أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات / ادلة تدريبية وأوراق عمل / تجارة الأعضاء البشرية رؤية لتطوير التشريعات والآليات اللازمة لمناهضة الظاهرة

تجارة الأعضاء البشرية رؤية لتطوير التشريعات والآليات اللازمة لمناهضة الظاهرة

تجارة الأعضاء البشرية رؤية لتطوير التشريعات والآليات اللازمة لمناهضة الظاهرة

ورقة سياسات

تصدرها

“وحدة تحليل السياسة العامة وحقوق الإنسان”

التابعة لمؤسسة

ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

في إطار مشروع

“الاستعراض الدوري الشامل كأداة لتحسين السياسات العامة خلال المرحلة الانتقالية” (الممول من الاتحاد الأوروبي)

11 فبراير 2017

“هذا الإصدار تم تنفيذه بمساعدة الاتحاد الأوروبي. مضمون هذا الإصدار هو مسؤولية مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ولا يمكن بأي حال أن يعتبر انعكاسا لرؤي الاتحاد الأوروبي”

تمهيد

تُعد التجارة بالأعضاء البشرية أحد أبشع الجرائم التي تنتهك حُرمة الجسد، وتعتبر أحد أشكال جريمة الاتجار بالبشر التي يجرمها القانون الدولي. وعلي الرغم من وجود قانون ينظم نقل الأعضاء في مصر ، إلا إن الواقع يكشف عن شيوع ممارسات متجاوزة لأحكام القانون ، بحيث حولت الأمر إلى تجارة يتربح منها أطراف كثيرون ، وربما تكون القضية التي كشفت عنها هيئة الرقابة الإدارية في مصر منذ شهور قليلة وتورط فيها عدد من الأطباء أبرز مثال على ذلك .

وفي إطار اهتمام مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان من خلال “وحدة تحليل السياسة العامة وحقوق الإنسان” بتقديم مقترحات على مستوى السياسات للمساهمة في تحسين أوضاع حقوق الإنسان خاصة ذات الصلة بتوصيات الاستعراض الدوري الشامل،  فإنه تم إعداد هذه الورقة التي تحاول تقديم حلول علي مستوى السياسة العامة لمعالجة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية في مصر.

وتتناول الورقة عدة نقاط أساسية: تبدأ الورقة بسرد جانب نظري عن ظاهرة التجارة بالأعضاء البشرية وجواز التبرع، ثم عرض التشريعات والقوانين التي تتصدي لهذه التجارة المحرمة، ويشمل المحور الثاني للورقة واقع تجارة الأعضاء البشرية بمصر، من حيث الأسباب والإحصائيات، وكذلك النتائج المترتبة علي انتشار هذه الظاهرة سواء علي ضحية الاتجار أو علي الدولة ، وفي المحور الأخير ، تسرد الورقة رؤية مقترحة لكيفية التصدي ومنع الاتجار بالأعضاء البشرية في مصر.

المحور الأول: الإطار التعريفي للتجارة بالأعضاء البشرية

  • أولاً، التعريف بالاتجار بالأعضاء البشرية

عرّفت الأمم المتحدة الاتجار بالبشر[1] بأنه ” تجنيـد أشـخاص أو نقلـهم أو تنقيلـهم أو إيـواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو اسـتعمالها أو غـير ذلـك مـن أشـكال القـسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو اسـتغلال حالـة استـضعاف، أو بإعطاء أو تلقّي مبالغ مالية أو مزايا لنيـل موافقـة شـخص لـه سـيطرة علـى شـخص آخـر لغـرض الاسـتغلال. ويـشمل الاسـتغلال، كحـدّ أدنى، اسـتغلال دعـارة الغـير أو ســائر أشــكال الاســتغلال الجنــسي، أو الــسخرة أو الخدمــة قــسرا، أو الاســترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”.

كما شرحت بشكل وافِ عملية نزع الأعضاء التي تتمثل في اسـتعمال القـوة أو التهديـد باستعمالها أو غير ذلك من أشـكال القـسر أو الاختطـاف أو الاحتيـال أو الخـداع أو اسـتغلال الـسلطة أو اسـتغلال حالـة استـضعاف، أو إعطـاء أو تلقّـي مبـالغ ماليـة أو مزايـا لنيـل موافقـة شخص له سيطرة على شخص آخر.

  • ثانياً، جواز التبرع بالأعضاء البشرية
  1. الجانب القانوني

أجاز القانون المصري عملية التبرع بالأعضاء البشرية في بعض الحالات[2]، وحدد آليات عملية التبرع، وشدد ألا يكون التبرع بمقابل مادي أياً كان قيمته، وكذلك تجريم البيع،  كما اقتصرت عمليات التبرع علي الأقارب فيما بينهم وبشروط محددة ودقيقة، أما غير الأقارب فأجاز التبرع ولكن بشروط أكثر تعقيداً، وذلك لحماية المتبرع من أضرار صحية محتملة قد تؤدي بحياته.

  1. الجانب الأخلاقي

لا يمكن إيقاف عملية التبرع بالأعضاء البشرية في بعض الحالات، نظراً لوجود ناحية أخلاقية تتمثل في وجود رغبة من قبل بعض الأفراد بالتبرع بأحد الأعضاء التي يمكن الاستغناء عنها كالكُلى باعتبار أن الإنسان يملك كليتان، ويمكنه العيش بكلية واحدة، فيتبرع بها لقريب في سبيل إنقاذ حياته، كتبرع الابن لأحد والديه أو أحد الوالدين لأبنيهما وغيرها من الحالات التي تسيطر فيها العاطفة، وتكون الرغبة ناجمة عن إرادة تامة من الشخص المتبرع ودون مقابل مادي، وفي تلك الاستثناءات يتم السماح بعملية النقل والتبرع تحت إشراف وزارة الصحة وفي الأماكن المخصصة التي يحددها القانون، بينما لا يجوز التبرع بعضو قد يؤدي إلي الوفاة كالقلب، لكونه انتحار[3].

  • ثالثاً، التنظيم القانوني لنقل وزراعة الأعضاء البشرية في التشريعات المصرية

كفل الدستور المصري حماية الجسد ضد المتاجرة به، ففي المادة 60 ” لجسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه، أو تشويهه، أو التمثيل به، جريمة يعاقب عليها القانون. ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية، على النحو الذي ينظمه القانون.”[4]

وفي المادة رقم 89″ تُحظر كل صور العبودية والاسترقاق والقهر والاستغلال القسري للإنسان، وتجارة الجنس، وغيرها من أشكال الاتجار في البشر، ويجرم القانون كل ذلك.” [5] بينما أجاز الدستور عملية التبرع بالأعضاء سواء في الحياة أو بعد الموت، ففي المادة 61 ” التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقا للقانون.”[6]

وبالرجوع إلي القانون المصري، نجد القانون رقم 5 لسنة 2010، بشأن تنظيم زرع وبيع الأعضاء البشرية، ويختص هذا القانون بتوضيح آلية التبرع بالأعضاء البشرية، حيث أنه لا يجوز التبرع بأي جزء من جسم الإنسان قد يؤدي إلي تعرض المتبرع لخطر جسيم علي صحته أو حياته[7]، كما منعت المادة الثالثة التبرع من مصري إلي أجنبي إلا في حالة زواج فرد مصري والآخر أجنبي ومضى ثلاثة سنوات علي الأقل علي الزواج بعقد موثق. فيما أوصت المادة 4 بشكل قاطع علي عدم نقل عضو من جسم شخص إلي آخر إلا عن طريق التبرع من أحد الأقارب المصريين، أما غير الأقارب فعند التبرع لابد من موافقة لجنة خاصة بهذا الشأن تشكل من قبل وزير الصحة.

وأوضحت المادة الخامسة أنه في جميع الأحوال لابد من الموافقة علي التبرع بحرية كاملة وثابتة بالكتابة، ولا يجوز التبرع من طفل نهائياً، فيما حظرت المادة السادسة التنازل بالبيع أو بالشراء لأي عضو بالجسم بمقابل مادي أياً كانت طبيعته، ويحظر علي الطبيب المختص البدء في أي عمل مشابه دون النظر في أحكام هذا القانون. كما أنه وفقاً لهذا القانون لا يجوز البدء في النقل  دون إخطار مسبق للمتبرع بخطورة أو أضرار العملية علي صحته. أما بالنسبة للتبرع بعد الموت، فقد أسرد القانون في مادته الثامنة ” يجوز لضرورة تقتضيها المحافظة علي حياة إنسان حي أو علاجه من مرض جسيم أو استكمال نقص حيوي في جسده، أن يزرع فيه عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسد إنسان ميت، وذلك فيما بين المصريين إذا كان الميت قد أوصي بذلك قبل وفاته بوصية موثقة، أو مثبتة في أية ورقة رسمية، أو أقر بذلك وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

كما سرد العقوبات[8] المترتبة علي مخالفة أحكام هذا القانون ما بين السجن 7 أعوام وغرامة من عشرين إلي مائة ألف جنية لمن قام بإجراء الزرع بمخالفة هذا القانون، وتصل العقوبة إلي المؤبد، وغرامة من 200 إلي مليون جنية في حالة وفاة المتبرع، كما يعاقب بغرامة من مائتي إلي ثلاثمائة ألف جنية من قام بإجراء عملة زرع في مكان غير مخصص لذلك، وتصل العقوبة للمؤبد في حالة وفاة المتبرع، كما يحاكم المدير المسئول عن المنشأة بنفس العقوبة عند علمه بذلك.

  • رابعاً، التجارة بالأعضاء البشرية في المواثيق والقوانين الدولية

تبنت المواثيق والاتفاقيات الدولية قضية حُرمة الجسد وشددت علي عدم المتاجرة به بأي شكل من الأشكال، ومن بينها تجارة الأعضاء البشرية، لما تمثله من خطورة كبيرة علي صحة وسلامة جسد الإنسان، ومن بين تلك الاتفاقيات، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية[9] لسنة 2000، ومرفق بها بروتوكولات خاصة بالاتجار بالبشر، وكذلك البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية لسنة 2000، وفي عام 1985 تبنت الجمعية الطبية العالمية للصحة تصريحاً حول الاتجار بالأعضاء، أدانت بموجبه شراء وبيع الأعضاء القابلة للزرع، ثم تبنت هذه الجمعية تصريحاً جديداً حول نقل الأعضاء في مدريد خلال شهر تشرين الأول من العام 1988، منعت فيه أيضاً شراء وبيع الأعضاء البشرية من أجل الزرع.

ونظم المجلس الأوروبي في  1987 مؤتمراً لوزراء الصحة الأوروبيين بخصوص نقل الأعضاء وحظر الاتجار بالأعضاء البشرية وشدد على منع التنازل عن أي عضو بشري لدوافع مادية، سواء أكان ذلك من قِبَل منظمة أو بنك للأعضاء أو مؤسسة أم من قِبَل الأفراد. كما نصت المادة الثانية من مشروع القانون العربي الموحد لعمليات زراعة الأعضاء البشرية (المقترح من اللجنة الفنية في مجلس وزراء الصحة العرب بجلسته المنعقدة عام 1986) ، نصت على أنه يجوز للشخص أن يتبرّع أو يوصي بأحد أعضاء جسمه. ويُشترط في المُتبرّع أو الموصي أن يكون كامل الأهلية قانوناً وأن يكون التبرّع (أو الوصية) صادراً بموجب إقرار كتابي موقع منه بذلك. كما نصت المادة الثالثة من المشروع نفسه على أنه لا يجوز نقل عضو من أعضاء الجسم إذا كان هو العضو الأساسي في الحياة، حتى ولو كان ذلك بموافقة المتبرّع. وأكدت هذا الاتجاه مقررات الدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الصادرة في شباط 1998والتي جاء في أحد نصوصها “يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر”.

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قانون نموذجي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، تحدثت خلال فصله التاسع عن إنشاء هيئة تنسيق وطنية بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص[10].

وفي أثناء خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل عام 2014، تلقت الحكومة المصرية عدداً من التوصيات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، فقد أوصت رواندا بتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار بالأشخاص ، بالتعاون مع المجتمع الدولي، وأوصت سلوفينيا بتوسيع نطاق فهم تعريف الاتجار بالأشخاص ، وإدماج النهج القائم على حقوق الإنسان في السياسات التي تستهدف القضاء على الاتجار بالأشخاص، كما أوصت إسرائيل بضمان التنفيذ الفعال للخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وأوصت كازاخستان بمواصلة جهودها الوطنية الرامية إلى مكافحة الاتجار بالأشخاص ، بطرق منها التعاون الدولي والإقليمي، وأوصت الفلبين بضمان إنشاء قاعدة بيانات وطنية عن الاتجار بالأشخاص، فيما أوصت المالديف بمواصلة تعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على الاتجار بالأشخاص وفقاً للخطة الوطنية.

المحور الثاني: واقع التجارة بالأعضاء البشرية في مصر

  • أولاً، أسباب انتشار الظاهرة

في البداية عند حدوث حالة تلف عضو في جسم الإنسان، ووجود حالة من الاستعداد لأحد أفراد الأسرة أو العائلة أو غيرهم للتبرع بهذا العضو كالتبرع بإحدى الكليتين، فتحدث عملية التبرع في إطار قانوني وإنساني، إلا أن السائد هو حدوث تلف لعضو في جسم الإنسان، ولا يوجد متبرع مما يؤدي إلي انتشار الحاجة إلي شراء هذا العضو، ولذلك من أسباب انتشار هذه الظاهرة وخاصة في الآونة الأخيرة، زيادة أعداد المحتاجين للأعضاء من المرضى في أنحاء العالم ، في ظل التقدم العلمي والتقني الطبي وما حققه من إنجازات علمية في نقل وزراعة الأعضاء البشرية[11] ، كثرة عدد الأطفال الغير شرعيين وأطفال الشوارع، مما يجعلهم عُرضة لعمليات الخطف ونزع الأعضاء ثم القتل في كثير من الأحيان.

 وكذلك انتشار الفقر المدقع وحاجة الأفراد الملحة إلي المال في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يعاني منها الكثير، وبالإضافة إلي ذلك، وجود توافد كبير للأفارقة من المهمشين والهاربين من الفقر في بلادهم، ودخولهم مصر بطريقة غير شرعية يجعلهم فريسة سهلة لهذه التجارة المُحرمة ، سواء برضاهم بعد إيهامهم بسهولة العملية وعدم تأثيرها علي صحتهم، أو من خلال تضليلهم وخطفهم ونزع أعضائهم ثم دفنهم.

  • ثانياً، إحصائيات وأرقام بشأن الظاهرة

رغم قلة المعلومات والإحصائيات الدقيقة عن تجارة الأعضاء البشرية، بسبب سرية إجراءها في معظم الحالات، إلا أنه في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالاتجار بالبشر لعام 2016، أوضح التقرير أن مصر من بين الدول التي لم تلتزم حكومتها بالحد الأدنى لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، إلا أنها تقوم بجهد كبير لتلبية تلك المعايير[12]. وفي تقرير للمجلة البريطانية لعلم الإجرام[13]، أوضحت أن مصر من أكبر الأسواق في تجارة الأعضاء البشرية حول العالم. وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية[14]، أوضحت أن مصر من بين 5 دول هم الأكثر تصديراً لتجارة الأعضاء البشرية وذلك علي الرغم من صعوبة الحصول علي معلومات كافية للظاهرة. وأوضحت دراسة بجامعة الإسكندرية[15] عام ٢٠١٣ أن بعض الأطباء وجدوا في تجارة الأعضاء البشرية فرصة لتحقيق مكاسب مالية سهلة، مؤكدة أن ٧٨٪ من المانحين المصريين يعانون من تدهور في حالتهم الصحية بعد العملية الجراحية، في حين إن ٧٣٪ يعانون من ضعف قدراتهم على أداء الوظائف والمهام الصعبة التي تقتضى جهدًا شاقًا.

  • ثالثاً، آثار الاتجار بالأعضاء البشرية
  1. الشخص المانح أو المتبرع

يلحق بالشخص المانح أو المتبرع العديد من الآثار السلبية علي صحته وسلامته، نتيجة إحداث خلل بالجسم ، وقد تؤثر علي حركته وتقلل من مجهوده منعاً لتدهور حالته الصحية، وقد تؤدي كذلك إلي الوفاة ُأثناء أو بعد جراء العملية، كما أن عملية نزع العضو تؤثر نفسياً علي الشخص المانح[16]، فبعد أن ضحى بعضو من أعضاءه نظير المال، عاني من آلام جسدية أصابته بالعجز، فلا يستطيع التمتع بالأموال التي حصل عليها، بل وقد ينفقها في العلاج.

  1. المجتمع والدولة

يؤدي الاتجار بالأعضاء البشرية إلي انتهاك حق من حقوق الإنسان، ويقع على الدول المصدرة للبشر بطريق غير مباشرة مسئولية الاشتراك في دعم الجريمة المنظمة بدلا من مكافحته، وكذلك انتشار الأمراض السرية بين أبناء المجتمع خاصة فئة الشباب بما ينعكس على قدراتهم الإنتاجية، وكذلك زيادة الأعباء التي تتحملها الدولة في توفير الرعاية الطبية والاجتماعية للأشخاص ضحايا تجارة الأعضاء البشرية.  حدوث اختلال في الميزان الاقتصادي حيث تحقق تلك العناصر البشرية دخلا هائلا في وقت قصير قد يودع في البلد المصدر مما يخل بميزان الطبقات الاجتماعية، حيث يهدر الطبقة الوسطى في البنيان الاجتماعي ، فضلا عن زيادة معدل التضخم و نماءه.

المحور الثالث: التوصيات المقترحة للتصدي للمتاجرة بالأعضاء البشرية

  • أولاً، توصيات متعلقة بالتشريعات
  1. تغليظ عقوبة الاشتراك في عملية نقل الأعضاء البشرية الواردة في القانون 5 لسنة 2010
  2. اقتصار التبرع علي الأقارب فقط، وحذف المادة المتعلقة بجواز التبرع لغير الأقارب بعد تشكيل لجنة متخصصة، وذلك لكونها تشكل ثغرة قانونية يستعين بها الأجانب في الحصول علي موافقة بالتبرع، ثم يقومون بعملية البيع والشراء داخل أحد الأماكن الخاصة في الخفاء بالمخالفة للقانون.
  3. إقرار وتنظيم عملية نقل الأعضاء من الموتى إلى الأحياء بشكل قانوني.
  4. تعديل قانون الاتجار في البشر رقم 64 لسنة 2010 ليتضمن رفع سقف الغرامات المالية.
  5. النظر في القانوني 5 لسنة 2010 المتعلق بتنظيم نقل الأعضاء، و64 لسنة 2010 بشأن الاتجار في البشر بشكل متكامل لضمان عدم وجود فجوات أو تعارض بين القانونيين.
  • ثانياً، توصيات متعلقة بالبنية المؤسسية والآليات
  1. استبدال اللجنة المنصوص عليها في القانون 64 لسنة 2010 بهيئة دائمة لها أمانة فنية متفرغة،
  2. استحداث هيئة خاصة بكشف وتتبع المتاجرة بالأعضاء البشرية، ويكون للهيئة مجموعة من الصلاحيات التي تساعدها في الكشف عن شبكات التجارة بالأعضاء البشرية، فيجب أن يحمل أفراد هذه الهيئة الضبطية القضائية التي تمكنهم من ضبط أعضاء وسماسرة ومشتركي هذه الجريمة، منعاً للهروب من العقاب. كما تختص هذه الهيئة بمراقبة الأماكن الحيوية التي من المحتمل أن تكون بيئة مناسبة لهذه التجارة ، كغرف العمليات بالمستشفيات ومتابعة سجلات دخول وخروج المرضى.
  3. استبعاد المستشفيات من عمليات نقل الأعضاء، وإنشاء مكان مركزي متخصص لنقل الأعضاء البشرية فقط، ورعاية كلاً من المتبرع والمتلقي، تحت إشراف وزارة الصحة، وبالتالي تجريم أي عملية تتم خارج هذا المكان من ناحية، ومن ناحية أخرى القضاء علي مافيا التجارة المحرمة التي تتم داخل المستشفيات بمساعدة مديري الأقسام وبعض الأطباء.
  4. التنمية الاقتصادية والقضاء علي الفقر، حيث يعد الفقر دافع قوي للجوء بعض الأفراد إلى التضحية بأحد الأعضاء البشرية في سبيل الهروب من شبح الفقر.
  • ثالثاً، توصيات متعلقة بالتوعية
  1. يجب أن يقدم الإعلام بمختلف مجالاته حملات توعية بخطورة التنازل علي الأعضاء علي صحة الشخص المتبرع، ما لم يكن تبرعاً دون مقابل مادي.
  2. تنظيم ندوات تثقيفية بخطورة الاتجار بالأعضاء من جانب وزارة الصحة، فضلاً عن توضيح الإطار السليم لعملية التبرع، وتوضيح الأماكن الحكومية الرسمية المنوط التبرع داخلها.
  3. تنظيم ندوات تعريفية بخطورة الاتجار بالبشر من جانب منظمات المجتمع المدني، وشرح الأطر التشريعية لتنظيم عملية التبرع التي تنص عليها القوانين المصرية، وتوضيح العقوبات التي أقرها القانون عند مخالفة أحكامه.
  4. قيام رجال الدين من وقت إلي آخر بتوضيح الفرق الكبير بين التبرع وبين المتاجرة بالأعضاء ، وبيان حرمتها وخطورتها علي الصحة.

[1] مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، الاتجار بالأشخاص بغرض نزع أعضائهم ورقة معلومات خلفية من إعداد الأمانة العامة، فيينا ، 2011، ص ص 3، 4
[2]  للتعرف علي آلية التبرع بالأعضاء البشرية وجوازها في القانون المصري، برجاء مراجعة قانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية.
[3] مراد بن علي زريقات، مؤتمر الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان ، جامعة مؤتة، جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ، ورقة عمل مقدمة ضمن أعمال المؤتمر، الأردن، 2006
[4] الدستور المصري 2014، باب الحقوق والحريات، المادة رقم 60
[5] الدستور المصري 2014، باب الحقوق والحريات، المادة رقم 89.
[6] الدستور المصري 2014، باب الحقوق والحريات، المادة رقم 61
[7] قانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، المادة 2، لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي  بقصد زرعه في جسم إنسان آخر إلا لضرورة تقتضيها المحافظة علي حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم، وبشرط أن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة وألا يكون من شأن النقل تعريض المتبرع لخطر جسيم علي حياته أو صحته.ويحظر زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة أو الخلايا التناسلية بما يؤدي إلي اختلاط الأنساب.
[8]برجاء الإطلاع علي قانون 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية ، والذي يشمل جميع العقوبات المترتبة علي مخالفة أحكام القانون.
[9] تتضمن الاتفاقية عدة بروتوكولات ملحقة بها تتناول قضية الاتجار بالبشر والأطفال والنساء واستغلالهم في العديد من الأعمال بما في ذلك المتاجرة بأعضائهم ، ومن هذه البروتوكولات ” بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل للاتفاقية، وكذلك بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو التابع للاتفاقية “.
[10] للمزيد راجع : مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، قانون نموذجي لمكافحة الاتجار بالأشخاص،فيينا، 2010،  الفصل التاسع، ص ص 95-101
[11] للمزيد راجع ، مراد بن علي زريقات، مؤتمر الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان ، جامعة مؤتة، جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ، ورقة عمل مقدمة ضمن أعمال المؤتمر، الأردن، 2006 ، ص ص 15-16
[12] US. Department of State Publication Office of the under secretary for civilian Security ,Democracy, And Human Rights, Trafficking in Persons Report June 2016,   printed by A/GIS/GPS, June 2016 , p 160.
[13] For more information, BRIT. J. CRIMINOL, EXCAVATING THE ORGAN TRADE: AN EMPIRICAL STUDY OF ORGAN TRADING NETWORKS IN CAIRO, EGYPT
[14] Bulletin of the World Health Organization, The state of the international organ trade: a provisional picture based on integration of available information , http://www.who.int/bulletin/volumes/85/12/06-039370/en/
[15] للمزيد راجع الرابط، http://www.albawabhnews.com/2257255
[16] وليد أحمد، بحث الاتجار بالبشر قضية عالمية ، مدرسة الفيصلية الإعدادية بنين بالجيزة 2010 .
تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

Comments

comments

The short URL of the present article is: http://www.maatpeace.org/TTCZM

شاهد أيضاً

ماعت ترسل تعديلاتها على مقترح قانون العمل للبرلمان والجهات المعنية

Post Views: 1٬007 بعد طرحها للنقاش المجتمعي مع النواب ماعت ترسل تعديلاتها على مقترح قانون …

“الموازنة بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال” ورقة سياسات

Post Views: 81   “الموازنة بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال” ورقة سياسات تصدرها “وحدة …

رؤية جديدة لتطوير التشريعات المنظمة لعمل الفئات الخاصة “المرأة والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة”

Post Views: 407   رؤية جديدة لتطوير التشريعات المنظمة لعمل الفئات الخاصة  “المرأة والأطفال والأشخاص …

leave comment

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات