أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات / ادلة تدريبية وأوراق عمل / أطفال بلا مأوي – رؤية جديدة لعلاج الظاهرة

أطفال بلا مأوي – رؤية جديدة لعلاج الظاهرة

أطفال_بلا مأوي – رؤية_جديدة_لعلاج_الظاهرة

 ورقة سياسات

تصدرها

“وحدة تحليل السياسة العامة وحقوق الإنسان”

التابعة لمؤسسة

ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

في إطار مشروع

“الاستعراض الدوري الشامل كأداة لتحسين السياسات العامة خلال المرحلة الانتقالية”

 

 “هذا الإصدار تم تنفيذه بمساعدة الاتحاد الأوروبي. مضمون هذا الإصدار هو مسؤولية مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ولا يمكن بأي حال أن يعتبر انعكاسا لرؤي الاتحاد الأوروبي”

 

تمهيد: –

تعد ظاهرة أطفال بلا مأوي، أحد اهم الظواهر الاجتماعية التي تُلفت النظر لكل متابع للأوضاع الاجتماعية والسياسية في مصر، وذلك منذ بداية الألفية الثالثة خاصة في العاصمة القاهرة وعواصم المحافظات في ظل العوامل الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها مصر، ما دفع عدد كبير من الأطفال نتيجة هذه العوامل إلى الخروج للشارع، وبحسب اغلب الدراسات التي صيغت في هذا الموضوع فإن اغلب هؤلاء الأطفال من اسر تقبع تحت خط الفقر المدقع.

وفي إطار اهتمام “وحدة تحليل السياسة العامة وحقوق الإنسان” بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الأنسان بالتوصيات التي تم تقديمها لمصر في ضوء الاستعراض الدوري الشامل وموقف الحكومة المصرية من التوصيات وفي ضوء تنفيذ المؤسسة لمشروع “الاستعراض الدوري الشامل كأداة لتحسين السياسات العامة خلال المرحلة الانتقالية”، الممول من الاتحاد الأوروبي خلال 2016-2017، فقد اهتمت المؤسسة بتسليط الضوء على تلك القضية من خلال ورقة توضح اهم الإشكاليات لظاهرة الأطفال بلا مأوي بهدف الحد من تلك الظاهرة.

وقد تناولت الورقة هذه الظاهرة بالعرض والتحليل في محاور متعددة،  شملت في المحور الأول تعريف الأطفال ومفهوم وأسباب مشكلة الأطفال بلا مأوي، ثم انتقلت في المحور الثاني إلي عرض النتائج المترتبة علي تلك الظاهرة، وفي المحور الثالث تحدثت الورقة عن الأطر الحقوقية والدستورية والقانونية للظاهرة مع عرض سريع لأهم الجهود المبذولة للقضاء علي تلك الظاهرة، ثم عرضت الورقة في المحور الرابع اهم الإشكاليات القانونية والمؤسسة التي تساعد علي انتشار الظاهرة، وفي المحور الأخير خلصت الورقة إلي مجموعة من التوصيات التي تتعلق ببعض التعديلات التشريعية واهم الإصلاحات المؤسسية.

المحور الأول: تعريف الأطفال مفهوم المشكلة وأسبابها

  • تعريف الطفل: –

يعتبر القانون الدولي أن الطفل هو كل شخص دون الثامنة عشرة، ومن ثم فإن أي شخص دون هذه السن يستحق جوانب خاصة من الحماية عند تقديمه للمحاكمة. وقد عرفت “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية” الحدث بأنه “كل شخص دون الثامنة عشرة”، أما “اتفاقية حقوق الطفل” فتعرف الطفل بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة ما لم يكن سن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد.  ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية

  • تعريف الأطفال بلا مأوي: –

يعتبر أطفال الشوارع هم الذكور أو الإناث الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة عام ويعيشون وينامون ويأكلون ويلعبون في الشوارع لا يعملون أو يعملون بشكل غير رسمي وغير مرخص به وعلاقتهم بأسرهم غالباً مقطوعة   كما يرتبط التعريف أيضا بأولئك الأطفال الذين بلا مأوى ويبيعون في الشارع أو الذين يتسولون أو يبيعون الحلوى أو يمسحون زجاج السيارات أو ما شابه من المهن على الإشارات المرورية أو في وسائل النقل أو في الشوارع والساحات العامة.

  • أسباب انتشار ظاهرة الأطفال بلا مأوي: –

تتعدد أسباب انتشار ظاهرة أطفال بلا مأوي خاصة بعدما شهدت مصر فى السنوات الأخيرة تغيرات سريعة شملت مختلف جوانب الحياة فى المجتمع وفيما يلي نعرض اهم أسباب انتشار الظاهرة: –

  • الفقر‏: يعد الفقر أحد اهم عوامل انتشار ظاهرة أطفال بلا مأوي، فغالبا ما يؤدي إلى عدم قدرة الأسرة على رعاية أبنائها وتغطية احتياجاتهم الرئيسية من مأكل ومشرب وملبس وعلاج بخلاف مصاريف التعليم، فلا يجد الطفل غير الشارع، وأحيانا تحت ضغط الظروف الاقتصادية يطرد الأب أبنه للخروج للشارع رغما عنه.
  • أوضاع الأسرة: تلعب الظروف والأوضاع الأسرية دوراً مهماً وأساسياً فى أنتشار ظاهرة أطفال الشوارع وذلك باعتبار الجماعة المرجعية للطفل التى تكون شخصيته، وينتمى أطفال بلا مأوي غالباً إلى الأنماط الأسرية ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المنخفض التى عادة ما تعانى من انخفاض الدخل والتعليم والوعى التربوي والقصور فى الرعاية الاجتماعية والصحية للطفل، هذا إلى جانب عوامل أخرى أسرية تساعد على تفاهم الظاهرة منها تفكك الأسر إما بالطلاق أو الهجر أو وفاة أحد الوالدين وتزوج الأخر بشخص غير أمين علي الطفل مما يؤدي إلى هروب الطفل إلي الشارع‏.‏ كما يعد تضخم حجم الأسرة عن الحد الذي يعجز فيه الآباء عن توجيههم وتلبية احتياجاتهم ومع ارتفاع كثافة المنزل إلى درجة نوم الأبناء مع الوالدين في حجرة واحدة. أحد عوامل هروب الأطفال إلى الشارع نتيجة شعورهم بعدم قدرة الآباء على الوفاء بمطالبهم‏. كما يعد موت أحد الأبوين أو كليهما سبباً في ضعف الرقابة على الأطفال ومن ثم انحرافهم أو خروجهم للشارع، وأيضا الإقامة عند الأقارب نتيجة اليتم أو التصدع الأسرى أو غياب الأب أو الأبوين للعمل مع ضعف رقابة الأقارب على الأطفال أحد أسباب هروبهم إلى الشارع. أيضا يعتبر قيام الإباء في بعض الأوقات بالتمييز بين الأبناء داخل الأسرة الواحدة يولد الغيرة بينهم وقد يدفع الأبناء للهرب إلى الشارع. كما قد يلجأ الأطفال إلى الهروب من المنزل نتيجة عمل الأب أو الأم عملا منحرف وذلك يسبب في انحراف الأبناء واحترافهم للعمل نفسه، خاصة إن أصدقاء السوء يدعون الأطفال وخصوصا في بداية مرحلة البلوغ إلى الخروج للشارع للعمل والكسب وتقليد الكبار.
  • نمو وانتشار التجمعات العشوائية التي تمثل البؤر الأولي والأساسية المستقبلة لأطفال الشوارع‏ حيث تنتشر في تلك الناطق الورش والمصانع الغير مرخصة والتي تستخدم هؤلاء الأطفال في أعمال متعددة بتكلفة قليلة مستغلة حاجتهم للمال أو للمأوي.
  • أيضا يعتبر التسرب من التعلم أحد الأسباب الفاعلة في زيادة ظاهرة أطفال بلا مأوي خاصة تحط وطاءة الفقر والذي يدفع فئات أو مجاميع من الأطفال الذين لم يكتمل نضجهم الاجتماعي إلى الشارع مما يجعلهم فريسة سهلة للانحرافات الأخلاقية فيصبحون أداة للهدم في أي عصابات منظمة ومن ثم يتم انفصالهم عن أسرهم ويتجهون للإقامة في الشارع بلا مأوي نتيجة كبر عدد أفراد الأسرة مع فقررها أو عدم وجود عائل للأسرة.
  • يعتبر عدم وجود دور رعاية كافية لإيواء الأطفال وعدم وجود عاملين مؤهلين للتعامل مع الأطفال بها أحد اهم العوامل التي تؤدي إلي زيادة الظاهرة وذلك حسبما صرح مدير إدارة مباحث رعاية الأحداث بالقاهرة بأحد الحوارات الصحفية ([1]) والتي أكد خلاله أن المؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية المتواجدة حالياً تضم عددا كبيرا من الموظفين غير المؤهلين للتعامل مع الأطفال، ولا تقدم لهم برامج تأهيلية متطورة، وذلك يؤدى إلى اكتساب الأطفال الذين يدخلونها إلى اكتساب أساليب إجرامية جديدة. كما أكد على أن مصر بأكملها لا توجد بها دار رعاية واحدة على الطراز المتقدم، أو تقوم بدورها على أكمل وجه، حتى المجهزة بتكاليف مرتفعة تعمل لأغراض خاصة بها، ودور الرعاية فى حالة يرثى لها، وذلك نتيجة غياب الدور الأساسي للقائمين على برامج إصلاح وتأهيل الأطفال داخل تلك المؤسسات. مما يدفع بالأطفال إلي العودة للشارع حيث الحرية المطلقة بلا قيود، الاعتماد على الغير، التسول لتوفير لقمة العيش بل وممارسة أعمال البغاء أحيانا خاصة الأطفال في سن المراهقة.
  • عدد الأطفال بلا مأوي في مصر: –

يعتبر عدم وجود حصر رسمي شامل لظاهرة أطفال بلا مأوي أحد اهم معوقات علاج الظاهرة ورغم إعلان المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع وزارة الضامن الاجتماعي عن أعداد أطفال بلا مأوي في مصر لم يكن وفق مسح شامل ولا تعبر عن واقع الأزمة الحقيقي من حيث العدد والتصنيف، وتمركز أطفال الشوارع في محافظات مصر حيث اتبع المركز منهج المسح الشامل بأخذ لقطة واحدة استمرت  19 ساعة فقط في عدد 27 محافظة في نفس التوقيت بعدد 3800 باحث  وأشار فيها المركز  إلي  أن هناك أن 16 ألفاً و19 طفلاً يتمركزون فى 2558 منطقة على مستوى الجمهورية، ويوجد بالقاهرة 4487 طفلاً فى 703 مناطق، وفى الجيزة 1658 طفلاً فى 187 منطقة، وفى القليوبية 1342 طفلاً فى 197 منطقة، وفى المنيا 1061 طفلاً فى 115 منطقة، كما يوجد 927 طفلاً فى الشرقية مقسمين على 181 منطقة، وفى أسيوط 793 طفلاً مقسمين على 78 منطقة، وفى الإسكندرية يوجد 742 طفلاً فى 97 منطقة، أما المنوفية فيوجد بها 614 طفلاً فى 57 منطقة، وفى السويس يوجد 594 فى 57 منطقة، وفى بنى سويف يوجد 521 طفلاً فى 125 منطقة، وفى الدقهلية يوجد 410 أطفال مقسمين على 92 منطقة، وفى كفر الشيخ يوجد 396 طفلاً فى 84 منطقة، وفى بورسعيد 381 طفلاً يتمركزون فى 104 مناطق، وفى أسوان 368 طفلاً فى 63 منطقة، وفى الغربية 349 طفلاً فى 73 منطقة، فى حين أن 250 طفلاً فى قنا يتمركزون فى 64 منطقة، وفى سوهاج 214 طفلاً فى 49 منطقة، أما الأقصر فبها 193 طفلاً فى 21 منطقة، وفى البحيرة 181 طفلاً فى 73 منطقة، وفى دمياط 158 طفلاً فى 48 منطقة، وفى البحر الأحمر يتمركز 134 طفلاً فى 16 منطقة، وفى الفيوم 102 طفل فى 33 منطقة، وفى الإسماعيلية 63 طفلاً فى 24 منطقة، وفى شمال سيناء 70 طفلاً فى 9 مناطق، أما جنوب سيناء فيوجد بها 11 طفلاً مقسمين على 7 مناطق ([2]).

وقد أظهرت الدراسة أن نسبة 88 بالمئة منهم يتمركزون في الحضر و12 بالمئة في القرى، وتبلغ نسبة الذكور منهم 83 بالمئة والإناث 17 بالمئة، ونسبة 86.9 بالمئة منهم أصحاء بينما يتوزع الباقي على مختلف الإعاقات.

كما تشير الدراسة إلى إن مدينة القاهرة هي أكثر المدن التي ينتشر فيها المشردون، حيث تأوي شوارعها 31.6% من العدد الإجمالي للمشردين في مصر كلها، والذي يصل إلى مليوني طفل تقريبا، تليها محافظة بورسعيد مع نسبة مشردين تبلغ 16.8% ([3])

وبالرغم من هذا التقرير الرسمي الصادر عن وزارة التضامن إلا أن تقريرا خري لمنظمة اليونيسف تؤكد أن أطفال الشوارع يقاربون عدد 2 مليون طفل في 2014 ([4]) وهو ما يشير إلى تضارب التقارير الرسمية مع تقارير المؤسسات الدولية.

المحور الثاني: النتائج المترتبة علي تفشي الظاهرة

  • انتشار الجريمة ضد الأطفال

في تحقيق منشور لمجلة نصف الدنيا ([5]) أكدت فيها وقوع ما يزيد عن  ثمانية عشر الف جريمة  تتعلق بأطفال بلا مأوي  في عام واحد فقط ضد بعضهم البعض وضد المواطنين ومؤسسات الدولة منها جرائم القتل والخطف والاغتصاب والتحرش الجنسي وغيرها،   وعلي الرغم من أن ظاهرة أطفال الشوارع تعتبر من الظاهر القديمة في المجتمع المصري إلا أن غالبية المصريين بدأوا في الإحساس بها بدرجة كبيرة خلال السنوات العشر الماضية وتنبه لها المصريون خصوصا عندما استيقظوا علي حادثة التوربيني الأخير الذي لقب بسفاح أطفال بلا مأوي (أطفال الشوارع) والذي تورط في الاعتداء الجنسي علي نحو 40 طفلا من الأطفال وقتلهم .

كما يتعرض أيضا الأطفال بلا مأوي إلى استقطاب المجموعات الإجرامية المنظمة لهم، واتخاذهم أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة فقد يستخدمون أدوات في الترويج والتوزيع للممنوعات خاصة المخدرات بأنواعها أو الأعمال المنافية للآداب.

  • استخدام الأطفال بلا مأوي من قبل عصابات الاتجار بالبشر ونقل الأعضاء

يتعرض الأطفال بلا مأوي لاستغلال عصابات الاتجار بالبشر بكافة أشكالها وعلى كافة المستويات حيث يقع هؤلاء الأطفال لعمليات الاتجار من جانب الغير في توزيع المخدرات أو في تغليفها أو تقديمها للتعاطي، ولا يستطيع أغلبهم البعد عن النشاط إما بسبب إدمانهم أو بسبب الإكراه والخوف من عقاب المتاجر.

كما يعتبر من أهم وأخطر صور الاتجار بالبشر هو استخدام الأطفال بلا مأوي في أعمال البغاء وهو من صور الاتجار فى البشر المربحة جدا للعصابات التي تأوي هؤلاء الأطفال، حيث يمكن استغلال الطفل فى التجارة الجنسية، دون اكتراث بآدمية الطفل ودون الاهتمام بحياته.

كما تقوم بعض العصابات في بعض الأحيان بعمل باستخدام الأطفال في عمليات نقل أعضاء خاصة قرنية العين – ثم يتم استخدام الطفل بعد ذلك في التسول مستخدما إعاقته البصرية- وذلك تحت وطء القسر أو التهديد الذي تمارسه تلك العصابات على الأطفال، كما أعلنت وزارة الداخلية منذ فترة عن قيامها بالقبض على مجموعة من المجرمين الذين يستخدمون الأطفال في عمليات تبرع مستمر بالدم ويقمون ببيعه وهو ما يندرج أيضا تحت الاتجار بالبشر.

كما يضطر أيضا الأطفال بلا مأوي تحت ضغط العوز العمل في نبش القمامة والبحث عن الأشياء التي يتم بيعها لتجار القمامة أو العمل في مسح الأحذية وبمقابل مادي غير عادل.

كما نشر موقع البديل تحقيقا صحفيا ([6])  تعرض أطفال بلا مأوي لعمليات خطف باعتبارهم صيدا ثمينا للعصابات، التى ترى فيهم مجرد أطفال شوارع ليس لديهم أهالي، ولن يسأل عليهم أحد فى حالة غيابهم، ليتم تهجيرهم إلى خارج مصر بطريقة غير شرعية من خلال عصابات دولية تستغلهم فى تجارة المخدرات والتسول حتى الإتجار في أعضائهم البشرية.

  • زيادة انتشار ظاهرة التسول

تنتشر ظاهرة التسول بين هؤلاء الأطفال بسبب انقطاع فرص العمل عنهم فيضطرون للتسول لتأمين لقمة العيش هذا في حال عدم تعرضهم للابتزاز من قبل العصابات التي تجتذب الأطفال بلا مأوي مستغلين حاجتهم إلى مكان يأويهم.

ويعد التسول من أكثر الأساليب التي يستغل فيها الأطفال وقد يلجؤون إليه بمجهودات فردية، أو عن طريق الانضمام إلى محترفين في التسول ويبرع فيه الطفل الذي لديه قدرة كبيرة على التمثيل واستدرار الشفقة من المانحين وعندما ينضم الأطفال تحت رعاية من يستغلهم في التسول فهناك عدة إجراءات يتخذها المجرم لإشاعة الرهبة في نفوس الأطفال ومنها أن يعاقب أحدهم عقابا شديد نتيجة إخفائه جزءا من حصيلة التسول وقد يصل الأمر إلى إحداث عاهة له، أو الاعتداء عليه جنسيا ، وبعد السيطرة علي الطفل تماما يتم توفير الحماية له سواء بتنبيهه من الشرطة أو من أن يعتدي عليه من هم أكبر منه سنا إلي جانب توفير المخدرات ومأوي للنوم .

  • انحراف أطفال بلا مأوي

يعتبر القانون الطفل معرضا للانحراف إذا وجد متسولا أو لم يكن لديه محل إقامة مستقر أو خالط المغرضين والمعرضين للانحراف أو اعتاد الهروب من المدارس ومعاهد التعليم أو كان سيئ السلوك مارقا من سلطة أبيه أو إذا لم يكن له وسيلة مشروعة للكسب والتعيش.

يتعرض الأكثرية من الأطفال بلا مأوي إلى عمليات استدراج للأعمال الإجرامية، بشكل سهل وسريع وذلك نتيجة ضعف أو انعدام ثقافتهم، مع ضعف الوازع الديني ومدى شعوره بالدونية. ما يجعلهم صيدا سهلا لاستخدامهم في أنواع متعددة من الجرائم منها تجارة المخدرات وسرقة المساكن والدعارة والتسول، وتدريبهم علي النشل  ويعد العمل في تجارة المخدرات من الأعمال التي يبرع فيها الأطفال ويندرجون في العمل وكأنهم يتلقون تدريبا فيبدأ الطفل في العمل كـ”ناضورجي” في البداية وهي مهمة تناسبه تماما فهو كطفل لا يثير الشكوك وهو يلعب مع أصدقائه وذلك بعد تدريبه على قوة الملاحظة فحين يشك في أي غريب أو يلاحظ سيارات الشرطة  يطلق صفارة أو يقلد صوت طائر أو كلمة يتناقلها الأطفال بسرعة فتصل إلي التاجر ليأخذ حذره([7]).  .

كما يتم استغلال الأطفال في جرائم السرقة حيث يتم الاستعانة بهم لضآلة أحجامهم وحركتهم السريعة عن طريق دخوله إلى المكان المراد سرقته من خلال شباك صغير أو شراعة ويقتصر دوره في البداية علي فتح المكان للص الكبير وإدخاله ثم بعد أن يدرب على سرعة الحركة ويبدأ في الوصول إلى أماكن النقود والمصوغات بعد كسر الأدراج والأبواب لينتظره بعد ذلك مستقبل مرعب سيتحول فيه مع مرور الأيام إلى سارق محترف

  • انتشار الأمراض بين الأطفال بلا مأوي

يتعرض العديد من أطفال بلا مأوي إلى الكثير من المخاطر الصحية خلال حياتهم اليومية حيث أنهم يفتقدون الحماية فهم في أغلب الأحيان يعملون دون الحصول على أي نوع من التأمينات الاجتماعية أو حتى عقود عمل وذلك يضعهم في معظم الأحوال عرضة للابتزاز والعنف من جانب من يعملون لديهم أو من العامة في الشارع وهذا يعرضهم إلى العديد من الحوادث والأمراض. ومن الممكن رؤية هؤلاء الأطفال في معظم الأحيان حفاة في الشوارع وأحياناً تكون أجزاء كبيرة من أجسادهم عارية حتى في فصل الشتاء وبعضهم يقف على أكوام القمامة يبحث بها عن طعام له وهذا يعرضهم إلى العديد من الإصابات والجروح والأمراض الناتجة عن التلوث ([8]) ومن اهم الأمراض الذي يعاني منها الأطفال

  1. التسمم الغذائي: ويحدث للأطفال نتيجة أكل أطعمة فاسدة انتهت صلاحيتها للاستخدام الآدمي، ولكن أطفال بلا مأوي يجمعونها من القمامة ويأكلونها.
  2. الجرب: فالكثير من أطفال بلا مأوي مصابون بالجرب كنتيجة طبيعية لعدم مراعاة قواعد النظافة الشخصية وأيضا استمرار ارتدائهم نفس الثياب لفترات طويلة.
  3. التيفويد: وهو مرض منتشر بين أطفال الشوارع نتيجة تناول خضروات غير مغسولة يجمعها أطفال الشوارع من القمامة أو بسبب تناول وجبة طعام تجمَّع عليها الذباب.
  4. الملاريا: نتيجة لأن أطفال الشوارع معرضون لكميات هائلة من الناموس الناقل للملاريا أثناء نومهم في الحدائق العامة ليلاً دون أغطية تحميهم.
  5. الأنيميا: يصاب أطفال الشوارع بالأنيميا نتيجة عدم تنوع واحتواء الوجبات التي يأكلونها على جميع المتطلبات الضرورية لبناء الجسم نتيجة فقرهم وعدم توفر نقود لديهم.
  6. كحة مستمرة وتعب في الصدر: وذلك نتيجة استنشاق أطفال الشوارع لعوادم السيارات لتعرضهم لها طوال اليوم بالإضافة إلى تدخينهم السجائر وتعرضهم لنزلات البرد في الشتاء نتيجة بقائهم في الشارع.
  • وقوع الأطفال بلا مأوي في نزاع مع القانون

يعد أطفال بلا مأوي الأكثر عرضة للعنف والاعتداءات بجميع أنواعها وذلك نظراً لوجودهم على حافة المجتمع واعتمادهم على أنشطة هامشية لكسب العيش مثل التسول وأعمال النظافة والسرقات الصغيرة الأمر الذي يجعلهم في احتكاك مستمر مع أفراد الشرطة وبالتالي زيادة نسبة تعرضهم للعنف. ويقع أطفال بلا مأوي نتيجة الظروف القاسية التي يتعرضون لها في نزاع مستمر مع القانون سواء كضحايا أو شهود حيث إن الأطفال المشتبه فيهم أو المتهمين بارتكاب جريمة غالباً ما يتم احتجازهم لأسباب مختلفة مثل التشرد والتسول أو السرقة أو بيع المخدرات، وقد يتم احتجازهم مع السجناء البالغين  لعدم توافر أماكن احتجاز خاصة للأطفال بكافة مراكز وأقسام الشرطة وهو ما يعرضهم أحيانا إلى الإيذاء البدني والنفسي والجنسي أحيانا من قبل المحتجزين البالغين.

وبالرغم أن القانون حدد وسائل حماية هؤلاء الأطفال إلا أن هناك تعنت وصلف من بعض رجال الشرطة خاصة فى مواجهتهم سواء أثناء القبض عليهم عن طريق استخدام عصا وهراوات لضربهم أثناء مطاردتهم، أو أثناء اقتياضهم إلى ومن مركز أو قسم الشرطة ووضع قيود حديدة في أيديهم.

المحور الثالث: الإطار الحقوقي والدستوري والقانوني وجهود الدولة

الاستعراض والمواثيق الدولية

  • إعلان حقوق الطفل ([9](.

أقرت اللجنة الاجتماعية والإنسانية والتعاونية للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر1959 الإعلان العالمي لحقوق الطفل. وقد نصت ديباجته على تمكين الطفل من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها بحقوقه وحريته الطبيعية، ودعت من جانب آخر الآباء والأمهات والرجال والنساء والمنظمات الطوعية والسلطات المحلية والحكومات القومية إلى الاعتراف بهذه الحقوق والسعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية وغير تشريعية تتخذ تدريجيا ووفقا للمبادئ العشرة التي جاء بها الإعلان والتي نعرض منها ما يهمنا في هذه الورقة: –

  • يجب أن يكون الطفل في جميع الظروف من بين أوائل المتمتعين بالحماية والإغاثة.
  • يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وان يمنح بالتشريع وغيره من الوسائل والفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه البدني والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية والكرامة، وتكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في سن القوانين لهذه الغاية.
  • يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور القسوة والاستغلال، ويحظر الاتجار به على آية صورة، ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الأدنى الملائم، ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤدي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه البدني أو العقلي أو الخلقي.
  • اتفاقية حقوق الطفل ([10]).

تشكل هذه الاتفاقية الإطار القانوني العالمي الذي يهدف إلى توفير حماية المصلحة الفضلى للأطفال، مهما كانت الظروف واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تنميتهم بشكل صحي وطبيعي على الصعيد الجسمي والعقلي والخلقي والاجتماعي، دون أي تمييز وفي احترام كامل لحريتهم وكرامتهم حيث تنص الاتفاقية في بعض بنودها علي: –

  • المادة 16: لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته. وللطفل حق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس.
  • المادة 24: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال.
  • المادة 28: تتخذ الدول الأطراف كافة التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية ويتوافق مع هذه الاتفاقية.
  • المادة 32: تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي.
  • المادة 33: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية، لوقاية الأطفال من الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة على العقل…
  • المادة 34: تتعهد الدول الأطراف بحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي…
  • المادة 35: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف لمنع اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال.
  • المادة 36: تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاه الطفل.
  • المادة 37: ألا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم. (فقرة أ)
  • المادة 39: تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو المنازعات المسلحة. ويجري هذا التأهيل وإعادة الاندماج هذه في بيئة تعزز صحة الطفل، واحترامه لذاته، وكرامته.
  • المادة 40: تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل يدعى أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل….

هذا بخلاف العديد من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي صادقت عليها مصر ومنها:

الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل

اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال

كما قُدمت لمصر مجموعة من التوصيات التي تهتم بحماية حقوق الطفل أثناء خضوعها لآلية الاستعراض الدوري الشامل بجنيف 2014، وحصلت على التأييد الكامل من جانب مصر وهي

–     تعزيز التدابير الرامية إلى القضاء على الاستغلال الاقتصادي للأطفال، أوصت بها صربيا.

–     مواصلة تعزيز حقوق الطفل وحمايتها، أوصت بها أرمينيا.

–     تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أوصت بها رواندا، سلوفينيا، إسرائيل، كازخستان، الفلبين والمالديف.

  • الدستور

نص الدستور المصري في بعض مواده على مجموعة من النصوص التي تتعلق بالطفل ومنها ما جاء في المادة 11 بالفقرة الثانية والتي نصت على ([11]) ” …وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا”

كما نص الدستور في المادة 80 على كافة الأمور الحقوق التي تتعلق بالطفل والتي كان نصها ([12]) ” يعد طفلا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكل طفل الحق فى اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم إجباري مجاني، ورعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية. وتكفل الدولة حقوق الأطفال ذوي الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم فى المجتمع. وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري.

لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز للطفولة حتى السادسة من عمره، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي، كما يحظر تشغيله فى الأعمال التى تعرضه للخطر.

كما تلتزم الدولة بإنشاء نظام قضائي خاص بالأطفال المجني عليهم، والشهود. ولا يجوز مساءلة الطفل جنائيا أو احتجازه إلا وفقا للقانون وللمدة المحددة فيه. وتوفر له المساعدة القانونية، ويكون احتجازه فى أماكن مناسبة ومنفصلة عن أماكن احتجاز البالغين. وتعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل فى كافة الإجراءات التى تتخذ حياله.”

كما نص الدستور على تشكل مجلس يهتم بشئون الأمومة والطفولة وذلك في المادة 214 والتي نصت على ([13]) “يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة،…”

  • القانون

اهتم المشرع المصري بالأطفال في عدد من التشريعات كان أهمها القانون رقم 12 لسنة 1996 المعروف باسم قانون الطفل والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 والذي يهمنا هنا عرض بعض مواده المتعلقة بالحماية من تلك الظاهرة والتي كان أهمها: –

مادة (1) ([14]): تكفل الدولة حماية الطفولة والأمومة، وترعى الأطفال، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية.

كما تكفل الدولة، كحد أدنى، حقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة النافذة في مصر.

مادة (2) ([15]): يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة.

مادة (5): لكل طفل الحق في أن يكون له اسم يميزه ويسجل هذا الاسم عند الميلاد في سجلات المواليد وفقا لأحكام هذا القانون. ولا يجوز أن يكون الاسم منطوياً على تحقير أو مهانة لكرامة الطفل أو منافياً للعقائد الدينية.

مادة (7) مكرراً ([16]): لكل طفل الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية وعلاج الأمراض، وتتخذ الدولة كافة التدابير لضمان تمتع جميع الأطفال بأعلى مستوى ممكن من الصحة. وتكفل الدولة تزويد الوالدين والطفل وجميع قطاعات المجتمع بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته ومزايا الرضاعة الطبيعية ومبادئ حفظ الصحة وسلامة البيئة والوقاية من الحوادث، والمساعدة في الإفادة من هذه المعلومات.

كما تكفل الدولة للطفل، في جميع المجالات، حقه في بيئة صالحة وصحية ونظيفة، واتخاذ جميع التدابير الفعالة لإلغاء الممارسات الضارة بصحته.

مادة (7) مكرراً (أ) ([17]): مع مراعاة واجبات وحقوق متولي رعاية الطفل، وحقه في التأديب المباح شرعاً، يحظر تعريض الطفل عمداً لأي إيذاء بدني ضار أو ممارسة ضارة أو غير مشروعة.

وللجنة الفرعية لحماية الطفولة المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية عند مخالفة نص الفقرة السابقة

مادة (87): تكفل الدولة إشباع حاجات الطفل الثقافية في شتي مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة وربطها بقيم المجتمع في إطار التراث الإنساني والتقدم العلمي الحديث.

وتعتبر هذه المواد جيدة وتهتم بشكل كبير برعاية كافة الأطفال دون تمييز سواء كانوا بلا مأوي أو غيرهم.

  • جهود الدولة لعلاج الظاهرة
  1. قامت الدولة في آخر عشر سنوات بتنفيذ عدد من البرامج التي تهتم برفع مستوي الحق في الحياة الكريمة خاصة للأطفال وذلك بعدد من الطرق كان أهمها: –
  2. مشروع حماية ورعاية أطفال الشوارع من المخدرات ويتبنى المشروع اعتبار هذه الفئة من الأطفال ضحية لظروفها المجتمعية الصعبة، وتحتاج للدعم والرعاية من اجل إعادة دمجها مرة أخرى في المجتمع. عن طريق حماية أطفال الشوارع من المخدرات وزيادة الوعي بهذه المشكلة. ورفع وبناء قدرات العاملين والمتعاملين مع أطفال الشوارع
  3. قامت الدولة أيضا بإمداد مراكز الاستقبال في محافظتي القاهرة والإسكندرية بالاحتياجات اللازمة لها بناء على التقرير والزيارات التي تمت إلى مراكز استقبال الأطفال التابعة للإدارة العامة للأحداث في محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة للوقوف على حالتها ورصد الاحتياجات المادية اللازمة لتطوير العمل بها ورفع كفاءة الخدمة المقدمة
  4. قام المجلس القومي للطفولة والأمومة بإنشاء خط نجدة الطفل برقم 16000. وقد اكتسب الخط مركزاً قانونياً هاماً بالنص على إنشاءه في القانون رقم 126 لعام 2008، وتلعب هذه الخدمة دوراً هاماً في رصد العنف ضد الأطفال وتقديم العلاج والتأهيل للضحايا وضمان عقاب الجاني، وتم إطلاق الخدمة في يونيو 2005، وهو خط تليفون مجاني يقدم خدمات للأطفال ويعمل 24 ساعة ويغطي كافة محافظات مصر.
  5. أيضا قامت الدولة بإنشاء عدد من اللجان والوحدات في مختلف مؤسستها منها، اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الاتجار في الأفراد، وإنشاء وحدة مناهضة الاتجار في الأطفال بالمجلس القومي للأمومة والطفولة

المحور الرابع: إشكاليات علاج الظاهرة

  • الإشكاليات التشريعية
  1. على الرغم من صدور قانون الطفل وتعديلاته إلا أن هناك مجموعة من المواد التي تحتاج إلى إعادة النظر فيها خاصة المواد التالية: –
  2. المادة 96 من القانون التي تعتبر مادة جيدة جدا إذ نصت على “يعد الطفل معرضاً للخطر، إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له” إلا أن الفقرة الرابعة عشر من المادة نصت علي، إذا كان الطفل دون سن السابعة وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة. وهو ما يعتبر سن صغير جدا.
  3. أيضا في الفقرة 15 من نفس المادة والتي نصت على “وفيما عدا الحالات المنصوص عليه في البندين (3) و(4)، يعاقب كل من عرض طفلاً لإحدى حالات الخطر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين” وهي العقوبة التي أصبحت ضعيفة خاصة في ظل استخدام الأطفال من قبل جماعات إجرامية منظمة في أعمال تتعلق بالتسول والاتجار في المخدرات وغيرها.
  4. أيضا توجد إشكالية في المادة (112) والتي تنص على “لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مع غيرهم من البالغين في مكان واحد، ويراعى في تنفيذ الاحتجاز تصنيف الأطفال بحسب السن والجنس ونوع الجريمة”. حيث لم توضح المادة السن المختلفة وطرق الاحتجاز والاقتياد وخلافة
  5. كما أن القانون لم ينص على عقوبة كل من حاول تعريض الطفل لأي إيذاء أو عقاب بدنى أو إجراء غير قانوني أو ممارسة ضارة أو غير مشروعة، أو أي شكل من أشكال العنف، داخل أي من المؤسسات التى تتعامل مع الطفل بشكل مباشر، سواء فى تعليمه أو عمله أو مؤسسات الإيواء أو الإيداع أو أماكن الاحتجاز أو الحبس أو حياته بصفة عامة.
  6. أيضا لم ينص القانون في مواده علي وجب كفالة الدولة وفقا للدستور إنشاء مراكز لإعادة التأهيل الأطفال ضحايا العنف بكافة صوره وأشكاله يستقبل هؤلاء الأطفال.
  • الإشكاليات المؤسسية
  1. تعاني مصر من عدم توافر وحدة خاصة لحماية الأطفال بلا مأوي وذلك مع انتشار العديد من المخاطر التى تحيط بهم والعديد من المخالفات للقانون العام
  2. أيضا تعاني الجهات المسؤولة عن تلك الظاهرة من وجود إحصائية محددة بعدد أطفال الشوارع وخاصة الأطفال بلا مأوي في مصر، خاصة في ظل التضارب ما بين تصريحات هيئة الأمم المتحدة للطفل يونيسيف والتي أفادت فيه أن عدد أطفال الشوارع يصل إلى 2 مليون طفل، وما جاء في إحصائية المجلس القومي للطفولة والأمومة أن عدد الأطفال يبلغ قرابة 16 آلف طفل.
  3. عدم وجود مراكز لإعادة تأهيل وتدريب تستوعب عدد الأطفال بلا مأوي وتقوم بتعليمهم بعض الحرف البسيطة بهدف المشاركة الفعالة فى تنمية المجتمع واقتصاده.
  4. أدي أيضا إجبار الجماعات الإجرامية بأطفال بلا مأوي إلى ارتكاب أفعال إجرامية إلي دفع رجال الشرطة ووزارة الداخلية للتعامل مع هذه الفئة من الأطفال بنفس الروح الإجرامية للتعامل بها مع الخارجين على القانون من البالغين والزج بهم فى أقسام الشرطة معهم.
  5. عدم وجود مقار احتجاز منفصلة للأطفال عن الكبار هو أيضا ضرورة قصوى لا يمكن تجاهلها فى ظل انتشار هذه الظاهرة
  • إشكاليات نقص التوعية والتدريب

قلة أعداد الكوادر المدربة على آليات التعامل مع أطفال بلا مأوي سواء على المستوى الاجتماعي أو النفسي يكونوا مدربين على مستوى عال ولابد من التعامل مع أطفال الشارع من خلال خبرات هؤلاء الأطفال واللغة المتعارف عليها بينهم مما يؤدي إلى فقد ثقة الأطفال فيهم وعدم قبولهم للمواد التي يقدمها لها المدربون.

المحور الخامس: الحلول المقترحة

  • توصيات لتعديلات تشريعية

بلا شك نعاني في مصر من عدم تفعيل القوانين والتشريعات مما يثمر في القضاء على تلك الظاهرة، هذا بخلاف أننا نري وجوب تعديل بعض المواد في قانون الطفل وهي: –

  • تعديل الفقرة 14 من المادة 96 من القانون 126 لسنة 2008 ليصبح سن الطفل اثنتي عشر سنة بحيث يصبح نص الفقرة: إذا كان الطفل دون سن الثانية عشر وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة ([18]).
  • تشديد العقوبة في الفقرة 15 من نفس المادة ([19]) لتصبح “.. وفيما عدا الحالات المنصوص عليه في البندين (3) و(4)، يعاقب كل من عرض طفلاً لإحدى حالات الخطر بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة الأف جنيها ولا تجاوز عشرين ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • أيضا تعديل المادة 112 ([20]) من القانون لتوضح السن المختلفة وطرق الاحتجاز والاقتياد وطرق التعامل والأدوات المستخدمة بحيث تصبح المادة “لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مع غيرهم من البالغين في مكان واحد، ويراعى في تنفيذ الاحتجاز تصنيف الأطفال بحسب السن والجنس ونوع الجريمة، كما يحظر استخدام القيود الحديدية أو الأحبال مع الأطفال أقل من خمسة عشر سنة ميلادية، والأطفال من سن 15 إلى 18 سنة تستخدم قيود حديدية مغلفة بطبقة جلدية أو بلاستيكية.
  • إضافة مادة إلى القانون تمنع وتعاقب كل من يتعرض لطفل بأي إيذاء بدني أو تعسفي أو إجراء غير قانوني أو عرض الطفل لأي ممارسة ضارة أو غير مشروعة، أو أي شكل من أشكال العنف، داخل أي من المؤسسات التى تتعامل مع الطفل بشكل مباشر، سواء فى تعليمه أو عمله أو مؤسسات الإيواء أو الإيداع أو أماكن الاحتجاز أو الحبس أو حياته بصفة عامة وكذلك يحظر المساس بشرفه أو بسمعته.
  • إضافة مادة إلى القانون تلزم الدولة بإنشاء مراكز لإعادة التأهيل الأطفال ضحايا العنف بكافة صوره وأشكاله، بحيث توفر الدولة مركز واحدا على الأقل بكل محافظة. كما تلزم الدولة بتوفير المتخصصين النفسيين والاجتماعيين والتربويين والطبيين …الخ، لتلبية احتياج هذه المراكز من متخصصين.
  • توصيات لإصلاحات مؤسسية
  • أنشاء وحدة خاصة لحماية الطفل المصري تتبع المجلس القومي للطفولة والأمومة وتعديل قرار إنشاء المجلس القومي للطفولة والأمومة بحيث يكون لها تمثيل على مستوى المحافظات والأحياء فى كافة الجمهورية، مع توفير مقر لها بكل إدارة محلية بحيث تكون لتلك الحق في استقبال أطفال بلا مأوي وأحالتهم كل حسب موقفة القانوني إلى الجهة المعنية به.
  • قيام مجلس الوزراء بوضع خطط استراتيجية تعمل على توفير مناخ مناسب لنمو الطفل عن طريق تتبنى سياسات وآليات لمكافحة الفقر، مع العمل على وضع إجراءات تستهدف الردع والتقويم وحماية النشء وتحصينهم ضد الخلافات الأسرية وتأثيرها على مستقبلهم.
  • إنشاء دور خاصة لرعاية أطفال بلا مأوي مع توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية لجميع الأطفال الذين يتم القبض عليهم وإعادة تأهيل الأطفال عن طريق تعليمهم بعض الحرف البسيطة للمشاركة الفعالة فى تنمية المجتمع واقتصاده.
  • قيام الوزرات المعنية بالمشاركة مع الجهات الدولية والمحلية التي تعمل في مجال الطفل بإعداد دراسة إحصائية وافية عن الأعداد الحقيقية للأطفال في الشارع.
  • تقليص دور جهاز الشرطة فى التعامل مع أطفال الشوارع إلى الإحالة فقط إلى وحدة حماية الطفل فى الحي الذي يتبع له النطاق الجغرافي لتوقيف للطفل.
  • إعادة تدريب رجال الشرطة المخصصين على أساليب التعامل مع الطفل وحقوقه، وكذلك التعاون مع جهاز حماية الطفل فى تذليل العقبات فى البلاغات والشكاوى إذا تطلب الأمر.
  • توصيات مجتمعية
  • قيام المؤسسات الأهلية بالمشاركة في إعادة تأهيل أطفال بلا مأوي اجتماعيا ونفسيا والعمل على إعادة دمجهم داخل مجتمعاتهم وتعديل مسارهم بما يحافظ على مستقبلهم وحقوقهم كأطفال لهم نفس الحقوق عن طريق جذب الأطفال ورعايتهم وتدريبهم فى التشغيل والتحويل وفرز البعض ممن لديه مواهب فنية وغنائية وتمثيلية ورسم وحفر وتعليم الحرف التي يمكن أن يستفيدوا منها وتتناسب ومهارة كل طفل، أيضا عن طريق الممارسات الرياضية والتي غاليا ما تلاقى قبولا عند الأطفال خاصة وأن الألعاب الرياضة ولا سيما الفردية متعددة وتتسع لرغبات الجميع.
  • قيام مؤسسات المجتمع المدني بالعمل على حماية الأطفال بلا مأوي الموجودين من خلال التعامل معهم فى الشارع نفسه، لتفادى المخاطر التى يتعرضون لها، وجذبهم تدريجيًا إلى الرجوع إلى أسرهم أو تشجيعهم على الإقامة بأحد المؤسسات الاجتماعية فى حالة عدم التمكن من إعادتهم إلى أسرهم.
  • إدراج أزمة الأطفال بلا مأوي في الخرائط الإعلامية لرفع الوعي وإثارة الرأي العام بأهمية التصدي للمشكلة فى مرحلة مبكرة، وعدم التعامل مع هؤلاء الأطفال كمجرمين، بل بجب على الإعلام أن ينشر بين المجتمع ثقافة انه هؤلاء الأطفال ضحايا يستحقون الرعاية.

[1] – حوار مع العميد خالد عبد العزيز مدير إدارة مباحث رعاية الأحداث بجريدة اليوم السابع سنة 2014  http://www.youm7.com/1655713

[2] – وفقا للحصر الرسمي المعلن من قبل وزارة التضامن الاجتماعي في يناير 2015 http://bit.ly/2lUi7uq

[3] – وفقا لما هو منشور بموقع بوابة القاهرة http://bit.ly/2kWdTm0

[4] – وفقا لما هو منشور في عدد من المواقع الإخبارية المصرية منها موقع الفجر http://www.elfagr.org/1712349  وموقع جريدة الشروق http://bit.ly/2m7oWYD وموقع البي بي سي http://bbc.in/2lHxD8B

[5] – مجلة نصف الدنيا تصدر عن دار الأهرام للطباعة والنشر http://bit.ly/2lO2IM4

[6] – موقع البديل http://bit.ly/2lJ5rWP

[7] – مقال منشور بعنوان أطفال ضائعون في الشوارع http://bit.ly/2m5llst

[8] – ظاهرة أطفال الشوارع، الأسباب، الخصائص، العلاج، سوسن شاكر مجيد، الحوار المتمدن، العدد 3713، http://bit.ly/2lt3qND

[9] – جامعة منيسوتا، كتبة حقوق الإنسان، إعلان حقوق الطفل، http://hrlibrary.umn.edu/arab/b025.html

[10]

[11] – نص المادة كامل http://dostour.eg/2013/topics/basic-components/state-15-4/

[12] – المادة كاملة علي http://dostour.eg/2013/topics/rights-freedoms/rights-duties-42-3/

[13] – المادة كاملة علي http://dostour.eg/2013/topics/regime/national-1-1/

[14] ـ  الفقرة الأخيرة مضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008.

(2) – مستبدلتان بالقانون رقم 126 لسنة 2008.

[16] ـ مضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008.

 (1) ، (2)   مضافتان بالقانون رقم 126 لسنة 2008.

[18] – المادة 96 الفقرة 14  http://bit.ly/2lja5qm

[19] – نفس المصدر السابقhttp://bit.ly/2lja5qm

[20] – نفس المصدر http://bit.ly/2lja5qm

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

Comments

comments

The short URL of the present article is: http://www.maatpeace.org/sFNRJ

شاهد أيضاً

ماعت ترسل تعديلاتها على مقترح قانون العمل للبرلمان والجهات المعنية

Post Views: 1٬007 بعد طرحها للنقاش المجتمعي مع النواب ماعت ترسل تعديلاتها على مقترح قانون …

“الموازنة بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال” ورقة سياسات

Post Views: 81   “الموازنة بين حقوق العمال وحقوق أصحاب الأعمال” ورقة سياسات تصدرها “وحدة …

رؤية جديدة لتطوير التشريعات المنظمة لعمل الفئات الخاصة “المرأة والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة”

Post Views: 407   رؤية جديدة لتطوير التشريعات المنظمة لعمل الفئات الخاصة  “المرأة والأطفال والأشخاص …

leave comment

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات