أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات / تقارير ودراسات /  التقرير الرابع لرصد ومتابعة مدى تقدم الحكومة المصرية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل 2014

 التقرير الرابع لرصد ومتابعة مدى تقدم الحكومة المصرية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل 2014

 

 التقرير الرابع لرصد ومتابعة 

مدى تقدم الحكومة المصرية في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل 2014

يوليو – ديسمبر 2017

 

يصدره

“تحالف منظمات المجتمع المدني المصرية من أجل الاستعراض الدوري الشامل”

 

في إطار مشروع

“الاستعراض الدوري الشامل كأداة لتحسين السياسات العامة خلال المرحلة الانتقالية”

 

(الممول من الاتحاد الأوروبي)

  

 

 

 

“هذا الإصدار تم تنفيذه بمساعدة الاتحاد الأوروبي. مضمون هذا الإصدار هو مسؤولية مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ولا يمكن بأي حال أن يعتبر انعكاسا لرؤي الاتحاد الأوروبي”

تمهيد

يرصد هذا التقرير مدي الالتزام بتنفيذ التوصيات التي قبلتها الحكومة المصرية خلال خضوعها لعملية المراجعة الدورية الشاملة، التي اعتمد تقريرها الختامي في مارس 2015، حيث قدمت للحكومة المصرية 300 توصية قبلت الحكومة المصرية طوعا 224توصية علاوة على موافقتها الجزئية على 23 توصية أخري، وهو ما يعني – حسب الحكومة – إنها ضمنيا توافق على جزء من التوصية أو على الغاية منها وإن الاختلاف قد يكون على طريقة التنفيذ أو المدى الزمني  المقترح لتنفيذ التوصية، في حين رأت الحكومة في 29توصية أخرى إنها موضع تطبيق فعلى، فاكتفت بأخذ العلم بها، فيما تحفظت على 24 توصية بدعوى التعارض مع الدستور أو عدم الدقة.

وقد قدم التحالف ثلاث تقارير سابقة لرصد ومتابعة مدى التزام الحكومة المصرية بتنفيذ التوصيات التي قبلتها كليا وجزئيا بشكل طوعي، ويغطي هذا التقرير التطورات ذات الصلة بحقوق الإنسان خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2017.

خلال الفترة التي يغطيها التقرير شهدت مصر مجموعة من الاحداث، منها بداية دور الانعقاد الثالث لمجلس النواب في شهر أكتوبر 2017، والذي شهد مناقشة عدد من مشروعات القوانين التي تتعلق بتوصيات الاستعراض الدوري الشامل، كما شهدت هذه الفترة تحسن طفيف في مؤشرات الاقتصاد المصري أدي إلى تثبيت سعر الصرف وعدم ارتفاع أسعار السلع، وذلك بعد التراجع الذي سُجل خلال الفترة الماضية نتيجة تنفيذ الحكومة برنامج الإصلاح المالي عن طريق حزمة من الإجراءات الاقتصادية، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما واجهت مصر خلال نفس الفترة خطر الإرهاب الذي يعد أحد أهم تحديات احترام حقوق الإنسان في إطار موجه عالمية لتنامي المد الإرهابي، والذي شهد لأول مرة استهداف مسجد مكتظ بالمصلين مما يمثل تغير نوعي في الفكر الإرهابي على خلاف باقي العمليات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية.

من جانب آخر شهد الفترة التي يغطيها التقرير استجابة الحكومة لما طالب التحالف به منذ فترة بخصوص تشكيل وتفعيل آلية وطنية لمتابعة تنفيذ التوصيات، حيث صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2457 لسنة 2017 بتوسيع عضوية اللجنة الوطنية المعنية بآلية الاستعراض الدوري الصادرة بالقرار 37 لسنة 2015، حيث تم ضم ممثلين للمجتمع المدني من بينهم الأمين العام للتحالف.

منهجية التقرير

اعتمد التقرير في منهجيته على رصد ومتابعة مدى التزام الحكومة المصرية بتنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل التي قبلتها في مارس 2015، وذلك خلال الفترة من يوليو -ديسمبر 2017، حيث اعتمدت عملية الرصد على إبراز المعلومات التالية: –

1.    القضايا موضع الصلة بالتوصيات (25 موضوع)، وكذلك عدد التوصيات المنبثقة عن كل قضية.

2.    الإطار الدستوري ذي الصلة بكل قضية.

3.    التطورات القانونية.

4.    الثغرات الموجودة في النظام القانوني والمؤسسي.

5.    أهـم الإحصائيات والوقائع ذات الصلة بالقضايا موضع التوصيات.

وقد اعتمد التقرير في معلوماته على مخرجات العملية التشريعية، والقرارات والإجراءات والتصريحات الحكومية الرسمية، فضلا عن الإفادات والتقارير الفرعية التي تم تلقيها من أعضاء تحالف منظمات المجتمع المدني من أجل الاستعراض الدوري الشامل، حيث قامت لجنة منبثقة عن التحالف بمراجعة المعلومات وتصنيفها وتحليلها تمهيدا لتحرير التقرير الحالي.

وسوف نعرض فيما يلي تقييما لمدى التقدم في الجوانب المختلفة لحقوق الإنسان، والتي كانت موضوعات لعدد كبير من التوصيات المقدمة للحكومة المصرية خلال خضوعها للمراجعة الدورية الشاملة وهي كالتالي:

1.    تعزيز جهود مكافحة الارهاب

قُدمت إلى الحكومة المصرية في هذا الشأن 6 توصيات متعلقة بتعزيز جهودها في مكافحة الإرهاب، وقد قبلت الحكومة المصرية كل هذه التوصيات، وينص الدستور المصري في المادة 237، على أن “تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب، بكافة صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله، وفق برنامج زمني محدد، باعتباره تهديدًا للوطن وللمواطنين، مع ضمان الحقوق والحريات العامة. وينظم القانون أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه”.

على الرغم من ان مصر تمر بموجه عنيفة من العمليات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، منذُ سقوط نظام الاخوان، والتي تستهدف القوات المسلحة والشرطة والمنشآت العامة والخاصة، والمدنيين من الاقباط والمسلمين، وهي العلميات التي أودت بحياة عدد كبير من المواطنين المصريين، دفعت الحكومة إلى استمرار فرض حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد، إلا انه خلال الفترة التي يغطيها التقرير شهدت مصر الهجوم الأكثر دموية التي تتعرض له على مر التاريخ وذلك عندما تم استهداف مسجد  ببئر العبد  بمحافظه شمال سيناء  أثناء صلاة الجمعة، مما أدي إلى سقوط عدد كبير من المصليين من بينهم أطفال، ويمكن ذكر أهم هذه الوقائع فيما يلي:

§        في 24 نوفمبر 2017، وعند بدء إلقاء خطيب مسجد الروضة لخطبة صلاة الجمعة، غربي مدينة العريش، شرق بئر العبد شمال سيناء، فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددهم من 25 -30 عضو تكفيري يرفعون علم داعش، وقد اتخذوا من باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذه يحملون الأسلحة الآلية وأخذوا في إطلاق الاعيرة النارية على المصلين بطريقة عشوائية مستخدمين 5 سيارات دفع رباعي وقاموا بإضرام النيران في 7 سيارات تابعة للأهالي، مما أدي إلى سقوط ما لا يقل عن 305 شهيداً بينهم 27 طفلاً و 128 مصاباً –وفقاً لمصادر رسمية- ، كما تم استهداف طواقم الإسعاف التي حضرت لنقل المصابين. ويأتي هذا العمل الارهابي، بعد هدوء نسبي للعمليات المسلحة شمال سيناء ضد قوات الجيش والشرطة، وتعتبر تغييرا نوعيا نادرا عبر استهداف مسجد منذ انطلاق المواجهات العسكرية لعناصر مسلحة في عام 2013. وأكّدت تقارير اعلامية، أن المسجد المستهدف هو الوحيد في قرية الروضة ويرتاده المئات من أهالي القرية.

§        في 20 أكتوبر 2017، قامت عناصر إرهابية باستهداف قوات الشرطة في منطقة الكيلو 135 بطريق الواحات، مما أسفر عن استشهاد 16 من قوات الشرطة وإصابة 13 آخرين، فيما قُتل وأصيب 15 من العناصر الإرهابية. وكانت معلومات وردت لقطاع الأمن الوطني المصري تفيد باتخاذ بعض هذه العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو (135) على طريق الواحات بعمق الصحراء مكاناً لاختبائها، وتم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر، وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها أطلقت الأعيرة النارية تجاهها، وبادلتها القوات بإطلاق النيران، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة ومصرع عدد من هذه العناصر.

§        في 9 أغسطس 2017، استهدف مسلحين سيارة أمنية على طريق العريش الأمر الذي أدي إلى مقتل ضابط وثلاث أفراد من الشرطة.

§        وفي 8 أغسطس 2017، قام مسلحين باستهداف أحد الكمائن المرورية الثابتة بالظهير الصحراوي لمحافظة قنا/ جنوب مصر، والتي راح ضحيتها ضابط وعدد من الجنود.

§        وفي 14 يوليو 2017، قاموا مسلحون ملثمون يستقلون دراجة بخارية بإطلاق النيران على كمين الشرطة السياحي المتواجد بقرية أبو صير بمركز البدرشين بمحافظة الجيزة مما أسفر عن استشهاد 5 من قوات الشرطة.

§        وفي 7 يوليو 2017، استهدف تنظيم داعش الإرهابي كمين “البرث” بجنوب رفح، مما أسفر عن سقوط أكثر من 26 من أفراد القوات المسلحة، ما بين قتيل وجريح. حيث قام انتحاريين بتنفيذ العملية بسيارتين مفخختين استهدفتا الكمين، تبعها هجوم لعناصره بالأسلحة النارية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الضحايا. وفي نفس اليوم تم اغتيال النقيب إبراهيم عزازي ضابط الامن الوطني، عقب خروجه من بيته لأداء صلاة الجمعة في منطقة الجبل الأصفر التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، وقد أعلنت حركة “حسم” التابعة لجماعة الاخوان مسؤوليتها عن الحادث الإرهابي.

§        وفي 6 يوليو 2017، استهدف مجهولين يستقلون سيارة ميكروباص بإطلاق النيران تجاه أحد التمركزات الأمنية الكائنة أعلى محور 26 يوليو، وبادلتهم قوة الكمين إطلاق النيران وأجبرتهم على الفرار، مما أسفر عن إصابة مجند من قوة الكمين وأحد المواطنين الذي تصادف مروره قرب الحادث، وقد أعلنت حركة “حسم” الاخوانية مسئوليتها عن استهداف الكمين.

§        في 5 يوليو 2017، أطلق مجهولون النار على ضابطين بالمعاش ومجند بقرية البليدة بمركز العياط جنوب محافظة الجيزة، وذلك اثناء تواجدهم بمحطة تحصيل الرسوم بالطريق الإقليمي مما أسفر عن استشهادهم.

§        في 4 يوليو 2017، استهدفت جماعة إرهابية مدرعة شرطة أثناء سيرها في منطقة حي الصفا جنوب مدينة العريش، وأسفر ذلك عن استشهاد ضابط ومجندين وإصابة 11 آخرين وذلك باستخدام عبوة ناسفة.

ويرى تحالف منظمات المجتمع المدني، أن الإرهاب هو المهدد الأول للأمن القومي المصري، وانه يغتال حق من حقوق الإنسان الأساسية إلا وهو “الحق في الحياة” الذي يعد من أسمي وأقدس الحقوق على الإطلاق وان استمرار العمليات الإرهابية مرتبط باستمرار دعم الدول التي تحتضن التنظيمات الإرهابية وتوفر لها المأوي والدعم المادي والمعنوي والاستخباراتي، الأمر الذي ساعد على تنامى قدرات التنظيمات الإرهابية. فالحديث عن مكافحة الإرهاب هو حرب بطيئة تتضمن جوانب متعددة تأتى على رأسها الإطار الثقافي والتعليمي والديني. بجانب الحل الأمني، وتحقيق تلك الجوانب لا يتم إلا بوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، والتي تنبع من حوار ومشاركة مجتمعية حقيقية وبيئة سياسية ديمقراطية.

ورغم أن رئيس الجمهورية أصدر قرار بتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، وعقد المجلس بالفعل أول اجتماعاته، إلا إنه لم يكرر هذا الاجتماع ولم يتمخض عن المجلس حتى الآن استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، وهو ما يجعل جهود مكافحة الإرهاب ” مجتزأة ” وغير شاملة.

ومن هنا يطالب تحالف منظمات المجتمع المدني بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف الديني والفكري، لا تقتصر على الجانب الأمني والعسكري فقط، إنما تشمل أيضا الجوانب الثقافية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال مشاركة مجتمعية حقيقية وبيئة سياسية أكثر انفتاحا.

2.    تعزيز حقوق الطفل والاسرة

تلقت الحكومة المصرية 7 توصيات تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الطفل والأسرة، وقد قبلتها الحكومة المصرية جميعا. وينص الدستور في المادة 10، على أن “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها”. كما تنص المادة 80، على أن “تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري”.

وقد شهدت الفترة التي يغطيها التقرير موافقة مجلس النواب على تعديل قانون إنشاء محاكم الأسرة، حيث تم إضافة فقرة أخيرة للمادة 11 من القانون، لتنص على أنه يجب على الإخصائي الاجتماعي أن يضمن في تقريره -الذي يقدمه للمحكمة عند نظر دعاوي إثبات النسب-بيان ما إذا كان الصغير المرفوع بصدده دعوى إثبات النسب خاضعا لنظام “الأسر البديلة” التابع لوزارة التضامن الاجتماعي أم غير خاضع. ويري البعض ان هذا القانون يتسق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويحافظ على عدم خلط الأنساب، ومتوافق مع أحكام الدستور الذي حرص على حفظ الأسرة من الفساد والاضطراب حتى تقوم على وحدة الدم الذي يعتبر من أقوى الروابط بين أفرادها، وأنه جاء متفقا مع اتفاقية حقوق الطفل.

كما أصدر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم كتابا دوريا رقم 29 بتاريخ 12 نوفمبر 2017، بشأن الضوابط الحاكمة والإجراءات المتبعة حال وجود نزاع بين الوالدين خاص بمسائل الولاية التعليمية، حيث أعطى الوزير الحق للأم في الولاية التعليمية بدون صدور حكم قضائي بذلك وهو ما يعد استجابة مهمة لمطالبات المنظمات الحقوقية في السنوات الأخيرة.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير انتهي المجلس القومي للمرأة من إعداد قانون لمكافحة زواج القاصرات للتصدي لهذه القضية التي ينتج عنها الكثير من المشاكل المجتمعية الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع، حيث يشكل زواج القاصرات انتهاك واضح لحقوق الطفل وذلك لما يسببه من حرمان الطفل لحقوقه الاجتماعية والنفسية والفسيولوجية وحقه في الرعاية والحماية، ومن أبرز ملامح القانون، تغليظ العقوبة، بحيث يعاقب بالسجن والغرامة من 10 لـ20 ألف جنيه كل من زوج أنثى قبل بلوغها السن القانوني، فضلاً عن مقترح يطالب بسلب الولاية من المحكوم عليه في جناية تزويج قاصرات “أبوها أو عمها” إذا كان الولي الشرعي لها، فضلاً عن إضافة مادة مقترحة لقانون الإجراءات الجنائية بألا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية إلا من تاريخ بلوغ القاصرة سن الرشد.

وفي هذا الإطار أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء تقرير عن حالات زواج القاصرات في مصر وفقاً للتعداد السكاني حيث أشار التقرير إلى أن عدد المواطنين المتزوجين أقل من 18 عامًا في مصر بلغ 18.3 مليون نسمة، وتمثل حالات زواج القاصرات 14% من إجمالي حالات الزواج في مصر سنويًا، وتصدرت المحافظات الحدودية القائمة بنسبة 23% وبعدها الصعيد، والنسبة الأكبر من زواج الحدث يصل من 30 إلى 40% بالصعيد والقرى والأرياف. كما أوضح التقرير أن أعلى نسبة للمتزوجات أقل من 20 سنة بمحافظة القاهرة 9.1%، وفى الجيزة 8.1%، وفى الشرقية 7.7% في حين كانت أقل المحافظات الحضرية هي محافظات السويس، وبورسعيد بنسبة 0.7%، ويرتفع متوسط عدد الأطفال في حالة الزواج قبل 18 سنة إلى حوالي 3.7 طفل، بينما يكون المتوسط 2.79 في حالة الزواج بعد عمر 22 سنة، ومعدل وفيات الأطفال بالنسبة للفتيات القاصرات 29 لكل ألف مولود، كما توجد أكثر من 200 قضية زواج قاصرات لدي “الأحوال المدنية” سنويا بمعدل 12 قضية شهريا.

وفي انتهاك صارخ لحقوق الطفل شهدت الفترة التي يغطيها التقرير واقعة اعتداء أحد مدرسي كفر غطاطي الابتدائية التابعة لإدارة الهرم بمحافظة الجيزة بالتعدي بالضرب المبرح على أحد التلاميذ، حيث تم كسر العصا على جسم الطفل. كما تعرض 3 أطفال لمحاولة اغتصاب على يد مدير المدرسة المصرية للغات بالنزهة، وقد اتخذت مديرية التربية والتعليم الإجراءات القانونية والإدارية تجاه هذه الوقائع، حيث أمرت بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، وكان قسم شرطة النزهة تلقى عدة بلاغات من أولياء أمور تلاميذ في مدرسة خاصة يتهمون فيها المدير باغتصاب أطفالهم داخل المدرسة، وانتقلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على المتهم، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة للتحقيق.

ويواجه الأطفال العديد من الانتهاكات، منها حرمان من التعليم بشكل جاد، عدم وجود الرعاية الصحية والنفسية والاهتمام اللازم بها، كذلك عمله في سن مبكر مما يعرضه للتعدي اللفظي والجنسي.

ويري التحالف أن هناك حاجة ماسة لإصلاحات تشريعية وإجرائية للتغلب على ظواهر استغلال الأطفال ومحاصرة ظاهرة أطفال الشوارع، فضلا عن التغلب على مشكلة عمالة الأطفال في الأعمال الخطرة، وهو ما يستلزم تعديل قوانين الطفل، وتشديد العقوبات على من ينتهك حقوق الأطفال، وضرورة استقلال المجلس القومي للطفولة والأمومة وإلغاء تبعيته من وزارة الصحة وتعود إلى رئاسة مجلس الوزراء حتى يقوم بدوره في التنسيق بين الجهود المختلفة دون أي عوائق.

3.    دعم الأشخاص ذوي الإعاقة

تلقت الحكومة المصرية 9 توصيات تتعلق بدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد قبلت الحكومة المصرية 8 توصيات بشكل كلي، وأخذت العلم بتوصية واحدة فقط.

يعتبر دستور 2014 الأكثر إرضاءً لذوي الاحتياجات الخاصة نسبيًا عن السبعة دساتير التي سبقته، فقد حوى 4 مواد صريحة في هذا الصدد من أصل247، علاوةً على عدد آخر من المواد الداعية للمساواة والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز في الحقوق الإنسانية وغيرها، إذ دعت المادة 53 إلى عدم التمييز على أساس الإعاقة للمواطنين أمام القانون وأن الجميع متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة.بينما تحدثت المادة 55 عن ضرورة تكفل الدولة بتوفير الإتاحة لمن يقبض عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة مع ضرورة الحفاظ على كرامته وعدم جواز تعذيبه أو ترهيبه وإكراهه أو إيذائه بدنيًا أو معنويًا ويتم احتجازه في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، واشترطت معاقبة من يخالف ذلك باعتبارها جريمة، المادة 80 ألزمت الدولة بكفالة حقوق الأطفال ذوى الإعاقة وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، كما ألزمتها بضمان حقوقهم الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والرياضية والتعليمية مع ضمان فرص عمل لهم وذلك وفقًا للمادة 81.

كما أعلن رئيس الجمهورية أن عام 2018 سيكون عام ذوي الاحتياجات الخاصة. وجاء هذا الإعلان في مؤتمر الشباب الثالث الذي عقد بمحافظة الإسماعيلية في إبريل 2017.

وأثناء كتابة هذا التقرير وافق البرلمان على قانون “حقوق ذوي الإعاقة” والذي يعد خطوة هامه نحو حصول ذوي الإعاقة على حقوقهم الذي طال انتظارها، وتنص المادة 37 من القانون على أن ” تلتزم الدولة بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة الحقوق السياسية التي يتمتع بها الآخرون وتتخذ الجهات المعنية الإجراءات الخاصة بعمليات الترشح والتصويت في الانتخابات والاستفتاءات بجميع أنواعها والأدوات الكفيلة بإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه العمليات، بما في ذلك الحق في الاستعانة عند الاقتضاء بمرافقين أو مساعدين يختارهم هؤلاء الأشخاص”. كما نصت المادة 38 على أن “تضمن الدولة الحرية اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة في إنشاء أو الانضمام إلى المنظمات أو الاتحادات النوعية والإقليمية الخاصة بكل إعاقة وفقًا لأحكام القانون بما يضمن تمثيلهم على الصعيدين المحلي والدولي وتلتزم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات بإتاحة وتيسير وتشجيع مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة صور أنشطتها بتمثيل مناسب”. كما يمنح القانون الجديد بعض الامتيازات والحوافز الضريبية لأصحاب العمل في حالة توظيف ذوي الإعاقة بالمؤسسات.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير صدور قرار رقم 252 من وزير التربية والتعليم بشأن قبول التلاميذ ذوي الإعاقة البسيطة بمدارس التعليم العام، وقد نص القرار على أن يطبق نظام الدمج للطلاب ذوي الاعاقة البسيطة بالفصول النظامية بمدارس التعليم العام الحكومية، والمدارس الخاصة، ومدارس الفرصة الثانية، والمدارس الرسمية للغات، والمدارس التي تدرس مناهج خاصة في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي ومرحلة رياض الأطفال ، وبما يختاره ولي أمر الطفل ذي الإعاقة في إلحاق طفلة بمدرسة دامجة أو مدرسة تربية خاصة ، وتلتزم المدارس التي تطبق هذا النظام بالإعلان عنه داخل وخارج المدرسة.بالإضافة إلى القرار رقم (291) لسنة 2017 بإنشاء مدارس وفصول التربية الخاصة؛ من أجل تقديم نوع من التربية يتناسب مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

ورغم أهمية صدور هذا القرار، إلا أن هناك عدد كبير من المدارس والمدرسين غير مؤهلين للتعامل مع هؤلاء الطلبة، حيث ان المدارس ليس لديها معلمون حاصلون على دورات تأهيلية ولا مدربون على التعامل مع هؤلاء الأطفال، مما قد يؤثر بالسلب على نفسيتهم.

وبالتالي يري تحالف منظمات المجتمع المدني بضرورة تجهيز المدارس لاستقبال الطلاب ذوي الاعاقة، وأيضا تدريب المعلمين على التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة في حالة الدمج، وتوفير تقنيات حديثة تساعد في تعليم هؤلاء الأطفال حتى يحصلوا على الاستفادة القصوى من هذا الدمج. كما يطالب التحالف توفير بيئة ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة لممارسة حياتهم بصورة ميسرة في كافة المجالات العملية والرياضية وحتى الترفيهية والبدء في تأهيل المباني الخدمية بمختلف أنواعها لتكون صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة.

4.    مكافحة العنف ضد المرأة

تلقت الحكومة المصرية 28 توصية تتعلق بمكافحة العنف ضد المرأة، وقد قبلت الحكومة المصرية 25 توصية قبولا كليا، كما قبلت 3 توصيات قبولا جزئيا.

ينص الدستور المصري في المادة 11 على أن “تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجًا”.

وخلال فترة كتابة التقرير شارك المجلس القومي للمرأة وعدد من المنظمات النسوية الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي يوافق 25 نوفمبر من كل عام، وحملة الـ 16 يوما من الأنشطة المناهضة للعنف ضد المرأة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة ، والتي تبدأ من يوم 25 نوفمبر و حتى الـ 10 من ديسمبر الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حيث تهدف الحملة الى رفع الوعي وخلق رأي عام مساند في كل مكان لإحداث التغيير ومناهضة كافة اشكال العنف الموجهة ضد المرأة والفتاة وتسليط الضوء على هذه المشكلة ودعوة المجتمع المحلي والدولي للسعى نحو ايجاد حلول جذريه لها.

كما أطلق المجلس العديد من الفعاليات والانشطة الثقافية والتوعوية بمحافظات الجمهورية المختلفة بالإضافة الى تنظيم العديد من المسابقات الفنية المتنوعة على مدار الـ 16 يوم وذلك في إطار الحملة والتي تحمل شعار” كوني”، هذا بالإضافة الى اللقاءات التي عقدها المجلس مع المؤسسات التنفيذية والإعلامية والهيئات والجمعيات الأهلية المعنية في محاولة لإيجاد حلول فعلية لمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة والفتاة.

كما دعت عدد من المنظمات النسائية إلى تأسيس تحالف باسم “قوة العمل من أجل قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء”. بهدف المطالبة من أجل تبني قانون موحد لوقف العنف ضد النساء.

واستمرارا لتفشي ظاهرة العنف ضد النساء شهدت فترة التقرير، تعرض أحدي الفتيات والتي عرفت إعلاميا باسم «فتاة المول» إلى جريمة انتقام مروعة من قبل شاب، والذي كان قد تحرش بها وتعدى عليها بالضرب قبل عامين ما أدى إلى حبسه لمدة أسبوعين في القضية رقم 12501 لسنة 2015، حيث كان الجاني يتتبع الناجية وقام في 14 أكتوبر 2017 بضربها في وجهها بسلاح أبيض «كاتر» أثناء خروجها من صيدلية بمصر الجديدة. مما تسبب لها في جرح قطعي بالوجه بطول 20 سم. طبقا للناجية، فالجاني كان يحاول ذبحها لكنها التفتت فأحدث جرح في وجهها وفر هاربا، حيث تم القبض على الجاني في نفس اليوم وحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير قيام المحامي نبيه الوحش خلال لقاء له بفضائية العاصمة بطلب اغتصاب الفتيات اللائي يرتدين الجينز الممزق معتبرا أن ذلك واجب وطني ومؤكدا أن الفتاة التي تكشف جسدها من خلال ارتداء هذه الملابس تدعو الشباب للتحرش بها.وقد أصدرت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ حكما بالحبس ثلاث سنوات وكفالة 10 ألف جنيه وتغريمه 20 ألف جنيه على المحامي الوحش، في التهم المنسوبة له بالتحريض عبر وسائل الإعلام على اغتصاب الفتيات قسرًا والتحرش بهن، ونشر أخبار وبيانات من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

كما انه خلال الفترة التي يغطيها التقرير استطاعت فتاة من ضحايا التحرش الجنسي في مصر نيل حقها في عقاب رادع للمتحرش، بعد أن حكمت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المتحرش بها بالسجن المشدد 5 سنوات وإلزامه بالدعوة المدنية، وتعود وقائع القضية إلى العام الماضي، إذ أصرت هند عبد الستار وهي صحفية مصرية شابة على ملاحقة المتحرش بها حتى قدمته للعدالة والمحاكمة العاجلة.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني انه برغم صدور استراتيجية قومية لمواجهة العنف ضد النساء لتبنى تدخلات لوقف العنف على المدى من 2015 إلى 2020، شاركت في وضعها 11 وزارة إضافة للمجالس القومية المختلفة وعدد من منظمات المجتمع المدني، إلا أن جهود التدخل لوقف العنف لازالت جهود محدودة في أقل تقدير يمكن وصفها بالجهود الخجولة والغير المؤثرة. كما انه وحتى الآن يتعثر كل من مجلس النواب ووزارة العدل وغيرهم من الأطراف المعنية في طرح قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء للنقاش المجتمعي في الدوائر الفاعلة المختلفة، ويبدو أنه لم تعقد الإرادة بعد على طرح وإصدار قانون لمناهضة العنف ضد النساء في عام المرأة.

5.    ضمانات المحاكمة العادلة

تلقت الحكومة المصرية 19 توصية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وقد قبلت منها 12 توصية بشكل كلي و5 توصيات بشكل جزئي، وتوصيتين فقط تم أَخذ العلم بهـما.

ويوفر الدستور المصري في مواده 96 ،97، 98 ضمانات جيدة للحق في المحاكمة العادلة والمنصفة، كما أن قانون الإجراءات الجنائية الحالي يضع ضمانات للمحاكمة العادلة، إلا إنه لا يسمح بتسريع وتيرة التقاضي وصولا إلى العدالة الناجزة، ورغم وجود دعوات حاليا لتعديل القانون ومبادرات من الوزارات المعنية لتقديم مقترحات بالتعديلات المطلوبة، إلا أن هناك تخوف شديد من أن تأتي هذه التعديلات على حساب ضمانات المحاكمة العادلة.

خلال دور الانعقاد الثالث يواصل مجلس النواب مناقشته مشروع قانون جديد لأجراء تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، بهدف تحقيق حسن الأداء في المحاكم وسرعة إنجاز القضايا والتسهيل على القاضي والمتقاضي. وقال المستشار بهاء أبو شقه، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن جملة التغييرات بالقانون بلغت ٢٧٠ مادة من جملة ٥٦٠ مادة هي مواد قانون الإجراءات الحالي، موضحًا أن مواد القانون محل الاستبدال بلغت ٩٩ مادة، بالإضافة إلى ١٥٠ مادة تم استبدالها خاصة بالتحقيق بمعرفة النيابة، كما بلغت المواد الملغاة ٢١ مادة، و٤٤ مستحدثة.

ورغم هذه المواد الدستورية التي تتوافق والمواثيق الدولية وأيضا توصيات الاستعراض الدوري الشامل إلا انه مازالت هناك بعض الانتهاكات المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة نتيجة استمرار العمل ببعض المحاكمات العسكرية للمدنيين رغم  قصرها وتضيق العمل بها إلا أنها تعتبر سبباً في إثارة القلق ،لاسيما في ظل فرض حالة الطوارئ.

كما يقتضي القانون الدولي تقديم المحتجزين بسرعة إلى قاض، عادة في غضون 48 ساعة، لاستعراض احتجازهم، ولكن القانون المصري لا يوفر مثل هذه الحماية. حيث يمنح “قانون الإجراءات الجنائية” المصري النيابة العامة، وليس القضاة، سلطة تجديد الاحتجاز السابق للمحاكمة في جميع القضايا الخطيرة التي تنطوي على جرائم سياسية أو متعلقة بالأمن الوطني، ما يسمح للنيابة العامة باحتجاز المعتقلين مؤقتا لمدة تصل إلى 18 شهرا، وإذا كانت الجريمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن مدى الحياة، لمدة تصل إلى سنتين. رغم أنه على القضاة في نهاية المطاف مراجعة اعتقال المشتبه فيه خلال هذه الفترة، إلا أن قرار تجديد الاعتقال من صلاحية النيابة العامة.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير انتشار فيديو مسرب للرئيس المعزول محمد مرسي -لم يتأكد من صحته – وهو يتحدث للمحكمة بأنه حاضر كالغائب بسبب القفص الزجاجي “العازل للصوت”، المودع به خلال جلسات المحاكمة. وقال مرسي إن “الحاجز الزجاجي داخل القفص يسبب انعكاسا للصورة يصيبني بالدوار، والمحاكمة بالنسبة لي غيابية بسبب الإضاءة بالقفص”. وتابع “لا أرى هيئة المحكمة ولا تراني، أنا حاضر كالغائب، لا أسمع دفاعي إلا مُتقطعا، وكذلك الشهود، ولم أر دفاعي منذ أشهر”.

ورد عليه القاضي، قائلا له إن المحكمة تراك، وعندما لاحظت عدم سماع صوتك اليوم أمرت بإدخال مُكبر صوت. وأضاف تأكد تماما أن المحاكمة عادلة ومُنصفة، ولا علاقة لها بالسياسة، وأن المحكمة تجري طبقا للقانون، لك ولغيرك”.

كما انه خلال الفترة التي يغطيها التقرير أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ في البلاد اعتبارا من 13 أكتوبر الماضي ولمدة ثلاث أشهر، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل خوض الدولة حربا شرسة ضد قوى إرهابية. وهو القرار الذي أثار جدلا حول قانونيته وأسبابه، وكان الرئيس السيسي فرض حالة الطوارئ في ابريل الماضي لمدة ثلاثة أشهر في اعقاب هجومين استهدفا كنيستين بمدينتي الإسكندرية وطنطا، تبناهما تنظيم داعش الارهابي، وذلك بعد مصادقة البرلمان على هذا القرار. وتم مد حالة الطوارئ في يوليو الماضي لتنتهي في 10 أكتوبر الماضي، حيث اعتبره البعض تمديدا لحالة الطوارئ بينما يرى آخرون أنه إعلانا جديدا لحالة الطوارئ.

وعلى الرغم من عدم ورود أي شكاوى تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان حتى الآن وفقا لحالة الطوارئ المعلنة إلا انه يخشى أن يتم انتهاكات لأي من تلك الحقوق بدعوي تطبيق حالة الطوارئ أو استخدام مواد قانون الطوارئ في التعسف ضد مواطنين أبرياء.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني بضرورة الإسراع في إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بهدف تحقيق العدالة الناجزة، وتوفير للمتهم محاكمة عادلة ومنصفة تتوافق مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية، حيث أن القانون الحالي صدر للمرة الأولى عام 1937، وبالتالي لابد من تغييره، لمواكبة التطورات الأمنية والاجتماعية التي تشهدها مصر.

6.    حماية التجمع السلمي

قدمت للحكومة المصرية 15 توصية متعلقة بحماية الحق في التجمع السلمي قبلت 4 توصيات منها بشكل جزئي،و5 توصيات بشكل كلي، وأخذت العلم ب 6 توصيات. وقد نص الدستور في المادة 73 على أنه “للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أي نوع، بإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وحق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه”.

شهدت الفترة التي يغطيها التقرير صدور قرار من رئيس الوزراء بتفويض من رئيس الجمهورية، إحالة القضايا الجديدة المنصوص عليها في قانون التظاهر 107 لسنة 2013، وقانون التجمهر 10 لسنة 1914، وقانون مكافحة الإرهاب 94 لسنة 2015، وقانون تجريم الاعتداء على المنشآت على حرية العمل وتخريب المنشآت (الاضراب) 34 لسنة 2015، إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وذلك طوال فترة تطبيق حالة الطوارئ المعلنة في جميع انحاء الجمهورية، ولا يمكن الطعن على قرارات هذه المحاكم، ويصدق رئيس الجمهورية على أحكامها ويملك حق تخفيفها وإلغائها. ويسري القرار على الدعاوى الجديدة فقط التي لم تحل لمحاكم أخرى.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، شهدت اخلاء سبيل 236 مشجعاً من جماهير نادي الزمالك، بعد حصولهم على البراءة في القضية المعروفة إعلامية بـ “قضية أحداث برج العرب”. كانت قوات أمن الإسكندرية ألقت القبض على 236 شخصًا من مشجعي نادي الزمالك، عقب انتهاء مباراة الزمالك وأهلي طرابلس الليبي، لقيامهم بأعمال عنف وشغب وتكسير المدرجات بإستاد برج العرب بالإسكندرية. وتمت إحالتهم إلى النيابة، التي نسبت لهم تهم تكسير الاستاد، وتكدير الأمن والسلم العام، والانضمام وتأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون (أولتراس).

كما قضت محكمة النقض بقبول الطعن المقدم من الناشط السياسي أحمد دومة، على الحكم الصادر ضده بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الوزراء» وإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى بمحكمة الجنايات، وكانت محكمة جنايات الجيزة قد سبق وعاقبت أحمد دومه (حضوريا) و229 متهما بالسجن المؤبد، في حين عاقبت المحكمة 39 متهما آخرين بالسجن لمدة 10 سنوات لكل منهم، وإلزام المتهمين جميعا متضامنين بأداء مبلغ 17 مليون جنيه على سبيل الغرامة، وذلك لإدانته ومتهمين آخرين معه في القضية بارتكاب أحداث العنف وإضرام النيران والشغب أمام مباني مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى والمجمع العلمي المصري، فيما عرف إعلاميا بـ «أحداث مجلس الوزراء».

كما قضت محكمة النقض، بقبول طعن 38 متهما على خلفية اتهامهم بأحداث التجمهر التي وقعت بدمياط، وإعادة المحاكمة، وكانت محكمة جنايات دمياط قضت بمعاقبة المتهمين بالسجن 5 سنوات في إدانتهم بالتجمهر والتظاهر بدون تصريح بدمياط.

في المقابل أيدت محكمة النقض عقوبة علاء عبد الفتاح و22 أخرين -مفرج عنهم جميعا بعفو رئاسي باستثناء علاء-، في قضية “مظاهرة الشورى”، والمحكوم عليهم فيها بالحبس خمس سنوات، وغرامة 100 ألف جنيه. كانت محكمة جنايات القاهرة، قد أصدرت حكما في فبراير 2015، بمعاقبة متهمين “اثنين” من بينهما الناشط علاء عبد الفتاح بالسجن المشدد 5 سنوات، وتغريمهما 100 ألف جنيه لكل منهما، كما قضت المحكمة بمعاقبة 18 متهمًا بالسجن المشدد 3 سنوات وتغريمهم 100 ألف جنيه، إلى جانب معاقبة 3 متهمين “غيابيًا” بالسجن 15 سنة. أسندت النيابة العامة للمتهمين جرائم الاعتداء على أحد رجال الشرطة، وسرقة جهازه اللاسلكي، وتنظيم مظاهرة بدون ترخيص أمام مجلس الشورى، وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة.

وفي سياق أخر، شهدت الفترة التي يغطيها التقرير دخول المئات من عمال شركة غزل المحلة في إضراب مفتوح عن العمل بسبب عدم صرف العلاوة الاجتماعية بنسبة 10%، والتي أقرها مجلس النواب مؤخرا للعاملين غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية بالدولة. وذلك بأقسام ١ و٢ و٤ و٦ و٧ بمصنع الملابس ومصنع الملايات التابع لقطاع الملابس، والاعتصام داخل الشركة، وأبلغوا الإدارة بمطالبهم، وهددوا بالتصعيد إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني بتعديل قانون التظاهر على نحو يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، خاصة المادة الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، كما يطالب بوضع تعريف واضح للأحوال التي بمقتضاها يحاكم بعض الأفراد المحتجزين تحت غطاء قانون التظاهر خاصة وان القانون يمتلئ بالمصطلحات الفضفاضة التي يمكن من خلالها تنظيم الحق في التجمع السلمي،  مثل المساس بتعطيل الإنتاج أو بالدعوة إليه أو بالنظام العام أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات، وهي مصطلحات فضفاضة يجب أن تحدد في اللائحة التنفيذية للقانون.

7.    حماية حقوق الأقليات

قُدمت إلى الحكومة المصرية توصيتين فيما يتعلق بضرورة حماية حقوق الأقليات والعمل على ضمانها، وقد قبلتهـما الحكومة قبولا جزئيا. وقد نص الدستور المصري في المادة 3 على أن “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهـم الشخصية، وشئونهـم الدينية، واختيار قياداتهـم الروحية”.كما تنص المادة 64، على أن “حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون”.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير استهداف القس سمعان شحاته كاهن كنيسة القديس يوليوس الأقفهصي، عزبة جرجس التابعة لإيبارشية الفشن بمحافظة بني سويف، على يد متشدد أثناء تواجده بالقرب من منطقة مؤسسة الزكاة بمدينة السلام بالقاهرة، والذي انهال عليه بـ (ساطور) ما أسفر عن إصابته في الرأس وطعنات بالبطن، ليلفظ أنفاسه الأخيرة. وعلى الرغم من فرار الجاني إلا أن قوات الأمن وبمساعدة الأهالي ألقت القبض عليه في غضون وقت بسيط، ليتم عرضه على النيابة مباشرة.

ومع بداية العام الدراسي الجديد واجه الطلاب الاقباط الذين هجرت أسرهم قسريا من مدينة العريش خلال فبراير الماضي، وذلك عقب استهداف مسلحين عددا من الاقباط بالقتل وحرق المنازل والممتلكات الخاصة، تجاهل من بعض المسؤولين في الدولة، الذين طالبوا أولياء أمور تلاميذ بمراحل التعليم ما قبل الجامعي بالذهاب إلى العريش وتقديم طلبات للنقل، مع الحصول على الملفات الخاصة بأبنائهم، وتقديمها في المناطق التي يعيشون بها حاليا، مما يعرضهم للخطر. مع العلم أن وزير التربية والتعليم كان قد أصدر قرارا –وقت الازمة- بقبول كافة التلاميذ الاقباط في أقرب مدارس من منطقة سكنهم الحالي بدون أي أوراق رسمية لهم، كما تم التنسيق بقبول طلاب التعليم العالي بجامعة قناة السويس وتوفير أماكن لهم بالمدينة الجامعية وتوفير الدعم اللازم لهم.

ورغم ان الدستور المصري نص على حماية حرية العقيدة، لكنه لا يوفر هذه الحرية سوى لأتباع الشرائع السماويه الثلاث وهي الإسلاميه والمسيحية واليهودية، فلهم الحق في ممارسة دينهم بحرية، وبناء دور العبادة، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة عدم الاعتراف بعدد من الطوائف الدينية، بما في ذلك شهود يهوه، وطائفة المورمون، والبهائيون، حيث قيدت أنشطتهم. حيث ان هذه الطوائف لا تلقي قبول مجتمعي.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني ضرورة تنفيذ برامج وطنية لتعزيز دور القانون والتأكيد على مسألة المساواة والمواطنة وتعزيز الاحترام والتسامح الديني والتنوع الثقافي، والتوقف عن اتباع أسلوب الجلسات العرفية في فض الخصومات الطائفية.

8.    حماية حرية الرأي والتعبير

قدمت للحكومة المصرية في هذا الشأن 11 توصية متعلقة بحماية حرية التعبير، حيث قبلت الحكومة المصرية توصية واحدة جزئيا، و7 توصيات قبول كلي، وتم أخُذ العلم ب 3 توصيات فقط.

كما أن الدستور المصري قد خص حرية الرأي والتعبير وحرية البحث العلمي وحرية الصحافة في مواده 65، 67، 70، 71 والذي تكفل كافة أشكال حرية الرأي والتعبير والإبداع الأدبي والفني وحرية الصحافة وحرية الإعلام واستقلاليتها وحظر الرقابة عليها أو مصادرتها وحرية إصدارها وحق الصحفيين في الحصول على المعلومات.

يحكم النشاط الإعلامي والصحفي في مصر عدد من الأنظمة والقوانين، بدءاً من الدستور إلى قانون تنظيم الصحافة والاعلام بالإضافة إلى قانون العقوبات وقانون الطوارئ.

وخلال الفترة التي يغطها التقرير، أصدر رئيس مجلس الوزراء، اللائحة التنفيذية لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام. وجاء إقرار اللائحة التنفيذية متأخرا بالمخالفة لما نص عليه القانون بإصدارها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

 خلال الفترة التي يغطيها التقرير شكل المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام لجنة لإعداد مشروع قانون حرية تداول المعلومات، وضمت اللجنة المشكلة لإعداد القانون في عضويتها 10 أعضاء، بينهم 5 من ضمن أعضاء المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام، إضافة 3 أعضاء يمثلون الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ومركز المعلومات بمجلس الوزراء والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وأثنين من وزراء الثقافة السابقين.

شهدت الفترة التي يغطيها التقرير فصل 4 صحفيين من جريدة اليوم السابع التابعة لشركة إعلام المصريين، وذلك على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن رأيهم الشخصي ووجهات نظرهم السياسية عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما شهدت نفس الفترة استمرار حجب عدد كبير من المواقع الإخبارية والحقوقية من قبل الحكومة المصرية بدعوي أنها تدعوا وتحض على الإرهاب والكراهية وتهدد الأمن القومي المصري. وقد جاء هذا التحرك ضمن الحرب التي تخوضها مصر على الإرهاب والتطرف وداعميه، وباعتبار تلك الوسائل الإعلامية “توفر للمنظمات والدول والجماعات الإرهابية منصة للدعاية والترويج ومظلة للأفكار الإرهابية”، ويسمح قانون الطوارئ ، لرئيس الجمهورية بإصدار أوامر (كتابة أو شفاهية)، بمراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم ووسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

وعلى الرغم من أحقية الدولة في حجب تلك المواقع إلا ان تحالف منظمات المجتمع المدني، يري من الأفضل أن تكون قرارات الحجب في صورة أحكام قضائيه تصدر بحق هذه المواقع خاصة وان هناك عدد من المواقع التي تم حجبها في مصر هي مواقع إخبارية وإعلامية معارضة لبعض سياسات النظام الحاكم في مصر وتم حجبها بدون مبرر. كما يطالب التحالف بضرورة وضع وتفعيل ميثاق شرف للإعلاميين يتوافق المجتمع على أهميته للحيلولة دون حدوث الفوضى الإعلامية السائدة.

9.    تعزيز حقوق الشباب

قدمت للحكومة المصرية 7 توصيات متعلقة بتعزيز حقوق الشباب، حيث قبلتها الحكومة المصرية جميعا، وينص الدستور المصري في المادة 82، على أنه “تكفل الدولة رعاية الشباب والنشء، وتعمل على اكتشاف مواهبهـم، وتنمية قدراتهـم الثقافية والعلمية والنفسية والبدنية والإبداعيةً، وتشجيعهـم على العمل الجماعي والتطوعي، وتمكينهـم من المشاركة في الحياة العامة”، كما تتضمن المواد 180، 244 تخصيص حصة للشباب لتمثيلهـم في المجالس النيابية والمحلية المنتخبة.

شهدت الفترة التي يغطيها التقرير عقد منتدى شباب العالم خلال الفترة من 4 – 10 نوفمبر 2017، وشارك فيه آلاف من الشباب حول العالم ينتمون إلى ما يقرب من 100 جنسية، وهو الأول من نوعه، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي ناقشها، من بينها قضايا الإرهاب، واللاجئين، وكيف يمكن أن يسهم الشباب في بناء وحفظ السلام في مناطق الصراع، وكذا عرض عدد من التجارب الدولية في تدريب الشباب وصناعة قادة الغد، وصولا لنموذج محاكاة للأمم المتحدة، والذي شارك به أكثر من 60 شاباً من مختلف دول العالم.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي قرار رقم 434 لسنة 2017 بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، باعتباره الحلقة الاحدث في مسار عملية تمكين الشباب، والتي بدأت بتخصيص عام 2016 ليكون عامًا للشباب، ثم إنشاء البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، الذي خرج دفعة أولى مكونة من 500 شاب وفتاة، ويستعد لتخريج الدفعة الثانية، بينما تجرى حاليا عمليات اختيار المشاركين في الدفعة الثالثة للبرنامج.

رغم ذلك لازالت الأوضاع الاقتصادية تلقي بظلالها على الشباب ، حيث لم تشهد معدلات البطالة في صفوفهم انخفاضا ملحوظا ، ولا زالت العوائق الإدارية والروتين الحكومي يحرم قطاعات واسعة منهم من الاستفادة من فرص تمويل المشروعات التي أتاحتها الدولة منذ ثلاثة أعوام ،  فضلا عن ذلك فإن شباب الجامعات لم يحصلوا على حقوق ملموسة فيما يتعلق بالمشاركة في عملية الإدارة من خلال الاتحادات الطلابية  التي شهدت انخفاضا شديدا في الإقبال عليها خلال الفترة التي يغطيها التقرير كنتيجة لعدم ملاءمة اللائحة المعمول بها حاليا ، فضلا عن تقييد الممارسة السياسية في الجامعة بدعوى الفصل بين العمل الحزبي والتعليم .

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني بضرورة فتح قنوات تواصل دائم بين القيادة السياسية والشباب، وتمكينهم سياسياً، واقتصادياً، ومجتمعياً. كما يطالب بسرعة إجراء انتخابات المحليات التي ستضمن تمثيلاً كبيراً للشباب.

10. تعزيز حقوق المرأة

قدمت للحكومة المصرية 39 توصية متعلقة بتعزيز حقوق المرأة، وقد قبلت الحكومة منها 35 توصية بشكل كلي، كما قبلت 3 توصيات بشكل جزئي، وأخذت العلم بتوصية واحدة فقط. وقد تضمن الدستور المصري عدة مواد تعزز حقوق المرأة ومساواتها بالرجل كالمادة 11 التي تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 180، التي تضمن تمثيلا عادلا للنساء في المجالس المحلية.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير ناقش مجلس الوزراء استراتيجية تمكين المرأة 2030، وآليات تنفيذ الاستراتيجية ومحاورها الاقتصادية والاجتماعية والحماية ومحور التشريعات والتوعية بهدف الوصول إلى أكبر عدد من السيدات، وقد قدمت مايا مرسي أمين عام المجلس القومي للمرأة، كشف حساب للمجلس القومي للمرأة عن الفترة الماضية، حيث قالت وصلنا إلى ٢ مليون و٦٤٦ ألف سيدة مستفيدة من برامج المجلس القومي للمرأة في جميع المحافظات، ومن خلال طرق الأبواب، وصلنا إلى مليون و١٥٥ ألف مستفيدة في ١٣٨٤ قرية، وتم استخراج بطاقات الرقم القومي ل ٣٢٢ ألف سيدة ، وتم تدريب ١٨٤٣٢ فتاة على لريادة الأعمال.

كما شهدت هذه الفترة موافقة مجلس النواب على تعديل “قانون المواريث” لينص على حبس من يحرم الأنثى من ميراثها أو حقوقها العامة والخاصة أو ارتكب فعلاً عنيفا ضدها. وذلك من خلال إضافة باب تاسع بعنوان “العقوبات” للقانون رقم 77 لسنة 1943، يتضمن مادة جديدة برقم 49 تحدد عقوبات من يمتنع عن تسليم الميراث للورثة.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير إصدار قرار من وزير الداخلية بإنشاء قسم جديد للإناث للعمل كمعاونات أمن في معهد معاوني الامن بالقاهرة، يخضع للإشراف المباشر من قائد المعهد، ويتبع معهد معاوني الأمن، مما يشكل خطوة جيدة لتمكين المرأة في مجالات العمل العام كافة.

كما انه خلال فترة التقرير، أصدر قطاع التنمية والخدمات بوزارة التعليم العالي تقريرا يستعرض وجود المرأة في الوزارة ممثلة في كل القطاعات والمناصب القيادية.

في المقابل شهدت انتخابات الأندية الرياضية التي جرت خلال فترة كتابة التقرير، تمثيل ضعيف لمشاركة النساء في انتخابات مجالس إدارات النوادي، حيث جاءت قوائم الترشحات أغلبها من الرجال أما النساء لا يزيد نصيبهن عن مقعد واحد – إن وجد – وفى حالات نادرة قد يصل إلى مقعدين.

كما أن الفترة التي يغطيها التقرير شهدت قيام الأستاذة المحامية أمنية جاد الله دفعة 2015 والحاصلة على ماجستير في القانون العام  برفع دعوي قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا، حول استحقاقها للتعيين بمجلس الدولة كمندوب مساعد يمكنها بالترقي لاحقا وحسب شروط التعيين والتوظيف من الوصول لمنصة القضاء بمجلس الدولة، وتمثل هذه القضية خطوة جديدة في طريق نضال النساء من أجل حصولهن على حقوقهن في مواجهة تعنت مستمر من جانب بعض الهيئات القضائية في مصر، وإصرارها غير المبرر على عدم حصول النساء على هذا الحق، وهو موقف يتناقض مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال المنصوص عليه في الدستور.

وعلى الرغم من النجاحات التي تحققت خلال عام المرأة في مجال تعزيز حقوق المرأة وتمكينها لا تزال هناك العديد من القوانين التي تكرس التفاوت وسياسة التمييز بين الرجل والمرأة في كثير من القضايا والحقوقومن تلك القوانين موضوع الحماية الجنائية، وقضايا الأحوال الشخصية، والشهادة في المحاكم، وكذلك القوانين العقابية التي لازالت تجيز تأديب الزوج لزوجته بحجة استعمال الحق، بالإضافة إلى استخدام مبدأ الرأفة مع الرجل في جرائم القتل تحت مسمى جرائم الشرف، والتي بناء عليها ينتهك حق المرأة الضحية  في الحياه . كما أنه ما تزال نسبة تمثيل المرأة في المناصب السياسية والتنفيذية والقضائية محدودة للغاية فهناك 4 وزيرات فقط من إجمالي 34 وزير، فضلا عن الضعف الشديد في نسبة العاملات من شاغلي الوظائف القيادية في المؤسسات الحكومية. كما أن نسبة تعيين القاضيات في الجهات والهيئات القضائية لا تليق بمكانة وتاريخ المرأة المصرية ونضالها، خاصة إذا ما قورنت بنسب تعيين المرأة في الجهات والهيئات القضائية في الدول العربية والافريقية والأجنبية، والتي وصلت المرأة فيها الى أعلى المناصب بالكادر القضائي.

يطالب تحالف منظمات المجتمع المدني، بإجراء مسحي شامل للمواد القانونيه في القوانين المختلفة التي تميز بين الرجل والمرأة، وتعديل هذه التشريعات لإقرار المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات. وإيجاد آليات حقيقية لمكافحة ظاهرة التمييز ضد المرأة، وخلق الوعي لدى الرأي العام لفهم وتغيير التقاليد الموروثة المسيئة للمرأة.

11. مناهضة التعذيب

قدمت للحكومة المصرية 11 توصية متعلقة بمناهضة التعذيب، قبلت الحكومة المصرية 9 توصيات ورفضت اثنتين، وتنص المادة 52 من الدستور على أن “التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم”. وكذلك المادة ٥١ “الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها”. ثم بما كان في المادة ٥٥ من تفصيل “كل من يُقبض عليه، أو يُحبس، أو تُقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يُعاقب مرتكبها وفقا للقانون.وللمتهم حق الصمت. وكل قول يُثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يُهدر ولا يُعَول عليه”.

من الملاحظ انخفاض معدل قضايا التعذيب في مصر خلال السنوات الأخيرة، فمنذ عام 2014 كانت كل البلاغات الخاصة بالتعذيب موضع تحقيق، كما أنه منذ منتصف 2015 وحتى منتصف 2016 كان هناك 3 حالات فقط موثقة عن الوفاة نتيجة تعذيب، وكان هناك إجراءات محاسبة وإحالة المتهمين للمحاكمة، ومنذ منتصف 2016 وحتى نهاية عام 2017 تم توثيق حالة واحدة، غير ان الفترة التي يغطيها التقرير شهدت بعض حالات الوفاة داخل اقسام الشرطة ويمكن ذكرها فيما يلي:

§        في ديسمبر 2017، اتهمت أسرة إسلام زكي الوكيل، قيادات قسم شرطة شبين القناطر بالتسبب في مصرع ابنهم متأثرا بإصابات متفرقة في جسده، جراء تعرضه للتعذيب داخل القسم، وطالبوا بفتح تحقيق في الواقعة، وكانت قوات الامن ألقت القبض على إسلام لاتهامه بالضلوع في واقعة سرقة مسكن ربة منزل بشبين القناطر.

§        في نوفمبر 2017، تعرض أحد المحتجزين، على ذمة قضية تعاطي مخدرات للإصابة بهبوط في حاد في الدورة الدموية داخل قسم شرطة مصر الجديدة، وتم نقله إلى المستشفى لإسعافه، ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة، تحرر محضرا بالواقعة، وتولت نيابة مصر الجديدة التحقيق.

§        في أغسطس 2017، توفي كامل جمال داخل مركز الفتح بمحافظة أسيوط عقب القبض عليه، على خلفية سرقة دراجة نارية من مواطن بمدينة أسيوط، هناك تحقيقات تجرى بمعرفة النيابة والجهات الأمنية في واقعة وفاة الشاب.

§        في أغسطس 2017 أيضا، لقي أحمد.ت.إ 63 سنة سائق مصرعه محكوم عليه بالسجن 3 أشهر لاتهامه في جنحه، إثر إصابته بحالة إعياء شديد بقسم شرطة ثان بمحافظة أسوان، نتيجة التكدس والازدحام الشديد وانعدام التهوية داخل الزنازين وتركه يصارع الوجع والألم لساعات طويلة دون نقله للمستشفى لتلقي العلاج، وتحرر بلاغ بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.

ويمكن القول أن الإطار القانوني الذي يجرّم التعذيب في مصر لا يزال غير كاف ولا يفي بالتزامات مصر الأساسية بموجب القانون الدولي، مما يسمح للضباط والعناصر المسيئين – وأن كانت نسبتهم ضئيلة – بالتهرب من العدالة، كما أن تعريف التعذيب في المادة 126 من قانون العقوبات يجب تعديله ليتماشى مع “اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأيضاً تشديد العقوبات في المادة 129 المتعلقة باستخدام المسؤولين للعنف، وزيادة العقوبات المنصوص عليها في المادة 282 المتعلقة بالتعذيب أثناء الاحتجاز غير القانوني من أجل جعل هذه العقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية لمنع العنف والتعذيب قبل وقوعه ومحاسبة المتورطين فيه، وتعديل المواد المتعلقة باستخدام القوة في قانون هيئة الشرطة، كذلك التعامل بجدية مع الشكاوى المقدمة ضد الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والتحقيق الفوري في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب.

12. مكافحة الفساد

قدمت للحكومة المصرية 7 توصيات متعلقة بمكافحة الفساد، وقد قبلتها جميعا، وينص الدستور المصري في المادة 218، على أن “تلتزم الدولة بمكافحة الفساد، ويحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك. وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضماناً لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ على المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون”.

خلال الفترة التي يغطيها التقرير شهدت موافقة البرلمان على تعديلات قانون هيئة الرقابة الإدارية، وصدق الرئيس عليها، وذلك ضمن أجندة تشريعية للحكومة تستهدف تعزيز مكافحة الفساد، وتوسيع دور وصلاحيات الأجهزة الرقابية في كشفه والقضاء عليه، ونصت التعديلات التي تعد الأكبر على قانون الهيئة منذ صدوره عام 1964 على أن هيئة الرقابة الإدارية هيئة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، كما نصت التعديلات للمرة الأولى على أهداف الهيئة، وذكرت أنها تهدف إلى منع الفساد، ومكافحته بكافة صوره، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للوقاية منه، ضمانا لحسن أداء الوظيفة العامة وحفاظا على المال العام، وغيره من الأموال المملوكة للدولة.وتضع الهيئة تقريرا سنويا عن جهودها ونشاطها تضمنه نتائج أعمالها وأبحاثها ودراساتها ومقترحاتها، وتقدمه إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء،

واستحدث القانون إنشاء مركز متخصص يسمى «الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد» يتبع رئيس الهيئة ويعتبر أحد قطاعاتها، ويهدف إلى إعداد وتدريب أعضاء الهيئة على النظم الحديثة المتصلة بمجال اختصاص الهيئة والارتقاء بمستوى أداء العاملين بها، فضلا عن دعم التعاون مع الهيئات والأجهزة المختصة بمكافحة الفساد في الدول الأخرى. كما استحدث القانون، عددا من الأمور بشأن اختصاصات الهيئة فيكشف وضبط الجرائم التي تستهدف الحصول أو محاولة الحصول على أي ربح أو منفعة باستغلال صفة أحد الموظفين العموميين المدنيين أو أحد شاغلي المناصب العامة بالجهات المدنية أو اسم إحدى الجهات المدنية المنصوص عليها بالمادة (4) من هذا القانون، وكذا الجرائم المتعلقة بتنظيم عمليات النقد الأجنبي المنصوص عليها بقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، والجرائم المنصوص عليها بقانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، والجرائم المنصوص عليها بقانون مكافحة الاتجار بالبشر”.

 وخلال الفترة التي يغطيها التقرير حققت هيئة الرقابة الإدارية نجاحات كبيرة في ضبط وقائع الفساد وتقديم مرتكبيها للمحاكمة والتي كان أبرزها:

§        ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على مدير عام بإدارة المشتريات في الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بتهمة تقاضي رشوة 350 ألف جنيه، من صاحب شركة توريدات خاصة تعمل في مجال أجهزة المعامل.

§        كما القت الهيئة القبض على أثنين عرضا مبلغ 4.5 مليون جنيه رشوة على رئيس حي السلام أول بمحافظة القاهرة، مقابل استخدام سلطات وظيفته لإنهاء إجراءات استخراج صلاحية الموقع لقطعة ارض تعديا عليها مساحتها 5 أفدنة مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية وتبلغ قيمتها السوقية الحالية حوالي 350 مليون جنية، وبعرض المتهمين على النيابة العامة قررت حبسهم.

§        كما ألقت القبض على مدير عام التسويات بالبنك الأهلي المصري متلبسا بتقاضي مبلغ 20 ألف جنيه على سبيل الرشوة من أحد أصحاب شركات المقاولات الخاصة بالإسكندرية والتي آلت ملكيتها للبنك وحتى يتمكن المشتري من تغيير نشاط استخدام الأرض من صناعي الي سكني والبالغ مساحتها حوالي 64 ألف متر مربع ويقدر ثمنها حوالي 210 مليون جنيه.

§        كما ألقت الهيئة القبض على رئيس مجلس أمناء إدارة المعادي التعليمية، ومدير التعليم الابتدائي، واخصائي تطوير تكنولوجي بالإدارة، لعرض المتهم الأول رشوة مالية بوساطة الثاني والثالث على مدير إدارة المعادي التعليمية مقابل اعتمادها مذكرة تفيد فتح فصول إضافية ببعض المدارس بنطاق الإدارة ليتمكن على إثرها بتحويل الطلاب إلى مدارس اخري بالمخالفة للقانون، وبعرض المتهمين على النيابة قررت حبسهم.

§        كما ضبطت الهيئة مدير صومعة بنها ومسئول الامن، لاستيلائهما على 310 طن قمح قيمتهم حوالي 1.6 مليون جنيه من الاقماح السابق تخزينها اثناء الاختبارات التجريبية لتخزين القمح عن موسم 2017 بالصومعة.

§        كما القت الهيئة القبض على مدير عام الفحص بمأمورية ضرائب السلام، وصاحب إحدى المدارس الخاصة لتقاضي الأول 20 ألف جنيه على سبيل الرشوة من صاحب المدرسة، مقابل تخفيض قيمة الضرائب المستحقة عليها، وبعرض المتهمين على النيابة العامة قررت حبسهم.

§        كما القت الهيئة القبض على استشاريين من مكتب ممدوح حمزة للاستشارات الهندسية، ورئيس قطاع المراجعة بشركة النصر للتعدين التابعة لوزارة قطاع الاعمال العام عقب حصولهم على مبالغ مالية على سبيل الرشوة، بلغت حوالي مليون جنيه من صاحب إحدى شركات المقاولات المسند اليها أعمال تطوير ميناء الحمراوين بمدينة سفاجا، والتي يشرف عليها مكتب ممدوح حمزة للاستشارات مقابل استلام الاعمال المنفذة.

§        كما تم القبض على عدد من موظفي المحليات المرتشين في عدة احياء مختلفة بمحافظة القاهرة، كحي الاميرية، والمعصرة والنزهة.

 كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة الإدارية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أكد فيهما التزامهما بتوحيد الجهود لمكافحة هذه الجريمة وذلك على هامش عقد المؤتمر السابع للدول الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد.

وكانت مصر قد أقرت في ديسمبر 2014 الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد حيث تشارك أكثر من ثمانين حكومة، ووزارة، ومحافظة بشكل فعال في تنفيذ هذه الاستراتيجية التي تمتد لأربعة أعوام، وقد أدت جهود الرقابة الإدارية وغيرها من أجهزة إنفاذ القانون إلى الكشف عن قضايا الفساد الكبرى، وقد قدم دعم المكتب هذه الجهود عن طريق تقديم الخبرة الفنية بشأن أساليب التحقيق المتقدمة ونظم الإدارة الالكترونية.

على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الدولة لمحاربة ظاهرة الفساد لما يمثله من خطورة على الاقتصاد المصري، وبالرغم من وجود نصوص في القانون المصري تجرم الكسب غير المشروع، إلا أنها وقفت عاجزة أمام بعض الأشخاص لعدم وجود دليل ضدهم، وبالتالي يري تحالف منظمات المجتمع المدني ضرورة إصدار تشريع لمحاكمتهم، بالإضافة إلى إصدار قانون لحماية المبلغين والشهود.

13. الانضمام إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والالتزام بها وسحب التحفظات

قدمت للحكومة المصرية 10 توصية متعلقة بالانضمام للمعاهدات والالتزام بها وسحب التحفظات، وقد قبلت منها 6 توصيات بشكل كلي، وأخذت العلم ب 4 توصيات، وينص الدستور المصري في مادته رقم 93 على أنه تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة.

ولم تشهد الفترة التي يغطيها التقرير أي خطوات في سبيل التصديق على البروتوكولات الاختيارية لبعض الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر، حيث إلى الآن لم يتم التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي يتطلب مراقبة الدولة ومراقبة دولية لمواقع الاحتجاز من أجل منع إساءة المعاملة.كما لا تزال تحفظات مصر على بعض بنود الاتفاقيات كما هي قبل خضوعها للاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر 2014، فضلا عن أن هناك بعض القوانين التي تخالف بعض الالتزامات الدولية وبعض نصوص الدستور مثل مواد تجريم التعذيب في قانون العقوبات، قوانين النقابات، قانون تنظيم العمل الأهلي، وقانون التظاهر.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني الحكومة المصرية إلى تعديل التشريعات التي تخالف الاتفاقيات والمواثيق الدولية.  وندعوها الي  التصديق  علي  البروتوكول  الاختياري لاتفاقيه  مناهضه التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او المهينة

14. تعزيز ممارسات احترام حقوق الإنسان المتعلقة بجهات إنفاذ القانون

قدمت للحكومة المصرية 10 توصيات متعلقة بتعزيز ممارسات احترام حقوق الإنسان بجهات إنفاذ القانون ، وقد قبلتها الحكومة جميعا  ، وينص الدستور المصري في مادته رقم 206 على أن ” الشرطة هيئة مدنية نظامية، في خدمة الشعب، وولاؤها له، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتسهر على حفظ النظام العام، والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل الدولة أداء أعضاء هيئة الشرطة لواجباتهـم، وينظم القانون الضمانات الكفيلة بذلك.” ، كما تنص المادة 51 : ” الكرامة حق لكل إنسان , ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها”.

خلال الفترة التي يغطيها التقرير أبرمت وزارة الداخلية بروتكول تعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق في مجال حماية ورعاية الطفولة والأمومة، والتأكيد على احترام حقوقهم وحمايتهم من كافة أشمال الاستغلال والعنف،

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير توقيع وزارة الداخلية، بروتوكول تدريب مشترك مع وزارة الداخلية الإيطالية، بتمويل مشترك (إيطالي -أوروبي)، حيث يقوم مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة بتولي تنفيذ البرامج التدريبية الخاصة بالبروتوكول. ووفقا للبرتوكول سيتم تدريب كوادر من الشرطة على أحدث أساليب مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، تحت إشراف مدربين مصريين وإيطاليين وأوروبيين، كما سيتضمن البرنامج التدريبي عددًا من ورش العمل التي تهدف إلى تبادل الخبرات وتوحيد مفاهيم وأساليب مكافحة هذه الظواهر الإجرامية بين دول ضفتي المتوسط.

وفي إطار إرساء مبادئ سيادة القانون وتفعيل مفاهيم ومبادئ المحاسبة المؤسسية وتطبيقها على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. أيدت محكمة النقض الاحكام الصادرة سابقاً بمعاقبة ملازم أول وخمسة مخبرين سريين في مباحث الأقصر في قضية ضرب طلعت شبيب حتى الموت، وكانت محكمة النقض رفضت الطعن المقدم من الضابط في الحكم الصادر ضده بالسجن المشدد سبع سنوات بتهمة الضرب المفضي إلى الموت، وبهذا أصبح الحكم باتًّا ونهائيًّا

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أمرت النيابة الكلية في أسوان، بحبس ضابطين وشرطي بمباحث مركز شرطة إدفو 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد وفاة محتجز بمركز الشرطة. بعد واقع اتهامهم بتعذيب المتهم في قضية مخدرات حيث حاول المحتجز بالهروب وأثناء الهروب القى بنفسه من الدور الثاني وفارق الحياة لذا أمرت النيابة بفتح التحقيق مع الضابطين.

كما قضت محكمة جنايات شمال القاهرة، بالسجن المشدد 10 سنوات على ضابط شرطة سابق بقسم روض الفرج، مع تغريمه مليون جنيه وفصله نهائيا من الخدمة، في اتهامه بقتل طالب وإصابة صديقه اثناء فض مشاجرة. كما عاقبت محكمة جنح منشأة ناصر، أمين شرطة من قوة مباحث قسم منشأة ناصر بالحبس لمدة عامين بتهمة القتل الخطأ، عقب إطلاقه النيران على شخص أثناء مطاردة تاجر مخدرات بمنطقة منشأة ناصر.

في الجانب المقابل لازالت هناك ممارسات واضحة لإساءة المعاملة من جهات إنفاذ القانون في بعض أقسام الشرطة، وخلال عمليات القبض والتحري، فضلا عن استمرار انخفاض جودة الخدمات المدنية المقدمة من خلال جهاز الشرطة خاصة خدمات السجل المدني.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني وزارة الداخلية المصرية بتبني رؤية وإجراءات واضحة للحد من هذه الممارسات وضمان عدم تكرارها.

15. تعزيز المؤسسات الوطنية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان

قدمت للحكومة توصيتان في هذا الشأن وقد قبلتهـما الحكومة المصرية، وينص الدستور المصري في المادة 214 على أنه “يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها. وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها”.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرار جمهوري بالقانون رقم 197 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 994 لسنة 2003 بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.ونص القانون على أن تستبدل بنصوص المواد الأولى والثانية والثالثة والسابعة والتاسعة والعاشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة من القانون رقم 94 لسنة 2003 بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان. وكان البرلمان قد وافق على تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقد أدت التعديلات إلى تزايد المخاوف بشأن الأداء الخاص بالمجلس مستقبلًا، وأنه سيؤدي إلى الانتقاص من استقلالية وحيادته، حيث يراه بعض الحقوقيون انه ضد المواثيق الدولية وسيقلل من مستواه عالميا، كما ان المادة التي تتعلق بإمكانية فصل أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بقرار من مجلس النواب، لا يوجد بها توضيح لأسباب هذا الفصل، وبحيث يسمح هذا التعديل للبرلمان بمعاقبة عضو المجلس على رأيه بالفصل من عضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان. كما يفرض القانون الجديد على أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان تقديم تقرير ذمة مالية، ويعطل المنح ويفرض عليها قيود، وأبرزها هو اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على المنح.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير تسليم المجلس القومي لحقوق الانسان نسخه من تقريره السنوي إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تضمن أهم التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في مصر ومقترحات للتعامل معها.حيث انتقد التقرير استمرار الانتهاكات الأمنية والإخفاء القسري وتزايد حالات إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 198 لسنة 2017 بشأن الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي سبق أن أصدره مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثاني، وينص القانون على أن الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة لها شخصية اعتبارية بالاستقلال الفني والمالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي محافظة القاهرة ويجوز لها عند الضرورة أن تعقد اجتماعاتها في أي مقر تحدده ويجوز بقرار من رئيس الهيئة بعد موافقة المجلس إنشاء فروع لها في الداخل. كما نصت المادة الثالثة من القانون على أن تختص الهيئة دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية، وتنظيم جميع العمليات المرتبطة بها والإشراف عليها باستقلالية وحيادية تامة على النحو الذي ينظمه هذا القانون ودون التدخل في أعمالها أو اختصاصاتها.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني إن النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها بشكل فعال يتطلب انخراط جميع الفاعلين والتنسيق بينهم على المستويين الوطني والدولي، القطاعات الحكومية والبرلمان والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية والهيئات الدولية المكلفة بحقوق الإنسان.وبالتالي لابد من التنسيق بين المجلس والجهات الحكومية والغير حكومية لتعزيز وتنمية حماية حقوق الإنسان في مصر.

16. ضمان الحق في الوصول لخدمات مياه الشرب والصرف الصحي

قدمت للحكومة المصرية توصية واحدة في هذا الشأن وقد قبلتها الحكومة بالفعل، ولا يتضمن الدستور المصري مواد صريحة فيما يتعلق بحق المواطنين في الحصول على خدمات مياه الشرب والصرف الصحي إلا إن هذا الحق مكفول ضمنا في مادتي 18 المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية، 78 المتعلقة بكفالة الحق في السكن ومواجهة مشكلة العشوائيات.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير هناك جهود تبذل من اجل توسيع نطاق التغطية بشبكات الصرف الصحي، حيث أعلن وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أنه سيتم الانتهاء من توصيل الصرف الصحي لـ 243 قرية حتى يونيو 2018، ضمن المشروع القومي لصرف صحي القري، كما أن الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، تنفذ 157 مشروعا، والجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي في القاهرة الكبرى والإسكندرية ينفذ 31 مشروعا، بينما تنفذ الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي 55 مشروعا، على مستوي الجمهورية.

ووفقا للوزير فإن نسبة تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية حاليًا تصل إلى حوالي ٩٦٪، موضحا أن عدد الاشتراكات الحالية، تتعدى ١٤ مليون مشترك، فيما تصل نسبة تغطية الصرف الصحي على مستوى الجمهورية حاليا لحوالي ٥٦٪، مقسمة كالتالي: ٨٣٪ على مستوى الحضر (١٨٩ مدينة من إجمالي ٢٢٧ مدينة)، و١٥ ٪ على مستوى الريف (٦٨٧ قرية و١٩٠ تابعًا من إجمالي ٤٧٠٠ قرية)، ويجرى توصيل الصرف الصحي حاليا لـ١٩ ٪ من القرى (٨٩٦ قرية و١١٥ تابعًا)، ويبلغ عدد الاشتراكات ٧.٤ مليون مشترك. وأضاف أنه تم الانتهاء من تنفيذ ٢٦ مشروعا لمياه الشرب باستثمارات بلغت ٣ مليارات و٤٧ مليون جنيه، و٢٥ مشروعا للصرف الصحي، باستثمارات بلغت ٣ مليارات و٩٢ مليون جنيه، في الإسكندرية، والإسماعيلية، والسويس وجنوب سيناء، و٨ محافظات بالصعيد، و٦ محافظات في الدلتا.

ورغم ذلك لا يزال عدد كبير من المواطنين المصريين لا يتمتعون بخدمات الصرف الصحي المأمونة، وعدد أكبر من المناطق الريفية ليس بها شبكات صرف صحي، كما أن هناك شكاوى متكررة من نوعية مياه الشرب وتلوثها في عدد من محافظات مصر. فعلي سبيل المثال توجد 36 قرية محرومة من الصرف الصحي بمحافظة الدقهلية.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني الحكومة المصرية، بتبني استراتيجية قومية لتوصيل خدمه الصرف الصحي لجميع القري المحرومة، وتوفير مياه شرب نظيفة.

17. التعاون مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان

قدمت لمصر 15 توصية متعلقة بالتعاون مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، وقد قبلت الحكومة المصرية 7 توصيات منها بشكل كامل، وقبلت توصية واحدة بشكل جزئي وأخذت علم ب 7 توصيات. ونص الدستور المصري في مادته 93 على أن ” تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة”.

خلال الفترة التي يغطيها التقرير لم تتقدم مصر بأي تقارير لأي من هيئات معاهدات حقوق الإنسان، ولكن لازال التعاون مع المقررين الخواص ليس على المستوى المطلوب، كما إنه لم يتم حتى الآن اتخاذ خطوات في شأن إنشاء مقر للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بمصر.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير قرر رئيس مجلس الوزراء،  بتاريخ  12 نوفمبر 2017 توسيع تشكيل اللجنة الوطنية المعنية بآلية المراجعة الدورية أمام مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة،  حيث  اصدر  قرار بضم مجموعه من الخبراء المشهود لهم  بالخبرة  والحيادية  الي اللجنة  ، وقد عقدت اللجنة أول اجتماعاتها في 21 نوفمبر 2017 .

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني اللجنة باطلاع  بعقد  اجتماعات  مع  ممثلين  عن المجتمع المدني  مع مراعاه  التنوع الجغرافي  ميادين عمل  كل  منظمه  واطلاع الرأي العام علي  نتائج ومخرجات  الاجتماعات.

18. مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية

قدمت لمصر 12 توصية في إطار قضية مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، حيث قبلتها الحكومة المصرية جميعا، وتنص “المادة 89 من الدستور على حظر كل صور العبودية والاسترقاق والقهر والاستغلال القسري للإنسان، وتجارة الجنس، وغيرها من أشكال الاتجار في البشر، كما أن المادة   60 تحظر الاتجار بالأعضاء البشرية.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير نظمت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بالتعاون مع كلا من وزارة العدل والمنظمة الدولية للهجرة وبتمويل مشترك بين المملكة المتحدة والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دورة تدريبية لتعزيز قدرات القضاة في مجال التحقيقات وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وذلك في إطار الاستراتيجيات القومية المعنية بمكافحة الجريمتين. وتأتي هذه الدورة التدريبية في إطار سلسلة من التدريبات التي تهدف إلى التطبيق الفعال لقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وقانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة تهريب المهاجرين.

وأيضاً تنسق اللجنة الوطنية بين الجهات الحكومية والجهات المانحة في مجالات الهجرة غير الشرعية والاتجار البشر، بالإضافة إلى تنظيم حملات إعلامية لمواجهة الهجرة غير الشرعية وأخرى للاتجار بالبشر، ودعم الجهود المبذولة لتعزيز بناء قدرات الجهات الحكومية كل في اختصاصه.

الجدير بالذكر أنه لم تسجل حالة واحدة للهجرة غير الشرعية من مصر منذ العام الماضي 2016 وحتى الآن، كم أن مصر ليس لديها مخيم أو معسكر للاجئين، ولكنهم يعيشون كضيوف وينصهرون داخل المجتمع المصري بحرية كاملة ويتمتعون بالخدمات مثل المواطنين المصريين.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير تنظيم وزارة الهجرة مؤتمر بمحافظة البحيرة، لتوعية الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية، تحت عنوان “قبل ما تهاجر فكر وشاور، وتعد محافظة البحيرة من أكبر المحافظات في الهجرة غير الشرعية إلى دول أوروبا.

يزداد عدد اللاجئين داخل مصر بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة الماضية، سواء من السوريين والليبيين الفارين من تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية في بلادهم، أو النازحين عبر عمليات الاتجار بالبشر في القارة السمراء. ويتمثل الإحصاء الوحيد لإجمالي عدد اللاجئين في مصر فيما صدر عن المفوضية الخاصة بشئون اللاجئين، التي تحدثت عن وصول عددهم إلى 186 ألف لاجئ، بينهم حوالي 131 ألف سوري، إضافة إلى لاجئين من دول أخرى أكثرهم من السودان والصومال، بالإضافة إلى اللاجئين الليبيين في مصر.

وتتفاوت أعداد اللاجئين السوريين في مصر وفقًا للإحصاءات المختلفة، فالبعض وضع مصر في المركز الخامس ضمن دول الجوار التي تستوعب اللاجئين السوريين، حيث قدرت أعدادهم بحوالي 132 ألف لاجئ لا يعيش أي منهم داخل مخيمات، كما هو الحال في بعض الدول، فيما تشير وزارة الخارجية المصرية الى أن مصر تستضيف أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، يتمتعون بحقوق المواطنين في المسكن والتعليم، ناهيك عن أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين منهم مسجلون كلاجئين، وبعضهم يعيش بين المواطنين المصريين، وهؤلاء هم من المواطنين السوريين الذين كانت لديهم القدرة على السفر إلى مصر والإقامة بها في بداية الأزمة السورية.

رغم ذلك لاتزال عمليات الهجرة غير الشرعية تتواصل عبر السواحل المصرية والليبية كنتيجة للأوضاع السيئة في ليبيا وعدم القدرة على السيطرة على الحدود، وهو ما يفرض ضرورة التنسيق الدولي بصورة أكبر في هذا الصدد.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني، بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، فالقضاء على الهجرة غير الشرعية والسيطرة عليها لن يتم من خلال الإجراءات الأمنية فقط، بل من خلال تسوية الأزمات القائمة والدفع بجهود التنمية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.

19. تعزيز برامج التربية على حقوق الانسان

قدمت لمصر 11 توصيات في إطار قضية تعزيز التربية على حقوق الإنسان، حيث قبلت الحكومة المصرية بشكل كلي 10 توصيات، وأخذت علم بتوصية واحدة فقط، وتنص المادة 24 من الدستور على أن ” تعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان”.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير اقترح عدد من النواب تقديم مشروع قانون لتدريس مادة حقوق الانسان في المدارس المصرية، للمساهمة في الارتقاء بمستوي تعامل الطلاب والأطفال منذ الصغر، حيث أكد شريف الورداني، أمين سر لجنة حقوق الانسان، أننا نعمل على مقترح القانون منذ نهاية دور الانعقاد الثاني، مؤكدًا نعقد الآن مجموعة من المناقشات مع مختلف الجهات منها وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي وعدد من أساتذة حقوق الإنسان لوضع تصور على المناهج التي ستحتويها المادة. مطالباً بأن تكون مواد حقوق الأنسان والتربية الدينية مواد أساسية حتى يعيرهم الطالب الاهتمام الكافي ولكي يستفيد منها ويفيد غيره.

في المقابل أكد البعض أنه لا جدوى من تدريسها وأن الدستور حفظ كل حقوق الإنسان وأفرغ لها ابواب ولكن المشكلة في التطبيق.

حتى كتابة هذا التقرير لم يتم إقرار منهج تدريسي في مجال حقوق الإنسان للمراحل التعليمية المختلفة، وليس هناك أي خطط وطنية تتخذ طابع مؤسسي ومستديم متعلق بالتربية على حقوق الإنسان. وبالتالي يطالب تحالف منظمات المجتمع المدني الحكومة المصرية إلى نشر وتعليم وترويج ثقافة حقوق الانسان، وذلك من خلال استخدام أدوات ووسائل الإعلام الجماهيري من ناحية، والبرامج الخاصة بالتدريب والتوعية والتثقيف، من ناحية أخرى.

20. تعزيز الحق في الضمان الاجتماعي

قُدمت لمصر 3 توصيات متعلقة بالحق في الضمان الاجتماعي وقد قبلتهـما الحكومة المصرية، وينص الدستور المصري في المادة 8 على أن “يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي. وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون.

تنفذ الحكومة المصرية برامج الحماية الاجتماعية بهدف تحسين مستوى معيشة الفئات الأولى بالرعاية، من خلال التوسع في زيادة عدد المستفيدين من برنامج “تكافل وكرامة” لصرف مساعدات شهرية للفئات المستحقة في مختلف المحافظات.

وقد شهدت الفترة التي يغطيها التقرير التوسع في مظلة الحماية الاجتماعية من خلال زيادة عدد المستفيدين من برنامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة”، حيث تم تسجيل عدد 4.6 مليون أسرة بالبرنامج تشمل 19.1 مليون فرد. وهو المشروع الذي أطلقته وزارة التضامن الاجتماعي، لتوفير حياة كريمة للأسر الأكثر فقراً، والمواطنين غير القادرين على العمل والعاطلين في جميع محافظات الجمهورية لأسباب قهرية، يقوم برنامج “تكافل وكرامة” على تقديم راتب شهري وتأمين صحي للأسر الفقيرة.

وفي سياق أخر قالت وزيرة التضامن الاجتماعي، أن العمل جاري حاليًا على مسودة قانون “تأمينات ومعاشات” جديد يراعي محدودي الدخل وأصحاب الدخل المنخفض، وسوف يحتوي على فكرة تقدم لأول مرة في مصر، وهي احتساب المعاش على الأجر الكامل والشامل “الأجر الوظيفي” وليس كما يحدث الآن ويتم احتسابه على الأجر الأساسي فقط.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، تضررت جهود الدولة في هذا الشأن على نحو كبير نتيجة التداعيات الاجتماعية لتحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 وتخفيض دعم الوقود منتصف 2017. حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع عدد الأسر المصرية التي تعيش دون حد الفقر وإنها وصلت إلي نصف إجمالي عدد الأسر المصرية، فضلا عن أن القيمة المقدرة للمعاشات الضمانية ضعيفة للغاية مقارنة بالتضخم الشديد الذي تشهده الأسواق المصرية في الشهور الأخيرة.

وبالتالي يطالب تحالف منظمات المجتمع المدني، التنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني من أجل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للمواطنين الأكثر فقرا، وتوفير الحياة الكريمة لجميع المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية.

21. تحسين بيئة عمل المنظمات الأهلية

قدمت لمصر 20 توصية في إطار قضية تحسين بيئة العمل الأهلي وقد قبلت الحكومة المصرية 6 توصيات بشكل جزئي، كما قبلت 12 توصية بشكل كامل، وتوصيتين تم أخذ العلم بهـما، وينص الدستور المصري في المادة 75 على أن “للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًا أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون”.

وحتى كتابة هذا التقرير لم تصدر اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون الجمعيات الاهلية رقم 70 لسنه 2017 ، والذي لاقي انتقادات واسعه داخلياً وخارجياً منذ اقراره من البرلمان  في نوفمبر  2016، والتصديق عليه من رئيس الجمهورية في مايو 2017 حيث يتضمن قيوداً غير مسبوقة على نشاط وعمل المنظمات الاهلية ويجعلها والعاملين فيها عرضة للملاحقة والسجن، وايضاً إجراءات الإنشاء وأليات التمويل وتقويض التشبيك مع القطاعات المهنية والعمالية، في مقابل تعزيز سلطه الجهاز التنفيذي على عمل الجمعيات، ويتناقض هذا القانون، مع المادة (76) من الدستور الحالي، والتي نصت على حق المواطنين في تكوين الجمعيات على أساس ديمقراطي، بمجرد الاخطار ودون تتدخل للجهات الإدارية، وكذلك مع توصيات الاستعراض الدوري الشامل التي وافقت عليها الحكومة المصرية طوعاً.

وقد صرح الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب اثناء زيارته للولايات المتحدة الامريكية مطلع نوفمبر 2017، بأن قانون الجمعيات الجديد من الوارد تعديله، إلا أن أعضاء برلمانيين من بينهم رئيس لجنة التضامن، نفوا إمكانية تعديل القانون قبل تطبيقه بشكل عملي، وبيان مشاكله، كما ان اللائحة التنفيذية من المفترض ان تتعاطي بشكل أفضل مع بعض إشكاليات القانون.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير شهدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أولي جلسات نظر الطعن المقدم من عدد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان في مصر، لوقف وإلغاء قرار رئيس محكمة استئناف القاهرة بتجديد ندب قاضي التحقيق في قضية المنظمات الحقوقية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي، والذي يستند بالأساس إلى مخالفة قرار تجديد ندب قاضي التحقيق في القضية لنص المادة 66 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث يباشر قاضي التحقيق عمله على تلك القضية لما يقرب من ثلاث سنوات، بينما حدد القانون أن يكون ندب قضاة التحقيق لمدة لا تتجاوز 6 أشهر، يجوز تجديدها لمرة واحدة لمدة 6 أشهر إضافية في حال تعذر القاضي المنتدب إنهاء التحقيق، كما ألزم القانون القاضي بأن يبدي أسبابه التي حالت دون إنهاء التحقيق في المدة المنصوص عليها قانونًا.

وانتهت الجلسة بإحالة الطعن لهيئة المفوضين، والتي تضمنت تقديم الطاعنين عدة طلبات لهيئة المحكمة، أهمها إلزام رئيس محكمة الاستئناف (المدعي عليه) بتقديم تفويض الجمعية العامة لمحكمة استئناف القاهرة له في اختصاصها بندب قضاة التحقيق، وكذا تقديم نسخة من قراراته بندب -وتجديد انتداب-المستشار هشام عبد المجيد للتحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011. كما طالب الطاعنون بالحصول على نسخة من مذكرة العرض المقدمة من المستشار هشام عبد المجيد لرئيس محكمة الاستئناف يطلب تجديد قرار ندبه ويشرح أسباب استمراره في التحقيق، على النحو الذي تفتضيه المادة 66 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحتى كتابة هذا التقرير مازال مجموعة من النشطاء والعاملين بالمجتمع المدني منوعين من السفر والتصرف في أموالهم نتيجة التحقيق معهم في قضية التمويل الأجنبي،

و يطالب تحالف منظمات المجتمع المدني، بسرعة الانتهاء من التحقيقات المتعلقة بهذه القضية، وإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الاهلية،  وما زال  التحالف   يطالب  بضرورة  تعديل   القانون  بما يضمن  حريه  في  انشاء وعمل  المنظمات  .

22. ضمان الحق في الصحة والتعليم

قدمت لمصر 5 توصيات في إطار هذه القضية وقد قبلتها جميعا ، وهناك عدد من المواد الدستورية التي تؤكد على ضرورة صيانة الحق في التعليم والصحة ومنها المادة 18 التي تنص على أن  لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3 % من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمي ، كما تلزمها  بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض ، كما أن المادة 19  تنص على أن التعليم حق لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، والمادة 20 تلزم  الدولة بتشجيع التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتطويره، والمادة 21 تلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم الجامعي لا تقل عن 2% من الناتج القومي الإجمالي.

وقد شهدت الفترة التي يغطيها التقرير إعلان وزير التربية والتعليم، ملامح المنظومة الجديدة للتعليم المزمع تطبيقها على طلاب رياض الأطفال والابتدائية والثانوية والعام المقبل، والتي جاءت أبرز ملامحها في أن يكون الطالب مفكر ومبدع ويحترم تنوع وقبول الاخر، وان يركز فيها على اللغة العربية واللغة الإنجليزية.

كما شهدت الفترة التي يغطيها التقرير، موافقة لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، على مشروع قانون التأمين الصحي الشامل الجديد، والذي سيكون بداية حقيقة لهيكلة المنظومة الصحية بالكامل ورفع جودة الخدمات المقدمة، ومن المقرر بدء تطبيق القانون فعلياً بعد 6 أشهر من إقراره في مجلس النواب، وسيتضمن التطبيق عدة مراحل، تبدأ في 5 محافظات، هي: “السويس وبورسعيد والإسماعيلية، بجانب شمال وجنوب سيناء”، إلا أن قوى سياسية وحقوقية ترى أن القانون لا يوفر مظلة تأمينية كافية للمواطنين المصريين.

وشهدت الفترة التي يغطيها التقرير استمرار أزمة نقص عدة أنواع من الأدوية، وسط شكوى المواطنين من عدم توافر احتياجاتهم الدوائية بالصيدليات، رغم التأكيدات الرسمية بضخ كميات كبيرة لسد العجز، حيث استمرت أزمة نقص عقار «البنسلين» طويل المفعول الذي يستخدم لمرضى الحمى الروماتيزمية، في الصيدليات،كما شهدت ذات الفترة بروز الشكاوى من تدني الخدمات الصحية في المستشفيات العامة والتعليمية المملوكة للدولة والتي تمثلت في نقص الأطباء ونقص الأدوية وتهالك الأجهزة.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني، الحكومة المصرية لتبني رؤية واضحة لإصلاح التعليم، وكذلك الإسراع في إصدار قانون التأمين الصحي.

23. احترام التسامح الديني والتنوع الثقافي

قدمت لمصر 11 توصيات متعلقة باحترام وتشجيع مبادرات الحوار والتسامح الديني وقد قبلتها الحكومة المصرية جميعا، ويتضمن الدستور المصري مواد متعددة ترسخ لفكرة المواطنة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن ديانتهـم، إلا أنه لا يتضمن مواد محددة ترسخ لتعزيز دور الدولة في دمج قيم الحوار والتسامح الديني وتشجيع المبادرات ذات الصلة، وإن كان الخطاب السياسي الرسمي يؤكد على هذه القضايا بشكل متكرر.

خلال الفترة التي يغطيها التقرير أكد الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة على ضرورة تجديد الخطاب الديني، خاصة في ظل استغلال الجماعات المتطرفة للفهـم الخاطئ لعديد من النصوص الدينية وممارسة التكفير والعنف اللفظي والمادي بوحي هذا الفهـم.

في إطار مواجهة فوضي الفتاوي العشوائية في مصر، شهدت الفترة التي يغطيها التقرير، اعتماد المجلس الأعلى للإعلام قائمة تضم 50 أزهرياً للظهور في وسائل الاعلام، وتقديم الفتاوي، وحرمان من عداهم من التصدي للفتوي، لحين صدور قانون تنظيم الفتوي بعد مناقشته من قبل البرلمان.

ويري تحالف منظمات المجتمع المدني، أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي بحيث يجب ان تتخذ خطوات جادة في سبيل إصلاح الخطاب الديني خلال الفترة القادمة خاصة في ظل الحرب الشرسة التي تقودها مصر ضد الفكر المتطرف الظلامي، كما يجب على الدولة تبني مبادرات جادة لإدارة حوار ايجابي وبناء بين منتسبي الأديان المختلفة، واتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تعزيز قيم التسامح الديني.

24. تعزيز المسئولية الاجتماعية للشركات

تلقت مصر 4 توصيات في إطار هذه القضية وقد قبلتها جميعا، وتنص “المادة 36 من الدستور على أن تعمل الدولة على تحفيز القطاع الخاص لأداء مسؤوليته الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع”.

وعلى الرغم من صدور قانون 72 لسنة 2017 والذي اقر في المادة 15 منه على دور الشركات في المسئولية الاجتماعية لتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة من خلال تخصيص نسبة من أرباحها السنوية لاستخدامها في إنشاء نظام للتنمية المجتمعية، خارج مشروعه الاستثماري، من خلال مشاركته فيعدد من المجالات التنموية.

إلا أن عدم إقرار قوانين تتيح الإعلان بشفافية عن سياسات الحكومة المختلفة مما يسمح بتوفير المعلومات وتحسين نظم الحكومة في الهيئات والإدارات المختلفة وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاضطلاع بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه مختلف أصحاب المصالح من خلال الحوافز الضرورية والامتيازات الخاصة بالمناقصات الحكومية لفترة محددة وربطها بتحقيق أهداف اجتماعية بعينها، يشكل عائق أمام قيام الشركات بمسئوليتها تجاه المجتمع.

ويطالب تحالف منظمات المجتمع المدني بضرورة تحسين التشريعات والإجراءات القانونية للنهوض بالمسئولية الاجتماعية للشركات، وإنشاء وحدة مؤسسية بوزارة الاستثمار لتوعية المستثمرين والمجتمع بالمسئولية الاجتماعية، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات تتضمن الاحتياجات المحلية يتم تحديثها سنويا على مستوى المحافظات. والعمل على بناء قدرات الموظفين العاملين على ملف المسئولية الاجتماعية وتوعية المستثمر بدوره من خلال خطط التنمية في المحافظات، والتنسيق بين قوى المجتمع المدني العاملة على القضية.

25. ضمان الحق في التنمية الاقتصادية

قدمت لمصر 11 توصية في هذا الشأن وقد قبلتها جميعا، وتنص المادة 236 من الدستور على أن “تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة”، كما تنص المادة 238 على غايات النظام الضريبي التي تتمحور حول تحقيق التنمية الاقتصادية.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 146 لسنة 2017 باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2017-2018 بعد أن قرره مجلس النواب، ونص القانون على أن الأهداف العامة لإطار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام ٢٠١٧-٢٠١٨ يتم اعتمادها بزيادة الموارد الكلية مقومة بأسعار السوق الجارية لتصل إلى 5102.8 مليار جنيه، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي مقوما بأسعار السوق الجارية ليصل إلى 4072.4 مليار جنيه، بمعدل نمو حقيقي (مقوما بالأسعار الثابتة) يبلغ 4.6%. وأن تتولى الخزانة العامة توفير التمويل اللازم لجهات الإسناد التابعة للجهاز الحكومي، كما يتولى بنك الاستثمار القومي توفير التمويل اللازم للهيئات الاقتصادية، والوحدات الاقتصادية للقطاع العام الخاضعة للقانون ٩٧ لسنة ١٩٨٣ في حدود التزاماته التمويلية بالخطة.

وتعتبر أصول الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام والأعمال العام (القابضة والتابعة) ضامنة لحقوق بنك الاستثمار القومي لديها، ولا يجوز التصرف فيها بأي صورة من الصور إلا بموافقة وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي. كما نص القانون على تخصيص قروض ميسرة تبلغ ١٥٠ مليون جنيه، منها ١٢٠ مليون جنيه للإسكان الشعبي، وذلك بأسعار فائدة ميسرة لا تجاوز ٦٪.

وعلى الرغم من تراجع معدل التضخم السنوي لـ 26.7%، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، إلا ان مصر شهدت ارتفاع في أسعار بعض السلع، مثل السجائر والخضروات، نتيجة الإجراءات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة منذ العام الماضي، في المقابل حصل انخفاض طفيف في أسعار اللحوم.

يدعو تحالف منظمات المجتمع المدني الحكومة المصرية على تبني سياسات اقتصادية تساعد على خفض الأسعار، وزيادة معدلات التشغيل وتحسين مستوى الخدمات العامة، وأيضاً تبنى سياسات مالية وضريبية واضحة جاذبة للاستثمار.

 

 

This post is also available in: English

‎قد يُعجبك أيضاً

ماعت تطلق تقرير حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية 2017

على هامش مشاركتها في الدورة 38 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف ماعت تطلق تقرير حالة حقوق …

leave comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: