أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات / تقارير ودراسات / مرحلة جمع التأييدات والترشح للانتخابات الرئاسية المصرية

مرحلة جمع التأييدات والترشح للانتخابات الرئاسية المصرية

 

مرحلة جمع التأييدات والترشح للانتخابات الرئاسية المصرية

جدل سياسي يحيط بالمشهد

  تقرير صادر عن مرصد الانتخابات الرئاسية بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

12 فبراير 2018

 

تمهيد

أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر باب الترشح، بعد فتحه لمدة عشرة أيام خلال الفترة من 20 – 29 يناير2018، ومن ثم أعلنت عن القائمة المبدئية للمرشحين المحتملين، وبدأت في تلقي الطعون والتي ستعمل علي الفصل فيها خلال الأيام القادمة، ثم الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين ورموزهم الانتخابية يوم 24 فبراير 2018، لننتقل بعدها إلي مرحلة جديدة من مراحل الانتخابات الرئاسية، وهي مرحلة الدعاية الانتخابية .

لقد انتهت مرحلة الترشح إلى وجود مرشحين إثنين فقط ، أحدهما هو الرئيس الحالي  السيد / عبد الفتاح السيسي ، ومنافسه هو رئيس حزب الغد المصري السيد / موسي مصطفي موسي ، وذلك بعد أن انتهت مبادرات الترشح من شخصيات أخرى – كان الشارع المصري يعدهم من المرشحين المحتملين – إلى خروجهم بعيدا عن السباق إما بسبب الانسحاب اعتراضا على ما وصفوه ” مخالفات وانتهاكات شابت المرحلة ” كما هو الحال مع المحامي الحقوقي خالد علي ، والنائب البرلماني السابق محمد انور السادات ، أو لأسباب قانونية صاحبها جدل كبير في الشارع المصري كما هو الحال مع السيد / سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية السابق والذي يجري التحقيق معه حاليا بتهم مخالفة القوانين العسكرية في إعلان ترشحه للرئاسة .

إن مرحلة جمع التأييدات وتزكيات نواب البرلمان والترشح للانتخابات كانت مليئة بالأحداث السياسية المتلاحقة ، وهي الاحداث التي خلفت جدلا واسعا في الشارع السياسي المصري ، وخلقت حالة من الاستقطاب الشديد بين من يرون في بعض الممارسات والإجراءات التي طالت بعض المرشحين انتقاصا من نزاهة العملية الانتخابية وادت الي انحصار المنافسة بين الرئيس الحالي ، ومرشح منافس كان حتى وقت قريب محسوب على أشد داعمي ومؤيدي الرئيس ، فضلا عن ملابسات تقدمه بأوراقه للترشح في اللحظات الأخيرة من لغط وشكوك ، والآخرون الذين  يدافعون عن العملية الانتخابية من المنظور الإجرائي والسياسي ويلقون بالكرة في ملعب القوى المعارضة التي يرونها – وفق تقديرهم – فشلت في طرح منافسين جادين يتمتعوا بالشعبية وسلامة الموقف القانوني ،  ونعتقد أن حالة الجدل والاستقطاب سيكون لها تأثيرها المباشر على معدلات المشاركة في العملية الانتخابية خلال المرحلة المقبلة .

من المنظور القانوني والمؤسسي والإجرائي ، فلم تشهد المرحلة السابقة شكاوى ذات مغزي من أداء الهيئة الوطنية للانتخابات في اول مهامها  الواسعة عقب تشكيلها بشهور ، حيث اتسم سلوك اللجنة بالحيادية والاحترافية ، ولم يلحظ عليها انحيازا لطرف على حساب الآخر ، كما أنها بدت متمكنة من ادواتها التنظيمية واللوجيستية والإعلامية ، إلا أن هناك شكاوى أبداها إثنين من المرشحين المحتملين الذي انسحبوا فيما بعد ( خالد علي وانور السادات ) تفيد بان اللجنة لم ترد على طلباتهما المتعلقة بالحصول على بيان بعدد التوكيلات التي حصل عليها الاول ، أو التحقيق في الشكاوى التي أرسلها  الثاني بالتحقيق في التضييق عليه ومنعه من حجز قاعة لإعلان ترشحه للرئاسة ،  إلا ان الهيئة ردت على هذه الشكاوى بانها غير معنية قانونا بتقديم إحصائيات عن التوكيلات المقدمة للمرشح ، ولكنها لم تصدر توضيحا بشأن شكوى السيد / انور السادات .

اتسمت المرحلة الماضية – بما فيها السابقة للإعلان عن الجدول الزمني للانتخابات – بوجود عدد كبير من الحملات الداعمة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ، حيث نفذت أنشطة دعاية واسعة الانتشار ،  وهي الانشطة التي استمر كثير منها حتى مرحلة الترشح وعقب إعلان الكشوف الاولية للمرشحين ، ويرى المتابعون والمراقبون للمشهد الانتخابي أن كثير من هذه الحملات والانشطة الدعائية تحمل مخالفات لقانون الانتخابات ، خاصة ان بعضها شهد مشاركة مسئولين تنفيذيين في مؤتمرات دعائية لمرشح معين وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقواعد المنظمة للعملية  الانتخابية .

في هذا الإطار يصدر مرصد الانتخابات الرئاسية بمؤسسة ماعت ” مصر 2018 “، تقريره الرابع حول متابعة الإجراءات والبيئة المحيطة بالعملية الانتخابية خلال فترة مرحلة الترشح وجمع التأييدات الشعبية من المواطنين والتزكية من نواب البرلمان ، والذي يتضمن تحليلا للجوانب التشريعية والتنظيمية ، كما يتضمن رصدا للملامح السياسية للمرحلة والملاحظات ذات الصلة ، وأخيرا التوصيات التي يجب الاخذ بها لتحسين إجراءات العملية الانتخابية .

الإطار القانوني والتنظيمي لمرحلة جمع التأييد وتقديم طلبات الترشح

أولاً، القوانين المنظمة لمرحلة جمع التأييد وتقديم طلبات الترشح

بدأت الأجواء الفعلية للانتخابات الرئاسية المصرية بإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن فتح باب الترشح في العشرون من يناير 2018، وفقاً للمادة 40 من الدستور التي أكدت علي بدء إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، كما سيتم الإعلان عن النتيجة النهائية قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوماً علي الأقل وهى المدة التي أقرها الدستور.

وبعد مرور عشرة أيام منذ فتح باب الترشح، أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات باب الترشح في التاسع والعشرون من يناير لعام 2018 ، وقد وضعت المادة 142 من الدستور شرطاً هاماً يعد نقطة فاصلة لأي شخص ينتوي الترشح، وهو نفس الشرط الذي ورد في قانون الانتخابات الرئاسية في مادته الثانية، ألا وهو وجوب حصول الراغب في الترشح علي 20 تزكية علي الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها .

واشترطت المادة الأولى من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية علي المترشح، أن يكون مصرياً من أبوين مصريين وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجة جنسية دولة أخرى، وأن يكون حاصلاً على مؤهل عال، وأن يكون متمتعاً حقوقه المدنية والسياسية وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانوناً، وألا تقل سنه يوم فتح باب عن أربعين سنة ميلادية. ووفقاً للدستور، يتعين الإعلان رسمياً عن الرئيس الجديد في 2 مايو 2018، أي قبل ثلاثون يوماً من انتهاء فترة الرئيس الحالي المقررة في 3 يونيو 2018.

ثانياً، الهيئة الوطنية للانتخابات

تأتي الانتخابات الرئاسية هذه المرة بعد تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات التي أقرها الدستور المصري، وهي الهيئة التي ستتولى بشكل كامل إدارة العملية الانتخابية، والتي أصدرت القرار رقم 2 لسنة 2018 عن الجدول الزمني التفصيلي للانتخابات الرئاسية، وبعد غلق باب الترشح يوم 29 يناير 2018، أعلنت الهيئة القائمة المبدئية لأسماء المرشحين التزاماً منها بالجدول الزمني، وضمت القائمة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي يخوض الانتخابات لفترة ثانية، وكذلك المرشح المحتمل موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد سي.

كما أعلنت الهيئة عن فتح باب تلقي اعتراضات المرشحين خلال يومي 1، 2 فبراير 2018، وبعد فحص هذه الطلبات، والبت فيها يوم 5 فبراير 2018، وبعد سلسلة من الطعون والفصل فيها، ستقوم الهيئة بالإعلان عن القائمة النهائية لأسماء المرشحين ورموزهم الانتخابية يوم 24 فبراير 2018، لننتقل بعدها إلي مرحلة جديدة من مراحل الانتخابات الرئاسية.

وخلال الفترة الماضية ومنذ الإعلان عن فتح باب الترشح حتى الإعلان عن القائمة المبدئية بأسماء المرشحين، أصدرت الهيئة عدداً من القرارات المتعلقة بمرحلة الترشح، بما في ذلك تحديد الأوراق والمستندات المطلوبة للمرشح، وكذلك وضع القواعد والإجراءات المنظمة لتأييد المواطنين لراغبي الترشح والتي حددها القرار رقم 5 لسنة 2018، وجاء أبرزها ألا يجوز للمواطن أن يؤيد راغب الترشح أكثر من مرة، ولا يؤيد أكثر من راغب ترشح.

وأعلنت الهيئة في القرار رقم 6 لسنة 2018، حق الناخب الذي يتواجد في محافظة غير المحافظة الواقع بها موطنه الانتخابي وفقا لمحل إقامته الثابت ببطاقة الرقم القومي، أن يقوم بالإدلاء بصوته في انتخاب رئيس الجمهورية أمام إحدى لجان الانتخاب الفرعية بنطاق المحافظة التي سيتواجد بها خلال أيام الاقتراع، وهو قرار غاية في الأهمية سيسهم دون شك في زيادة نسبة التصويت، نظراً لأن عدد كبير من المواطنين مغتربين عن محافظة مولدهم والتحاقهم بأماكن عمل خارج محافظاتهم الأصلية، ولما كانت العودة إلي محل ميلادهم أمراً صعباً أثناء فترة الاقتراع، فقد اختاروا العزوف عن المشاركة، أما قرار الهيئة فسيساعد الراغبين في الإدلاء بأصواتهم أياً كان محل تواجدهم.

وجاء في قرار الهيئة رقم 7 لسنة 2018، ما ينظم عملية تزكية نواب البرلمان، حيث حرص القرار ألا يقوم النائب الواحد بتزكية أكثر من مرشح، وهو القرار الذي تسبب في حرمان عدد من المرشحين المحتملين من خوض السباق الانتخابي بسبب دعم غالبية نواب البرلمان للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وبالتالي لم يكن يتبقى سوى عدد صغير من التزكيات لم تكن علي اتفاق لدعم مرشح آخر، لولا نجاح المرشح موسى مصطفى موسى في آخر لحظة في الحصول علي تزكية 20 نائب.

كما أصدرت الهيئه القرار رقم 13 لسنة 2018، والخاص باعتراض أياً ممن تقدم بطلب ترشح ضد  أي طلب ترشح آخر، لتقوم الهيئة بدراسة الاعتراضات والطعون والرد عليها في فترة زمنية حددتها الهيئة، كما أتاحت لمن تم استبعاده من الترشح أن يقدم تظلم ويتم الرد عليه أيضاً في فترة زمنية حددتها الهيئة بتاريخ 9 فبراير 2018.

المنافسة الانتخابية .. جدل سياسي يحيط بالمشهد

في الوقت الذي انشغلت فيه القوى السياسية في تحديد رؤيتها حول دعم مرشح بعينه، واجه عدد من المرشحين المحتملين الكثير من العقبات أثناء تحرير توكيلات الترشح من المواطنين، الأمر الذي تسبب في وجود الكثير من الشكاوى والاتهامات سواء ضد الهيئة الوطنية للانتخابات، أو ضد مرشحين آخرين، مما تسبب في النهاية في عزوف عدد من الشخصيات التي كانت قد بدأت بالفعل جمع التوكيلات

 وكادت الانتخابات الرئاسية تصل لمرحلة انعدام المنافسة تماماً.، قبل أن يخرج في اللحظات الأخيرة رئيس حزب الغد ليكون منافساً للسيسي بعد حصوله علي 20 تزكية من نواب البرلمان، ورغم كثرة الأقاويل حول هذا المرشح الذي سنتناوله بالتفصيل لاحقاً، إلا أن مرحلة جمع التوكيلات استقرت علي وجود مرشحين اثنين محتملين لخوض معركة الانتخابات الرئاسية.

أكثر المشاهد السياسية لفتا للنظر في العملية الانتخابية هو ملابسات ظهور مرشح منافس للرئيس الحالي في اللحظات الأخيرة ، وعقب شيوع انطباعات تفيد ان هناك من يسعي لتقديم مرشح منافس لاستيفاء ” الشكل التنافسي ” للعملية الانتخابية دون الاهتمام بجوهر هذا التنافس ، خاصة أن المرشح المنافس  ( موسي مصطفي موسي ) حصل على تذكية أعضاء مجلس النواب بسرعة وفي اللحظات الأخيرة وبسهولة  مقارنة بمرشحين محتملين آخرين أعلنوا ان أبواب البرلمان أغلقت امامهم ، فضلا عن المرشح الرئاسي نفسه كما أسلفنا كان من القائمين على حملة ضخمة داعمة للرئيس الحالي بقوة حتى قبل ساعات من إعلان ترشحه ، لدرجة أن صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك كانت تحمل صورة الرئيس  عبد الفتاح السيسي .

بمجرد تقديمه أوراق ترشحه، تلقى  موسي مصطفي موسي هجوم إعلامي وسياسي  كبير، ففضلاً عن اتهامه بأنه داعم للرئيس السيسي وتقدم فقط للحفاظ علي صورة الرئيس في الانتخابات الرئاسية،  فقد شمل الهجوم علي موسى الكشف عن وجود قضايا وأحكام قضائية  تمنع ترشحه، وتشكيكا في مؤهله الدراسي ، وبعض هذه الاتهامات موضع بلاغ قانوني تقدم به أحد المحامين منذ أيام قليلة للجهات المختصة .

جزء من الجدل السياسي كان من نصيب المرشح الرئاسي الذي لم يستكمل إجراءات الترشح الفريق سامي عنان ، الذي أعلن ترشحه رسمياً في العشرون من يناير 2018، بالإضافة إلي الإعلان عن تعيين المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي المحاسبات، نائبًا له لشؤون حقوق الإنسان وتفعيل الدستور، والدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية نائبًا له لشؤون الثروة المعرفية والتمكين السياسي والاقتصادي ومتحدثا باسمه. وأثار هذا الإعلان الكثير من ردود الأفعال بين اتهامات سامي عنان بالانضمام إلي جماعة الإخوان والسعي لكسب صفهم، وما بين اتهامات بالتزوير، وفي  23 يناير 2018، أي بعد مرور أقل من ثلاثة أيام علي إعلان عنان ترشحه، وجهت القوات المسلحة عبر بيان رسمي لها ثلاث اتهامات ضد عنان لارتكابه مخالفات قانونية وهي:

  • ارتكاب جريمة التزوير في المحررات الرسمية، بما يفيد بإنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق، .
  • بيان ترشح سامي عنان تضمن ما يمثل تحريضا صريحا ضد القوات المسلحة، بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري
  • إعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له.

وعقب بيان القوات المسلحة، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات حذف اسم المرشح الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق، من قاعدة بيانات الناخبين، مما جعله مستبعداً من خوض الانتخابات، ولم تمر سوى ساعات حتى تم القبض علي سامي عنان وعرضه علي النيابة العسكرية للتحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه.

وقد ردت الهيئة بشكل مستفيض بتاريخ 25 يناير 2018 على مسالة حذف عنان  بعد تشكيل لجنة لفحص الشكوى، وتبين بالفعل وجود مخالفات قانونية ارتكبها عنان، وهي أنه لا يستطيع مباشرة حقوقه السياسية طوال مدة خدمته العسكرية، والتي تبين أنه لازال علي قوة الاستعداء للقوات المسلحة، وبالتالي إن رغب عنان في الترشح، كان يجب عليه التقدم بطلب إنهاء الاستعداء قبل التقدم بالترشح، وهو ما لم يقم به عنان .

جانب من الجدل كان من نصيب المرشح الرئاسي المنسحب  خالد علي ، فقد فاجأ خالد علي القوى السياسية المعارضة بإعلان ترشحه بشكل مبكر نسبياً، في الحادي عشر من يناير 2018، دون الاتفاق والتنسيق مع كافة قوى المعارضة لدعمه في المنافسة الانتخابية، ووضع خالد نُصب عينيه الحصول علي 25 ألف توكيل قبل غلق باب الترشح، وبالرغم من جديته في المنافسة إلا أنه لم يستطيع استكمال العدد الكافي من التوكيلات، فقد جاء وفق مصدر خاص بالإعلامي عمرو أديب، أن خالد علي استطاع جمع 19 ألف و300 توكيل قبل أيام من غلق باب الترشح، وهو الرقم الذي أكدته بالفعل حملة خالد علي. إلا أن خالد علي قرر الانسحاب من خوض الانتخابات ،  قبل استكمال التوكيلات المطلوبة.

وقد جاءت مبررات خالد علي في الانسحاب سياسية في المقام الاول ، حيث اتهم الداخلية بالقبض علي عدد من أعضاء حملته الانتخابية في بعض المحافظات، فضلاً عن وجود عقبات أمام المواطنين الراغبين في عمل توكيلات له في بعض المحافظات، وكذلك انتشار الدعايا الانتخابية للرئيس السيسي في عدد من الميادين والأماكن العامة، بالإضافة إلي الهجوم الإعلامي  ضد خالد علي وحملته الانتخابية بسبب منافسته للرئيس السيسي.

وقبل انسحابه بأيام قليلة تقدم خالد علي بشكوى في 22 يناير 2018، قال فيها انه تم سرقة عدد من التوكيلات من بعض مؤيديه، فيما نفت الهيئة الحصول علي أي شكوى رسمية بهذا الأمر.

جزء من مبررات انسحاب خالد جاء  بضغط من  القوى المعارضة ، وهو ما كشف عنه بيان خالد البلشي المتحدث باسم حملة علي، بعدم رغبة مؤيدي خالد من خوض الانتخابات في إشارة إلي القوى السياسية المصنفة كمعارضة، مشيراً إلى أن الجمهور غير راضي عن العملية الانتخابية..

الحملات الداعمة للرئيس السيسي كانت دافعا مهما من دوافع الجدل المتعلق بالعملية الانتخابية ، فقد بدأت تحركات القوى المدنية الداعمة للرئيس السيسي في التحرك بشكل مبكر في شهر أكتوبر 2017، من خلال تدشين أكثر من 10 حملات تطالب الرئيس السيسي بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، من أجل الفوز بفترة ولاية ثانية. ومن بين الحملات التي لاقت قبولاً من مؤيدي السيسي كلاً من  ” مع السيسي للحصاد”، ” مؤيدون”، ” دعم وترشيح السيسي”، عشان تبنيها”، ” مواطن يدعم رئيس”، ” معك من أجل مصر”، ” معاك من أجل مصر”، ” كمل يا سيسي”، ” السيسي استقرار وتنمية”.

 وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر من العمل، اندثر عدد من الحملات ونجح عدد آخر في الحصول علي دعم كبير سواء من ناحية التمويل واهتم بهذا الشق عدد من رجال الأعمال والشخصيات العامة والحزبية، أو من ناحية توفير الدعم اللوجيستي والمتمثل في تيسير كافة مؤسسات الدولة لعمل هذه الحملات، وعدم وضع أية عقبات أمامها لحث الرئيس السيسي علي خوض الانتخابات، مما تسبب في موجات انتقاد واسعة حول عدم حيادية مؤسسات الدولة في ملف الانتخابات الرئاسية مخالفة للدستور وقوانين تنظيم الانتخابات الرئاسية.

إحصائيات مرحلة الترشح وجمع التأييد

في تصريح رسمي بتاريخ 26 يناير 2018، أكد المستشار محمود الشريف، المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات، أن إجمالي إعداد تأييدات المواطنين بمكاتب الشهر العقاري وصلت إلى مليون و350 آلاف توكيل، إلى 29 اسمًا. ورغم عدم إعلان الهيئة مقدار ما حصل عليه هؤلاء المرشحون المحتملون من تأييدات، إلا أن حملات دعم الرئيس السيسي أكدت أن أكثر من 900 ألف مواطن أجروا توكيلات للرئيس السيسي.

ولم يمر الكثير من الوقت، حتى أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات رسمياً في 30 يناير 2018 عن القائمة المبدئية للمرشحين الذين استوفوا شروط وأوراق الترشح، وهما الرئيس الحالي عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي وشهرته ( عبد الفتاح السيسي)، بحصوله علي عدد  549 تزكية من نواب البرلمان، بالإضافة إلي 161707 توكيل من المواطنين. وقبلت الهيئة كذلك المرشح موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، بعد تقدمه بعدد 20 تزكية من نواب البرلمان، ودون الحصول علي أي توكيلات من المواطنين. ولم تعلن الهيئة عن باقي أعداد التوكيلات نظراً لعدم تقدم أية مرشحين آخرين.

المجتمع المدني  وإجراءات التقدم بطلبات المشاركة في متابعة العملية الانتخابية

حدد الدستور المصري في مادته رقم 208 اختصاصات الهيئة الوطنية للانتخابات، حيث منحها وحدها دون غيرها إدارة جميع الاستفتاءات والانتخابات بما فيها الرئاسية، وبدورها أقرت المادة 13 من القانون رقم 198 لسنة 2017 في شأن الهيئة الوطنية للانتخابات، والتي حددت اختصاصات الهيئة فيما يتعلق بوضع القواعد المنظمة لمتابعة الاستفتاءات والانتخابات، سواء من قبل وسائل الإعلام أو منظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية، وغير ذلك من الجهات الراغبة في متابعة الانتخابات، لتختص الهيئة بمراقبة مدى الالتزام بالقواعد التي تقرها الهيئة والخاصة بالمتابعة.

أصدرت الهيئة قرار رقم 8 لسنة 2018 ، بتاريخ 8 يناير 2018، بشأن ضوابط ومواعيد متابعة منظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية والدولية للانتخابات الرئاسية لعام 2018، ويعد هذا القرار هو منهج عمل المنظمات الراغبة في متابعة الانتخابات، حيث أوضح القرار شروط تقدم المنظمات بطلب المتابعة، ومن أهمها أن تكون حسنة السمعة، ولديها خبرة مسبقة في مجالات متابعة الانتخابات، فيما يمثل شرط الخبرة السابقة عائقا أمام المنظمات الراغبة في المتابعة لأول مرة، وحددت كذلك اختصاصات هذه المنظمات سواء محلية أو أجنبية وأوجه المحظورات التي جاء علي رأسها حظر التدخل بأي شكل من الأشكال في سير العملية الانتخابية أو التأثير علي الناخبين، فيما حددت الفترة الزمنية لتلقي طلبات هذه المنظمات بين الفترة من 9- 15 يناير 2018 .

وأصدرت الهيئة قراراً جديداً رقم  20لسنة 2018 بشأن مد فترة تلقى طلبات منظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية الراغبة في متابعة الانتخابات الرئاسية إلى 22 يناير 2018، حتى تفتح فرصاً جديداً لعدد أكبر من المنظمات لمتابعة الانتخابات، فيما تم تجديده مرة أخرى حتى 1 فبراير كآخر فرصة. وأصدرت الهيئة قرارات متتالية لمد فترة تسجيل المتابعين الراغبين في متابعة الانتخابات، كان آخرها القرار رقم 34 لسنة 2018، لتمديد فترة التسجيل إلي 15 فبراير 2018.

بعد غلق باب التقدم لمنظمات المجتمع المدني الراغبة في متابعة الانتخابات الرئاسية، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن حصول 64 منظمة محلية، 9 دولية علي شهادة من الوزارة للتقدم بطلب للهيئة الوطنية للانتخابات، وبالفعل تقدم عدد 64 منظمة محلية، و 9 دولية بطلبات للهيئة، بالإضافة إلي ثلاث مجالس قومية.

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن موافقتها على طلب 9 منظمات أجنبية و48 منظمة محلية بالإضافة إلى ثلاثة مجالس قومية متخصصة، لتقوم بمتابعة علي الانتخابات الرئاسية، وجاءت أسماؤها كالتالي:

 

دعوات المقاطعة ..ما بين الاحزاب المعارضة والداعمة للنظام

شهدت المرحلة الماضية دعوة بعض قوى المعارضة لمقاطعة الانتخابات ، فقد دعا تحالف يضم عددا من الأحزاب والشخصيات المعارضة في مصر يوم 30 يناير 2018، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، وظهر هذا التحالف تحت اسم” الحركة المدنية  الديمقراطية”، التي دعت الشعب المصري مشاركتهم في هذا الموقف السياسي. وتضم هذه الحركة ثمانية أحزاب هي الدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي وتيار الكرامة ومصر الحرية والتحالف الشعبي الاشتراكي والإصلاح والتنمية والعيش والحرية (تحت التأسيس)، فضلاً عن مشاركة 150 شخصية من السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة من أبرزهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وأحد قادة حملة عنان.

واتهمت الحركة الدولة بغلق المجال العام وانتهاك الدستور وعدم احترام الحقوق والحريات والانحياز للسيسي في الانتخابات وتسخير الإعلام لتشويه المنافسين. وطالبوا جموع الشعب بالمكوث في المنزل وعدم النزول للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

في المقابل بادرت عدد من الاحزاب السياسية بتبني دعوة معاكسة تطالب المواطنين بكثافة المشاركة وعدم الاستجابة لدعوات المقاطعة ، ومن أهم الأحزاب التي تصدت لهذه الدعوة  حزب الوفد  الذي يعد من أقدم المنظمات الليبرالية على الساحة المصرية ، وحزب المصريين الاحرار الذي تأسس عقب ثورة يناير 2011 ويملك عدد كبير من مقاعد البرلمان ، وحزب مستقبل وطن الذي تأسس عقب 30 يونيه 2013 ويضم  أكبر عدد من النواب الحزبيين ، فضلا عن عدد من الاحزاب الصغيرة الاخرى .

ملاحظات ختامية  وتوصيات

الانتخابات الرئاسية المصرية للعام 2018 هي رابع انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ مصر وثالث انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير 2011. ، تجرى الانتخابات الرئاسية لأول مرة تحت إشراف كامل للهيئة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة مستقلة أقر تشكيلها الدستور المصري، وهي المنوط بها إدارة العملية الانتخابية برمتها، مما سيعطي الانتخابات مزيداً من الشفافية والمصدافية ، إلا أن الأجواء السياسية وحالة الاستقطاب التي أحاطت بمشهد مرحلة جمع التأييدات والترشح ، وملابسات انسحاب مرشحين أو منعهم بدواعي قانونية ، فضلا عن الجدل الذي أثاره ترشح المنافس الحالي للرئيس السيسي ، كلها عوامل ستؤثر حتما عن مجريات العملية ومخرجاتها وطبيعة  المشاركة فيها .

إن التحديات الصعبة التي تواجهها مصر امنيا وإقليما واقتصاديا  خاصة في ظل تنامي المد الإرهابي في المنطقة ، والإجراءات الجريئة التي تم اتخاذها للإصلاح المالي والإقتصادي خلال السنوات الأربع الماضية ، والتراكم الذي شهدته مصر على مدار السنوات السبع الماضية التي عاصرت ثورتين حاشدتين ، كل هذه الحقائق كانت تستلزم مرور المشهد الانتخابي باقصي قدر ممكن من الهدوء والاستقرار والتوافق ، خاصة أن مخرجات العملية الانتخابية ستكون فاصلة في استكمال مسيرة الإجراءات الاقتصادية والسياسية واستكمال بناء المؤسسات الوطنية ، وهو ما يفرض ضرورة الحرص على أن تأتي باقي إجراءات العملية الانتخابية ملتزمة بقواعد الدستور والقانون والتوافق السياسي والوطني ، والعمل على كسر حالة الاستقطاب ، والإلتزام بقواعد الشفافية والنزاهة والسلامة الإجرائية .

وفي ضوء ما شهدته مرحلة فتح باب الترشح وجمع التوكيلات من جدل، وفي ضوء الحقائق والملاحظات التي أبرزها التقرير الحالي فان مرصد الانتخابات الرئاسية بمؤسسة ماعت يقدم التوصيات التالية لكافة أصحاب المصلحه الفاعلين ، وهي توصيات متعلقة بالمراحل المتبقية من العملية الانتخابية في مصر   :

  • ضرورة تدخل الهيئة الوطنية للانتخابات فيما يتعلق بالحملات الدعائية المخالفة، وسرعة التدخل لوقف وتغريم الشخص الذي تدعمه الحملة في حال ارتكاب دعاية مخالفة، مع التركيز في الفترة المقبلة علي الرشاوى الانتخابية ، والتأكيد على التزام المسئولين التنفيذيين للحياد التام خلال العملية الانتخابية .
  • زيادة رقابة المجلس الأعلى للإعلام علي الصحف والبرامج الفضائية، والتي يظهر فيها التحيز الواضح للكثير من البرامج لصالح مرشح بعينه، والهجوم علي المرشحين المنافسين، فضلاً عن التحريض ضدهم واستخدام أسلوب غير مهني.
  • تحسين وتطوير الاطر القانونية والإجرائية للمنافسة الحزبية ، والعمل على دعم الاحزاب من خلال خلق بيئة ممكنة ، وتطوير التشريعات ذات الصلة خاصة التشريعات المنظمة للتجمع السلمي ،  حرية التعبير ، قوانين انتخابات المجالس النيابية والمحلية  .
  • على الأحزاب السياسية أن تطور من قدراتها على التواصل مع المواطنين وكسب تأييدهم ، وتفعيل وجودها التنظيمي على المستويات المحلية بما يضمن لها ظهير شعبي في مراحل المنافسة الانتخابية .
  • إعادة النظر في دعوات المقاطعة في ضوء الحقائق المتعارف عليها للعمليات الانتخابية القائمه علي المشاركه  والقواعد القانونية التي تجرم عدم التصويت .

Comments

comments

‎قد يُعجبك أيضاً

عدم تكامل المعايير الدولية مع السياسات الوطنية هو التحدي الرئيسي لاحترام حقوق الشعوب الأصلية

في اليوم العالمي للشعوب الأصلية..  ماعت تؤكد : عدم تكامل المعايير الدولية مع السياسات الوطنية هو …

leave comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: