منتدى السلام أيام السلام من نحن الصفحة الرئيسية
  بعد أن رصدنا مشكلات التقسيم المشوه في إطار صوت المواطن - قرار الرئيس يضع نهاية لمعاناة مواطني أرمنت وإسنا     آلية جديدة للتواصل بين المواطنين وأعضاء المجالس الشعبية المحلية     مشاركة الأطراف المجتمعية الفاعلة شعار المرحلة     ماعت يرحب بتصويت الجمعية العامة لصالح تقرير جولدستون     مشكلات القمامة والمياه ورغيف الخبز لا تزال في صدارة المشهد     استقالة وزير النقل لا تكفي - ماعت يستعد لعقد جلسة استماع في موقع الحادث الأليم     ماعت يطالب بإقالة المسئولين عن الكارثة وفتح تحقيق في ملف السكك الحديدية     ثلاث جلسات استماع في إطار مشروع صوت المواطن - وبدأت مرحلة حل المشكلات     الجلسة الطارئة لمناقشة تقرير جولدستون - الملحق الأخير لمجلس حقوق الإنسان     منع النقاب والاعتداء على الحرية الشخصية - أزمة النقاب بعيون حقوقية  
 

الأميـة النقــديــة ودفعت مصر الثمن !!!!!

 

هل تصدق أن التعليم يمكن أن يكون مسئولا عن انتشار الأمية ليس هناك أي خطاء في العبارة رغم التناقض البادي بين التعليم والأمية ، فالأمية التي أعنيها هي ما يمكن أن نصطلح على تسميته " بالأمية النقدية " ، فكما أن هناك أمية هجائية تعنى عدم القدرة على القراءة والكتابة ، وكما أن هناك أمية الكمبيوتر والأمية الرقمية وهى عدم القدرة على التعامل مع الحاسبات الآلية وتطبيقاتها والتعاطي مع التكنولوجيا الرقمية   ، كذلك هناك نوع ثالث من الأمية يعبر عن عدم القدرة على التعامل النقدي مع النص – أي نص - سواء المكتوب أو المرئي أو المسموع وإدراك غايته التي يرمى إليها ومن ثم التمييز بين الصحيح والخاطئ ، البريء والخبيث ، الصادق والكاذب .

 ومع تسليمنا المنطقي بأن انتشار الأمية الهجائية في مصر (29% من السكان حسب أخر التعدادات الرسمية ) وانتشار أمية الكمبيوتر وتطبيقاته ( الأغلبية العظمى من المصريين ) سببان كافيان لإصابة من يقعون في هاتين الفئتين بداء الأمية النقدية ، فأنه من المستغرب أن ينتشر هذا الوباء بين المتعلمين وحملة المؤهلات والذين يمتلكون نظريا القدرة على الاطلاع والقراءة والوصول إلى مصادر المعرفة .

   ويرجع ذلك في تقديري إلى أن مناهج التعليم في مصر تصاغ الآن بما لا يدع مجالا للفهم وتذكية ملكات التحليل والربط واستخلاص العبر والمقاصد والغايات وهو ما يتكفل بتنمية الرؤية النقدية لدى المتعلمين ، في ذات الوقت الذي تعلى المناهج ونظم التقييم والامتحانات  من قيم الحفظ والاستظهار وسيادة منطق الكتاب الواحد والمرجع الواحد والرأي الواحد مما أدى إلى تحويل عقول طلبة العلم إلى أجهزة تسجيل لا تعي ما تحفظ ولا تدرك ما تنطق ، وخلق حالة من الخصام والشقاق بين المتعلمين والكتاب غير الدراسي مما أدى إلى تراجع حاد في حصيلة معظم المتعلمين من الثقافة العامة والإلمام بالمعارف الأدبية والسياسية والتطبيقية والتاريخية ، وبالتالي فنحن أمام مشكلة مزدوجة ، فالنظام التعليمي جامد ولا مجال فيه لتنمية ملكات النقد ، وفى ذات الوقت لا تسمح مناهجه ونظم التقييم فيه – بتأثير كمها وكيفها – بالاطلاع الخارجي غير الموظف لخدمة امتحان نهاية العام وهو ما يتكفل بإيجاد وتربية تلك الملكات .

 ما حدث - ويحدث - لمناهج التعليم ونظم التقييم أدى إلى تخريج أجيال مغيبة نقديا ، أوعية فارغة سهل أن تمتلئ بأي فكر وتقتنع بأي مقولة لمجرد وجودها في صحيفة أو سماعها في نشرة أخبار أو قراءتها في كتاب مطبوع بغض النظر عن مدى صحة المقولة وصواب الفكر ، وقد دفعت مصر ثمن ذلك فادحا في نواحي عديدة ، وما الفكر الظلامى   المبنى على التفسير الخاطئ للنصوص الدينية وما نتج عنه من ظهور لتنظيمات تمارس العنف السياسي باسم الله  إلا نتيجة منطقية لتفشى الداء اللعين ، وقد وجه هذا الفكر ضربات موجعة للاقتصاد الوطني طوال سنوات عديدة لازلنا نعانى آثارها المدمرة حتى الآن ، كما اثر شيوع هذا الفكر سلبا على البني السياسية والاجتماعية للمجتمع المصري لوقوفه عائقا في طريق   الإصلاح السياسي الشامل ومبررا لاستمرار حالة الطوارئ إلى الآن .

دفعت مصر ثمن انتشار الأمية النقدية كذلك في الفتن الطائفية والاحتقانات الاجتماعية الناجمة عن انتشار الإشاعات و الأكاذيب و التي لا تواجه بحائط الصد النقدي القادر على تفنيدها وغربلتها و وأدها في المهد، وما أحداث الكشح و العياط ومحرم بك ودير ابو فانا وعين شمس وغيرها عنا ببعيد .

دفعت مصر الثمن أيضا في موجات التغريب   وتراجع الثقافة القومية الأصيلة في مواجهة الأنماط الثقافية السلبية الوافدة في ظل فضاء مفتوح وتكنولوجيا رقمية متقدمة و رخيصة في متناول الجميع ، وهكذا أصبح لدينا النقيضان المدمران فكر متزمت بعيد عن صحيح الدين يخاصم العصر ويعيش داخل قوقعة فهمه القاصر لنصوصه وأحكامه ، وفكر أخر يرتكز على كل سلبيات الحضارة الغربية وعوامل الهدم فيها دون التعمق في جوهرها والاقتباس من قيمها الايجابية البناءة .

ولأن نتائج هذا التغييب النقدي على المدى البعيد كارثية بالتأكيد فلابد من أن تتضافر جهود الأفراد والمنظمات المعنية بالإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي والتعليمي والاعلامى في مصر   من أجل وقف تلك المهزلة التعليمية والعبث بعقول طلاب العلم ، من خلال الدعوة والعمل المستمرين لتغيير وتحديث المناهج التعليمية والاستعانة ببيوت وأصحاب الخبرة في هذا المجال ، وكذلك تطوير نظم التقييم والامتحانات وتفعيل المؤسسات المعنية بالجودة والاعتماد وزيادة صلاحيتها وتولية أمرها لأهل الخبرة دون أهل الثقة .

كذلك لابد من أن تعمل مؤسسات الدولة التعليمية والشبابية والثقافية على زيادة استفادة المتعلمين من المشروعات الثقافية القائمة والتي لاقت نجاحا معقولا في السنوات الأخيرة كمشروع القراءة للجميع ومشروع مكتبة الأسرة  ، وكان يمكن أن ترتفع معدلات النجاح والاستفادة من تلك المشروعات لو أن البيئة التعليمية كانت قادرة على تهيئة عقول طلاب العلم على التعاطي الايجابي مع تلك المشروعات .

وأخيرا لابد من توجيه التمويل الخارجي في مجال التعليم مثل برنامج إصلاح التعليم الممول من هيئة المعونة الأمريكية ومشروع مكتبات المدارس ، و المشروعات الممولة من الاتحاد الاوروبى في الجامعات المصرية ، ناحية الارتقاء بالمناهج ونظم التقييم ورفع قدرات القائمين على العملية التعليمية بما يسمح بتخريج أفراد راغبين في التزود بالمعارف وقادرين على الانتقاء المبنى على النقد الموضوعي بين ما يعرض لهم .

بقى أن نذكر أن الأمر جد خطير والتسويف أو التراخي في الحل سيجعلنا بعد سنوات قليلة أمام أجيال من مخرجات العملية التعليمية عقولهم خراب تنعق فيها البوم وتسكنها الشياطين وتستعمرها الطيور الجارحة .

 

 

أيمن عقيل

المحامي مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية

 

 
288122

بريدك الإلكترونى
 
   
 
عنوان البريد
 
   
 
 
خريطة الموقع
هل تري ان ما قام بة الرئيس اوباما كفيلا بإستحقاقة جائزة نوبل ؟


 
form American people maat-low
This website is made possible by the support of the American people through the U.S.
Agency for International Development (USAID).                        
The contents are the responsibility of Maat and do not necessarily reflect the views of
USAID or the United States Government.
English خريطة الموضوع الصفحة الرئيسية اتصل بنا
Luminous Images Legal Library