رابعا: موقف الشريعة الإسلامية من إعدام المرضع

لما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول للتشريع في مصر وفقا للمادة 2 من الدستور والتي تنص على أنه:"الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ,ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع",فإنه لمن المهم بمكان الإشارة إلى موقف الشريعة الغراء من هذا الموضوع الشائك.

ومجرد النظر إلى تعاليم الشريعة يتضح لنا جليا أن الإسلام يؤيد وبصورة قاطعة فكرة تأجيل إعدام المرضع حتى إتمام الرضاع ، ذلك بأدلة مستمدة من أكثر من مصدر من مصادر التشريع بدءا بالقران ومرورا بالسنة الشريفة وأقوال الصحابة وصولا إلى المصالح المرسلة والقواعد الفقهية الثابتة .

1-القرآن الكريم:
أن القران الكريم يؤكد على ضرورة إتمام الطفل لعامين رضاعا, قال تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" كما قال "حملة وفصاله ثلاثون شهرا" .

2-السنة النبوية الشريفة:
للرسول صلى الله علية وسلم من السنة الفعلية والقولية ما يؤكد ضرورة تأجيل إعدام المرضع لحين إتمام الرضاع , ومن ذلك الواقعة المشهورة باسم واقعة" المرأة الغامدية" والتي جاءت إلى الرسول صلى الله علية وسلم يطلب إقامة حد الزنا عليها وكانت حاملا ,فقال لها صلى الله علية وسلم"انتظري حتى تضعي " فجاءته بعدما وضعت فقال لها"انتظري حتى ترضعيه "فلما جاءته وقد فطمت الولد وهو يمشى بجوارها وقد امسك بيده كسرة من الخبز يأكلها أمر بها فرجمت ، كما أنه صلى الله علية وسلم قد قال " ليس للصبي لبن خير من لبن أمه ".

3-أما من أقوال الصحابة :
فقد قال على ابن أبى طالب رضي الله عنة أنه قال (ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة علية من لبن امة) .
كما يذكر انه قد دخل رجل على الإمام على (كرم الله وجهه) واعترف بارتكابه السرقة وطلب توقيع حد السرقة عليه ،فخرج الإمام الحسن ولد الإمام على وعاد وفى يده صره من نقود بيت مال المسلمين فسلمها للسارق للقيام بمعيشته بعدما برر فعلته بالحاجة ، فقد رأى الإمام من عظمة الدين الذي يعتبر الحياة منحة إلهية لا يجوز المساس بها ما لم يره رجال الدين اليوم ، وبالتالي يمكن أن نقطع دابر الجريمة بوسائل أخري كما فعل إمام المؤمنين.

4-المصالح المرسلة:
من المعروف أن عدم تحمل الرضيع آثار العقاب على جريمة لا ذنب له فيها هو مصلحة لابد من مراعاتها في مطلق الأحوال ومهما كان الجرم الذي ارتكبته والدته ، وذلك بالإضافة إلى قاعدة اليسر في الإسلام والتي تؤيد المبدأ القائل أنه "لا ضرر ولا ضرار "فلا يجوز أن يضار الطفل بفعل والدته حيث لا ذنب له فيما ارتكبته من جرائم , ومن المؤكد أن الإسلام جوهرة الرحمة , أي رحمة بعد الرحمة بالصغير ؟

أما عن آراء فقهاء الشريعة الإسلامية في هذا الأمر فنجد أن المالكية يرون أحقية تنفيذ الحكم بعد الوضع مباشرة لان حق الله تعالى أحق أن يقضى ، وذلك في حين أن الحنفية قالوا أن الأمر يتعلق بأمرين : أن هناك حياه متحققة في الأم التي سوف تهدر كلما بقيت يوما مع الدفع دون الضرر فهي أولى عندي كمسلمة ثم إن عندي طفل لا يأخذ من أمه فقط مجرد الرضاعة التي قد يستعاض عنها بالرضاعة الصناعية أو جلب مرضعة تقوم بنفس الغرض ،وإنما يأخذ من أمه مع الرضاعة المشاعر والأحاسيس ووجدانية الأم الحقيقية.

كما يرى البعض انه يجب أن يحكم في كل حالة على أنها حالة فردية وليس حالة مجتمع بان يعمم القانون الحكم وإنما ينظر في بعض الحالات فيعجل بإعدام واحده يتوقع من وجودها الضرر على المجتمع بأن تمارس استغلالا لفترة الرضاعة أمورا تعد جرائم ضد القانون ،وأخرى يرجى خيرها أكثر من شرها فيؤجل إعدامها لحين إتمام الرضاع.