سادسا: دور منظمات المجتمع المدني
لا احد يستطيع أن ينكر الدور الهام الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني والتي تتبنى كل ما يهم المجتمع من قضايا وتقوم بتحريكها وإثارتها وتساهم في تشكيل رأى عام وخلق نسق من الاتحادات التي تعمل بصوره منطقية خاضعة لمعايير منطقية وقواعد وشروط متفق عليها ، فهي آلية من أهم آليات الإصلاح وتطوير المجتمعات ،فوجودها يعنى وجود المشاركة السياسية والانتماء الوطني ،فلا وجود للدولة الديمقراطية دون وجود مؤسسات المجتمع المدني القادرة على التفاعل مع المجتمع ومعالجة مشكلاته وتقديم الرقابة والاستشارة والتوجيه ومتابعة خطط الدولة وبرامجها.
وانطلاقا من الأهمية القصوى التي احتلها موضوع عقوبة الإعدام بصفة عامة وإعدام الأم المرضع بصفة خاصة ،ذلك الموضوع الذي يشكل ضرورة إنسانية لا يمكن التغاضي عنها ، فقد بدأت هذه المنظمات في إطلاق حملات للتحفيز على إلغاء عقوبة الإعدام من خلال الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية المختلفة ,فهي أيقنت أن موضوع إلغاء عقوبة الإعدام يجب أن يكون في صدارة أولوياتها إيمانا منها بقدسية الحياة الإنسانية ، لذلك فقد نادت بالتضييق في عقوبة الإعدام إلى حد الوصول إلى إلغائها ووضع العقوبات البديلة لهذه العقوبة بحيث نفتح المجال لإعادة تأهيل المحكوم عليه وإعادة دمجه في المجتمع.
وكان نتيجة فاعلية منظمات المجتمع المدني أن توقفت معظم الدول عن إصدار أحكام بالإعدام في القضايا المعروضة على محاكمها ومن هذه الدول "تونس وفلسطين والجزائر ولبنان والمغرب" كما قامت هذه المنظمات بتكوين عدد من الائتلافات في مختلف دول العالم ليكون هدفها الأساسي هو إلغاء عقوبة الإعدام وذلك كالتحالف الإقليمي لمناهضة عقوبة الإعدام والائتلاف الكونغولي لمناهضة عقوبة الإعدام بمدينة لوس أنجلوس لعام 2004 والائتلاف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام بروما 2002 ، بالإضافة إلى عدد من الائتلافات العربية كالائتلاف التونسي والائتلاف المغربي والائتلاف الجزائري والائتلاف الفلسطيني .
وانطلاقا من الأهمية الخاصة التي يوليها مركز ماعت لموضوع إلغاء عقوبة الإعدام فقد قام بالعديد من التقارير والدراسات وورش العمل التي تعمل على مناهضة عقوبة الإعدام إلى أن تم إعلان تأسيس التحاف المصري لمناهضة عقوبة الإعدام في ختام ورشة العمل التي عقدها مركز ماعت بالتعاون والتنسيق مع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان بتاريخ 20 يونيه 2007 كما عقد عدد من الموائد المستديرة التي تهدف إلى وضع ضوابط لعقوبة الإعدام .
ونظرا للأهمية الخاصة والخطورة الشديدة المتعلقة بإعدام المرآة المرضع فان ماعت يدعو مؤسسات المجتمع المدني المصرية بان تولى أهمية خاصة لهذا الموضوع ،بحيث تقوم على التنسيق فيما بينها بما يمكنها من العمل وفقا لخطة مشتركة مبنية على تكامل الجهود وتوزيع الأدوار والمسؤوليات ،والعمل على إصدار التقارير المتخصصة وحملات الضغط المنظمة وتنظيم حملات مركزة لتأجيل إعدام الأم المرضع.