معاملة السجناء والمحتجزين وواقع التعذيب في مصر

PDF version

معاملة السجناء والمحتجزين وواقع التعذيب في مصر

دراسة استكشافية لمعارف واتجاهات وممارسات بعض الأطراف المعنية

إعداد
أيمن عقيل ولاء جاد الكريم
محام ماجستير في علم الاجتماع الريفي
دبلوم حقوق الانسان المدير التنفيذي لمؤسسة
ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

المقدمة ومنهجية الدراسة
التمهيد ومشكلة الدراسة
جاءت كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية لتؤكد على حقيقة واحدة ، وهي احترام الكرامة الإنسانية وصيانتها ، لذا فلا عجب أن نجد هذا المبدأ يتصدر ديباجة العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 يقر أن الكرامة المتأصلة في جميع أفراد الأسرة البشرية هي أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم.
وتعتبر جريمة التعذيب أبشع ما يمكن أن يمارسه إنسان على أخيه الإنسان لأنه وببساطة يهدف إلى إلغاء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكامنة لدى الكائن البشري ، والتعذيب باعتباره جريمة بموجب القانون الدولي محظور تماما في جميع الصكوك الدولية ولا يمكن تبريره في ظل أية ظروف .
وهذا الحظر يشكل جزءا من القانون العرفي الدولي .. إلى حد اعتبار إن ممارسات التعذيب على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق جريمة ضد الإنسانية .
ونظرا لبشاعة جريمة التعذيب فلا وجود للتفرقة بين ما هو مباح و ما هو محظور في التعذيب ، ولم يشهد أي مجتمع إنساني متحضر إقرار التعذيب كعقوبة في سياق نظامه العقابي .
ويشكك الخبراء في قيمة المعلومات المنزوعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة ، فهي من الناحية القانونية معلومات لا قيمة لها ، أما من الناحية النفسية والاجتماعية فالإهانة الناجمة عن فعل التعذيب والغيظ الذي يشعر به أفراد ومجتمعات بأكملها من شأنهما أن يؤديان إلى تصعيد في العنف.
والموقف الحقوقي و الإنساني واضح ، فهو يرفض تماماً اللجوء إلى التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة أياً كان. والحظر المنصوص عليه في القانون الدولي مطلق ولا يسمح بأية استثناءات من أي نوع. كما أن مبررات احترام كرامة الإنسان تفوق وزناً بكثير أي مبرر للتعذيب.
وقد نصت العديد من المواثيق الدولية على تحريم التعذيب ووضع حد لسوء المعاملة داخل السجون أو المعتقلات أو أماكن الاحتجاز
فنجد أن المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة". ، كما أن المادة الرابعة من اتفاقية مناهضة التعذيب " تنص على إنه " تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب".
بينما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يشير في مادته السابعة على عدم جواز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية، وعلى وجه الخصوص لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر".
وفي نفس السياق وفر الدستور المصري ضمانات كافية لاحترام حق الإنسان في عدم التعرض للتعذيب من منطلق احترامه لكرامة المواطن المصري ، وبالتبعية فإن القانون المصري وفر ضمانات معقولة – وإن كانت تحتاج لتطوير – للحد من التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقرات الاحتجاز .
ورغم قدم التناول لقضية التعذيب وسوء المعاملة في السجون ، إلا أنه لم يتم تقديم إسهام علمي متنوع وكافي في هذا الشأن ، كما أنه لم يتم تطوير أدوات منهجية وعلمية للتعرف على ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ومدى انتشارها ، والأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بها ، وهو ما يساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة .
والدراسة الحالية تحاول طرق أبواب منهجية للتعرف على ظاهرة التعذيب في سياقها القانوني والاجتماعي والنفسي ، كما تحاول التعرف على معارف واتجاهات وممارسات الأطراف الشعبية المختلفة إزاء التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز ، وهو ما يشكل بعدا هاما ومحوريا من أبعاد فهم الظاهرة ككل .
أهداف الدراسة
1- التعرف على الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
2- التعرف على أهم القرائن العملية والإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمدى وجود ظاهرة التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
3- التعرف على مدى معرفة بعض الأطراف المجتمعية المعنية بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
4- التعرف على اتجاهات بعض الأطراف المجتمعية المعنية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
5- التعرف على ممارسات بعض الأطراف المجتمعية المعنية في القضايا المتعلقة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .

منهجية الدراسة
أولا :- المنهج المستخدم وأداة البحث
نظرا لان الدراسة الاجتماعية لموضوع التعذيب ميدان جديد لم يتم طرقه بشكل موسع ، فإن الدراسة الحالية تعتبر دراسة استكشافية يمكن أن يتلوها دراسات متعمقة أخرى في المستقبل ، وسوف تعيننا هذه الدراسة على الوقوف على الأبعاد والمشكلات الرئيسية التي يجب أن يوجه إليها عمل المنظمات والجهات المعنية بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، والكشف عن الظروف المحيطة بالظاهرة .
ومن هنا فإنها سوف تعتمد على مزيج من المناهج البحثية ، حيث ستعتمد بالأساس على المسح الاجتماعي بالعينة لمجموعة من ممثلي الفئات المستهدفة ( المحامين – الإعلاميين المحليين – قادة المنظمات غير الحكومية – ضباط الشرطة ) ، كما ستعتمد الدراسة على المنهج الوثائقي من خلال الوقوف على ما وصلت وأشارت إليه الدراسات والكتابات العلمية في هذا الشأن ، إلى جانب تقارير المنظمات المعنية بمناهضة التعذيب على المستويين الوطني والدولي .
أما أداة البحث التي سيتم استخدامها ، فسوف تتمثل في استمارة الاستبيان التي سيتم جمعها عن طريق المقابلة الشخصية مع المبحوثين من الفئات المستهدفة .
ثانيا :- المجال الجغرافي والبشري للدراسة
تستهدف الدراسة الحالية منطقة صعيد مصر ، وتحديدا محافظات ( قنا – سوهاج – أسيوط – المنيا – بني سويف ) ، والفئات المستهدفة بهذه المحافظات هي :-
1- المحامين المقيدين بجداول النقابة العامة للمحامين باختلاف درجات قيدهم.
2- قادة المنظمات الأهلية ( رؤساء وأعضاء مجلس الإدارة – المديرين التنفيذيين – مديري البرامج ) .
3- الإعلاميين المحليين ( الصحفيين بالصحف المحلية- محرري المواقع الالكترونية الإخبارية – معدي ومقدمي البرامج التلفزيونية والإذاعية )
4- ضباط الشرطة العاملين بأقسام الشرطة ونقاط الشرطة ومصلحة السجون بالمناطق المستهدفة .
وقد تم اختيار 100 مفردة من هذه الفئات لإجراء الدراسة الاستكشافية عليها ، وذلك بواقع 40 محامي ، 20 من قادة المنظمات غير الحكومية ، 20 من الإعلاميين المحليين ، 20 من ضباط الشرطة ، وقد روعي في ذلك التمثيل النسبي المختلف لهذه الفئات في المجتمع المستهدف .
ثالثا :- المؤشرات وقياس المتغيرات
1- بالنسبة للمتغيرات الشخصية :- تم قياس السن برقم مطلق ، بينما في حالة كلا من المتغيرات التالية ( المستوى التعليمي ، الرتبة العسكرية – درجة القيد – مكان العمل – نوع الوسيلة الإعلامية – نطاق انتشار الوسيلة الإعلامية – المنصب في المنظمة ) تم تقسيمهم إلى رتب وإعطاء وزن ترجيحي لكل رتبة يتراوح من 1- 8 بحسب نوع ورتب المتغير ، وفي حالة النوع تم إعطاء الذكر الوزن الترجيحي (2 ) والأنثى الوزن الترجيحي (1 ) .
2- بالنسبة لمقياس المعرفة :- تم الاعتماد على مقياس مركب يتكون من 13 عبارة ، تتراوح الأوزان الترجيحية لإجابات كلا منها بين 1 ، 4 ، وبالتالي تتراوح درجة كل مفردة في العينة بين 13- 52 ، وقد تم تقسيم هذا المدى إلى ثلاث طبقات وهي :-
- الطبقة الأولى ( المعرفة المنخفضة ) :- من 13 – 26
- الطبقة الثانية ( المعرفة المتوسطة ) :- من 27- 39
- الطبقة الثالثة ( المعرفة العالية ) :- من 25-40
3- بالنسبة لمقياس الاتجاهات :- تم الاعتماد على مقياس " ليكرت " للاتجاهات ، حيث تم وضع 12 عبارة تعبر كل منها عن مضمون ايجابي أو سلبي نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمعتقلين ، ويتراوح الوزن الترجيحي لاستجابة المبحوث على ك عبارة ما بين 1 إلى 5 درجات ، أي أن درجة اتجاه المبحوث ستكون بين 12- 60 درجة ، بعد ذلك تم تقسيم أنواع اتجاهات المبحوثين إلى خمس طبقات كالتالي :-
- الطبقة الأولى :- سلبي جدا ، وتتراوح درجته بين 12 درجة إلى 21 درجة
- الطبقة الثانية :- سلبي ، وتتراوح درجته بين 22إلى 31 درجة .
- الطبقة الثالثة :- محايد ، وتتراوح درجته بين 32 إلى 41 درجة
- الطبقة الرابعة :- ايجابي ، وتتراوح درجته بين 42 إلى 51 درجة .
- الطبقة الخامسة :- ايجابي جدا ، وتتراوح درجته بين 52 إلى 60 درجة

4- بالنسبة لقياس الممارسات ، تم ذلك عن طريق مؤشرات متعلقة بدرجة الاهتمام بهذه القضايا وتقديم مساعدات للضحايا ونوع هذه المساعدات ، وما إذا كانت الفئات المستهدفة تلقت ترديبا على التعامل مع هذه القضايا أم لا .

الفصل الأول
الإطار التاريخي و القانوني والتشريعي لمناهضة التعذيب

تمهيد
رغم إن كل دساتير العالم والمواثيق الدولية والقوانين المحلية - تجرم وتعاقب على التعذيب وتحرم إخضاع اى إنسان للمعاملة القاسية أو التعذيب إلا أن هناك حقيقة لا يستطيع عاقل أن يغفلها وهى أن التعذيب موجود ومنذ بدأ الخليقة .
وكان يستخدم التعذيب في عصور مضت كوسيلة لحمل المتهمين على الاعتراف وتعددت واختلفت وسائل التعذيب على مر العصور .
ويقصد بالتعذيب طبقا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص لأغراض مثل:
(أ) الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف.
(ب) معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث .
(ج) تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث.
(د) عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه.

ويعتقد المؤرخون أن التعذيب كان وسيلة من الوسائل التي يقصد بها معرفة الحقيقة ولكن لا يوضح بعضهم الطرق المستخدمة في التعذيب ، حيث كان اللجوء إلى الألم أو التعذيب الوسيلة المتبعة لمعرفة الحقيقة لاسيما في جرائم نهب أو سلب المعابد. وأن كثيراً من المصريين كانوا يموتون أثناء التعذيب قبل أن يعترفوا أو يكشفوا عن جرائمهم الأمر الذي يدل على قسوة التعذيب في السجون.
وكان المسجون يقيد أثناء الليل فى فرع من الخشب وفى الصباح كان يوضع فى رأسه عقد من الحديد وتقيد يداه بالسلاسل لضمان عدم هروبه
التعذيب في مصر الإسلامية
أن الشريعة الإسلامية التي نصت على احترام الإنسان في أكثر من موضع، وبيان أنه كان دائماً محلاً للتكريم من الله عز وجل لا شك أنها لا تقر التعذيب. وأن إباحة التعذيب عند بعض المتأخرين من الفقهاء إنما تعكس بصورة واضحة أثر التدخل السياسي لبعض الحكام فى أعمال القضاء والفقه ، وتعذيب المتهم المسجون كان أمراً غير جائز فى عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين الأربعة .
أما فى العصور التالية لعصر الخلفاء الراشدين فقد اختلف الأمر. فقد كان ضرب المتهمين بسبب التهم أو تعذيبهم لانتزاع اعترافاتهم أمراً مألوفاً فى العصر الأموي. ويبدو أن سجن الشخص فى مكان ضيق داخل السجن كان إحدى وسائل التعذيب. (المقريزى - ب .ت )

أما فى العصر العباسي فقد كان المسجون مثقلاً بالقيود فى أغلب الأحوال وغالباً ما كان يتم تقييد المسجونين في مصر لا سيما أولئك الذين قبض عليهم بسبب امتناعهم عن أداء الخراج أو بسبب موقفهم من الصراع على النفوذ في مصر. وأحياناً كان يسمح للمسجونين بسبب جوعهم بالخروج إلى الطرقات مكبلين بتلك القيود لجمع الصدقات. وقد صار مألوفاً ليس فقط إطالة مدة السجن بل اتخاذ السجن وسيلة للتخلص من المسجونين إن قتلاً أو مكثاً حتى الوفاة . ( ابن الأثير- ب.ت )
ومن الراجح أن تعذيب المسجونين كان يتجاوز أحياناً غرض الحصول على اعتراف المتهمين أو الانتقام منهم إلى ردع الآخرين عن طريق إرهابهم ، أما فى العصر المملوكي فتمثلت العقوبات التعذيبية في الاتى :-
1- العصر:
وهى عقوبة بآله تسمى المعصرة وهى تتكون من خشبتين مربوطتين بحبل سميك يوضع بينهما المذنب أو رأسه أو رجلاه أو أى جزء يراد إيلام الشخص منه ثم تشد الخشبتان شداً وثيقاً مما يؤدى فى كثير من الأحيان إلى كسر العظام المعصورة بين الخشبتين. (ابن الأثير، الكامل فى التاريخ، مرجع سابق، مجلد 7، ص172.)
2- الضرب:-
وتأتى عقوبة الضرب في مقدمة العقوبات التي شاعت في هذا العصر. ويكون الضرب على أي جزء من أجزاء الجسد بدءاً من القدمين وحتى الرأس.
أما طرق التعذيب في مصر العثمانية فقد تميزت بالقسوة والشدة وكان يستخدم لحمل المتهم على الاعتراف وكذلك في معاقبة الممتنعين عن سداد خراج الأرض ويتضح لنا من النصوص القانونية في ذلك العهد أن ممارسة التعذيب للحصول على اعتراف المتهم أو شركائه كانت مشروعة وفقاً لأحكام القانون الجنائي العثماني ولم تكن خارج المشروعية أو بعيدة عن التنظيم القانوني.
الأحوال داخل السجون ومعاملة السجناء في العصر الحديث
مرت معاملة المسجونين بعدة مراحل وهى (السيوطي - 1973.)
المرحلة الأولى
وتبدأ هذه المرحلة من سنة 1884 وتنتهي في سنة 1924. وفى هذه المرحلة اتسمت معاملة المسجونين خلالها بالسمات العامة التالية:-
1- استخدام أساليب الامتهان والتعذيب والقسوة مع المسجونين.
2- التحفظ الشديد على المسجونين والحد من اتصالهم بالعالم الخارجي بكل الوسائل وإرغامهم على الطاعة.
3- التشغيل في أعمال السخرة بفرض العقاب والإيلام.
4- ضآلة التعليم والثقافة بالسجون.
5- انعدام هدف الإصلاح وعدم وجود أية رعاية اجتماعية للمسجونين داخل السجن أو بعد الإفراج عنهم

المرحلة الثانية:
وتبدأ هذه المرحلة من نهاية سنة 1924 وتنتهي في 23 يوليو سنة 1952 وتميزت هذه المرحلة بالبعد التدريجي عن أساليب التعذيب والانتقام والقسوة والبدء في وجود كيان مؤسسي للسجون
المرحلة الثالثة
وهي المستمرة من عام 1952 وحتى الآن وتميزت بوضوح الكيان المؤسسي للسجون وسيادة قيم ومعايير حقوق الإنسان التي وردت في الصكوك الدولية ذات الصلة .
ومع تطور المجتمعات وظهور حركات اجتماعية واحتجاجات واندلاع ثورات بدأ الاعتراف بحقوق الإنسان وحقه في سلامة جسده وحمايته ومنع المعاملة القاسية . وهناك العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحرم التعذيب وتعاقب عليه بما فيها الدستور والقوانين المصرية.
وسنركز الحديث هنا على أوضاع السجناء والمحتجزين فيما يتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والإطار التشريعي المصري والدولي مستعرضين النصوص القانونية التي تجرم التعذيب وتعاقب عليه ومدى كفايتها ، وكذلك مدى التزام مصر بالمعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها واعتبرت طبقا للمادة 151 من الدستور المصري جزء من التشريع الداخلي .
والذي يفيدنا في هذه الدراسة هو إبراز
- ما هو السجن حتي نستطيع أن نحدد ما هو السجين المستهدف بالحماية ؟
- ما هي المعايير الدولية المعمول بها لمعاملة السجناء والأشخاص المجردين من حريتهم؟
- ما هي أبرز المشكلات التي تعترض تطبيق وأعمال هذه المعايير والقواعد الدولية في ضوء تصور لحل هذه المشكلات؟
1-السجن
هو كل مكان مخصص لإيداع أشخاص نتيجة لحكم تنطق به محكمة ( والمقصود بالمحكمة هنا المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية أن وجدت ) ، أو يكون إيداعه فيه بموجب قرار من سلطة قضائية احتياطيا أو أي سلطة مختصة أخري بموجب القوانين في نطاق الإيقاف التحفظي سواء كان محبوسا احتياطيا أو رهن المحاكمة أو يكون إيداعه فيه نتيجة لقرار تتخذه سلطة إدارية أو أي سلطة أخري في نطاق احتفاظ و اعتقال و كل أماكن أخري مخصصة لإيداع الأشخاص المتحفظ عليهم حتي و لو كانت أماكن خاصة .
2- السجين
هو كل شخص تم تقيد حريته بموجب حكم قضائي صادر من محكمة مختصة مدنية أو استثنائية وكل محبوس احتياطيا أو رهن المحاكمة وكل معتقل أو متحفظ عليه أيا كان مكان احتجازه وأيا ما كانت السلطة الصادر قرارها باعتقاله أو إيداعه أو احتجازه
الإطار القانوني والتشريعي الوطني لمناهضة التعذيب
عند حديثنا عن الإطار القانوني لمناهضة التعذيب نستعرض عده نصوص من الدستور المصري وقانون العقوبات والإجراءات الجنائية وقانون السجون وكذلك المواثيق الدولية .
أولا :- الدستور المصري :-
تنص المادة 42 من الدستور على أن :- " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون .وكل قول يثبت انه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه ."
كما نصت المادة 43 من الدستور المصري علي الحق في سلامة الجسد "لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو عملية علي أي إنسان بغير رضائه الحر ."
ويحسب للمشرع أن نص المادة 57 من الدستور أكد على أن الاعتداء علي أيا من الحريات العامة والحقوق العامة التي نص عليها جريمة لا تسقط بالتقادم فنص في المادة المذكورة علي أن " كل اعتداء علي الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم ، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء" .

ثانيا :- قانون الإجراءات الجنائية :-
أما قانون الإجراءات الجنائية فقد أكدت المادة40 منه علي انه " لا يجوز القبض علي أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً ، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً ".
كما نصت المادة 15 الفقرة الثانية أن " الجرائم المنصوص عليها في المواد 117و126و127و282و309 مكرراً و309مكرراً (أ)والجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون فلا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بمضي المدة " وهي الجرائم الماسة بالحريات الشخصية وسلامة الجسد
ولكن يوجد بعض مظاهر الخلل التشريعي في قانون الإجراءات الجنائية أهمها حرمان ضحايا التعذيب من الادعاء المباشر ضد مرتكبي جريمة التعذيب ، وعدم قيام السلطات المختصة بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية ، وخاصة ما تعلق منها بالتعذيب وإساءة المعاملة ، وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون ونص المادتين 13و14 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، التي تلزم السلطات المختصة بإجراء تحقيق نزيه على وجه السرعة ، كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب .
فوفقاً لنص المادة 63 /3من قانون الإجراءات الجنائية " فانه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . وقد استثنت تلك المادة من هذا القيد الجرائم المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات والتي تعاقب بالجبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عن تنفيذ القوانين أو القرارات أو الأحكام القضائية بعد مرور ثمانية أيام علي إنذاره .
كما تنص المادة 232 /1من قانون الإجراءات الجنائية علي انه " تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء علي أمر يصدر من قاضي التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو بناء علي تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة أو من المدعي بالحقوق المدنية "
ومفاد ذلك انه لا يجوز للمتضرر من الجريمة أن يرفع دعواه بالطريق المباشر ضد من قاموا بالتعذيب ، وهو ما يعتبر من أخطر المثالب التي تشوب النظام القانوني فيما يتعلق بمقاضاة وردع القائمين بالتعذيب ، هو سلب حقوق المواطنين في مقاضاة القائمين بالتعذيب بشكل مباشر ، وذلك بقصر حق الإدعاء في جرائم التعذيب وسؤ المعاملة علي النيابة العامة و الاكتفاء بتقديم شكوي أو بلاغ في واقعة التعذيب إلى النيابة العامة .

ثالثا :قانون العقوبات:-
يعتبر التعذيب من الجرائم التي يمارسها رجال السلطة العامة ، لذلك آفرد لها المشرع المصري الباب السادس من قانون العقوبات تحت عنوان " الإكراه وسوء المعاملة من الموظفين لآحاد الناس " ( المواد 126 و127و129و282 ) . وقد حظرت المادة 126 من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، حيث نصت على أن :
" كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف ، يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات . وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد "
( مع ملاحظة انه قد تم إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة من قانون العقوبات بالقانون رقم 95 لسنة 2003 وتم استبدالها بعقوبة السجن المؤبد أو المؤقت طبقا لكل حالة )
ولكن الفقه القانوني المصري قد وجه - وكذلك منظمات حقوق الإنسان - انتقادات عديدة للمادة 126 عقوبات لكونها لا توفر الحماية الجنائية الكافية لحق الإنسان في السلامة البدنية والنفسية ولعدم توافقها مع أحكام الاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب وذلك للأسباب التالية :-
(أ) فالتعذيب طبقا للمادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب يقصد به : " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسديا كان أو عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص ، أو من شخص ثالث ، على معلومات أو اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو شخص ثالث ، أو عندما يلحق هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية "
وعند مقارنة نص المادة 126 بالمادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب ، نجد أن المشرع المصري لم يعرف جريمة التعذيب ، كما أنه وضع شرطا لاكتمال أركان جريمة التعذيب وهو اشتراط " صفة " خاصة في المجني عليه وهي أن يكون " متهما "
(ب) ونجد ايضا أن المادة 126 عقوبات لا تعاقب الموظف أو المستخدم العمومي إلا إذا قام بتعذيب المتهم بنفسه أو أمر بذلك ، فيما لا تعاقبه إذا اقتصر دوره على مجرد " الموافقة " على التعذيب ، أو " السكوت " عنه أو " التحريض : أو " التواطؤ " عليه وهو الأمر الذي يتعارض مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب .
(ج) وكذلك لا تنطبق جريمة التعذيب الواردة في المادة 126 عقوبات على الموظف أو المستخدم العمومي إذا مارس التعذيب ضد " المتهم " بقصد آخر غير الحصول على اعتراف منه
ـ ويتضح لنا وبوضوح أن المشرع يميز بين تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، وتعذيب المسجون المحكوم عليه أو المعتقل .
ففي الحالة الأولى يعتبر " جناية " يعاقب عليها المشرع بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات ، أما فى الحالة الثانية ، فانه ليس تعذيبا بالمعنى القانوني وبالتالي فلا تخضع لتطبيق المادة 126 ولكن تطبق هنا المادة 129 عقوبات التي تنص على أن
" كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادا على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث آلاما بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه " .
ولذلك وجه الفقة ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بمكافحة التعذيب الانتقاد الى المادة 129 عقوبات لأنها تفرض عقوبات بسيطة جدا ،وكذلك لان نطاق الحماية يشمل فقط استعمال القسوة من خلال التعدي المادي بالأفعال ولا ينصرف إلى الأقوال والإشارات.
وتنص المادة 127 من قانون العقوبات على أنه " يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف بخدمة عامة أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانونا أو بعقوبة لم يحكم بها عليه ويستفيد المسجون من حكم المادة 127 فيعتبر فاعلا في تلك الجريمة من يأمر بنقل محكوم عليه من السجن العمومي ، حيث ينبغي أن ينفذ المحكوم عليه عقوبته قانونا .
وكذلك تنص المادة 282 عقوبات على أنه " ويحكم في جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤقتة على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية "
( مع ملاحظة انه قد تم إلغاء عقوبة الإشغال الشاقة من قانون العقوبات بالقانون رقم 95 لسنة 2003 وتم استبدالها بعقوبة السجن المؤبد او المؤقت طبقا لكل حالة )
ورغم ان المادة 282 ارتفعت بالعقوبة إلى مصاف الجنايات إذا وقع القبض دون وجه حق مصحوبا بالتهديد بالقتل أو التعذيب بالتعذيبات البدنية ، إلا أنها لم تفرق بين وقوع هذه الأفعال من فرد على فرد أو من رجال السلطة على فرد ، وكان من الواجب تشديد العقاب في الحالة الأخيرة باعتبار أن رجال السلطة يرتكبون هذه الجريمة ليس بصفتهم الشخصية بل اعتمادا على سلطات وظيفتهم ومكانتهم.
حماية السجناء وغيرهم من المحتجزين من استعمال القسوة ضدهم من قبل إدارة السجون
رغم حرص المشرع الدستوري والجنائي على حظر استعمال القسوة ضد السجناء ، إلا أن الملاحظ فى القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون انه يتضمن بعض النصوص التي تشير إلى جواز استعمال القسوة ضد المسجونين للحفاظ على الأمن وذلك مخالفا لأحكام الدستور والمعايير الدولية في هذا الإطار ، ومن هذه النصوص :
المادة الثانية من قانون السجون التي تنص على أنه "..... لا يجوز وضع القيد الحديدي في قدمي المحكوم عليه داخل الليمان أو خارجه إلا إذا خيف هربه وكان هذا الخوف لأسباب معقولة ، وذلك بناء على أمر يصدره مدير عام مصلحة السجون " ، تومن الواضح أن المادة الثانية من قانون السجون تخالف الدستور والمعايير الدولية .
رابعا :المواثيق الدولية
يعرف التعذيب طبقا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في المادة 1بأنه: " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.
ونستعرض هنا عدد من المواثيق والاتفاقيات والقواعد الدولية المتعلقة بمكافحة التعذيب
1 - القانون الدولي لحقوق الإنسان
عملا بالمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة." وكذلك تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في عدم التعرض للتعذيب.
وتشير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام على المادة 7 إلى أنه لا يجوز تضييق هذا الحكم حتى في حالات الطوارئ الاستثنائية. ( الجنة المعنية بحقوق الإنسان – 1994 )
كما تنص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني." وتحظر جميع اتفاقيات حقوق الإنسان التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية .

2-القانون الإنساني الدولي
تتضمن جميع اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولان الإضافيان أحكاما تحظر صراحةً أو ضمناً التعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويحظر أثناء النزاع المسلح الدولي تعذيب الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان بموجب المادة 12 من اتفاقية جنيف الأولى، ويحظر تعذيب الجرحى والمرضى والغرقى في البحر بموجب المادة 12 من اتفاقية جنيف الثانية، وأسرى الحرب بموجب المادتين 17 و 87 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمدنيين بموجب المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني.
كما يتمتع المدنيون بالحماية بموجب المادة 37 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على معاملة المدنيين المحتجزين "معاملة إنسانية."
وفي حالة المنازعات المسلحة غير الدولية، تحظر المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع "المعاملة القاسية والتعذيب" فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية. كما تحظر المادة المشتركة 3 "الاعتداء علي السلامة الشخصية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب."

3 - القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء
لقد وافق المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في قراره 663 جيم ( د 24 ) المؤرخ في 26 يوليو 1958 م علي القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء بالصيغة التي أعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين.
والغرض من هذه القواعد هو وضع أساس للقواعد العملية لمعاملة السجناء وليس تقديم نموذجا مفصلا يجب أن تسير عليه جميع الإدارات
وتنقسم هذه القواعد الى قسمين :-
الأول:- يتناول القواعد المتعلقة بالإدارة العامة للمؤسسات الجزائية ، وهو ما ينطبق علي جميع فئات المسجونين.
والثاني:- يتضمن القواعد التي تطبق علي فئات خاصة كالسجناء المدانين والسجناء المصابون بالجنون والشذوذ العقلي ، والموقوفين أو المحتجزين رهن المحاكمة والسجناء المدنيين ، والأشخاص الموقفين أو المحتجزين دون تهمة .
4 : مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن اعتمدته الجمعية العامة في ديسمبر 1988 م ( القرار 43/ 173)
تنطبق هذه المبادئ على جميع الأشخاص داخل إقليم أية دول دون تمييز من أي نوع كالتمييز بسبب العنصر أو اللون ، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين أو المعتقد الديني أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل الوطني أو العراقي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي مركز أخر ويعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية مع التقييد الصارم بأحكام القانون وعلي يد موظفين مختصين .
ولا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب وعلي الدول أن تحذر قانونيا ، أي فعل ينتفي مع الحقوق والواجبات الواردة في هذه المبادئ .
ويجب ان يعامل الأشخاص المحتجزين معاملة تتناسب مع وضعهما باعتبارهم أشخاص غير مدنين ، وعليه يفصل بينهم وبين السجناء كلما أمكن ذلك
5 : المبادئ الإنسانية لمعاملة السجناء
أوصي مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد في هافانا ، كوبا في الفترة من 28 أغسطس إلي 7 سبتمبر 1990 ، الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد هذه المبادئ
وأكدت هذه المبادئ علي أن يعامل كل السجناء بما يلزم من احترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم باعتبارهم بشرا . كمبدأ أول
ولا يجوز التمييز بينهم علي أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين ، أو الرأي السياسي أو غير السياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي ، أو الثروة ، أو المولد أو أي وضع أخر .
ومن المستحب احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء ، متي اقتضت الظروف المحلية ذلك .
وفيما يتعلق بالسجون ، أكدت المبادئ أن تضطلع السجون بمسؤولياتها عن حبس السجناء وحماية المجتمع من الجريمة بشكل يتوافق مع الأهداف الاجتماعية الأخرى للدولة ومسؤولياتها الأساسية عن تعزيز رفاء ونماء كل أفراد المجتمع .
وأكدت المبادئ على حق السجناء في المشاركة في الأنشطة الثقافية والتربوية وتهيئة الظروف لهم للاضطلاع بعمل مفيد مقابل أجر والعمل علي إعادة إدماجهم بعد إطلاق سراحهم في المجتمع في ظل أحسن الظروف الممكنة .
6 : مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
اعتمدت الجمعية العامة ، بقرارها 34/196 14 ديسمبر 1979م ، مدونه لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وأحالتها للحكومات مع التوصية بالنظر بعين القبول إلي استخدمها داخل إطار التشريعات أو الممارسات الوطنية بوصفها مجموعه من المبادئ الواجب أن يتقيد بها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين .
وتحتوي المدونة علي ثماني مواد تتعلق بواجب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تجاه الذين يتعاملون معهم وخاصة المحتجزين وتشمل عبارة " الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين " جميع الموظفين المسئولين عن تنفيذ القانون الذين يمارسون صلاحيات الشرطة .

العلاقة بين المعاهدات الدولية و القانون الداخلي .
تنص المادة 151 من الدستور المصري علي أن " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسبها من البيان ، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة علي إن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضى الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة أو التي تحمل خزينة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية تجب موافقة مجلس الشعب عليها ".
و علي ذلك فان كافة المعاهدات تسري بداخل جمهورية مصر العربية بمجرد توافر شرطين :
- الشرط الأول : التصديق عليها من رئيس الجمهورية
- الشرط الثاني : النشر في الجريدة الرسمية .
وجاءت المادة 23 من القانون المدني لتساوى في قوة السريان بين المعاهدات الدولية والقانون فنصت علي انه " لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث يوجد نص علي خلاف ذلك في قانون خاص أو في معاهدة نافذة في مصر " .
كما نصت المادة 301 من قانون المرافعات المصري علي أن " العمل بالقواعد المنصوص عليها في المواد السابقة لا يخل بإحكام المعاهدات المعقودة أو التي تعقد بين الجمهورية وغيرها من الدول في هذا الشأن ".
وكذلك القضاء المصري كان دائما يغلب المعاهدة الدولية علي التشريع المصري الداخلي.
ومن أشهر الأحكام القضائية في هذا الصدد ما قضت به محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بتاريخ 16/4/1987 في القضية المعروفة بقضية إضراب عمال السكك الحديدية بأنه " بعد الإطلاع علي قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة1981 بشأن الموافقة علي المعاهدة والمنشور في العدد 14 من الجريدة الرسمية بتاريخ 8/4/1982 فان المعاهدة تعيير وفقاً للأصول الدستورية قانوناً من قوانين الدولة يتعين علي القضاء الوطني تطبيقها باعتبارها كذلك ومادامت لاحقة لقانون العقوبات فأنه يتعين اعتبار المادة14 عقوبات والتي تجرم الامتناع عن العمل وبالتالي الإضراب قد ألغيت ضمنياً بالمادة الثامنة (د) من الاتفاقية ,وانه متي كان الإضراب مباحاً وفقاً للمعاهدة الدولية ، فان ما حدث نتيجة ذلك الإضراب لا يمكن أن يقع تحت طائلة قانون العقوبات.
الفصل الثاني
الأبعاد الاجتماعية والنفسية للتعذيب وسوء معاملة السجناء

تمهيد
التعذيب وسوء المعاملة في السجون أفعال ترتبط بنواحي اجتماعية ونفسية سواء على مستوى الضحايا ، أو حتى على مستوى مرتكبي التعذيب وسوء المعاملة ، ومن ثم فلابد ونحن بصدد عمل علمي يتناول اتجاهات ومعارف قطاع عريض من المعنيين بالقضية ، أن نفرد جانبا لإبراز وشرح النظريات النفسية والاجتماعية التي تحكم هذا الأمر ، كما يجب أن نتعرض للدوافع الاجتماعية والنفسية التي تؤدي بالجاني إلى ارتكاب هذا الجرم المخالف لأبسط قواعد حقوق الإنسان .
وفي نفس الوقت سوف نتناول في هذا الفصل أهم الآثار الاجتماعية والنفسية التي تقع على ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومدى خطورة ذلك على سلامة وأمن المجتمع ، فهناك احتمالات كبيرة قائمة تشير لأن ضحية التعذيب وسوء المعاملة غالبا ما يكتسب صفات عدوانية موجهة نحو المجتمع والآخر .
أولا :- النظريات والمفاهيم الاجتماعية المرتبطة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء
العنف ( المفهوم والأشكال )
من الصعب علينا تحديد مفهوم موحد للعنف بعيدا عن المعايير الأخلاقية و السياسية فقد نجده يختلف باختلاف التخصصات ، فتعريف العنف لدى علماء النفس و الاجتماع يختلف عنه لدى علماء السياسة و القانون و علم الإجرام ، لذا فهو مقرون بالوضعية و الظروف المحيطة به . فكلمة العنف violence مشتقة من الكلمة اللاتينية vis أبالقوة و هي ماضي كلمة Fero و التي تعني " يحمل " و عليه فإن كلمة عنفviolence تعني " حمل القوة " أو تعمد ممارستها تجاه شخص أو شيء ما .
يمثل العنف سلوكا مرفوضا ومجرما في معظم الدول وذلك لما له من انعكاسات سلبية على كيان المجتمع وسلامة وآمن وحقوق أفراده، ورغم أن العنف العائلي من الظواهر التي تمتد جذورها في كل الأمم والثقافات والحضارات بدءاً من جريمة القتل الأولى عندما قتل هابيل قابيل إلا أنه مع ذلك ظل سلوكاً مرفوضاً ومشيناً في معظم تداعياته ، و تشير الموسوعة العلمية " Universals " إلى أن مفهوم العنف يعني كل فعل يمارس من طرف فرد أو جماعة ضد فرد أو أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولا أو فعلا و هو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية
.بينما قاموس راندوم هاوس (random. Hause. dictionary ) يشير إلى أن مفهوم العنف يتضمن ثلاث مفاهيم فرعية هي الشدة و الإيذاء و القوة المادية ( ناصر أبو عرار – 2007 ) .
ويختلط مفهوم العنف بمفاهيم كثيرة لها دلالات ومعاني شبيهة به مثل الإساءة، والضرر، والإيذاء. ويعتبر الإيذاء أكثر هذه المفاهيم التصاقا وتداخلا معه. ومع ذلك، فالعنف غير الإيذاء. إذ يحمل الإيذاء معنى نسبيا يختلف باختلاف الأشخاص، والزمان، والثقافات والمجتمعات. ولهذا يمكن أن يفهمه الناس بطرق مختلفة، وينظروا إليه نظرات متباينة إلى درجة أن فعلا معينا يمكن أن يراه البعض عاديا ومقبولا (ضرب الأب لأبنه من أجل ارتكابه سلوكا خاطئا، أي أن نيّة الإيذاء غير موجودة عند الأب)، في حين قد يراه الآخرون فعلا مؤذيا وعدوانيا. هناك من لا يفرق بينهما، ويستخدمهما كمترادفين.
بمعنى آخر ، هناك العديد من الباحثين ممن يجمع بين العنف والإيذاء. على الرغم من ضرورة التمييز بينهما، لأن "الإيذاء" هو مصطلح أعم وأشمل من العنف، وذلك أن اللجوء إلى العنف يترك أذى وضرر لتوافر عنصري القوة أو الضغط والنيّة. وأما الإيذاء فلا يشترط توافر عنصري النيّة في الإيذاء والقوة دائما ) حلمي ساري 2004 )
ويتداخل مفهوم العنف مع مفهوم العدوان ، بحيث من الصعوبة بمكان تحديد التمايزات الدقيقة بين العنف والعدوان ، فالعدوان يعرف بأنه مجموعة متنوعة من مظاهر السلوك تتراوح بين مجرد إغاظة الآخرين، أو إبداء العداوة نحوهم إلى الاعتداء الفيزيقي.
ويشير (زيلمان) في مؤلفه (العداوة والعدوان) إلى تعريف العدوان بأنه (نشاط يسعى من خلاله شخص أن يحدث أذى جسمانياً أو ألماً فيزيقيا لشخص آخر، يكون مدفوعاً إلى تجنب هذا السلوك، أو أنه سلوك يحاول أن يحقق هدفاً معيناً يتحدد في إيذاء شخص آخر) (على الطراح – 2004 ).
ومعنى العنف الأساسي في المنظور الاجتماعي والسوسيولوجي هو عدم الاعتراف بالآخر ورفضه وتحويله إلى الشيء (المناسب) للحاجة العنفية ، وعدم الاعتراف هنا لا يعني عدم المعرفة، بل يعني معرفة معينة (مقلوبة) هنا الفاعل العنفي يراقب المقابل، يتصوره بالطريقة المناسبة لرسم صورته (الضحية) وللتحكم بمصيره ( الفكر العربي – 1983 )
وقد أفرز التاريخ البشري أشكالا متعددة من العنف، يمكن أن نميز ضمنهما بين نوعين، هما: العنف الجسدي و العنف الرمزي. وكلاهما يمارس بطرق و وسائل متعددة تتطور باستمرار بقدر تطور العلم و التقنية. و ليس بديهيا أن تكون هذه الأشكال دائما ظاهرة، ذلك أن العنف يتحقق أيضا من خلال أشكال متخفية كالحرمان من الغذاء مثلا والإيذاء النفسي وهكذا .

ومن ثم فهناك مدى واسع من الأفعال التي ترتكب ضد السجناء والمحتجزين يمكننا اعتبارها عنفا وسوء معاملة ومن ثم ضربا من التعذيب ، كسوء التغذية – الحبس الانفرادي – التعدي بالقول والسب وغيرها من الأفعال الأخرى

السادية ( حب التعذيب )
كانت تعرف الحالة السادية قديما بأنها المرض النفسى الذي يطلق على جرائم العنف الجنسي ولكن بعد فترة توصل العلماء والباحثين إلى أن السادية مرض يتميز بنمط سلوكى وحشي كالاحتقار والعدوانية تجاه الآخرين بدون مبرر والتلذذ برؤيتهم يتعذبون وكلما زاد الألم والعذاب كلما زاد شعور الشخص السادى باللذة ، ويمكن تعريف السادية بالحاجة إلى إيلام الآخر ، وهذا التعريف وضعه " ايزيباك " الذي يرى أن أحسن عبارة تدل على السادية هي العبارة الانجلوسكسونية " القساوة العقلية " ( بوخميس – ب ت )
وسميت بالسادية نسبة الى الماركيز دى ساد الذى كان يعيش فى القرن الثامن عشر بفرنسا وكان كاتب ومؤلف اتسمت كتاباته بالعنف ووصف التعذيب وقد سجن اكثر من مرة بسبب ارتكابه جرائم وحشية عنيفة ضد ضحاياه من النساء .
والسادية مرض يتميز بنمط شديد من السلوك الوحشي ، الاحتقار الآخرين والعدوانية. ويصيب هذا الاضطراب صاحبة في مطلع البلوغ وتشير مراجع علم النفس أنه يعتبر الشخص مصابا بالسادية إذا تكرر حدوث أيا من الأشياء التالية من قبله :-

 استخدام الوحشية أو العنف مع الآخرين بهدف السيطرة.
 إهانة واحتقار الناس في حضور الآخرين.
 - معاملة المرؤوسين بخشونة وخاصة الأطفال، التلاميذ ، السجناء والمرضى.
 - الاستمتاع بمعاناة الآخرين النفسية والجسدية بما في ذلك معاناة الحيوانات.
 - الكذب من أجل إيذاء الآخرين أو التسبب بالألم لهم.
 - إجبار الآخرين على القيام بما يريد الشخص المصاب بالحالة عن طريق تخويفهم.
 - تقييد حرية الأشخاص الذين لهم علاقة بالمصاب كان لا يسمح لزوجته بمغادرة المنزل دون إذن أو عدم السماح لبناته بحضور مناسبة اجتماعية.
 - الهوس بالعنف ، السلاح، الإصابات أو التعذيب.

وهناك عدة أبعاد للشخصية السادية أبرزها العصبية المفرطة حيث يعاني الشخص السادي من الآثار السلبية المزمنة لشخصيته بما في ذلك القلق، الخوف، التوتر، الهيجان، الغضب، الاكتئاب، فقدان الأمل، الشعور بالذنب، العيب. وكذلك الصعوبة في السيطرة على الدوافع كالأكل ، الشرب أو إنفاق المال.
وتعاني هذه الشخصية أيضا من الأفكار غير المنطقية مثل التوقعات غير الحقيقية، المطالب الكمالية من الذات ، التشاؤم غير المبرر والهواجس التي ليس لها أساس بالإضافة إلى عدم الحيلة، والاعتماد على الآخرين لتقديم الدعم واتخاذ القرارات.
وهناك بعد مهم آخر من أبعاد هذه الشخصية وهو حب الهيمنة المفرطة حيث يكتر السادي من الكلام الذي يؤدي إلى الانغلاق النفسي والاحتكاك مع الآخرين ويشعر كذلك بعدم القدرة على إمضاء الوقت وحيدا ويسعى لجلب الانتباه والمبالغة في التعبير عن العواطف .كما أنه يسعى إلى الإثارة والمجازفة والمحاولات غير الصحيحة للهيمنة والسيطرة على الآخرين.
والشخص السادي مصاب بمرض جنون العظمة والاستهزاء بالآخرين وعدم القدرة على ائتمان الغير حتى الأصدقاء والعائلة . وهو يحب الشجار مع غيره ولديه استعداد كبير للعراك كذلك هو محب للاستغلال ، الكذب والتصرف بشكل غير مسئول كما أنه منفر للأصدقاء ومحدود في الدعم الاجتماعي ويفتقر إلى احترام الاتفاقات الاجتماعية
وتهيمن على الشخصية السادية الوسوسة وشدة التدقيق قبل قبول الأشياء وتتميز هذه الشخصية بالالتزام بأشياء منها الحرص الزائد على النظافة ، الترتيب والانضباط الشديد بالإضافة إلى عدم وضع المهمات جانبا وأخذ قسط من الراحة كما أن السادي يفتقر إلى العفوية وهو شديد الوساوس في سلوكه.

العقاب وفلسفته
يقترن القانون بوسائل القهر من جهة تطبيق قواعده وإلزام الأفراد التقيد بأحكامه. كما يتجلى القهر في البعد العقابي الذي يعدّ ظاهرة متطورة. فقد مر تصوّر العقاب من ردّ الاعتداء المتعلّق بالانتقام الذي كان يفرضه الفرد المعتدى عليه، أو الجماعة، ثم بات شأنا يخصّ العدالة والدولة.
واتصفت العقوبات قديما بالوحشيّة فطالبت الفلسفة العقابية التقليديّة بالتخلّي على العقاب الجسدي، ورفض علنية التعذيب والتشهير بالجاني، والميل إلى إخفاء التعذيب والابتعاد عن العقوبات السالبة للحرية. واتجهت الفلسفة العقابية الحديثة إلى الفصل بين الجريمة والمجرم وتحليل شخصية الجاني، والأخذ بعين الاعتبار الدّوافع المؤدّية إلى ارتكاب الجريمة، وضرورة الدّفاع عن المجتمع من أخطار الجريمة ( الأسمر – 2010 ) .
وتمثل مرحلة تنفيذ الجزاء الجنائي حلقة هامة من حلقات السياسة الجنائية الحديثة، حيث يتم في هذه المرحلة تحقيق هدف أو أهداف الجزاء الجنائي التي يتم التخطيط لتحقيقها في المرحلة القضائية. وتسعى المؤسسات العقابية إلى وضعها موضع التنفيذ في المرحلة التنفيذية، كل ذلك من أجل القضاء على الخطورة الإجرامية لدى الجناة .
وفي المفاهيم الجديدة للعقوبة ، لم يعد الاهتمام ينصب فقط على الجريمة أو الفعل ألجرمي، بل تجاوزه إلى الاهتمام بالمجرم والظروف والأسباب الذاتية التي تدفعه نحو الإجرام. وبالتالي، فإن تطور مفهوم العقاب اتجه نحو أنسنة التشريعات الجزائية، أي جعلها في خدمة حقوق الإنسان. فالعقاب الجنائي أصبح يشكل ضمانة أساسية لحقوق الإنسان، وقد تحولت مبادئ حقوق الإنسان إلى قواعد للعدالة الجنائية، ومن ثم اعتبرت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان أيَّ عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة انتهاكاً “للكرامة الإنسانية”. وبذلك أصبحت العقوبات البدنية أو الجسدية مثل: الضرب، الإعدام، بتر الأعضاء وغيرها، عقوبات قاسية ولا إنسانية.

التعذيب ( المفهوم و المضمون الاجتماعي والأشكال التاريخية )
يرى «جوكور» أن التعذيب «عقاب جسدي مؤلم، يتفاقم إلى حد الفظاعة». فالعقاب يرتكز على الألم، أو كمية الوجع التي تضاعف من قوّة السلطة، لذلك يقوم التعذيب على التنكيل بالجاني. فهو طقس منظّم يبيّن قوة السلطة التي تتولى أمر العقاب. كما يدرج التّعذيب ضمن آليات الاستثمار السياسي للجسد الذي يمر من مرحلة الجسد باعتباره قوة إنتاج، أو قوة عمل مادي فحسب، إلى الجسد المعذّب والمريض والمجنون طبقا لانتشار الانضباط ضمن كافة المجالات. وهكذا يتحوّل الانضباط إلى تقنية للسيطرة على الجسد الفردي والاجتماعي ( الأسمر – 2010 ) .
ويشير الدكتور قدري حنفي أستاذ علم النفس السياسي إلى أن التعذيب نمطًا خاصًّا من أنماط العنف، ويستعمل تعبير التعذيب عادةً لوصف أية عملية تُنزل آلامًا جسدية أو نفسية بإنسان ما وبصورة متعمدة ومنظمة كوسيلةٍ لاستخراج معلومات أو الحصول على اعتراف أو لغرض التخويف والترعيب، أو كشكلٍ من أشكال العقوبة أو وسيلةٍ للسيطرة على مجموعة معينة تشكل خطرًا على السلطة المركزية، ويستعمل التعذيب في كثيرٍ من الأحيان لفرض مجموعةٍ من القيم والمعتقدات التي تعتبرها الجهة القائمة بالتعذيب قيمًا أخلاقية ( حنفي – 2008 )
ولا تتعلق وقائع التعذيب في الغالب بالعمل على سيادة القانون وإنصاف المظلوم أو إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإنما ترتبط بالعكس من ذلك تماما. فكما أن المستهدف ليس جسد المعذب الضعيف، كذلك ليس المستهدف من التعذيب إرساء قواعد العدل والإنصاف وإنما تثبيت السلطة وإدامة وجودها والأهم من هذا وذاك إشعار رعاياها بأنها لا تزال قوية وحامية وأن التعذيب يعد مصير كل من يخرج عن ربقتها ومن ثم يهابها الجميع ( عبد الوهاب – 2008 ) .

لكن هذا لا ينفي أن يكون التعذيب هدفا في حد ذاته ضمن سياقات أخرى. فعلى مدار التاريخ الإنساني ابتليت الإنسانية بالعديد من الحكام الساديين الذين تصادف وصولهم إلى كرسي العرش أو الخلافة فأعملوا في رعيتهم الحرق والصلب والسلخ والقتل والتخشيب...الخ. وقد سعى الوزير حامد بن العباس، إبان محاكمة الحلاج، على سبيل المثال، إلى إضفاء الشرعية على إعدامه، وذلك بحثِّ الخليفة على التوقيع "ليكون قرار القتل مختوما بخاتم الحاكم" من جهة، وعلى التشبث بكلمة "يا حلال الدم"، باعتبارها فتوى دينية تبيح هدر دمه باسم الشرع لصدورها من جهة قضائية ملزمة من جهة ثانية ( عبد الوهاب – 2008 ).
وفي العصور القديمة كان التعذيب يستعمل عادة كوسيلة لاختبار مزاعم أو تهمة معينة، وكان متعلق عادةً بكسر عرف أو مبدأ ديني، وكانت الفكرة الرئيسية تكمن في كشف ما اعتقده القائمون بالتعذيب بأن شخصًا ما قد يكون مسكونًا بالشيطان أو بأية قوىً أخرى لا تتماشى مع العقيدة الدينية السائدة في تلك المجتمعات ، في اليونان القديمة كان العبيد فقط يتعرضون للتعذيب لغرض معرفة الحقيقة وكان استعمال هذا الأسلوب محصورا على الأحرار وبالإضافة إلى هذا كان هناك قانون يُحظر استعمال التعذيب مع العبيد لغرض استخراج معلومات منهم عن أسيادهم ويظهر تعذيب العبيد والمستضعفين جليا في بداية ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية حيث تم تعذيب بعض المسلمين على يد أهل مكة ومنهم بلال بن رباح على يد أمية بن خلف وعمار بن ياسر على يد أبي جهل (تشارلز – 1996 ) ( الطالقاني – 2009 ) .
وفي القرون الوسطى وبالتحديد في القرن 13 تم استعمال التعذيب مع المهرطقين من قبل الكنيسة الكاثوليكية وبعد تشكيل محاكم التفتيش أصدر البابا إينوسينت الرابع في عام 1252 م مرسومًا باستعمال التعذيب ضد المتهمين بالهرطقة للحصول على المعلومات منهم ، وكانت إحدى الوسائل المشهورة في التعذيب أثناء هذه الفترة عبارة عن تعليق المتهم بواسطة حبل مربوط بالسقف في أوضاع غير مريحة كانت تؤدي إلى خلع مفاصل الجسم حتى قبل الشروع في عملية التعذيب ( الطالقاني – 2009 )
أما في العصور الحديثة فقد تم التوسع في استخدام التعذيب لمحاربة الخصوم السياسيين ، ولكن كانت هذه الإجراءات تتم خارج إطار القانون وتواجه برفض شعبي عندما تكتشف ، أي أنها لم تعد تحظى بالدعم من قبل القوى الدينية المؤثرة ، كما لم تعد لها مبررات تقتضي ممارستها على أي نطاق كما كان الحال في العصور القديمة والوسطى .

ثانيا :- التعذيب وثقافة المجتمع
من اللافت أن كافة ممارسات التعذيب مهما كانت بشاعتها تتم تحت غطاء فكري بالغ الجاذبية والرقي، بل أنها تتم في كثيرٍ من الأحيان مغلفة بغلاف ديني أو وطني، وتعد عملية التغليف هذه أمرًا لا غنى عنه لتحقيق عدد من الأهداف؛ على رأسها ضمان الحد الأدنى المطلوب من حماس القائمين بالتعذيب لممارسة فظائعهم، فضلاً عن محاولة كسب رأي عام مساند لتلك الجرائم، وهو ما حدث بالفعل في أحيان كثيرة؛ حيث كان التعذيب في نظر الجماهير في العصور الوسطى يبدوا أمرًا عاديًّا، وكان يطلقون عليه تسمية أنيقة هي "الاستجواب القضائي".

وقد أحتاج الأمر دهورًا طويلة نزلت خلالها رسالات من السماء واندلعت ثورات على الأرض ونشبت حروب ضروس وأقيمت حضارات وإمبراطوريات كبرى واندثرت أخرى، احتاج الأمر كل ذلك من أجل إقرار حقوق الإنسان وحرياته، ومن ضمنها حقِّه في احترام كرامته الإنسانية وسلامة جسده وقواه العقلية والنفسية، ورغم ذلك فما زلنا نشهد الكثير من مظاهر التعبير عن حفاوة بل وسعادة الجماهير بمشاهدة أو بمعرفة حجم العذاب الذي لحق بالخونة وبالمعارضين المارقين ) حنفي – 2008 )
ويرى الدكتور قدري حنفي في مقال علمي مطول أن عملية إعداد وتهيئة الجماهير للقبول بممارسة التعذيب إنما تستند إلى ثقافةٍ تقوم على ركنين أساسيين وهما تقديس العنف، وتقديس الطاعة، ويؤكد أنه لا سبيل لمواجهة حقيقية وفعالة لهذه الجريمة دون محاولة القضاء على جذورها وخلخلة أركانها، وقد أوضح حنفي في مقاله أبعاد صناعة " تقديس العنف " ، وتقديس الطاعة " والتي يمكننا أن نوجزها فيما يلي ( حنفي – 2008 ) :-

1- صناعة تقديس العنف
غالبية أنواع العنف- ومنها ممارسة التعذيب- تعد من أنواع السلوك المكتسب، ومن ثم فإنه لا يمكن التنبؤ باستعداد الفرد لممارسة التعذيب إلا في حدود ضيقة لا تتعدى اكتشاف المصابين بمرض السادية ، وهؤلاء المرضى لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة جدًّا من السكان وممن يمارسون التعذيب أيضًا.
واكتساب الفرد للقدرة على ممارسة التعذيب تتم من خلال عملية تدريب اجتماعي يغرس قيمة تقديس العنف بتأكيد أن الشخص القوي مرهوبَ الجانب القادرَ على إلحاق الأذى بالآخرين هو الشخص "المحترم"، في مقابل أن الشخص الهادئ المسالم الذي يلتزم بالقانون ويلجأ إليه للشكوى ورد الاعتداء شخص ضعيف لا يستحق الاحترام.
وتؤكد دراسات علم النفس الإعلامي أن رواج سلعة معينة لا يتوقف على مجرد الإعلان عن وجودها وعرض مزاياها، بل إن الرواج الأمثل إنما يتحقق بقيام ثقافة مساندة للسلعة تضمن لها دوامَ وتصاعدَ الطلب عليها ، ويتطلب خلق مثل تلك الثقافة تشكيلاً لخريطة الوعي بما تتضمنه من معاييرَ وقيمٍ واتجاهاتٍ بحيث يصبح الطلب على تلك السلعة جزءًا لا يتجزأ من نسيج تلك الثقافة ، ويصدق ذلك على صناعة السياحة بقدر صدقه على صناعة السينما والسجائر وجراحات التجميل وكذلك الأسلحة.

وقد شهدنا- وما زلنا نشهد- عبر سنوات طوال آلاف الأفلام والكتب ودواوين الشعر، بل والدراسات "العلمية" التي تصب جميعًا في تقديس العنف واعتباره جوهر الطبيعة الإنسانية والسبيل الأوحد للحصول على الكرامة والاحترام والحفاظ على الحقوق، ومن ثم لم يعد أمام الدول والجماعات، بل والأفراد، مهرب من غواية التهيؤ لممارسة العف ثم ممارسته ما أمكن ذلك ، ولقد امتدت تلك الغواية لتضرب بجذورها في عمليات التنشئة الاجتماعية التي يمارسها الأمهات والآباء، والمربين والتربويين، والإعلاميين والمسئولين.
2- صناعة تقديس الطاعة
يلعب الاستعداد المفرط للطاعة أو ما يطلق عليه تعبير "المسايرة" حتى فيما يخالف القانون دورًا مهمًّا في إقدام الجلادين على ممارسة التعذيب؛ فهم يستجيبون لأوامر رؤسائهم استجابةً تتسم بقدر كبير من الخضوع، ولا يناقشون هذه الأوامر ولا حتى يفكرون فيها، بل يطيعون رؤساءهم طاعةً عمياء، وينفذون أوامرهم بالتعذيب دون تردد، وغالبًا ما يكون هؤلاء المسايرون من الذين يسهل إقناعهم واستهواؤهم والإيحاء لهم بأن ما يفعلونه فيه مصلحة للبلد أو للبشرية أو لقضية ما.
وقد اهتم علماء النفس الاجتماعي بمحاولة التماس تفسيرٍ لسلوك أولئك الذين يُقدمون على التعذيب بالتنقيب في تاريخ حياتهم وما مرَّ بهم من أحداث، ولكنهم لم يعثروا على شيء له دلالة؛ فالعديد من الأفراد الذين كانوا يَبدون عاديين بل وأقرب إلى الطيبة قد تصدر عنهم أفظع أنواع السلوك الوحشي في مواقف بعينها، وخلص العلماء إلى أن الأمر إنما هو أمر مكتَسب؛ يجري الإعداد له والتدريب عليه من خلال المؤسسات الاجتماعية.
وقد أجرى عالم النفس الاجتماعي فيليب زيمباردو (philip zimbardo) عام 1973م تجربةً عرفت باسم تجربة سجن ستانفورد نسبةً إلى جامعة ستانفورد الأمريكية الشهيرة التي كان يعمل بهاء، وكانت التجربة مموَّلة من البحرية الأمريكية لمعرفة أسباب الصراع بين المسجونين والحراس، وكان المفترض أن مهنة السجان تغري الساديين بالتقدم لها، ومن ثم فقد كانت المهمة الموكولة إلى زيمباردو هي التوصل إلى سبيلٍ لاستبعاد الساديين من كشوف المقبولين لشغل تلك الوظائف، غير أن زيمباردو فضَّل القيام بدراسة تجريبية لاختبار احتمال آخر مؤداه أن تكون بيئة السجن في حد ذاتها هي منبع تلك الظاهرة؛ وذلك في ضوء نظرية من نظريات علم النفس الاجتماعي تعرف بنظرية الأدوار؛ بمعنى أن الأدوار التي يسند المجتمع إلى الأفراد أداءها هي التي تشكِّل أداء أولئك الأفراد.
قام زيمباردو بالإعلان في إحدى الصحف عن حاجة جامعة ستانفورد لمتطوعين ذكور لإجراء دراسة نفسية عن حياة السجن مقابل 15 دولارًا للمتطوع يوميًّا، وتم اختيار 24 متطوعًا من الطلاب الجامعيين تأكد أنهم وفقًا لنتائج المقاييس النفسية عاديون أسوياء، ثم قام بتقسيمهم إلى مجموعتين على نحوٍ عشوائي بحيث يلعب نصفهم دور المسجونين والنصف التالي دور الحراس؛ وذلك بعد أن تم تحويل بدروم جامعة ستانفورد إلى ما يشبه السجن الحقيقي بزنازينه وأبوابه وفنائه، فضلاً عن ثياب وشارات السجانين المتمايزة عن المسجونين، إلى آخره.

وزيادةً في فاعلية التجربة قامت الشرطة بالاتفاق مع الجامعة بإلقاء القبض على من سيقومون بدور المسجونين من منازلهم واصطحابهم إلى مقر الشرطة؛ حيث عُصبت عيونهم ثم نقلوا إلى سجن ستانفورد دون أن يعرفوا العلاقة بين ما يجري والتجربة التي وافقوا على التطوع للمشاركة فيها، وتلقَّاهم السجانون بملابسهم ونظاراتهم السوداء مما يوحي أنهم شرطة حقيقية؛ معهم كل الصلاحيات، وفي أيديهم الهراوات، مع رزمة المفاتيح وكذلك كاميرات الفيديو والمسجلات الصوتية لرصد كل ما يجري داخل الزنازين.
وحال وصولهم (المساجين) نُزعت ملابسهم وسُجِّلت أسماؤهم بحيث تحوَّل كل منهم إلى مجرد رقم ، وتم تنظيفهم بحمام جماعي ولبسوا ملابس السجن المتهرئة دون أي ملابس داخلية، ووضعت السلاسل في أقدامهم ، وكان المفترض أن تستمر التجربة 14 يومًا، ولكن الاندماج في الأدوار أخذ في التصاعد بعد ثلاثة أيام حتى تحوَّل إلى مناخٍ إرهابي حقيقي؛ مما أدى إلى إيقاف التجربة بعد أن وصل الأمر بالسجانين إلى حرمان المعتقلين من قضاء حاجاتهم الإنسانية فغرقوا في قذارتهم، ودفع البعض إلى ممارسة اللواط، وتعددت حالات الانهيار البدني والعقلي بين المعتقلين.

ثالثا :- صفات القائم بالتعذيب
في السابق كان هناك اعتقاد شائع بأن الشخص القائم بالتعذيب لابد أن يتحلى بصفات عدائية أو عنيفة في شخصيته ولكن وبعد الحرب العالمية الثانية جرت العديد من الدراسات الأكاديمية لتحليل ظاهرة الطاعة العمياء لأوامر قد تعتبر لا أخلاقية ففي الستينيات قام العالم النفسي ستانلي ملليجرام بإجراء تجربته المشهورة في جامعة يايل والمعروفة باختبار ملليجرام في محاولة منه لتفسير ظاهرة التنفيذ الأعمى لعمليات الهولوكوست من قبل الجنود العاديين ( ستانلي – 1963 ) .
وكان التساؤل الرئيسي الذي يبحث ملليجرام عن إجابة له هو كيف يمكن أن يطيع الإنسان أوامر تصدر إليه متعارضة مع كافة القيم الإنسانية؟ وكم نسبة أولئك الذين يمكن أن يطيعوا مثل تلك الأوامر؟" ، ووجه ميللجرام هذا السؤال إلى عدة مئات من المثقفين والمهنيين، ومنهم العديد من المتخصصين في علم النفس والعلوم الإنسانية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان متوسط تقديراتهم أن نسبةً لا تتجاوز 4% أو 5% من الأمريكيين يمكن أن يكون لديهم الاستعداد لتنفيذ مثل تلك الأوامر.

وحاول ميللجرام اختبار الأمر تجريبيًّا وكان الهدف هو دراسة عملية الطاعة في موقف تجريبي معملي حين يؤمر الشخص بإيذاء الآخرين ، وقد شملت العينة أفرادًا تباينت مستوياتهم التعليمية؛ من الحاصلين على الثانوية إلى الحاصلين على الدكتوراه، وقد كان 40% من العمال المهرة وغير المهرة و40% من الموظفين و20% من المهنيين، وتراوحت أعمارهم بين العشرين والأربعين.
وقد كانت النتيجة صادمة بكل المقاييس، حيث كشف ميللجرام النقاب عن استعدادٍ غلاّبٍ لدى الأمريكيين للطاعة وتنفيذ الأوامر حتى لو اقتضى الأمر تعذيب الآخرين، وأن هؤلاء المتطوعين أفراد عاديون لا يعانون من اضطرابات نفسية كالسادية مثلاً، وأنهم لا يقدمون على ما أقدموا عليه تحت ضغط تهديد أو إغراء من سلطة قاهرة حيث إنهم مجرد متطوعين للمشاركة في تجربة علمية؛ لا يتقاضون مقابل تطوعهم سوى عدة دولارات فقط ، وقد استغرقت تجارب ميللجرام من 1960م حتى 1964م، ولم تلبث أن انتشرت التجارب في أستراليا وجنوب إفريقيا والعديد دول من أوروبا ) حنفي – 2008 )
وبعد ملليجرام وفي عام 1971 قام عالم النفس الأمريكي فيليب زمباردو بالتجربة التي سبق الإشارة اليها ، واستنتج زمباردو أن الأشخاص العاديين وبمختلف المستويات الاجتماعية والثقافية معرضون للانصياع والطاعة العمياء عندما يتعرضون لنظام أيديولوجي يحظى بدعم اجتماعي ومؤسساتي وقال بأن الوضع أو الواقع هما اللذان سببا سلوك الأفراد أكثر من أي شيء موروث في شخصياتهم (الطالقاني - 2009 ) .
وهناك احتمالات أخرى واردة في علم النفس لتفسير تحول إنسان بسيط إلى جلاد ومنها مدى قبول ظاهرة التعذيب في الوسط الذي يعيشه أو يعمل به ومدى ممارسة أفراد الوسط أو زملاء العمل لظاهرة التعذيب فالإنسان بصورة عامة يجنح إلى الاندماج والتأقلم مع الوسط لكي يشعر بأنه جزء من المجموعة ( طالقاني – 2009 )
رابعا : - الآثار الاجتماعية والنفسية للتعذيب وسوء معاملة السجناء على الضحايا
يستتبع التعذيب عواقب طويلة الأجل وعميقة الأثر على الضحية، وعلى أسرته ككل. وتكون أسوأ العواقب بالنسبة للناجين هي العواقب النفسية. فيظل يطارد الكثيرين منهم الشعور العميق بالذنب والعار، الذنب لأن النجاة كانت من حظهم ولم تكن من نصيب آخرين كما يشعر بأنه مذنب في حق عائلته لأنه المسئول على ما آلوا إليه، والعار لأن المعلومات التي أدلوا بها تحت وطأة التعذيب ربما تكون السبب في تعرض أصدقاء للأذى.
بالرغم من وجود الجانبين الجسدي والنفسي للتعذيب إلا أن الآثار النفسية تعتبر أكثر أهمية لكونها تبقى مع الشخص لفترة طويلة وتكون لها على الأغلب بصمات مزمنة في العديد من مجالات الحياة ، واستنادا إلى أحد الكتب المنهجية لوكالة المخابرات الأمريكية فان عملية التعذيب تؤدي إلى تقهقر الإنسان إلى مراحل بدائية على عدة مستويات منها عدم قدرته على إنتاج أعمال إبداعية عالية المستوى وعدم القدرة على التعامل مع القضايا والمواقف المعقدة أو عدم القدرة على مواجهة الأزمات والمواقف المحبطة وعوائق عديدة في تواصل علاقات الشخص مع المحيطين به نتيجة لعامل الشعور بالعار والخضوع وفقدان الشعور بأهمية الذات وعدم القدرة على تغيير الواقع والخضوع للمتغيرات وانعدام الأمل بمستقبل مشرق وفقدان الكبرياء وعزة النفس نتيجة لبعض أساليب التعذيب ( موسوعة ويكيبيديا - ب.ت ).
ومن أكثر السمات تمييزاً للآثار النفسية للتعذيب هي مشاكل الأرق الكوابيس المتواترة حول فترة السجن والتعذيب ما يبعث فيهم قلقا" كبيرا". كما يعانون الأعراض الانفعالية (القلق والاكتئاب المزمنين) والإحساس الذاتي بتغيير الهوية. والقلق إذ ما وجدوا أنفسهم في قاعات صغيرة أو تواجهوا مع رفاق يرتدون الزى الرسمي ويصحبون سريعي الغضب متوترين ويجدون صعوبة في التحكم في مشاعرهم ويعانون من ضعف الذاكرة وقدرة على التركيز محدودة من بين الآثار النفسية الخطيرة جداً أيضا نزعة الناجين من التعذيب الى الانزواء إذ تقوي الزنزانات الضيقة والمعتمة القلق والشعور بالوحدة لدى السجين ، كما يشكو المعذّبين من آلام في الرأس وضعف في الـتـركيز والذاكرة واضطرابات إدراكية ودوار وإرهاق وغيبوبة ناتجة عن نقص في التنفس وحاجة للأكسجين في الدماغ وضعف الذاكرة ( طالقاني – 2009 )
ومن أهم الدراسات المنهجية في هذا الشأن مجموعة الدراسات التي أجريت على الأسرى الفلسطينيين المحررين والذين تعرضوا للتعذيب والتي عرض لبعضها الدكتور سامي عوض علي أبو إسحاق في ورقة عمل عن الرعاية النفسية للأفراد الذين تضرروا من العنف ضمن أحد إصدارات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، وأهم هذه الدراسات ونتائجها ما يلي ( أبو إسحاق - ب.ت ) :-
 كشفت دراسة أجريت على يد مجموعة من الباحثين الفلسطينيين عام 1993بهدف اكتشاف تأثير الخبرات الصادمة على الأسرى المحررين الذين تعرضوا لأساليب التعذيب الجسدي والنفسي، وذلك من خلال عينة تكونت من 477 فرداً محرراً ممن تتراوح أعمارهم بين 14 و 45 عاماً، والذين قضوا فترات في السجن تتراوح بين عام وعشرة أعوام ، أن الآلام التي صاحبت الأسرى داخل السجن امتد تأثيرها حتى خارج السجن، فقد ذكر المحررون أن %41,9 منهم يجدون صعوبة في التكيف مع أنفسهم ومع المجتمع، كما أن %44 منهم يواجهون صعوبات كبيرة في العودة إلى الحياة الطبيعية، وأن حوالي %20,1 يعانون من مشاكل جنسية مختلفة، في حين أن %76,5 يعانون من مشاكل اقتصادية شتى ، كما اتضح من نتائج الدراسة أن المشاكل سالفة الذكر ليست وحدها التي أثرت في الأسرى المحررين، بل بينت نتائج الدراسة أن هناك مشاكل أشد عمقاً على حياة الأسرى، ومنها الصحة النفسية للأسير التي تأثرت تأثيراً سلبياً كبيراً ، واتضح من نتائج الدراسة أيضا أن %29,1 من أفراد العينة بدأوا يظهرون ويطورون أعراض ما بعد الصدمة .

 في دراسة أجريت سنة 1999 سعى الباحث إلى معرفة واختبار أثر التعذيب على مجموعة من الأسرى السياسيين الفلسطينيين الذين أفرج عنهم من داخل السجون الإسرائيلية، والذين تم تعذيبهم داخل السجون مع مجموعة ثانية لم يتم اعتقالهم على الإطلاق. واستخدم الباحث في هذه الدراسة مقياس الاضطراب النفسي الناتج عن الصدمة، بالإضافة لقائمة مراجعة الأعراض، ومقياس التوافق الشخصي الاجتماعية ، وثبت من خلال نتائج الدراسة، أن نسبة لا تقل عن %28 من الذين تم تعذيبهم أصيبوا بأمراض نفسية ناتجة عن التعذيب، تتراوح مابين التوتر النفسي والاكتئاب والذهان.

 أجرى السراج وآخرون (1996) دراسة عن التعذيب وسوء المعاملة وأعراض الاضطراب النفسي الناتج عن التعذيب لدى السجناء السياسيين الفلسطينيين، وذلك انطلاقا من 547 أسيراً محرراً في قطاع غزة لم يتلقوا أي مساعدة علاجية نفسية بعد خروجهم من السجن. وقد استخدم في هذه الدراسة مقياس الاضطراب النفسي الناتج عن الصدمة ومقياس قائمة مراجعة الأعراض ، وقد أسفرت الدراسة عن أن معظم الأسرى تعرضوا للتعذيب الجسدي والكيميائي والكهربائي وسوء المعاملة النفسية والحرمان الحسي، وأدى ذلك إلى أعراض تذكر الحدث مع الانسحاب وفقدان الحس ، كما بينت نتائج الدراسة أن %35 من أفراد عينة الدراسة يعانون من الاضطراب الناتج عن الصدمة .

 دراسة أبو إسحاق (2000)، حول الاضطرابات النفسية للأسرى الفلسطينيين المحررين من السجون الإسرائيلية، حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الأسرى المحررون من السجون الإسرائيلية، وذلك على عينة قوامها 150 محرراً، حيث استخدم الباحث مجموعة من الاختبارات، ومنها المقابلة الإكلينيكية، وأعدَّ الباحث مقياس هيلتون للقلق قائمة ديروفيت للأعراض، وتتكون من 90 بنداً، ومقياس تأثير الحدث PTSD. وقد أفادت نتائج الدراسة أن %33 من أفراد العينة يعانون من الاضطرابات النفسية والقلق الشديد الناتج عن صدمة PTSD ، و %18 من أفراد العينة يعانون من حالات الاكتئاب، و%13 يعانون من أعراض جسمية نفسية، منها الرجفة والدوخان، وقلة النوم، والكوابيس. والرهاب أثناء النوم، وآلام المعدة، والإسهال، والشعور بالإغماء، والاضطراب في المزاج، والغضب، والانسحاب، والوساوس القهرية، وقلة التركيز، والتشويش، والأفكار الانتحارية، وهذه هي أبرز الاضطرابات النفسية

إلى جانب ذلك هناك الكثير من التجارب التي تمت في القرن العشرين على الحيوانات بالإضافة إلى الإنسان وأدت إلى نتائج مفادها أن جرعة معينة من الألم الجسدي والنفسي قد يؤثر بصورة ايجابية على قدرات الفرد العقلية والجسدية لتحفيز الأدرينالين ولكن هذه الجرعة إذا استمرت فإن الشخص يدخل إلى منطقة ضبابية من الإدراك يعرضه إلى قبول أية فكرة حتى إذا كانت منافية للمنطق أو مبادئ الشخص وهذه الفترة يستعمل عادة فيها ما يُسمى بعملية غسل الدماغ وفي بعض الأحيان يظهر الشخص المتعرض لعملية التعذيب تعاطفا مع جلاده وتعرف هذه الظاهرة النفسية المعقدة بمتلازمة ستوكهولم .
وفي بعض الأحيان ولفقدان شعور الشخص الذي تعرض للتعذيب بوجوده ككينونة فإنه يلجأ إلى تعذيب نفسه أو إلحاق الأذى الجسدي بنفسه كمحاولة لإثبات أنه مازال موجودا ، ومن من الآثار النفسية الشائعة للتعذيب بعد انقضاء فترة التعذيب هي الأرق والقلق وانعدام القدرة على التركيز والكوابيس أو ومضات من التذكر الدقيق لتفاصيل التعذيب بالصوت والصورة وقد يتطور الأمر إلى صعوبات في الذاكرة والقدرة الجنسية والعلاقات الاجتماعية والخوف أو الرهاب والوسوسة والهلوسة والكآبة ، من أشهر الأمراض النفسية التي قد يكون الشخص المتعرض للتعذيب عرضة لها هو مرض توتر ما بعد الصدمة ( طالقاني – 2009 )
خامسا :- الآثار الجسدية للتعذيب
إلى جانب المشكلات النفسية والاجتماعية السابق الإشارة إليها يتعرض ضحايا التعذيب لجملة من المشكلات العضوية ، تبرزها تقارير منظمة العفو الدولية ، أبرزها عرض السجناء لتغيير قوي جداً في الحرارة والبرودة دون أن تتوفر لهم الحماية الكافية مما يقلص قدرتهم على الصمود ويجعلهم معرضين للإصابة بالتعفن ، و الإسهال والتهاب الكبد والأمراض الصدرية المزمنة التي قد تنتهي بالموت.
أما نوعية الطعام بحسب ما تشير تقارير المنظمة الدولية فسيئة وتفتقر إلى البروتينات والأملاح المعدنية والفيتامينات ما يضعف من المناعة ويسبب نقصاً كبيراً في الوزن وتسبب تهيج القولون واضطرابات في التغوط ناتجة أيضا عن حرمان المساجين من الذهاب المنتظم إلى المراحيض.
ويصابون بالكسور وانخلاع المفاصل والأورام الدموية والجروح والحروق والرضوض في الجمجمة وآفات الأعصاب والأوردة الأمراض المنقولة جنسيا" والنزف الداخلي الذي يؤدي إلى موت العديد من السجناء تحت التعذيب.

ويطال تأثير التعذيب الأعضاء المختلفة ويمكننا توضيح ذلك فيما يلي (اللجنة السورية لحقوق الإنسان – 2004 ) :-
1- تصاب العيون برمد مزمن ونقص في حدة البصر ومشاكل بالفقرات العنقية.
2- الأذن والأنف والحنجرة: يؤدي ضرب الرأس والوجه الى الام في الأذن والأنف والحنجرة وثقب لطبلة الأذن وجروح في الأذن وجروح في الأذن الباطنة والتهابات مزمنة للأذن الوسطى. وكثيرا ما يشتكى من نقص في السمع ومن الدوار وطنين وآلام في الأذنين كما يشتكى من مشاكل في مسالك الأنف وكسور.
3- تعاني الأسنان من كسور ناجمة عن لكمات أو تسديد ضربات على الوجه. كما يعاني المعذّبون من التهاب اللثة ناتج عن سوء التغذية ونقص في صحة الأسنان ما يسبب أيضا آلام في الأسنان وبتسويسها ونزف في اللثة وخلل وظيفي في الأسنان ويمكن أن يسبب هذا آلاما في الرأس وأوجاعا في الوجه.
4- تتأثر الرئتان إذ يصاب ضحايا التعذيب بالسعال الدائم ومرض السل.
5- يشتكي ثلاثة ناجين من التعذيب من أربعة من أعراض مرض القلب واضطرابات في التنفس.
6- يشتكي 70 % من الناجين من مرض في القناة الهضمية وآلام خاصة بالقروح وأوجاع وحموضة أو غثيان أو تقيؤ وانخفاض في الوزن ناتج عن بكتيريا حلزونية، أو عن حالة ضغط نفسي طويل المدى وتغذية سيئة وضعف للمناعة والامساك أو الأسهال، والاصابة بالتهاب الكبد ومن داء البلهرسيات وحمى المالاريا والدود.
7- تعاني النساء اضطرابات حيضية بسبب قلة الطمث وآلاما في أسفل البطن وفي القسم السفلي للمنطقة القطنية ومشاكل تبول وتغوط وخلل وظيفي في المفاصل وفي عضلات الحوض وغالبا ما يشتكي الرجال فضلا عن المشاكل الشرجية من القذف المبكر وضعف في القدرة الجنسية يصاب الذكور والإناث بالسيدا والتهاب الكبد وذلك عن طريق العدوى الجنسية.
8- يعاني الجهاز العضلي آلاماً مزمنة في العضلات والمفاصل و وتشنجات كذلك آلاما في الكتفين وآلام عصبية، وتقويس العمود الفقري وتوتر للأعصاب وتهيج في الأحشاء والجلد و انفجار ألياف نسيج باطن القدمين. كما يضر التعذيب الجسدي الحواس والحركة ويسبب الآلام للأعضاء الموهومة اثر عملية البتر.
9- يصاب العديد من ضحايا التعذيب بعوارض تمدد حاد للرقبة يصاحبه انحناء الى الأمام وتلف يلحق العمود العنقي وضرر يصيب الأوردة والأعصاب الموصلة إلى الرأس كما يصيب الأجزاء الرخوة بصفة عامة ، فضلا عن ضعف في البصر ودوار وطنين الأذنين وآلام في الرأس متمثلة في صداع وآلام في الأسنان وآلام في الصدر ، فضلا عن اضطرابات معوية وجلدية.
10- تبدو آثار الندوب الناجمة عن حروق وجروح ناجمة عن آلة وخز أو آلة حادة، وينبغي ايلاء العناية ليس الى سبب هذه الندبة عموما والآلام التي تحدثها بل الى ما تتركه هذه المخلفات من أثر في ذاكرة الضحية طوال حياتها بحيث تعد الندبة شكلا من أشكال التعذيب النفسي .
11- يسبب التعذيب نوعاً من الاعتلال النفسي -الفسيولوجي يتصل بأعراض نفسية وجسدية كالأمراض التي يمكن أن نكشف فيها عن خلل جسدي إلا ان سببها يكون نفسانيا ويتجلى في حالات مختلفة من الضغط النفسي تدوم لفترة طويلة.
سادسا : - العلاج النفسي والتأهيل لضحايا التعذيب
يتطلب التعامل مع ضحايا التعذيب محاولة اكتساب ثقتهم كمدخل أساسي للعلاج وإعادة التأهيل، بالإضافة لتوفير مكان آمن بقدر المستطاع لإجراء المقابلة مع الطبيب النفسي، مع مراعاة إزالة جميع الأدوات المعلوم استخدامها في عملية التعذيب، أو تلك التي تتواجد أثناء التحقيقات مثل المراوح و كشافات الإضاءة وأجهزة التسجيل من المكان.
كما تترك للضحية حرية الحديث عن التجربة وعن التفاصيل المؤلمة بالقدر الذي يكون ملائما له لضمان عدم تكرار الصدمة أو التسبب في حدوث نوبات ارتجاعية ،وينبغي أن يطمئن الشخص تماما إلى سرية المعلومات، وكونها غير متاحة على الإطلاق لأي شخص سوى الطبيب، حيث يمكن أن يؤدي إفشاء المعلومات لإيذاء الضحية مرة أخرى.
وربما تظهر الضحية خوفا شديدا، وانعدام الثقة التام في الطبيب، وغالبا ما يحدث هذا في الحالات التي يكون أحد أفراد الطاقم الطبي قد شارك في تعذيبه كما يمكن أن يمر الطبيب ببعض ردود الأفعال حينما يستمع لتجربة الضحية مع التعذيب وتفاصيلها الدقيقة، حيث قد ينتابه الإحساس باليأس من القدرة على مساعدة الضحية، وقد يشعر بالرغبة في تجنب الموقف بأكمله، كما قد يلمس مدى أهميته للضحية كأمل أخير لمواجهة الموقف فيشعر بالعظمة والتفوق.
ونظرا لأن التعذيب ينتهك الضحية على عدة أصعدة، سواء جسديا أو نفسيا أو اجتماعيا مما يجعل العلاج التكاملي متعدد الاتجاهات ضرورة واضحة، ويمكن تلخيص الخطوات اللازمة للتعامل مع ضحية التعذيب تبعا لأهميتها في الآتي: -
 توفير الاحتياجات الأولية بقدر المستطاع كالمكان الآمن.
 تقديم العلاج النفسي بشقيه الدوائي والجلسات النفسية مع عدم إغفال معالجة الآثار الجسدية للتعذيب و إجراء الفحوصات الضرورية.
 إعادة دمج الضحية في المجتمع.

ويشير العديد من الأطباء النفسيين العاملين في هذا المجال للأهمية الخاصة للعلاج النفسي مقارنة بالعلاج الدوائي، لكنهم في ذات الوقت يذكرون أن بعض مضادات الاكتئاب تساهم بفعالية في علاج الأعراض الأساسية لاضطراب كرب ما بعد الصدمة.
ويشمل العلاج النفسي عدة أنواع منها على سبيل المثال، العلاج النفسي التدعيمي، والعلاج النفسي السلوكي، والعلاج النفسي المعرفي، بالإضافة لبعض الأساليب الأخرى التي تعتبر ملائمة لهؤلاء الذين تعرضوا لصدمة التعذيب مثل "الإدلاء بالشهادة" ، حيث تعتبر إعادة سرد وقائع صدمة التعذيب بشكل تدريجي نواة أساسية لعلاج الضحية، و"التاريخ الشفوي"، حيث يقوم الضحية بسرد تاريخ حياته الخاصة دون أن يطالب بشكل مباشر بالحديث عن الصدمات والأشياء التي فقدها، ويمكن استخدام هذا الأسلوب سواء بشكل فردي أو ضمن المجموعة.
إلى جانب الطرق والأساليب السابقة توجد أيضا بعض الوسائل التي أثبتت فعالية كبيرة في معالجة ضحايا التعذيب مثل "إلغاء الحساسية عن طريق سرعة تحرك حدقة العين" وتعتمد هذه الوسيلة على حركة العين المشابهة لتلك التي تحدث أثناء النوم لتفريغ الشحنة الانفعالية المرتبطة بالصدمة و أيضا "تخفيض شدة الكرب الصادم" وهو أسلوب يعتمد على استرجاع أحداث الصدمة من الذاكرة بشكل سريع وخفض شدة الأعراض المصاحبة.

الفصل الثالث
التعذيب في مصر .. رؤية تحليلية للواقع الإجرائي والتطبيقي

تمهيد
تشير كثير من التقارير الصادرة عن منظمات دولية ومنظمات حقوقية محلية إلى أن التعذيب أصبح ظاهرة مستمرة واسعة النطاق في مصر، وتركز هذه التقارير على إبراز مسئولية قوات الأمن والشرطة على تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم خصوصا في أثناء التحقيقات ، حيث يشير أحد تقارير( ( Human rights watch على سبيل المثال أن المسئولون يقومون بتعذيب المعتقلين للحصول على معلومات أو لانتزاع اعترافات منهم، الأمر الذي يفضي أحيانا إلى الوفاة. وفي بعض الحالات، يتخذ المسئولون تعذيب المعتقلين أداةً للعقاب أو التخويف أو الإذلال، كما تقوم الشرطة باعتقال ذويهم وتعذيبهم للحصول على معلومات أو اعترافات من أقربائهم أو إجبار أقربائهم المطلوبين على تسليم أنفسهم ( Human rights watch 2004 ) .
ومع ذلك فما لا يمكن إنكاره التطور الايجابي الذي طرا على النظام العقابي المصري خلال السنوات القليلة الماضية ، والتحول الايجابي في الفلسفة العقابية ، والإصلاحات التي طرأت على قطاع السجون ، وكذلك التغيرات الايجابية فيما يخص نظرة المسئولين إلى التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ، كما لا يجب أن نغفل موجات الإفراج عن مئات المعتقلين الإداريين الذين تم احتجازهم بحكم استمرا العمل بقانون الطوارئ وهو ما أسهم في محاصرة ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة في السجون .
وسوف نتناول في السطور التالية القرائن التي تؤيد وجهة نظر القائلين بوجود تعذيب منهجي في مصر ، وفي المقابل سنعرض مدى ملائمة الإطار التنظيمي والإجرائي لمحاصرة مثل هذه الأفعال ونزع صفة المنهجية عنها

أولا : نطاق انتشار التعذيب في مصر من واقع تقارير المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية

يشير آخر تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في هذا الشأن والصادر في عام 2009 ، إلى أنه تم رصد 167 واقعة وفاة نتيجة التعذيب ، و460 واقعة تعذيب لم تفضي إلى موت ، خلال السنوات من 1993 وحتى الربع الأول من عام 2009 ، ويوضح الجدول التالي والرسم البياني الذي يليه التطور السنوي لهذه الوقائع ، أخذا في الاعتبار أن هذه الوقائع ليست عبارة عن كل وقائع التعذيب في مصر ، ولكنها ما تم رصده بواسطة المنظمة المصرية ( المنظمة المصرية لحقوق الإنسان – 2009 )

السنة حالات الوفاة حالات التعذيب
1993 6 29
1994 10 33
1995 15 23
1996 7 24
1997 7 20
1998 21 24
1999 10 31
2000 10 13
2001 7 14
2002 12 12
2003 13 45
2004 22 42
2005 17 34
2006 7 30
2007 3 40
2008 17 46
2009 - 15
الإجمالي 167 475

كما يؤكد التقرير الذي أصدره مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب في عام 2010 ، تحت عنوان (التعذيب في مصر حقائق وشهادات)، إلى أن التعذيب يجري في جميع أماكن الاحتجاز بمصر، وأن أساليبه واحدة .
أما منظمة العفو الدولية فتقول إن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة يظل أمراً متفشياً ومنهجياً في أقسام الشرطة وغيرها من مراكز الاعتقال التابعة لأجهز ة الأمن في مصر. وتشير المنظمة إلى أنها لا تزال تتلقى تقارير عن التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة من مصر. ومع أن السلطات قد أعلنت أنها تقدِّم من يقترفون التعذيب إلى ساحة العدالة، إلا أن منظمة العفو الدولية لم تتمكن من الحصول على أية بيانات إحصائية أو معلومات من السلطات حول عدد شكاوى التعذيب التي تم التحقيق فيها في السنوات الأخيرة، ولا بشأن عدد رجال الشرطة الذين قدموا إلى المحاكمة وأدينوا لارتكابهم أعمال تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ( منظمة العفو الدولية – 2009 ) .
وعلى مستوى الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ، نجد أن لجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الإنسان قد أشارتا في غير موضع إلى قلقهما إزاء انتشار التعذيب في مصر ، ففي نوفمبر 1991، أعربت "لجنة مناهضة التعذيب" عن القلق العميق بخصوص ممارسة التعذيب بشكل منظم ودؤوب في مصر .
وفي نوفمبر 1993، أعربت اللجنة عن قلقها "بشأن الحقيقة المتمثلة في أن التعذيب ما زال - على ما يبدو - منتشرًا على نطاق واسع في مصر"( الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: مصر 1994 ) ، وفي مايو 1996، نشرت اللجنة النتائج التي توصلت إليها بموجب الإجراء الذي نصت عليه المادة 20 قائلةً إن "التعذيب يُمارس بشكل منظم على أيدي قوات الأمن في مصر، ، لأنه على الرغم من إنكار الحكومة، فإن ادعاءات التعذيب، المقدمة من منظمات غير حكومية موثوق بها، تشير بشكل متسق إلى أن ما ورد من حالات التعذيب يٌعتبر أمرًا معتادًا ومتفشيًا ومتعمدًا في جزء كبير من البلاد على الأقل ( لجنة مناهضة التعذيب 1996 ) .
وفي نتائجها لعام 1996، قدمت اللجنة توصيات محددة للحكومة، من بينها الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية القانونية والقضائية. وجددت اللجنة توصياتها، التي وجهتها إلى الحكومة المصرية في عام 1994، بتشكيل "آلية تحقيق مستقلة، تضم في عضويتها قضاة ومحامين وأطباء، تتولى فحص جميع ادعاءات التعذيب على نحو واف، من أجل إحالتها إلى المحاكم على وجه السرعة".

وفحصت اللجنة، في مايو 1999، التقرير الدوري الثالث المقدم من مصر. وفي نتائجها، أشارت اللجنة إلى بعض التطورات الإيجابية، ومن بينها الإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين إداريًّا، والذين احتُجزوا بموجب قانون الطوارئ، وكذلك تناقص عدد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة التي قدمها أشخاص احتُجزوا بموجب قانون الطوارئ. إلا أن اللجنة أكدت أنها لا تزال تشعر بالقلق بشأن " العدد الكبير من ادعاءات التعذيب، بل والوفاة، المتعلقة بمعتقلين، والتي أُثيرت ضد الشرطة ، بالإضافة إلى الادعاءات المتعلقة بإساءة معاملة معتقلات إناث "والتي انطوت في بعض الأحيان على الإيذاء الجنسي أو التهديد بمثل هذا الإيذاء" ( لجنة مناهضة التعذيب 1999 ) .
وفي أكتوبر ونوفمبر 2002، خضع سجل مصر في مجال التعذيب للفحص من جانب اثنتين من هيئات الأمم المتحدة، وهما اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التي ترصد مدى التزام الدول بتطبيق أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"لجنة مناهضة التعذيب".
وفي ملاحظاتها الختامية في أكتوبر 2002، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، شأنها شأن "لجنة مناهضة التعذيب" عن القلق بشأن "... استمرار التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، كما عبرت اللجنة عن القلق من عدم وجود تحقيقات ومحاكمات لمرتكبي هذه الممارسات، والافتقار إلى أية هيئة مستقلة للتحقيق في تلك الشكاوى. ( اللجنة المعنية بحقوق الإنسان- 2002 )
وقد جاءت الملاحظات الختامية والتوصيات التي قدمتها "لجنة مناهضة التعذيب" من واقع فحصها للتقرير الدوري الرابع لمصر في نوفمبر 2002 لتؤكد النتائج السابقة وغيرها من النتائج التي خلصت إليها هيئات الأمم المتحدة الأخرى على مدار السنوات الماضية.

ثانيا :- القرائن الدالة على وجود التعذيب في مصر
تقتضي الدراسة المنهجية للتعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز أن نستعرض الأدلة والقرائن الدالة على عدم وجود أو وجود هذه الظاهرة ، وسنستند هنا إلى دراسة عاطف شحاتة سعيد التي نشرها مركز هشام مبارك للقانون في عام 2008 ، حيث سنستعرض أهم القرائن التي أوردها الباحث واستقاها من بيانات وتقارير وإصدارات المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ، كما سنستند إلى بعض التقارير والبيانات الصحفية الصادرة عن جهات حكومية ودولية ، ويمكننا أن نلخص أهم القرائن التي استند إليها في هذا الشأن فيما يلي ( سعيد - 2008 ) ( اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب – 2001 ) :-
1- تكرار حالات دفن ضحايا التعذيب فجرًا بدون تشريح وتحت حراسة الشرطة
أكدت العديد من تقارير منظمات حقوق الإنسان تكرار حدوث هذه الحالات وهو ما يشير البعض إلى أنه يمكن أن يقود إلى اتهام مؤسسي لأجهزة الشرطة ، فهذه الحالات تتم ليلاً وفي الغالب فجرًا وتحت حراسة مشددة وتهديد من قوات الأمن لذوي الضحية المقتول من التعذيب، ومثل هذه الأمور لا يمكن أن تتم بأوامر فردية من الضابط القائم بالتعذيب، ولكن يستلزم فيها وجود قوة أو حراسة ، وهذه أمور لا يمكن توافرها إلا بتسخير إمكانيات قسم الشرطة أو جهاز المباحث لتنفيذ مثل هذه المهمة ،وتشير هذه الحالات أيضًا إلى أن هناك حالة ثقة من القائمين بالتعذيب بأنه يمكن استخدام إمكانيات الجهاز الأمني في غير الكشف عن الجريمة أو منع وقوعها كما أوجب القانون على رجال الأمن ، وقد أورد التقرير بعض الحالات كأمثلة لتكرار هذا الموقف في أكثر من مكان .
2- تكرار حالات ترك جثث ضحايا التعذيب في العراء للتعفن وبدون الاهتمام بدفنها
هذه الحالات مثل سابقتها على درجة عالية من الخطورة والدلالة، وتحمل مؤشرات أن كثيرا من رجال الشرطة يخالفون واجبات مأموري الضبط القضائي سواء بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها أو بمنع الجرائم قبل وقوعها والذي يفرض عليهم مجموعة من الواجبات القانونية الواردة في قوانين الشرطة والإجراءات الجنائية وقبل ذلك الدستور ، وقد أورد الباحث بعض الوقائع التي تشير إلى تكرار هذا السلوك.
3- تكرار حالات انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب بجرائم لم يرتكبها الضحية
أكدت أحكام قضائية حدوث التعذيب واصدر القضاء المصري أحكامه ببراءة المتهمين الذين اعترفوا تحت التعذيب ، وقد أورد الباحث مجموعة من الأمثلة التي جاءت في تقريرين مختلفين لجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وهى تستند إلى قضايا حكم فيها بالبراءة من قبل القضاء بعد إهدار القضاء الاعترافات التي تم الحصول عليها نتيجة التعذيب.
4- عدم معقولية تكرار ظاهرة "انتحار" المواطنين في مقار الاحتجاز المصرية
يقرر الباحث أن تكرار مثل هذه الحوادث هو دليل قوي على حدوث التعذيب نظرا لعدم معقولية هذا التكرار وعدم معقولية الأسباب التي يستند إليها جهاز الشرطة في ذلك ، وقد أورد الباحث مجموعة أمثلة على هذه الوقائع .

5- تكرار حالات انتهاك عرض المرأة المصرية المتهمة، أو إذا كانت زوجة أحد المتهمين
أشارت العديد من تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وأشارت كل من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة المعنية بمناهضة التعذيب بالأمم المتحدة إلى لجوء ضباط الشرطة إلى استخدام المرأة المصرية للضغط على زوجها المتهم في أي قضية، يستوي في ذلك الأمر إذا كانت جنائية أو سياسية. ويذكر أن كل من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والمركز المصري لقضايا المرأة قد أصدرًا تقريرًا مشتركًا بعنوان " الحماية الأمنية للمرأة المصرية" في عام 2002، وقد أشار التقرير إلى أن اللجوء لانتهاك عرض المرأة وتعذيبها يبدو أنه أصبح أمرًا مألوفًا للضغط على أسرتها بأكملها. كما أصدر مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف في عام 2004 كتابًا بعنوان أيام التعذيب: خبرات النساء في أقسام الشرطة. وفي هذا الكتاب أشار المركز إلى ذات المعنى تقريبًا.
6- تكرار وجود "الكرباج" في غرفة المباحث
سبق وأن حكمت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة أحد الضباط بسبب تعذيبه لأحد المقبوض عليهم المحتجزين بقسم قصر النيل، واستندت المحكمة إلى أن حيازة "كرباج" في غرفة المباحث هو أمر لا يسوغه أي منطق أو ضرورة مهنية. ووفقًا لحكم محكمة جنايات القاهرة في القضية رقم 246 لسنة 2000 كلى وسط القاهرة المقيدة برقم 3707 لسنة 2000 جنايات القاهرة فإن المتهم: " أحرز أداة " كرباج" مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازه أو حمله مسوغا من الضرورة الشخصية أو الحرفية" ، وقد أشارت عديد من التقارير الحقوقية إلى وجود مثل هذه الأداة التعذيبية في غرف المباحث .
7- تعذيب المواطنين في مديريات الأمن نفسها
أورد الباحث مثال لتعذيب أحد المواطنين في مديرية أمن الجيزة بعد استدعائه لسؤاله عن سرقة سيارة. وبعد حضوره للمديرية انقلب الأمر إلى تفتيش واتهام بسرقة السيارة. وفقًا للبيان الصادر من ثلاث منظمات حقوقية هي مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف، الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، ومركز هشام مبارك للقانون ، صدر في البيان بتاريخ 29 مايو 2005 ، وقد طرح بيان هذه المنظمات تساؤلاً حول مدى قانونية احتجاز مواطن في غير المكان المخصص للاحتجاز.
ثالثا :- نطاق الإجراءات والقواعد المناهضة للتعذيب وسوء معاملة السجناء في التنظيم الشرطي
تعتبر أعمال الضبط القضائي أحد الاختصاصات الأصيلة لجهاز الشرطة ، ويقصد بأعمال الضبط القضائي الأعمال التي تهدف إلى كشف ما وقع من جرائم وضبط مرتكبيها ... ويستمد مأموري الضبط القضائي اختصاصاتهم فى هذا الشأن من قانون الإجراءات الجنائية الذي يمنحهم اختصاصات أصيلة أو تكون صلاحياتهم مستمدة عن طريق ندبهم لذلك من النيابة العامة .
وحيث أن هذا الاختصاص هو المرتبط أكثر من غيره بالتعذيب وسوء المعاملة في السجون فسوف نركز تحليلنا على مدى ملاءمة الإطار التنظيمي والإجرائي لمناهضة ومنع وحساب مرتكبي جرائم التعذيب ، ويمكننا إبراز ذلك من خلال تحليل أربعة أبعاد أولهما آليات الرقابة على مأموري الضبط القضائي والثاني هو الجزاءات المقررة قانونا على مرتكبي جرائم التعذيب وسوء المعاملة ، والثالث هو التعامل الفعلي للجهات الحكومية مع جرائم التعذيب ومرتكبيها وما طرأ على هذا التعامل من تطور ، وأخيرا بيان تأثير استمرا العمل بحالة الطوارئ على مدى انتشار التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز .

1- آليات الرقابة على أعمال مأموري الضبط القضائي
تعد الرقابة على أعمال مأموري الضبط القضائي من أهم الضمانات للحماية من التعذيب فى مرحلة جمع الاستدلالات ، إذ تؤدى إلى الحفاظ على تلك الحقوق والحريات وعدم الانتقاص منها أو إهدارها دون سند من القانون ، كما تؤدى إلى عدم إطلاق يد مأموري الضبط القضائي فى ممارستهم لاختصاصاتهم دونما قيود أو ضوابط ، وتعتبر الرقابة القضائية على مشروعية الإجراءات الجنائية هى جوهر الإشراف القضائي ذاته ، والضمان الأكيد لانتقال الشرعية من النطاق النظري إلى مجال التطبيق ،. وتتمثل الرقابة القضائية هنا فى رقابة كل من النيابة العامة ، ومحكمة الموضوع وذلك على النحو التالي ( منصور ب .ت ) : -

أ- رقابة النيابة العامة
يخضع مأمورو الضبط القضائي فى مباشرتهم لأعمال وظائفهم للنيابة العامة (م 22 إجراءات) ، إلا أن نطاق تلك التبعية قاصر على أعمال الضبط القضائي دون أعمال الضبط الإداري .
وتطبيقاً لذلك فإن مأمور الضبط القضائي عند مباشرته لأعمال جمع الاستدلالات بما تتضمنه من إجراء التحريات ، وقبول التبليغات والشكاوى والحصول على الإيضاحات وتحرير المحضر المثبت لما قام به من إجراءات ، يكون خاضعاً لإشراف النيابة العامة .
ويكون للنيابة سلطة التأكد من جدية التحريات ، ولها سلطة رفض إصدار إذن التفتيش في حالة عدم جديتها ، ويجب على مأموري الضبط القضائي عند تلقيهم التبليغات والشكاوى أن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة بعد تحرير المحاضر اللازمة بشأنها .
والقاعدة العامة أنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتصرف بنفسه في محضر جمع الاستدلالات ، وإنما عليه أن يحيل المحضر للنيابة العامة للتصرف فيه ، لأنها وحدها هي التي تملك التصرف في المحضر الذي يحرره .
ومن ناحية أخرى فقد أعطى قانون تنظيم السجون 296 لسنة 1956 سلطات كبيرة للنيابة العامة في مراقبة ومتابعة أوضاع السجناء ، حيث أشارت المادة (1 ) مكرر من القانون على أنه " يودع كل من يحجز أو يعتقل أو يتحفظ عليه أو تسلب حريته على أي وجه، في أحد السجون أو أحد الأماكن التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية وتسرى عليها جميع الأحكام الواردة فى هذا القانون على أن يكون حق الدخول فيها للنائب العام أو من ينيبه من رجال النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل "
وألزمت المادة ( 80 من القانون ) مدير السجن أو مأموره بقبول أية شكوى جدية من المسجون، شفوية أو كتابية وإبلاغها إلى النيابة العامة بعد إثباتها فى السجل المعد للشكاوى.
فيما أعطت المادة (_85 ) للنائب العام ووكلائه فى دوائر اختصاصهم حق الدخول فى جميع أماكن السجن في أي وقت للتحقق من:-
1- أن أوامر النيابة وقاضى التحقيق في القضايا التى يندب لتحقيقها وقرارات المحاكم يجرى تنفيذها على الوجه المبين فيها.
2- أنه لا يوجد شخص مسجون بغير وجه قانونى.
3- عدم تشغيل مسجون لم يقض الحكم الصادر ضده بتشغيله فيما عدا الأحوال المبينة فى القانون.
4- عزل كل فئة من المسجونين عن الفئة الأخرى ومعاملتهم المعاملة المقررة لفئتهم.
5- أن السجلات المفروضة طبقاً للقانون مستعملة بطريقة منتظمة.
6- وعلى العموم مراعاة ما تقضى به القوانين واللوائح واتخاذ ما يرونه لازماً بشأن ما يقع من مخالفات. ولهم قبول شكاوى المسجونين وفحص السجلات والأوراق القضائية للتحقق من مطابقتها للنماذج المقررة.
كما ألزمت المادة مدير السجن أو مأموره أن يوافيهم بجميع ما يطلبونه من البيانات الخاصة بالمهمة الموكل إليهم القيام بها.
كما أعطت المادة ( 86 ) من القانون لرؤساء ووكلاء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وقضاة التحقيق حق الدخول في كل وقت في السجون الكائنة في دوائر اختصاص المحاكم التى يعملون بها ولرئيس ووكيل محكمة النقض حق الدخول في جميع السجون.

ب- رقابة محكمة الموضوع :
تقوم المحكمة التى تنظر موضوع النزاع بالرقابة على أعمال الاستدلال ، ومراقبة مدى مشروعيتها واتفاقها مع الحماية الواجبة لحقوق الإنسان ، وتقوم بإقرار المشروع منها وإلغاء غير المشروع وما ترتب عليه من آثار .
والقاعدة أنه متى تقرر بطلان أى إجراء من إجراءات الاستدلال ، فإنه يزول عنه آثاره القانونية ، ويتعين إهدار الدليل المستمد منه ، ولا يجوز الاستناد إليه فى الإدانة ، مثال ذلك قيام أحد رجال الشرطة بتفتيش منزل أحد الأشخاص بدون سند قانونى ، ثم اعترف المتهم بما تم ضبطه من ممنوعات فى منزله ، وتبين لمحكمة الموضوع عدم مشروعية التفتيش ، فعليها عندئذ أن تقضى ببطلان جميع إجراءات الدعوى لاستنادها إلى إجراءات غير مشروعة .

2 - الجزاءات المترتبة على تجاوزات مسئولي الضبط القضائي
إذا تجاوز مأمور الضبط القضائي أو انحرف عن الشرعية وخالف التشريعات واللوائح الذي يتعين عليه الالتزام بها عند اتخاذه أي إجراء من إجراءات جمع الاستدلال – كارتكابه جريمة التعذيب أو سوء المعاملة - ، فإن ذلك يعرضه للمسئولية التي قد تكون جنائية أو مدنية أو تأديبية وذلك كما يلي ( منصور- ب .ت ) .

أ- المسئولية الجنائية
يخضع مأمور الضبط القضائي للمسئولية الجنائية إذا ما ارتكب اياً من الأفعال المخالفة للقانون بما يجعله مستأهلاً للعقاب ، كما فى أحوال تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، وجريمة استعمال القسوة والقبض على المواطنين واحتجازهم وانتهاك حرمة المنازل دون سند من القانون .
وقد أسبغ الدستور المصري الحالي حماية خاصة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، فنجده ينص فى المادة (57) على أن كل اعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم ، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء .
ونصت المادة (126) من قانون العقوبات على أن كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالسجن المشدد من ثلاث سنوات إلى عشر ، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً .
ويتضح من هذا النص حظر التعذيب حظراً مطلقاً ويقصد بالتعذيب الإيذاء القاسي العنيف الذي يؤثر تأثيراً كبيراً في إرادة المجنى عليه ويحمله على الاعتراف لوضع نهاية لهذا التعذيب .

كما تقضى المادة (129) من قانون العقوبات بأن كل موظف أو مستخدم عمومي ،وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث آلام بإيذائهم، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة ، أو بغرامة لا تزيد على عشرين جنيهاً .
وقضت المادة (280) من قانون العقوبات أيضاً بأن كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو احتجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، يعاقب بالحبس أو بالغرامة .
كما تقضى المادة (128) بأنه إذا دخل أحد الموظفين أو المستخدمين أو أي شخص مكلف بخدمة عمومية اعتماداً على وظيفته منزل شخص من آحاد الناس بغير رضائه ، في غير الأحوال المبينة في القانون أو بدون مراعاة القواعد المقررة فيه ، يعاقب بالحبس أو الغرامة .
ويتضح من عرض النماذج السابقة أن مأموري الضبط القضائي معرضون للمساءلة الجنائية إذا انحرفوا عن نطاق الشرعية لأن تجاوزهم لهذا الإطار يعنى في الحقيقة الافتئات على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التى كفلها الدستور والقانون بالحماية ، ولذا ينبغي عليهم جميعهم الالتزام بهذا السياج القانوني وأن تكون غايتهم دائماً الوصول إلى الحقيقة عن طريق استخدام الوسائل المشروعة فقط دون غيرها من الوسائل التى تتسم بعدم المشروعية ، تجنباً للوقوع تحت طائلة العقاب والتعرض للمساءلة الجنائية، وحماية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

ب- المسئولية المدنية
يقصد بها المسئولية التقصيرية التي تقوم بتوفر أركانها الثلاث المتمثلة فى ارتكاب خطأ من مأمور الضبط القضائي يؤدى إلى وقوع ضرر للغير مع توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر ... وإذا ما توافرت أركان تلك المسئولية يحق للمضرور الحصول على تعويض عن الأضرار التى لحقت به من جراء تلك الأفعال الخاطئة المخالفة للقانون .

والتعويض لغةً هو العوض بمعنى البدل أو الخلف – والتعويض شرعاً يقصد به جبر الضرر بالنسبة للمضرور ، أما التعويض قانوناً يقصد به ما يلتزم به المسئول تجاه المضرور ودعوى التعويض هى الدعوى التى يرفعها أحد الأشخاص إلى القضاء للمطالبة بتضمين ما أصابه من ضرر .
والقاعدة العامة أن تعويض المضرور يجب أن يجبر كل ما أصابه من ضرر – فإذا ما قدر القاضي مبلغ التعويض فإنه يحرص على جبر كل الضرر ، والذي يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب حيث إن التعويض يدور وجوداً وعدماً مع الضرر ولابد من وجود علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، ويقدر التعويض بمقدار الضرر وبما لا يجاوزه حتى لا يثرى المضرور على حساب المسئول دون سبب .
ويشترط للتعويض عن الضرر أن يكون مباشراً وناتجاً عن فعل الإدارة غير المشروع وأن يصيب حقاً ومركزاً يحميه القانون وأن يكون محققاً ومؤكداً وقابلاً للتقويم بالنقود .
والضرر قد يكون مادياً وقد يكون أدبياً أو معنوياً ، والضرر المادى هو كل ضرر يصيب الشخص فى حق أو فى مصلحة مالية ، أما الضرر الأدبى فهو الذى يمس مصلحة غير مالية للمضرور مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه .

وينشأ للمضرور حق التعويض بمجرد حدوث الضرر ، ويحتسب فى ذمته المالية ، حتى ولو توفى قبل حصوله على حكم قضائى حيث ينتقل هذا الحق لورثته .
ويثار التساؤل عمن يتحمل مبلغ التعويض ، والواقع أن الأمر يختلف بحسب ما إذا كان الخطأ مرفقياً أو شخصياً ، فإذا كان الخطأ مرفقياً أو مصلحياً أو إدارياً تتحمله جهة الإدارة – أما إذا كان الخطأ شخصياً يتحمله الشخص المسئول نتيجة تصرفاته المخالفة للقانون ، وإذا كان الخطأ مشتركاً بين جهة الإدارة والموظف التابع لها يتحمله كل منهما بنسبة الخطأ الذى تسبب فيه كل منهما.

ويكون الخطأ شخصياً إذا كان منفصلاً عن الوظيفة أو كان ارتكابه عن عمد أو بإهمال جسيم لا يرتكبه الرجل العادى ويرقى إلى مستوى العمد.
وتجدر الإشارة إلى أن المضرور يمكن له أن يختصم جهة الإدارة حتى ولو كان الخطأ شخصياً حتى يضمن استيفاء حقه فى التعويض ، ولجهة الإدارة أن ترجع على المتسبب فى الضرر لاستيفاء مبلغ التعويض الذى قامت بدفعه إلى المضرور .

ج- المسئولية التأديبية
نظم قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 ، أحكام التأديب لضباط الشرطة وأورد الجزاءات التأديبية التى يتعرض لها ضباط الشرطة إذا ما ارتكبوا أى مخالفات تسئ إليهم وتحط من كرامتهم وكرامة الهيئة التى ينتمون إليها .
وأوضحت ذلك المادة (47) حين قضت بأن ( كل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون ، أو فى القرارات الصادرة من وزير الداخلية أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً ، وذلك مع عدم الإخلال بإقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الاقتضاء) .

والقاعدة العامة أن المحاكمة التأديبية مستقلة عن المحاكمة الجنائية ، ولهذا لا يوجد ما يمنع من تقديم الضابط للمحاكمة التأديبية والجنائية فى آن واحد ، كما وأنه إذا كان ما أتاه الضابط من مخالفات لا يكفى لتحريك الدعوى الجنائية قبله ، فإن هذا لا يمنع من إمكانية مساءلته تأديبياً .
ويقع الضابط تحت وطأة المساءلة التأديبية إذا كان ما أتاه من أفعال يعد إخلالاً بواجبات وظيفته ، كامتناعه عن قبول التبليغات والشكاوى من المواطنين ، وعدم التزامه بالحيدة والمساواة ، واستغلاله سلطة وظيفته لتحقيق مآرب شخصية ، وإفشائه أسرار العمل ، وقبوله الوساطة فى أداء عمله ... وغير ذلك من المخالفات .

وجدير بالذكر أن إخضاع الضابط إلى المساءلة التأديبية يرتكز على حق الدولة فى الدفاع عن كيان الوظيفة ، وردع المخطئ وزجر غيره ، والارتفاع بمستوى الخدمات التى يقومون بها بصفة عامة ، حتى يتحقق الهدف كاملاً من تلك الخدمات ، وحتى تصل إلى المواطنين على أكمل وجه تحقيقاً لأمنهم وسلامتهم وكفالة لحقوقهم وحرياتهم التي أسبغها الدستور والقانون بالحماية .
والجزاء الذى يتعرض له الضابط لإخلاله بواجبات وظيفته ، هو الضمان الفعال لتقويم كل انحراف أو تقصير أو إهمال يشوب عمله ، ويعد تنبيهاً له حتى يتلافى ما يشوب سلوكه الوظيفي والشخصي من انحرافات ، محاولاً العودة إلى سواء السبيل متلافياً ما شاب سلوكه من قصور أو تجاوز ، كما يهدف إلى ردع الآخرين وتحذيرهم من خطر التردي فى مثل تلك الأخطاء .

وقد حدد المشرع السلطات المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية ، موضحاً صلاحيات السلطات الرئاسية ومساعد الوزير المختص ومجالس التأديب ووزير الداخلية ، واختصاص كل منهم فى توقيع الجزاءات التأديبية ، كما حدد المشرع الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على مأموري الضبط القضائي ... وذلك على سبيل الحصر ، والتى يتعين الالتزام بها من قبل مُصدِّر القرار التأديبي وذلك إعمالاً لمبدأ الشرعية فى مجال الجزاءات التأديبية .

3- تعامل الجهات الحكومية مع جرائم التعذيب وسوء المعاملة للمتهمين

شهد التعامل الحكومي مع قضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء تناميا واضحا في الاتجاه الايجابي المنحاز لحقوق الضحايا خلال السنوات الأخيرة ، خاصة منذ العام 1997 ، ورغم ذلك فإن هذا الاتجاه يبقى أقل من المستوى المطلوب ولم يفضي إلى وقف كامل لجرائم التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز .
وقد جاء في التقرير الدوري الرابع الذي قدم من حكومة جمهورية مصر العربية إلى لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في 19 فبراير 2001 أن النيابة العامة قد أحالت 78 ضابطا إلى المحاكمة الجنائية خلال أعوام 1997-2000 بتهمة تعذيب مواطنين.
كما قدمت الحكومة المصرية في تقريرها الرابع للجنة الدولية لمناهضة التعذيب بيانًا إحصائيًّا بعدد الضباط الذين تم عقابهم إداريًّا بسبب ممارستهم التعذيب في الأعوام من 1997 وحتى 2000

السنة عدد الضباط الذين تمت إحالتهم للمحاكمة التأديبية عدد الضباط الذين تمت إحالتهم لمجلس تأديب الشرطة عدد الجزاءات التأديبية الموقعة على الضباط
1997 -- 6 19
1998 2 2 12
1999 10 4 12
2000 9 14 26
جدول يبين أعداد الضباط الذين تم إحالتهم للآليات الجزائية
السنة الجزاء الإداري المحاكمة التأديبية المحاكمة الجنائية
1998 17 3 29
1999 22 1 29
2000 13 7 20
جدول يبين عدد الضباط الذين تم مجازاتهم بحسب نوع الجزاء

كما جاء في تقرير الحكومة المصرية الذي قدم لآلية الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر فبراير 2010 ، أن النيابة العامة تحقق في جميع البلاغات المقدمة إليها بشأن التعرض للتعذيب أو استعمال القسوة ، حيث شهد عام 2008 إحالة 38 قضية إلى المحاكمة الجنائية بتهمة استعمال القسوة من رجال الشرطة ، كما طلبت توقيع الجزاء الإداري في 27 قضية .
وفي عام 2009 تم إحالة 9 قضايا استعمال قسوة للمحاكمة الجنائية ، وقضية واحدة للمحاكمة التأديبية وطلبت توقيع الجزاء الإداري في 10 قضايا ( مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة – 2010 )
4- تأثير قانون الطوارئ على انتشار التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
هناك جملة من العوامل القانونية والإجرائية والأمنية تسهم بشكل أو بآخر في توفير بيئة خصبة لانتشار التعذيب في مصر، جاعلة منها ظاهرة لها ما يدعمها سواء على المستوى القانوني أو على مستوى تواطؤ بعض الأطراف المعنية ، ولعل أهم تلك العوامل استمرار العمل بقانون الطوارئ .

حيث يشكل استمرار العمل بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م بيئة خصبة لانتشار التعذيب في مصر، فهو يوفر الضمانات الحمائية لمرتكبي جرائم التعذيب، فالمادة (3) من القانون تنص على أنه "لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، وله على وجه الخصوص، وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية...
وقد أوضحت دراسة أعدها مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء عام 2000 من واقع قراءة في عدد 1124 حكم قضائي بالتعويض المدني لضحايا التعذيب في المدة من عام 1981 وحتى 1999 (وهى الفترة التي يستمر فيها حكم الطوارئ بلا انقطاع وحتى الآن )، كانت نسبة 99.37 % (عدد 1117 قضية) من بين الأحكام القضائية المذكورة في التقرير هي حالات تعذيب مرتبطة باعتقال إداري، أي أنها كانت حالات تعذيب تمت في ظل قانون الطوارئ وفي أثناء الاعتقال الإداري لهؤلاء المحتجزين ( مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء – 2000 ) .
ومن المعروف إنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا ما كانت كمبرر للتعذيب، بما في ذلك حالات الحرب والطوارئ ، وذلك فقًا لنص الفقرة الثانية من المادة 2 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. وقد كانت الحكومة المصرية دائمة التأكيد في تقاريرها للجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان إنها لا تستخدم قانون الطوارئ إلا لمواجهة أحداث العنف السياسي المسماة بالإرهاب.
لكن هناك شواهد على أن استمرار وجود حالات تعذيب في ظل قانون الطوارئ قرينة على الرغبة في استخدام التعذيب في ظل قانون الطوارئ لمواجهة الإرهاب، أو على الأقل القبول به عملاً. فقد سبق وقد أبدت الحكومة المصرية في مناقشات اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن معظم الشكاوى الواردة لهذه اللجان والمتضمنة في تقارير المنظمات الدولية والمصرية لحقوق الإنسان تتعلق بالمتهمين في الحوادث الإرهابية. وقد أشارت ردود الحكومة المصرية أكثر من مرة إلى أن مصر في ظروف استثنائية تتعلق بمواجهة خطر الإرهاب. وبالرغم من تأكيد الحكومة على أنها تتفهم أنه لا يجوز لها التذرع بذلك لوجود التعذيب، إلا أن استمرار تحججها بهذه الظروف الاستثنائية وتعليقها على أن معظم الشكاوى تتعلق بالمتهمين في حوادث الإرهاب يمثل من الحكومة اعترافًا ضمنيًّا بأنها تستمر في التعذيب في ظل هذه الظروف الاستثنائية (الإرهاب).
وقد قالت الحكومة في سبيل تبرير موقفها بأن العناصر الإرهابية تنتهك حقوق الإنسان. وأيضًا أحيانًا ما استخدمت تبريرًا آخر هو مقارنة عدد ضحايا الحوادث الإرهابية بعدد بلاغات التعذيب المقدمة للجهات المعنية، بما يوحى بقبول خطر التعذيب بوصفه الخطر الأقل جسامة لحماية المجتمع من الخطر الأكثر جسامة وهو الإرهاب ومما يوحي بأن تبريرات الحكومة غير صادقة حول تأكيدها على أن قانون الطوارئ لا يستخدم إلا لمواجهة الإرهاب أن مسلك السلطات الأمنية طوال فترة تطبيق قانون الطوارئ في مصر يشير إلى أن هذا القانون كثيرًا ما تم استخدامه ضد المعارضين وأصحاب الرأي ( سعيد – 2008 ) .
والجدير بالذكر هنا أن مجلس الشعب المصري وافق في مايو 2010 بمد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين إضافيين ينتهي العمل بهما في مايو 2012 ، وقد قدمت الحكومة بعض الضمانات المتعلقة بقصر العمل بقانون الطوارئ على جرائم المخدرات والإرهاب ، وقد تم بالفعل الإفراج عن 481 معتقل سياسي خلال الأيام الأولى من شهر يونيو 2010 .
ومن خلال تحليلنا للأبعاد الأربعة الماضية يمكننا أن نخرج بالملاحظات التالية :-
1- هناك تطور ايجابي في تعامل الأجهزة الحكومية مع قضايا التعذيب وسوء المعاملة واستعمال القسوة في السجون وأماكن الاحتجاز .
2- الإطار القانوني المنظم لعمل الجهات الشرطية يعد ملائم لمناهضة مثل هذه الجرائم إذا ما تم تفعيله ، ولكن الإطار القانوني المنظم للعقوبات والإجراءات الجنائية يحتاج إلى تعديلات ( تم شرح ذلك في الفصل الثاني ) .
3- أصبح هناك اعتراف حكومي بوجود التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ويعتبر هذا في حد ذاته تطور ايجابي يمكن البناء عليه .
4- استمرا العمل بحالة الطوارئ يهدم كل الضمانات والإجراءات القانونية والدستورية المناهضة للتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، ويوفر إطارا داعما لانتشار التعذيب .

الفصل الرابع
معارف واتجاهات وممارسات الفئات المستهدفة نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
سوف نعتمد في هذا الفصل على تحليل نتائج استمارات الاستبيان التي تم جمعها من الفئات المستهدفة ، وذلك بإتباع نفس الطريقة التي تحدثنا عنها تفصيلا في مقدمة الدراسة ومنهجيتها ، وقد تم تحليل البيانات المستخرجة بواسطة حزم البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS ) ، والاعتماد في ذلك على النسب المئوية لوصف المخرجات وقياس معاملات الارتباط للتعرف على اتجاهات وقوة العلاقات الإحصائية بين المتغيرات .

أولا :- بالنسبة للمحامين
1- وصف عينة المحامين المبحوثين

تكشف نتائج تحليل استمارات الاستبيان عن أن النسبة الأكبر من المحامين المبحوثين كانوا مسجلين بجدول الابتدائي بكشوف النقابة ، حيث أن قرابة نصف المبحوثين (45.5% ) كانوا كذلك ، بينما أكثر من الخمس (2205% ) كانوا مسجلين بجداول محامي الاستئناف ، و أكثر من السدس ( 17.5% ) مسجلين بالجدول العام ، والسدس تقريبا ( 15.5% ) مسجلين بالنقض ، وتتوافق هذه النسب إلى حد بعيد مع نسبة تمثيل كل فئة من هذه الفئات في مجتمع المحامين

تشير نتائج التحليل أن نسبة الذكور في العينة أكبر من نسبة الإناث ، حيث بلغت نسبة الإناث (47.5% ) بينما نسبة الذكور ( 52.5% )

كشفت نتائج تحليل استمارات الاستبيان عن أن الغالبية العظمى من المحامين المبحوثين ( 87.5% ) حاصلين على ليسانس الحقوق فقط ولم يواصلوا دراساتهم العليا بينما نسبة قليلة فقط ( 12.5 % ) منهم حاصلين على دبلوم في القانون ، ولا يوجد من بينهم حاصلين على ماجستير أو دكتوراه .

2- معرفة المحامين المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

تشير نتائج الجدول السابق إلى أن غالبية المحامين المبحوثين معرفتهم منخفضة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، حيث توضح نتائج التحليل أن قرابة ثلثا المحامين المبحوثين ( 65% ) معرفتهم منخفضة بهذه الصكوك والآليات بينما الثلث تقريبا معرفتهم متوسطة بهذه الصكوك والآليات ، وفي المقابل نجد أن ثلث المحامين المبحوثين تقريبا ( 30% ) معرفتهم متوسطة بهذه الصكوك والآليات ، ونسبة متدنية للغاية ( 5% ) هي التي تملك معرفة عالية بهذه الصكوك والآليات .
وتطرح هذه النتائج بعد مهم يجب إيلاء الاهتمام المناسب به ، إذ ليس من المنطقي أن يكون بين المحامين هذه النسبة الكبيرة من أصحاب الوعي المنخفض بالصكوك والآليات المعنية بالحماية من التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ، سواء ما كان منها مرتبط بتشريعات وآليات دولية أو تشريعات وآليات وطنية ، على الرغم من أن هذه الفئة يناط بها الدفاع بشكل مباشر وأساسي عن المتعرضين لانتهاك حقوقهم المرتبطة بهذه الآليات ، ويمكننا أن نفسر هذه النتيجة في ضوء إشكاليتين رئيسيتين :-
- ضعف المكون المرتبط بآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين في المناهج التي يتم تدريسها في كليات الحقوق ، وضعف آليات تحديث هذه المناهج بشكل مستمر .
- نقص فرص التدريب والـتأهيل المستمر للمحامين .

المتغير معامل الارتباط
درجة القيد 0.394
السن 0.381
معاملات الارتباط بين درجة معرفة المحامين المبحوثين بصكوك وآليات حماية حقوق الإنسان وبعض المتغيرات الشخصية

وللتعرف على أكثر العوامل ارتباطا بدرجة معرفة المحامين المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، تم إجراء تحليل الارتباط الذي كشف عن إن متغيري درجة القيد والسن كانا أكثر العوامل ارتباطا بذلك ، فقد كان معامل الارتباط بين درجة القيد والمعرفة بهذه الصكوك والآليات ارتباط طردي بلغت قيمة معامله ( 0.394 ) ومعنى ذلك إنه كلما ارتفعت درجة القيد للمحامي كلما زادت معارفه في هذا الشأن وهي نتيجة منطقية إلى حد بعيد ، بينما بلغ معامل الارتباط الطردي بين السن ودرجة المعرفة ( 0.381 ) وهي نتيجة منطقية أيضا في ضوء النتيجة السابقة حيث أنه مع تقدم سن المحامي ترتفع درجة قيده .

3- اتجاهات المحامين المبحوثين نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

تشير نتائج الجدول السابق أن غالبية المحامين المبحوثين اتجاهاتهم نحو التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز إما إيجابية أو إيجابية جدا ، حيث أن أكثر من خمسي المبحوثين ( 42.5% ) كانت اتجاهاتهم إيجابية ، بينما الخمسين بالضبط ( 40%) ، كانت اتجاهاتهم ايجابية جدا ن في حين كانت اتجاهات أكثر من العشر بقليل ( 12.5% ) محايدة .
وتتسق هذه النتائج مع ما يناط بالمحامين باعتبارهم حراسا للحريات بالفطرة ، ومن ثم فمن الطبيعي أن تكون اتجاهاتهم ايجابية نحو كل ما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات .

المتغير معامل الارتباط
درجة القيد 0.204
السن 0.321
درجة المعرفة 0.152
معاملات الارتباط بين اتجاهات المحامين المبحوثين نحو التعذيب وسوء المعاملة وبعض المتغيرات الشخصية

وفيما يتعلق بالعوامل المرتبطة باتجاهات المحامين نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، فقد كشفت نتائج تحليل الارتباط عن أن أكثر العوامل المؤثرة في ذلك السن ، ثم درجة القيد حيث بلغت معاملات الارتباط الطردية بين كل من هذين العاملين والاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين (0.321 ) ، (0.204 ) على الترتيب ، بينما كان الارتباط بدرجة المعرفة منخفض ولم يتعدى ( 0.152 ) .
ويمكن تفسير هذه النتائج في ضوء حقيقة هامة هي أن المحامين المقيدين في الجداول الأعلى بالنقابة ، وكذلك المحامين الأكبر سنا أتيحت لهم فرصة الاحتكاك بوقائع تعذيب وسوء معاملة أكثر من زملائهم الأحدث ثاني والمقيدين بالجداول الأدنى ، ومن ثم فمن الطبيعي أن تتكون لديهم اتجاهات مناهضة للتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .

4- ممارسات المحامين المبحوثين في قضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

تكشف نتائج تحليل استمارات الاستبيان عن أن ثلاثة أرباع المحامين المبحوثين (75% ) اهتمامهم بقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء اهتماما فرعيا ، بينما ربعهم (25%) كان اهتمامهم بهذه القضايا اهتمام رئيسي ، وتقود هذه النتيجة إلى نتيجتين فرعيتين ، أولهما أن قضايا التعذيب وسوء المعاملة التي يلجأ أصحابها للقضاء قليلة للغاية في المناطق المستهدفة ، والنتيجة الثانية أن انخفاض معارف المحامين بآليات وصكوك الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين تجعلهم لا يقبلون على تبني تلك القضايا .

وبالنسبة لنوع المساعدات التي تم تقديمها من قبل المحامين لضحايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون نجد أن غالبية أفراد العينة (70% ) لم يسبق لهم تقديم هذه المساعدات ، بينما أكثر من الخمس ( 22.5% ) منهم قاموا بتقديم هذه المساعدات بلا مقابل ، وهو ما يتوافق مع النتيجة السابقة حيث أن كل المحامين غير مهتمين بشكل أساسي بهذه القضية

فيما يتعلق بدرجة تدريب المحامين على مثل هذه القضايا كشفت نتائج التحليل عن أن الغالبية العظمى (90%) من المبحوثين لم يتلقوا أي تدريب متعلق بذلك ، بينما عشرهم فقط ( 10% ) تلقوا تدريب إلى حد ما ، بينما لا يوجد بينهم من تلقى تدريبا كاملا ، وهو ما يكشف عن الحاجة لتوفير برامج تدريبية لهذه الفئة .
ثانيا :- بالنسبة لقيادات المنظمات غير الحكومية
1- وصف عينة القيادات المبحوثين

كشفت نتائج تحليل استمارات الاستبيان عن أن غالبية المبحوثين من قادة المنظمات غير الحكومية ( 55% ) كانوا أعضاء في مجالس إدارات هذه المنظمات ، بينما خمسهم (20% ) كانوا رؤساء لمجالس إدارات هذه المنظمات ، في حين السدس تقريبا (15% ) كانوا مديري برامج في هذه المنظمات ، بينما العشر (10% ) كانوا يشغلون منصب المدير التنفيذي للمنظمات .

كما كشفت نتائج تحليل استمارات الاستبيان عن أن ثلاثة أخماس المبحوثين ( 60% ) كانوا من الذكور ، بينما الخمسين ( 40% ) كانوا من الإناث ، وتتسق هذه النسبة مع ما هو معروف من انخفاض نسبة تمثيل المرأة في المناصب القيادية بمنظمات المجتمع المدني بشكل عام والمنظمات الأهلية بشكل خاص

وتشير نتائج تحليل استمارات الاستبيان إلى أن خمسي المبحوثين ( 40% ) من قادة المنظمات غير الحكومية حاصلين على مؤهلات عليا ، في حين أن ربع المبحوثين ( 25% ) حاصلين على درجة الماجستير ، بينما خمسهم ( 20% ) واصلوا دراستهم العليا لمستوى أقل من الماجستير ، وعشرهم ( 10% ) حاصل على درجة الدكتوراه ، وهو ما يشير إلى ارتفاع نسبي في مستوى تعليم القيادات المبحوثة ، كما يعكس من زاوية أخرى تنامي أهمية هذه المنظمات ومن ثم إقبال متزايد من قبل الفئات الأكثر تعليما على عضوية والمشاركة في هذه المنظمات

2- معرفة القيادات المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج تحليل استجابات القيادات المبحوثين أن الغالبية العظمى منهم ( 75% ) معرفتهم منخفضة ومتوسطة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين بينما ربعهم فقط ( 25% ) من كانت معرفتهم عالية بهذه الصكوك والآليات ، وقد أشارت النتائج أن قرابة النصف (45% ) معرفتهم متوسطة ، بينما قرابة الثلث (30% ) معرفتهم منخفضة .
وربما ترجع هذه النتيجة إلى أن الاهتمام الأساسي للمنظمات غير الحكومية في منطقة الصعيد ليس لصالح النواحي الحقوقية ولكنه لصالح نواحي تنموية ، ومن ثم فإن معارف قيادات هذه المنظمات في الموضوعات المتعلقة بالتعذيب وغيره من انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية منخفضة نسبيا .

المتغير معامل الارتباط
المنصب في المنظمة 0.158
السن 0.676
التعليم 0.492
معاملات الارتباط بين درجة معرفة القيادات المبحوثين بصكوك وآليات حماية حقوق الإنسان وبعض المتغيرات الشخصية

وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة على درجة معرفة القيادات المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين نجد أن أكثر العوامل ارتباطا بذلك كان السن ، حيث بلغ معامل الارتباط بينه وبين درجة المعرفة ( 0.676 ) وهو ارتباط طردي بمعنى أنه كلما زاد سن القيادات المبحوثين كلما زادت معارفهم المرتبطة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والعكس صحيح .
وهي نتيجة توحي بأن القيادات الأكبر سنا قضوا سنوات طويلة من العمل في المجال العام ومن ثم أتيحت لهم فرصة الاحتكاك والتعرف على التشريعات والنصوص والمواد القانونية المتعلقة بهذا الأمر ، كما أنهم حصلوا على فرص تدريب وتأهيل في مجال آليات وصكوك الحماية من التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز .
وجاء في المرتبة الثانية من حيث العوامل المرتبطة بدرجة المعرفة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين التعليم وبلغ معامل الارتباط بينهما (0.492 ) ، وهي نتيجة منطقية في ظل ما هو معروف من أن كثير من المعارف القانونية المرتبطة بآليات وصكوك الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين غالبا ما يتم اكتسابها عن طريق التعليم الرسمي .

3- اتجاهات القيادات المبحوثين نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج تحليل استمارات الاستبيان في هذا المكون عن أن كل قادة المنظمات غير الحكومية المبحوثين كانت لديهم اتجاهات ايجابية وايجابية جدا تجاه التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وهو ما يتسق تماما مع طبيعة المهام التطوعية التي يقومون بها في المجتمع ، كما يتسق مع درجة تقدميتهم وانفتاحهم وإيمانهم الفطري بأهمية الحفاظ على الكرامة الإنسانية وهو ما يدفعهم غالبا للعمل في الفضاء العام وممارسة دور مجتمعي بدون انتظار مقابل .
المتغير معامل الارتباط
السن 0.567
التعليم 0.338
درجة المعرفة 0.321
معاملات الارتباط بين اتجاهات القيادات المبحوثين نحو التعذيب وسوء المعاملة وبعض المتغيرات الشخصية
وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة والمرتبطة باتجاهات قيادات المنظمات غير الحكومية المبحوثين نحو التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ، نجد أن السن كان أكثر هذه العوامل ارتباطا بمعامل ارتباط قدره ( 0.567 ) وهو اتجاه طردي وهو ما يعني أن أصحاب السن الأكبر كانوا الأكثر ايجابية في اتجاههم نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ويمكننا تفسير ذلك بنفس الطريقة ولنفس الأسباب التي فسرنا بها العلاقة الطردية القوية بين السن ودرجة المعرفة .
وكان عاملي التعليم ودرجة المعرفة هما العاملين اللذان يأتيان في المرتبة الثانية والثالثة من حيث الارتباط بالاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمعتقلين وبلغ معامل الارتباط بينهما (0.338 ) ، (0.321 ) على الترتيب .
ويمكننا تفسير ذلك في ضوء العلاقة الارتباطية بين التعليم ودرجة المعرفة وهو ما يؤثر بدوره بالتالي في نوعية ودرجة الاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
4- :- ممارسات القيادات المبحوثين في قضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

تشير نتائج التحليل هنا إلى أن نصف عدد القيادات المبحوثين يشكل اهتمام منظماتهم بقضايا التعذيب وسوء المعاملة اهتماما فرعيا ، بينما خمس هذه المنظمات لا يهتمون بها إطلاقا ، بينما يقتصر عدد المنظمات التي تهتم بذلك بشكل أساسي على قرابة ثلث عدد المنظمات ( 30% ) .
ويفسر ذلك بأن عدد المنظمات التي توجه جهودها لهذه القضايا في منطقة الصعيد محدود وقاصر على المنظمات التي يكون حقوق الإنسان أحد ميادين عملها الرئيسية .

تشير نتائج التحليل هنا أن خمسي عدد المبحوثين من قيادات المنظمات غير الحكومية ( 40% ) منهم أوضحوا بأن منظماتهم لم يسبق لها تقديم أي مساعدات لضحايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما قرابة الثلث (30%) أشاروا إلى أن منظماتهم قامت بتقديم مساعدات قانونية في مثل هذه القضايا ، في حين أن خمس عدد القيادات المبحوثين ( 20% ) أشاروا إلى أن منظماتهم سبق لها تقديم مؤازرات نفسية واجتماعية لضحايا التعذيب وسوء المعاملة ، وأشار عشر القيادات المبحوثين (10%) منهم أن منظماتهم قامت في السابق بتقديم مساعدات مادية في مثل هذه القضايا .

وعلى صعيد مدى توفر الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة والقادرة على تقديم هذا الدعم في المنظمات ، فقد كشفت نتائج التحليل أن الغالبية العظمى من المنظمات ( 80% ) لا يتوفر عندها هذه القيادات بشكل كامل أو لا يتوفر لديها على الإطلاق ، في حين أن خمس المبحوثين ( 20% ) أشاروا إلى أنه يتوفر لديهم هذه الكوادر ، وهو ما يكشف افتقار المنظمات غير الحكومية في منطقة الصعيد للكوادر القادرة على تقديم مساعدات لضحايا التعذيب

ثالثا :- بالنسبة للإعلاميين
1- وصف عينة الإعلاميين المبحوثين

تشير نتائج تحليل استمارات الاستبيان إلى أن ثلاثة أخماس المبحوثين (60% ) كانوا يعملون في وسيلة إعلامية مقرؤة ( صحافة ورقية ) ، في حين أن سدسهم تقريبا (15% ) كان يعمل في وسيلة إعلام الكتروني ، ونسبة مماثلة كانت تعمل في وسيلة تلفزيونية ، بينما العشر فقط (10% ) هم من كانوا يعملون في وسيلة إذاعية .

كما كشفت نتائج تحليل الاستمارات أن نسب الذكور إلى الإناث متقاربة نوعا ما في العينة ولكن نسبة الذكور أكثر ارتفاعا حيث بلغت (55% ) من العينة بينما بلغت نسبة الإناث (45% ) من إجمالي المبحوثين ، وعلى الرغم مما هو معروف من أن نسب الإناث العاملات في الحقل الإعلامي تكاد تكون مساوية للرجال على المستوى القومي ، فإن الوضع مختلف في منطقة الصعيد نسبيا حيث لا تزال الغلبة للرجال في هذا الميدان .

أشارت نتائج تحليل العينة إلى أن الغالبية العظمى من الإعلاميين المبحوثين ( 90% ) كان نطاق انتشار الوسائل الإعلامية التي يعملون فيها قاصر على المستوى المحلي ، بينما العشر فقط (10 % ) هم من يعملون في وسائل إعلام يتعدى نطاق عملها المستوى المحلي ويصل إلى المستوى القومي ، ويرجع ذلك إلى تركيز الدراسة على منطقة الصعيد تحديدا ، ومن ثم فإن معظم الإعلاميين المقيمين فيها يعملون في وسائل الإعلام المحلية .

فيما يتعلق بمستوى تعليم الإعلاميين المبحوثين نجد أن الغالبية العظمى منهم (85% ) حاصلين على مؤهلات عليا ولم يواصلوا دراستهم العليا بينما عشرهم (10% ) منهم حصلوا على مؤهلات أعلى دون الوصول لمرحلة الماجستير ، وتطرح هذه النتائج تساؤلا حول أسباب اكتفاء الإعلاميين بشكل عام والإعلاميين المحليين خصوصا بالحصول على الدرجة الجامعية وعدم مواصلة الحصول على درجات علمية أعلى ، على الرغم من ضرورة ذلك وأهميته لتطوير النواحي المهنية لديهم .

2- معرفة الإعلاميين المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج التحليل هنا أن الغالبية العظمى من المبحوثين (85% ) معرفتهم منخفضة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما عشرهم (10% ) معرفتهم متوسطة بهذه الصكوك ، بينما كانت النسبة التي تمتلك وعيا عاليا بهذه الصكوك والآليات متدنية للغاية ولا تزيد عن (5% ) فقط .
وهي نتائج تكشف عن إشكالية عميقة فيما يتعلق بممارسة الإعلامي لدوره المنوط به في توعية وتثقيف الجمهور وتقديم المعلومة التي تحتاجها هذه الجماهير ، ففي ظل انخفاض وعي الإعلامي نفسه بقضايا معينة لن يستطيع بالقطع ممارسة دوره التنويري المتعلق بهذه القضايا ، وربما تتسق هذه النتائج تماما مع ما هو معروف عن الصحف المحلية والقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الإعلامية من حيث انخفاض جودة منتجها وجمودها النسبي ، واستغراقها في المحلية وإحجامها عن التعرض للقضايا الخلافية أو القضايا المرتبطة بالحقوق السياسية والمدنية للمواطنين في نطاق انتشارها .

المتغير معامل الارتباط
نطاق انتشار الوسيلة الإعلامية 0.202
السن 0.253 -
النوع 0.404
التعليم 0.507
معاملات الارتباط بين درجة معرفة الإعلاميين المبحوثين بصكوك وآليات حماية حقوق الإنسان وبعض المتغيرات الشخصية

وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في درجة معرفة الإعلاميين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، كشفت نتائج تحليل الارتباط أن أكثر العوامل الشخصية تأثيرا في ذلك درجة التعليم بمعامل ارتباط طردي قدره (0.507 ) بمعنى أنه كلما ارتفع مستوى التعليم كلما زادت معرفة الإعلاميين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز والعكس بالعكس .
أما العامل الذي أتى في المرتبة الثانية من حيث ارتباطه بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين فكان النوع وذلك بمعامل ارتباط قدره ( 0.404 ) حيث كان الإعلاميين الذكور أكثر معرفة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين من الإناث ، وهو ما يشير إلى ضيق فرص التدريب والتأهيل ورفع الوعي التي تستهدف الإعلاميات خاصة في القضايا الحقوقية أو تلك المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية .

3- اتجاهات الإعلاميين المبحوثين نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
كشفت تحليل نتائج استمارات استبيان المبحوثين الإعلاميين عن أن ثلاثة أخماسهم (60% ) ذو اتجاهات محايدة نحو التعذيب وسوء المعاملة للسجناء والمحتجزين ، بينما كان خمسهم (20% ) ذو اتجاهات ايجابية جدا ، والسدس تقريبا ( 15% ) كانت اتجاهاتهم ايجابية ، بينما كانت هناك نسبة قليلة (5% ) اتجاهاتهم سلبية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، ولم يوجد من بين أفراد العينة من يحمل اتجاهات سلبية جدا نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
وتوضح هذه النتائج أن الإعلاميين المحليين بشكل عام في المحافظات المستهدفة اتجاهاتهم غير داعمة لمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، ربما بسبب انخفاض إدراكهم لأبعاد القضية وخطورتها ، الناتج عن درجة معرفتهم بها ، وتؤثر هذه الاتجاهات بالقطع على طريقة تعاملهم مع هذه القضايا من خلال نوافذهم الإعلامية المتاحة لهم ، حيث تأتي مثل هذه القضايا في مرتبة متأخرة دائما في سياق أولوياتهم .

المتغير معامل الارتباط
نطاق انتشار الوسيلة الإعلامية 0.171
السن 0.313
النوع 0.440
درجة المعرفة 0.842
معاملات الارتباط بين اتجاهات الإعلاميين المبحوثين نحو التعذيب وسوء المعاملة وبعض المتغيرات الشخصية

وتؤكد نتائج تحليل الارتباط أن درجة المعرفة هي العامل الأكبر تأثيرا على تشكيل اتجاهات إيجابية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، فقد بلغ معامل الارتباط بينهما ( 0.842 ) وهو ارتباط طردي بمعنى أنه كلما زادت درجة المعرفة كلما تحسنت الاتجاهات نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
كما كشفت النتائج عن أن عامل النوع الاجتماعي جاء في المرتبة الثانية من حيث درجة ارتباطه بالاتجاهات نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، حيث بلغ معامل الارتباط بينهما ( 0.440 ) وقد كان الذكور أصحاب الاتجاهات الأكثر تحسنا في هذا الشأن ، وربما يرجع ذلك إلى انخفاض معرفة الإناث بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز .

4- :- ممارسات الإعلاميين المبحوثين في قضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج التحليل في هذا المكون عن أن معظم المبحوثين ( 70% ) لم يسبق لهم تغطية قضايا متعلقة بالتعذيب أو سوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما ثلثهم تقريبا (30% ) سبق لهم ذلك ، ويأخذنا التعمق في تحليل هذه النسبة الأخيرة إلى أنها تأتي من قبل المحررين المسئولين عن صفحات الحوادث في الصحف المحلية ، فهم بحكم طبيعة عملهم يتعرضون لتغطية مثل هذه القضايا .

تكشف نتائج التحليل هنا عن سبب مهم جدا من أسباب نقص معارف الإعلاميين المتعلقة بآليات وصكوك الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وهو ما يعد مسئولا بشكل مباشر عن السلبية النسبية في اتجاهاتهم نحوه ، حيث يشير تحليل استجابات المبحوثين إلى أنه لا يوجد بينهم من حصل على تدريب كامل على تغطية قضايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز سوى (5% ) فقط ، بينما الغالبية العظمى منهم ( 95% ) تلقت تدريبا إلى حد ما

رابعا :- بالنسبة لضباط الشرطة
1- وصف عينة الضباط المبحوثين

تشير نتائج تحليل العينة إلى وجود تجانس بين أفراد العينة فيما يتعلق برتبهم العسكرية ، حيث وجد أن أعلى النسب كانت لصالح شاغلي رتبة ملازم أول الذين شكلوا ربع قوام العينة (25% ) ، تلا ذلك شاغلي رتبة الرائد الذين شكلوا خمس أفراد العينة (20% ) ، وجاء بعد ذلك شاغلوا رتبة العقيد بنفس النسبة (20% ) ، ثم شاغلوا رتبة الملازم الذين شكلوا سدس مفردات العينة تقريبا (15% ) ، وأخيرا جاء حاملوا رتب النقيب ، والعميد والمقدم واللواء بنسبة (5% ) لكل منهم .

وبالنسبة لمكان عمل الضباط المبحوثين فقد أوضحت نتائج تحليل استمارات الاستبيان أن نصف عدد المبحوثين (50% ) كانوا يعملون في نقطة شرطة ، بينما أكثر من ثلثهم ( 35% ) كان يعمل في قسم شرطة ، في حين أن حوالي السدس (15% ) كانوا يعملون في مصلحة السجون ، وهذه النسب تبدو منطقية ومتوافقة مع توزيع الضباط المعنيين بالقضية على الهيئات الشرطية ذات الصلة ، كما أنه من المعروف أن الانتهاكات التي قد يتعرض لها المواطنون والخاصة بالتعذيب وسوء المعاملة غالبا ما تتم في نقاط الشرطة أو في أقسام الشرطة .

مستوى التعليم النسبة المئوية
بكالوريوس شرطة 95%
دراسات عليا 5%
ماجستير -
دكتوراه -
توزيع الضباط المبحوثين بحسب مستوى التعليم .

فيما يتعلق بمستويات تعليم الضباط المبحوثين نجد أن غالبيتهم العظمى (95% ) اكتفوا بالحصول على بكالوريوس الشرطة ولم يواصلوا دراستهم العليا بعد ذلك في حين أن نسبة قليلة منهم فقط (5% ) قاموا بالحصول على دراسات عليا بعد التخرج ، وتشير هذه النتائج إلى تراجع أولوية مواصلة التعليم لدى ضباط الشرطة وهو ما يستوجب البحث فيه وتحليل أسبابه .

2- معرفة الضباط المبحوثين بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج تحليل استمارات الاستبيان أن أكثر من نصف الضباط المبحوثين (55% ) معرفتهم متوسطة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما عشرهم (10% ) كانت معرفتهم منخفضة بهذه الصكوك والآليات ، في حين أن أكثر من ثلث الضباط المبحوثين كانت معرفتهم مرتفعة بهذه الصكوك والآليات .
وبالنظر إلى طبيعة الدراسة القانونية في كلية الشرطة من ناحية ، ومتطلبات العمل الشرطي من ناحية ثانية نستخلص من هذه النتائج أن مستوى معرفة الضباط بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين منخفضة إلى حد بعيد ، حيث أن قرابة ثلث المبحوثين ليس لديهم درجة المعرفة المرتفعة بهذه الصكوك والآليات ، وهو ما نتوقع أن يؤثر بشكل مباشر على طبيعة ممارسات الضباط في هذا الشأن .
ولم تكشف دراسة معاملات الارتباط بين بعض العوامل الشخصية ودرجة المعرفة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين عن علاقات ذات معنوية في هذا الصدد .

3- اتجاهات الضباط المبحوثين نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين

كشفت نتائج تحليل اتجاهات الضباط المبحوثين عن أنه لا يوجد من بينهم من يعتبر ذو اتجاهات سلبية جدا أو سلبية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما كشفت النتائج عن أن معظمهم (70% ) كانوا ذوي اتجاهات ايجابية في هذا الشأن ، وعشرهم (10%) كانوا ذوي اتجاهات ايجابية جدا ، في حين أن خمس الضباط المبحوثين كانوا ذوي اتجاهات محايدة (20% ) .
ونرى في هذه النتائج أن نسبة الخمس المحايدين قد تكون مسئولة بشكل كبير عن الانتهاكات التي قد تحدث في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز والسجون ، وعلى الرغم من قلة هذه النسبة مقابل نسبة ذوي الاتجاهات الايجابية ، إلا أنها تبقى نسبة كبيرة قياسا إلى تعلق فعل التعذيب وسوء المعاملة بحق أصيل وأساسي من حقوق الإنسان ، ويجب ألا تضم أجهزة إنفاذ القانون بين أعضائها من لا يملك اتجاهات قوية وايجابية نحو حماية هذه الحقوق وضمان احترامها لأقصى مدى ممكن .

ولم تكشف دراسة معاملات الارتباط بين بعض العوامل الشخصية والاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين عن علاقات ذات معنوية في هذا الصدد .

ملخص الدراسة والتوصيات
رغم قدم التناول لقضية التعذيب وسوء المعاملة في السجون ، إلا أنه لم يتم تقديم إسهام علمي متنوع وكافي في هذا الشأن ، كما أنه لم يتم تطوير أدوات منهجية وعلمية للتعرف على ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ومدى انتشارها ، والأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بها ، وهو ما يساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة .
والدراسة الحالية حاولت طرق أبواب منهجية للتعرف على ظاهرة التعذيب في سياقها القانوني والاجتماعي والنفسي ، كما تحاول التعرف على معارف واتجاهات وممارسات الأطراف الشعبية المختلفة إزاء التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقار الاحتجاز ، وهو ما يشكل بعدا هاما ومحوريا من أبعاد فهم الظاهرة ككل .
أهداف الدراسة
1- التعرف على الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
2- التعرف على أهم القرائن العملية والإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمدى وجود ظاهرة التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
3- التعرف على مدى معرفة بعض الأطراف المجتمعية المعنية بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
4- التعرف على اتجاهات بعض الأطراف المجتمعية المعنية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
5- التعرف على ممارسات بعض الأطراف المجتمعية المعنية في القضايا المتعلقة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
منهجية الدراسة
الدراسة الحالية تعتبر دراسة استكشافية وقد اعتمدت على منهجي المسح الاجتماعي بالعينة لمجموعة من ممثلي الفئات المستهدفة و المنهج الوثائقي ، وتم استخدام استمارة الاستبيان بالمقابلة الشخصية كأداة لجمع البيانات ، حيث جرى تصميم مقاييس لكل من مستوى المعرفة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، والاتجاه نحو هذه الممارسات ، إلى جانب وضع مؤشرات للتعرف على ممارسات الفئات المستهدفة إزاء التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
هيكل الدراسة
بخلاف المقدمة ، والملخص والتوصيات تكونت الدراسة الحالية من أربعة فصول رئيسية ، سوف نتناول فيما يلي ملخصا مختصرا لكل فصل ، مع التركيز على نتائج الدراسة الميدانية
- الفصل الأول :- الإطار التاريخي و القانوني والتشريعي لمناهضة التعذيب ، تناول الفصل التعذيب في العصور السابقة ، وأهم أشكال التعذيب وطرقه ثم تناول الأحوال داخل السجون ومعاملة السجناء في العصر الحديث ، كما عرف الفصل بعض المصطلحات المرتبطة بموضوع الدراسة كالسجن و هو كل مكان مخصص لإيداع أشخاص نتيجة لحكم تنطق به محكمة ، والسجين وهو كل شخص تم تقيد حريته بموجب حكم قضائي صادر من محكمة مختصة مدنية أو استثنائية وكل محبوس احتياطيا أو رهن المحاكمة وكل معتقل أو متحفظ عليه أيا كان مكان احتجازه وأيا ما كانت السلطة الصادر قرارها باعتقاله أو إيداعه أو احتجازه ، ثم تناول الفصل الإطار القانوني والتشريعي الوطني لمناهضة التعذيب ممثلا في الدستور المصري وقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية ، كما تناول المواثيق الدولية المرتبطة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
الفصل الثاني :-الأبعاد الاجتماعية والنفسية للتعذيب وسوء معاملة السجناء ، تناول الفصل النظريات والمفاهيم النفسية والاجتماعية التي تحكم هذا الأمر وأهمها العنف والسادية والعقاب كما تعرض الفصل للدوافع الاجتماعية والنفسية التي تؤدي بالجاني إلى ارتكاب هذا الجرم المخالف لأبسط قواعد حقوق الإنسان ، وتناول كذلك المضمون الاجتماعي في عملية التعذيب وتأثير ثقافة المجتمع على وجود أو عدم وجود التعذيب وصفات القائم بالتعذيب
ثم تناول الفصل أهم الآثار الاجتماعية والنفسية التي تقع على ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومدى خطورة ذلك على سلامة وأمن المجتمع ، وأخيرا أسس ومتطلبات العلاج النفسي وتأهيل ضحايا التعذيب .
الفصل الثالث :- التعذيب في مصر .. رؤية تحليلية للواقع الإجرائي والتطبيقي ، تناول الفصل نطاق انتشار التعذيب في مصر من واقع تقارير المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ، كما تناول القرائن التي يستند إليها البعض للتدليل على وجود التعذيب ، وبالمقابل نطاق الإجراءات والقواعد المناهضة للتعذيب وسوء معاملة السجناء في التنظيم الشرطي ، وأهمها آليات الرقابة على أعمال مأموري الضبط القضائي الجزاءات المترتبة على تجاوزات مسئولي الضبط القضائي ، تعامل الجهات الحكومية مع جرائم التعذيب وسوء المعاملة للمتهمين ، وتأثير قانون الطوارئ على انتشار التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
وخلص هذا الفصل إلى أن هناك تطور ايجابي في تعامل الأجهزة الحكومية مع قضايا التعذيب وسوء المعاملة واستعمال القسوة في السجون وأماكن الاحتجاز . ، كما إن الإطار القانوني المنظم لعمل الجهات الشرطية يعد ملائم لمناهضة مثل هذه الجرائم إذا ما تم تفعيله ، ولكن الإطار القانوني المنظم للعقوبات والإجراءات الجنائية يحتاج إلى تعديلات ، كما خلص الفصل لأنه أصبح هناك اعتراف حكومي بوجود التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز ويعتبر هذا في حد ذاته تطور ايجابي يمكن البناء عليه ، كما أوضح الفصل أن استمرا العمل بحالة الطوارئ يهدم كل الضمانات والإجراءات القانونية والدستورية المناهضة للتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، ويوفر إطارا داعما لانتشار التعذيب .
الفصل الرابع :- معارف واتجاهات وممارسات الفئات المستهدفة نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
وقد أعتمد هذا الفصل على تحليل نتائج استمارات الاستبيان التي تم جمعها من الفئات المستهدفة والتعامل معها بواسطة حزم البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS ) ، وكانت من أهم النتائج التي خلص اليها هذا التحليل ما يلي :-
1- غالبية المحامين المبحوثين معرفتهم منخفضة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وقد كان متغيري درجة القيد والسن أكثر العوامل ارتباطا بذلك
2- غالبية المحامين المبحوثين اتجاهاتهم نحو التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز إما إيجابية أو إيجابية جدا ، وأكثر العوامل المؤثرة في ذلك السن ، ثم درجة القيد .
3- ثلاثة أرباع المحامين المبحوثين اهتمامهم بقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء اهتماما فرعيا ، بينما ربعهم كان اهتمامهم بهذه القضايا اهتمام رئيسي ، وغالبية المحامين المبحوثين لم يسبق لهم تقديم هذه المساعدات ، بينما أكثر من الخمس منهم قاموا بتقديم هذه المساعدات بلا مقابل .
4- معظم قيادات المنظمات غير الحكومية المبحوثين الغالبية العظمى منهم معرفتهم منخفضة ومتوسطة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وكانت أكثر العوامل ارتباطا بذلك السن والتعليم والارتباط بينهما طردي .
5- كل قادة المنظمات غير الحكومية المبحوثين كانت لديهم اتجاهات ايجابية وايجابية جدا تجاه التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وقد كان السن والتعليم ودرجة المعرفة أكثر العوامل ارتباطا بذلك والارتباط بينهما طرديا .
6- نصف عدد القيادات المبحوثين يشكل اهتمام منظماتهم بقضايا التعذيب وسوء المعاملة اهتماما فرعيا ، كما أن خمسي عدد المبحوثين منهم أوضحوا بأن منظماتهم لم يسبق لها تقديم أي مساعدات لضحايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
7- الغالبية العظمى من المنظمات ( 80% ) لا يتوفر عندها هذه كوارد مدربة على تقديم المساعدة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومقتر الاحتجاز .
8- كشفت نتائج التحليل هنا أن الغالبية العظمى من الإعلاميين المبحوثين معرفتهم منخفضة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، ومن أكثر العوامل الشخصية تأثيرا في ذلك درجة التعليم ( ارتباط طردي ) ، ثم النوع حيث كان الإعلاميين الذكور أكثر معرفة من الإناث .
9- ثلاثة أخماس الإعلاميين المبحوثين كانوا ذوي اتجاهات محايدة نحو التعذيب وسوء المعاملة للسجناء والمحتجزين ، وتؤكد نتائج تحليل الارتباط أن درجة المعرفة هي العامل الأكبر تأثيرا على تشكيل اتجاهات إيجابية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وجاء عامل النوع الاجتماعي في المرتبة الثانية .
10- معظم الإعلاميين المبحوثين لم يسبق لهم تغطية قضايا متعلقة بالتعذيب أو سوء معاملة السجناء والمحتجزين ,لا يوجد بينهم من حصل على تدريب كامل على تغطية قضايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون وأماكن الاحتجاز سوى (5% ) فقط .
11- أكثر من نصف الضباط المبحوثين معرفتهم متوسطة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، بينما عشرهم (10% ) كانت معرفتهم منخفضة بهذه الصكوك والآليات ، ولم تكشف دراسة معاملات الارتباط بين بعض العوامل الشخصية ودرجة المعرفة بصكوك وآليات الحماية من التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين عن علاقات ذات معنوية في هذا الصدد .
12- معظم الضباط المبحوثين كانوا ذوي اتجاهات ايجابية نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين ، وعشرهم كانوا ذوي اتجاهات ايجابية جدا ، في حين أن خمس الضباط المبحوثين كانوا ذوي اتجاهات محايدة .

التوصيات
1- ضرورة إعادة النظر في العقوبات القانونية المقررة في قانون العقوبات على ممارسي التعذيب ( المادة 126 تحديدا ) ، لتشديد الجزاء وإعادة تعريف التعذيب .
2- وضع آلية للتعليم المستمر وإعادة التدريب باستمرار للمحامين فيما يتعلق بالتشريعات الدولية والوطنية المرتبطة بحقوق الإنسان ، خاصة تلك المتعلقة بالتعذيب ومعاملة السجناء والمحتجزين .
3- توفير برامج تدريبية مكثفة لكوادر المنظمات غير الحكومية على كيفية تقديم الدعم والمساندة لضحايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
4- توفير برامج تدريبية مكثفة للإعلاميين المحليين على التغطية الصحفية والإعلامية لقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
5- التركيز على الإعلاميات الإناث في أي برامج تدريبية متعلقة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .
6- التوسع في برامج تدريب ضباط الشرطة على النصوص القانونية والدستورية والصكوك الدولية المرتبطة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء .
7- العمل على إنهاء حالة الطوارئ في أقرب وقت ممكن والعودة إلى القانون الطبيعي .
8- إجراء دراسات ومسوح ميدانية متعمقة تركز على العوامل الاجتماعية المرتبطة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين .

الملاحق
استمارة استبيان خاصة بالسادة المحامين
أولا :- البيانات الشخصية
الاسم ( اختياري ) :-
1- درجة القيد :- جدول عام  ابتدائي  استئناف نقض 
2- السن :-
3- النوع :- ذكر  أنثى 
4- مستوى التعليم :- ليسانس حقوق  دبلوم في القانون  ماجستير  دكتوراه 
ثانيا :- درجة الوعي بالصكوك والآليات المرتبطة بسوء معاملة السجناء
5- وضح درجة معرفتك بالصكوك والآليات الدولية التالية
م الصك الدولي أو الآلية لا أعرف عنه شيئا أعرفه ولكن لم أطلع عليه أطلعت عليه تلقيت تدريبا متعلق به
1 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
2 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
3 اتفاقية مناهضة لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية
4 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب
5 القواعد النموذجية الدينية لمعاملة السجناء
6 لجنة مناهضة التعذيب
7 آلية الاستعراض الدوري الشامل
8 أصحاب الولايات الخاصة المعنيين بالتعذيب ومعاملة لسجناء
6- وضح درجة معرفتك بالمواد الدستورية والقانونية التالية
م المادة لا أعرف عنها شيئا أعرفها ولكن لم أطلع عليها أطلعت عليها تلقيت تدريبا متعلق بها
1 المادة 42 من الدستور
2 المادة 126 من قانون العقوبات
3 المادة 129من قانون العقوبات
4 المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
5 المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية
ثالثا :- الاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
7- ما رأيك في العبارات الواردة في الجدولين التاليين
م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر غير أخلاقي وغير مهني
2 التعذيب وسوء معاملة السجناء يخالف الدستور والقانون
3 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر لا يتفق مع الشرائع السماوية
4 لا بد من تشديد العقوبات على مرتكبي التعذيب وسوء معاملة السجناء
5 من يعذب سجينا أو متهما لا يستحق أن يكون ضابط شرطة
6 التعذيب وسوء معاملة السجناء ينتقص من مكانة جهاز الشرطة
7 الحكومة المصرية يجب أن تصدق على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء

م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 ضباط الشرطة معذورون في استخدام التعذيب وسوء المعاملة
2 التعذيب ضروري للحصول على معلومات من المتهمين
3 تعذيب المجرمين إجراء عادل نظير ما اقترفوه
4 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر ضروري للحفاظ على هيبة جهاز الشرطة
5 الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء لا تناسب مع ثقافة مجتمعنا

رابعا :- الممارسات تجاه قضايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ؟
8- هل تهتم بقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء : اهتمام رئيسي  اهتمام فرعي  لا أهتم 
9- هل سبق لك تقديم مساعدات لضحايا تعذيب أو سوء معاملة : نعم  لا 
- في حالة نعم ، هل تم تقديم المساعدة : بمقابل مادي بدون مقابل 
10- هل تلقيت تدريب يؤهلك لتقديم هذا الدعم : نعم  إلى حد ما  لا 

استمارة استبيان خاصة بقادة المنظمات غير الحكومية
أولا :- البيانات الشخصية
الاسم ( اختياري ) :-
المنظمة ( اختياري ) :- .........................................................................
1- المنصب :- رئيس مجلس إدارة  - عضو مجلس إدارة  - مدير تنفيذي  - مدير برامج 
2- السن :-
3- النوع :- ذكر  أنثى 
4- مستوى التعليم :- مؤهل أقل من عالي  مؤهل عالي  دراسات عليا  ماجستير  دكتوراه 

ثانيا :- درجة الوعي بالصكوك والآليات المرتبطة بسوء معاملة السجناء
5- وضح درجة معرفتك بالصكوك والآليات الدولية التالية
م الصك الدولي أو الآلية لا أعرف عنه شيئا أعرفه ولكن لم أطلع عليه أطلعت عليه تلقيت تدريبا متعلق به
1 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
2 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
3 اتفاقية مناهضة لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية
4 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب
5 القواعد النموذجية الدينية لمعاملة السجناء
6 لجنة مناهضة التعذيب
7 آلية الاستعراض الدوري الشامل
8 أصحاب الولايات الخاصة المعنيين بالتعذيب ومعاملة لسجناء

6- وضح درجة معرفتك بالمواد الدستورية والقانونية التالية
م المادة لا أعرف عنها شيئا أعرفها ولكن لم أطلع عليها أطلعت عليها تلقيت تدريبا متعلق بها
1 المادة 42 من الدستور
2 المادة 126 من قانون العقوبات
3 المادة 129من قانون العقوبات
4 المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
5 المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية

ثالثا :- الاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
7- ما رأيك في العبارات الواردة في الجدولين التاليين
م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر غير أخلاقي وغير مهني
2 التعذيب وسوء معاملة السجناء يخالف الدستور والقانون
3 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر لا يتفق مع الشرائع السماوية
4 لا بد من تشديد العقوبات على مرتكبي التعذيب وسوء معاملة السجناء
5 من يعذب سجينا أو متهما لا يستحق أن يكون ضابط شرطة
6 التعذيب وسوء معاملة السجناء ينتقص من مكانة جهاز الشرطة
7 الحكومة المصرية يجب أن تصدق على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء

م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 ضباط الشرطة معذورون في استخدام التعذيب وسوء المعاملة
2 التعذيب ضروري للحصول على معلومات من المتهمين
3 تعذيب المجرمين إجراء عادل نظير ما اقترفوه
4 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر ضروري للحفاظ على هيبة جهاز الشرطة
5 الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء لا تناسب مع ثقافة مجتمعنا
رابعا :- الممارسات تجاه قضايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ؟
8- هل تهتم منظمتك بقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء : اهتمام رئيسي  اهتمام فرعي  لا نهتم 
9- هل سبق لمنظمتك تقديم مساعدات لضحايا تعذيب أو سوء معاملة : نعم  لا 
- في حالة نعم ، ما طبيعة هذه المساعدة : مساعدة مادية  دعم قانوني  مؤازرة اجتماعية ونفسية 
10- هل لديكم كوادر بشرية مؤهلة لتقديم هذا الدعم : نعم  إلى حد ما  لا 

استمارة استبيان خاصة بالسادة الإعلاميين والصحفيين
أولا :- البيانات الشخصية
الاسم ( اختياري ) :-
1- طبيعة الوسيلة الإعلامية :- صحيفة مقروءة  موقع الكتروني إخباري  قناة تلفزيونية  محطة إذاعية 
2- نطاق انتشار الوسيلة الإعلامية :- على المستوى المحلي  على المستوى الوطني 
3- النوع :- ذكر  أنثى 
4- السن :-
5- مستوى التعليم :- مؤهل عالي  دراسات عليا  ماجستير  دكتوراه 

ثانيا :- درجة الوعي بالصكوك والآليات المرتبطة بسوء معاملة السجناء
6- وضح درجة معرفتك بالصكوك والآليات الدولية التالية
م الصك الدولي أو الآلية لا أعرف عنه شيئا أعرفه ولكن لم أطلع عليه أطلعت عليه تلقيت تدريبا متعلق به
1 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
2 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
3 اتفاقية مناهضة لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية
4 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب
5 القواعد النموذجية الدينية لمعاملة السجناء
6 لجنة مناهضة التعذيب
7 آلية الاستعراض الدوري الشامل
8 أصحاب الولايات الخاصة المعنيين بالتعذيب ومعاملة لسجناء

7- وضح درجة معرفتك بالمواد الدستورية والقانونية التالية
م المادة لا أعرف عنها شيئا أعرفها ولكن لم أطلع عليها أطلعت عليها تلقيت تدريبا متعلق بها
1 المادة 42 من الدستور
2 المادة 126 من قانون العقوبات
3 المادة 129من قانون العقوبات
4 المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
5 المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية

ثالثا :- الاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
8- ما رأيك في العبارات الواردة في الجدولين التاليين
م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر غير أخلاقي وغير مهني
2 التعذيب وسوء معاملة السجناء يخالف الدستور والقانون
3 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر لا يتفق مع الشرائع السماوية
4 لا بد من تشديد العقوبات على مرتكبي التعذيب وسوء معاملة السجناء
5 من يعذب سجينا أو متهما لا يستحق أن يكون ضابط شرطة
6 التعذيب وسوء معاملة السجناء ينتقص من مكانة جهاز الشرطة
7 الحكومة المصرية يجب أن تصدق على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء

م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 ضباط الشرطة معذورون في استخدام التعذيب وسوء المعاملة
2 التعذيب ضروري للحصول على معلومات من المتهمين
3 تعذيب المجرمين إجراء عادل نظير ما اقترفوه
4 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر ضروري للحفاظ على هيبة جهاز الشرطة
5 الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء لا تناسب مع ثقافة مجتمعنا
رابعا :- الممارسات تجاه قضايا التعذيب وسوء المعاملة في السجون ؟
9- هل تهتم بقضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء : اهتمام رئيسي  اهتمام فرعي  لا أهتم 
10- هل تلقيت تدريبا على تغطية قضايا التعذيب وسوء معاملة السجناء : نعم  لا 
11- هل سبق لك تغطية قضايا تعذيب أو سوء معاملة سجناء : نعم  لا 

استمارة استبيان خاصة بالسادة ضباط الشرطة
أولا :- البيانات الشخصية
الاسم ( اختياري ) :-
1- الرتبة العسكرية :- لواء  عميد  عقيد  مقدم  رائد  نقيب  ملازم  ملازم أول
2- مكان العمل :- مصلحة السجون  قسم شرطة  نقطة شرطة 
2- السن :-
4- مستوى التعليم :- بكالوريوس شرطة  دراسات عليا  ماجستير  دكتوراه 

ثانيا :- درجة الوعي بالصكوك والآليات المرتبطة بسوء معاملة السجناء

5- وضح درجة معرفتك بالصكوك والآليات الدولية التالية
م الصك الدولي أو الآلية لا أعرف عنه شيئا أعرفه ولكن لم أطلع عليه أطلعت عليه تلقيت تدريبا متعلق به
1 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
2 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
3 اتفاقية مناهضة لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية
4 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب
5 القواعد النموذجية الدينية لمعاملة السجناء
6 لجنة مناهضة التعذيب
7 آلية الاستعراض الدوري الشامل
8 أصحاب الولايات الخاصة المعنيين بالتعذيب ومعاملة لسجناء

6- وضح درجة معرفتك بالمواد الدستورية والقانونية التالية
م المادة لا أعرف عنها شيئا أعرفها ولكن لم أطلع عليها أطلعت عليها تلقيت تدريبا متعلق بها
1 المادة 42 من الدستور
2 المادة 126 من قانون العقوبات
3 المادة 129من قانون العقوبات
4 المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية
5 المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية

ثالثا :- الاتجاه نحو التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين
7- ما رأيك في العبارات الواردة في الجدولين التاليين
م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر غير أخلاقي وغير مهني
2 التعذيب وسوء معاملة السجناء يخالف الدستور والقانون
3 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر لا يتفق مع الشرائع السماوية
4 لا بد من تشديد العقوبات على مرتكبي التعذيب وسوء معاملة السجناء
5 من يعذب سجينا أو متهما لا يستحق أن يكون ضابط شرطة
6 التعذيب وسوء معاملة السجناء ينتقص من مكانة جهاز الشرطة
7 الحكومة المصرية يجب أن تصدق على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وسوء معاملة السجناء

م العبارة أوافق بشدة أوافق ليس لي رأي لا أوافق لا أوافق إطلاقا
1 ضباط الشرطة معذورون في استخدام التعذيب وسوء المعاملة
2 التعذيب ضروري للحصول على معلومات من المتهمين
3 تعذيب المجرمين إجراء عادل نظير ما اقترفوه
4 التعذيب وسوء معاملة السجناء أمر ضروري للحفاظ على هيبة جهاز الشرطة
5 الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتعذيب وسوء معاملة السجناء لا تناسب مع ثقافة مجتمعنا

المراجع
1- الدستور المصري
2- قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته
3- قانون الإجراءات الجنائية طبقا لأحدث التعديلات بالقانون 95 لسنة 2003
4- قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956
5- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، 1948
6- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، 1966
7- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، 1984 .
8- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 7، المادة 7 (الدورة السادسة عشرة، 1982)، مجموعة تعليقات عامة وتوصيات عامة اعتمدتها هيئات معاهدات حقوق الإنسان، الوثيقة HRI/GEN/1/Rev.1 ، صفحة 7 من النص الإنكليزي (1994).
9- الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان: مصر. وثيقة رقم: 28/11/2002. CCPR/CO/76/EGY (c. 13
10- الملاحظات الختامية للجنة الدولية لمناهضة التعذيب ، 2002 والمودعة بالوثيقة (CAT/C/CR/29/4)
11- تقرير الحكومة المصرية الدوري الرابع للجنة الدولية لمناهضة التعذيب 2001 والمودع بالوثيقة (CAT/C/55/Add.6) .
12- قرار الجمعية العامة 45/14111 ديسمبر لعام 1990 .
13- التعذيب جريمة ضد الإنسانية ، عاطف شحاتة سعيد ، مركز هشام مبارك للقانون ، القاهرة ، 2008 .
14- المقريزى، الخطط المقريزية، ج2، ، ص405)
15- ( ابن الأثير، الكامل فى التاريخ، مرجع سابق، مجلد 7، ص172.)
16- ( اللواء بهى الدين السيوطى، بحوث المؤتمر الدولى العربى الرابع للدفاع الاجتماعى، بغداد، يناير سنة1973.)
17- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، متى تتوقف جريمة التعذيب في مصر ، تقرير صادر في مارس 2009 .
18- مأمون سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، الجزء الأول ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2001
19- أحمد جاد منصور ، دور وزارة الداخلية لحماية حقوق المواطنين وحريتهم الأساسية ، ورقة صادرة في إطار مشروع بناء القدرات في مجال حقوق الإنسان ، بالتعاون بين البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية .
20- الموقع الالكتروني لمنظمة العفو الدولية ، www.amnesty.org
21- الموقع الالكتروني لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان ، www.hrw.org/ar
22- الموقع الالكتروني لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف ، tortureinegypt.net

المرفقالحجم
السجناء والمحتجزين وواقع التعذيب في مصر.pdf1.81 ميجابايت