ماذا تريد نساء فلسطين – تقييم مرحلي ورؤية مستقبلية

PDF version

ماذا تريد نساء فلسطين – تقييم مرحلي ورؤية مستقبلية
"تعاني المضطهدات دون أمل الصمت المطبق، وحينما يكون الرفض أبعد من حدود التعبير يبدو وكأنه غير موجود؛ يأتي هذا الفهـم الخاطئ من أننا لا نستطيع الإمساك بلحظة الصمت، وحينما ينكسر الصمت فإننا نستطيع أن نفهـم ما لم نكن نفهـم من قبل ... الصمت لا ينفي وجود المعاناة والألم، وعلى الثورة والثوار الاستماع باهتمام وتركيز للغة الصمت، هذا الاستماع مهـم بالذات لجنس النساء؛ فنحن نأتي عبر رحلة صمت طويلة، لكن تنظيم النساء ووحدتهن يكسر صمت الاضطهاد الطويل: شيلا روبتهام" (محمود: 33، 2002).


 تمهيد:
أعتقد أنه من المبكر الكتابة عن  واقع المرأة العربية في ظل الربيع العربي لان هذا الموضوع معقد ومركب و لأن ثورات الربيع العربي لم تستقر أمواجها بعد.. ولم تتبلور اتجاهاتها لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار الهجوم الأميركي الغربي لاحتوائها وتوجيه أشرعتها  لكن على أي حال يمكن الحديث حول تأثير تفاعلات هذه الثورات على تحريك مستنقع الميز المجتمعي الذكوري إزاءها  وانفتاح الآفاق لمشاركتها الفعالة في ثورة الحرية عامة في المجتمعات العربية المتشوقة  لشق طريق تحررها وانعتاقها الإنساني الكامل .

لا نستطيع أن ننكر بأن تغيير الخارطة السياسية في الوطن العربي والأحداث التي طرأت بشكل متسارع خلال العام الحالي قد غيرت الكثير من المفاهيم حول معنى ثورة ، وهو من البديهي حدوثه باعتبار أن ما حدث ومنذ انطلاقته، شرع في تبديل الصورة العامة للواقع العربي سواء في مظاهره أو في مضامينه ومحتوياته.

وموضوع ورقة العمل لا يهدف في حال انتقاد واقع المرأة الفلسطينية إلى تهـميش دورها في العمل السياسي والاجتماعي والتنموي ، ولكنّنا علينا الخروج من الإطار النمطي للتفخيم والتعظيم والحديث بصراحة ووضوح مع واقع ومعطيات حقيقية حول تاريخنا كنساء فلسطينيات من وقت اندلاع الانتفاضة الأولي سنة 1987 حتى وقتنا هذا وخصوصا مع تغير الخارطة السياسية والإقليمية واختلاف موازين القوي حيث قد بات من الملح أن نتحدث بصوت عالٍ عن ماذا نريد كنساء فلسطينيات بعد ثورات العرب التي يتحدث عنها كل العالم وأين نحن منها كفلسطينيات وما هو مستقبل كينونتنا النسوية.

منهجية الورقة:

يفرض موضوع البحث منهجه، ونظراً لتشعب مفردات الورقة بين ماضٍ يتطلب تتبعاً تاريخياً وحاضر يصف ويتفحص مشكلات قائمة ولذا اتبع  السرد التحليلي وسيعتمد البحث في أدواته على استخدام المجموعات البؤرية لمجموعات من النساء القاعديات، والمقابلات الشخصية لبعض القيادات النسوية والحزبية الفلسطينية.

هدف الورقة:

تهدف الورقة إلي

-        مراجعة سريعة (عرض) مشاركة المرأة الفلسطينية في فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى سواء على المستوى الاجتماعي أو النضالي.

-        طرح الإشكاليات التي واجهتها المرأة الفلسطينية في الفترة ما بعد السلطة (ما بعد العام 1993م) وما بعد فوز حركة حماس في آخر انتخابات (يناير 2006م) إن وجدت

-        عرض متسلسل للإنجازات والمكتسبات التي حققتها المرأة إما من خلال نضالها الفردي أو مؤسسات المجتمع المدني أو من خلال الحكومات المتعاقبة.

-        تحليل الواقع الحالي للمرأة الفلسطينية من منظور تنموي.

-        استشراف مستقبلي لما تريده النساء الفلسطينيات القاعديات في ظل المتغيرات السياسية والخارطة التنموية المختلفة وليس ما تريده النخبة النسوية

في الحالة الفلسطينية كان للمرأة الفلسطينية مساهـمتها الملموسة في أطر الثورة المختلفة وتحديدا في الانتفاضة الأولي ولكن هل استطاعت أن تكون في موقع القرار؟ الجواب هنا لا أعتقد. لقد تقدمت كل الطاقات النسائية لخدمة قضية تحررنا الوطني وتثوير وتطوير طاقات المرأة الفلسطينية ، لكن برنامج العمل خضع لأولويات العمل الوطني العام مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الخاصة بالنساء. ولقد كانت المهـمة هي تطوير وتثوير طاقات النساء الفلسطينيات وإعدادهن لمرحلة التحرر الوطني وقد تفاوتت التصورات وخطط العمل ولكن بالتأكيد لعبت القيم العامة المحافظة عموماً على تسييج مساحة الحركة لإعطاء النضال الاجتماعي مساحة واسعة من عملنا سواء كان على صعيد الأطر التنظيمية أو من خلال الاتحادات.

وبات من الضروري دق جدار الخزان عن صعوبة الحالة الفلسطينية وخصوصا بعد متغيرات متلاحقة مر بها الشعب الفلسطيني بدءا من الانتفاضة الأولي وتلاها مؤتمر مدريد وبدء التفاوض مع الكيان الصهيوني ومن ثم اتفاقية أوسلو التي لم تضف سوى هزيمة أخرى إلى هزائم الشعب الفلسطيني.

فوجئت النساء بعد تاريخهن النضالي ومقارعتهن للاحتلال أبان الانتفاضة بان مجيء السلطة الفلسطينية وبدء التجهيز للمرحلة الانتقالية بأنه تم تهـميشهن بالرغم من مشاركتهن الفاعلة وبشكل طوعي في العمل النضالي ولعبت معظم الأطر النسوية دورا كبيرا ليس المجال هنا لذكره بجانب العمل الاجتماعي وكردة فعل على معاملة منظمة التحرير للنساء ممثلة بالسلطة الوطنية بدأت النساء التحرك في منحى آخر لإثبات ذواتهن وأنهـم ما زلن قادرات على العطاء.

وعلى الرغم من مشاركة النساء الفاعلة في  فترة الانتفاضة الأولى ودورها النضالي صدمت النساء من تهـميش الأحزاب السياسية لها وبعد أوسلو وتبعات أوسلو وتهـميشها من خلال إنشاء دوائر للمرأة في الوزارات المختلفة، واتجاه النساء إلى تشكيل المؤسسات النسوية والاتحادات والمجموعات من أجل الحصول على مكتسبات أكثر.

وبدأت النساء بتطوير برامج مختلفة في كافة المناحي لكن هل حققت البرامج التي نفذتها النساء ضمن أجندة الممولين أحيانا  مطالبها؟ هل كانت المشاريع تستهدف تطوير المرأة بشكل فعلي وحقيقي؟؟ هل تركت تلك المشاريع أثر مباشر على حياة النساء للأفضل ؟؟ أم أدت إلى التراجع أحيانا ؟ هل كانت ازدواجية المشاريع المنفذة والتنافسية بين المؤسسات لنسويه سلاح ذو حدين ؟؟؟هل كنساء فلسطينيات أوجدنا هويتنا التنموية الخاصة وما هي ملامح هذه الهوية؟؟ هل كانت مئات ألاف المشاريع التي نفذت رافعة لاستنهاض واقعنا كنساء فلسطينيات ؟ وهل خلقت شبكة عمل منظمه أم أدت إلى تداخل العمل وتضارب المصالح أحيانا؟؟

 

وفي مرحلة ما بعد أوسلو ومجيء السلطة الوطنية الفلسطينية تغيرت خريطة الواقع النسوي الفلسطيني كالتالي :

نساء بقين  في أحزابهن السياسية وظللن ينادين من أجل التحرر الكامل بجانب بعض الأنشطة الاجتماعية التي تخدم أحزابهن السياسة نسويات فلسطينيات خرجت من عباءة الأحزاب السياسية لأن هذه النسبة وجدت نفسها قد فاقت وتجاوزت حالة الترهل لأحزابهن ووجدن أن هذه الأحزاب ليست مكانا حاضنا ومناسبا لطموحات المرأة سيما أن هذه الأحزاب حتى الديمقراطية منها لما تعطي المرأة حقها في صنع القرار  و الاتجاه إلي العمل الأهلي المدني رغبة منهن في تطوير واقع النسوي وإحداث التغيير بدون أي أجندات حزبية سياسية ، مما سهل لهن الحصول على التمويل ضمن توجهات المانح الذي يشترط استقلالية المؤسسة أو القائمين عليها من الفعل السياسي.

وبالتالي هناك أسئلة تطرح نفسها هنا:

 هل ستكون الشخصية النسوية سواء على المستوى الفردي أو مستوى مؤسسات المجتمع المدني أو على مستوى الأحزاب السياسية قادرات على تحمل عبء مرحلة قادمة؟

 وهل ستكون لدينا قيادات شابة قادرة على استكمال بدأت به سابقاتهن ؟ أو سنضطر إلى النضال من جديد؟

وهل ستحافظ الحكومات القادمة على التعهدات التي وقعت على مستوى دولي وتلغي تحفظات الأنظمة السابقة؟ أم ستعيد إنتاج التخلف والتأطير القديم الذي سيظهر بصورة جديدة  أو حلة جديدة!؟

 هل ستحمل أجندات المؤسسات النسوية المدنية والحزبية مفاهيم تنموية وتمكين حقيقي للمرأة يتناسب مع مرحلة التغيير القادمة أم ستركز أكثر على الإغاثة؟؟

كل هذه التساؤلات ستحاول الورقة  الإجابة عليها في محاوله لاستشراف مستقبل النساء في فلسطين ما بعد تغير الخارطة السياسية.

 

دور المرأة الفلسطينية في فتره الانتفاضة الفلسطينية الأولى:

الكاتبة الروائية سحر خليفه  عبرت وبصوره جميله عن  الكاتبة الروائية سحر خليفه  عبرت وبصوره جميله عن  الانتفاضة كفعل تحولي في حد ذاته في مسار نضالي طالما نادى به عدد من المفكرين و   الانتفاضة كفعل تغييري ما كان لها إلا أن تغير في الناس ، في الأفراد وفي الجماعة سلوكيا ، فعلا وقولا. ورواية سحر خليفة (باب الساحة) تحاول  الإمساك بتلك التحولات .لكن الإمساك بأية تحولات؟ إنها تحولات دقيقة لا يلتفت إليها في هذا الخضم .إنها العلاقات الإنسانية بين الأفراد المشكلين للجماعة؛ أطفال وشيوخ وفتيات ونسوة خصوصا لأن النص يحمل هـما كبيرا بالإضافة إلى هـم الانتفاضة، وهو قضية المرأة.

إذاً كانت القضايا الوطنية والقومية والأبعاد الوطنية والقومية للمرأة في الرواية العربية مرتبطة بالتحرر من آسار التبعية بمختلف تفرعاتها الفكرية أو السياسية أو الاقتصادية، فإن القضايا والأبعاد الاجتماعية للمرأة في الرواية العربية مرتبطة أساسا بتلك الآراء والأفكار والنظريات التي يولدها المجتمع. وهي كذلك تلك الخطابات التي تحيط بكيان المرأة فتحيله خلقا جديداً؛ أي أنها تشوهه في صورته الحقيقية وفي بعض الأعمال تظهر لنا حقيقة تصورات الرجل للمرأة واحتجاجات المرأة على ذلك بأصوات مختلفة ومجروحة.

 

انتفاضة 1987: في ظل الانتفاضة الأولى تطور دور المرأة الفلسطينية في سياق تطور واتساع المشاركة الجماهيرية الشعبية، بما دفع إلى تشكيل "المجلس النسوي الأعلى للأطر النسوية في م.ت.ف" لقيادة العمل النسائي، وفي هذه الأثناء برز دور المنظمات الأهلية، أو غير الحكومية، ولكن عبر تنسيقها شبه الكامل مع أحزاب وفصائل الحركة الوطنية آنذاك، وبدأت منظمات تخصصية في الظهور وبالذات التي تميزت في مجالات البحث والتدريب والتعبئة ونشر الوعي، رغم اختلاف كل منها في طريقة النشأة أو الأهداف أو أساليب العمل والاتصال والبرمجة أو المنهجية، وهي كلها عوامل ساهـمت إيجابياً في تخريج العديد من الكوادر النسائية التي ظلت في معظمها مرتبطة ـ في تلك المرحلة ـ بالتزام معين بأحزاب وفصائل الحركة الوطنية.  وهنا يجب أن نذكر بأن الأطر النسائية بقيت مقيدة ومرتبطة بما يحدده المكتب السياسي لكل فصيل وبالتالي تغليب الوطني على الأجندة الاجتماعية وقضايا النساء، وأيضاً عدم استقلال القرار النسائي.

مدريد.. أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية: اعتقدت المرأة الفلسطينية أن مشروع إنشاء السلطة الفلسطينية هو الخطوة الأولى على طريق الحرية والاستقلال وبناء الدولة، وبالتالي بدأت بمراجعة أولوياتها وبالذات الأجندة المغيبة- الأجندة الاجتماعية- وكيفية تنظيمها ووضعها على أولويات بناء الدولة المستقبلية العتيدة. أصرت المرأة أن ترفع شعار "شركاء في النضال، شركاء في البناء وصنع القرار"، وقادت معركة أخرى لتضمن توفر كل العوامل اللازمة التي تحفظ لها حقها في أن تكون متساوية تماما مع الرجل الذي ناضلت معه جنباً إلى جنب، ومن هنا جاء الاهتمام الكبير بالأطر القانونية والدستورية المؤسسة للحالة الفلسطينية، وما تلاه من مراجعة للمرجعيات التي اعتمدتها السلطة وبالذات وثيقة الاستقلال، القانون الأساسي، ومشروع الدستور والقوانين اللاحقة.

 

خروج النساء من الأحزاب السياسية لماذا ومتى ؟؟؟؟

 تراجع دور الحركة النسائية كحركة ديمقراطية اجتماعية مطلبيه في فلسطين، هو انعكاس مباشر عن تراجع دور أحزاب التيار الديمقراطي، بصورة خاصة، في تفعيل القضايا والمطالب الوطنية الديمقراطية للمرأة، وإذا كان لهذا التراجع أسبابه الموضوعية والذاتية، إلا أنه شكل غطاء وذريعة لانتقال العديد من الكوادر النسائية نحو العمل في المنظمات والمؤسسات الأجنبية غير الحكومية، التي انتشرت في مرحلة ما بعد أوسلو بصورة كمية واسعة غير طبيعية، لاستيعاب هذه الكوادر من النساء والرجال بل وساهـمت في خلق المناخات والمغريات المادية التي أدت إلى فك ارتباط هذه الكوادر بأحزابها وتحويل معظم النشاطات النسائية والمجتمعية الأخرى وتمركزها في هذه المنظمات بعيداً عن إطار العمل السياسي ودوره في العمل الجماهيري المنظم.

وفي احدي اللقاءات مع  السيدة ليلى خالد فقد أشارت وعلى هذا الصعيد بان أسباب عدم احتلال بعض القيادات النسوية الكفء لمراكز قيادية في الأحزاب السياسية إلى عاملين الأول: عامل ذاتي، والثاني عامل "تخلف"، حيث ترى في العامل الذاتي على أن المرأة تتحمل مسؤولية عالية في هذا الصدد كونها لم تعمل على تطوير برنامج تنظيمي تستطيع أن تندفع خلاله قدما حتى تحتل مراكز القيادة، أما العامل الثاني وهو ما أسمته "بالتخلف" فقد أشارت في هذه الزاوية إلى الحالة التي يعيشها مجتمعنا من التخلف، وما اثر به هذا التخلف حتى على الثورة الفلسطينية وما حملته من رواسب اجتماعية لم تستطع أن تتخلى عنها، وبالتالي غياب البديل من البرامج القادرة على التغيير في ادوار المرأة. في هذا السياق حملت السيدة ليلى خالد النساء الطلائعيات والقياديات الفلسطينيات جزء من واقع المرأة الفلسطينية؛ حيت أنهن لا بد من أخذهن لزمام المبادرة وعرض القضية النسوية كأولوية وكمسألة نضالية، وأما فيما بتعلق بالأحزاب فقد أكدت على أن  الجبهة الشعبية قد طرحت الموضوع النسوي على مستواه النظري ولم ينعكس إلا في حدوده الدنيا على الواقع التطبيقي

يشير النائب جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأن المسألة لها وجهان : أولا الأحزاب نفسها حيث أن العنوان الأساسي لها هو دحر الاحتلال والمقاومة ، لذلك لم تعطي حيز من الاهتمام للمشاكل الاقتصادية والمجتمعية وغيرها من المشاكل ومنها المرأة ووجودها.  ثانيا المظهر الرئيسي للنساء اللواتي شاركن في المسيرة النسائية (باستثناء القوى الإسلامية) هن نساء من طبقات برجوازية وهذه الفئة معروف عنها بدرجة عالية من عدم الالتزام والحراك

وما بعد أوسلو فتحت أبواب لأنشطه مجتمعية ذات مردود نفعي مادي بديلا عن العمل التطوعي  ويؤكد هنا بان ذلك لم يشمل  فقط  النساء بل من الرجال أيضا من نفس الطبقة البرجوازية وخاصة من قوى اليسار انتقلوا للعمل من الأحزاب إلى مؤسسات أهلية حيث وفرت لهـم دور مجتمعي يلبي رغباتهـم ووفرت لهـم مصادر دخل  عالية تتجاوز وتفوق في بعض الأحيان رواتب بعض النواب وموظفي السلطة، ووفرت لهـم مكانة ذاتية واجتماعية ترضيهـم سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، هذا ما شجعهـم على ترك الأحزاب السياسية .

اما الإسلاميين كان لهـم وضع مختلف حيث بداياتهـم كانت بعيدة قليلا عن المرأة، واعتماد المسار الديني ودينامية قوى الإسلام السياسي وحداثة انطلاقتها ( حماس بالدرجة الأساسية) والمزاج العام التديني في أوساط الدرجات المتوسطة ونتيجة لضعف قوى اليسار على التعامل مع هذه الفئات وتوفير فرص حياة لهـم أدى إلى ازدياد اتجاه الأحزاب الإسلامية لهذه الفئة من المجتمع.

وأضاف بان إعادة النساء إلي الأحزاب السياسية يتطلب التوجه الجدي لدى قوى اليسار لتشجيع عودة النساء إلى الأحزاب السياسية والجبهة الشعبية تعتبر أن وجود المرأة مهـم، ولكن المرأة لم تأخذ هذا الحق، المسألة مسألة فعل وليس رغبات وهو فعل للنساء أولا، لأن هناك نظرة قاصرة تبدو كأن النساء تطلب من الرجال فتح المجال لهن للتقدم للأحزاب السياسية. و من خلال تجربة المجدلاوي الشخصية بان  هناك تشجيع للكادر النسائي ليتقدم ولا يتذكر أي مثال للأحزاب السياسية لمنع أو عدم ترغيب النساء في التقدم وخاصة اليساريين منهـم، ولكن السبب في عدم تقدم المرأة هوا أن الكثير من النساء فضلت الجلوس في البيت ورعاية الأسرة، وكان يمكن لهن التصدر في أحزابهن والمواقع ولكن الأساس الاجتماعي كان الأساس في تغيير ذلكن فمطلوب من الطلائعيات التقدم وعدم الانتظار والتصدر وذلك لان الإناء سيقدم ما فيه ..

أما زينب الغنيمي وهي باحثة قانونية ومديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة كان لها إجابات مختلفة عن إجابات السيد المجدلاوي قائلة بأن الأطر النسائية تشكلت  في الرحم السياسي الثوري في منظمة التحرير والعلاقة مع الأنظمة والبرجوازيين أعطى مفاهيم ذات طابع تقدمي للمرأة،  و مع اشتداد الصدام في حالة النهوض الثوري كان يجب أن يشارك الجميع في عملية المواجهة والمرأة كانت مشاركة في عملية المواجهة، الأحزاب التفتت لهذه المسألة ولكن بشكل متأخر بعد 1975 وتغلغل منظمة التحرير وتشكلت المنظمات النسائية قبل تشكيل الأحزاب السياسية  وكانت النساء المنتظمة داخل الحزب تدخل في منظمة المرأة وهذه كانت خطوة مهـمة وايجابية وكان هناك مؤثرات عامة انعكست على الفلسطينيين بحالة سلبية وبدأت بهذه الفترة الخلافات على الحركة النسوية في الأحزاب وكان قرار خاص بالحركة وليس بالنساء بحد ذاتها. قبل أن تأتي السلطة وأثناء الانتفاضة الأولى كانت الانسحابات قد بدأت ، وقد لعبت إسرائيل وأمريكا السبب الرئيسي في الانسحابات وذلك عن طريق فكرة التمويل ، وهذا أثر على الرجال والنساء في حد سواء، وكان استقطاب التمويل يتم عن طريق المؤسسات وليس المنظمات وهذا أدى إلى الانهيارات، حيث أن الممولين يتعاملون مع مؤسسات وليس أحزاب سياسية.  ونتيجة لذلك بدأ الأفراد في هذه المؤسسات بالسعي  وراء مصالحهـم الخاصة وليس مصلحة الأحزاب، وهذا أدى إلى انسحاب المؤسسات من أطر الأحزاب وذلك لأن الحزب كان يريد أن يكون العمل تابع للحزب وتحت راية الحزب.

في الجبهة الشعبية بدأت الصراعات بين الكادر النسوي إلى بدء صراع داخلي وخارجي وذلك بعد وصول السلطة ، فكان الصراع بين النساء في داخل غزة والنساء اللواتي جاءت مع السلطة وهذا لأدى إلى انسحاب عدد كبير من النساء في الداخل ولجوء كثير من النساء إلى إنشاء مؤسسات خاصة بهـم مع بقائهن عضو مكتب سياسي في الحركات ولكن انسحبوا من اللجان الخاصة بالمؤسسة.

هناك جزء أساسي للانسحاب أن الأحزاب اليسارية لم تعد قادرة بعد إنشاء السلطة أن تكون مخلصة لأيدلوجيتها فلجأت إلى جهة اليمين لتقلد جهة اليمين وكانت المرأة هي أبرز الضحايا، كانت برامجهـم مظهرية  حيث أن بنية هذه الأحزاب ذكورية ليست تقدمية.

وتشدد الغنيمي بان كان هناك حالة من الفوضى بين الرفاق حيث كان المفهوم التقدمي اباحي وليس تقدير للمرأة، وهذا كشف عن مشكلات حقيقية في وجود المرأة في العالم السياسي، وتكشف عن ضعف المساندة سياسيا من رفاقهـم حيث كان يجب عليهـم أن يحترموهـم ويقدروهـم.

بعد مجئ السلطة أيضا تغيرت البرامج السياسية للأحزاب حسب لعبة السلطة والمفاوضات والتسوية وأصبح البرنامج هو المظاهرات والاعتصام، وكان الجمهور الرئيسي من النساء وكانت تستخدم لتحقيق ذلك، وهذا جعلهـم يتخلوا عن القيادات الحزبية النسوية واستبدلوهـم بالمستوى الأدنى والأدنى وأصبحت النساء تستخدم للتصفيق وراء القائد وغيره.

وأيضا هناك جزء من الكادر النسوي اتجه إلى اليمين وتبنى وجهة نظر اليمين وهذا يضعف الموضوع ويؤدي إلى انسحابات ضمنية، واندمجن النساء  مع الأيدلوجية اليمينية والسبب في ذلك هو أن التنظيم لا يحميهـم بدليل أنه على سبيل المثال في سلطة حماس عند فرض الحجاب على المحاميات في المحاكم  لم يقاتل أي حزب لهذه القضية ولم يتم دعم النساء في هذه القضية والدفاع عنهـم.

ومن الملاحظ في الحالة الفلسطينية بأن كل المديرين والمؤسسين في مؤسسات المجتمع المدني هي قيادات انسحبت من الأحزاب السياسية وموضوع المال والتمويل هوا كان الأساس في الانسحابات من الأحزاب أما بالنسبة للنساء فان  وجود كادر حزبي ومثقف اثر ايجابيا على  مؤسسات المجتمع المدني. وتعلل الغنيمي بان سبب إقصاء بعض القيادات للنساء الحزبيات هو الخوف من التفوق عليهـم وأخذ زمام المبادرة  داخل الحزب السياسي وهذا للأسف  انتقل أيضا إلى النساء بين بعضهـم البعض حيث سعين إلى التفوق على بعضهـم البعض.

و عند الحديث عن الكوتا التي كانت من أعظم انجازات النساء الفلسطينيات في الانتخابات الأخيرة  يطرح السؤال نفسه هنا هل يمكن اعتبار الكوتا النسوية مشاركة سياسية؟؟؟

لقد دأبت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ بداياتها فيما يتعلق بتمثيل النساء فيها على اعتماد مبدأ الكوتا لتحقيق مشاركة النساء في العمل الوطني النضالي والسياسي  ويرجع استخدام هذه الطريقة إلى الظروف الموضوعية التي عاشتها هذه الحركة، حيث اتسمت بالتشتت الجغرافي  وعدم القدرة على التواصل اليومي والتراكمي وربما يمكن تبرير هذا سابقاً غير أن تغير الظروف السياسية التي لحقت بالحركة الوطنية، ثم قيام السلطة الوطنية الفلسطينية تدعونا للتفكير جدياً في جدوى الكوتا، ويلح علينا سؤال مشروع هنا، هل يمكن اعتماد الكوتا في المرحلة الحالية كتعبير حقيقي عن المشاركة ؟ وهل يمكن اعتمادها بشكل مطلق أم لفترة مؤقتة ؟ وما الأثر الذي يمكن أن تتركه سلباً أو إيجاباً على الحركة النسوية الفلسطينية ذات المتغيرات الجديدة.

بعض القيادات النسائية تؤيد فكرة الكوتا من منطلق أن التمييز ضد المرأة مازال موجوداً في المجتمع الفلسطيني حيث يستمد قوته من الأبعاد الدينية والثقافية ( عادات، تقاليد،..)، وعليه فقد رأين في الكوتا تمييزاً إيجابياً لصالح المرأة يمكنها من زيادة فرص تواجدها في المواقع المختلفة، وتقبل المجتمع تدريجياً لهذا التواجد / الوجود.

تقول أسمى خضر في مقالتها: ( انعكاسات قانون الانتخاب على مشاركة المرأة في العملية الديمقراطية ): " اتسمت مشاركة المرأة في الحياة السياسية بالضعف، سواء من خلال الأحزاب الموجودة أو في الدور الذي تلعبه في مجال صنع القرار وصياغة المجال المدني العام. فالمرأة أقلية بمختلف المعايير الإحصائية والموضوعية، ويمكننا القول أيضاً أن المرأة أقلية سياسية ويوجد فارق تاريخي بينها وبين الرجل مما يدفعنا إلى أن نميل إلى التمييز الإيجابي لصالحها.

  وقال المجدلاوي بأن الكوتا تمييز ايجابي وإن كان يؤكد على أن  يكون  تدبير مؤقت مؤقت، وأضاف  إنه بالنظر إلى القوائم المقدمة للانتخاب فان أعلى نسبة من وجود المرأة هي  في القوائم السياسية ونسبة النساء التي ترشحت، وأضاف بان لم يكن من  المتحمسين للكوتا وهي خطوة متقدمة مع انه يتمنى  أن تكون خطوة مقدمة وذلك لأنه لا يريد أن تقدم بوصفها امرأة ولكن بوصفها كفاءة وتكون حافز للنساء

أما الغنيمي أوضحت بأن الكوتا خدمت النساء بأنهن وصلن إلى مقاعد المجلس التشريعي وهي التي أعطت المؤشر لفوز النساء، حيث أن الأحزاب لم ترشح النساء بشكل فردي ولكن ضمن قوائم الأحزاب. المشكلة في الكوتا أن الناس اعتبرت أن النساء لم تستفيد من الكوتا لأنه لم يصل إلا نساء حماس أو فتح إلى المجلس لان الكوتا فقط في القوائم وليس الأفراد.

 

تحليل الواقع الحالي للمرأة الفلسطينية من منظور تنموي

بعد  أوسلو وتبعات أوسلو وتهـميش النساء من خلال إنشاء دوائر للمرأة في الوزارات المختلفة، اتجهت  النساء إلى تشكيل المؤسسات النسوية والاتحادات والمجموعات من أجل الحصول على مكتسبات أكثر وبدأت النساء بتطوير برامج مختلفة في كافة المناحي لكن هل حققت البرامج التي نفذتها النساء ضمن أجندة الممولين أحيانا  مطالبها؟ هل كانت المشاريع تستهدف تطوير المرأة بشكل فعلي وحقيقي؟؟ هل تركت تلك المشاريع أثر مباشر على حياة النساء للأفضل ؟؟ أم أدت إلى التراجع أحيانا ؟  هل كانت ازدواجية المشاريع المنفذة والتنافسية بين المؤسسات لنسويه سلاح ذو حدين ؟؟؟هل كنساء فلسطينيات أوجدنا هويتنا التنموية الخاصة وما هي ملامح هذه الهوية    ؟؟هل كانت مئات ألاف المشاريع التي نفذت رافعة لاستنهاض واقعنا كنساء فلسطينيات ؟ وهل خلقت شبكة عمل منظمه أم أدت إلى تداخل العمل وتضارب المصالح أحيانا؟؟

 

الإجابات :

جزء من خراب عملية التنمية هو الأموال والتمويل وسعي المؤسسات إلى جلب التمويل وليس الاهتمام بالجمهور الذي سيقدم له المشروع وأهـمية الاستفادة من المشروع المهـم ليس كم تجلب من المال ولكن كيفية التنفيذ، بعض المؤسسات توظف أجندتها طبقاً للتمويل. وأيضا علاقة المؤسسات وكيفية تقديم الخدمات بين بعضهـم البعض لم يبني على أساس  المساعدة والتعاون ولكن المنافسة وعدم اعتماد خصوصية لكل مؤسسة كل مؤسسات المجتمع المدني حيث لا يوجد فيها توازن فعلي بين المرأة والرجل وان التنسيق والتشبيك ممكن يكون شكلي وليس فعلي وان  المؤسسات التي تنجح بتوصيل الرسالة وخاصة مؤسسات المرأة هي التي لديها وعي سياسي لدى المدراء.

جزء من رسائل المؤسسات النسوية  تحقق وهو الجزء الذي يتعلق بالتنفيذ مثل التدريبات من خلال  تنفيذ المشاريع أو إعطاء قروض للنساء، أما من ناحية ثانية مثل رفع الوعي والتثقيف مازال هناك خلل كبير فيها  لم تتحقق بالشكل المطلوب.

كانت المشاريع رافعه تنموية مطلوبة  ولكن لم تنفذ بطريقة تلبي النتيجة المرجوة لم تكن المشاريع تصمم لتناسب ثقافة وأولويات المرأة الفلسطينية. في كثير من الأحيان نعم ، وبالذات في الجانب المادي مثل القروض والمشاريع الصغيرة ولكن دون ضمان استمرارية هذه الحياة الجديدة فالمشاريع المتشابهة  التي نفذتها المؤسسات النسوية  كانت سلاح ذو حدين في نقطتين فقط استضافة نفس الفئة عدم التنسيق في المواعيد (مؤسستين تقومان بفعالتين مختلفتين في نفس اليوم) ونحن كنساء فلسطينيات .نحاول أن نثبت أو نرسخ هويتنا النسوية  ولكن هناك مشكلة في قضية التنمية  فليس هناك ربط بين الهوية والتنمية وكانت فرص التمويل  متاحة كأداة ولكن لم تحقق تماما الذي نتمناه كنساء  فهناك سيدات كثيرات استفادت ولكن ليس بالشكل المرجو لأن المؤسسات النسوية لم  تخلق شبكة عمل منظمة.

أجندة الممول أحيانا كثيرة لا تلبي أجندة المؤسسات، لأن الممولين يضعوا بنود معينة وشروط للمشروع ليست 100% كما يتم طلبها من المؤسسة، أحيانا تتطابق مع المؤسسة وأحيانا لا.

المرأة الفلسطينية تعرف بأنها امرأة مثابرة ومناضلة ومكافحة وخاضت مجالات كثيرة وكل هذا أدى إلى صقل شخصيتها ولديها القدرة على صنع القرار، وشاركت في العمل في مجالات متعددة، فقد قامت بإنشاء عدد من المشاريع الخاصة بها ولديها القدرة على أن تكون سيدة أعمال، ليس على صعيد النساء المتعلمات بل أيضا الغير متعلمات، مثلها مثل الرجل، أثبتت وجودها في كل مكان ولكن عدم التنسيق ما بين المؤسسات  أدى إلى تداخل العمل ، حيث ممكن أن تكون مؤسسة متخصصة بمجال معين فتجد مؤسسة أخرى ليس لها علاقة بنفس المجال ولكن تعمل بنفس الطريقة، عدم وجود تخصص في العمل وعدم وجود تنظيم.

 

استشراف مستقبلي لما تريده النساء الفلسطينيات القاعديات في ظل المتغيرات السياسية والخارطة التنموية المختلفة وليس ما تريده النخبة النسوية.

مخرجات المجموعات البؤرية :

تنطوي علاقة النساء في قطاع غزة بالمؤسسات والتنظيمات السياسية والأطر والشبكات الاجتماعية غير الرسمية على مفارقة واضحة: فمن جهة شكل اللجوء إلى هذه المؤسسات على اختلافها واحدة من أهـم خيارات التكيف في مواجهة مصادر التهديد التي تتعرض لها النساء، ومن جهة أخرى، تشكو نسبة كبيرة منهن فساد هذه المؤسسات أو عجزها أو قصورها عن تقديم الدعم والعون لهـم أو ضعف كفاءتها أو ارتهانها لأجندات خارجية أو تسببها في إفقارهن وتهـميشهن. كما تنطوي هذه المفارقة على تناقض واضح بين نزعة الشكوى والموقف النقدي من جهة وبين التعصب الحزبي أو العائلي أو الفئوي من جهة ثانية. في الأصل، المؤسسات منوط بها أساساً القيام بعملية التوسط والتمثيل، أي عقلنه المطالب والمصالح للفئات الاجتماعية ورفعها إلى جهة القرار والدفاع عنها، بالإضافة إلى عمليات التعبئة الاجتماعية وتقديم الخدمات والعون حيثما تقصر الدولة أو القطاع الخاص. تتسم الحالة الفلسطينية باختلاط الأدوار والصلاحيات، وبغياب واضح للمؤسسة وتقسيم العمل اجتماعياً، فعضو المجلس التشريعي ينخرط على سبيل المثال في عملية توزيع الطرود الغذائية، بينما يتطلع السياسي لإصدار التشريعات، ورجل الأعمال يدخل في ائتلافات سياسية وعضو التنظيم السياسي "يراقب" مدى التزام هذه الجمعية أو تلك بمعايير النزاهة والشفافية!

 ترى معظم النساء أن البيئة المؤسساتية هي بيئة هشة ومفككة وغير داعمة أو مناصرة لقضاياهن، تخترقها ظواهر الفئوية والفساد وضعف التشبيك وإهدار الموارد وضعف القيادة والتعصب، وأنها بيئة نافية للتنمية محكومة بأجندات التمويل الخارجي أو بارتباطاتها الحزبية. وتفسر النساء عزوفهن عن المشاركة في المؤسسات بانشغالهن في أمور حياتية أخرى، وبعدم جدوى هذه المؤسسات تحديداً في تلبية حاجاتهن الأساسية ومساعدتهن في مواجهة مشاكلهن الحقيقية وبعدم قدرة هذه المؤسسات على إحداث تغيير حقيقي في واقع النساء .

تتدنى نسبة النساء اللواتي يثقن بالمؤسسات عموماً، وذلك بسبب عدم مراعاتها حاجاتهن وتهـميشهن عن عمليات صنع القرارات ومحاولات استغلالهن وانصياعها لأجندة الممول أكثر من التزامها بقضايا المجتمع الحقيقية. القائمون على هذه المؤسسات يسعون وراء مصالحهـم الذاتية، الافتقار للشفافية وخصوصاً ما يتعلق بمعرفة التفاصيل حول برامجها ومشاريعها وموازناتها. وبالتالي ليس غريباً أن تتراجع ثقة النساء في حكومتي الأمر الواقع وتسيير الأعمال، وأن تنعدم الثقة في قدرة التنظيمات السياسية على إحداث أي تغيير يذكر.

ترى غالبية النساء أن عمل المؤسسات يقتصر على توزيع المعونات والطرود الغذائية، وأنها غير قادرة على إحداث تغيير حقيقي، وأن نفوذها وتأثيرها محدود للغاية، وأنها محكومة بجهات التمويل أو بجهات سياسية توجه عملها وهو ما يحد من إمكانية وصول النساء إلى خدماتها والمساهـمة في عملياتها، البرامج والمشاريع مفيدة وخصوصاً تلك التي تلبي الحاجات النفسية والاجتماعية، لكنها قليلة. بعض البرامج تتوقف قبل أن تنجز أهدافها. اقتصار الأنشطة على الترفيه والتدريب. هناك تكرار في الأنشطة والمشاريع نظراً لضعف التنسيق والتشبيك. بعض النساء يرين أن المؤسسات تمارس الابتزاز والاستغلال ضدهن وخصوصاً تحت ذريعة التطوع يتم استغلال قدرات النساء "دون مقابل" وسرعان ما تلفظهن هذه المؤسسات وتتخلى عنهن. غير أن البعض يرى عكس ذلك، حيث تأخذ هذه المؤسسات إلى حد ما برأي النساء لكنها لا تشركهن في عمليات تخطيط الأنشطة وتنفيذها وتقصيهن عن عمليات صنع القرار، وتكتفي باستهدافهن والعمل معهن، وبالرغم من أن رؤى المؤسسات وأهدافها غالباً ما تركز على النساء، غير أنها لا تلبي جميع طموحاتهن وتقصر عن الإفصاح الكامل لهـمومهن وقضاياهن الحقيقية.

 

الخاتمة والتوصيات:

خرجت هذه الورقة بجملة من الرسائل الموجهة إلى المجتمع والأحزاب والسلطة والمرأة نرى فيها ضوءً في آخر النفق قد تساهـم إلى حد ما في إعادة صياغة معادلة وجود المرأة في الأحزاب السياسية المختلفة وتعزيز مكانتها والحفاظ على مكتسباتها  وتنفيذ برامج حقيقية تنموية للنساء تقود بهن إلي التمكين الاقتصادي والانعتاق من الهيمنة الذكورية وهذه الرسائل هي:

 

أولاً: إلى المجتمع الفلسطيني:

1-     الحد من استمرارية حصر المرأة الفلسطينية داخل ادوار اجتماعية معينة، ومنعها أو مقاومة رغبتها في ممارسة غيرها من الأدوار الاجتماعية التي لطالما حُجبت عنها.

2-     دعم المرأة وتشجيعها ومساندتها في كافة الأدوار الاجتماعية التي ترغب في ممارستها؛ انطلاقا من حقها في الاختيار والقرار كأحد أفراد المجتمع.

 

ثانياً: إلى المؤسسات النسوية الفلسطينية :

1-     أن تراجع المؤسسات النسوية المدنية والحزبية أجنداتها وان تكون هناك  مفاهيم تنموية وتمكين حقيقي للمرأة يتناسب مع مرحلة التغيير القادمة.

2-     إيقاف التركيز على  الإغاثة وتحويل النساء إلي متسولات  ينحصر تفكيرهن بالانخراط في الأنشطة مقابل كوبونه .

وجود قيادات شابه نسوية جديدة وان لا تنحصر المؤسسات النسوية بنخبة لا تتغير ولا تتبدل .

3-     التمكين الاقتصادي الحقيقي للنساء وتقويتهن حتى تنتهي مظاهر السلبية الاجتماعية ضد النساء كونهن مهـمشات وفقيرات وبدء الحراك النسوي الحقيقي للتمكين الاقتصادي

4-     ملائمة البرامج والمشاريع المنفذة لاحتياجات النساء الفلسطينيات الحقيقية وليست إلى أحلام وتطلعات النخبة.

5-     الخروج من دائرة حصر المرأة في إطار حقوق المرأة وبدء الحديث عن حقوقها كجزء من حقوق الإنسان وإخراجها من الإطار النمطي التقليدي للمرأة الضعيفة.

6-     الضغط بشكل فاعل أكثر وأقوى على السلطة التنفيذية لوجود النوع الاجتماعي في السياسيات والبرامج الحكومية.

 

ثالثا إلى السلطة الفلسطينية:

1-     إيجاد قانون أحزاب عصري ومتفهـم لأهـمية الوجود النسوي داخل الأحزاب السياسية، فيجب أن يشتمل هذا القانون على ضرورة وجود عنصر نسوي وبنسب عادلة داخل هيئات الأحزاب المختلفة ابتداء من مكاتبها السياسية وصولاً إلى أدنى هيئاتها، أضف إلى ذلك ضرورة تكريس مبدأ الانتخابات الدورية لهذه الهيئات.

2-     اعتماد النظام النسبي الكامل في النظام الانتخابي، كون هذا النظام أكثر عدالة ويساعد في تمثيل جميع فئات المجتمع، أضف إلى ذلك ضرورة أن يتم تقليل نسبة الحسم، حتى يتم ضمان وصول أكبر قدر ممكن من فئات وشرائح المجتمع.

3-     إنتاج برامج توعوية توجه للنساء الفلسطينيات وفي جميع أماكن تواجدهن تعرفهن بحقوقهن السياسية والحزبية، وتوجيههن إلى دخول معترك الحياة الحزبية، وهو الأمر الذي يعزز من التواجد النسوي في تلك الأحزاب وبالتالي يقوي من قدرتهن على التغيير داخله.

4-     إنشاء صناديق تمويل وإقراض خاصة بالأغراض الانتخابية والحزبية، فتعمل تلك الصناديق على تمويل النساء المرشحات سواء ألائك اللواتي يترشحن بصفة شخصية أو اللواتي يترشحن عن طريق أحزابهن إلا أن الدعاية قد تكون غير كافية.

 

رابعاً: إلى الأحزاب السياسية الفلسطينية:

1-     على الأحزاب السياسية الفلسطينية ضرورة مراجعة أجندتها الحزبية وترتيب أولوياتها من القضايا الاجتماعية والسياسية والوطنية.

2-      أن تعيد النظر في الدور المناط بها لعبه داخل المجتمع، وما هي شكل العلاقة التفاعلية التي تسعى إلى تعزيزها وتطويرها مع المجتمع.

3-     أن تقوم الأحزاب الفلسطينية بالوعي إلى ضرورة عدم انسياقها أو تساوقها مع القيم والممارسات الاجتماعية السائدة، وان لا تكون مجرد مؤسسات لا تختلف عن أي من المؤسسات الاجتماعية الأخرى من حيث تقسيم الأدوار ومواقع الأفراد داخلها.

4-     العمل على إعادة تنظيم هيكلتها وأنظمتها الداخلية بهدف كسر تعزيزها للأدوار التقليدية للمرأة الفلسطينية، ولإعادة تقسيم الأدوار والمواقع ما بين أعضائها بعيدا عن المعتقدات والتقاليد الاجتماعية.

5-     أن تؤسس الأحزاب رؤية وأجندة جديدة حول المرأة الفلسطينية، والآلية التي يمكن أن تستوعبها فيها كفرد ليس ممنوعا عنه أيا من الأدوار والممارسات بناء على جنسه؛ وإنما المعيار هو الكفاءة.

6-     على الأحزاب السياسية العمل على إعادة تأهيل كوادرها النسوية وفسح المجال لها داخل الحزب لممارسة ادوار رئيسية وقيادية.

7-     تطوير برامج حزبية تهدف إلى استقطاب الكادر النسوي للحزب وتعزيز الكوادر الموجودة.

 

خامساً: إلى المرأة الفلسطينية نفسها:

1-     على المرأة الفلسطينية أن لا تقبل بالأدوار التقليدية والمساندة لدور الرجل باعتبارها الأدوار الوحيدة الذي تتمكن من القيام بها.

2-     على المرأة الفلسطينية أن ترى في نفسها قائدة وصانعة قرار داخل الحزب إن ارتأت ذلك وتوفرت لديها الكفاءة والخبرة.

3-     أن تشكل جسما نسويا واحدا داخل الأحزاب يمكنها من المضي قدما في تغير أدوارها الحزبية من ادوار مساندة ومساعدة وهامشية إلى ادوار مركزية وأساسية.

4-     أن تنتبه إلى ضرورة الكف في التعامل مع الأمور على اعتبار أن هذه هي طبائعها، والعمل على الدعم باتجاه تغير هذه الطبائع إلى أخرى تحتل المرأة فيها دورا أساسيا ومحوريا وجوهريا في مركز هذا الفعل.

مراجع  :

1-     حال المرأة الفلسطينية في قطاع غزة إعداد تيسير محيسن.

2-     رواية باب الساحة ص(136) سحر خليفة

3-     المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية بين الشكل والمضمون قراءة في التداعيات والأسباب إعداد دنيا الأمل إسماعيل.

4-     "دور المرأة في الأحزاب السياسية في العالم العربي"تونـس-19 أكتوبر 2008 الحالـة الفلسطينيـة إعداد:  وفاء عبد الرحمن، هنادي الزغير    عالية أبو دية.

5-     ورقه عمل بعنوان دور المرأة الفلسطينية تاريخه الحديث والمعاصر للكاتب غازي الصوراني.

6-     مقال أسمى خضر ( انعكاسات قانون الانتخاب على مشاركة المرأة في العملية الديمقراطية.

7-     نتائج 6 مجموعات بؤرية مع نساء قاعديات في غزه نوفمبر 2011.

 
مقابلات:

1-     مقابلة أجرت مع السيدة ليلى خالد في عام 1993، حررت في ايلول من العام 2008، بحث المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية بين الحضور والغياب-  الباحثة جيهان (وثيقة محفوظة لدى مركز المرأة للبحث والتوثيق).

2-     مقابله مع السيد جميل المجدلاوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن الجبهه الشعبية – عضو مكتب سياسي  نوفمبر 2011.

3-     مقابلة مع السيدة زينب الغنيمي باحثة قانونية ومديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة نوفمبر 2011.

4-     مقابله مع الأستاذة فاطمة عاشور محامية وناشطة نسويه وحقوقية ديسمبر 2011.

5-     مقابله مع السيدة وداد الصوراني رئيس جمعية الخريجات الجامعيات في مدينة غزه ديسمبر 2011