الحراك السياسي للشباب المصري حالة واقعية ورؤية استشراقية
مقدمة ومنهجية الورقة
تمهيد
ثورة 25 يناير 2011 في مصر كتبت شهادتين مهـمتين ، اولهـما شهادة تقدير لجيل نمن الشباب المصري طعن كثيرا في جدوى فعله السياسي واتهـم كثيرا بابتعاده هن المشاركة السياسية الإيجابية ، والثانية هي شهادة ميلاد سياسي لنفس هذا الجيل تجعله مؤهلا لقيادة مرحلة بناء الدولة في المستقبل .
لذا فقد بات من المهـم أن تتوجه الاعمال الأكاديمية نحو دراسة حالة الحراك السياسي الشبابي التي انتجت ما يعرف بالربيع العربي ، وذلك لوصف ما جرى بصورة علمية ودقيقة وامينة ن وفي نفس الوقت لوضع تصورات لطبيعة الدور السياسي للشباب صانع هذا الحراك في المستقبل .
والورقة التي بين أيدينا تعد أحد المحاولات المبدئية في هذا الشأن ، حيث تنقسم إلى مبحثين رئيسيين ، الاول بعنوان حالة الشباب صانع الحراك ما قبل وأثناء الثورة ، حيث نحاول نحاول من خلاله التعرف على واقع الشباب صانع الحراك السياسي المصري من خلال خلال معرفة إرهاصات الفعل السياسي الشبابي ، وسمات الشباب صانع الحراك عن طريق التعرف على التنظيمات الشبابية التي انتجوها ، كما تعرج الورقة في مبحثها الاول على معوقات حالة الحراك السياسي الشبابي خلال المرحلة الماضية .
اما المبحث الثاني فياتي بعنوان رؤية استشرافية للفعل السياسي والاجتماعي الشبابي المصري ونحاول من خلاله رسم صورة لطبيعة استراتيجية الحراك السياسي الشبابي في المستقبل ونقاط القوة والضعف والفرص والتحديات المرتبطة بهذه الاستراتيجية ، فضلا عن مناقشة البعد القومي والوطني في استراتيجية الحراك الشبابي المستقبلي .
الإطار المفاهيمي
يقصد بالحراك السياسي الشبابي في هذه الورقة " حالة الزخم في المشاركة السياسية الثورية للشباب المصري التي أثمرت ثورة 25 يناير 2011 .
كما يقصد بالحركات الشبابية "كافة التنظيمات التي تشكلت قبل أو أثناء او بعد الثورة بمبادرات شبابية خالصة وتتكون عضويتها من الشباب المشارك في ثورة 25 يناير .
يقصد باستراتيجية الحراك الشبابي المستقبلي " رؤية وتوجهات الشباب لطبيعة وعناصر اهتماماتهـم المستقبلية ، وذلك كما تبدو في أدبيات وبرامج الحركات والأحزاب الشبابية "
يقصد بتحليل سوات لحالة الحراك الشبابي " هو عملية التعرف على نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات المرتبطة برؤية الشباب صانع الحراك لتوجهات هذا الحراك في المستقبل "
أهداف الورقة
1- التعرف على واقع الشباب المصري صانع الحراك السياسي والمعوقات التي واجتهـم .
2- التعرف على رؤية الشباب لطبيعة وعناصر الحراك الشبابي المستقبلي .
الإطارين الزماني والمكاني للورقة
تركز هذه الورقة على معالجة حالة الحراك الشبابي في مصر خلال الفترة من 2006- 2011 مع القاء نظرة عابرة على بعض ملامح الحراك الشبابي السابق لهذه الفترة وتحديدا منذ ثورة يوليو عام 1952 .
وياتي التركيز على الفترة من 2006-2011 باعتبارها الفترة التي شهدت بروزا لحالة الحراك الشبابي وتشكلت فيها التنظيمات الشبابية التي قامت بإشعال الشرارة الاولى لثورة 25 يناير 2011 .
المنهجية المتبعة
استخدمنا في الورقة الحالية منهجية الوصف التحليلي ، كما اعتمدنا في جمع البيانات اللازمة على المقابلات الحرة مع عدد من نشطاء الحركات الشبابية الثورية ، وكذلك على الرصد المكتبي للادبيات والإحصائيات المنشورة عن موضوع الورقة .
المبحث الأول
حالة الشباب المصري صانع الحراك ما قبل وأثناء الثورة
المطلب الأول :- الفعل السياسي للشباب المصري (1952- 2006) - نظرة عامة
كانت ثورة 23 يوليو 1952 أول فعل شبابي سياسي منظم للشباب المصري في النصف الثاني من القرن الماضي ، ولكنه فعل اقتصر على فئة محدودة من الشباب وهي فئة شباب الجيش المصري الذين كونوا تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بهذه الثورة وتراوحت أعمار مؤسسيه ما بين نهاية العشرينيات ومنتصف الثلاثينيات ، واستطاعوا أن ينهوا حكم أسرة محمد علي ويسقطوا الملكية ويعلنوا قيام الجمهورية ، فضلا عن إخراج الاستعمار البريطاني من مصر .
وفي عام 1954 تولى الضابط الشاب جمال عبد الناصر (36سنة) حكم مصر لتبدأ حقبة مهـمة من العمل الوطني ( تسميها الأدبيات بالعهد الناصري) ، وقد اتخذت المشاركة السياسية الغالبة للشباب شكل التنظيم الواحد التابع للسلطة حيث أنشأ عبد الناصر منظمة الشباب الاشتراكي التي بدأت عام 1963 واستمرت رسميا حتى 1976،
وقد كانت المنظمة تطويرا لاهتمام الثورة بالجانب الاجتماعي لدي الشباب والذي وانعكس في بدايتها بتقديم الوظائف للشباب والسكن وخلافه دون أن يكون هناك نوع من التثقيف، بل إن الثورة في بدايتها تصادمت مع الحركة الطلابية وجمدت النشاط الطلابي ، إلا إنه في إطار التفكير في بناء منظمة من شباب الثورة لدمج فكرها في إطار رؤيتها السياسية الشاملة كلف الرئيس عبد الناصر نائبه زكريا محيي الدين بتكوين منظمة الشباب.
والمنظمة وفقا لشهادة السيد عبد الغفار شكر الذي كان قياديا بارزا فيها عملت علي تربية جيل «مسيس» لديه رؤية فكرية ذات طابع تقدمي، وعندما وقعت الهزيمة كان أول اختيار لهؤلاء الشباب في الشارع حيث طالبوا بمحاسبة المسئولين عن الهزيمة، وعندما لم يحاكموا قامت المظاهرات التي عرفت بهبة الشباب في 1968 ، وهي الهبة التي أسفرت عن تحولات في مسار الحكم بدأت مع صدور بيان 30 مارس وأظهر ناصر حكمة بالغة عندما عين أحد أبرز زعماء الشباب آنذاك وهو الدكتور عبد الحميد حسن وزيرا للشباب
في الحقبة الساداتية (1970-1981 ) برز دور التنظيمات الطلابية ذات الأيديولوجية الفكرية والسياسية والتي كانت تنتمي لتنظيمات سياسية كبرى ( الإخوان المسلمين – الجماعات الإسلامية – التنظيمات الشيوعية والاشتراكية ) فالفعل السياسي الشبابي خلال تلك الفترة كان فعلا معارضا بعيدا عن السلطة ومحاربا لها ، ويرجع ذلك إلى أن السياسات المتبعة آنذاك ( سياسيا واقتصاديا) بعيدة عن طموحات و آمال الحركة الطلابية المصرية.
ومن أبرز الأفعال السياسية الشبابية خلال تلك الحقبة كانت مظاهرات الطلبة المطالبة بالثأر والحرب عام 1972 حيث عمت مظاهراتهـم جميع أنحاء مصر حتى بدأ السادات يشعر تجاهها بالقلق خوفا من أن يتضامن بقية طوائف الشعب مع الطلبة ، وكذلك المظاهرات الضخمة التي خرجت من الجامعات و المصانع في 18 و 19 يناير 1977 بعد إعلان قرارات إلغاء الدعم و غلاء الأسعار
وقد واجهت السلطة هذه الحركة الطلابية المتنامية بإصدار لائحة 79 التي ألغى من خلالها اتحاد طلاب الجمهورية الذي كان يمثل رأيا عاما غاية في الخطورة و يعبر عن الحركة الطلابية المصرية و كما تم إلغاء اللجنة السياسية في اتحادات الطلاب و حرمت كافة أشكال العمل السياسي داخل الجامعة
خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك التي بدأت عام 1981 كان النظام باقيا على تخوفه من الحركة الطلابية المصرية لذا فقد أجرى تعديلا على لائحة 79 وذلك عام 1984 و بموجب هذا التعديل تصاعد دور الأمن الجامعي في حماية ما يعرف بأمن الجامعة الذي وصل إلى التدخل الكامل في انتخابات الطلاب وغيره من الأنشطة الطلابية ذات الطابع السياسي .
كما شهدت فترة حكم مبارك نمو جماعات الإسلام السياسي داخل الجامعة التي راحت تمارس نشاطها بدون قيود لدرجة وصلت لممارسة العنف ضد الطلبة الآخرين غير المنتمين لهذا التيار وذلك في سياق تبني هذه التيارات للعنف كخيار للتغيير السياسي ، وهو ما استمر حتى صدور وثائق المراجعات الفكرية في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي .
وقد شهدت فترة حكم مبارك بعض الأفعال السياسية الشبابية المتناثرة والتي كانت مرتبطة في أغلبها ببعض الأحداث القومية ففي عام 1998 خرج طلاب مصر لينددون بالقصف الأمريكي على العراق وفي سبتمبر 2000 خرجت جموع الطلبة من جميع جامعات الجمهورية للاحتجاج على اقتحام شارون للمسجد الأقصى في اليوم السابق ، وفي مارس 2003 بعد الهجوم الأمريكي على العراق شهدت الساحة المصرية تظاهرات شبابية وطلابية أخرى .
المطلب الثاني :- سمات الشباب المصري صانع الحراك (2006-2011 )
اتسمت الثورة المصرية التي تفجرت في 25 يناير 2011 من بين ما اتسمت به أنها لم يكن لها تنظيم أو قيادة تقودها على غرار الثورات أو حتى الانقلابات الكبرى ومع هذا لا يمكن إغفال حقيقة هامة ، وهو أن الشباب هو مفجر هذه الثورة التي انضمت إليها أغلبية القوى السياسية بعد ذلك، مما أكسب الثورة البعد الشعبي بحيث لم تكن ثورة فئوية إن جاز التعبير
وسوف نعرض في هذا الجزء لأهـم التنظيمات الشبابية التي تشكلت خلال الفترة من 2006 إلى 2011 وكان له الدور الأكبر في صناعة حالة الحراك السياسي والاجتماعي في مصر متعرضين لملامح وسمات وأهداف كل تنظيم من هذه التنظيمات ( عبد الحي ، 2011 – الجزيرة ، 2011 )
1- التنظيمات غير الحزبية
تعددت وتنوعت هذه الحركات بصورة كبيرة نظرا لسهولة تشكيلها في عالم الفضاء الإلكتروني ، و سهولة الانضمام إليها بسبب عدم وجود عوائق تنظيمية في عملية الانضمام من ناحية ، أو حتى عوائق فكرية " أيدلوجية" فيما يتعلق ببناء أفكارها التي غالبا ما تكون فكرة أو مجموعة أفكار بسيطة هناك شبه إجماع عليها ، وإن كانت هذه ميزة لهذه الحركات بالنظر لسهولة التشكيل ، أو الاجتماع للدفاع عن المطالب المختلفة ، إلا أنها قد تسبب مشكلة لهذه الحركات في مرحلة ما بعد الثورة بالنظر إلى تركيبتها غير المتجانسة أيدلوجيا ، أو حتى بالنظر إلى تحقق الهدف الذي كانت تسعى له خاصة فيما يتعلق بالإطاحة بالنظام ككل ، ومن ثم باتت الكثير من هذه الحركات تبحث عن مصيرها وهويتها خلال الفترة القادمة .ومن أبرز هذه القوى ما يلي:-
· مجموعة كلنا خالد سعيد
وهي مجموعة تكونت علي موقع فيس بوك في شهر يوليو 2010 عقب مقتل الشاب السكندري خالد سعيد على يد رجال الشرطة .. ولاقت قضية استشهاده صدي واسعا لدي الأوساط السياسية والحقوقية علي المستوي المحلي والدولي، وتعد مجموعة خالد سعيد من المجموعات الموالية للدكتور محمد البرادعي حيث أنه كان من أوائل من تولي قضية الشاب السكندري. وقد انطلقت الدعوة إلي انتفاضة 25 يناير عبر هذه المجموعة علي يد وائل غنيم وأسماء محفوظ، ثم تبنتها بعد ذلك العديد من الحركات الشبابية الأخرى .. وقد تبنت المجموعة العديد من قضايا التعذيب والقضايا السياسية والحقوقية . ومن ثم فهي مجموعة ليست لها توجهات أيدلوجية معينة ، كما أن تحالفها مع الدكتور البرادعي لا يرجع إلى أفكاره الليبرالية بقدر ما يرجع على تبنيه قضية خالد سعيد .
· حركة شباب 6 إبريل
وهي تعد من أبرز الحركات الشبابية التي تأسست في الفضاء الالكتروني وقد بدأت من خلال دعوة أطلقتها الناشطة السياسية وعضو حزب الغد في ذلك الوقت إسراء عبد الفتاح عبر مجموعة علي فيس بوك تدعو للخروج يوم 6 إبريل عام 2008 للتضامن مع مطالب عمال مدينة المحلة الصناعية الذين يطالبون بتعديل لائحة الأجور وتخصيص نسبة من الأرباح لهـم. وقد لاقت الدعوة قبولا واسعا بين صفوف الشباب حيث تجاوز عدد المشاركين بها أكثر من80 ألف مشترك، وعقب أحداث هذا اليوم الذي شهد أحداث عنف واعتقالات واسعة ، تشكلت حركة 6 إبريل وقررت دراسة كافة أشكال الثورة والاحتجاج في كافة بلدان العام متمردة علي أسلوب حركة كفاية والقوي السياسية في مصر.
وتعرف الحركة نفسها بأنها "مجموعة من الشباب المصري الذين لا ينتمون إلى أي تيار سياسي ويسعون لإحداث تغيير سياسي".ومن ثم فهي إطار يمتد ليضم شباب مسيسين ومستقلين كأعضاء من حركة شباب من أجل التغيير"شباب كفاية " وإتحاد شباب الغد إلى جانب مشاركة مجموعات من الناصريين وشباب حزب العمل. ولكن سرعان ما خرجت منها المجموعتان الأخيرتان بسبب الاختلافات السياسية والإيديولوجية، ولقد فشلت الدعوة إلى الإضراب الثاني في 6 إبريل 2009.
وللحركة دور كبير في الحشد لثورة 25 يناير حيث قامت بتوزيع أكثر من 50 ألف منشور يشرح طلبات الدعوة للنزول في هذا اليوم ، كما قامت بحملات تعريفية بالمناطق الشعبية لتوعية الناس بحقوقهـم القانونية والاجتماعية. ثم شاركت في تأسيس ائتلاف الثورة.
· شباب من أجل التغيير "شباب كفاية "
تعد هذه الحركة من أوائل الحركات الشبابية بروزا ،وقد تزامنت تقريبا مع بروز شباب الغد عام 2005 ، حيث تمثل الحركة شباب كفاية الذي انضم في البداية للحركة الأم نهاية 2004، لكنه فضل الاستقلالية لتجنب هيمنة قيادات الحركة على هؤلاء . وتضم الحركة قوى متباينة في أفكارها الأيدلوجية من يساريين، ناصريين ، إسلاميين ، مستقلين ، ولقد كانت الحركة من القوى الداعية للمشاركة في الثورة باعتبارها ترفض فكرة النظام الحالي ، كما شاركت في ائتلاف الثورة الذي تشكل بعد 25 يناير 2011 .
· الحملة الشعبية لدعم البرادعي "لازم"
وهي مجموعة على الفيس بوك تتبنى حملة لتنصيب البرادعي رئيسا لمصر في انتخابات 2011 الرئاسية ، وقد تشكلت أوائل عام 2010 بالتوافق مع عودة البرادعي للقاهرة وانتهاء فترة ولايته كمديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية .
وتقوم الحملة بالمشاركة في العديد من الفعاليات العامة ولقد نشطت هذه المجموعة الشبابية بعد تأييد البرادعي دعوة التظاهر السلمي .وشاركت بفاعلية في التظاهر يوم 25 يناير ، وتم القبض على بعض أعضائها أثناء لقائهـم بالبر ادعي مثل منسقها العام مصطفي النجار، وهي حركة ذات توجهات ليبرالية ..
وهي بخلاف حركة أخرى هي الجمعية الوطنية للتغيير"معا سنغير" المؤيدة أيضا للبرادعي ، والتي تضم عددا كبيرا من الشباب علي مستوي محافظات الجمهورية . ولقد قامت العام الماضي بجمع التوقيعات علي بيان التغيير والذي يتضمن سبعة مطالب دعا إليها البرادعي لإجراء انتخابات نزيهة قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر الماضي.وأيدته في ذلك العديد من القوى السياسية وفي مقدمتها الإخوان .ولقد نجحت الحملة في جمع ما يزيد عن مليون وربع المليون توقيع.
· شباب من أجل العدالة والحرية "هنغير"
بالرغم من توجهاتها اليسارية ، إلا أنه تشير إلى أن عضويتها مفتوحة للجميع سواء من كانت له أفكار أيدلوجية أم لا ما دام هناك اتفاق على مجموعة الأهداف الوطنية ، فتعرف الحركة نفسها بأنها "نحن مجموعة من الشباب؛ منا من لم يمارس العمل العام من قبل، . جمعنا هـم واحد وأمل واحد.. هـم اسمه الفقر والبطالة والفساد والاستبداد.. وأمل في تغيير مصر للأفضل أمل في وجود عدالة اجتماعية هذا الأمل جعلنا نرى مساحات الاتفاق الواسعة بيننا.. كما جعلنا قادرين على استيعاب خلافاتنا وقبول بعضنا بعضا", وتؤكد الحركة في بيانها التأسيسي أنها خرجت من رحم الحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تشهده مصر خلال الثلاث سنوات الماضية. وتؤمن بضرورة النضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".
ولقد كانت الحركة من القوى المشاركة في الثورة ، فضلا عن عضويتها في ائتلاف الثورة
· الحركة الشعبية الديمقراطية للتغيير(حشد ).
وهي حركة اشتراكية ثورية تسعى لتحقيق التغيير من منظورها الخاص، فهي تري أن المثقفين والسياسيين جزء من قوي التغيير، ولكن القوة الحقيقة تمكن في الملايين من الطبقات الشعبية في الحقول والمصانع والأزقة والنجوع حينما تتحد وتنظم صفوفها وتمتلك رؤية ثورية للتغيير تقوم على طرح سياسات بديلة في مواجهة سياسات قائمة بداية من رفض التمديد والتوريث وتحرير مصر من الفساد واستبداد الحاكم وتحرير مصر من طغيان واستغلال رأس المال .وإعادة توزيع الثروة والدخل القومي بما يضمن حياة كريمة لكل أسرة مصرية وتحرير ملايين الشباب والشابات من جحيم البطالة والعنوسة .
كما تطالب كذلك ب"تحرير البلاد من القبضة الأمنية والطوارئ والقوانين المقيدة للحريات وتحرير أقباط مصر من كل سياسات التمييز وتحرير عمال مصر من سطوة اتحاد العمال الحكومي .ومن ثم ترى الحركة أهـمية السعي نحو تأسيس حركة شعبية ديمقراطية للتغيير تناضل من أجل بلورة بديل ورؤية سياسية ثورية للجماهير ورؤية شعبية للتغيير.
· شباب الإخوان المسلمون
وهـم من أقوى الحركات الشبابية بروزا على الساحة سواء من حيث قوة التنظيم أو العدد، أو الخبرة في العمل خاصة في مجال العمل الطلابي أو الاتحادات الموازية .. وبالرغم من تمتع شباب الإخوان بقدر كبير من الاستقلالية في الحركة ، إلا أن هناك في المقابل درجة عالية من التنسيق مع التنظيم ،لاسيما وأن معظم القادة في تنظيم الشباب كانوا من المسئولين في الجامعات مثل محمد القصاص ، أحمد عبد الجواد ، معاذ عبد الكريم وغيرهـم .. ومن ثم لا يمكن القول بأن حركة شباب الإخوان هي حركة منشقة عن الجماعة ، وربما هذا الذي يميزها عن الحركات الشبابية الأخرى التي انفصلت عن التنظيم الأساسي سواء بالنسبة لحركة كفاية أو شباب التجمع..
ولقد كانت تجربة تأسيس اتحاد الطلاب الحر في الجامعات المصرية إطارا أساسياً للتعاون مع المجموعات الأخرى مثل شباب الفيس بوك والسادس من إبريل وغيرها مما أسهـم في نسج نمط من العلاقات الشخصية بين النشطاء وتولد قدر من الثقة بين جميع الأطراف. وهـم من أبرز القوى الداعمة لائتلاف شباب الثورة .
· جبهة الشباب القبطي
هي حركة محدودة العدد ، ويبدو أنها تعمل مستقلة عن الكنيسة التي كانت رافضة لفكرة المشاركة في الثورة ، ولقد كانت أحداث كنيسة العمرانية التي وقعت في نوفمبر 2010 هي نقطة الانطلاق الأولى لهذه الحركة التي يبدو أنها تمردت على موقف الكنيسة من هذه الحادثة . وتعرف الحركة نفسها بأنها "حركة سياسية مستقلة تحاول نقل مشاكل الأقباط إلي بؤرة الضوء"، كما لها دور في تثقيف الأقباط بمشاكلهـم علي أساس سياسي وليس ديني".ولقد شاركت الحركة في أحداث الثورة
2- الحركات الحزبية
وهي خمس حركات رئيسية تتنوع توجهاتها ما بين حركات يمينية ليبرالية "شباب الوفد، شباب الغد،شباب الجبهة"، أو قومية ناصرية " شباب الناصري" ، أو يسارية " شباب التجمع "، أو إسلامية "شباب حزب العمل".
وفيما يلي الحديث عن كل منهـما بشئ من الإيجاز
· شباب حزب الغد
وقد تم تكوينه في عام 2005 ، أي بعد عام واحد من نشأة الحزب . وقد تجمع هؤلاء حول مؤسس الحزب الدكتور أيمن نور ، وأصبح لهـم دور هام في الجامعة حتى نهاية 2006، ثم برزت الخلافات بعد ذلك بين هؤلاء وقيادات الحزب –بعد حبس نور- فيما يتعلق بالعديد من القضايا مثل دور اتحاد الشباب ، ومدى استقلاليته عن القيادة ، فضلا عن طرق اختيار القيادة الشبابية ..
لكن دبت الحيوية والنشاط في هذا التيار بعد خروج نور من السجن حيث لعبوا دورا هاما في الدعوة إلى الثورة ومن بينهـم إسراء عبد الفتاح التي كانت أيضا أحد الأعضاء الفاعلين في حركة 6 إبريل . وتتبنى الحركة الوجهة الليبرالية ، في حين يتبنى فريق داخلها الطريق الثالث بين الليبرالية والاشتراكية .وتعد الجبهة أحد القوى المشاركة في ائتلاف شباب الثورة ، بالطبع تدعم ترشيح نور لرئاسة البلاد
· شباب الجبهة
وهـم مجموعة شباب حزب الجبهة الديمقراطية الذي نشأ عام 2007 ويترأسه الدكتور أسامة الغزالي حرب ذو التوجهات الليبرالية وله العديد من المواقف السياسية ومنها مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 2010 ،كما أنه يعد أحد القوى المشاركة في الجمعية الوطنية للتغيير التي يرأسها البرادعي .ويضم الحزب عدد كبير من الشباب نظرا لتبنيه العديد من الفعاليات والأنشطة السياسية الواسعة. وقد شارك شباب الجبهة في الثورة ، كما كانوا أحد المشاركين في ائتلاف الثورة أيضا .
· شباب الوفد
بالرغم من الانتماء الحزبي لهؤلاء ، إلا أن هناك تباينات بينهـم وبين الحزب لاسيما فيما يتعلق بقضيتين أساسيتين ، الأولى تتعلق بالانفتاح على القوى الأخرى غير الليبرالية مثل الاشتراكيين والإسلاميين ، والثانية تتعلق بالرغبة في تأسيس جمعيات أهلية يمكن أن تتلقى الدعم الأجنبي. وهو ما كان يهدد دوما بحدوث انشقاقات في الحزب، ومن أبرز هذه الجمعيات: جمعية "النداء الجديد" و"تنمية الديمقراطية" وغيرها .
وقد مر الحزب بفترة طويلة تم فيها تغييب أمانة الشباب بسبب أزمات الحزب المتكررة .وقد قرر الحزب المشاركة في يوم الغضب من خلال شبابه بمختلف المحافظات مع توفير الدعم اللازم لهـم ، وذلك تحت وطأة ضغط الشباب المتحمسين، كمجموعة وفديون ضد التزوير .
· شباب التيار الناصري
وينقسم هؤلاء بين عدة مجموعات لعل أبرزها مجموعة حزب الكرامة برئاسة حمدين صباحي ، في حين الثانية تتبع للحزب الناصري الأم والذي شهد بدوره انقسامات بين جناحي سامح عاشور وأحمد حسن . وقد أعلن عاشور النائب الأول لرئيس الحزب الناصري مقاطعة الحزب للمشاركة في الاحتجاجات بدعوى عدم معرفة منظميها الحقيقيين، في حين أعلنت حملة دعم حمدين صباحي على الانترنت عن مشاركتها رغم ترددها بسبب عدم الإعداد الجيد. ويعد حزب الكرامة أبرز القوى الناصرية المشاركة في الأحداث. وربما هذا ما دفع هذه المجموعة إلى تبنى ترشيح حمدين للرئاسة .
· اتحاد شباب التجمع .
بالرغم من قلة عدد هؤلاء ، إلا أنهـم قد شاركوا في الاحتجاجات بصورة شخصية غير رسمية بسبب رفض قيادة الحزب الرسمية المشاركة بها باعتبارها يوما للشرطة . ويعاني هؤلاء بصفة عامة من محاولة تهـميش دورهـم أو احتواؤهـم الفكري من قبل قيادة الحزب حيث تم حل قيادة اتحاد الشباب بالحزب وإعادة تشكيله .
· شباب حزب العمل الإسلامي
بالرغم من قرار تجميد الحزب منذ التسعينات ، إلا أن شباب الحزب عملوا على استغلال الفعاليات المختلفة لإثبات تواجدهـم على الساحة بدءا من غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003 .وكان هناك تركيز على دعوة الشباب إلى مظاهرات ومؤتمرات الجامع الأزهر الأسبوعية التي ينظمها الحزب يوم الجمعة.وقد شارك شباب حزب العمل في حركة كفاية وشباب من أجل التغيير و6 إبريل، لكنهـم احتفظوا بكيانهـم المستقل من الذوبان. وهـم يحرصون على المشاركة في مختلف الفعاليات الاحتجاجية في الشارع المصري بما فيها أحداث الخامس والعشرين من يناير
ومن خلال استعراض التنظيمات الشبابية التي صنعت حالة الحراك السياسي والاجتماعي في مصر خلال مرحلة الربيع العربي يمكننا أن نضع أيدينا على النقاط الرئيسية التالية
1- رغم أن حقبة حكم الرئيس السابق مبارك اتسمت باستقطاب قوى المعارضة الشرعية وتحويلها إلى مجرد ديكور ديمقراطي ، إلا أن كثير من الحركات الشبابية خرجت من عباءة هذه القوى التقليدية وانقلبت على منهج قياداتها وعلى النظام الذي تحالفت معه هذه القيادات .
2- بالرغم من أن التيار الإسلامي كان الفصيل الأشد معارضة للنظام السابق والأكثر تنظيما في خصومته في ممارساته السياسية قبل الثورة إلا إن شباب هذا التيار لم يكونوا المبادرين بشكل أساسي لقيام هذه الثورة ، وإن كانوا شاركوا فيها بقوة في مراحل تالية .
3- أمدت الأحزاب الليبرالية الجديدة ( الغد – الجبهة الديمقراطية ) الحركة الشبابية بعناصر فاعلة ومؤثرة استطاعت إحداث تغيير جذري في الخريطة السياسية المصرية .
4- ساهـمت برامج التوعية والتدريب التي نفذتها منظمات المجتمع المدني الحقوقية المصرية والخارجية بشكل ملحوظ في تدعيم الفعل السياسي لشباب الحركات المذكورة خاصة الليبرالية منها ، حيث أن معظم كوادر هذه الحركات بدأوا في تبني القضايا السياسية من منظور حقوقي من خلال علاقتهـم بمنظمات مجتمع مدني مهتمة بهذا الشأن .
5- الشباب المصري صانع الحراك كان هو الشباب الأفضل تعليما والذي استوعب منجزات العصر بصورة إيجابية واستفاد من تطبيقات الانترنت وتكنولوجيا المعلومات وحرية الفضاء الإلكتروني ، ووظف كل ذلك في عملية الحشد والتعبئة للأفعال الاحتجاجية المتتالية .
المطلب الثالث : - معوقات حالة الحراك الشبابي في مرحلة ما قبل وأثناء الثورة
من خلال بعض المناقشات الحرة التي أجرينها مع عدد من نشطاء الحركات الشبابية سالفة الذكر ، والإطلاع على ما كتبه بعض منهـم في الصحف والمواقع الالكترونية يمكننا أن نضع المعوقات التي تعرضت لها حالة الحراك الشبابي المصري ما قبل وأثناء الثورة تحت ثلاث معوقات أساسية وهي : المعوقات التنظيمية ، المعوقات الأمنية ، المعوقات السياسية ، وسوف نتناول في السطور التالية كلا من هذه المعوقات بشيء من التفصيل
أولا:- المعوقات التنظيمية
تتضمن الجوانب التنظيمية في أي حركة اجتماعية عدة مكونات ، أهـمها التمويل وكيفية تدبيره وآليات إدارته و إنفاقه ، الإدارة والقيادة وتوزيع الأدوار ، كيفية اتخاذ القرار ، وأخيرا الأمور اللوجيستية والتسهيلات الإدارية .
وقد كانت العقبة الرئيسية التي تواجه معظم التنظيمات الشبابية هي التمويل ، وهو ما تبدى في عدة أمور أهـمها عدم قدرة معظم هذه التنظيمات على الحصول على وتجهيز مقر لممارسة أعمالها منه ، وكذلك عدم قدرتها على طباعة ونشر وتوزيع المنشورات التي تحمل أفكار كل تنظيم .
وكانت كثير من التنظيمات الشبابية تتغلب على ذلك بعقد لقاءاتها في مقرات بعض منظمات المجتمع المدني الحقوقية ، أو في المكاتب الخاصة لبعض أصحاب الأعمال المتعاطفين مع هذه التنظيمات .
أما بالنسبة لنقص القدرة على دفع تكلفة المنشورات والمطبوعات فقد استعاضوا عن ذلك بتوظيف تطبيقات الانترنت والاستفادة القصوى من مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات في توصيل أفكارهـم وأرائهـم ودعواتهـم للجماهير ، فضلا عن ذلك فإن العمل الميداني للحركات الشبابية كان يعتمد بشكل أساسي على الجهود التطوعية الخالصة لأفراد التنظيمات ومن ثم فإن تكاليفه تكون أقل ما يمكن ولا تمثل عبئا على التنظيم
وقد فتحت مشكلة نقص القدرات التمويلية للحركات الشبابية الباب واسعا أمام اتهامات لبعض هذه الحركات بالعمالة للخارج وتلقي أموال من جهات أجنبية ، وهو ما ينفيه التحليل المتعمق لعمل هذه الحركات لاستنتاج بنود ومقدار التكاليف المتوقعة التي تحتاج إلى تمويل .
وفي مرحلة الثورة ذاتها (25 يناير 2011 وما بعدها ) أسهـم نجاح الفعل السياسي للشباب في توفير مصادر دعم لأنشطتهـم من بعض المتعاطفين معهـم ورجال الأعمال الوطنيين ، وهو ما أسهـم في زيادة انتشار أفكار هذه الحركات ومكنها من عمليات الحشد والتعبئة المستمرة .
وقد كانت هناك حساسية مفرطة لدى معظم الحركات الشبابية من مسألة الحصول على تمويل أو مساعدات مالية من شخصيات أو أحزاب سياسية بسبب التخوف من استخدام هذا التمويل في أخذ الحركة بعيدا عن أهدافها .
فيما يتعلق بالقيادة وتوزيع الأدوار وكيفية اتخاذ القرار ، فم يكن هناك عقبات بارزة في هذا المضمار إ إذ أن معظم الحركات الشبابية طورت نهجا تشاركيا لاتخاذ القرار وتولي المواقع القيادية ( معظمهـم يسميها التنسيقية ) لذا فإن أمور التنظيمات كانت تسير بسلاسة في هذا الجانب ، وإن لم يخلو الأمر من بعض الانشقاقات في مرحلة ما بعد الثورة .
أما الأمور الإدارية واللوجيستية فقد كانت مرتبطة إلى حد بعيد بإشكالية التمويل التي سبق الإشارة إليها ، وإن كانت في أغلب الأحيان تتجاوزها الحركات الشبابية باعتمادها على الجهود التطوعية المنظمة لأعضائها
ثانيا : المعوقات الأمنية
المعوق الأبرز الذي كان يعترض نشاط الحركات الشبابية في مصر خلال المرحلة السابقة للثورة هو المعوق الأمني ، حيث دأبت أجهزة الأمن على اعتقال نشطاء هذه الحركات ، ويندر أن يكون من بين القيادات والبارزين في هذه الحركات من لم يتعرض للاعتقال مرة أو أكثر من قبل مباحث أمن الدولة
وقد كان عام 2010 تحديدا وحتى مرحلة الثورة من أكثر الفترات التي شهدت ملاحقات أمنية واعتقالات لنشطاء الحركات الشبابية في محاولة لواد تحركاتهـم السياسية على الأرض ، ولم تشهد هذه المرحلة استخدام أي خيارات سياسية من قبل السلطة الحاكمة آنذاك .
ففي أبريل 2010 على سبيل المثال اعتقلت قوات الأمن 87 من نشطاء حركة 6 أبريل على خلفية تظاهرات قاموا بها في 6 ابريل من العام ذاته رددوا خلالها شعارات مناهضة لنظام مبارك ، وفي يناير 2011 وبالتزامن مع الدعوة لمظاهرات 25 يناير اعتقلت قوات الأمن عدا من النشطاء أبرزهـم وائل غنيم مؤسس ومدير صفحة كلنا خالد سعيد ، والذي استمر اعتقاله بحسب روايته 12 يوما تعرض خلالها تعذيب معنوي وحجبا تاما عن العالم الخارجي .
كما شهدت نفس الفترة اعتقال واحتجاز عددا كبيرا من نشطاء حملة دعم البرادعي ، أبرزهـم الصيدلي مصطفي النجار منسق عام الحملة ، فضلا عن اعتقال عدد من نشطاء الحملة في فترات سابقة أثناء سفرهـم إلى الخارج (كما حدث مع الطبيب شادي الغزالي حرب وهو من نشطاء الحملة ومن الشباب النشطاء في حزب الجبهة الديمقراطية ) .
وإلى جانب الاعتقالات والاحتجاز فقد دأبت أجهزة الأمن خلال تلك الفترة على استخدام القوة المفرطة في تفريق التظاهرات وممارسة اعتداءات غير تقليدية على النشطاء ، وصلت إلى حد الاعتداءات الجنسية على المتظاهرات في بعض الأحيان بحسب شهادات متعددة للمشاركين في هذه التظاهرات
المعوقات السياسية
تنوعت المعوقات السياسية التي واجهتها الحركات السياسية الشبابية خلال الفترة من 2006 وحتى قيام ثورة 25 يناير 2011 ، ويمكننا ان نستعرض أهـم ملامح هذه المعوقات فيما يلي :-
1- عدم ملائمة الأطر التشريعية الحاكمة آنذاك لاستيعاب هذه الحركات ، ومن ثم أصبحت باستمرار خارج إطار الشرعية السائدة آنذاك ، كما أن القوانين كانت متحيزة تماما ضدهـم فيما يتعلق بتنظيم الأشكال الاحتجاجية والتظاهرات المختلفة نظرا لان قوانين التجمهر الحاكمة لا تتوافق مع المعايير الدولية في هذا الشأن وتجرم أي فعل احتجاجي يقوم به الشباب .
2- الأحزاب السياسية القائمة آنذاك كانت غير قادرة على استيعاب الحركات الشبابية ( فيما عد حزب الغد على حد ما قبل الانقسام الذي حدث به إلى جبهتين ) ، بل إن كثير من قادة الأحزاب السياسية التقليدية كانوا يتحيزون ضد شباب هذه الحركات بشكل علني .
3- رغم إن الانتهاكات التي كانت تمارس ضد الحركات الشبابية كانت تلقى بعض ردود الفعل المناهضة من قبل القوى الدولية (الولايات المتحدة – الاتحاد الأوروبي ) إلا إن ذلك لم يتعدى حدود بيانات الشجب والإدانة ، دون ممارسة أي ضغوط على الحكومة المصرية من اجل الوقف الفعلي لهذه الانتهاكات .
المبحث الثاني
رؤية استشرافية للفعل السياسي والاجتماعي الشبابي المصري
المطلب الأول :- مستقبل الحراك الشبابي بعد ثورة 25 يناير
عندما تكون هذه الورقة بين يدي قرائها تكون الثورة المصرية التي انطلقت في يناير 2011 قد اقتربت من عيد ميلادها الأول ، وهناك أمور كثيرة تغيرت عما كان سائدا قبل الثورة ، ومعظم إن لم يكن كل هذه المتغيرات تتطلب تفاعلا شبابيا معها بالشكل الذي يرسم إستراتيجية الحراك الشبابي المستقبلي .
ومن خلال المقابلات المتعمقة التي أجريت مع بعض شباب الحركات المشاركة في ثورة 25 يناير أو تلك التي تشكلت في أعقابها ، وكذلك من خلال رصد بعض الأدبيات والمواقف المنشورة عن هذه الحركات يمكننا أن نتعرف على طبيعة الحراك السياسي الشبابي في المستقبل ونحلل أهـم عناصر القوة والضعف والفرص والتحديات المرتبطة بهذا الحراك
أولا :- طبيعة الحراك السياسي الشبابي
يرى بعض المراقبين أن هناك أربعة بدائل أساسية أمام الشباب فيما يتعلق بمشاركتهـم السياسية بعد ثورة 25 يناير 2011 ، وهذه البدائل هي :-
1- العمل من خلال أحزاب جديدة أو قائمة بهدف الوصول إلى السلطة بعد الثورة التي شارك فيها هؤلاء بقوة .
2- العمل كجماعة ضغط جماهيرية لا يشترط أن تعبر عن مصالح فئوية معينة " مصالح الشباب" وإنما تعبر عن نبض الجماهير بصفة عامة ، ويمكن أن تكون في هذه الحالة بمثابة الرقيب على أداء الحكومة في حال عدم استجابتها لاحتياجات المواطنين
3- القيام بالمهام الإصلاحية من خلال منظمات المجتمع المدني سوى الأحزاب مثل الجمعيات الأهلية بأنشطتها المتنوعة.
4- ترك العمل السياسي بصفة عامة بعد تحقيق الثورة أهدافها ، والعودة إلى مرحلة ما قبل الثورة ..وإن كان هذا الاحتمال هو الأقل على اعتبار أن الثورة أكسبت الشباب زخما كبيرا فيما يتعلق باهتماماتهـم السياسية من ناحية ، فضلا عن تأثرهـم سلبا أو إيجابا بمخرجات العملية السياسية ، ومن ثم لا بد أن يشارك هؤلاء في صنع هذه العملية بحيث يكونوا فاعلين وليس مفعول بهـم .
وتشير كثير من المؤشرات إلى أن الاتجاه الغالب يذهب نحو البديلين الأول والثاني ، حيث أن هناك رغبة وإصرار كبيريين من الشباب صانع الحراك في تعظيم المشاركة السياسية الشبابية في المستقبل وإصرار على وجود الشباب داخل المشهد السياسي وآليات صنع واتخاذ القرار بشكل يتناسب مع دورهـم المؤثر في إنهاء حكم النظام السابق ، وقد تجلى ذلك في حالة الحراك الحزبي التي شهدتها مصر في أعقاب ثورة 25 يناير .
فبعد ثورة 25 يناير بدأت الخريطة الحزبية في مصر تتغير وظهر العديد من الأحزاب الجديدة التي تسعى للوجود في الشارع السياسي المصري بجانب ظهور قوى وأحزاب كانت موجودة بشكل غير رسمي لعدم موافقة لجنة شئون الأحزاب عليها. وقد وصل عدد الأحزاب الجديدة المعلن عن تأسيسها حتى الآن حوالي أكثر من 90 حزبا سياسيا تسعى إلى التسجيل الرسمي وممارسة النشاط السياسي. ويمكننا تصنيف الأحزاب -التي لم تر جميعها النور حتى الآن- إلى ما يأتي ( يسري العزباوي ، 2011 ) :
1. الأحزاب الليبرالية، التي تؤكد في برامجها الحزبية على المرجعية الليبرالية وتؤمن باقتصاد السوق والحريات الفردية، مثل أحزاب: "الإصلاح والتنمية– مصرنا"، و"ثوار التحرير"، "المستقبل الديمقراطي" و"الأحرار المصريين"، و"مصر الحرية"، و"المستقبل الجديد"، و"المصري الليبرالي"، و"التحالف الليبرالي"، " الحرية والتنمية"، " الإرادة المصرية"..الخ.
2. - الأحزاب اليسارية، مثل حزب "التحالف الشعبي"، والحزب "الشيوعي"، و"الاشتراكي المصري". واللافت للنظر أن الصيغة التجميعية لقوى اليسار ما زالت غير جذابة خصوصا وأن أحزاباً يسارية أخرى، ما زالت في طور التأسيس، اختلفت بين يسار إصلاحي بالكامل وآخر ثوري بالكامل.
3. أحزاب مختلطة تجمع بين الليبرالية واليسارية، وهى تلك الأحزاب ذات البرامج التي تجمع بين اليسار الإصلاحي والليبرالية الاجتماعية عن طريق تدخل الدولة لصالح الفقراء والطبقات المهـمشة. فهي أحزاب مختلط الهوية، فهي ليبرالية فيما يخص الشأن السياسي والاقتصادي، واشتراكية فيما يخص بناء التكافل الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر وتقليل الفجوات الطبقية بين أبناء الوطن جميعا عن طريق دور الدولة، وهى أحزاب محافظة فيما يخص القضايا الاجتماعية ووضع الدين في الدولة. بمعنى أكثر دقة، هي تلك الأحزاب التي تؤمن بالعدالة الاجتماعية حتى لو تطلب الأمر تدخل الدولة في الاقتصاد، وهى تشبه في طبيعتها الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا. ويعبر عن هذا الاتجاه أحزاب: "الديمقراطي الاجتماعي"، و"السلام الاجتماعي، و"التحرير المصري"، و"الحق المصري"، و" ثوار التحرير".
4. أحزاب عمالية وفلاحيه، وهى تلك الأحزاب التي تطالب بإعادة الشركات التي جرت خصخصتها، كما أنها تطالب بدور أكبر للدولة في المجال الصحي والاجتماعي، أو تطبيق الحدين الأدنى والأعلى للأجور. ويمثل هذا الاتجاه حزب العمال الديمقراطي، والقومي المصري، والعمال المصري. وأخيرا، تم الإعلان حزب يحمل عنوان "الريف المصري"، دعت إليه مجموعة من شباب قرية العمار الكبرى بمحافظة القليوبية. ويرتكز الحزب على فكرة اندماج كل القرى المصرية في كيان واحد يدافع عن نفسه ويتحدث باسمه داخل البرلمان، ويهدف الحزب إلى وصول الدعم للقرى والريف المصري وتحسين أوضاع أسر الريف ونشر الوعي بينهـم ومحاربة الأمية المنتشرة بين جيل كبير بينهـم، فضلا عن تثقيف الفلاح للنهوض بالثروة الزراعية.
5. الأحزاب ذات المرجعية الدينية، وهى تنقسم بدورها إلى أحزاب ذات مرجعية إسلامية، وأخرى ذات مرجعية مسيحية. فبعد نجاح ثورة 25 يناير تصدر المشهد السياسي عدد كبير من الحركات والجماعات الإسلامية -وكأن المارد خرج من القمم- التي قامت بالإعلان عن نيتها بإنشاء أحزاب سياسية تمارس العمل الحزبي والسياسي وفق رؤية ومرجعية إسلامية. فعلى سبيل المثال، قامت جماعة الإخوان المسلمين بتأسيس حزب "الحرية والعدالة"، هو أبرز الأحزاب الجديدة ذات المرجعية الدينية وأكبرها على الإطلاق.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تأسست أحزاب من قبل القيادات المنشقة على جماعة مثل أحزاب (النهضة، الريادة، البناء والتنمية، التيار المصري). أما الطرق الصوفية، فقد أعلن 18 شيخًا من مشايخ الطرق الصوفية، عن تأسيس حزب سياسي لأول مرة تحت اسم "التسامح الاجتماعي". أما التيارات السلفية المختلفة فقد أعلنت عن نشأة العديد من الأحزاب والتي وصلت حتى الآن إلى 10 أحزاب، هى ( التوحيد العربي، النور ، الفضيلة، مصر البناء، الاتحاد من أجل الحرية، البناء والتنمية، مصر الحرة، الإصلاح والنهضة، الأصالة). ، ويضاف إلى ثلة الأحزاب ذات المرجعية الدينية حزب الوسط الذي حصل علي حكم قضائي بعد ثورة 25 يناير.
أما الأحزاب ذات المرجعية المسيحية, فقد وصل عددها إلى 5 أحزاب، وهـم: (الأمة المصرية، وأبناء مصر، الاتحاد المصري، شباب الثورة، النهر الجديد)، وكلها أحزاب يطلق عليها مؤسسوها بأنها أحزاب مدنية.
ويعد القوام الرئيسي لمعظم الأحزاب الليبرالية واليسارية والمختلطة منها الشباب الذي شارك مشاركة فعالة في ثورة 25 يناير 2011 ، في حين أن الأحزاب ذات المرجعية الدينية خاصة الإسلامية منها اعتدت بشكل رئيسي على كوادرها القديمة التي تخطى معظمها مرحلة الشباب .
ورغم التدافع الشديد من شباب الثورة وحركاتها للانضمام إلى أو تأسيس أحزاب إلا أن هناك تصور أخر تطرحه بعض القوى السياسية ( حركة 6 ابريل تحديدا ) وهو تصور يقوم على بقائها كحركة ضغط غير حزبية على غرار تنظيمات أخرى موجودة في عدة دول خارج مصر .
ويوصف مسئولي الحركة هذا الوضع بأن " تصبح منظمة شباب 6 ابريل كيان شامل يساهـم في الرقابه على عملية التحول الديمقراطي ويقوم بتقويم للحكومات والسلطات والقوانين وأداء الأجهزة المختلفة بالدولة و يساهـم في صناعة مناخ سياسي سليم عن طريق مساندة الإجراءات التي تصب في تشكيل نظام سياسي سليم و حكم رشيد وكذلك مقاومة أي إجراءات تضر بالمنظومة الديمقراطية والحياة السياسية السليمة في مصر وتقف في طريق التقدم الحضاري.
المطلب الثاني :- " تحليل سوات " لإستراتيجية الحراك الشبابي المستقبلي
أولا :- الفرص
ý تعديل التشريعات الحاكمة لتأسيس الأحزاب
من أهـم الملامح التي تميز بها عصر ما قبل ثورة 25 يناير تقييد حرية تكوين الأحزاب السياسية ، وهو ما كان يحرم فئات متعددة ومؤثرة من الشعب المصري وعلى رأسها فئة الشباب من الانخراط في التنظيمات السياسية الشرعية ، واقتصرت الخريطة الحزبية على الحزب الوطني الحاكم ومجموعة قليلة من الأحزاب (23 حزب ليس من بينها أي حزب له قاعدة جماهيرية في الشارع ).
وقد كان القانون رقم 40 لسنة 1977 والمعروف بقانون الأحزاب السياسية يمثل سيفا مصلتا على رقبة المجموعات الراغبة في تكوين أحزاب جادة ولها أرضية شعبية كبيرة ، حيث وضع قرار الموافقة على أشهر الحزب في يد لجنة شئون الأحزاب التي تشكلت وفقا لهذا القانون من رئيس مجلس الشورى ( كان في نفس الوقت أمين عام الحزب الوطني) ، ووزراء العدل والداخلية والشئون البرلمانية 0 وهـم جميعا أعضاء في الحزب الوطني الحاكم) إلى جانب ثلاثة من القضاة السابقين يعينهـم رئيس الجمهورية ( رئيس الحزب الوطني في نفس الوقت)
لذا فلم توافق اللجنة على تأسيس أي حزب جاد ، بل ورفضت أحزابا عديدة ( مثل الكرامة والوسط والإصلاح والتنمية ) ، ولم يفلت من هذه القاعدة سوى حزبي الجبهة الديمقراطية والغد .
أما بعد ثورة 25 يناير فقد عدل هذا القانون بمقتضي المرسوم بقانون رقم ( 12 ) لسنة 2011 الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وهو التعديل الذي فتح الباب واسعا أمام حرية تكوين الأحزاب ، وقد كانت من أبرز التعديلات الإيجابية الواردة بالمرسوم ما يلي :-
1- تشكيل لجنة الأحزاب السياسية من النائب الأول لرئيس محكمة النقض رئيسا ، وعضوية نائبين لرئيس محكمة النقض ، ورئيسين بمحاكم الاستئناف يختارهـم مجلس القضاء الأعلى ونائبين لرئيس مجلس الدولة يختارهـما المجلس الخاص وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية
2- يعد الحزب مقبولا بمرور ثلاثين يوما على تقديم إخطار التأسيس دون اعتراض اللجنة
وقد أدت هذه التعديلات إلى تأسيس حوالي 50 حزبا سياسيا جديدا في مصر في أقل من أربعة أشهر ، وقد كان القوام الرئيسي لمعظم هذه الأحزاب من الشباب المشاركين في ثورة 25 يناير 2011
ورغم ترحيب كثير من القوى السياسية الشبابية بالقانون المعدل ، إلا أن بعض من التقيانهـم انتقد فكرة إصداره بشكل منفرد من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة مركزين على رفع عدد الأعضاء المطلوبين لتأسيس الحزب ت 1000 مواطن في القانون القديم إلى 5000 ألف في القانون الجديد ، ومنتقدين كذلك ما نص عليه القانون من وجوب نشر أسماء المؤسسين كلهـم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار مما يكلف الحزب مبالغ طائلة ليست في مقدور الشباب
ومع هذا تبقى التعديلات في قانون الأحزاب السياسية فرصة جيدة للقوى الشبابية لتنظيم نفسها في كيانات شرعية وقانونية تمكنها من المشاركة الفعالة في عملية صنع واتخاذ القرار
ý فتح القنوات أمام الشباب للتمثيل في المجالس المنتخبة ( خفض سن الترشيح – نظام القوائم المغلقة )
قبل ثورة 25 يناير 2011 كانت هناك عقبتين رئيسيتين تعوقان مشاركة الشباب في الحياة النيابية ، أولهـما السن القانونية للترشح في البرلمان والتي كانت محددة ب30 سنة ميلادية وفقا للقانون 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب ، والعقبة الثانية هي الاعتماد على النظام الفردي في تشكيل مجلس الشعب والذي يم بمقتضاه تقسيم مصر إلى دوائر انتخابية صغيرة ينتخب عن كل منها عضوان أحدهـما على الأقل عمال وفلاحين .
بعد ثورة 25 يناير أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوما بقانون لتعديل أحكام قانون مجلس الشعب أحدث فيه تغييرين رئيسيين كالتالي :-
1- ثلثي أعضاء مجلس الشعب يتم انتخابهـم عن طريق الاختيار ما بين القوائم الحزبية المغلقة والثلث عن طريق الانتخاب الفردي
2- من شروط الترشيح لمجلس الشعب أن يكون المرشح بالغا من العمر خمس وعشرين سنة ميلادية على الأقل يوم الانتخاب
وتعد هذه التعديلات فرصة جيدة للشباب للنجاح في الوصول لمقاعد البرلمان من خلال تشكيلهـم لقوائم حزبية مغلقة والدفع بأعداد كبيرة منهـم ، ورغم عن بعض الشباب ركزوا على مشكلة ضعف التمويل وضيق الوقت باعتبارها المشكلة الأكبر التي تواجه الشباب المرشحين فى الانتخابات المقبلة حتى في ظل هذا النظام ، إلا أن فرص الشباب في الوصول للبرلمان في ظل هذه التغيرات تبقى افضل بكثير من فرصهـم خلال الفترة الماضية .
ثانيا :- التحديات
ý سوء الأوضاع الاقتصادية
قامت ثورة 25 لأسباب عديدة سياسية واجتماعية واقتصادية ، ولكن تبقى الأسباب الاقتصادية لها مكانتها المركزية في مسببات هذه الثورة ، حيث ساهـمت الزيادة الكبيرة في عدد السكان (ما يزيد عن 81 مليون حسب آخر التقديرات عام 2008)، وتركز النسبة الأكبر من هذا العدد في الشريط الضيق على ضفاف النيل في مساحة حوالي 40000 كيلومتر مربع (15000 ميل مربع) في زيادة معدلات الفقر والبطالة ، ومع انتهاء العام الماضي 2010 وصل إجمالي سكان مصر الذين يعيشون تحت خط الفقر لنحو 40 ٪، حيث يبلغ إجمالي دخل الفرد منهـم لنحو دولارين في اليوم
وذلك فضلا عن انتشار الفساد بشكل سرطاني ، ففي تقرير لمنظمة الشفافية الدولية قيّمت مصر بـ 3,1 درجة عام 2010 استنادا إلى تصورات درجة الفساد من رجال أعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدا و 0 تعني شديدة الفساد. وتحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير
ورغم عن الثورة وضعت حدا لانتشار ظاهرة الفساد وهو ما سينعكس حتما على مستقبل الاقتصاد المصري ، فقد تزايدت شكاوى الشريحة العريضة من سكان مصر ، من ارتفاع الأسعار بشكل "جنوني"، أو ربما مبالغ فيه، عما كانت عليه قبل 25 يناير2011 ، إلى جانب تراجع عجلة الاستثمار والإنتاج وهو ما أدى إلى زيادة أعداد المتعطلين عن العمل
وبالتالي فإن السلطة التي ستنتخب بعد الثورة والتي ستمثل فيها القوى الثورية وفي قلبها قوى الشباب ستكون مطالبة باتخاذ مجموعة من الإجراءات من شأنها تحقيق العدالة، والسيطرة على ارتفاع الأسعار، وتحديد أولويات الإنفاق، ووضع حد أدنى وأقصي للأجور، وإعادة النظر بقانون الضرائب.
ويعتبر ذلك تحديا جوهريا في مسيرة الحراك السياسي للشباب الثائر ، إذا أن نجاحهـم في تجاوز هذه العقبة سيرفع من أسهـمهـم كمستحقين للمشاركة في حكم البلاد والتأثير في اتخاذ القرار ، بينما فشل حكومات ما بعد الثورة في هذه المهـمة سيؤدي حتما إلى تراجع شديد في شعبية الثورة وشعبية صانعيها .
ý تنظيم الشباب لأنفسهـم للعب دور سياسي مؤثر
بالرغم من الدور الهام الذي لعبته الحركات الشبابية المتنوعة في اندلاع الثورة ، إلا أن هناك ثمة تحديات تواجه هذه الحركات الآن بشقيها الحزبي وغير الحزبي بعد انتهاء الثورة والإطاحة بالنظام متعلقة بقدرتها على لعب دور مؤثر داخل تنظيماتها السياسية التقليدية ، أو حتى قدرتها على تنظيم نفسها في كيانات سياسية قانونية تمكنها من خوض الانتخابات والانخراط في اللعبة الديمقراطية
فبالنسبة للحركات الشبابية الحزبية ، فإن الإشكالية التي تواجهها ترتبط بالدور الذي يمكن أن يلعبه هؤلاء الشباب داخل أحزابهـم التقليدية التي ينتمون إليها بعد الثورة ، والتي كانت تصنف إما أنها تابعة للنظام ، أو غير متحمسة للعمل الشبابي ، وبالتالي فإن هؤلاء الشباب قد يفكروا في البحث عن أطر حزبية أخرى ، إما تحمل ذات الاتجاه الأيدلوجي مثل الخروج من الناصري والانضمام للكرامة ، أو الخروج من التجمع والانضمام للتحالف الاشتراكي ، أو الخروج من الوفد والانضمام للجبهة من أجل استيعاب هؤلاء .
ولعل البديل الثاني أمام هؤلاء هو البقاء داخل أحزابهـم بعد توافر مجموعة من الشروط لعل من أهـمها تغير نظرة القيادة التقليدية لهؤلاء ودورهـم، وإمكانية تصعيد بعضهـم في المناصب القيادية بالحزب . وإن كان بعض هذه الأمور قد يستغرق فترة من الوقت لاسيما فيما يتعلق بتغير قناعات قيادات الحزب ..
أما بالنسبة للقوى غير الحزبية ، فإن هناك تحديات مماثلة تواجه هؤلاء الذين إن كانوا قد نجحوا في مرحلة الثورة في إثبات أنهـم يمكن أن يعملوا خارج إطار التنظيمات السياسية ، لكن مرحلة ما بعد الثورة تتطلب العودة إلى الأصل من جديد ، وهو ضرورة الانضمام لتنظيم سياسي قائم أو جديد . وربما كان هذا حال الحركات الثورية الشبابية في أوربا عام 1968 ، حيث كان طبيعيا أن تبدأ هذه الحركات ثورية ، ثم تتحول مع الحركات السياسية إلى حركات إصلاحية للعمل على إصلاح النظام السياسي القائم ، أو المساهـمة في بناء هذا النظام الجديد كما هو الحال بالنسبة للحالة المصرية الراهنة.
وتتعاظم أهـمية هذا التحدي إذا ما أخذنا في الاعتبار أن القوى السياسية التقليدية لديها من القدرات التنظيمية والمالية ما تستطيع معه حصد النسبة المؤثرة – وربما الحاسمة - من مقاعد المجالس التشريعية ، ومن ثم التحكم في عملية صنع واتخاذ القرار في مرحلة ما بعد الثورة ، ويتجلى ذلك بوضوح في نشاط جماعة الإخوان المسلمين وزراعها السياسية " حزب الحرية والعدالة " ، وكذلك في نشاط قيادات وأعضاء الحزب الوطني السابقين الذين استطاعوا تكوين أحزاب سياسية بسرعة ويمتلكون قدرات تمويلية تساعدهـم على الوصول لمقاعد البرلمان بنسب كبيرة .
ثالثا :- نقاط القوة
ý بروز قيادات شبابية
القيادات والكوادر القادرة على لعب دور تمثيلي تعد من أهـم نقاط القوة التي يمكن الاستفادة بها للارتقاء بمعدلات المشاركة السياسية للشباب ، وقد كان ذلك واحد من أهـم ثمرات ثورة الخامس والعشرين من يناير ، حيث أصبح المجتمع المصري يعرف بالاسم والشكل عشرات من القيادات الشابة المتداخلة بقوة في الشأن السياسي والتي تطرح رؤى وأفكار تنافس – وتفوق غالبا- ما كانت تطرحه الأجيال الأكبر .
لذا فإن الشباب المصري صانع الحراك يملك ميزة نسبية الآن كانت تأخذ عليه في السابق وهي توفر الكوادر القادرة على تحمل المسئولية السياسية ، وقد بدأت بشائر الاستفادة من والتوظيف السياسي لهذه الكوادر في الانتخابات البرلمانية التي تجري خلال نهاية عام 2011 وبدايات عام 2012 حيث تقدم عدد من هذه القيادات الشابة إلى الترشح لشغل عضوية مقاعد البرلمان
ý اتساع قاعدة الشباب ( ديموجرافيا)
من الناحية الديموغرافية، فقد عرفت السياسة القومية للسكان في مصر، وإستراتيجية الشباب المنبثقة عنھا، وكذلك المركز الديموغرافى بالقاھرة على أنھم السكان في الفئة العمرية من 15- 29 سنة ، ووفقاً لھذا التعريف يمثل الشباب حوالي ثلث سكان مصر حيث بلغ عددھم ٢٣.٥١٩ مليون نسمة وفقاً للنتائج النھائية للتعداد العام للسكان والمنشآت لعام ٢٠٠٦ بنسبة تقترب من ٣٠ % من إجمالي عدد سكان مصر بالداخل .
ومن المؤشرات التي تعتبر حساسة لزيادة نسبة تمثيل الشباب في ھرم التوزيع العمري و يُستدل بھا على مدى التغير في التركيب العمري للمجتمع ما يعرف بالھيكل العمري لقوة العمل، وقد شھد ھذا الھيكل على مستوى جمھورية مصر العربية تغيُّراً خلال السنوات العشرين الماضية، وذلك لصالح الفئة العمرية للشباب ( ١٥ – أقل من ٣٠ سنة) على حساب الفئات العمرية الأخرى، حيث ارتفعت نسبة الشباب ( ١٥ – أقل من ٣٠ سنة ) إلى إجمالي قوة العمل لتشكل 36.6 % عام ٢٠٠٧
و تشكل تلك الحقيقة الديموجرافية نقطة قوة حقيقية لصالح مستقبل المشاركة السياسية للشباب المصري ، إذ أنهـم يشكلون كتلة تصويتية لا يستهان بها يمكن أن تترجم بسهولة إلى مقاعد برلمانية مخصصة لهذه الفئة .
ý تمكنهـم من توظيف تطبيقات الانترنت
يقف حاليًا النشطاء الإلكترونيون والمدونون، إلى جانب المشتركين في المواقع الاجتماعية و الإخبارية وراء العمل السياسي في كثير من أنحاء العالم. حيث تعتبر المدونات, موقع تويتر , موقع الفيس بوك , موقع اليوتيوب, من المواقع التي لها دور كبير في التحول السياسي والاجتماعي من حيث التوعية أو الدعوة وكسب التأييد , ويعد ذلك من أهـم آليات تجميع الشباب و مشاركتهـم و تفاعلهـم حاليا
وتعتبر هذه المواقع بوصفها أحد تطبيقات الانترنت من أهـم أدوات ثورة 25 يناير 2011 ، ومن المتوقع ان تلعب دورا مؤثرا وحاسما في المشاركة السياسية في مرحلة ما بعد الثورة ، ونظرا لان الشباب المصري متمكن إلى حد بعيد من هذه التقنيات فإنه يمكن القول عن لديهـم نقطة قوة ستخدم إستراتيجية حراكهـم السياسي في المستقبل
وللتدليل على حقيقة التأثير المتوقع لتطبيقات الانترنت على العملية السياسية في المستقبل يمكن ان نذكر ما جاء فى نشرة مؤشرات الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات الصادرة عن وزارة الاتصالات المصرية في يونيو 2010 ، من أن إجمالي عدد مستخدمي الانترنت ارتفع إلى 19.66مليون مستخدم بنهاية الفترة (ابريل – يونيو) 2010 بزيادة سنوية 4.8 مليون مستخدم عن نفس الفترة في العام الماضي وبمعدل نمو سنوي 32.31 %.
وارتفع إجمالي عدد مستخدمي الانترنت لكل 100من السكان إلى 25.38 % بنهاية الفترة )أبريل – يونيو( 2010 مقارنة بنحو 19.53 % بنهاية الفترة )أبريل - يونيو( 2009 بمعدل نمو سنوي 5.85
رابعا :- نقاط الضعف
ý تفتت وحدة الشباب
اتسمت الثورة المصرية بأنها ثورة شعبية شاركت فيها كل طوائف الشعب المصري وتوحدت اهدافها في ضرورة إسقاط مبارك ونظامه وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي، يتيح الحرية ويحقق المساواة، وقد نجحت هذه الإستراتيجية من خلال وحدة الصف الشبابي وعدم ظهور قائد في تحقيق الشق الأول من أهداف الثورة وهو إسقاط النظام، فلم تتمكن الأجهزة الأمنية من معرفة قائد فتعتقله أو زعيم فتصفيه لتخمد الثورة
بعد سقوط النظام ظهر نوع جديد من التعامل بين شركاء الثورة والنضال، فدبت الخلافات بين القوى السياسية والشبابية التي استبدلت تبادل الاتهامات في بعض الأحيان بالعمل السياسي، في ظل غياب أطر وآليات حسم الخلاف، خاصةً مع انتشار الائتلافات والجماعات التي تتحدث باسم الثورة
وقد رأى بعض المعنيين الذي التقيانهـم في هذه الحالة مؤشرا سلبيا يضعف من قدرة الشباب على تنفيذ إستراتيجيتهـم وذلك من عدة وجوه كالتالي :-
- هذه الحالة خير دليل علي أن هؤلاء الشباب مازالوا لا يعرفون طريقهـم الصحيح لأن كل ائتلاف وحزب سيسعي لإراحة الآخر وفرض برنامجه علي الساحة السياسية وسنجد تناقضا في الخطاب المشترك بينهـم
- حالة التشتت التي يعيشها شباب 25 يناير تعكس نوع من الطمع السياسي فبعضهـم يرغب في تصدير المشهد عن طريق سرعة الإعلان عن ائتلاف أو حزب سياسي تحت التأسيس يحمل اسم الثورة وكأننا أمام ثورة مناصب
- هذا التشتت يعكس عدم النضج السياسي حيث أنه لو كان هناك نضج سياسي كامل بين الشباب كانوا توحدوا علي أجندة مطالب واحدة .
- هذا التفتت أدى إلى إتباع أسلوب التخوين بين بعض الجبهات وبعضها أو حتى داخل الجبهات ذاتها لذلك فإنشاء أكثر من حزب يحمل اسم الثورة لن يؤدي إلي شيء بل سيعمق حالة الانقسام.
ý سوء الأوضاع الاقتصادية للشباب المصري
للمشاركة السياسية الفعالة والإيجابية تكلفتها الاقتصادية والتي تتطلب من المشارك أن يكون قد أمن احتياجاته الأساسية وابتعد نسبيا عن محيط دائرة الفقر .
وتشير أوضاع الشباب المصري إلى أن نسبة كبيرة منهـم تقع داخل محيط دائرة الفقر ، فوفقا لتقرير التنمية البشرية لمصر 2010 فإن حوالي 58.5% من الشباب في الفئة العمرية من18_29 سنة تقع خارج قوة العمل ، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب خاصة بين الشباب الجامعي
حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن نحو 4ر20% من الشباب بالفئة العمرية 18-29 سنة يعانون من البطالة بنسبة 5ر11% للذكور و 4ر46% للإناث ، كما أن نسبة البطالة بين الذكور الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى لنفس الفئة بلغت 8ر26% أما الإناث فقد بلغت نسبة البطالة للفئة العمرية 18-29 سنة 1ر55% للحاصلات على المؤهل الجامعي فأعلى
المطلب الثالث :- البعد القومي والوطني وعلاقته بالفعل الشبابي والحركة الشبابية.
في المسح الميداني لعينة من الشباب الذي أجراه فريق إعداد تقرير التنمية البشرية لمصر 2010 أكد71% من العينة شعورهـم بالانتماء القومي والهوية القومية ، كما تأكد ذلك في استجابة 85% من العينة الذين أبدوا استعدادهـم لخوض الحرب دفاعًا عن وطنهـم , وقد كان معظم هؤلاء من الذكور ذوي التعليم الجامعي .
وتشير هذه النتائج إلى أن البعد القومي والوطني لا يزال قويا وحاضرا عند الشباب المصري صانع الحراك ، وقد أشار بعض ممثلي القوى السياسية الشبابية الذين التقيانهـم إلى إنهـم يعتبرون التوجه القومي العربي أحد مؤشرات نجاح ثورة 25 يناير ، حيث أن أحد مواطن خلافاتهـم الرئيسية مع النظام السابق كانت .
ويمكننا أن نرصد أهـم ملامح التوجه القومي العربي لدى الشباب صانع حالة الحراك على الساحة المصرية في مجموعة من الظواهر لعل أهـمها التعاطف والتضامن مع الثورات في كل الأقطار, حيث تفاعل الشباب المصري وخرج يتضامن في وقفات ومسيرات مشتركة مع الثورات في سوريا واليمن وليبيا , وهو ما عكس الشعور الغائب الحاضر بالقومية العربية ووحدة الهدف والمصير.
ومن الملامح أيضا إنه ما بين يناير ومايو لم ينشغل المصريون بثورتهـم فقط، رغم ما تمرّ به من محن، بل كانت فلسطين جزءًا أصيلاً من شعاراتهـم وتطلّعاتهـم إلى الحريّة. وجاءت الجمعة الأولى من مايو بعنوان "جمعة الوحدة الوطنيّة والقضيّة الفلسطينيّة،" ثم انطلقتْ مسيراتٌ ومواكبُ للزحف على فلسطين كما كان مقرّرًا سلفًا. كما خرجت الهتافات في الميادين المصريّة في ذكرى النكبة ترفع شعارات "فلسطين من النهر إلى البحر" و"الحريّة لفلسطين" و"نعم لعودة اللاجئين." وسار الشباب باتجاه السفارة الإسرائيليّة مطالبين بطرد السفير وإنزال العلم الإسرائيليّ من سماء مصر الحرّة ( بيسان عدوان ، 2011 )
كما تخطت الأحلام القومية للشباب المصري صانع الحراك حدود القومية العربية للتفكير في شكل من أشكال التضامن الإسلامي ، ومن هنا فقد تشكلت وفود ما عرف "بالدبلوماسية الشعبية " لزيارة بعض البلدان التي شهدت علاقتها بمصر قطيعة في عهد النظام السابق وعلى رأسها إيران .
فقد قام وفد مصري غير رسمي بزيارة إلى إيران ، ضم عددا من الشخصيات المصرية البارزة لتكون جولته هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاما بعد قطع العلاقات الإيرانية المصرية بأمر مباشر من الخميني وذلك احتجاجا على توقيع النظام المصري برئاسة الرئيس الأسبق أنور السادات اتفاقية سلام مع إسرائيل في كامب ديفيد ، وقد ضم الوفد بين جنباته ممثلين للحركات الشبابية الرئيسية في الثورة المصرية
وإذا أخذنا حزب العدل الذي تأسس بعد الثورة كمبادرة خالصة لفصيل مهـم من فصائل شباب الثورة ونظرنا إلى محاور السياسة الخارجية الذي اعتمدها في برنامجه السياسي الرسمي ، سنجد عدة نقاط تؤكد التوجه العربي والقومي للشباب صانع الحراك .
حيث يؤكد الحزب على أن إيمانه بأهـمية دول الجوار والتعاون المتبادل في تحقيق تكامل اقتصادي وبالنسبة للقضية الفلسطينية فإن الحزب يؤمن بحق الشعب الفلسطيني في تحديد مصيره و بناء دولته وعاصمتها القدس ويساند النضال الوطني المشروع و يرفض التطبيع بكافة أشكاله حتى عودة جميع الحقوق المغتصبة ووقف الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ، كما يؤمن بأن فلسطين هي العمق الاستراتيجي لمصر ولذلك فان القضية الفلسطينية تخص كل مصري ويعتني بها فهي جزء من الأمن القومي.
كما إن الحزب يسعى لتأطير الاستفادة بالمشترك الحضاري والثقافي والقيمي في الدائرة العربية والإسلامية في تنشيط ما يسمي بدبلوماسية الشعوب.
وإذا نظرنا إلى حزب الوعي المصري وهو حزب شبابي آخر أسسته قوى شبابية فاعلة نجد إنه يشير في محور سياسته الخارجية إلى إنه يهتم بالأخص أن تقوم مصر بدور ريادي سياسي واقتصادي وثقافي في المنطقة العربية ودول حوض النيل.
ونستنتج من كل ذلك أن الحراك الشبابي السياسي في مصر سيصب في صالح خدمة الانتماء القومي العربي لمصر وسيساهـم في إعطاء دفعة قوية للتكامل العربي ومناصرة القضايا العربية .
الخاتمة والتوصيات
تشير سيرورة الاوضاع خلال الفترة من 2006 حتى الآن إلى أن الشباب المصري الذي صنع حالة الحراك التي أفضت إلى قيام ثورة 25 يناير 2011 لديه الرغبة والقدرة على المشاركة السياسية الإيجابية والفعالة في المستقبل ، ولكن هناك بعض الخطوات التي يجب ان تتخذ سواء من قبل الحركات الشبابية أو الاحزاب السياسية – بشقيها القديم والجديد – فضلا عن مؤسسات الدولة المختلفة والتي يمكن أن نجمل اهـمها فيما يلي :-
1- لابد من تعديل الأطر التشريعية الحاكمة لقوانين الحق في التنظيم ( تشكيل الاحزاب السياسيبة – النقابات - الجمعيات ) لتستوعب رؤية فصائل الشباب لشكل المشاركة السياسية المنظمة ، ومن ذلك مثلا ضرورة خلق إطار تشريعي يستوعب ويحمي التنظيمات الشبابية غير الحزبية وغير الأهلية وغير النقابية من قبيل جماعات الضغط والحركات والإئتلافات السياسية .
2- تحتاج مرحلة الشباب إلى تعريف قانوني واضح ، يتبعه تخصيص مؤقت لمقاعد في الهيئات المنتخبة المختلفة لهذه الفئة (كوته) ، حيث أن الشباب رغم قدرته الفائقه على الفعل السياسي الاحتجاجي وامتلاكه لرؤية سياسية جيدة إلا أن قواعد اللعبة الانتخابية في مصر تحرمهـم من الوصول لمقاعد الهيئات المنتخبة بالشكل الذي يتناسب مع قيمتهـم الديموجرافية والاجتماعية .
3- نظرا للتأثير الواضح للأوضاع الاقتصادية على مستقبل المشاركة السياسية المنظمة للشباب المصري فإن وضع حلول جذرية لمشكلات البطالة والفقر الشبابي تصبح ذات أولوية قصوى خلال المرحلة القادمة .
4- الاحزاب والجماعات السياسية القديمة والتي تملك القدرات المالية والتنظيمية ( كالوفد - الحرية والعدالة – التجمع ) مطالبة الىن بأن تعدل من إجراءاتها وآلياتها لتستوعب مطالب الشباب المصري صانع الحراك وتفسح لهـم المجال في تولي المناصب القيادية والتأثير في آليات صنع القرار الحزبي .
5- الحركات السياسية الشبابية والاحزاب الشبابية التي تشكلت بعد الثورة مطالبة بأن تتفق على أجندة عمل وطني مشترك مع الحفاظ على مساحة معقولة من الاختلاف الايديولوجي على ان لا تسمح لهذه الاختلافات الأيديولوجية المطلوبة ان تتحول غلى تناحر وصراع سياسي غير محمود وغير مطلوب فيما بين القوى صانعة الحراك على الأقل إلى حين تمكنهـم من المشاركة الكاملة في آليات صنع واتخاذ القرار السياسي .
المراجع
1) مقابلات حرة مع عدد من ممثلي الحركات الشبابية التي تشكلت قبل وبعد ثورة 25 يناير 2011 ( تمت خلال شهري أكتوبر ، نوفمبر 2011 )
2) أحمد تهامي عبد الحي، خريطة الحركات الشبابية الثورية في مصر، مركز الجزيرة للدراسات، 10فبراير2011
3) يسري العزباوي ، مستقبل الأحزاب السياسية الجديدة بعد ثورة يناير ، ملف الأهرام الإستراتيجى الأهرام الرقمي عدد 1 أغسطس 2011
4) اسامة الغزولي ، الشباب .. مائتا عام من التمرد ، مجلة روزاليوسف العدد 4314 - السبت الموافق - 12 فبراير 2011
5) محمود بدر ، ئئهبة معروف ، منظمة الشباب الاشتراكي ..مشروع ثوري أجهضته النكسة، تحقيق صحفي منشور بجريدة صوت الأمة ، عدد 26 يوليو2009
6) البرنامج الإنمائي للامم المتحدة ، معهد التخطيط القومي ، شباب مصر بناة المستقبل ، تقرير التنمية البشرية لمصر 2010
7) بيسان عدوان ، الثورة المصريّة والمجتمع الفلسطينيّ عزوف الغالبيّة المنسيّة وحظر النشطاء مجلة الآداب » عدد ٧-٩ /٢٠١١ »
- قرأت 338 مرات
- English

-


