الحراك الشبابي: السياسي والاجتماعي....تقييم ورؤى إستشرافية
محتويات ورقة البحث:
توطئة عامة
هدف الورقة البحثية
مشكلة الورقة البحثية
المنهجية والفرضيات
محددات الورقة:
1- مكانياً
2- زمانياً
المبحث الأول: الحراك الفلسطيني الشبابي..."المفهوم، الواقع الديمغرافي، السياق العام":
1- المطلب الأول: مدخل مفاهيمي
2- المطلب الثاني: الواقع الديمغرافي للشباب في فلسطين
3- المطلب الثالث: الشباب الفلسطيني ...السياق التاريخي...والمحددات
المبحث الثاني:" الشباب الفلسطيني....احتياجات ، ..سمات وملامح":
1- المطلب الأول: الشباب الفلسطيني بين الاحتياجات والاحتياجات الملحة جدا... وكيف أثرت على دور الشباب بإعادة تفكيك البنى السياسية والاجتماعية في فلسطين
2- المطلب الثاني: آليات التكيف\الترقب...والرغبة في التغيير
3- المطلب الثالث: سمات وملامح الشباب المشارك في الحراك
المبحث الثالث: الشباب والحراك السياسي والاجتماعي...رؤى إستشرافية:
1- المطلب الأول استراتيجيات الحراك الشبابي نحو التغيير
2- المطلب الثاني: الحراك الشبابي السياسي والاجتماعي الفلسطيني...سيناريوهات واستراتيجيات
الخاتمة والتوصيات
المراجع
الحراك الشبابي، السياسي والاجتماعي...تقييم ورؤى إستشرافية
إعداد الباحث: رامي مراد
توطئة عامة:
بمراجعة دقيقة لصيرورة الفعل التغييري نلحظ أن التغيير بالغالب يكون مقترنا بالشباب باعتبار أن الشباب هـم أكثر الفئات تأثرا بالواقع وتداعياته سواء بايجابياته أو سلبياته، وفي حالتنا الفلسطينية والتي هي ليست بمعزل عن الحالة العربية العامة يمكننا أن نلحظ الدور الكبير للشباب في قيادة العمل الوطني الفلسطيني بمختلف أشكاله ووسائله، فمعظم قيادات العمل الوطني ومؤسسي الأحزاب السياسية الفلسطينية كانوا من الشباب، كما أن إرادة التغيير لدى الشباب اكبر منها لدى الفئات من غير الشباب كونهـم الأكثر تمردا وثورة على القيود والأكثر حماسا وعنفوانا – وربما هذا ما يفسر نظريا تراجع ثورية العديد من القوى والأحزاب العربية والفلسطينية حيث لم يعد القائمين عليها من فئة الشباب حيث تزاحمهـم المصالح والحسابات والجبن المتستر بقالب العقلنة-، ودور الشباب في الحالة الفلسطينية أيضا تفرضه الحقيقة الديمغرافية والتي تشير إليها الإحصاءات التي تدل على أن المجتمع الفلسطيني يتميز بكونه مجتمعاً فتيا، يشكل فيه الأطفال والشباب نسبةً عالية، وهو ما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي تحديداً في عصرنا هذا، عصر التحرر والتنمية والتغيير؛ بحيث لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تنمية اجتماعية دون تهيئة هؤلاء الشباب للاندماج في المجتمع ومؤسساته، والمشاركة في عمليات التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي فيه.
رغم المراهنة –الموضوعية على أي حال - على الشباب في الحالة الفلسطينية ليقودوا عملية التغيير إلا أن هذا القطاع الواسع يعيش حالة من الواقع المأزوم وربما المهزوم لأسباب ذاتية تتعلق به كقطاع وأيضا لأسباب خارجية تتعلق بجوانب الحياة عامة والمجتمعية خاصة، حيث أن كثير من الدراسات تشير إلى أن المجتمع الفلسطيني يتميز بأنه مجتمع فئوي رغم تجانسه طائفيا، إلا انه يعاني من الفئوية القائمة على أساس التمايز الأيدلوجي والسياسي والذي يرتقي في كثير من الأحيان إلى الصراع والإقصاء، والفقراء فيه مهـمشون يبحثون عن قوت يومهـم. كما يتميز باتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وعدم التوازن في القطاعات الاقتصادية وتراجع الزراعة والصناعة على حساب الخدمات الإغاثية. كما أن العائلة العربية الفلسطينية هرمية بطبيعتها على أساس الجنس والعمر. كل ذلك يترافق والتفتت السياسي ونقص الحريات والديمقراطية، بالإضافة إلى تأثيرات العولمة الجامحة وتصاعد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بمختلف قطاعاته مع التركيز على فئة الشباب بما يؤثر على مجمل الأوضاع الفلسطينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
هدف الورقة:
تهدف الورقة إلى تسليط الضوء على التجربة الشبابية الفلسطينية المتعلقة ببلورة حالة شبابية خارج الأطر والتشكيلات التقليدية التي عرفها المجتمع الفلسطيني منذ بدايات تشكل الوعي الجمعي السياسي والاجتماعي الفلسطيني، من حيث تقييم هذه التجربة ومحاولة استشراف مستقبلها وفق ما هو قائم من تراكمية وحالة موجودة.
مشكلة الورقة:
تكمن المشكلة الأساسية للورقة في التعرف على ماهية الحراك الشبابي الفلسطيني الذي برز مؤخرا عبر تراكم حالة خارجة عن المألوف فلسطينيا، ومدى ارتباط هذه الحالة بواقع الشباب الفلسطيني السياسي، الاجتماعي، الثقافي، الاقتصادي، وقدرة هذا الحراك على الاستمرار وبلورة حالة فارقة على الصعيد الفلسطيني.
المنهجية والفرضيات:
تفترض الورقة أن تبلور وتشكل هذه الحالة سيكون صعبا جدا في الواقع الفلسطيني بسبب تجمع كل البنى التقليدية لتواجه وتعيق هذا التشكل باعتباره يشكل حالة بديله لها، وأيضا كون الحالة الفلسطينية تعيش الصراع المفتوح مع الاحتلال وان أي تشكل لبنية تنظيمية يجب أن تستمد شرعيتها من خلال نضالها ضد الاحتلال.
وللوقوف على صحة أو خطأ الفرضية تستند الورقة إلى منهجي الوصفي التحليلي والمنهج المقارن، بما يساعد في الوقوف على الحالة الشبابية الفلسطينية ووصفها من وجهة نظر الأطراف المختلفة وذات العلاقة وتحليل هذا الواقع عبر قراءته بموضوعية وحيادية، ومقارنة الفعل الشبابي عبر فترات زمنية مختلفة، وبما يساعد في استشراف مستقبل الحراك الشبابي في فلسطين.
محددات الورقة:
مكانيا: أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
زمنيا: تعالج الورقة الفترة الزمنية من 2006 وحتى 2011، مع عدم إهـمال الحالة التراكمية للفعل الشبابي الفلسطيني والذي امتد منذ الستينات إلى يومنا هذا آخذا صيغ وتشكيلات متعددة ارتبطت بخصوصية الحالة والظرف الزماني والمكاني، وبالإجابة على سؤال لماذا اختير عام 2006 كتاريخ فارق يمكن الإجابة عليه بالتالي:
1- يمكن اعتبار عام 2006 بداية لبلورة نشاط شبابي يكسر حالة الجمود والتكيف السلبي الذي عاشه الشباب قبل هذه الفترة ويدلل على ذلك ببروز مجموعة من المبادرات الشبابية الفلسطينية خارج البنى التقليدية المعروفة ومنها (الحملة الشبابية لدعم الوفاق الوطني، تجمع اصحى الشبابي، التجمع الشبابي من اجل المعرفة يوتوبيا، ملتقى فنجان قهوة الشبابي، التجمع الشبابي العلماني، مبادرة نظرة، مبادرة صورة....الخ).
2- الانتخابات الفلسطينية وبروز قوة سياسية كجزء من النظام السياسي الفلسطيني جديدة متمثلة في حركة حماس التي فازت في هذه الانتخابات بنسبة تجاوزت الأغلبية إلى الأغلبية المطلقة، مما أدى إلى بروز شكل جديد من الصراع الفلسطيني الداخلي كان عنوانه الاقتتال الداخلي ومحاولات رفض الآخر والإقصاء والاعتقال على أساس الانتماء السياسي وبما ساهـم جديا في تأسيس حالة الانقسام السياسي الفلسطيني الذي كان له بالغ الأثر على مجمل الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية.
3- بمراجعة دقيقة لقوائم المجلس التشريعي التي خاضت انتخابات 2006 نجد نسبة كبيرة من الشباب في هذه القوائم حتى تلك التي صدرتها أحزاب سياسية، ربما هذه النسبة لا تعكس قناعة وإيمان لدى هذه البنى بأهـمية الشباب وإعطائهـم فرصة للقيادة بقدر أنها تعبير عن محاولات احتواء الحالة الشبابية النشطة والخوف الذي ساد هذه البنى التقليدية من تجاوزها من قبل الشباب إذا ما تركت تراكم حالتها المنعزلة والقاطعة مع هذه البنى التقليدية.
المبحث الأول : الحراك الشبابي الفلسطيني..."المفهوم، الواقع الديمغرافي، والسياق العام"
شهد الواقع الفلسطيني في السنوات الأخيرة أحداث كبرى وتحولات أفضت إلى تغيرات جذرية ودراماتيكية تمثلت في اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب عام 2005، تغيّر بنية النظام السياسي عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات عام 2004، الانتخابات التشريعية عام 2006، الحسم العسكري وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، فرض الحصار الاقتصادي على قطاع غزة والعزلة السياسية، والحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ديسمبر 2008م، الحراك العربي وتداعياته على الحالة الفلسطينية تمثلت في الحراك الشبابي الفلسطيني لإنهاء الانقسام في آذار 2011.
كل هذه العوامل، مع استمرار الاحتلال وممارساته، كان ولا يزال لها بالغ الأثر على مجمل الواقع الفلسطيني في سياقاته الاجتماعية والسياسية، هذه التغيرات المتسارعة والتي تؤثر بشكل مباشر سلبا أو يجابا على الشباب الفلسطيني، تؤثر بالضرورة على مجمل عملية التنمية المتعثرة أصلاً وذلك لأن المجتمع الفلسطيني يعتمد وبشكل أساسي على مورده البشري الوحيد في الاستثمار والبناء، هذا المورد الذي يشكل الشباب النسبة الأعظم منه، والذي يحتاج باستمرار إلى تطوير وتنمية بما يلبي احتياجاته وطموحاته حتى يستطيع أن يسهـم في مجمل عملية التنمية.
المطلب الأول: مدخل مفاهيمي:
الشباب:
الشباب ظاهرة اجتماعية تشير إلى مرحلة من العمر تعقب مرحلة المراهقة وتبدو خلالها علامات النضج الاجتماعي والنفسي والبيولوجي واضحة.
ويعد الشباب أكثر الشرائح الاجتماعية تفاعلاً مع التغير الحادث في المجتمع. وتحديد مفهوم الشباب يتطلب إلقاء الضوء على زوايا عديدة:
فهناك أكثر من اتجاه يتعلق بهذا الموضوع؛ هناك اتجاه يميل إلى الاعتماد على متغير العمر الذي يقضيه الفرد في أتون التفاعل الاجتماعي، ويتجه أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار الشباب فترة زمنية تبدأ من الخامسة عشرة حتى الرابعة والعشرين من العمر، كما تعتمده هيئة الأمم المتحدة، أو الفترة الزمنية التي تبدأ من الخامسة عشر وتمتد إلى الخامسة والثلاثون كما تعتمده جامعة الدول العربية، هذه الفترة التي يكتمل فيها النمو الجسمي والعقلي على نحو يجعل المرء قادراً على أداء وظائفه المختلفة.
بيد أن هذا التعريف للشباب عالميا – وفقاً لمدى عمري معين – يعد تعريفاً غير كاف. إذ إن الشباب -كمفهوم– يختلف من ثقافة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر. ففي بعض المجتمعات – على سبيل المثال – قد تمتد عملية انتقال الصبية إلى الرشد من حيث تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي الذي يقترن بعملية التوظيف والحصول على مورد ثابت للرزق. ومن ثم فإن هذا المفهوم الذي يستخدم إطاراً بيولوجياً ويعتمد على فكرة النضج الجسمي والعقلي، يتجاهل حقيقة هامة مؤداها أن الشباب يمثل حقيقة اجتماعية أكثر منها ظاهرة بيولوجية.
ومعنى ذلك أن هناك اتجاهاً آخراً يأخذ بمعيار النضج والتكامل الاجتماعي للشخصية، ويتجه أصحاب هذا المعيار إلى تحديد مجموعة من المواصفات أو الخصائص التي تُطبَّق كمقياس على أفراد المجتمع بحيث نستطيع أن نميز الشباب عن غيرهـم من الفئات، بغض النظر عن المرحلة العمرية.
والواقع، إن التصور الصحيح عن الشباب ينبغي أن يأخذ في اعتباره هذين المعيارين في آنٍ واحد ليمثل الشباب في المجتمع فئة عمرية، تتسم بعدد من الصفات والقدرات الاجتماعية والنفسية المتميزة.
وتختلف بداية هذه الفئة العمرية ونهايتها باختلاف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع.
وهذه الورقة ستعتمد في تعريف الشباب على هذا التصور، الذي يرفض فكرة الحتمية البيولوجية، ويحدد مرحلة الشباب في ضوء هذه النظرية الشخصية المتكاملة، وغير المنفصلة عن بقية مراحل العمر، وخاصة مرحلة الطفولة والمراهقة.
الحراك السياسي والاجتماعي:
يمكن فهـم الحراك في سياق مفهومان آخران: هـما التحريك والحركة، فالتحريك يقصد به هنا التعبئة والتحشيد والتأطير لمناصرة الفكرة، والحراك الاجتماعي يقصد به -كما هو موضح في كتب علم الاجتماع - الانتقال من طبقة إلى طبقة أخرى ويكون التعليم احد روافعها، والحركة الاجتماعية يقصد بها الحركة المنظمة أو شبه المنظمة التي تسعى إلى تحقيق مصالح الفئة التي تمثلها عبر ممارسة أنشطة احتجاجية.
إذاً التغيير الجذري لا يحدث إلا من خلال قوى منظمة تقوم به كالحركة الاجتماعية، وحتى تتشكل هذه الحركة الاجتماعية لابد من تجميع القوة الساكنة الغير متحركة عبر تعبئتها وتحشيدها باتجاه الهدف المشترك الذي يجمعها فيحدث بعد استجابة الفئة للتعبئة والتحشيد فعل الحراك السياسي والاجتماعي والذي يتم تنظيمه وتأطيره في حركات اجتماعية.
الحزب السياسي:
هناك اتجاهين لتعريف الحزب السياسي، الأول هو الاتجاه الماركسي والذي يرى أن الحزب ما هو إلا تعبير سياسي عن طبقة اجتماعية معينة، وفق ما عرفه كارل ماركس.
والاتجاه الثاني هو اتجاه الأدب السياسي البرجوازي والذي يرى في الحزب السياسي انه تنظيما معينا يسعى للوصول إلى السلطة في الأنظمة الديمقراطية.
والورقة ستعتمد مفهوم الحزب السياسي باعتباره جماعة اجتماعية تطوعية واعية ومنظمه ومتميزة من حيث الوعي السياسي والسلوك الاجتماعي المنظم ومن حيث الطموحات والآمال المستقبلية ولها غايات قريبة وبعيدة تهدف هذه الجماعة إلى الاستيلاء على السلطة.
الحركة الاجتماعية:
"هي الحركات ما فوق الطبقية التي تدافع عن مصلحة اجتماعية معينة أو قيمية مفاهـمية محددة، في إطار من الضغط الشعبي والتأثير بالحيز العام، بهدف تحقيق المكتسبات لصالح تلك الفئة الاجتماعية وإزالة الغبن والاضطهاد الممارس عليها[1]"، ويمكن أن تسعى الحركة الاجتماعية عبر تراكم فعلها إلى تغيير جذري للنظام السياسي وإعادة تفكيكه وبناءه بما يتناسب ومصالح الفئة التي تعبر عنها الحركة الاجتماعية.
التيار الوطني:
"هو اصطفاف برامجي قطاعي محدد وفق منظور اجتماعي وسياسي واسع بحيث يجمع حالة الوسط بين اليمين واليسار، ويناضل من اجل قضايا محددة، ولا يهدف للوصول إلى السلطة وإنما يهدف إلى التأثير عليها لتحقيق مطالب وإجراء إصلاحات، ولا يدعو لتغيير النظام القائم وإنما يدعو إلى إصلاحه[2]".
المطلب الثاني: الواقع الديمغرافي للشباب في فلسطين:
تشير الإحصاءات إلى أن عدد السكان في الأراضي الفلسطينية نهاية عام 2006 بلغ حوالي 3.8 مليون نسمة منهـم 51% ذكور و49% إناث. وبلغت نسبة الجنس 103 ذكور لكل 100 أنثى[3]. وقد مثلت فئة الشباب حوالي 27% من إجمالي السكان (منهـم 40% مراهقين و60% الشباب)[4]. وفي التقرير الخاص بجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني الذي صدر عام 2011 يوضح أن نسبة الشباب من(19-29) بلغت 29.6% من إجمالي السكان، منهـم 40.2% من الفئة العمرية من (15-19)، و59.8% من الفئة العمرية(20-29)، وبلغت نسبة الذكور104.3 لكل 100 أنثى، علما أن تقديرات عدد السكان في الأراضي الفلسطينية منتصف عام 2011 تشير إلى أن إجمالي عدد السكان بلغ نحو 4.17 مليون.
ويظهر التوزيع العمري للسكان أن الشعب الفلسطيني شعب فتي حيث أن الهرم السكاني ذو قاعدة عريضة ورأس مدبب، مما يعني أننا ولسنوات طويلة قادمة سوف نكون تحت تأثير الزيادة الطبيعية المرتفعة نسبياً على الرغم من انخفاض معدلات الزيادة الطبيعية وانخفاض في معدلات الخصوبة خلال السنوات الأخيرة[5].
المطلب الثالث: الشباب الفلسطيني ...السياق التاريخي...والمحددات:
رغم أن الورقة تركز على الفترة الزمنية من 2006 وحتى 2011 إلا انه لا يمكن رصد هذه الفترة بمعزل عن التطرق للسياق التاريخي العام للحركة الشبابية الفلسطينية والتي اتسمت بخصائص ميزت كل فترة وفق محدداتها المكانية والبنيوية عن غيرها، وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن الأجيال الفلسطينية وفق التقسيمة التالية- علما أن تقسيم الأجيال لا يستند إلى معيار العمر أو الفترة الزمنية وإنما إلى أحداث وادوار ومساهـمات - :
الجيل الأول، 1948-1987:
حيث عاش هذا الجيل أحداث النكبة وعانى ويلات التهجير بمرارتها، ورغم قلة الموارد التي كانت متاحة وقتها إلا أن هذا الجيل وبفعل الإرادة القوية؛ استطاع أن يحول مشاعر المعاناة والبؤس إلى حالة ثورية وطنية حملت على عاتقها تأسيس النضال الوطني الفلسطيني عبر ريادة الشباب وقتها للأحزاب التي تأسست، حيث كانت حركة القومين العرب وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وطلائع حزب التحرير وغيرها من القوى والفعاليات السياسية التي شكّلت حاضنة واعية وقوية للمشروع الوطني الفلسطيني خارج الأراضي المحتلة. وقد ظلت كذلك حتى شُتِّتَ شمل المقاومة في الخارج عقب حصار بيروت الذي انتهى بانتقال مراكز العمل الوطني إلى شتى بقاع المعمورة، مما شكل ضربة قوية للحالة الوطنية في الخارج، واستدعت الضرورة نقل الفعل الكفاحي الثوري إلى داخل الأراضي المحتلة، ومما يجدر الإشارة إليه أن قادة الفعل الطليعي الشبابي في هذه الفترة كانوا من خريجي الجامعات حيث شكلوا عبر نشاطاتهـم في الجامعات العربية وانخراطهـم في الحركات الطلابية البذرة الأولى للأحزاب والتنظيمات الفلسطينية التي قادت العمل طيلة هذه السنوات.
الجيل الثاني، 1987-1994:
تمثلت قدرات الجيل الثاني بتحمل مسئولية نقل الفعل الوطني الثوري إلى داخل الأرض المحتلة عقب تشتت قوى الفعل الوطني في الخارج، وتأسيس الحالة الوطنية العامة والتي تمثلت في اندلاع أحداث الانتفاضة الشعبية الأولى والتي انطلقت شراراتها عام 1987، بالإضافة إلى بلورة الحالة المؤسسية والتي بنيت على ثقافة التطوع وممارسة الأنشطة المجتمعية التي شكلت حالة وطنية عامة بين صفوف الجماهير الفلسطينية لتشكل الحاضنة والحامية للانتفاضة. لكن وفي سياق هذه الحالة وبسبب غياب مأسسة الوعي بفكرة العمل التطوعي؛ بالإضافة إلى انشغال القوى الوطنية في هذه الفترة بالعمل السياسي والكفاحي بما أثر سلباً على الواقع الاجتماعي، وحيث استغلت القوى الدينية المتمثلة بحركة حماس هذه الحالة من عدم التوازن لتبني لنفسها حاضناً جماهيرياً عبر نشر الفكر السلفي الديني في أواسط الجماهير الفلسطينية، ترافق هذا النمو لحركة حماس مع ظهور وتنامي لحركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية بالكامل عقب هزيمة 1967 و تراجع الفكر القومي لحساب الإسلام السياسي. ساعد الخطاب الأيدلوجي المتماشي مع المزاج الشعبي العفوي لهذه الحركات على انتشارها بشكل سريع لاسيما في ظل انحسار الفكر القومي عقب هزيمة 1967، مما أسس لحالة من الصراع بين برامج القوى العلمانية الاجتماعية و قوى الإسلام السياسي. وازدادت وتيرة هذا التنافس ليصبح نزاعا بين طرفين وذلك عقب اتفاقية أوسلو التي أسست لمرحلة جديدة ومختلفة.
الجيل الثالث، 1994-2006:
عقب توقيع اتفاقية أوسلو وبناء السلطة الوطنية الفلسطينية، اشتدت حالة التنافس بين قوى منظمة التحرير التي بدأت نتائج تراجعاتها المستمرة منذ تشتتها عقب حصار بيروت إلى توقيع اتفاقية أوسلو، مع تنامي قوة الإسلام السياسي الذي شكل جبهة المعارضة القوية للسلطة، وعزز شرعيته بفعله الكفاحي. وساهـم أيضاً انسداد الأفق السياسي بمزيد من التراجع للمشروع الوطني على حساب تنامي قوة حركة حماس كممثلة لقوى الإسلام السياسي على الساحة الفلسطينية بالإضافة إلى باقي الحركات ذات نفس التوجه، والذي انتهى إلى سيطرت حركة حماس بالقوة على قطاع غزة. و بدأت بذلك مرحلة من أخطر ما مرت به قضيتنا الوطنية وهو ترسيخ واقع الانقسام الذي بدأ عمودياً على مستوى رأس الهرم السياسي بين قطبي الصراع في الساحة الفلسطينية وانتهى بالانقسام الأفقي على صعيد المجتمع في جميع القطاعات الفلسطينية. بالإضافة إلى إهـمال صناع القرار لاحتياجات وتطلعات الشباب إلا بالقدر الذي يخدم توجهاً معيناً أو يسهـم في تعزيز سلطة هؤلاء الذين يتحكمون في الموارد والقرارات على مستوى الأسرة كما على مستوى المجتمع ومؤسساته. كل ذلك راكم إلى حالة من الإحباط واليأس والقلق والخوف سادت صفوف الشباب، علاوة على تنامي توجهات العنف وتحول أعداد كبيرة من الشباب إلى مجرد أدوات تسيرها قوى اجتماعية وسياسية لها أجنداتها المختلفة عن تلك التي يجب أن تكون للشباب.
الجيل الرابع، 2006-2011:
مع تزايد وتفاقم الأزمات التي عاشها الشباب الفلسطيني في ظل الانقسام السياسي بين قطبين في الساحة الفلسطينية، ومع ضعف بنى وأدوات الأحزاب التي تقف في الوسط بين هذين القطبين، بدأت حالة من تراكم الوعي العفوي الشبابي الذي تجاوز ترهل الحالة السياسية الفلسطينية وبرزت مبادرات شبابية عبرت عن نفسها دون مرجعية حزبية، لتشكل نموذجا جديدا على الحالة الفلسطينية من التاطير والتنظيم اصطدمت بالبنى التقليدية التي رأت في هذه التحركات والمبادرات منافسا قويا وتهديدا جذريا وما فتأت تعمل كل البنى التقليدية في تحجيم هذه الحالة الشبابية مما فاقم من معاناة المبادرين من الشباب في هذه المرحلة وأبطأ من نضوج العامل الذاتي للشباب والموضوعي الذي يدفع باتجاه تنظيم وتاطير هذه الحالة الشبابية التي تجلت تعبيراتها بفعاليات الحراك الشبابي لإنهاء الانقسام والذي قاده الشباب في آذار 2011.
المبحث الثاني :" الشباب الفلسطيني....احتياجات ، ..سمات وملامح"
لمعرفة دوافع التغيير في الحالة الفلسطينية لابد من الوقوف على واقع الشباب الفلسطيني عبر تراكمات متتالية ساهـمت نسبيا في حالة إنضاج الحراك الشبابي، وبأوقات أخرى أدت إلى انتكاسات عايشتها الحركة الشبابية الفلسطينية، وفي سياق دراسة هذا التطور بتراكماته وتعقيداته لابد من الإشارة إلى الثلاث محددات للحراك الشبابي وهي:
أولا: الاحتياجات وعلاقتها بترتيب أولويات الشباب.
ثانيا: آليات التكيف\ الترقب والعلاقة بتزايد وتراجع الدافعية نحو التغيير لدى الشباب الفلسطيني.
ثالثا: خصائص وسمات الشباب التي تبرز في كل مرحلة يقود فيها الشباب الحراك السياسي والاجتماعي.
وفي هذا المبحث سنتناول كل محور على حدى على النحو التالي:
المطلب الأول: الشباب الفلسطيني بين الاحتياجات والاحتياجات الملحة جدا... وكيف أثرت على دور الشباب بإعادة تفكيك البنى السياسية والاجتماعية في فلسطين:
بمراجعة السياسة الوطنية للطلائع والشباب التي أعدتها وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية بالتعاون مع اليونيسيف ومركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت في عام 2006؛ كانت أولويات الشباب مرتبة وفقا لرؤيتهـم ووجهة نظرهـم على النحو التالي:
أولا: التعليم: حيث يعتبر قطاع التعليم والتدريب من أكبر قطاعات الخدمات التي تقدمها المؤسسات الفلسطينية وغيرها في فلسطين (بشكل رئيسي وزارة التربية والتعليم، والأونروا ومؤسسات أهلية). وبشكل طبيعي فإن هذا القطاع يعمل بشكل مستمر ومنهجي مع الطلائع والشباب فهـم المستفيدون والمشاركون أولا وأخيرا في هذا القطاع.
ثانيا: الصحة: حيث أن الحق في الحصول على الخدمات الصحية يعتبر على سلم الحقوق، وبالضرورة فلا يمكننا الحديث عن تنمية قطاع الشباب دون تأمين البيئة الصحية المناسبة لهـم.
ثالثا: الفقر والعمل والبطالة: حيث أن معدلات البطالة قد وصلت إلى ما بين 32% في بداية العام 2005 وإلى نحو 27% في خريفه، إلا إن فئات الشباب وخصوصاً في قطاع غزة كانوا الأكثر تضرراً بمشكلة البطالة، حيث تظهر البيانات أن 47.5% من الشباب بين (20-24 عاما) في قطاع غزة عاطلين عن العمل بالمقارنة مع 27.7% من شباب الضفة الغربية لنفس الفئة العمرية. وكانت النساء الشابات (20-24) هن الأكثر تضرراً من بين كافة الفئات، حيث يرتفع معدل البطالة بينهن إلى 48.4% بالمقارنة مع 31.6% بين الشباب من الذكور[6].
رابعا المشاركة: تكتسب مشاركة الطلائع والشباب في فلسطين أهـمية خاصة مستمدة من خصوصية الوضع الفلسطيني، الذي يجعل الشباب يقعون بين مطرقة الاحتلال وسنديان التهـميش والإقصاء.
وبقراءة تشاركية تطرقت إلى مخرجات السياسة الوطنية للطلائع والشباب؛ والدراسة التي نفذها مركز دراسات التنمية بالتعاون مع خدمات الإغاثة الكاثوليكية، بالإضافة إلى التعريج على ما طرأ من تغيرات دراماتيكية أثرت بالضرورة على توجهات الشباب في الوقت الراهن، و ذلك في لقاء عصف ذهني نُفذ في "معهد دراسات التنمية" وضم عدد من ممثلي الشباب الفلسطيني وبعض الناشطات والناشطين في حقل الشباب بتاريخ 23 أكتوبر 2011، بالإضافة إلى مجموعة مركزة استهدفت عدداً من الشباب المنخرطين في الحراك الشبابي لإنهاء الانقسام نفذت في مركز التجمع للحق الفلسطيني بتاريخ 31 أكتوبر 2011، حيث كانت أولويات الشباب من وجهة نظرهـم تركز على أن الأمن الشخصي بات يشكل مطلباً ضروريا، فلا مجال لمقابلة الحياة بسواها من المطالب ولا يوجد أمل بتلبية الحد الأدنى من أي احتياج دون الشعور بالأمن الشخصي. ثم يليه الصحة، الذي يمثل الركيزة الثانية بعد الأمن الشخصي لاستمرار الحياة. ثم العمل الذي يعتبر الوسيلة للشعور بكينونتهـم ويحميهـم من خطر العوز، والارتهان إلى الكبونات والمساعدات التي باتت تشكل ثقافة وليست وسيلة فقط لمكافحة الفقر. ثم التعليم كونه الأداة التمكينية الأقوى للشباب بما يسهل عليهـم معرفة حقوقهـم و واجباتهـم المجتمعية. و أخيراً المشاركة، التي تعتبر باكورة ما يسعى إليه الشباب في سياق نضالاتهـم المجتمعية.
هذه الرزمة من الاحتياجات تشكل من وجهة نظر الشباب الحاجات الأكثر إلحاحاً وضرورة. ولتسهيل تناولها في إطار هذا المطلب تم تقسيمها إلى احتياجات أساسية ملحة جداً، واحتياجات أساسية ملحة، وهي على النحو التالي:
الاحتياجات الأساسية الملحة جدا:
أولا، الأمن الشخصي:
مما لا شك فيه أن كلاً من السلم الأهلي والأمن الشخصي للإنسان يؤثر ويتأثر بالآخر سلبا وإيجابا، فهي مفاهيم متداخلة إلى أبعد الحدود وتلتقي على خط يمتد من اليأس البشري إلى التطلعات البشرية، ولكن السؤال الجوهري الذي يقفز إلى الذهن هو لماذا كانت ومازالت العقبات التي تعترض سبل السلم الأهلي والأمن الشخصي في مجتمعنا الفلسطيني عصيةً على الحل؟، الإجابة تكمن بوجود الاحتلال الإسرائيلي معرقل أساسي للسلم والأمن بالتزامن مع ضعف البنى السياسية، وحالة الاقتتال التي مر بها المجتمع الفلسطيني وتجلت آثارها بالانقسام السياسي الذي كان وقوده وضحاياه في آنٍ واحد هـم من فئة الشباب، وكما أشارت الإحصائيات التي وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في قطاع غزة في تقرير خاص صدر في يونيو 2007 إلى مقتل 161 مواطن منهـم 7 أطفال و 11 امرأة، كما أصيب في هذه الأحداث 700 مواطن غالبيتهـم يعانون من إعاقات دائمة، مع تأكيد التقرير على أن غالبية القتلى والمصابين من الفئة العمرية من 18-35 سنة، مع العلم أن هذه الأعداد كانت فقط من 7 إلى 14 يوليو 2007. بالإضافة إلى الشباب الذين سقطوا ضحايا للاقتتال في أروقة و قرى الضفة الغربية. كما توالت حالات انتهاك الأمن الشخصي للشباب الفلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة عقب الانقسام السياسي تمثل في حالات مصادرة الحريات والاعتقالات العشوائية وإطلاق النار بهدف الإعاقة والتعذيب الذي يقع على المعتقلين في سجون كل من الضفة وغزة وقطع رواتب الموظفين أو التهـميش الوظيفي على خلفية الانتماءات السياسية؛ كل ذلك فاقم من الحالة المأساوية لواقع الأمن الشخصي للشباب مما دفع الكثيرين إلى الهروب من الواقع إما عبر الانعزال والركون إلى البيت أو من خلال التفكير والسعي الجاد نحو الهجرة بحثاً عن الأمن الشخصي. فقد وصلت نسبة الراغبين في الهجرة في آخر دراسة نفذها مركز دراسات التنمية إلى 54% من الفئة العمرية من 15-35 عاما، وترتفع هذه النسبة في قطاع غزة بحكم تعقيد الوضع عنه في الضفة الغربية. وقد ترافقت هذه الحالة من غياب لسيادة القانون وتقييد الحريات على المستوى الداخلي الفلسطيني مع ازدياد وتيرة الهجمات الإسرائيلية سواء على قطاع غزة أو الضفة الغربية وانتشار للحواجز وتقييد الحركة وحرية التنقل حيث وصلت آخر إحصاءات تعلقت فقط بالاعتداء الأخير على قطاع غزة وذلك بحسب تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي أصدره في يناير 2009 إلى سقوط 1419 شهيداً، 87% منهـم من المدنيين، و318 منهـم من الأطفال، و111 من النساء، و يفيد التقرير أن إسرائيل استخدمت السلاح المحرم استخدامه في المناطق السكنية وكان قصف الطائرات الإسرائيلية مباشراً ويستهدف بشكل مقصود المناطق السكنية.
ثانيا، الصحة:
مما لا شك فيه أن الوضع الصحي في فلسطين لا يسير وفق خطة تنموية شاملة وذلك بسبب مجموعة من عوامل الكبح الداخلية والخارجية التي حالت دون تحقيق هذه التنمية، منها أحداث الانتفاضة التي أدت إلى استنزاف القطاع الصحي وتجميد الخطط التنموية واستبدالها بخطط طوارئ وخدمات استنفذت معظم الموارد التنموية المدخرة. إضافة إلى الضعف النسبي لما تخصصه السلطة الوطنية من موازنات للإنفاق على هذا القطاع والتي لم تتعدى في العام 2005 ما نسبته (7%) من إجمالي الموازنة[7]. كما أن المساعدات الدولية لهذا القطاع ما زالت محدودة حيث لم تتعدَ في السنوات (1994-2000) 360 مليون دولار أي ما نسبته (7.4%) من إجمالي المساعدات الخارجية، في حين اقتصر إنفاق المنظمات الأهلية على هذا القطاع ما نسبته 19.6% من إجمالي الإنفاق على باقي القطاعات[8]. ومن عوامل الكبح الداخلية الهامة ضعف السياسات والتشريعات المساعدة في دفع عجلة التنمية الصحية الفلسطينية وعدم تنفيذ ما تم إقراره من قوانين من قبل السلطة التشريعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنفيذ الخطط والسياسات التنموية مبتور بسبب الانقسام السياسي الذي دمر ما تبقى من هذا القطاع، لاسيما في قطاع غزة الذي اقتصرت فيه الخدمات الصحية على تجميع الأسرة للمرضى كي ينتظروا وقت رحيلهـم، بسبب الحصار المفروض. كما أن رسم السياسات لدى قطاع الصحة في المؤسسات الأهلية لم ينتهج أسلوب المشاركة للفئات المستهدفة بل تماشى في معظم الأحيان مع سياسات المانحين مما خلق فجوة بين المطلوب والمنجز. ومن أبرز الفئات التي جرى تهـميشها في هذه السياسات والخطط هـم فئة الشباب الذين يعتبرون، حسب قانون الصحة الفلسطيني، فئةً مشمولةً ضمنياً في الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإنه لم يتم الإتيان على أي تخصيص لهذه الفئة بما يأخذ بعين الاعتبار الحاجات العملية (الآنية) والإستراتيجية (طويلة الأمد) الخاصة بهذه الفئة. كما أن مفهوم العمر، كمتغير، لم يؤخذ بعين الاعتبار على أساس أن أطفال اليوم سيصبحون شباباً وكبار الغد، بما لذلك من دلالات على مسألة التخطيط واستدامة عملية التنمية التي أضحى الحديث عنها درب من الخيال في ظل استمرار حالة الانقسام والحصار والاحتلال.
ثالثا، العمل:
ينظر الشباب الفلسطيني إلى العمل باعتباره البوابة للمشاركة في عملية الإنتاج وتحريك عملية التنمية باتجاه الأمام، وهذه الآمال التي يعلقها الشباب لاسيما الخريجين منهـم اصطدمت بصخرة البطالة التي أضحت إحدى المشاكل المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني حيث وصلت معدلات البطالة إلى 55% من قوى العمل الفلسطينية حتى عام 2004، موزعة على النحو التالي[9]:
- نسبة البطالة بين الشباب 44% .
- نسبة البطالة بين الشباب الحاصلين على البكالوريوس 58%.
- نسبة البطالة بين الشباب الحاصلين على الدبلوم المتوسط 43%.
كما تظهر الدراسات أن أكثر من 60% من المتعطلين عن العمل في فلسطين تقل أعمارهـم عن 30 سنة وهو ما يدل على حجم المعاناة التي يعانيها الشباب الفلسطيني.
هذه البطالة التي انعكست بشكل مباشر على واقع الفقر في فلسطين فتشير بعض الإحصاءات إلى ارتفاع معدل الفقر في فلسطين أكثر من الضعف منذ انطلاق الانتفاضة الثانية حيث بلغ معدل الفقر قبل الانتفاضة وفقاً لإحصائيات البنك الدولي إلى 32% عام 1999م من مجمل سكان فلسطين وارتفع إلى 69% عام 2004م أي بعد الانتفاضة، وهذه النسبة التي وصلت إلى 72% عام 2006، كان نصيب الشباب في عام 2006 حوالي 40 % من نسبة الفقر المدقع[10]. و في تقرير الإحصاء الفلسطيني الذي صدر في 2011 يشير إلى أن ثلث الشباب في الأراضي الفلسطينية يعانون من البطالة، حيث تشير بيانات الربع الأول من العام 2011 إلى أن 33.5% من الشباب من (15-29) نشيطون اقتصاديا في الأراضي الفلسطينية بواقع 35.7% في الضفة الغربية و29.9% في قطاع غزة، كما بلغت نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية لنفس الفئة 33.9%، وسجل أعلى معدل للبطالة في الفئة العمرية بين(15-19) بواقع 38.4%، مقابل 28.2% بين الأفراد(25-29)، ومن جهة أخرى تركزت معدلات البطالة بين الشباب (15-29) الذين انهوا 13 سنة دراسية فأكثر بواقع 40.1%.
هذا الواقع يضفي بظلاله على أولويات الشباب وارتباطهـم بالوطن، مما دفع عدد كبير من الشباب إلى التوجه نحو العمل غير الرسمي مثل العمل في الأنفاق في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، إلى جانب ركون العائلات الفلسطينية إلى المساعدات والاعتماد عليها بشكل شبه كلي. كل ذلك يترافق مع تحول أعداد هائلة من الشباب إلى البطالة المقنعة وجلوسهـم في البيوت ليكونوا عبئاً إضافياً حيث أنهـم يتقاضون رواتبهـم دون أن يشاركوا في عجلة الإنتاج، بما يحولهـم من إمكانيات بناء وعوامل رفع وتنمية إلى عبء ينتظر إزاحته ويشكل عائقاً أمام السير باتجاه الأفضل.
احتياجات أساسية ملحة:
أولا، التعليم:
تشير الإحصاءات والأرقام بشكل عام إلى تزايد إقبال الشباب على التعليم الجامعي وفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي للعام الجامعي 2004/2005 التي أظهرت أن الطلاب المسجلين في الجامعات في فلسطين وصل إلى (1,050,327) طالب وطالبة وكذلك بلغ عدد الشباب المسجلين في الدبلوم (12,287) في مقابل (12,507) خريج وخريجة لعام 2003، 2004[11]، وعلى الرغم من أن القراءة السطحية تبشر بتفاؤل تجاه نسب التعليم إلا أن المتعمق في ثنايا هذه الأرقام يرى حجم المأساة التي تنتظر هؤلاء الخريجين. فالسياسة العامة وحجم أماكن العمل والمقدرة التشغيلية تنذر بخطر حقيقي يزيد من حدة البطالة لدى الشباب الفلسطيني في ظل غياب خطط تشغيلية تعتمد على قدرة استيعاب سوق العمل للعمالة الوافدة من الجامعات والمعاهد التقنية الأمر الذي قد يقلل من أهـمية التعليم لدى الشباب. وقد تأثرت توجهات الشباب نحو التعليم فيما يتعلق بالتخصصات المرتبطة بفرص العمل ومستوى الدخل لهذه التخصصات وحسب إحصائيات التعليم العالي للعام الدراسي 2003/2004 نرى أن 19% من الملتحقين بالدراسة يتجهون إلى الدراسات الإنسانية والفنون، و22% تربية، و27% صحة وخدمات اجتماعية، 10%هندسة وصناعات إنتاجية، 10% يلتحقون بالعلوم، 31% من الطلاب/ات بالعلوم الاجتماعية والتجارية والقانون، 1% بالزراعة والطب البيطري. وبمقارنة نسبة الملتحقين بالتخصصات بين العام الدراسي 2003/2004 وبين العام الدراسي 1997/1998 نجد انخفاضاً نحو توجه الشباب للمجالات التخصصية كالعلوم، والتربية؛ في مقابل ارتفاع الملتحقين بالتخصصات العملية كالهندسة مثلا. وهذه التغيرات غير المرتبطة بخطط وبرامج وإنما تأتي عبر العفوية والعشوائية والانتقائية التي يعيشها مجتمعنا الفلسطيني بشكل عام. بالإضافة إلى العدوان والحصار والاجتياح الإسرائيلي مما أثر على العملية التعليمية بكل جوانبها الإنسانية والمادية والنفسية فالكثير من الطلبة تعرضوا للاعتقال والإهانة، وعانوا الكثير من جنود الاحتلال المنتشرين على الحواجز العسكرية بين المدن والقرى الفلسطينية في مختلف المحافظات بالضفة الغربية، هذا بخلاف من تعرضوا للاستشهاد أو جرحوا خلال الانتفاضة الثانية في شطري الوطن، إلى جانب مواجهتهـم للكثير من المشاكل والصعوبات في طريق ذهابهـم للمدارس والجامعات عدا عن تعرضهـم لبعض الضغوطات النفسية والتي كان لها أثر سيء على مستقبلهـم وتحصيلهـم العلمي بل وتسرب البعض من الشباب من الجامعات والمدارس بسبب الظروف السابقة الذكر، أو لحاجة مادية.
ثانيا، المشاركة:
مفهوم مشاركة الشباب: مشاركة الشباب هنا تعني انخراطهـم الفاعل كمواطنين في عمليات تطوير البرامج والسياسات واتخاذ القرارات واحتلال مواقع قيادية مرموقة على مستوى المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، كما تعني، تضمين المنظور الشبابي في كل العمليات المجتمعية: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ولتأكيد مشاركتهـم، فلهـم كامل الحق في التزود بالمعلومات والحصول عليها، وبامتلاك التأثير والنفوذ على نتائج العمليات المجتمعية من خلال عملهـم المنظم ودورهـم في التخطيط والرقابة وقياس التأثيرات.
إن مشاركة الشباب لا تسهـم في إنجاح البرامج والخطط فحسب؛ وإنما تشجع على الشعور بالهوية وتكفل التواصل والتفاعل الاجتماعيين كما تنمي حس المسؤولية والانتماء.
المشاركة على مستوى الأسرة: تشكل الأسرة التجربة الأولى للشباب في المشاركة. فالأسرة هي المؤسسة الأولى التي تقوم بمهـمة التنشئة الاجتماعية، وهي العملية التي تهيئ النشئ وتعدّهـم للعيش والعمل في المجتمع عن طريق تعليمها ثقافته وتكوين شخصية الفرد وضميره وعقله. وتغلب أنماط التنشئة التقليدية في الأسرة الفلسطينية، حيث التشديد على العقاب الجسدي والترهيب والترغيب أكثر من التشديد على الإقناع والحوار. ولذلك، يجري الاعتماد على الضغط الخارجي والتهديد والقمع السلطوي، وعلى الحماية والطاعة والامتثال. كان يفترض أن يشكل التعليم مصدراً في الصراع ضد السلطة الأبوية، وبالتالي التحرر النسبي من تحكم الكبار والأقارب، إلا أنه في الواقع الفلسطيني عزز من هذه القيم ودعمها بالممارسة التي اعتمدها المدرسين بتعزيز أسلوب التلقين وغياب لمنهج التعلم النشط. وقد حاولت الجمعيات الأهلية برغم الظروف الصعبة المحيطة بها أن تلعب دوراً ملحوظاً في عمليات التثقيف والتوعية الأسرية وتعزيز المساواة بين الجنسين ودعم ذوي الصعوبات على مستوى أفراد الأسرة ومحاربة العنف الأسري وتشجيع أعضاء الأسرة على اكتساب المهارات الحياتية والعملية وبالتالي تحسين فرص دخله واندماجه في المجتمع.
ومن العوامل التي تؤثر على مشاركة الشباب بالإضافة إلى الخصائص والسمات الفردية، البيئات المجتمعية والأسرية، فالوضع الاجتماعي والاقتصادي للأبوين ومستوى وعيهـما وانخراطهـما في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية للبلد أو للمجتمع المحلي يحددان إلى درجة كبيرة مستوى مشاركة الأبناء.
المشاركة على مستوى المجتمع، المؤسسات السياسية والمحلية والمدنية: بالرغم من ارتفاع نسبة الشباب في المجتمع الفلسطيني، ومساهـمتهـم الواضحة في مسيرة الكفاح والبناء، إلا أن مشاركتهـم الفعلية في عمليات صنع القرارات وتبوأ مواقع القيادة تكاد تكون معدومة. وما يفسر هذا الأمر، هو النمط الأبوي التسلطي، وضعف الحياة الديمقراطية في داخل معظم المؤسسات العامة واحتكار سلم القيم والتشبث بالمناصب من قبل الكبار، الذي حال ولا زال دون أن يأخذ الشباب حقهـم في المشاركة وتحمل المسؤولية. إلى ذلك، فالمنظومة القانونية ذاتها لا تشجع هذا التوجه، وحتى اللحظة لا يوجد قانون خاص بالشباب، والنظرة التقليدية السائدة هي أن الشباب تنقصهـم الخبرة والحكمة وبالتالي لا يجوز تقليدهـم أو تفويضهـم بمهـمات اتخاذ القرار والقيادة. ويمكن ملاحظة أن تمثيل الشباب على مستوى العضوية في الهيئات القيادية للمؤسسات، هو تمثيل نادر جداً، حتى في بعض المؤسسات التي لها علاقة مباشرة بالشباب عامة والطلاب خصوصا.
على أن كل ما ذكر، لا ينفي التطور الذي حدث في اتجاه ترسيخ القناعة والكفاح من أجلها، بأن تعزيز المشاركة بشكل عام وللشباب خاصة بات مصلحة وطنية فلسطينية كبرى. وقد ساهـمت مؤسسات المجتمع المدني في تكريس هذا الوعي والدفع باتجاه تحقيق إنجازات ملموسة، إلا أن هذا الدور لم يرتقِ بعد إلى المستوى المطلوب. تشير نتائج الدراسة التي أعدها مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت في يناير2009 إلى أن الشباب بوجه عام لا يتمتعون بدرجة عالية من المشاركة والاندماج في المجتمع، وهـم لا يحظون بتمثيل سياسي واجتماعي يعبر عن حقوقهـم ومشاكلهـم وحاجاتهـم ويدافع عنها، ويعانون من الأوجه الثلاثة للتهـميش: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. تتجاوز نسبة الشباب الذين لا يشاركون في أنشطة وفعاليات تطوعية وثقافية وسياسية وجماهيرية وفي تحديد أولوياتهـم 50% لتصل إلى حوالي 70% وخصوصاً في الفعاليات السياسية الهادفة إلى التأثير في الشأن الداخلي. من الواضح أن ضعف المشاركة والاندماج لا يعودان إلى الأسباب البنيوية فحسب، بل ثمة أسباب ذاتية تتعلق بفئة الشباب وتتصل بمدى وعيهـم الاجتماعي ودرجة الدافعية لديهـم واستعدادهـم النفسي والعقلي والجسدي لتحمل تبعات وأعباء المشاركة، فقد انتشرت مؤخراً ثقافة الخوف من القمع في قطاع غزة بحق الشباب الذين يحاولون أن يعبروا عن آراءهـم وميولهـم السياسية كما ارتفعت نسبة الحرص من عدم إبداء أية تحفظات على ما يجري في ساحات الضفة الغربية من قمع خوفاً من قطع الرواتب، بما ساهـم في إقصاء الشباب بشكل غير مسبوق من المشاركة حتى في إبداء الآراء.
كيف أثرت هذه الاحتياجات على دور الشباب في الحراك السياسي والاجتماعي:
وفق رؤية الشباب الذين شاركوا في المجموعة البؤرية التي نفذت في مقر اتحاد الهيئات الشبابية بتاريخ 2 اكتوبر2011 وضم عدد من النخبة الشبابية أن ارتفاع نسبة البطالة لدى الخريجين ساهـمت بان يكون للشباب وجهة نظر خاصة بمسالة البطالة، باعتبار أن النظام السياسي القائم هو المسئول الأول عن تفاقم هذه النسبة سيما قطبي الصراع الفلسطيني.
وغياب الشعور بالأمن مع انتشار كبير لوسائل التكنولوجيا أدى إلى أن يتجه الشباب إلى أدوات لم تكن معروفة من قبل وهي استخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات تحشيد وتعبئة وبما سهل وساهـم في محاولات إنضاج الحالة الشبابية التي أسست لفعالية 15 آذار 2011، حيث أثر الاستياء من النظام السياسي برمته على شعارات هذا الحراك فكان الشعار الأبرز للتحرك هو إنهاء الانقسام وعلى اعتبار أن الانقسام والهيكلية السياسية الفلسطينية ساهـمت بغياب التطوير وفتح آفاق وفرص للشباب على صعيد التعليم والصحة والبنية التحية.
المطلب الثاني: آليات التكيف\ الترقب والعلاقة بتزايد وتراجع الدافعية نحو التغيير لدى الشباب الفلسطيني:
فكرة التغيير في نسق العلاقات والحياة التي يحياها الشباب الفلسطيني اليوم تنبع أولاً من إدراك الشباب أنفسهـم لواقعهـم بشكل تحليلي وواقعي بعيداً عن حالة الاغتراب والعزلة التي عاشها الشباب لفترات طويلة. وللوقوف على آليات تكيف أو ترقب الشباب لواقعهـم وعلاقة هذا التكيف أو الترقب بدوافع وميكانيزمات التغيير، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى ثلاث حالات أو مراحل عايشها الشباب الفلسطيني وهي على النحو التالي:
أولا: منذ قيام السلطة الفلسطينية 1994 وحتى عام 2006:
حيث اتسمت هذه الفترة بترسيخ قيم العزوف عن الانخراط في النضال المجتمعي الجمعي والعودة للانكفاء حول الذات والبحث عن الخلاص الفردي على حساب الجماعة، ولوحظ ذلك أكثر ما لوحظ في الأطر الطلابية "حيث عانت الأطر الطلابية في الجامعات الفلسطينية من استقطاب الشباب داخل أسوار الجامعات على أساس الاصطفاف المطلبي الجمعي واستسهل الشباب المكتسبات السهلة والفردية، فعلى سبيل المثال كان يستسهل الطالب الجامعي الالتحاق بالكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة كونها المسيطرة وصاحب الامتياز مما يؤهله للحصول على بعض هذه المكتسبات، وفي جامعة الأزهر بغزة الانتماء يكون لمنظمة الشبابية الفتحاوية كونها صاحبة النفوذ مما اضعف إرادة الفعل الشبابي التغيري وعنوانه النضال الجمعي لتحقيق مطالب جماعية قطاعية أو عمرية أو طبقية[12]". "كما تعمقت ثقافة الاستهلاك والكوبونة على حساب الإنتاج وضعفت العلاقات البينية والتكامل الاجتماعي، هذه القيم التي عززتها السلطة بوعي على قاعدة تفتيت البنية المجتمعية المتماسكة والتي ربما ستقف حائلا أمام استمرار الفساد وتراكم الثروات بأيدي القلة المتنفذة في السلطة الفلسطينية، وهذا ما حدث بالفعل حيث أننا لم نلحظ أية فعاليات شبابية مجتمعية تتصدى لحالة الفساد الذي استشرى في جسد السلطة الفلسطينية خلال هذه الفترة، وعنوان هذا التكيف السلبي كان قائما على قاعدتين:
الأولى/ القدرية المطلقة:
وهي العقلية التبريرية التي سيطرت على عقول معظم الشباب، بما حد من عوامل ودوافع الثورة على الواقع باتجاه تغييره.
الثانية/ تعمق الذاتية والفردية على حساب الجماعة:
وتبين ذلك في ضعف العلاقات البينية والتاكافل الذي ساد في فترة الانتفاضة الأولى من 1987 وحتى قدوم السلطة عام 1994، وما رافق ذلك من قيم الاستهلاك والبحث عن المكتسبات الفردية حتى لو كانت على حساب الجماعة[13]".
ويمكن وصف العلاقة بين ما يعتبر تحديات يواجهه الشباب خلال هذه الفترة الزمنية وسبل تكيف الشباب معها وفق العلاقة التالية:
ثانيا: منذ عام 2006 وحتى آذار 2011:
بسبب ترهل وضعف البنى الحزبية الفلسطينية وغياب الدور الفاعل للمجتمع المدني، وبسبب تراكم الأزمات التي عانى الشباب منها، بدأت تظهر نخبة شبابية اعتمدت على ذاتها في تشكيل الوعي وتثقيف الذات، هذه النخبة التي غلب عليها ملامح الطبقة المتوسطة والمستخدمة لتكنولوجيا المعلومات وسبقت الحالة الحزبية المترهلة والبنى الاجتماعية التقليدية، وبدأت تأسس لحالة تجاوز التكيف السلبي الذي ساد لحساب التنظير والتعبئة باتجاه التغيير، وراكمت حالة شبابية مهـمة تجلت مظاهرها في انتشار ظاهرة المبادرات الشبابية في نهاية 2007 وبدايات 2008، "واستمرت حالة النضوج البطيء للمبادرات الشبابية بسبب الاحتلال والانقسام الفلسطيني وتداعياته الكارثية، وأيضا هذه الحالة من الرغبة في التغيير والتي سبقت الترهل الحزبي وعبرت عن ذاتها بمبادرات شبابية خارج الأطر التنظيمية بشكل لم يعرف في الساحة الفلسطينية منذ الستينات، مما جعلها تصطدم بالبنية التقليدية للمجتمع الفلسطيني وغياب الناظم القانوني لها، حيث أن القانون لا يتعامل إلا مع مؤسسات أهلية أو شركات غير ربحية لكنه لم يعرف المبادرات الشبابية، مما أعاق قوة واندفاع هذه المبادرات باتجاه إنضاج حالة شبابية فلسطينية يمكن أن تشكل حالة فارقة في إعادة تفكيك وبناء النظام السياسي والاجتماعي الفلسطيني من منظور شبابي[14]".
"ومع (الربيع العربي) استعجل الشباب الفلسطيني جني ثمار ما راكموه منذ 2006 مستثمرين الحالة العربية، وخرجوا إلى الشوارع في آذار 2011 رافعين شعار الشعب يريد إنهاء الانقسام، لكن هذا الشعار الواسع وغير المحدد ونظرا لعدم نضوج العامل الذاتي الشبابي حيث أن الشباب لم يصل إلى مرحلة أكون أو لا أكون التي وصلها الشباب العربي بسبب خصوصية وتعقيد الحالة الفلسطينية، وأيضا عدم اكتمال نضوج العامل الموضوعي الداعي للتغيير الجذري من الشباب لواقعهـم فخرجوا رافضين النظام السياسي الفلسطيني بكل تعبيراته بما فيها الأحزاب السياسية، لكنهـم لم يستطيعوا أن يعبروا عن شعارات ومطالب فارقة، فكانوا يناورون بتحركاتهـم على أساس أنهـم غير جاهزين للاصطدام مع البنى التقليدية في المجتمع الفلسطيني بما فيها أجهزة الأمن. وهذا ما فسر إجهاض محاولاتهـم في 15 آذار لتكون حالة شبابية فلسطينية فارقة[15]".
وبنظرة أخرى لما جرى في 15 آذار من تحركات شبابية لم تكن معزولة عن مسار تاريخي وتراكمات لتجارب سبقتها يمكن القول "أن تجربة 15 آذار بقت في إطار حالة التجربة الشبابية الفلسطينية التي تراكم ذاتها ففي 2005 خرجت مجموعة شبابية أطلقت على نفسها اسم الحملة الشبابية لدعم الوفاق الوطني، وكان لهـم جولات ميدانية وقفوا من خلالها في وجه الاقتتال الداخلي والدعوة لإنهاء ومجابهة الفلتان الأمني الذي استشرى في حينها، حيث خرجوا إلى الشوارع رافعين الأعلام الفلسطينية ولم يكن يتجاوز عددهـم في معظم فعالياتهـم الخمسة عشر شابا وفتاة، واستمر عملهـم وتراكمه، حيث أن الشباب في عام 2007 خرج في مسيرة شبابية شاركهـم بها يقرب من مائة وخمسين شابا وفتاة جابوا شوارع قطاع غزة داعين لإنهاء الاقتتال الذي وصل ذروته بين حركتي فتح وحماس واستشهد في هذه المسيرة ثلاثة من الشباب وأصيب آخرين، ولكن محاولتهـم لم تنجح في وقف نزيف الدم بين المتقاتلين فكان الانقسام السياسي الذي انتهى بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وحركة فتح على الضفة الغربية، ولم ينتهي جهد الشباب المبادرين حيث استمروا يراكموا عملهـم إلى أن بدأت تتبلور مجموعات شبابية متعددة تأخذ أشكالا وأهدافا متنوعة منها الثقافية والاجتماعية، وقاد هذه المبادرات الشبابية مجموعة من الشباب الطليعي الذي لم يكن يعيش حالة التكيف السلبي في الفترات السابقة وإنما كان يمر بحالة الترقب بانتظار فرصة العودة للفعل والتعبئة، وما لبث قادة هذه المبادرات بالإعداد لفعالية كبيرة جماهيرية يقودها الشباب تدعوا لإنهاء الانقسام وحددوا تاريخ 15 آذار 2011 ليكون لحظة الانطلاق واستمروا في محاولات إنجاح الفعالية رغم المضايقات والاعتقالات والتهديدات التي تعرضوا لها، وساعدهـم ما حققه الشباب في كل من مصر وتونس على استجابة الجماهير لهـم فكانت وقفة 15 آذار 2011 الشبابية والتي نظمت تحت عنوان " الشعب يريد إنهاء الانقسام" في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان عدد المشاركين وفق تقديرات وكالات أنباء صحفية يقرب نحو العشرة آلاف مشارك\ة، وانتهت هذه الفعالية بعد يوم واحد من انطلاقها لأسباب أهـمها:
1- التحايل من قبل طرفي الانقسام على الحراك وذلك بتوجيه دعوة من قبل رئيس وزراء الحكومة المقالة في غزة لرئيس السلطة لزيارة قطاع غزة ورد الرئيس بقبول الدعوة مما أعطى للمشاركين انطباعا بان تحركهـم قد أدى غرضه، وزاد على ذلك توجه الطرفين للقاهرة والتوقيع على وثيقة المصالحة.
2- القمع الأمني للفعالية في قطاع غزة من قبل عناصر أجهزة امن الحكومة المقالة في غزة، والاعتداءات على الفعالية في الضفة الغربية من قبل مجموعات تابعة لحركة فتح.
3- عدم اكتمال النضوج الذاتي والموضوعي للاستمرار في الاحتجاج لحين تحقيق المطلب الأساسي وهو إنهاء الانقسام[16]".
ثالثا: ما بعد 15 آذار 2011:
"حيث عاد الشباب بعد فشلهـم في تحقيق مطالبهـم التي خرجوا من اجلها في 15 آذار 2011 بسبب عدم اكتمال حالة النضوج على المستوى الذاتي والموضوعي وبعد أن فرغوا طاقات تراكمية منذ 2006 عادوا باتجاه التكيف السلبي مرة أخرى لكن بأدوات وأشكال مختلفة عما كانت قبل 2006[17]".
فقد تمثلت حالات التكيف السلبي "بعد آذار 2011 بأن عاد جزء من الشباب الذي قاد حالة الحراك الشبابي إلى أحزابه المترهلة ليس بدافع تغييرها وإحداث ثورة بداخلها، وإنما متكيفا مع ترهلها ومستفيدا من بعض الامتيازات الذاتية التي منحته إياها مشاركته الآنية في آذار 2011، والآخرين عادوا إلى مواقع الإعلام الاجتماعي أو وسائل التواصل الاجتماعي لكن ليس كما كانت قبل آذار 2011 حيث المتابع والمراقب للصفحات الالكترونية يرى أن قبل آذار كان التواصل عبر الإعلام الاجتماعي والالكتروني بهدف التعبئة والتحشيد للنزول إلى الشارع بمعنى تشكيل حالة تعبوية باستخدام العالم الافتراضي كأداة من أدوات الفعل الاجتماعي والتعبئة والتحشيد لإحداث تغيير بأرض الواقع، وهذا ما تغير جذريا بعد آذار 2011 حيث عاد الشباب إلى العالم الافتراضي متكيفين معه باعتباره أداة تنفيسية وإفراغ للكبت وليس تعبئة وتحشيد وهنا يكمن الخطر الذي يهدد إمكانية تراكم حالة شبابية جديدة[18]".
ورغم الانكفاء الذي ذهب إليه مجموعة من قيادة الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام عقب انتهاء فعاليات 15 آذار، إلا أن هذا لا يقلل من أهـمية هذا التحرك باعتباره تجربة شبابية استطاعت أن تخرج الجماهير الفلسطينية من حالة الصمت الذي اتسمت به طيلة الفترة السابقة، وأيضا من ابرز ما حققته هذه الفعالية هو إنضاج نخبة جديدة من الشباب ربما سيقع على عاتقهـم التحضير لتجارب شبابية أخرى لاحقة، سيما وان اكبر تحدي أمام تحركات الشباب كان الجدار الفولاذي من الخوف من قمع الأجهزة الأمنية قد سقط مع فعاليات آذار 2011، ودلل على ذلك اللقاءات التي أجريت مع عدد من شباب ناشطين في الحقل الشبابي:"كنت زمان لما يبعتلي الأمن الداخلي معرفش أنام الليل وأنا بفكر شو بدهـم وبصراحة كنت بخاف وبرتبك جدا بس بفعالية 15 آذار كانوا يصوروني وأروح اقلهـم خدولي صورة حلوة بصراحة إيماني بقضيتي ووطني صار اكبر من خوفي [19]".
المطلب الثالث : سمات وملامح الشباب المشارك في الحراك:
يمكن تقسيم الشباب الفلسطيني وفق موقفه من الحراك إلى قسمين:
أولا/ شباب مهتم، مشارك، صانع للحراك-حيث يدلل الاهتمام على الموقف الايجابي من الحراك:-
ويمكن وصفهـم بالتالي:
1- من الطبقة المتوسطة.
2- يستخدمون وسائل التكنولوجيا ولديهـم معرفة بوسائل التواصل الاجتماعي.
3- خريجين أو طلبة جامعيين.
4- لهـم علاقة بالأحزاب السياسية أو من رواد المجتمع المدني.
ثانيا/ شباب غير مهتم، مبالي بالحراك:
ويمكن وصفهـم بالتالي:
1- عمال.
2- غير متعلمين.
3- لا يعتبروا مستخدمين جيدين لوسائل تكنولوجيا المعلومات.
4- الشباب المنخرط في التشكيلات الأمنية والعسكرية سواء الرسمية أو غير الرسمية.
المبحث الثالث: الشباب والحراك السياسي والاجتماعي...رؤى إستشرافية
المطلب الأول استراتيجيات الحراك الشبابي نحو التغيير:
من الواضح أن ممكنات التغيير الإيجابي في سياق الشباب الفلسطيني وموجباته، المسارات والآليات، الشروط والمعيقات، التدخلات الداعمة وأدوار الأطراف المعنية؛ يجب أن تعالج على مستويين: الأول، مستوى الاستجابة الفعالة لقضايا الشباب وحاجاتهـم والعمل على حلها وتلبيتها. الثاني، يستهدف إحداث تغيير إيجابي في مجمل السياق استناداً إلى رؤية شبابية واضحة للتغيير، وفي إطار رؤية مجتمعية أوسع. وغني عن البيان، أن النجاح في معالجة القضايا المذكورة يشكل نقطة انطلاق قوية وواعدة للتحرك على المستوى الثاني، ومع ذلك، فالتحرك على مسار التغيير الشامل، يقتضي الحذر والتدرج والتخطيط المحكم طبقاً لخارطة طريق، إذ من غير المتوقع أن تنخفض كثيراً درجة الاضطراب والتهديد في البيئتين الداخلية والخارجية على حد سواء.
الرغبة في التغيير: أفادت نتائج استطلاع أجراه مركز دراسات التنمية في يناير 2009 أن حوالي 85% من الشباب الفلسطيني مقتنعون بشدة وإلى حد ما بضرورة التغيير، وأن أكثر من 70% منهـم متفائلون بقوة وإلى حدٍ ما بالنسبة للمستقبل، وهو ما يعني ضمناً، أن معظم الشباب يرغبون في إحداث التغيير، وعلى أقل تقدير، بإمكانية فعل شيءٍ ما على طريق تحسين أوضاعهـم والخروج من المأزق الحالي. لكن ورغم قناعة الشباب ورغبتهـم في التغيير، وموقفهـم الإيجابي منه على وجه العموم، غير أنهـم يدركون أن ثمة شروط مبدئية واجبة للانطلاق: التغيير يشترط العمل الجماعي، كما يشترط تغليب المصالح العامة للمجموع على المصالح الفئوية والذاتية، وأن التغيير يتطلب وقتاً وجهداً تراكمياً والتعلم من التجارب السابقة ومن تجارب الآخرين، والشرط الأهـم هو إثارة وعيهـم وإخراجهـم من حالة الخوف والسلبية ورفض التسليم بالأمر الواقع وبناء تيار قوي واعي في صفوفهـم يؤمن بضرورة التغيير ويعمل عليه.
نحو رؤية شبابية للتغيير: في غمار البحث عن الإطار العام للتغير، وإمكانية بلورة رؤية شبابية موحدة حوله؛ يمكن الاستناد إلى التالي:
العناصر السياسية العامة:
1- ضرورة إنهاء الانقسام السياسي ووقف كافة أشكال القمع والتعسف التي تمارس في الضفة الغربية وقطاع غزة.
2- الطموح إلى بناء مجتمع ديمقراطي في ظل دولة سيادية في مناخ من الأمن والسلام والاستقرار بحيث تتواصل مع العالم الخارجي دون قيود.
3- بيئة سياسية داخلية آمنة ومستقرة، تحت حكم القانون وسيادته، تسمح بحرية التعبير والحركة، وتقطع الطريق على الفوضى والفلتان والفساد، خالية من مظاهر العنف والتعصب والإقصاء السياسي.
العناصر الاجتماعية والاقتصادية العامة:
1- الطموح إلى بناء مجتمع أكثر إنصافاً وعدالة، تصان فيه الحقوق والحريات، ويكفل تحقيق أهداف التنمية الإنسانية المستدامة وغاياتها، يقوم على المأسسة وبناء مؤسسات فاعلة وجادة ويرفض كافة أشكال التمييز والتهـميش الاجتماعي.
2- مجتمع يتيح أوسع فرص للمشاركة والاندماج ويضمن التحسن المطرد في الأوضاع الاقتصادية (وقف الانهيار، مكافحة الفقر، إتاحة فرص العمل، والنمو الاقتصادي).
العناصر الشبابية:
1- سياسيا: إتاحة فرص التواصل والتفاعل والحركة دون قيود أو محددات، مشاركة سياسية فعلية (داخل التنظيمات، في المجلس التشريعي، في عمليات اتخاذ القرار)، بيئة خالية من العنف والإقصاء.
2- اجتماعياً واقتصاديا: إتاحة فرص القيام بأعمال وأنشطة مجتمعية مفيدة، الحصول على مستويات تعليمية مرغوبة وفرص أوسع في الاندماج الكامل في المجتمع والاقتصاد، توفير تسهيلات الترفيه والتنشيط واكتساب الثقافة والمهارات الحياتية والعملية وتنمية القدرات والمواهب وتشجيع الإبداع، تحسين أوضاعهـم الاجتماعية والاقتصادية ومعالجة قضاياهـم وحاجاتهـم الأساسية، بناء مؤسسات تعنى بقضاياهـم ومصالحهـم بعيداً عن التحزب والتحيز والتسييس، ضمان حقهـم في العمل بكرامة، والمشاركة على قدم المساواة.
المطلب الثاني: الحراك الشبابي السياسي والاجتماعي الفلسطيني...سيناريوهات واستراتيجيات:
للإجابة على سؤال محوري في هذه الورقة حول استشراف الحالة الشبابية ومدى إمكانية وجود قوة شبابية فاعلة تأخذ شكلا تنظيميا وتأطيريا محددا، لابد من عمل تحليل للحركة الشبابية الفلسطينية تستند إلى إظهار نقاط القوة، الضعف، الفرص، والتحديات من وجهة نظر الأطراف المختلفة(أحزاب، مؤسسات مجتمع مدني، وشباب)، وهي على النحو التالي:
أحزاب
نقاط قوة
نقاط ضعف
فرص
تحديات
-الإيمان بالوطن
-الحماس والدافعية والنشاط
-الوعي السياسي والانخراط في العمل الحزبي
-الشباب هـم عماد المستقبل
-التهور
-الاندفاع
-التطرف في إعطاء المواقف وردود الأفعال
-قلة التجربة والخبرة
-تعدد الأحزاب السياسية
-الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي
-وجود عدد كبير من مؤسسات التعليم العالي
-الانقسام السياسي
-الاحتلال
-الحصار
-البطالة
-محاولات الغزو الفكري من قبل الغرب عبر المؤسسات والتمويل
مجتمع مدني
-نسبة الشباب أغلبية في المجتمع الفلسطيني
-نسبة الشباب الملتحق بالتعليم العالي كبيرة
-الدافعية والمثابرة
-النشاط والحيوية
-الثقافة والوعي الشبابي الذي تجاوز ترهل الأحزاب السياسية
-النزوع الفردي نحو القيادة وتحقيق الذات
-التسابق نحو القيادة
-عدم بلورة رؤية ناظمة واضحة للحركة الشبابية
-عدم الوصول إلى قناعة راسخة بأهـمية تجاوز القديم ولا زالوا يناوروا لعدم الاصطدام به
-قلة الخبرة والتجربة
-التمويل الدولي
-وجود عدد كبير من المؤسسات الشبابية
-الربيع العربي
-سقوط منظومة القمع التعسفي كأداة لحماية الدولة
-الاحتلال
-الانقسام وتداعياته
-الحصار
-الوضع الاقتصادي السيئ
شباب
-تراكم الخبرة والتجربة
-تشكيل وبناء الوعي الشبابي الفلسطيني الخاص برؤية شبابية
-نسبة متعلمين كبيرة
-استخدام التكنولوجيا بشكل كبير
-التعلم من تجربة 15 آذار
-غياب الرؤية الناضجة حتى اللحظة
-عدم القدرة على تنظيم وتكامل الأدوار للمبادرات الشبابية
-الذاتية العالية لدى الطليعة الشبابية
-انتماء الشباب للأحزاب السياسية
-التسرع في استثمار نتائج الربيع العربي
-قناعة الجميع بأهـمية وقدرة الشباب بعد 15 آذار
-انتشار الجامعات على مدى الوطن
-الحرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
-العلاقة مع قيادة شبابية في الربيع العربي
-انتشار البطالة وتفاقمها بين الشباب
-الانقسام والقمع
-محاولة احتواء الأحزاب للشباب
-الثقافة السائدة والتي تعيق تقدم الشباب
بتحليل ما قدمته البنى والأطراف المختلفة من رؤيتها لواقع الشباب وتحليلها لمراكز القوة والضعف والفرص والتحديات تبرز وجهة نظر كل من هذه الأطراف الخاصة بالشباب، فالأحزاب السياسية لاتزال ترى أن "الشباب يمكن أن يحقق ذاته من خلال الانتماء لها وتشجيع الشباب للانخراط في صفوف الأحزاب السياسية باعتبارها الأداة الأكثر جدوى في التغيير، سيما ونحن نعيش حالة التحرر الوطني ضد الاحتلال[20]".
أما مؤسسات المجتمع المدني بمجملها تعتقد أن فرصة الشباب لبلورة حالة شبابية ناضجة تكمن بضرورة إيمان الشباب بأهـمية العمل الأهلي والمجتمعي والانخراط في اطر هذه المنظمات كمستفيدين من خدماتها فقط، حيث أنها لاتزال هذه المؤسسات تهـمش الشباب في صياغة خطط تدخلاتها المختلفة والمتناقضة مع شعاراتها الداعية إلى ضرورة إعطاء فرصة اكبر للشباب في صناعة القرار.
أما "الشباب فلا يزال يعيش حالة من غياب الوعي الذاتي الجمعي كقطاع عمري تربطه الكثير من مناطق الالتقاء والاحتياجات الأساسية، وهذا ما بدي واضحا من الشعار الأكثر من عام والذي طرحه الشباب أثاء حراكهـم يوم 15 آذار والداعي لإنهاء الانقسام دون تحديد رؤية وأي خلفية أو كيفية لإنهاء الانقسام، كما أن الشباب لايزال يستسهل الحصول على المكتسبات وهو غير جاهز لدفع فاتورة التغيير، ربما لأنه لايزال يؤمن بضرورة عدم التصادم مع البنى التقليدية أو لقناعته الواعية بعدم جدوى هذا التصادم سيما وان الشرعية الأساسية لهذه البنى الحزبية تستمدها من خلال نضالها ضد الاحتلال[21]".
خيارات الشباب للمرحلة القادمة:
بعد أن عايش الشباب الفلسطيني تجربة 15 آذار بكافة تداعياتها وسياقها الاجتماعي والسياسي الشبابي، بدى جلياً للكثيرين منهـم أن من أهـم وابرز ملامح إخفاقهـم في هذه التجربة -غير الناضجة- غياب الشكل التنظيمي للحراك، وبما يتضمنه من برامج وأجندات محددة يناضل من اجلها الشباب، سيما وأنهـم نزلوا إلى الشارع ونجحوا في حشد الجماهير -رغم التحديات الجسام التي واجهتهـم- رافعين شعار إنهاء الانقسام، فاصطدموا بالواقع الذي قال أن حركتي فتح وحماس أيضا يريدان إنهاء الانقسام. بالمعنى العام لا تصادم بين إرادة صانعي الانقسام بإنهائه وفق أجندتهـم الحزبية ومصالحهـم الذاتية، وبين أجندة إرادة الشباب بإنهاء الانقسام، لكن مع غياب رؤيتهـم وأجندتهـم الخاصة. هذا كان التحدي الأول والرئيسي للشباب مما جعلهـم غير قادرين على تقديم تبريرات مقنعة للجمهور الذي نزل ليدعمهـم، وباتوا مدركين أنهـم ومع كل تقدم لحراكهـم مضطرين أن يجيبوا على أسئلة من شأنها أن تحدد شكل إعادة بناء النظام السياسي والاجتماعي الفلسطيني وفق رؤية شبابية ديمقراطية واعية، بما يعنيه ذلك من "ضرورة أن يكون للشباب برامج وأجندات عمل يعبرون عنها من خلال اطر وأشكال تنظيمية شبابية اجتماعية، لا يعرفون ما هي ولا كيف يمكن أن تتبلور، لكنهـم يدركون أنهـم بحاجة لناظم مؤسسي لحراكهـم[22]". وفي هذا الإطار هناك أكثر من إستراتيجية يمكن أن تكون شكلا مؤسسيا وإطارا نظاميا للحراك الشبابي منها:
أولاً / تشكيل حزب السياسي:
"بما أن الساحة الفلسطينية تعج بالأحزاب السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فلن يستطيع أي حزب جديد أن يقدم رؤية جديدة، كما انه لن يكون قادرا على تجاوز عقبات مواجهة الأحزاب مجتمعة له، علاوة على انه لن يكون قادرا على قوننة ذاته باعتبار أن القانون الفلسطيني لا يوجد بنصوصه ما يتعلق بالأحزاب السياسية وان الحزب السياسي في الحالة الفلسطينية يستمد شرعيته من خلال حجم التضحيات التي يقدمها في إطار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي[23]".
"كما انه لا يوجد بالمعنى النظري حزب شبابي -أي حزب محدد بفئة عمرية- وإنما يمكن أن يكون حزبا شعبيا لا يشترط العمر كمحدد، وإنما حزب برؤية وكوادر وقيادة شبابية، تماما كما كانت الأحزاب الفلسطينية في وقت انطلاقها، لكن هذه الخطوة ستواجه بعقبات جمة أبرزها صراعها مع كافة البنى التقليدية الفلسطينية، ولن تكون قادرة على حشد الالتفاف والدعم الجماهيري المطلوب لها لمواجهة البنى التقليدية أو الصمود في وجهها، وذلك بسبب عزوف نسبة كبيرة من الجماهير الفلسطينية عن الاهتمام بالشأن العام سيما وان الجماهير أعطت الشباب الفرصة في 15 آذار ولم يكن الشباب بوقتها جاهزا لاستثمارها مما جعلها تنفض مرة أخرى[24]."
ثانيا/ بناء حركة الاجتماعية:
"الحركات الاجتماعية كمفهوم وحالة تنظيمية لم تظهر بأوروبا إلا في بداية عام 2000، ولم تنضج مجتمعاتنا العربية للتعاطي الايجابي مع هذا الشكل من التنظيم، رغم الحاجة الموضوعية التي تفرضها ترهل حالة البنى السياسية والاجتماعية القائمة، إلا أن العامل الذاتي غير ناضج بما يكفي ليشكل الحركات الاجتماعية بمفهومها الحديث[25]."، كما أن الحركة الاجتماعية تسعى بمضمونها إلى تغيير النظام القائم وإعادة بنائه وتفكيكه وفق رؤيتها ومصالح الفئة التي تعبر عنها، وهذا ما لا يمكن في الحالة الفلسطينية.
ثالثا/ تشكيل تيار وطني فلسطيني شبابي:
"هذه الحالة الوسيطة بين الحزب السياسي والحركة الاجتماعية، تعتبر من أكثر الأفكار تقبلا ونضوجا على الصعيد الشبابي، حيث بالإمكان أن تكون قابلة للتحقق في الحالة الفلسطينية وفق محددات وضوابط معينة[26]." "وكانت بدايات الحديث عن تيار في الحالة الفلسطينية بدأت بعد الانقسام السياسي وحجم الاستقطاب بين طرفي الانقسام، مما جعل الكثيرين في الأحزاب ذات التوجه اليساري والديمقراطي في الساحة الفلسطينية للحديث عن نضوج العامل الموضوعي ليكونوا اتحادا يمكنهـم من أن يصبحوا قوة فاعلة في الحالة الفلسطينية ومؤثرة تقع بين طرفي الانقسام وتعتبر التيار الثالث-بحسب ما عبرت عنه تلك الأحزاب-[27]".
خصائص وسمات الشباب القادرين على قيادة التيار الوطني الفلسطيني الشبابي:
1- من الطبقة الوسطى.
2- طلاب جامعيين.
3- ناشطين في الأطر الطلابية، مع التأكيد على ضرورة أن لا يعكسوا توجهاتهـم الحزبية الضيقة على التيار.
4- طليعة الشباب الناشطين في إطار المؤسسات الأهلية.
5- شباب ناضجين فكريا وثقافيا، يدركوا تماما ماذا يريدون وما هي الإمكانيات التي يمتلكونها.
6- منفتح على الآخر "يقبل الاختلاف مع الآخرين بذات المساحة التي يقبل للآخرين الاختلاف معه بها".
7- شخصيات شبابية مقبولة من الأطر الطلابية والشبابية للأحزاب السياسية،"حتى تكون سندا وعونا إذا ما إضطر هذا التيار للمواجهة مع البنى الحزبية التقليدية".
الإطار الذي يجب أن ينظم برنامج التيار الوطني الفلسطيني الشبابي:
1- حدود الدولة الفلسطينية هي الحدود التي احتلت عام 1967، باعتبارها محل إجماع وطني.
2- لا يجب أن يكون تيارا أيدلوجيا وإنما تيار وطني ديمقراطي، "يراعي عادات ودين المجتمع الفلسطيني-ليس الدين السياسي-.
3- يدعوا إلى الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية.
4- لا يرفض أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال، لكنه يؤكد على انه سينتهج ويتبنى الشق السلمي منها.
5- يؤكد على ضرورة إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني وفق برنامج الوفاق الوطني ووثيقة الأسرى واتفاق القاهرة 2005 أو أي إجماع وطني.
6- يؤمن بالعلاقات الديمقراطية في صفوفه، وشكل القرار يكون بالمركزية الديمقراطية التي تتيح مساحة واسعة من الحرية، ويتم اختيار قياداته بالانتخابات من القاعدة إلى القمة.
7- لديه موقف ورؤية تنموية تجاه (التعليم-الصحة-الاقتصاد-القضايا الاجتماعية والمطلبية للفئات المختلفة وليس فقط لقطاع الشباب-الحكم الصالح-دورية الانتخابات والفصل بين السلطات-الحريات العامة والخاصة وحرية الرأي والتعبير-حقوق الإنسان).
التحديات التي يمكن أن تواجه إنشاء التيار الوطني الفلسطيني الشبابي:
1- تحديات تتعلق بالإمكانيات مع ضرورة الحفاظ على استقلاليته.
2- محاولات الاحتواء من قبل البنى التقليدية.
3- الثقافة المجتمعية السائدة والتي لا تؤمن بالدور القيادي للشباب.
4- مدى القدرة لدى النخبة الشبابية على الاتفاق حول برامج تجمعهـم، بمعزل عن مراجعهـم الأيدلوجية والحزبية.
5- حالة اللامبالاة والعزوف من قبل ما يقرب من نصف المجتمع الفلسطيني بما يتعلق بالشأن العام الفلسطيني الداخلي.
6- الانقسام السياسي وتداعياته المتعلقة بنقص الحريات، والعقلية الأمنية القمعية التي لاتزال تحكم مواقف طرفي الانقسام.
الخاتمة والتوصيات :
في سياق ما سبق؛ يجدر الإشارة إلى أن الشباب يعتبرون المورد الوحيد الذي يمتلكه المجتمع الفلسطيني؛ وبالتالي فإن أية تنمية ترتبط بشكل مباشر بمدى إمكانية تطوير قدرات وإمكانيات هذا المورد. علينا أن ندرك أن المستقبل مرهون بمدى الجدية في التعاطي من قبل جميع الأطراف بما يتعلق بالشباب الفلسطيني، فإما أن يبقوا عبئاً على عجلة الإنتاج، أو يصبحوا قوة تدفع عملية التنمية نحو الأمام، وهذا مرهون بمدى جدية التدخلات المطلوبة، وهي على النحو التالي:
المؤسسات الأهلية: التوعية، استيعاب طاقات الشباب وتنمية قدراتهـم وتشجيعهـم على الاندماج المجتمعي والمشاركة (مشاريع تشغيل، العمل الطوعي، مبادرات شبابية، أنشطة ترفيه إبداعي) تشجيع البرامج والمشاريع التنموية المساندة لحقوق الشباب والمعززة لها، تشجيع العمل بروح الفريق، ومحاربة البطالة، تشجيع مشاركة الشباب في عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة للأنشطة والمشاريع والبرامج كافة.
التنظيمات السياسية: نبذ العنف السياسي، تشجيع المشاركة السياسية، التوقف عن الاقتتال والصراعات، محاربة التعصب وتنمية ملكات التفكير الإبداعي، التشجيع على تحمل المسؤولية، التعبئة السياسية والاجتماعية الإيجابية، التوعية، تنمية الحس بالمواطنة الفاعلة، تعزيز آليات التواصل مع الجمهور وبناء الثقة، الدفاع عن المصالح وتبني القضايا والاحتياجات القطاعية والاجتماعية.
السلطة الفلسطينية: تبني سياسات مناصرة للشباب وإدارة برامج تنمية شبابية مع تخصيص الموارد والإمكانات اللازمة، سن القوانين الهادفة إلى تمكين الشباب، توفير فرص عمل على قاعدة التنمية وليس إثقال كاهل موازنة السلطة ببطالة مقنعة، وهذا يكون بتوجه داعم للمشاريع الصغيرة وتسهيل شروط حصول الشباب على القروض اللازمة لها، ضمان الأمن والاستقرار وتكريس سيادة القانون، دمج المنظور الشبابي في التنمية في برامج الوزارات وخططها ومشاريعها وفي الموازنة العامة، استعادة وحدتها لتفعيل دور المجتمع وضمان انصياعه لسياساتها وتوجهاتها، تشجيع ثقافة التعدد والمشاركة والتسامح، إجراء مصالحة وطنية شاملة، بناء قدرات المؤسسات الرسمية على أسس من الشفافية والمساءلة، إعادة النظر في النظام التعليمي على طريق تطويره بما يخدم تطلعات الشباب، تطوير التعليم: تطوير المناهج الدراسية، تدريب المدرسين وإعادة تأهيلهـم. تقديم الدعم للمؤسسات، ضمان استقلالية وسائل الإعلام وحريتها، تشجيع بيئة الاستثمار وخصوصاً في القطاعات الإنتاجية، تحقيق درجة عالية من الحماية الاجتماعية وتقديم الخدمات الأساسية بنوعية جيدة والتركيز على الفقراء.
الأسرة: التنشئة الاجتماعية السليمة، بيئة أسرية مشجعة، التوعية، تلبية متطلبات الشباب، التشجيع على التفكير النقدي، إتاحة فرص التعبير عن الذات والشعور بالاستقلالية، تطوير منظومة قيم إيجابية، الحض على التعليم والعمل ونبذ الكسل والاعتمادية.
المجتمع الدولي: تقديم التمويل والمعونات اللازمة، الضغط على إسرائيل، احترام خيار الشعب الفلسطيني في أية انتخابات قادمة، المساهـمة الإيجابية في حل النزاع وضمان الحل العادل والشامل. اختيار المؤسسات المحلية ذات الشفافية عند تقديم الدعم والتمويل، التركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية، التركيز على فئة الشباب واحتياجاتها، الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً. تمويل برامج خلق فرص عمل للشباب، وكذلك المنح والقروض وتشجيع المبادرات الشبابية والمساهـمة في تكوين جسم شبابي قادر على حمل أجندة شبابية والتعبير عن مصالح الشباب.
وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية: تعزيز مفاهيم التسامح والحوار، وقف التحريض المتبادل، محاربة التعصب بالتعاون بين التعليم والإعلام، توسيع فرص التعليم، تطوير المناهج الدراسية بما يتماشى مع التطور التكنولوجي والصناعي والمجتمعي، تغيير الأساليب النمطية في التدريس.
الشباب: البحث عن بدائل تكيف إيجابي، بناء القدرات وتنمية المواهب ورفع الوعي، العمل الجماعي المنظم والمشاركة النشطة، الاستثمار الأمثل في الموارد المتاحة، التمسك بقيم المواطنة المدنية وتعزيز الانتماء الوطني، اكتساب المعرفة، التعرف على المشكلات التي تواجه الشباب والعمل علي حلها عبر الانخراط في تجمعات ومبادرات شبابية تعبر عن مصالح الشباب واحتياجاتهـم بما لا يتنافى مع الانخراط الواعي في الأحزاب السياسية ورفض التعصب والانجرار وراء العنف، وإظهار الإحساس بالمسؤولية.
المراجع:
1- مقابلات معمقة عدد 16 مع ( ممثلي أحزاب حماس، فتح، جهاد إسلامي، وجبهة شعبية- مبادرين وناشطين شباب ذكور وإناث – ممثلي مؤسسات أهلية – ناشطين ومتابعين ومهتمين بقضايا التنمية والشباب – أكاديميين ).
2- مجموعة نقاش بؤرية عدد 3 مع ناشطين/ات شباب .
3- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إحصاءات وأرقام في عام الشباب، 11/8/2011، فلسطين.
4- منتدى شارك الشبابي، ملف رياح التغيير هل ستدك جدران القهر؟، 2011،فلسطين.
5- المركز الفلسطيني للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، مشروع التواصل بين الشباب الفلسطيني، أوراق العمل الشبابية، الضفة الغربية والقدس، وقطاع غزة، 15 تشرين أول 2011.
6- مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت بالتعاون مع خدمات الإغاثة الكاثوليكية، دراسة بحثية بالمشاركة بعنوان صوت شباب غزة يعلو، يناير 2009، مدينة غزة، فلسطين.
7- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، سلسلة الدراسات 38، التعليم العالي في فلسطين: الواقع وسبل تطويره، مدينة غزة، فلسطين.
8- الإدارة العامة للشئون الاجتماعية و الثقافية في جامعة الدول العربية، التقرير الاجتماعي العربي، سبتمبر 2001، مطابع جامعة الدول العربية، جمهورية مصر العربية.
9- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، شباب فلسطين: واقع و أرقام، ديسمبر 2001، غزة. فلسطين.
10- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات الأهلية الفلسطينية، شباب فلسطين: أرقام و إحصاءات، أغسطس 2007، رام الله، فلسطين.
11- بال ثينك للدراسات الإستراتيجية، نحو مصالحة وطنية مستدامة و معالجة نتائج الانقسام، سبتمبر 2008، غزة، فلسطين.
12- الجمعية الفلسطينية للتنمية و الاعمار بادر، نحو خطة وطنية للشباب لتعزيز الثقافة المدنية، نوفمبر 2006، غزة، فلسطين.
13- بيناز سميري، لصالح طاقم شئون المرأة، تحديات الشباب الفلسطيني و احتياجاتهـم من منظور النوع الاجتماعي، حزيران 2009، رام الله، فلسطين.
14- الاتحاد العام للمراكز الثقافية، دراسة ميدانية شاملة لواقع المؤسسات الثقافية والشبابية في محافظات قطاع غزة، مارس 2007، غزة، فلسطين.
15- غاري، سوتنيك، لصالح مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت، قياس التراجع في سوق العمل الفلسطيني، تشرين ثاني 2008، رام الله، فلسطين.
16- مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، الحق في الصحة، فبراير 2001، غزة، فلسطين.
17- ريم أبو عاذرة، لصالح مؤتمر صوتنا الذي نفذه منتدى شارك الشبابي، المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، ديسمبر2005، غزة، فلسطين.
18- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التعليم العالي في فلسطين الواقع و سبل تطويره، غزة، فلسطين.
19- جميل هلال، التقرير الوطني لتقرير الفقر بالمشاركة تموز2002، رام الله، فلسطين.
20- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مدى التوافق بين مخرجات نظام التعليم واحتياجات سوق العمل، 2002، فلسطين.
21- مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت بالشراكة مع وزارة الشباب والرياضة واليونيسيف، وثيقة السياسة الوطنية للطلائع والشباب، نوفمبر 2005، فلسطين.
22- غازي الصوراني، الآثار الاقتصادية للحصار على قطاع غزة، أكتوبر 2009، غزة، فلسطين.
23- آمال صيام، ورقة عمل بعنوان التعليم وسيلة لحماية المرأة من الفقر، أبريل 2005، غزة، فلسطين.
24- معهد دراسات التنمية IDS، تقرير رقم(5)، تقرير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة، مارس2008، غزة، فلسطين.
25- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ،الشباب في الأراضي الفلسطينية – صورة إحصائية، 2006، رام الله – فلسطين.
26- غسان أبو حطب،مؤتمر بانوراما حول الأمن الإنساني و علاقته بالسلم الأهلي، اكتوبر2009،قاعة الروتس، غزة،فلسطين.
27- HUMAN SECURITY: A FRAMEWORK FOR ASSESSMENT IN CONFLICT AND TRANSITION, working paper, volume 11 Number 8, Sam Arie, M.Sc. Harvard Center for Population and Development Studies,September2001, http://www.wcfia.harvard.edu/node/704
28- National Human Development Reports and the Human Security Framework: A review of Analysis and Experience By Richard Jolly and Deepayan Basu Ray (Institute of Development Studies, Sussex) April 2006; www. undp.org
[1] محسن أبو رمضان،دور المنظمات الأهلية والحركات الاجتماعية الفلسطينية بتكوين التيار الثالث، ورقة عمل، غزة،فلسطين.
[2] محسن أبو رمضان،دور المنظمات الأهلية والحركات الاجتماعية الفلسطينية بتكوين التيار الثالث، ورقة عمل، غزة،فلسطين.
[3] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات الأهلية الفلسطينية، شباب فلسطين: أرقام و إحصاءات، أغسطس 2007، رام الله، فلسطين.
[4] نفس المصدر السابق.
[5] غسان أبو حطب،باحث ومهتم بقضايا التنمية، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة،فلسطين.
[6] مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت بالشراكة مع وزارة الشباب والرياضة واليونيسيف، وثيقة السياسة الوطنية للطلائع والشباب، نوفمبر 2005، فلسطين.
[7] المصدر السابق.
[8] نفس المصدر.
[9] المصدر السابق.
[10] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ،الشباب في الأراضي الفلسطينية – صورة إحصائية، 2006، رام الله – فلسطين
[11] آمال صيام، ورقة عمل بعنوان التعليم وسيلة لحماية المرأة من الفقر، أبريل 2005، غزة، فلسطين.
[12] صلاح عبد العاطي، رئيس اتحاد الشباب التقدمي الفلسطيني، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[13] محسن أبو رمضان، رئيس مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[14] د. عاطف أبو سيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الأزهر واحد الناشطين في الحراك الشبابي، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[15] تيسير محيسن، باحث وناشط في قضايا التنمية، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[16] مجموعة بؤرية، ناشطين\آت في الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام،معهد دراسات التنمية، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[17] مشيرة أبو شماس، ناشطة شبابية في الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[18] عماد أبو رحمة، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[19] ناشط، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[20] خالد البطش، عضو مكتب سياسي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[21] أكرم الصوراني، ناشط شبابي في شباب 5 حزيران، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[22] قيادات شبابية في الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام، مجموعة نقاش بؤرية، 2 نوفمبر 2011، غزة، فلسطين.
[23] تيسير محيسن، باحث وناشط في قضايا التنمية، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[24] د. إبراهيم أبراش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[25] د. عاطف أبو سيف، أستاذ العلاقات الاجتماعية بجامعة الأزهر، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[26] غسان أبو حطب، باحث وناشط في قضايا التنمية، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.
[27] عماد أبو رحمه، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مقابلة معمقة، أكتوبر 2011، غزة، فلسطين.