النظام المحلي في مصر الواقع الحالي ، الإشكاليات ومبررات التغيير

PDF version

مقدمة :
بعد سيطرة الحكومة المركزية وسطوتها طوال التاريخ ، كثر الحديث في الأعوام الأخيرة عن النظام المحلي في مصر والذي لم يحقق رضي المواطن حتى الآن بل جعل منه مواطنا عازفا عن المشاركة بكل أشكالها ولعل نسبة المشاركة فى الحياة السياسية خير دليل على ذلك فضلا عن نسب المشاركة فى العملية الانتخابية بالإضافة إلى تدنى نسب المشاركين في العمل الاهلى والتطوعي.
وازداد الحديث عن النظام المحلي في الأعوام الأخيرة الماضية ، حيث ظهر توجه سياسي للتحول نحو اللامركزية ، وتم إنشاء وحدة فنيه داخل وزارة التنمية المحلية لدعم التوجه نحو اللامركزية وتم التواصل مع بعض الوزارات ( وزارة التربية والتعليم ووزارة التضامن الاجتماعي ) للتطبيق التدريجي للامركزية، بعد ثورة 25 يناير ومع تغير القيادة السياسية وتعاقب الوزراء الواحد بعد الأخر ودخول مصر في مرحلة انتقالية غير مستقرة ، أعيد ترتيب أولويات القيادة السياسية وبذلك خفت الحديث مؤقتا عن اللامركزية.
 وبعد انتخاب البرلمان وبدء إجراءات الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية ، يأتي الدور على انتخابات المجالس الشعبية المحلية ولذلك يدور العديد من الحوارات والمؤتمرات واللقاءات التي تتم حاليا حول تعديلات قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 .
لذا يجب أن ندرس بصراحة ووضوح أين نحن الآن من نظام الإدارة المحلية وكيف نجعله نظاما قادرا وفاعلا يرضي طموح المواطنين ويحترم حقوقهـم ويحقق التنمية الفعلية للمجتمعات المحلية. وقبل أن نتحدث عن النظام المحلي في واقعه الحالي وما هي مبررات التغيير ، لابد لنا من سرد سريع للخلفية التاريخية للإدارة المحلية في مصر.
ولذلك تنقسم ورقة العمل إلى محورين أساسيين :
المحور الأول : يركز على عرض نظام الإدارة المحلية الحالي كما جاء في القانون المنظم للإدارة المحلية.
المحور الثاني : يناقش قضايا أساسية وإشكاليات يعاني منها النظام الحالي للإدارة المحلية مما يدعو إلى المطالبة بالتغيير ، مع طرح بعض المقترحات للتطوير .
ونختتم الورقة ببعض الركائز الأساسية التي يجب مراعاتها عند النظر في تطوير نظام الإدارة المحلية
 

المحور الأول : وصف النظام الحالي للإدارة المحلية
أولا الخلفية التاريخية :
تتباين الآراء فيما يتعلق بنشأة نظام الحكم المحلى المصري ، حيث تؤكد بعض هذه الآراء أن الدولة المصرية القديمة فى عهد الفراعنة قد عرفت نظاماً للإدارة المحلية يقترب مما عليه الحال فى كثير من الدول الحديثة، بينما تؤكد آراء أخرى  أن مصر قد عرفت النظام المحلى على يد الحملة  الفرنسية  فى عام 1798 ، عندما أصدر نابليون أمراً بإنشاء الدواوين فى سائر القطر ، ويرى فريق ثالث أن النظام المحلى المصري يرجع إلى أواخر القرن (19) ، حيث أنشئت مجالس المديريات .
وقد كان هناك العديد من الدساتير والقوانين التي وضعت في جمهورية مصر العربية و التي تعاملت بطرق مختلفة مع نظام الإدارة المحلية ، إما بإفراد فل خاص بها أو في تقليصها لعدد من المواد .
و أخر الدساتير التي تحدثت عن الإدارة المحلية كان دستور سنة 1971 الذي أكد على نظام الإدارة المحلية ، وتقسيم  جمهورية مصر العربية الى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وهى المحافظة – المركز – المدينة – الحى – القرية .
وفى ظله صدر العديد من القوانين المنظمة للإدارة المحلية ، أخرها هو القانون المعمول به حاليا قانون 43 لسنة 1979 وما تلاه من تعديلات وقد تميز بإعطاء وحدات الإدارة المحلية الاختصاص الأصيل فى إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها.
وبعد قيام ثورة 25 يناير أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستوري في 30 مارس 2011 الذي لم يتضمن أية مواد تتعلق بالإدارة المحلية أو بالنظام المحلي.
ثانيا المستويات المحلية:
يأخذ النظام المحلى المصرى الحالي الشكل الهرمي ويتراوح عدد المستويات المحلية في مصر  بين مستويين وأربع مستويات ، وذلك باختلاف طبيعة المحافظات. ففي المحافظات الحضرية  مثل محافظات القاهرة والسويس ، هناك مستويان هـما  : المحافظة  ، والأحياء . وفى بعض المحافظات الريفية التي توجد بها أحياء( مثل الغربية والدقهلية  )، هناك أربع مستويات هي : المحافظة ، والمراكز ، والمدن والقرى ، والأحياء . أما في باقي المحافظات التي لا توجد بها أحياء  مثل محافظة الوادي الجديد والبحر الأحمر وأسوان ، فان هناك  ثلاث مستويات هي : المحافظة ، والمراكز ، والمدن والقرى.
وبصفة عامة، تتكون مصر من 27 محافظة ، 186 مركز، 225 مدينة ، 85 حي ، 1264 وحدة قرية يتبعها 3401 قرية و 25930 من العزب والكفور والنجوع.
أما بالنسبة لسلطة إنشاء الوحدات المحلية وتغيير أسمائها وإلغائها فقد حددها القانون كالتالي :
المحافظات : تنشأ بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء ويجوز أن يكون نطاقها مدينة واحدة.
المراكز والمدن والأحياء : تنشأ بقرار من رئيس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص بالإدارة المحلية وبعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة.
الوحدات المحلية القروية : تنشأ بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبى المحلى للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة.

ثالثا مؤسسات الإدارة المحلية :
إن مؤسسات الإدارة المحلية كما حددها قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته هى:
1-المجلس الأعلى للإدارة المحلية.
2- الأقاليم الاقتصادية ولجان وهيئات التخطيط الاقليمى.
3- الأمانة العامة للإدارة المحلية
3- المجالس الشعبية المحلية.
4- المجالس التنفيذية
وفيما يلي شرح مختصر لشكل هذه المؤسسات و اختصاصاتها :
1-    المجلس الأعلى للإدارة المحلية: يشكل برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من ينيبه وعضوية الوزير المختص بالإدارة المحلية ، السادة المحافظين ، رؤساء المجالس المحلية للمحافظات.
ويجتمع المجلس بدعوة من رئيس مجلس الوزراء أو من ينيبه مرة على الأقل.
و يتولى المجلس النظر فى كل ما يتعلق بنظام الإدارة المحلية من حيث دعمه وتطويره واقتراح القوانين واللوائح والقرارات ذات التأثير على المجتمع المحلى ، ويجدر بنا القوم أن هذا المجلس لم يجتمع إلا مرتين تقريبا منذ إنشاءه و لكن تعقد الاجتماعات تحت مسمى مجلس المحافظين برئاسة رئيس مجلس الوزراء ، وعضوية المحافظين ، وبعض الوزراء .
2-    الأقاليم الاقتصادية ولجان وهيئات التخطيط الاقليمى: إلى جانب الوحدات المحلية المعترف لها بالشخصية المعنوية، فإن هناك الأقاليم الاقتصادية التي يضم كل منها محافظة أو أكثر ، وهذه الأقاليم الاقتصادية لا تمثل وحدات محلية ، حيث لم يعترف لها القانون بالشخصية المعنوية ، وتنقسم مصر إلى (7) أقاليم اقتصادية لكل منها عاصمة، وهيئة ولجنة للتخطيط الإقليمي.
لجنة التخطيط الإقليمي: لكل إقليم اقتصادي لجنة للتخطيط الإقليمي ، تشكل على النحو التالى:
أ-  محافظ الإقليم وله الرئاسة،  ويكون بالتناوب سنوياً بين محافظى المحافظات المكونة للإقليم.
ب- محافظي المحافظات المكونة للإقليم.
ج-  رؤساء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات المكونة للإقليم.
د -  رئيس هيئة التخطيط الإقليمي - أمينا عاماً للجنة.
هـ -  ممثلى الوزارات المختصة، ويصدر باختيار كل منهـم قرار من الوزير المختص.
هيئة التخطيط الإقليمي: لكل إقليم هيئة للتخطيط الإقليمى تتبع وزير التخطيط ، ويصدر بتنظيمها ، وتحديد العلاقة بينها وبين إدارات التخطيط والمتابعة بالمحافظات قرار من وزير التخطيط ، بالاتفاق مع محافظ الإقليم ، لا يوجد علاقات واضحة بين الهيئة وبين المؤسسات التنظيمية الأخرى على مستوى المحافظات والإقليم.
3-    الأمانة العامة للإدارة المحلية:  تتبع الأمانة العامة للإدارة المحلية الوزير المختص بالإدارة المحلية، وهى عبارة عن هيئة فنية من الخبراء والعاملين تعاون المجلس الأعلى للإدارة المحلية، ومجلس الوزراء، والوزير المختص بالإدارة المحلية.
4-     المجالس الشعبية المحلية :
يوجد في كل وحدة من الوحدات المحلية ( المحافظة، المدينة، والمركز، والحى، والقرية) مجلس شعبي محلى يتم تشكيله بالانتخاب المباشر من المواطنين المحليين، ومدة المجالس الشعبية المحلية هي 4 سنوات.
وقد حدد القانون شروط الترشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية بأن يكون المرشح متمتعا بجنسية جمهورية مصر العربية ، وأن يبلغ من العمر 25 سنة ميلادية كاملة على الأقل يوم الانتخاب ، وأن يكون مقيدا فى جدول الانتخاب بالوحدة المحلية التى يرشح فيها نفسه فى دائرتها وله محل إقامة فى نطاقها ، وأن يجيد القراءة والكتابة ، وأيضا أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى منها طبقا للقانون.
وهناك فئات لا يجوز لها الترشيح الا إذا قدمت استقالتها من وظائفها وهى: أفراد القوات المسلحة، الشرطة، أعضاء الهيئات القضائية، العمد و المشايخ ، رؤساء الوحدات المحلية, مديرو المصالح و رؤساء الأجهزة التنفيذية فى نطاق هذه الوحدات.

أما بالنسبة لتشكيل المجالس الشعبية المحلية : فقد اشترط القانون أن يكون نصف عدد الأعضاء فى كل مجلس شعبي محلى على الأقل من العمال والفلاحين .
ويختلف حجم المجلس ، باختلاف عدد الأقسام الإدارية الموجودة في نطاقه، حيث يمثل كل قسم بعدد معين من الأعضاء، فمجلس المحافظة يتكون من عشرة أعضاء عن كل مركز أو قسم إدارى فيما عدا
محافظات منطقة القناة ومطروح والوادى الجديد وشمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر حيث يمثل كل قسم إداري بأربعة عشر عضواً. أما بالنسبة لمجلس شعبي محلى المركز ، فتمثل فيه المدينة عاصمة المركز باثني عشر عضوا، وتمثل المدينة التى تضم أكثر من قسم إداري بأربعة عشر عضوا، وتمثل باقي الوحدات المحلية فى نطاق المركز بعشرة أعضاء عن كل وحدة.  كما حدد القانون تشكيل مجلس شعبي محلي الحي بأن يمثل  كل قسم إداري باثني عشر عضوا، أما الحى الذى يضم قسما إداريا واحدا يشكل مجلسه من ثمانية عشر عضوا ، وأخيرا يشكل المجلس المحلي للقرية من أربعة وعشرين عضوا ، تمثل القرية التى فيها مقر المجلس بعضوين على الأقل، وباقي القرى بعضو واحد لكل منها على الأقل.
الاختصاصات العامة للمجالس الشعبية المحلية :
    الإشراف والرقابة على المجالس الشعبية المحلية التي تقع في نطاق المجلس أو في المستويات الأدنى والتابعة للمجلس ، بما في ذلك التصديق على قراراته .
    الرقابة على مختلف المرافق ذات الطابع المحلى التى تخدم أكثر من وحدة محلية في  نطاق الوحدة المحلية للمجلس الذى يتولى الرقابة.
    إقرار مشروعات الخطط والموازنات السنوية ومتابعة تنفيذها وإقرار مشروعات الحسابات الختامية
    تحديد وإقرار خطط المشاركة الشعبية بالجهود والإمكانيات الذاتية على مستوى الوحدة  المحلية فى المشروعات المحلية ومتابعة تنفيذها
    اقتراح إنشاء مختلف المرافق التى تعود بالنفع العام على الوحدة المحلية
    تحديد وإقرار القواعد العامة لإدارة واستخدام ممتلكات الوحدة المحلية والتصرف   فيها
    الموافقة على القواعد العامة لتنظيم تعامل أجهزة الوحدة المحلية مع الجماهير في جميع المجالات ، وكذلك القواعد اللازمة لتنظيم المرافق العامة المحلية للوحدة المحلية ورفع كفاءة العمل بها
بالإضافة الى ما تقدم فان المجالس الشعبية المحلية مسئولة عن تنمية المجتمعات المحلية تنمية شاملة أساسها مكونات وإمكانيات المجتمع المحلى وعليها كشف الفرص الاستثمارية فى نطاق كل منها وحسن توزيع الموارد على الاحتياجات حسب أولويتها الفعلية فى خططها المحلية.

دور المجالس الشعبية فى إعداد وتنفيذ خطة التنمية:
أما فيما يتعلق بدور هذه المجالس فى إعداد خطة التنمية جاء بقانون نظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية أن اختصاص المجلس الشعبى المحلى للمحافظة إقرار مشروعات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمحافظة وفق السياسة العامة للدولة وفى إطار الخطة العامة.
كما تختص المجالس الشعبية المحلية للمراكز والمدن بإقرار مشروع الخطة ومشروع الموازنة السنوية للمركز ومتابعة تنفيذها وإقرار مشروع الحساب الختامى ، كما يختص المجلس الشعبى المحلى للمركز بتحديد وإقرار خطة المشاركة الشعبية بالجهود والإمكانيات الذاتية على مستوى المركز فى المشروعات المحلية ومتابعة تنفيذها، أما بالنسبة للمجلس الشعبى المحلى للقرية يختص المجلس فى حدود القوانين واللوائح باقتراح خطة تنمية القرية اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا.
أما فيما يتعلق بدور المجالس الشعبية المحلية فى تنفيذ خطة التنمية جاء بقانون نظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية الآتي:-
 قيام المجالس الشعبية للمراكز والمدن والأحياء بالآتي :
    متابعة تنفيذ الخطة والموازنة السنوية.
    متابعة تنفيذ خطة المشاركة الشعبية بالجهود والإمكانيات الذاتية فى المشروعات المحلية.
الأدوات الرقابية للجهاز الشعبي:
تعتبر الرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية من أهـم واجبات المجالس الشعبية، وقد أتاح القانون عددًا من الوسائل والأدوات التي تتيح للمجلس الشعبي الرقابة الشعبية على أداء الجهاز التنفيذي لرفع درجة أداء الخدمات المحلية بما يعود على المواطنين المحليين بإشباع أكبر قدر من احتياجاتهـم ، وعلي الرغم من أن القانون قد حذف الاستجواب من ضمن قائمة الأدوات الرقابية وهو ما يعد خلل خطيرا في آليات العمل الرقابي للمجالس ، إلا أن هناك العديد من الأدوات الرقابية الأخرى التي يستخدمها أعضاء المجالس الشعبية وهي: الأسئلة و طلبات الإحاطة وطلب المناقشة التي توجه لرؤساء وحدات الإدارة المحلية المختصين ولمديري الإدارات ولرؤساء الأجهزة التنفيذية ورؤساء الهيئات العامة العاملة في نطاق الوحدة المحلية
5-    المجالس التنفيذية :
إلى جانب المجلس الشعبي المحلى ، فإن لكل وحدة محلية مجلسا تنفيذيا يتولى تنفيذ السياسات والقرارات المحلية  ، ويتكون المجلس التنفيذي من الأشخاص الذين يتولون قيادات إدارات الإنتاج أو الخدمات في نطاق الوحدة المحلية ، وهـم بالتفصيل: رؤساء الوحدات المحلية ( المحافظ و رؤساء المراكز والمدن، والأحياء والقرى)،  ورؤساء المصالح والأجهزة والهيئات العامة في نطاق الوحدة المحلية.
وهناك اختصاصات عامة لهذه المجالس حددها قانون الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية على النحو التالي:-
    نص القانون على أن تتولى وحدات الإدارة المحلية فى حدود السياسة العامة والخطة العامة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعى فى دائرتها.
    كما تتولى هذه الوحدات كل فى نطاق اختصاصها التى تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتحدد للائحة التنفيذية المرافق التى تتولى المحافظات إنشائها وإدارتها والمرافق التى تتولى إنشائها وإدارتها الوحدات الأخرى للإدارة المحلية.
وقد حددت اللائحة التنفيذية اختصاصات الوحدات المحلية بمستوياتها المختلفة فى جميع المجالات وذلك على النحو التالي:-
مجالات تقوم بها المحافظات فقط: مثل استصلاح الأراضي، شئون الرى، شئون النقل، الصناعة، شئون الأمن.
مجالات تقوم بها جميع الوحدات المحلية كل فى دائرة اختصاصها وهى:- شئون التعليم، الشئون الصحية، شئون الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية، الشئون الاجتماعية، شئون التموين والتجارة الداخلية، الشئون الزراعية، القوى العاملة والتدريب المهنى، شئون الثقافة والإعلام، الشباب والرياضة، السياحة، شئون المواصلات، الكهرباء، الشئون الاقتصادية، التعاون، الصناعات الحرفية والتعاون الانتاجى، شئون الأزهر.
 مجالات تقوم بها المحافظات والمراكز والقرى: و هي بناء وتنمية القرية.
و لا يمكن أن نختتم وصف النظام المحلي الحالي دون التطرق للعلاقات الأساسية سواء بين المجالس و بعضها أو بين المستوى المحلي والمستوى المركزي ففهـم طبيعة العلاقات سواء الهرمية أو الأفقية يساعد كثيرا على رصد مشاكل النظام الحالي حتى يمكن التفكير في مجالات التغيير. وفيما يلي سرد مختصر لطبيعة العلاقات الأساسية لمؤسسات الإدارة المحلية:
العلاقة بين المجالس الشعبية المحلية وبعضها البعض:  للمجالس الشعبية المحلية في المستويات الأعلى حق الإشراف والرقابة على أعمال وأنشطة المجالس الشعبية المحلية في المستويات الأدنى، كما أن لها حقها التصديق أو الاعتراض على قراراتها.
العلاقة بين المجالس التنفيذية وبعضها البعض: تشمل هذه العلاقة ما يلي:
    تقدم المجالس التنفيذية الدعم الإداري والفنى للوحدات المحلية الأدنى لإنجاز مهامها.
    تقديم الدعم المالي عند عدم كفاية الموارد المالية للوحدات الأدنى، في حدود ما يقرره المجلس الشعبي المحلى.
    التنسيق بين  مشروعات وأعمال الوحدات المحلية الأدنى.
    متابعة الخدمات المقدمة في المستوى الأدنى  والتأكد من جودتها
     متابعة تنفيذ الخطة وأوجه الإنفاق من الموازنة.
العلاقة بين المجالس الشعبية المحلية والمجالس التنفيذية:
الواقع أن هذه العلاقة مركبة جدا فمن ناحية هناك دور للمجالس التنفيذية  في تسهيل عمل المجالس الشعبية  سواء بتدبير المكان أو تقديم العون المالي والادارى والفني للمجلس الشعبي المحلى لأداء مهامه، التي منها الرقابة على المجالس التنفيذية حيث تستخدم المجالس الشعبية المحلية الأدوات التي يتيحها القانون مثل توجيه أسئلة وطلبات إحاطة لرؤساء للمجال التنفيذية والمصالح والهيئات العامة والمؤسسات ومساءلتهـم عن أعمالهـم، وفي المقابل من حق رؤساء الوحدات المحلية الاعتراض على قرارات المجالس الشعبية التي تخالف القوانين واللوائح أو تخرج عن الخطة أو الموازنة المعتمدة .
أيضا جزء مهـم من هذه العلاقة هو تقديم المجالس التنفيذية اقتراحات للمجالس الشعبية في المسائل التي تدخل في اختصاصات المجلس ، و من ناحية أخرى تستفيد المجالس التنفيذية من التقارير التي يقدمها المجلس الشعبي بخصوص متابعة انجازات العمل التنفيذي.

و أخيرا العلاقات بين الحكومة المركزية والوحدات المحلية :
تؤدى الوحدات المحلية دورها في نطاق السياسة العامة للدولة، ومن هنا تمارس الحكومة المركزية رقابة عليها، للتأكد من قيامها بهذا الدور، وتتنوع اشكال الرقابة على الوحدات المحلية كما يلي:
الرقابة الإدارية: تتمثل في حق تعيين رؤساء الوحدات المحلية ، ومتابعة مجلس الوزراء لأعمال المحافظات وتقييم أدائها ، حق مجلس الوزراء في حل المجالس الشعبية المحلية أو إيقافها عن العمل ، بناء على ما يعرضه الوزير المختص بالإدارة المحلية ، لأسباب تقتضيها المصلحة العامة ويقدرها مجلس الوزراء.
الرقابة التشريعية : يمارس هذا النوع من الرقابة عن طريق مجلس الشعب، وتتمثل في  اعتماد مجلس الشعب للموازنة المحلية والحسابات الختامية ، و ضرورة الحصول على موافقة مجلس الشعب في حالة إبرام أي قرض ، كما يقدم الوزير المختص بالإدارة المحلية تقريراً عن ما تم تنفيذه من خطط التنمية والموازنات الخاصة بكل محافظة، كما يتضمن بياناً بالأسئلة وطلبات الإحاطة والاقتراحات التي تمت مناقشتها في المجالس الشعبية المحلية  والقرارات التي صدرت بشأنها ، ذلك بالإضافة إلى حضور أعضاء مجلس الشعب لجلسات المجالس الشعبية المحلية مع حقهـم في تقديم الاقتراحات والأسئلة وطلبات الإحاطة ، دون أن يكون لهـم صوت معدود في اتخاذ القرارات و أخيرا  إخطار مجلس الشعب بقرار حل المجلس  الشعبي المحلى خلال أسبوعين من تاريخ صدوره.
الرقابة الاقتصادية : وتتمثل في : وجوب عرض مشروعات خطط المحافظات و أيضا  إرسال مشروع موازنات المحافظات ومشروع الحساب الختامي بعد إقرارها من المجالس الشعبية المحلية على السلطات المركزية، وهناك أيضا  شرط موافقة مجلس الوزراء في حالة قيام الوحدات المحلية بفرض الضرائب والرسوم المحلية، أو قبول التبرعات والمساعدات والهبات والإعانات التي تقدمها هيئات أو أشخاص أجنبية ، و أيضا وجود ممثل مالي لوزارة المالية بكل محافظة يختص بمراجعة حسابات المحافظة والوحدات المحلية التابعة لها إيرادا ومصروفا ، وذلك بالإضافة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

المحور الثاني : القضايا التي تواجه النظام المحلي المصري ومبررات التغيير
قبل طرح القضايا التي تواجه النظام المحلي المصري يجب أولاً الإشارة إلى الهدف من وجود الدولة والنظام المحلي بالدولة. فالهدف من وجود الدولة هو توفير احتياجات المواطنين من خدمات وغيرها من المتطلبات الحياتية والتي تتضمن ايضاً عدالة في توزيع مقدراتها. ولكن لا تستطيع الدولة أن تقوم بهذا دون مساندة مواطنيها فقد نجد الدولة مقسمة جغرافيا إلى عدد من المناطق التي فرض عليها تقسيمها الجغرافي مجموعة من الظروف المناخية والبيئية وغيرها من الظروف، والتي بالطبع تؤثر على شكل الخدمات التي يجب توافرها والتي قطعاً ستؤثر على الانشطة الاقتصادية التي يتم ممارستها. من هنا اتى اهـمية وجود نظام محلي يتعامل مع المتطلبات المختلفة للمواطنين وفقا للظروف المجتمعية والطبيعية وغيرها من الظروف التي تحدد أشكال الخدمات الواجب توافرها لاستيفاء هذه المتطلبات. نجد من الشكل السابق عرضه ايضاح لكيفية ترجمة متطلبات المواطنين من احتياجات إلى خدمات تلبي هذه الاحتياجات، ومن هذا الشكل أيضا يمكن أن نحدد مقومات النظام المحلي والذي تكون مفرداته هي المواطنون ومن يمثلونهـم والأجهزة التنفيذية والموارد المالية وما يستتبع كل هذه المفردات من علاقات بينية والعلاقة بين مفردات النظام المحلي والدولة. وفيما يلي إلقاء للضوء على القضايا التي تمثل عقبات أمام النظام المحلي المصري في القيام بدوره الأساسي في تقديم وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين كما يلي:
•    المستويات المحلية .
•    المجالس الشعبية المحلية.
•    الأجهزة التنفيذية.
•    الموارد المالية المحلية.
•    المشاركة المجتمعية.
•    علاقة الدولة المركزية بنظام الإدارة المحلية.


معوقات ومبررات تغير النظام المحلي
أولا :المستويات المحلية 
كما ذكرنا من قبل ، ان مصر تنقسم إلى مستويات إدارية تتراوح من مستويين إلى 4 مستويات تبدأ من المحافظة وتنتهي بالوحدات المحلية القروية والحضرية ، وتعدد المستويات يسبب كثيرا من التعقيد حيث يعرقل العمل و يضيع الوقت مع ارتفاع تكلفة إدارته كل هذه المستويات وصعوبة التنسيق بينها مع صعوبة توزيع للموارد البشرية والمادية.
وبالرغم من أن هذا التقسيم ينطبق على كل الجمهورية إلا أن هناك مستويات أو وحدات إدارية أخرى تم إنشاءها إلى جانب هذه المستويات ، بعضها أعلى من المحافظات أي في قمة الهرم  مثل الأقاليم الاقتصادية التى تضم عددا من المحافظات معا ، وبعضها أدنى من مستوى الوحدة القروية العزب والمشايخ والنواحى والكفور ، وبعضها خارج التنظيم المحلى كله وهي المدن أو المجتمعات العمرانية الجديدة.
ومع وجود التدرج الهرمي في الإدارة المحلية فأننا نجد أن المستويات الأدنى من الوحدات القروية مثل العزب والمشايخ تفتقر إلى الخدمات الحيوية التي تزداد كثافة كلما اقتربنا من المستوى الأعلى ويزداد الأمر وضوحا عندما نتحدث عن المخصصات المالية التي تخصص للوحدات المحلية فلا يتم تخصيص أي موارد مالية لهذا المستوى أنما يترك لمستوى الوحدة المحلية القروية أن تقرر وعادة يتم التركيز على القرية الأم .
كما نجد أيضا قضية المدن الجديدة  وهى مجتمعات محلية خارج التنظيم المحلى تماما، ولا تتبع وزارة التنمية المحلية وإنما تتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهذا يؤدي إلى تشابك وتداخل اختصاصات الأجهزة المعنية، وفى مقدمتها وزارة الإدارة المحلية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وبالتالي أصبح لدينا المدن القديمة والمدن الجديدة و التي تدار كل منها بطريق مختلفة بقانون مختلف وبإشراف من جهة مختلفة ، ورغم أن من المفروض قانونا  طبقا لقانون 59/1979 ان يتم تسليم ما ينشأ من مجتمعات عمرانية جديدة بعد استكمال مقوماتها ومرافقها الأساسية إلى وحدات الإدارة المحلية لتباشر اختصاصاتها وفقا للقانون المنظم للإدارة المحلية، إلا أنه  لم يتم حتى الأن تسليم اي من المدن الجديدة.
ولذلك يجب وضع ضوابط محددة لنقل المدن الجديدة إلى الإدارة المحلية فالقانون لم  يوضح شروط تسليم المدن الجديدة للمحليات، بل اكتفى بعبارة "بناءا على اقتراح الجهة التى تتبعها الهيئة"،
كما يجب ايضا إعادة النظر في التقسيم الإداري وقد كان هناك وجهات نظر مختلفة حول مستوى المركز ، فحين يرى البعض ضرورة إلغاء مستوى المركز بحيث يكون هناك مستويين فقط ، مستوى المحافظة ومستوى الوحدات المحلية الحضرية والقروية وتمارس المحافظة اختصاصاتها على نطاق المحافظة بأكملها وتترك للمستوى الثاني اختصاصات في مجالات محددة ، يرى البعض الأخر ان مستوى المركز هو مستوي شديد الأهـمية فإلغاء مستوى المركز و التعامل مباشرة مع مستوى المحافظة هو تكريس لفكرة المركزية .

ثانيا قضايا خاصة بالمجالس الشعبية المحلية:
تواجه المجالس الشعبية المحلية الكثير من المعوقات التي تحول دون فاعلية الدور المحوري التي تقوم به من تحديد اولوية ومعايير وطريقة تنفيذ البرامج التنموية المختلفة وسبل الرقابة على تنفيذ هذه البرامج لتقديم افضل مستوى من الخدمات للمواطنين وفيما يلي مجموعة من المعوقات الأساسية التي تواجه المجالس الشعبية المحلية:

    التدرج الهرمي لسلطات المجالس الشعبية المحلية  :
 للمجالس الشعبية المحلية في المستويات الأعلى حق الإشراف والرقابة على المجالس الشعبية المحلية في المستويات الأدنى. كما أن لها حق التصديق أو الاعتراض على قراراتها،  و ذلك قد يؤدي إلى فرض بعض السياسات والبرامج التنموية على المستويات المحلية الأدنى حتي لو لم تكن هذه السياسات والبرامج التنموية تلبي احتياجات المواطنين. كما تنعكس هذه الهرمية الشديدة على أشكال الموارد المحلية وعدالة توزيعها.
    تشكيل وعضوية المجالس الشعبية المحلية :
تعتبر طريقة اختيار وتشكيل المجالس الشعبية المحلية من أكثر المشاكل الملحة بالنسبة للإدارة المحلية في
مصر كما هو موضح فيما يلي:

أ‌-    شروط الترشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية :
يرى الكثيرين أن شروط الترشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية لا تساعد كثيرا على إفراز أفضل العناصر الممثلة للمواطنين بفاعلية ، فشرط إجادة القراءة والكتابة غير كافي في عصر تكنولوجيا المعلومات والانترنت ، كما أن الشروط لم تتضمن ضرورة التأهيل المسبق للمرشحين وهو الأمر الذى يفسر جزء لا يستهان به من أسباب تدنى اداء المجالس الشعبية المحلية ولا شك ان التأهيل المسبق يحقق ما يلى :
    تقليل الفجوة الثقافية بين الشعبين والتنفيذيين وبالتالي  توفير الاحترام المتبادل وتقليل نظرة التعالى بين التنفيذيين في مواجهة الشعبين.
    يضمن  فاعلية العضو في المشاركة ويضمن الفهـم لإدارة الشئون العامة والمتابعة والرقابة على خطط تنمية المجتمع المحلى.
    زيادة قدرة العضو علي التواصل مع المجتمع المحلي لضمان التعبير عن المشاكل والاحتياجات الفعلية للمجتمع.
كما يعترض البعض على نسبة 50 % عمال وفلاحين ويرون أن الوضع الحالي في مصر يحتاج لكفاءات متميزة على المستوى المحلي ، كما أن اعتراض الكثيرين على نسبة العمال والفلاحين سببها عدم وجود ضوابط فعلية على استغلال فئات أخرى في المجتمع لنسبة العمال والفلاحين وعدم إعطاء الفرصة للمعنيين الفعليين بهذا الاستثناء.
كما أن السماح للموظفين في الأجهزة التنفيذية بالترشح لعضوية المجالس الشعبية المحلية، يؤدي إلى وجود خلل بالمنظومة كنتيجة للجمع بين الوظيفة التنفيذية وبين التمثيل الشعبي في المجالس الشعبية المحلية، وهذا يضعف من جودة الأدوات الرقابية ويعطي مجالا أوسع للفساد الإداري.

ب‌-    نظام الانتخاب : 
    هناك رأيان بخصوص أسلوب الانتخاب ، رأي يرى أنه من الأفضل الاستمرار في الانتخاب بالأسلوب الفردي الحالي , ويرى آخرون أن نظام القائمة النسبية أفضل .
الذين يؤيدون النظام الفردي يرون أنه يدعم العملية الديمقراطية حين يتيح للمواطن أن يختار من يمثله بحرية دون التقيد بقائمة قد يكون فيها آخرون ليس من الضروري أن يكونوا الأفضل من وجهة نظر المواطن. كما أن الانتخاب الفردي دليل على شعبية المرشح . ويضيف أنصار هذا الرأي أنه في ظل عدم وجود أحزاب قوية تشارك في الانتخابات فأن نظام القائمة النسبية يصب فقط في مصلحة أحزاب معينة .
أما مؤيدو نظام القائمة النسبية  فهـم يرون أنها تقضي على سيطرة العصبيات القبلية على عملية الانتخابات، كما تعزز ثقافة التعددية الحزبية وتتيح الفرصة امام المرأة والأقليات .
    ويتسم تشكيل وتوزيع عدد مقاعد المجالس الشعبية المحلية بأسلوب يتسم بالتعقيد الشديد، فالناخب المحلى مطالب بأن يكون لديه نضج ومعرفة سياسية متقدمة لكى يختار أعضاء ثلاثة مجالس محلية فى وقت واحد (المواطن الذي يسكن في قرية يختار في نفس الوقت 24 عضو لمجلس شعبي القرية و10 أعضاء يمثلونه على مستوى المركز و 10 أعضاء آخرين يمثلونه على مستوى المحافظة )
د‌-    قضية عدد أعضاء المجلس الشعبي المحلي : كما أوضحنا من قبل في وصف النظام المحلي الحالي ، يحدد القانون العدد الذي يشكل عضوية المجلس حسب التقسيمات الإدارية و هذا العدد ثابت في كل أنحاء الجمهورية بغض النظر عن عدد سكان الوحدة المحلية أو اتساع مساحتها ، فنجد ان عدد أعضاء المجلس المحلى للقرية 24 عضوا فى كل الوحدات المحلية على طول البلاد ايا كان عدد سكانها فمثلا قرية عدد سكانها اكثر من 200000 نسمة عدد أعضاء مجلسها هو نفسه عدد أعضاء مجلس شعبى محلى قرى عدد سكانها 5000 نسمة ، و مع ضخامة عدد التقسيمات الإدارية في مصر فإن عدد الممثلين المنتخبين في هذه المجالس على مستوى الجمهورية قد يصل إلى 53 ألف عضو منتخب وهو يمثل عبء على الموازنة العامة للدولة، كما يجعل اي تفكير في برامج لبناء قدرات الأعضاء شبه مستحيل.
ذ‌-    لا يتفرغ أعضاء المجالس الشعبية المحلية للقيام بدورهـم في الرقابة والإشراف على المستويات المحلية كما يتقاضون تعويض مالي هزيل مقابل ما يقدمونه من أدوار في اللجان المختلفة فيتم زيادة عدد اللجان دون داعي للتعويض عن المقابل الهزيل كما قد يتهرب الأعضاء من الحضور لارتباطهـم بأعمال أخرى نظرا لتدني التعويض المادي.

تهـميش دور المجالس الشعبية المحلية :
    لا  تزال الاختصاصات التي تمارسها المجالس الشعبية المحلية على اختلاف مستوياتها بحاجة إلى إعادة النظر وذلك لكون هذه الاختصاصات لا تعطي الحق للمجالس الشعبية في التدخل المباشر  في صياغة الخطط التنموية وشكل تقديم الخدمات المختلفة والتي تأتي معظمها من المستويات المركزية الأعلى مما يقوض عملية التنمية المحلية ويضعف دور هذه المجالس.
    كما نلاحظ أيضا عدم وجود دور حقيقي للمجالس الشعبية المحلية في اختيار القيادات التنفيذية والذين يتم تعيينهـم من قبل السلطات المركزية مما يضعف من دور المجالس الشعبية المحلية في مسائلة المسئولين التنفيذيين وبالتبعية يلغي قدرة المجالس الشعبية المحلية على القيام بتغيير هذه القيادات التنفيذية ومحاسبتهـم في حالة التقصير والإخلال بواجباتهـم.
    رغم أن القانون أتاح بعض الأدوات الرقابية  التي يحق للمجالس الشعبية استخدامها لمسائلة الأجهزة التنفيذية إلا أن  النصوص القانونية لم تحدد أي شكل من اشكال للجزاء يكون تنفيذه إلزاميا ، وبالتالي فأن سلطة المجالس الشعبية المحلية في مسائلة الأجهزة التنفيذية لا تزال  ضعيفة .
   
قدرات ومهارات أعضاء المجالس الشعبية المحلية :
من الملاحظ أن قدرات الأعضاء ليست على المستوى المطلوب و ذلك لأسباب عديدة منها : شروط الترشح التي يحددها القانون و أيضا طريقة الانتخاب حيث يختار الناخب عددا كبيرا من المرشحين في نفس الوقت ، يحول ذلك دون إفراز عناصر متميزة لعضوية المجالس الشعبية ، كما أن سيطرة حزب واحد على الحياة السياسية لفترة طويلة تسبب في عزوف الكثير من المواطنين المتميزين عن المشاركة في الانتخابات سواء بالترشح أو بالتصويت ، كما أن سيطرة نظام العصبيات القبلية على عضوية المجالس الشعبية المحلية يفرض أشخاص بعينهـم على المجالس وبالتالي لم يعد هناك النظام التنافسي الذي يتيح للمواطنين اختيار أفضل من يمثلهـم , كما أن في النظام الحالي ليس هناك إلزام لأعضاء المجالس الشعبية على تطوير مهاراتهـم من خلال الالتحاق ببرامج تأهيل وتدريب تساعدهـم على صقل مهاراتهـم
 وبالتالي يأتي إلى المجلس أعضاء  غير قادرين على القيام بدورهـم في تحديد اولوية احتياجات وحداتهـم المحلية ومناقشة الخطط التنموية الموضوعة من قبل الاجهزة التنفيذية (والذين يتمتعون بقدرات افضل من النواحي الإدارية والتخطيطية كنتيجة لطبيعة العمل، مقارنة بأعضاء المجالس الشعبية المحلية) فيؤدي هذا لتحكم المسئولين التنفيذين المعينين في الممثلين الشعبيين المنتخبين.
وهنا لابد من القول أنه حتى يكون نظام الإدارة المحلية قوى وفاعل ومعبر عن احتياجات وأهداف المجتمع المحلى لابد من وجود مجالس شعبية محلية قوية قادرة على محاسبة الأجهزة التنفيذية المحلية ومشاركتها في صنع القرار المحلى وذلك من خلال:
1-    توسيع اختصاصات المجالس الشعبية المحلية على أن تكون واضحة ودقيقة وتعبر حقيقة عن نقل السلطات الى المستويات المحلية في ضوء منهج اللامركزية مع إلغاء الهيراركية بين المستويات المحلية بحيث لا يكون هناك وصاية من مستوى على مستوى محلي أخر.
2-    تعديل شروط عضوية المجالس الشعبية المحلية لتشمل ما يلزم المواطن من بإثبات إقامته الفعلية بالوحدة المحلية التي يريد الترشح فيها بالإضافة إلى أن يصبح شرط مؤهل دراسي متوسط هو الحد الأدنى للترشح وعدم السماح لأي من موظفي الأجهزة التنفيذية للترشح لعضوية الأجهزة المحلية إلا في حالة الاستقالة أو التفرغ الكامل من الوظيفة التنفيذية.
3-    ان تتم العملية الانتخابية على مراحل لتحقيق الاختيار الدقيق من قبل الناخبين لممثليهـم في هذه المجالس.
4-    تحديد عدد أعضاء المجالس الشعبية المحلية نسبة لتعداد السكان مما يؤدي لخفض عدد أعضاء المجالس المحلية وتحسين فاعلية دورها التنموي.
5-    إعطاء المجلس الشعبي المحلي حق استجواب رئيس وأعضاء المجلس التنفيذي مع ضرورة وجود شروط وضوابط واضحة ومحددة لضمان الممارسة السليمة لحق الاستجواب.
6-    تحقيق التوازن في السلطات بين المجالس المنتخبة والمجالس التنفيذية المعينة.
7-    وضع آليات وبرامج لمشاركة السكان المحليين والمجتمع المدني في اتخاذ قرارات ومتابعة أداء المجالس الشعبية المحلية.
8-    وضع البرامج التدريبية المناسبة والمستمرة لأعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة.
9-    توفير الأماكن والأدوات المناسبة لعمل المجالس الشعبية المحلية مع تدعيم المجالس بسكرتارية فنية متخصصة لمساعدتها على اتخاذ القرارات الفنية الصحيحة وأيضا توفير السجلات وتوثيق لكل ما يتم مناقشته وتقريره في اجتماعات المجاس.

ثالثا قضايا خاصة بالأجهزة التنفيذية :
بالرغم من اعتبار الكثيرين أن للأجهزة التنفيذية في ظل النظام الحالي وضعا أفضل من وضع الأجهزة الشعبية إلا أن هناك العديد من القضايا التي تعوق عمل الأجهزة التنفيذية  ونذكر منها :
1-    اختيار القيادات التنفيذية:
  تعيين رؤساء الوحدات المحلية يقرره القانون للسلطة المركزية  ولا يعطي أي مجال لمشاركة المجتمع المحلى المعنى ، فالمحافظ يصدر بتعينه وإعفائه من منصبه قرار من رئيس الجمهورية ، ورئيس المركز يختاره رئيس مجلس الوزراء ، مع غياب المعايير التي يتم على إثرها تعيين القيادات التنفيذية المحلية، وقد جرت العادة على اختيار المحافظين من رجال القوات المسلحة والشرطة ومؤخرا من أساتذة الجامعات وهذه القيادات لاشك لها تميزها وكفاءتها في عملها في تلك المؤسسات العظيمة بيد ان العمل فى المجتمعات المحلية يحتاج إلى أعداد يتناسب ومهام العمل المحلى بما يتطلبه من تفاعل بين هذه القيادات والسكان المحليين وتوسيع مساحة الحوار والمناقشة والتفاوض معهـم. كما أن اختيار القيادات من خارج العاملين بالإدارة المحلية يسبب انعدام فرص الترقي لأي من العاملين فى الوحدات المحلية بكل مستوياتها او شغل أي موقع قيادي داخل هيكل قيادات الإدارة المحلية وبالتالي فقد الدافعية للانجاز والمبادرة.
وقد كان هناك العديد من دراسات استطلاع الرأي والمقابلات مع المعنيين و فيما يلي نورد بعض الآراء في هذا الخصوص :
الرأي الأول : اختيار رؤساء الوحدات التنفيذية بالانتخاب وخاصة وظيفة المحافظ وذلك للأسباب التالية :
    ضمان استجابة أفضل من التنفيذيين لمتطلبات واحتياجات المجتمع المحلي .
    لآن الانتخابات سوف تفرز أفضل العناصر القادرة على إدارة شئون المحافظة.
    سوف يؤدى ذلك إلى وجود استقلالية للمجتمع المحلى فى مواجهة الحكومة المركزية.
    سوف يساعد ذلك على زيادة الوعى لدى المجتمع المحلى باهـمية المشاركة واختيار من يمثله فى إدارة شئونه العامة وزيادة القدرة على المساءلة .

و يطرح المتحيزون لهذا الرأي مجموعة من الضوابط :
    أن يكون التجديد لاختيار الرؤساء التنفيذيين عن طريق الانتخاب او التعيين لمره واحده ولمدة محددة ولا تزيد على خمس سنوات.
    اشتراط التأهيل المسبق بدورات تأهيلية حيث أنه فى بعض الحالات قد يكون المرشح ليس له سابق عمل أو خبرة في المجتمع المحلى.
    ان يقدم المرشح برنامج انتخابى عبارة عن خطة خمسية للوحدة المحلية يعتمد فيه على المعلومات الواقعية المتاحة.ويكون محلا للمسألة عن البرنامج فى حالة نجاحة فى الانتخابات .


الرأي الثاني :
اختيار رؤساء الوحدات التنفيذية بقرار من المجلس الشعبى للمحافظة وبناء على مسابقات تنافسية محلية وبشرط ادارتها من قبل جهات علمية محايدة مثل الجامعات او غيرها على ان يتم تحديد المعايير والشروط اللازمة لاختيارهـم او الدورات التدريبية التأهيلية الواجب عليهـم اجتيازها او اداء اختبارات بها.

الرأي الثالث : يرى أن سلطة المحافظ كممثل للحكومة المركزية تستدعي تعيينه من خلال رئيس الجمهورية ، وبالتالي لابد من الفصل بين الوظيفة الاشرافية للمحافظ والوظيفة التنفيذية في إدارة عملية التنمية في المحافظات والتي يمكن تعيين مسئول تنفيذي ليقوم بها و يتم مساءلة هذا المسئول التنفيذي من المجلس الشعبي الحلي .

2-    التبعية المزدوجة لمديريات الخدمات :
  تتمثل هذه المشكلة في أن مديريات الخدمات التابعة للوزارات التي نقلت اختصاصاتها للمحافظات مثل الصحة والتعليم والشئون الاجتماعية ....(وعددها 14 مديرية) تخضع للإشراف المزدوج عليها من جانب المحافظ والوزير معاً،  فهي تابعة فنيا للوزارات القطاعية وإدارياً للقيادات التنفيذية المحلية مع غياب قدرة القيادات التنفيذية المحلية على القيام بتوقيع الجزاء على موظفي هذه الفروع أو محاسبتهـم ، مما يؤدي إلى خلل في خطوط المسائلة الرأسية والأفقية.
كما تتسبب هذه الازدواجية في صعوبة التنسيق بين المديريات المختلفة  وبين الوحدات المحلية  في تنفيذ بعض المشروعات التنموية بالوحدات المحلية فمازالت حتى الأن الوزارات القطاعية المركزية صاحبة القول الفصل في تحديد الاحتياجات المحلية وتقرير الأولويات واعتماد الميزانيات بل إنها في كثير من الأحيان هي التي تطرح الإعمال للتنفيذ بعيدا عن أي مشاركة للمحافظات شعبية أو تنفيذية. 
3-     دور الوحدات المحلية في التخطيط :
بالنسبة للتخطيط المحلي فإن دور الوحدات المحلية شكلي فقط يقتصر على تقديم البيانات والمعلومات اللازمة لصنع خطط التنمية المحلية ويرجع ذلك إلى لأن الخطط المحلية توضع ‘لى أساس قطاعي ( التعليم ، الصحة ، ......) فضلا عن أن خطة كل قطاع تحدد من المستوى المركزي . وعلى ذلك فإن الخطة المحلية عبارة عن تجميع لخطط القطاعات المختلفة دون مشاركة في وضعها ، إلا أن الدور ألأساسي في التخطيط للوحدات المحلية ينصب على خطة برامج التنمية المحلية الخمسة والتي تشمل : برنامج الكهرباء ، وبرنامج الطرق والنقل ، وبرنامج تحسين البيئة ، وبرنامج استكمال الأمن والإطفاء والمرور ، وبرنامج تدعيم احتياجات الوحدات المحلية بانشطة مثل  تنمية المرأة - خدمات صحية وتعليمية وثقافية واجتماعية.
وعلى ذلك وبالرغم من صرف موارد مالية ضخمة على المشروعات المحلية إلا أنه مازال هناك العديد من الاحتياجات المحلية التي لم تلبى مع وجود إهدار للموارد في أنشطة وبرامج لا تعتبر احتياجات ملحة للمواطنين ،  وبالتأكيد وجود هدف عام لكل محافظة مع إطلاق يد المستوى المحلي في وضع رؤية متكاملة للخطة المحلية للوصول للهدف العام مع إتاحة الموارد اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين ، سيحدث فرقا كبيرا في التنمية على المستوى المحلي.

4-    غياب دور الإدارة المحلية في قيادة التنمية الاقتصادية المحلية:
كل الوزارات المعنية بالاستثمار و التنمية الاقتصادية مثل السياحة والاستثمار والصناعة  هي وزارات مركزية جدا وغير ممثلة بفروع في المحافظات ولذلك فليس لها علاقة بالجهاز الإداري على المستوى المحلي وبالتالي لا يوجد أي استفادة للمحافظات من هذه الموارد أو المشروعات التي تنفذها هذه الوزارات ، بالإضافة إلى ذلك هناك قضية عدم سيطرة الإدارة المحلية على الأراضي خارج الزمام داخل نفس المحافظة فمعظم هذه الأراضي تدار مركزيا من خلال وزارات عديدة مثل الزراعة والري والبترول والإسكان والسياحة والدفاع والداخلية , و بالتالي بالرغم من تفاوت مستوى التنمية من إقليم اقتصادي الى آخر وفى ذات الإقليم بل وفى داخل المحافظة الواحدة من وحدة محلية لأخرى ومع توافر موارد طبيعية يمكن الاستفادة منها في تحسين أوضاع المحافظات الفقيرة إلا أن عدم وجود سلطات للإدارة المحلية تساعدها في التخطيط لاستثمار مواردها المتاحة لتحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة فأنه يبقى الحال على ما هو عليه مع عدم تحقق العدالة الاجتماعية.

رابعا قضية الموارد المحلية :
أكثر المشاكل تعقيداً هي المتعلقة بتوفير الموارد المالية للوحدات المحلية للقيام بتنفيذ خططها التنموية، فلا تتمتع الوحدات المحلية بموازنة مستقلة ولكن تعتبر موازنة الوحدات المحلية جزء من الموازنة العامة للدولة ويترتب على هذا مجموعة من المعوقات أهـمها:
•    لا تتمتع الوحدات المحلية باستقلال مالي نظراً لاعتمادها على الحكومة المركزية في توفير ما يعادل 80% من المخصصات المالية لها وبالتالي تخضع الكيانات المحلية لسيطرة الدولة المركزية في فرض الخطط التنموية والخدمية التي تقوم الوحدات المحلية بتنفيذها لمواطنيها  وإن كانت لا تلبي احتياجات مواطنيها.
•    دور الوحدات المحلية في تنمية الموارد الذاتية محدود جدا ، فبالرغم من أن قانون الإدارة المحلية اعتبر ان الضرائب والرسوم والقروض من  التمويل المحلي إلا أنه في الواقع فرض وتحصيل الرسوم والضرائب يتم مركزيا كما ان الحكومة المركزية هي التي تحدد حجم القروض والجهة التي يتم الاقتراض منها .
•    عدم وجود موازنة مستقلة للوحدات المحلية ، فهي جزء من الموازنة العامة للدولة وبالتالي فإن فائض هذه الموازنات يعود للخزانة العامة للدولة وبالتالي فإن الوحدات المحلية تجتهد سنويا في صرف كل المخصصات المالية بغض النظر عن احتياجها حتى لا تعود إلى خزينة الدولة. كما تأخر وصول الإعتمادات الحكومية من الحكومة المركزية إلى الوحدات المحلية يتسبب في تعثر تنفيذ بعض المشروعات.
و من هنا فأن من اقتراحات التطوير :
1.    يكون للمحافظة موازنة مستقلة تضم كافة بنود الإنفاق العام على الخدمات في نطاقها.
2.    توزيع مخصصات كل محافظة على الوحدات الإدارية بها وفقًا لمعايير معلنة ومقبولة من المجالس الشعبية المحلية.
3.    منح المجالس الشعبية المحلية صلاحيات في إنشاء موارد للتمويل الذاتي على مستوياتها وبموافقة مجتمعاتها المحلية وبضوابط محددة.

خامسا قضية العلاقة مع الحكومة المركزية :
كما ذكرنا سابقا ما زال المستوى المركزي متمثلا في الوزارات مسيطرا على المستوى المحلي فكثيرا من الخطط التنموية تضعها الوزارات القطاعية كما أن  معظم التمويل المحلي يأتي من الموازنة العامة للدولة كما أن الضرائب والرسومم يتم فرضها و التصرف في عوائدها مركزيا  ،  يمكن مما سبق استنباط طبيعة العلاقة القائمة بين الدولة المركزية ووحدات الإدارة المحلية وإجماله في مجموعة من النقاط الأساسية هي:
    احتفاظ الحكومة المركزية وفروعها باختصاصات كثيرة هي في الأصل ذات طابع محلي.
    غياب التنسيق بين أجهزة الدولة التنفيذية المركزية وفروعها وبين الوحدات المحلية.
    فرض الخطة التنموية المحلية من قبل الدولة المركزية وسيطرة الحكومة المركزية على الخدمات المقدمة والذي قد لا ينعكس على تحسن في أداء الخدمة.
    إضعاف المركزية لدور المحليات التنموي.
    الإشراف الحكومي الشامل وغياب آليات وخطوط المسائلة للأجهزة التنفيذية من قبل المجالس الشعبية المحلية.
    غياب آلية واضحة لفض النزاع بين الحكومة المركزية بفروعها وبين الوحدات المحلية أو بين الوحدات المحلية بعضها البعض بصورة ملزمة لجميع الأطراف.
وحتى يتم تنمية حقيقة في المجتمعات ولتخفيف العبء عن المستوى المركزي لابد من التوجه لنظام لا مركزي بتوزيع الاختصاصات بين المستوى المركزي والمستوى المحلي.

 وبالتالي تكون المهام الأساسية للوزارات : وضع الرؤية الخاصة والاستراتيجية القومية للقطاع ، إدارة القطاع على المستوى القومي ، تحديد معايير العمل في القطاع ومؤشرات الجودة والتحقق ، وضع وإعلان أسلوب لتوزيع الموارد المركزية يراعي اعتبارات العدالة والتنمية ، و مساعدة المحليات في مراعاة العدالة في توزيع مواردها من خلال وضع مؤشرات للتوزيع ، و إتاحة الفرصة للمحليات لممارسة أنشطة التخطيط والتمويل بمرونة كافية ، و نشر أفضل الممارسات للاستفادة منها.
مع ترك صلاحيات سياسية وإدارية ومالية للمستوى المحلي مع تمكين المحليات من أن يكون لها أجندة تنموية محلية ملزمة لكل الممارسات التنموية المحلية ومكملة للأجندة القومية عن طريق:
 وضع رؤية استراتيجية تنموية محلية لكل محافظة ، ووضع رؤية متوسطة المدى تنموية للمراكز منبثقة من الرؤية الاستراتيجية للمحافظة ، وإعداد الخطة السنوية والموازنة السنوية ، وأخيرا إنشاء موازنات محلية تكميلية من الموارد المحلية.

سادسا قضية المشاركة المجتمعية :
المشاركة المجتمعية في نظام الإدارة المحلية يبدأ من قيام المواطنون بانتخاب ممثليهـم بالمجالس الشعبية المحلية، مروراً بدور منظمات المجتمع المدني في المشاركة في العملية التنموية وانتهاءً بدور المواطنين في الرقابة على تنفيذ البرامج التنموية المحلية. ولكن لا يتم تفعيل المشاركة المجتمعية كنتيجة لما يلي:
    غياب النصوص القانونية التي تنص على أدوات للمشاركة المجتمعية في الشأن المحلي.
    قلة الوعي المجتمعي بالشأن المحلي وأهـمية المشاركة المجتمعية فيه.
    غياب النصوص التشريعية التي تعطي الحق للمواطن في أدوات يستطيع من خلالها محاسبة الأجهزة التنفيذية المحلية والمجالس الشعبية المحلية.ومما لاشك فيه أن تهـميش دور المواطنين يصب في مصلحة أحزاب سياسية معينة ، فاستمرار وجود الضغط الشعبي هو الضمان الرئيسي لعدم العودة للوراء مرة أخرى.
    لا مساءلة بدون معلومات وفي ظل عدم وجود قانون لإتاحة المعلومات سيظل دور المواطنين في المساءلة المجتمعية مهـمشا 
    قلة دعم منظمات المجتمع المدني من قبل المجالس الشعبية المحلية والأجهزة التنفيذية للقيام بدور إيجابي في دفع المشاركة الشعبية المجتمعية للأمام في تحديد أنشطة التنمية المحلية وتحسين الوعي المحلي وبناء قدرات العناصر البشرية للمساهـمة في العملية التنموية المحلية.
و لزيادة مشاركة المواطنين في الشأن المحلي لابد من :
1.    تفعيل المشاركة المجتمعية من خلال الاستفتاء والاجتماعات الشعبية وجلسات الاستماع،  والتي قد تشمل قدرة المجتمع من خلال هذه الادوات على محاسبة المجالس الشعبية المحلية والقيام بحل المجالس المحلية إذا اقتضى الأمر ولكن وفقا لضوابط محددة
2.    تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في التوعية المحلية وفي بناء القدرات المحلية للأفراد أو المؤسسات.
3.    مراجعة القوانين المنظمة لعمل منظمات المجتمع المدني و الإدارة المحلية  وإضافة نصوص صريحة خاصة بأليات مشاركة المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار المحلي والمساءلة المجتمعية.

وأخيرا نختم هذه الورقة ببعض المحاور الأساسية لتطوير النظام المحلي :
1.    النظر في تعديل قانون الإدارة المحلية وإعطائه غطاء دستوري مناسب وهو ما نراه في كثير من الدول كفصل مستقل من فصول الدستور او احد الأبواب أو الفروع ولكن غير تابع للسلطة التنفيذية، وقد تتفاوت عدد المواد التي تدرج فيه وفقا لمستوى التفصيل المراد إفراده في الدستور
2.    تفعيل دور المجالس الشعبية المنتخبة من خلال تمكينها من توجيه وإدارة عملية التنمية المحلية وتزويدها بآليات المساءلة والرقابة وتفعبل ما هو موجود حاليا بالقانون مع إعادة النظر في هيكل وتركيب المجالس الشعبية وفي نظامها الحالي.
3.     تطبيق اللامركزية مع مراعاة التدرج في التطبيق وأنه ليست كل الوظائف قابلة للنقل على المستوى المحلي وأن هناك وظائف لابد أن تظل مهـمة المستوى المركزي .
4.     تقسيم الوظائف والأنشطة على نحو متناسق ومتكامل بين المستويين المركزي والمحلي، وإعطاء صلاحيات أصيلة للمحليات في اتخاذ القرارات مع الاشراف المركزي المتوازن
5.    إعادة الهيكلة الإدارية والوظيفية للمؤسسات المركزية والمحلية بما يتناسب مع مهامها الجديدة
6.    إلغاء الهيراركية فلا وصاية لمستوى محلي على مستوى محلي أخر واعتبار كل وحدة محلية مستقلة بذاتها
7.    تطوير منظومة التخطيط المحلي والتنسيق بين أدوار المؤسسات المحلية فيما بينها ومع المستوى المركزي.
8.    تطوير منظومة التمويل المحلي ونظم الرقابة المالية وإعطاء الحق للوحدات المحلية للتفاوض على مخصصاتها من الموازنة العامة للدولة.
9.    تطوير منظومة القيم الثقافية والسياسية في المجتمع لتستوعب تطبيق اللامركزية
10.    تطوير نظم وشبكات المعلومات المحلية بما يساعد على اتخاذ القرار المحلي وتحقيق الشفافية اللازمة لممارسة الديمقراطية.
11.    مأسسة أنشطة بناء وتعزيز القدرات وخلق كوادر تنفيذية و شعبية ذات كفاءة وجدارة في إدارة الشأن المحلي.
12.    تطوير منظومة القوانين التي تنظم الشأن المحلي و إضافة نصوص صريحة وآليات لمشاركة المواطنين في صنع القرار المحلي ومساءلة القائمين على تقديم الخدمات.
 
المراجع :
•    قانون نظام الإدارة المحليـة رقم 43/1979، وتعديلاته 145/1988، 84/1996، والقوانين ذات الصلة كالقانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن المجتمعات العمرانية الجديدة، واللوائح التنفيذية وتعديلاتها.
•    د. سمير عبد الوهاب المجالس الشعبية والمجالس التنفيذية، العدد السابع مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة – كلية السياسة والاقتصاد- جامعة القاهرة.
•    اللامركزية في مصر "أعمال مؤتمر اللامركزية في مصر: الفرص والتحديات"، يونيو 2006، تحرير أ. د/ علي الصاوي .
•    ورقة عمل البرنامج القومي لتطبيق اللامركزية – د/ لبنى عبد اللطيف
•    اللامركزية والحكم المحلي . د/ سمير عبد الوهاب
•    ورقة عمل معمارية النظام المحلي بين الدستور والقانون – د/ نهال المغربل – وحدة تطوير الإدارة المحلية – وزارة التنمية المحلية .
•    ورقة عمل بناء قدرات الكوادر المحلية كمدخل لتعزيز اللامركزية – د/ صالح عبد الرحمن أحمد – وحدة تطوير الإدارة المحلية
•    نتائج و توصيات مؤتمر نحو نظام محلي جديد – دروس مستفادة من التجربة الفرنسية – يوليو 2011 – وحدة تطوير الإدارة المحلية.
•    نتائج مجموعة من اللقاءات وورش  العمل مع المعنيين بالشأن المحلي – وحدة  تطوير الإدارة المحلية .


المرفقالحجم
المحلية- الإشكاليات ومبررات التغيير.doc317.5 كيلوبايت