تأجيل إعدام المرأة المرضع ضرورة إنسانية

ورقه عمل مقدمه
للحلقة النقاشية المنعقدة تحت عنوان

" نحو تعديل تشريعي يقضي بتأجيل إعدام الأم المرضع "

إعداد
شيماء أحمد رانده سعد
مراجعة
ولاء جاد الكريم

القاهرة في 10 نوفمبر 2009
تمهيد:

لطالما مثلت عقوبة الإعدام نموذجا صارخا لانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على أهم وأخطر حقوقه وهو الحق في الحياة , فهي عقوبة شديدة القسوة بالغة الخطورة , فحق الإنسان في الحياة من الحقوق التي لا يملك مخلوق المساس بها تحت أي ذريعة ، فالحياة وهبها الله تعالى وله وحدة الحق في انتزاعها .

ولعل ذلك ما دعي العديد من المواثيق الدولية إلى الدعوة إلى إلغاء هذه العقوبة , بل أن ذلك ما دعي بعض من الدول إلى إلغاء هذه العقوبة نهائيا أو القيام بتقييدها لقصرها على بعض الجرائم ذات الخطورة الخاصة ومن الجدير بالذكر أن كثير من المنظمات الدولية المهتمة بملف الإعدام تقر بعدم وجود علاقة بين تطبيق عقوبة الإعدام ومدى انتشار الجرائم في المجتمع وهو ما يشير ضمنا إلى أن العقوبة لم تحقق الردع المطلوب منها .

إلا أنه وبالرغم من الآثار السلبية العديدة التي تتولد عن هذه العقوبة التي تعد جريمة في حد ذاتها إلا أنه لا تزال كثير من الدول تطبقها وبصورة واسعة الأمر الذي يمثل في ذاته انتهاكا لكل الاعتبارات الإنسانية ، وما تسعى إليه المنظمات المعنية بهذا الأمر هو العمل على تضييق نطاق تطبيق العقوبة وتوفير الحد الأدنى من الضمانات اللازمة لتطبيقها .

ويصبح موضوع تطبيق عقوبة الإعدام أكثر قسوة وأعظم خطورة إذا تعلق بتأثير العقوبة على شخص آخر غير المنفذ في حقه العقوبة ,فما بالنا إذا كان هذا الغير هو طفل لم يرتكب أي جرم يستحق علية العقاب أو الحرمان من أي حق من حقوقه وأهمها على الإطلاق حقه في تلقى العناية الكافية في سنواته الأولى والتي يبنى علية حياته بأكملها فحق الطفل في الرضاع يثبت له بصفة تلقائية بمجرد الميلاد ولا يجوز لأي كان حرمانه من هذا الحق بالغ الأهمية .

ومن هنا كان اهتمام – ماعت – بالدعوة إلى محاولة إعطاء كل ذي حق حقه فإذا كان المجتمع قد قرر– وإهدارا للعديد من الاعتبارات – الانتقام من الأم بجرمها الذي ارتكبته ,فانه لا يجوز بحال مد هذا الانتقام ليؤثر على الطفل الذي لم يرتكب أي جرم يبرر الانتقاص من حقوقه ، فالأصل ألا يحرم الرضيع من أمه لجريمة لم يكن هو السبب فيها فإن كنا لم نستطع حتى الآن إلغاء هذه العقوبة فان تقييد نطاقها وقصر أثره على المجرم فقط يصبح ضرورة تفرض نفسها ، فهو ليس مطلبا وإنما هو حق يوفر تحقيقه العدالة في أدنى صورها .

وتهدف ورقة العمل التي بين أيدينا إلى عرض أهم الصكوك الدولية الداعية إلى إلغاء أو تقييد هذه العقوبة ثم للدول التي عملت على تحقيق ذلك وموقف مصر بصفة خاصة ثم نشرح موقف كل من الشريعة الإسلامية وعلماء النفس والتربية من هذا الأمر ،ثم نبرز توضيحا للدور الذي تقترحها مؤسسة ماعت لتبني حملة لإصدار تشريع يقضي بإعدام الأم الحامل .