التسامح وقبول الآخر

تقديم
يسر مركز ماعت للدراسات القانونية والدستورية ، مشروع السلام المجتمعي ، ان يقدم باكورة إصداراته عن " التسامح وقبول الآخر " للدكتور عصام عبد الله . فالهدف الأساسي من المشروع هو : نشر ثقافة التسامح والسلام الداخلي للأسرة المصرية وحسن التعامل مع الآخر المختلف سواء مجتمعيا أو ثقافيا أو دينيا أو حزبيا ، مع التركيز علي أسر المسجونين والمعتقلين لدمجهم في المجتمع وتغيير نظرة المجتمع إليهم .
وقد حدد "إعلان مبادئ التسامح" الصادر عن اليونسكو فى سنة 1995 ، أن التسامح : "ليس فقط مجرد التزام أخلاقي وإنما أيضاً ضرورة سياسية وقانونية" . وهكذا فإن التسامح فضيلة وممارسة تجعل السلام ممكناً بين الشعوب ، باستبدالها الصريح للحرب باللاعنف ، بحيث يتحول إلى تسامح نشيط يمتلك حق العمل علي تحييد الشعوب ووقايتها وحمايتها وتربيتها ، فى ممارستها السياسية والمؤسسات الاجتماعية ، وخصوصاً عن طريق الأسرة والتربية وثقافة السلام .
ومادام أفق السياسة مرتبطا بممارسة السلام الاجتماعي والمدني ، فإنه مرتبط بالتسامح . إن ممارسة التسامح مبدأ للتعايش ولاحترام الآخر ، سواء حدد كصديق أو كخصم أو غير ذلك ، فإنه يشارك مثلنا تماماً فى الحياة العامة حيث تتقابل الآراء والمبادئ عن طريق "المسافة المناسبة" التى يهيئها العقد الاجتماعي أو الميثاق الوطنى ، ويعد لها حسب مختلف المصالح المتعارضة بالقول والفعل .
هنا يكمن مدلول الوفاق أو التعاون الذى يربط التسامح بالسلام واحراجاته ، وتنسج الحدود التى تسمح ببروز أخلاق سياسية ، وبإمكانية ابتكارها . فالتسامح ليس كلاماً معسولاً نغلف به الاختلافات الواقعية للآراء والمعتقدات ، وإنما ممارسة فعلية لهذه الاختلافات فى إطار تعاقدى يزاول فيه المختلفون اختلافهم دون عنف أو فرض أو قهر .
وحسب الفيلسوف الفرنسى "ادجار موران" فإن التسامح ضرورة ديمقراطية ، لأن الديمقراطية تتغذى من صراع الأفكار ، وتندثر بصراع الأجساد . والديمقراطية هى ذلك النظام الذى يحترم عملياً ثلاثة مبادئ أساسية : وهى مبادئ لا يمكن ضمانها إلا فى نظام تمثيلى برلمانى . وهذه المبادئ لا تعود إلى اليونان كما يبدو للوهلة الأولى ، وإنما إلى ثلاثة فلاسفة محدثين هم : جون لوك فيما يخص المبدأ الأول ، ثم جون لوك ومونتسيكيو فيما يخص المبدأ الثانى ، ثم جان جاك روسو فيما يخص المبدأ الثالث .
أما المبدأ الأول فهو مبدأ "التسامح" ، ويلزم الدولة بأن تضمن على أرضها حرية التعبير عن المعتقدات السياسية ، والفلسفية والدينية ، بشرط ألا تؤدى هذه المعتقدات إلى إشاعة الاضطراب أو الفوضى فى الساحة العامة للمجتمع .
وينص المبدأ الثانى على ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية . فالسلطة التشريعية هى التى تصدر أو تبلور القوانين ، والسلطة التنفيذية هى التى تطبقها أو تحولها إلى واقع ، والسلطة القضائية هى التى تعاقب من ينتهكون هذه القوانين حتى ولو كانوا من رجال السلطة نفسها .
وهذا المبدأ يهدف إلى إقامة دولة الحق والقانون ، وهى تختلف عن الدولة السابقة القائمة على القوة فقط أو البطش والطغيان .
وأما المبدأ الثالث الذى لا يمكن لأى ديمقراطية أن تنهض وتستمر بدونه فهو مبدأ "العدالة" . فالديمقراطية الحقيقية لا ينبغى أن تكتفى بكونها ديمقراطية شكلية مفرغة من المساواة والعدل ..
والله الموفق .....
أيمن عقيل

التسامح فى اللغة العربية
التسامح فى "لسان العرب" لابن منظور ، ثرى المعانى ، ومعظم هذه المعانى مشتق من (سمح) . السماح والمسامحة : أى الجود والعطاء عن كرم وسخاء ، وليس تسامحاً عن تنازل أو منة(1) .
والمسامحة : المساهلة . وتسامحوا : تساهلوا ، لأن "السماح رباح" كما جاء فى الحديث الشريف ، بمعنى أن المساهلة فى الأشياء تربح صاحبها . وبمعنى حقوقى حديث أن تتسامح مع الآخر يعنى أنك تعترف بحقه . وهذا ليس تنازلاً أو خسارة ، لأن "السماح رباح" .. لك وللآخر .
وتقول العرب : "عليك بالحق فإن فيه لمسمحاً ، أى متسعاً " .. فالتسامح حق يتسع للمختلفين ، أو قل أنه استواء فى الاختلاف ، وهو ما نجد تعبيره كامناً فى توصيف "العود السمح" (بين السماحة والسموحة) الذى لا عقدة فيه . كما فى التوصيف البنيوى لتعبير "ساجة سمحة" .
والساجة شجرة أخاذة المنظر تنتج أجود الأخشاب ، وتكون سمحة إذا كان غلظها مستوى النبتة ، وطرفاها لا يفوتان وسطه ، ولا جمع ما بين طرفيه من نبتته ، وأن اختلف طرفاه وتقاربا ، فهو "سمح" أيضاً .
هذا التفكيك الألسنى البنيوى يبين كيف يمكن أن يستدل من مادة (س.م.ح) على قيمة انسانية سامية هى "التسامح" .
بيد أن معظم معاجم اللغة الأخرى ، أوردت لفظة "التساهل" باعتبارها مرادفة للتسامح . يقول "الفيروز آبادى" فى "القاموس المحيط" : المساهلة كالمسامحة ، تسامحوا : تساهلوا ساهله : ياسره(2) .
وذكر عبد الرحيم بن عبد الكريم صفى بور فى "منتهى الارب فى لغة العرب" ساهل : تساهل معه ، وأبدى ليونة فى الطلب . تسامح : تساهل فيه(3) . ربما لأن التساهل والتسامح واللين والرفق ، يشير فى الواقع إلى أسلوب معين فى التعامل ، يراد له أن يسود ، ذلك أن الدين سمح والشريعة سهلة ، وهما أسلوب حياة . فلم يشأ الله تعالى أن يكون المؤمنون فى حرج ومشقة وضيق فى دينهم ، لذا جعل الدين يسيراً وخاطب النبى (ص) بقوله "ونيسرك لليسرى"(4) .
وكتب الإمام الفخر الرازى فى "التفسير الكبير" بأن "اليسرى هى أعمال الخير التى تؤدى إلى اليسر .. فوفقك للطريقة التى هى أسهل وأيسر ، للشريعة وهى الحنيفية السهلة السمحة"(5) .
ويرى "ابن عربى" أن أسهل الطرق إلى الله تعالى هى الشريعة السهلة السمحة(6) . فالدين يسر ، وباب الدين يسر . وكان النبى (ص) يقول : "إن خير دينكم أيسره"(7) .
نخلص من ذلك أن الدين السمح المتسامح يقف أمام الفكر الدينى المتشدد . والشريعة السمحة السهلة ، هى شريعة الحياة ، والفطرة الإلهية التى تقف على طرف نقيض مع ثقافة دينية ما . وبعبارة أخرى ، فإن التسامح ينصرف إلى الحياة الدنيا ، فيما يظن أنصار العنف بأن هذا الاهتمام ينصرف إلى الآخرة .
أضف إلى ذلك أن الدين الإسلامى نص صراحة على "التسامح" مع أصحاب الديانات المختلفة ، السماوى منها وغير السماوى ، وقد جاء فى الآية (69) من سورة المائدة : "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .
أى أن كل الذين يؤمنون بالله ويعملون ما هو صالح ، لا يخشى من أن يعذبوا فى الآخرة أو أن يحرموا من النعيم . مما يعنى أن الإسلام يتجاوز فى تسامحه طوائف المسلمين وفرقهم إلى بقية الديانات والثقافات .. وعندما كان العباسيون فى دار السلام والأمويون يحكمون الأندلس تسامحوا مع الجماعات اليهودية والمسيحية وشهد عصرهم ازدهاراً لا يضاهى للثقافات الثلاث .
وكتب "الكندى" (180-260هـ) الفيلسوف العربى الأول فى الصفحات الأولى من كتابه "الفلسفة الأولى" : أن المعرفة ، وهى تراث الإنسانية ، فى تراكم مستمر من عصر إلى عصر ، الأمر الذى يلزمنا بأن نتعلم من مكتشفات الشعوب الأخرى . وكأنه يعبد الطريق لابن رشد وفولتير وكانط وصولاً لكارل بوبر ووايتهد وبول ريكور وغيرهم ، إذ أنه دشن أهم مقوم للتسامح وهو "قبول الآخر " , الأمر الذى غاب عن أرسطو فى مدينته . وحسب "ابن رشد" فإن هناك حقيقة واحدة ،ودروب مختلفة إليها . وتعدد الطرق التى تفضى إليها هو أساس حرية الفكر والتسامح الفكرى فالأديان والفلسفات والعلوم دروب مختلفة إلى هذه الحقيقة الواحدة . "والحق لا يضاد الحق ، بل يوافقه ويشهد له"(8) وهو ما يعنى احترام الآخر وقبوله كما هو . لقد طالب "ابن رشد" بالاستفادة من انجازات الفكر ، بصرف النظر عما إذا كان المفكر وثنياً ، أو يدين بدين آخر ، المعيار عنده هو "صحة المعرفة" . والرشدى الحقيقى يمارس التسامح إلى أقصى درجة ، ذلك لأن وراء كل حقيقتين متعارضتين فى الظاهر "وحدة" بين طرفيها جهل متبادل .. وحدة فى انتظار من يكتشفها من خلال الحوار .
ويروى أن "ابن رشد" أتاه خبر رجل من أهل الصلاح يشفى المرضى من الرجال والنساء بأن يجعلهم ينفقون من المال ما يساوى ثمن العضو المريض كما يقدره . وبدلاً من أن يسارع (الفقيه وقاضى قضاة قرطبة) بالتنديد بالشعوذة ، قال : "هذا رجل يعتقد أن الوجود ينفعل بالجود" .. هكذا كان ابن رشد متسامحاً إلى أقصى درجة(9) . لكنه كفر وأحرقت كتبه ، وقتل الحلاج والسهروردى ، بل أن الفرق الإسلامية كفرت بعضها البعض ، وبدلاً من أن تكون العقيدة مصدراً للوحدة والتعاون والتناغم ، أصبحت على يد الفقهاء والمتكلمين مصدراً للانقسام والتنازع والتناحر فى بعض الأحيان .
فقد أدى الاختلاف المذهبى ، فى التاريخ الاسلامى إلى حدوث انقسامات سياسية مزقت وحدة المسلمين وأضعفت شوكتهم . فالانقسام الخارجى الشيعى فى أواخر خلافة على بن أبى طالب ، والانقسام السنى الفاطمى فى العهد العباسى ، وما تبعه من انقسامات سنية شيعية ، ثم الانقسام السنى الشيعى الأثنى عشرى الذى خط الحدود الفاصلة بين الدولتين العثمانية والصفوية ، وغيرها من الانقسامات التى عرفها تاريخ الإسلام السياسى أدت إلى إضعاف الأمة وتبديد طاقتها . بل أن الإنقسامات العقدية السياسية لم تقف عند حدود الفرق الكبرى ، كالشيعة والسنة ، وإنما استمرت داخل هذه الفرق . ولا شك أن الانقسامات السياسية لا ترجع جميعاً إلى اختلافات عقدية محضة . فالانقسام الأموى العباسى لم يكن قائماً على أساس عقدى ، وإن لعبت العقيدة دوراً هاماً فى بداية الصراع بين البيت الأموى من جهة والبيت الهاشمى ، بفرعيه العلوى والعباسى من جهة أخرى . بيد أن خطورة الانقسام المذهبى تمثلت تاريخياً فى تكريس التقسيم والتعصب والفرقة ، مما يصعب تجاوزه(10) .
واليوم ونحن فى مستهل القرن الحادى والعشرين ، يحق لنا أن نتساءل : هل نحن أقرب إلى تسامح ابن رشد أم إلى تعصب الذين كفروه ؟ هل تجاوزنا الانقسام والتعصب أم أن التعصب مسنا جميعاً ؟ وباختصار .. هل التسامح هو أحد مقومات الثقافة العربية المعاصرة ؟ ولمّ ؟ .
يقول سمير الخليل فى بحثه المعنون "التسامح فى اللغة العربية" ، بأن التسامح هو الفضيلة الغائبة عن معظم الايديولوجيات التى بهرت مخيلة الشعوب فى الشرق الأوسط خلال القرن العشرين ، من القومية العربية إلى الأصولية الدينية إلى نزعة معاداة الامبريالية ، إلى الشيوعية والاشتراكية العربية ، والطائفية والشعوبية . . إن التسامح الذى يعتبر سمة عامة فى الفكر الغربى منذ النصف الثانى من القرن السابع عشر ، وفكرة معاصرة فى أذهاننا ، هذا التسامح يبدو فى المقام الأول غائباً عن اللغة العربية ، وبالتالى غائباً غياباً طبيعياً عن أنماط التفكير كافة والتى تعمل عبر هذه اللغة"(11) .
وفى اللغة الانجليزية هناك مقابلان لكلمة تسامح ، الأول Tolerance والثانى Toleration ، وهذا أدى إلى تعدد الاجتهادات فى إبراز الفروق بينهما . ففى معجم "وبستر" تعنى كلمة Toleration سياسة التسامح المتبعة مع كل الآراء الدينية وأشكال العبادة المناقضة أو المختلفة مع المعتقد السائد ، بينما تعنى لفظة Tolerance استعداد المرء لتحمل معتقدات وممارسات وعادات تختلف عما يعتقد به(12) .
وقد حاول بعض الكتاب التمييز بين هذين اللفظين ، بما يتيح لهم تعيين الأوجه المختلفة للتسامح ، فاقترح "كريك" Crick كلمة Tolerance لوصف فعل التسامح نفسه ، وكلمة Toleration لوصف المبدأ المعلن والقائل بأن على المرء أن يكون متسامحاً ، وقد لاحظ أن (Tolerance) وجدت أولاً من الناحية التاريخية قبل أن تصك كلمة (Toleration) يقول : "أن ما اعتقده هو أن Toleration تعنى فى الاستعمال العادى فعل ممارسة التسامح ، وأنه من السهل تمييزها عن مبدأ التسامح دون الاستعانة بأى تعبير آخر"(13) .
وقد ظهرت كلمة Tolerance أولآ فى كتابات الفلاسفة فى القرن السابع عشر ، أو قل زمن الصراع بين البروتستانت والكنيسة الكاثوليكية . حيث نادى "جان بودان" و "مونتينى" و "اسبينوزا" فى "البحث اللاهوتى الفلسفى" ، و "روجر وليمز" فى رسالتيه" العقيدة الدموية للاضطهاد بسبب الضمير" 1644 و "العقيدة الأكثر دموية" 1652 ، و "جون ميلتون" و "جون لوك" فى كتابه "رسالة فى التسامح" 1689 – 1692 ، وغيرهم ، بضرورة التسامح بين المخالفين فى الرأى والعقيدة ، وحق الاجتهاد ، واتخاذ العقل ميزاناً وحكماً .
محور مفاهيم الحداثة
حاول الفلاسفة منذ القرن السابع عشر أن يبدلوا مدنية تستند على فكرة “الواجب”: الواجبات نحو الله، والواجبات حيال الملك؛ بمدنية تقوم على فكرة “الحق”: حقوق الضمير الفردي، حقوق النقد، حقوق العقل، حقوق الإنسان والمواطن.
وإذا أردنا إجلاء الشخصية الأساسية للحضارة الغربية، أو الحداثة الغربية من خلال الفلسفة – حسب جورج زيناتي - سنجد أن هذه الفلسفة سواء كانت مثالية أم واقعية، نقدية أم تجريبية، وضعية أم برجماتية، روحية أم مادية، تخضع لدينامية داخلية خاصة بها هى: الصراع المستمر من أجل انتزاع الحريات المجسدة للفرد من كل السلطات التى كانت تتحكم فى مصيره وتحاول أن ترسم له مسبقاً خط سيره ، فقد ناضلت الفلسفة ضد السلطة العليا الترنسندنتالية، والسلطة المدنية المتمثلة بالملك، والسلطة الأبوية . ويبدو هذا النضال من أجل الحريات المجسدة للفرد فى موقف هذه الفلسفة تجاه الطبيعة والعلم والفرد.
ومفهوم التسامح كما نفهمه اليوم هو محور مفاهيم الحداثة الغربية، وهو دارج فى بنية “الحقوق والواجبات” للدولة الحديثة، وكان اجتراحه وتأسيسه حاجة وجودية وفلسفية ملحة للخروج بالمجتمعات الغربية من أتون حروب التعصب الدينى التى دامت نحو قرن ونصف القرن، من القرن السادس عشر إلى منتصف القرن السابع عشر، ونشرت الموت والخراب والمجاعات والأوبئة.
ولم يكن من مخرج من جنون الحروب الدموية إلا باجتراح “معادلة عقلانية” يحتكم إلى منطقها فى فصل المقال (أو المقام) فيما بين الدين والسياسة من اتصال.
ولعل رسالة “الفيلسوف” الانجليزى جون لوك فى “التسامح” التى نشرها دون توقيع أسمه؛ والذى دعا فيها للقضاء على بنية التفكير الأحادى المطلق وروح التعصب الدينى المغلق، وإقامة الدين على العقل، وبناء منظومة حقوق تؤسس لمفهوم التسامح تعتمد مبدأ فصل المهام بين دور الكنيسة ودور الدولة؛ قد ساهمت بالنصيب الأكبر فى تأصيل التسامح الدينى وتقنينه على مدى قرون عصر الحداثة.
وإذا كان التسامح يعرف بضده وهو “التعصب”، فإن التعصب فى تاريخ الاجتماع البشرى هو عصب الفكرة الشمولية الأحادية سواء كانت دينية أم وضعية، كما كان الحال فى أنظمة التعصب الكنسي في العصور الوسطى، ثم أنظمة التعصب الأيديولوجي في العصر الحديث (الفاشية والشيوعية والنازية والصهيونية)، واليوم الحركات الأصولية فى الشرق والغرب: إسلامية ويهودية ومسيحية وهندوسية وسنهالية وتاميلية وصربية ونازية جديدة .. الخ .
والتعصب فى اللغة هو عدم قبول “الحق” عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسي أو طائفة. وهو من “العصبية” وهى ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد فى نصرتها والانغلاق على مبادئها .
والشخص المتعصب Fanatical هو الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الآخر أو الدين الآخر، أو لا يعترف بوجود كل ما هو آخر أصلاً، سواء في الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو الحزب، وإن ارتبط التعصب فى أذهان الناس بـ “الدين” أساساً ربما لخطورته، لذا انصب “هم” الفلاسفة على تقويض التعصب أساسا حتى يفسحوا المجال للتسامح .

المرفقالحجم
وقبول الاخر.pdf410.59 كيلوبايت