الجزء الثالث : العنف السياسى ضد المرأة

تاريخيا كانت  الفيلسوفة المصرية  "هيباتيا " التي ضربت و سحلت و تم إحراقها في الإسكندرية أول ضحايا العنف السياسي ضد المرأة ، و رغم أن بعض الآراء ترى أن قتلها لم يتم بسبب أرائها الدينية وإنما لأنها لعبت دورا في توتر العلاقة بين الكنيسة و حاكم الإسكندرية ، إلا أنها في كلا الحالتين تظل ضحية لعنف ينطلق من خلفية سياسية ،
و نفس الحال ينطبق على " جان دارك " التي  اتهمت بالإلحاد و تم إحراقها و السبب الحقيقي هو أنها كانت تناضل من اجل حرية وطنها فرنسا ضد الاحتلال الانجليزي و بعد أكثر من أربع قرون و نصف على إحراقها تم إعادة الاعتبار لسيرتها  ومنحها لقب " القديسة ".
الأكاديميات أيضا لم يسلمن من العنف السياسي  فعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 قامت بطرد " آذر نفيس " أستاذة الأدب الإنجليزي من جامعة طهران بسبب رفضها ارتداء "الشادور‏" ،‏ فقامت بالتدريس في بيتها‏ ، و أيضا  الإعلاميات لم يكن بمنجى من العنف السياسي و خير شاهد على ذلك محاولة الاغتيال التي  تعرضت لها الإعلامية اللبنانية  " مي شدياق " في سبتمبر 2005 ، و تسببت في بتر ساقها ويدها اليسرى و إصابتها بجروح متفرقة ،  و اختطاف وقتل الإعلامية العراقية " أطوار بهجت " المراسلة بقناة العربية الإخبارية في فبراير 2006 أثناء قيامها بتغطية خبر تفجير قبة مرقدي الإمامين " على الهادي و حسن العسكري " في سامراء.
تلك نماذج حظيت بقدر من الشهرة نتيجة إلقاء الضوء عليها و لأدوارها السياسية و الاجتماعية  ، لكن هناك مئات الآلاف من النساء ممن عبرت على أجسادهن الدول نحو تكوين إمبراطورياتها ومستعمراتها ، فكثيرا ما استخدمت المرأة كرمز لإذلال الشعوب و إخضاعها ، و خطف و أسر النساء و تعذيبهن و اغتصابهن لم يكن قصرا على عصر من العصور بل مازال مستخدما حتى مع دخولنا إلى الألفية الثالثة .
ويتخذ العنف السياسي ضد المرأة أشكالا متعددة لا تقتصر على القتل و التعذيب و الاغتصاب فهناك أساليب أخرى للعنف السياسي ضد المرأة كالطرد من العمل و مصادرة الأموال و الإقامة الجبرية والحرمان من التجنس أو إسقاط الجنسية .
وتلعب طبيعة المجتمع دورا هاما في اختيار وسيلة التهديد المستخدمة في التعامل مع المرأة  ففي المجتمعات الشرقية والعربية تلعب سمعة المرأة وتصرفاتها الشخصية دورا كبيرا في رؤية وتقبل الناس لها ، والتهديد بإشاعة عن سوء سلوك امرأة أو فتاة  قد لا تعتد به فتاة غربية باعتبار أن مجتمعها يرى تصرفاتها من قبيل الحرية الشخصية ، بعكس مجتمعنا الشرقي ، الذي لا يعتبر تلك التصرفات حرية شخصية و إنما يراها خرقا لتقاليد المجتمع وعاداته ، و لعبت العديد من الأنظمة على ذلك الوتر شديد الحساسية في شن هجوم على بعض الناشطات السياسيات مستخدما عددا من الصحف والصحفيين الموالين للأنظمة الحاكمة .
وهناك واقعتين شهيرتين من تونس ومصر تم استخدام تشويه السمعة كنوع من العنف السياسي ضد المرأة:

الواقعة الأولى :
واقعة تعرضت لها الإعلامية " جميلة إسماعيل " نائب رئيس حزب الغد  زوجة " د. أيمن نور " مؤسس حزب الغد والمرشح على منصب رئاسة الجمهورية في انتخابات 2005 و التي حصل فيها على المركز الثاني رغم حداثة حزبه  وقت الانتخابات .
إذ قام أحد الكتاب الصحفيين في صحيفة روزاليوسف بكتابة مقال عن " جميلة إسماعيل " في تلك الصحيفة لمح بشكل مباشر إلى سوء أخلاقها ، مستخدما عبارات تتهم جميلة في عرضها وشرفها أثناء غياب زوجها في السجن. ( روزاليوسف ، 11/11/2008)
وانتقد الكاتب " حمدي رزق " رئيس تحرير مجلة المصور المصرية ذلك التطاول على الإعلامية جميلة إسماعيل في مقال له نشر بجريدة ا" المصري اليوم " بتاريخ 26 نوفمبر 2008 ، مشيرا الى مخالفة الكاتب للأعراف المهنية أو الأخلاقية .
جميلة تعرضت للهجوم لأنها لعبت دورا أساسيا في إبقاء قضية زوجها في النور ، إذ أقامت المؤتمرات وخاطبت الصحف وسافرت إلى المحافل الدولية منددة بما يتعرض له زوجها داخل السجن مطالبة بإطلاق سراحه .
الواقعة الثانية :
الواقعة الثانية تعرضت لها " سهام بن سدرين " الناشطة الحقوقية في تونس ، حيث وقعت عرضة  لوقائع تشويه سمعة عديدة تهدف إلى عرقلة مساعيها لكشف تردى الأوضاع الحقوقية في تونس ، إذ شنت بعض الجرائد التونسية الموالية للحكومة وهى جرائد " الشروق " و "الحدث " حملة عنيفة واصفة " سهام بن سدرين" بأقذع الألفاظ والشتائم فوصفتها بال (المومس ) و(الأفعى السامة ) ونادت تلك الصحف برجمها ، واتهمتها بالدعارة .
وكان سهام قد تعرضت فى عام 1993 لحملة تستهدف أيضا تشويه سمعتها حيث نشرت لها صورا إباحية مركبة ووزع الآلاف منها في تونس .
تقول " سهام  بن سدرين " إنها بعض أساليب نظام يدّعي مناصرته لقضايا المرأة لكنه لا يسمح لها بممارسة مواطنيّتها فكيف بالأحرى أن تكون غريمته السياسية؟.
كما قامت صحيفة روزاليوسف المصرية اليومية بنشر إعلان يوم 29 ديسمبر 2008 بحجم ربع صفحة يتهجم على سمعة الصحفية التونسية سهام بن سدرين وهو ما أثار ضجة فى الأوساط الحقوقية المصرية .
    مرتكبي العنف السياسي ضد المرأة :
ويمكن تقسيم الجهات التي تمارس العنف السياسي ضد المرأة علي النحو التالي :
1.    الأسرة أو العائلة :
عندما تمنع الأسرة المرأة من الترشح  للانتخابات لاعتباره عملا قاصرا على الرجل ، أو بإجبارها أحيانا على التصويت لمرشح بعينه ترغب العائلة في فوزه . و هكذا فإن العنف السياسي العائلي: تساهم العلاقات العائلية في تدني مستوى المشاركة السياسية للمرأة، إذ يمنع بعض الأقارب الذكور قريباتهم من المشاركة السياسية، ويمارس البعض ضغوطاً عليهن باتجاه عدم الترشيح في الانتخابات العامة، ويمارس بعض الأزواج والآباء ضغوطاً على زوجاتهم وبناتهم باتجاه منح  لمرشح معين دون آخر، مما يحول المشاركة السياسية للمرأة إلى مجرد تعبئة سياسية وليس مشاركة حقيقية.
2.    منظمات المجتمع المدني :
منظمات المجتمع المدني كالأحزاب والنقابات بوضع القيود أمام السيدات للوصول للمناصب القيادية بها ، وعدم تقديم العون لها ، و بامتناع الأحزاب عن ترشيح المرأة على قوائمها الانتخابية لتحظى بدعمها الحزبي.
ونشهد حالات عزوف عن ترشيح النساء في العديد من الدوائر الانتخابية ذلك لأن هناك خشية من عدم قدرة المرأة على المنافسة لأنه كان لديه تخوف شديد من خسارتها للمقاعد البرلمانية علاوة على أن الثقافة السياسية والاجتماعية لم تنضج بعد لاستيعاب المرأة.
3.    النظام السياسي الحاكم :
النظام السياسي الحاكم متمثل في أجهزته الأمنية و يمارس العنف ضد المرأة سواء مباشرة باستخدام الضرب والتحرش أو الاعتقال بسبب مشاركتها السياسية التي تكون معارضة له ، أو بشكل غير مباشر حين يتم تسخير النساء لتهديد أقاربهن من الذكور لتبنيهن آراء سياسية معينة ولإثنائهم عن ذلك 
أمثلة على وقائع عنف سياسي ضد المرأة في مصر :
1-السادس من  أبريل
اعترضت قوات الأمن عدداً من الناشطات النسائيات المشاركات فى المسيرة التى نظمها شباب حركة «٦ أبريل»، فى يوم 6/4/2010  للمطالبة بتعديل الدستور وإلغاء قانون الطوارئ، وأكد عدد منهن تعرضهن للتحرش والضرب من قبل قوات الأمن.
ووفقا لجريدة المصرى اليوم (7/4/2010 ) استعانت قوات الأمن بعدد من أفراد الشرطة النسائية تخصصن فى التعامل مع المتظاهرات الإناث، سواء بالقبض عليهن أو تفتيشهن وإبعادهن عن مواقع الأحداث، لمنع مشاركتهن فى المظاهرات.
و نقلت عن الناشطة الحقوقية عزة سليمان، مديرة مؤسسة قضايا المرأة المصرية ، قولها أن قوات الأمن المركزى انهالت بالضرب على المتظاهرين من الشباب والفتيات ، حتى  أن إحدى الفتيات الناشطات وتدعى «إنجى» تم سحلها على الأرض وجرها من شعرها،بالإضافة الى اعتقال عدد كبير من الفتيات المشاركات فى المظاهرة، وأشارت إلى أنه بالرغم من وجود شرطة نسائية لكن تواجدها كان صورياً»، وتعرضت النساء للضرب من قبل رجال الأمن المركزى.
2- طالبة معهد بنها اخوانية
نقلت العديد من وسائل الاعلام ما يفيد أن معهد الخدمة الاجتماعية بدمنهور يوم السادس من أبريل 2010  شهد واقعة تعدى من قبل قائد حرس المعهد على الطالبة بسمة محمود بعجر، وقيامه بتمزيق حجابها وإحداث بعض الكدمات فى يدها وقام بحبسها فى غرفة قائد الحرس.
وتظاهر الطلاب أمام مكتب قائد الحرس الذى استدعى رئيس مباحث شرطة دمنهور ومساعد مدير الأمن للسيطرة على الموقف والذين قاموا بإخلاء المعهد من الطلاب ، ولم يطلق الضابط سراح الطالبة إلا بعد حضور محاميها وأهلها؛ بعد احتجاز دام ساعة ونصف الساعة .
وأرجع الطلاب سبب قيامه بالتعدى على زميلتهم بإصراره على تفتيش حقائب  الطالبات المنتميات لجماعة الإخوان المسلمين  تخوفا من إخفائهم أية منشورات أو أوراق بشأن إضراب 6 أبريل، وامتناع الطالبة عن إعطاؤه حقيبتها .
3-  تجاوزات ضد نساء الاخوان  أثناء اعتقالهم
حذرت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها يوم السابع والعشرون من مارس 2010 الأجهزة الأمنية والنظام، من عواقب الاستمرار فى الاعتداء على السيدات والفتيات وخدش حيائهن بألفاظ نابية أثناء عمليات الاعتقال التي تتم عادة ضدهم قبل الفجر، مطالبين بمحاسبة كل من اقترف مثل هذه الجرائم ، وذكر البيان أن الضباط يروعون الأطفال ويعتدون على الجيران وتمتد أياديهم على النساء والبنات اللاتى فى البيوت، مؤكدين أن هذا حدث من ضباط أمن دولة معروفين ومحددين فى عدة أماكن، ومنها ما حدث فجر الثالث والعشرون من مارس 2010 بمدينة المحلة الكبرى، وقبلها فى (الحوامدية) وغيرها، كما تقدم العديد من المحامين( على حد البيان ) ببلاغات رسمية ولم يتم الرد أو التحقيق فيها.
5- دولت وناهد
على موقع مؤسسة المرأة الجديدة نشر خبرا  يفيد  تعرض كل من من دولت احمد عبد العال امين عام مساعد اللجنة النقابية بشركة النصر للكيماويات بالسويس، وناهد محمد مرزوق مساعد امين الصندوق بشركة النصر للكيماويات بالسويس للاستدعاء من قبل  النقابة العامة  يوم 5/1/2010 وذلك بعد إعلان النقابيتين رفضهما بيع سيارات الشركة دون علم العاملين ، ودون تعويضهم عنها.
ذكرت النقابيتان حسب ( موقع المرأة الجديدة ) أن هذه ليست المرة الأولى التي يكتشفا مخالفات مالية وإدارية بالشركة و سبق وتقدما بإبلاغ النيابة العامة عن بعض هذه المخالفات و أشارت النقابيتان إلى تعرضهما للمضايقات بسبب موقفهما المساند للعمال  فسبق فصل النقابية ناهد من الشركة وتجميد عملها النقابي لمدة ستة أشهر، كما تم حرمانها من الترقى أيضا بسبب اكتشافها لمخالفات مالية وإدارية جسيمة بالشركة ،كما أكدا على أنهما يتعرضا لمضايقات بسبب النوع ( لكونهما نساء ) .
6- سناء قرقورة
واقعة نشرت بتاريخ 13 يوليو 2009 على صفحات جريدة الوفد ، تفيد تعرض السيدة " سناء قرقورة "عضوة حزب الوفد بمحافظة كفر الشيخ للاستدعاء من قبل أحد القيادات الأمنية و التحقيق معها بسبب خبر نشر لها بجريدة الوفد عن نشاطها الحزبي ، القيادة الأمنية دعت رئيسة لجنة المرأة بفوة إلي الانسحاب من عضوية الوفد ،‮ ‬وعدم ممارسة أي نشاط سياسي،‮ ‬ومغادرة المحافظة نهائياً‮ ‬إلي محافظة الإسكندرية .
‬ كما قامت القيادة الأمنية بإجراء تحقيق مع رئيسة لجنة المرأة ،‮ ‬حول أسباب عضويتها بالحزب ،‮ ‬ومشاركتها في الاجتماع الأخير للجنة العليا للعمال الوفديين.
8- أمنية طه وسارة رزق
تعرضت الطالبتان سارة رزق وامنية طه فى الاول من أبريل 2009 للاعتقال من داخل الحرم الجامعي بكلية الاداب جامعة كفر الشيخ وتم نقلهما الي مقر امن الدولة بكفر الشيخ ثم و قررت نيابة بندر كفر الشيخ حبس أمنية أحمد طه غازي وسارة محمد رزق اربعة ايام علي ذمة التحقيق في القضية رقم 2319 لسنة 2009 اداري بندر كفر الشيخ 
وعرضا علي النيابة حيث وجهت لهم الاتهامات الاتية:
1.    ترويج منشورات من شأنها تكدير السلم العام .
2.    الاعتداء علي المبادئ الاساسية للدستور .
3.    تحريض الموظفين العمومين علي الاضراب .
وبعد تحقيقات استمرت اكثر من ساعتين صدر قرار النيابة بالحبس .
وفى الرابع من أبريل 2009 قرر قاضي تجديد الحبس بمحكمة كفر الشيخ استمرار حبس الطالبتان سارة وامنية خمسة عشر يوما علي ذمة القضية لدعوتهم الي أضراب 6 ابريل،وفى الخامس من أبريل قررت  محكمة جنح مستأنف كفر الشيخ ، قبول استئناف قرار حبس الطالبتين سارة وأمينة " شكلا "، وفى الموضوع باخلاء سبيلهما مقابل ضمان مالى يقفدر بمبلغ 1000 جنيه لكلا منهما.
وفى تصريح لعبدالمنعم إمام، أمين عام الشباب بحزب الجبهة الديمقراطية، عضو الهيئة العليا لجريدة المصرى اليوم (7/4/2009) ، ذكر  أن مباحث أمن الدولة استدعت والد الطالبة سارة رزق، وهو عضو الحزب بالغربية، بعد الإفراج عنها بكفالة ألف جنيه، وطلبوا منه أن يمنع ابنته من مغادرة المنزل لمدة ٤٨ ساعة، كما أضاف أن مسؤولى أمن الدولة طلبوا من والد سارة إرسالها ووالدتها وحدهما يوم الخميس المقبل إلى مقر أمن الدولة، وقالوا له إن ابنته إذا أرادت أن تعمل بالسياسة فيجب أن يكون بعلمهم وتحت توجيههم.
كما نقل موقع مصراوى عن تعرض كلا من أمنية وسارة للضرب والسب بألفاظ نابية داخل مقر جهاز أمن الدولة في كفر الشيخ وأنهما ظلتا طوال الليلة الأولي مقيدتين بالقيود الحديدية.
9- التحرش بعاملات غزل المحلة
بسبب مشاركتهن في إحدى الوقفات الاحتجاجية تعرضت كلا من أمل السيد و وداد الدمرداش العاملتين بشركة غزل المحلة  للضرب و التحرش الجنسي و السب بألفاظ خارجة من قبل بعض العمال التابعين للإدارة بالشركة ، حيث تعرضت أمل للتحرش الجنسي و قاموا بنزع حجابها وسبها بألفاظ نابية و خادشة للحياء ، في حين تم الاعتداء على العاملة وداد الدمرداش بالضرب و تهديدها بهتك عرضها أمام أبنائها و زوجها و التعدي عليهم أيضا .
وعندما توجهن لقسم الشرطة لتحرير بلاغ بالواقعة  رفض القسم تحرير المحضر ، إلا أن محامو مركز هشام مبارك توجهوا ببلاغ للنيابة حول الواقعة و حول امتناع القسم عن تحرير المحضر، و أمرت النيابة بتحرير المحضر فورا و التحقيق في الوقائع و تم سماع أقوالهن إلا أن الشركة فور سماعها بخبر تحرير المحضر قامت بإصدار قرارات نقل لهن بشكل تعسفي .
10- إسراء عبد الفتاح
قامت قوات الأمن المصرية باعتقال " اسراء عبد الفتاح " وهى عضوة  في حزب الغد  صباح 6 ابريل 2008 من أمام عملها ، بسبب تأسيسها مجموعة على موقع الفيس بوك  دعت من خلالها لإضراب السادس من أبريل 2008 ، و وصل عدد المنضمين إلى هذا المجموعة إلى 70 ألف عضو .
ووجهت لها السلطات المصرية لها تهمة التحريض على الشغب  و ظلت رهن الاعتقال إلا أن أصدر النائب العام قرار بالإفراج عنها وعن زميلتها الناشطة نادية مبروك وذلك يوم 14أبريل 2009.
إلا أن إسراء اختفت بعد قرار الإفراج وتبين أن وزير الداخلية أصدر قرارا باعتقالها مرة ثانية بدون إبداء أي أسباب ، وقامت والدتها خلال تلك الفترة بنشر إعلان  مدفوع الأجر على صفحات جريدة المصري اليوم اليومية تناشد الرئيس مبارك والسيدة سوزان مبارك و وزير الداخلية الإفراج عن ابنتها إسراء بتاريخ (21 /4/2008)، وتم الإفراج عن إسراء بتاريخ 23 أبريل 2008 .
أثارت الضجة التي أثيرت حول إسراء و اعتقالها و اعتقال نادية مبروك  قلق الكثيرين من النشطاء و خاصة أن اعتقالها يعد أول قرار اعتقال  لامرأتين  منذ اعتقالات سبتمبر الشهيرة عام 1981 .
11- ماجدة عدلي
تعرضت الدكتورة ماجدة عدلى (ناشطة حقوقية ومديرة مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى  لضحايا العنف ) للاعتداء يوم الثلاثين من أبريل  2008، في كفر الدوار بمحافظة البحيرة. حيث  تعرضت للهجوم من قبل جندى أمن مركزى  بمدية بعد أن أدلت بشهادةٍ لصالح محتجزين  عانوا  التعذيب على أيدي ضباط المباحث في قسم شرطة كفر الدوَّار. و سلب المجند  الحقيبة اليدوية الخاصة  بها ، و تهجَّم عليها بعنفٍ على مرأى من الناس ، بمن فيهم رئيس مباحث شرطة كفر الدوَّار. و أُصيبت ماجدة عدلي بكسر في كتفها من جراء الاعتداء، بالإضافة إلى إصابات في الرأس، أدَّت إلى فقدانها الوعي. و على الرغم من ذلك، فقد خضعت للتحقيق من قبل المدعي العام لأربع ساعات في يوم الاعتداء ذاته. و في هذه الأثناء، لم تُسجَّل اعترافاتُ المعتدي عليها. و ذُكر أنَّ الحقيبة التي سُرقت تضمَّنت أدلَّة تتعلَّقُ بالقضية التي كانت تعمل عليها. و تم أيضاً تخريب سيارة كانت تقف خارج قاعة المحكمة، تعود ملكيتها للدكتورة منى حمدي، و هي معالجة نفسية تعمل لدى مركز النديم.
يوم الثامن و العشرين من مارس  2009، أصدرت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات دمنهور حكماً بالسجن لستِّ سنوات بحقِّ أحمد عنتر إبراهيم، بعد إدانته بالاعتداء الجسدي على الدكتورة ماجدة عدلي.( نقلا عن موقع حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ) ، وخفف الحكم ليصبح السجن لمدة عامين وذلك في الرابع من ابريل  (2010) .
12- التحرش بالصحفيات يوم الاستفتاء
أعاد الاعتصام الذى قامت به  المحامية (رابعة فهمى ) فى نقابة المحامين لعدة أيام خلال شهر مارس2010   ، ذكرى أحداث يوم الاستفتاء 25 مايو 2005، حيث اعتصمت المحامية لعدة أيام على التوالي وذلك احتجاجاً على إهدار حقها في التقاضي وعدم تحديد جلسة لبلاغها ضد قيادات بوزارة الداخلية والحزب الوطنى عن اعتداءات الخامس والعشرين من مايو من عام 2005 التى تمت أمام نقابتى المحامين والصحفيين.
حيث اتهمت المحامية وزارة العدل بانتهاك حقها فى التقاضى، وذلك بعد أن أقامت عدة دعاوى قضائية آخرها دعوى رقم 18907 لسنة 2009، تعويضات محكمة جنوب القاهرة، ووفقا لقولها فإنها  تحاول إعلان المدعى عليهم بصحيفة الدعوى لكن رفض المستشار المسئول استلام الصحيفة، متعللاً بأن هناك تعليمات بعدم إعلان هذه الدعوى.
ولجأت المحامية إلى قاضى الأمور الوقتية طبقا لنص المادة 9 من قانون العقوبات، إلا أنه رفض إعلان الصحيفة وتم التظلم من قرار القاضي بدعوى رقم 342 لسنة 2010 وتم تحديد جلسة 22 فبراير، إلا أنه تم التغاضى عن الدعوى وتم إغفالها، وعندما حاولت الاستفسار عنها نهرها القاضى رئيس محكمة جنوب القاهرة وأهانها، ورفض تحديد جلسة للدعوى.
وعليه قدمت بلاغاً للنائب العام وشكوى للمجلس الأعلى للقضاء والمجلس القومى لحقوق الإنسان وشكوى لاتحاد المحامين العرب ضد انتهاك حقها فى التقاضى ومنعها من الحصول على حقها القانونى بالقضاء.
وبالعودة الى أحداث يوم الاستفتاء فإن الحكومة المصرية كانت قد حددت يوم 25 مايو 2005 للاستفتاء على تعديل المادة 76 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية ، وتصاعدت أصوات كثيرة من قبل المعارضة المصرية تنتقد ما وصف – التغيير الشكلي – للمادة 76 لأنهم على مختلف طوائفهم رفضوا التعديلات التي أجريت على المادة وأفرغتها من مضمونها ، وأعلنت احتجاجها وتنظيمها عدد من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية أمام نقابة الصحفيين وأمام نقابة المحامين وأمام ضريح سعد زغلول .
ونقلت العديد من وسائل الاعلام العالمية والمصرية الخاصة وكذلك المدونات  قيام بعض البلطجية أمام نقابة الصحفيين بالتهجم على عدد من الصحفيات والناشطات السياسيات بالضرب و تمزيق ملابسهن والتحرش الجنسي بهن  منهن عبير العسكر وشيماء أبو الخير بجريدة الدستور ونوال على صحفية بجريدة الجيل و رابعة فهمى وهى محامية . .
وتقدم عدد من الصحفيات والناشطات من ضحايا ما سمي وقتها " بالأربعاء الأسود " ببلاغ للتحقيق في ما تعرضن له إلا أن النائب العام أصدر قراره بحفظ التحقيقات في الواقعة لعدم الاستدلال على الجناة.
وقد أدى حفظ التحقيق إلى تقدم بعض الناشطين بإفادات إلى  اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي حيث تقدمت 24 منظمة  من منظمات المجتمع المدني المصرية  بالدعوي التي حملت رقم 323 لسنة 2006، و المقدمة نيابة عن 4 من الصحفيات و الناشطات اللاتي تعرضن للاعتداء تضمنت 9 اتهامات ضد الحكومة المصرية بانتهاك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ، الذي صدقت عليه الحكومة المصرية وأصبح ملزماً لها وجزءاً من التشريع المصري في 20 مارس 1984.
وتضم الاتهامات :
1.    استهداف الناشطات و الصحفيات بالعنف الجنسي و الجسدي
2.    وانتهاك حقهن في المساواة في الحماية القانونية ،
3.    وحقهن في الكرامة وعدم التعرض للمعاملة القاسية والمهينة وحقهن في محاكمة منصفة و فعالة في حرية التعبير
4.    وحقهن في التجمع السلمي
5.    وحقهن في الصحة النفسية والجسدية
6.    تقصير الدولة في مسؤوليتها تجاه حماية النساء من العنف وفي ضمان استقلال النيابة العامة .