تعليق :

التناقض الحاد بين ما تقوم به الحكومة من إجراءات في مجال التمكين السياسي للمرأة ، بالإضافة إلى ما تبذله مؤسسات المجتمع المدني وبالأخص المعنية منها بحقوق المرأة بينه وبين الانخفاض الواضح  لتواجد المرأة المصرية في الحياة السياسية على كافة أصعدتها ، تجعل من المهم التساؤل عن السبب فى ذلك .
ويتبين من الطرح السابق أن العنف السياسي ضد المرأة المصرية يلعب دورا بارزا في تركها الساحة السياسية ، خوفا من تعرضها لانتهاكات ترى الكثير من النساء أنهن في غنى عنها ، تعرضنا في تقريرنا لنماذج عنف سياسي من قبل الحكومة ومن قبل بعض مؤسسات المجتمع المدني ، الا أنه لم نتمكن من رصد وقائع عنف سياسى تمت من قبل الأسرة لأنها فى الغالب لا تصل الى وسائل الاعلام  .
وربما يمكننا أن نصنف السياسيات الحكومية تجاه  المرأة المصرية بأنها تعانى الازدواجية اى أنها تتبنى الشيء ونقيضه في آن واحد  فرغم استحالة أن ينظر المرء بعينيه في اتجاهين مختلفين في نفس الوقت ، استطاع النظام السياسي في مصر أن يفعلها فمن ناحية هو يدعو إلى التمكين السياسي للمرأة بل ويقر بذلك ضمن التعديلات الدستورية ، ويشرع القانون بزيادة عدد الدوائر البرلمانية وتخصيص الدوائر الجديدة للمرأة وهو ما أسفر عن 64 مقعدا برلمانيا للمرأة ، وفى نفس الوقت يغض الطرف عما تتعرض له الناشطات السياسيات من انتهاكات أثناء المظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية السلمية وكثيرا من هذه الانتهاكات قائمة (على أساس النوع ) ومن أشهرها واقعة  التحرش بالصحفيات و الناشطات يوم الاستفتاء(25 مايو 2005) التى جاءت كانعكاس واضح  لنظرة النظام السياسي تجاه المرأة الذي يرى أن خارطة تمكين المرأة يمكن أن تتضمن استثناءات  ، و هي نظرة قاصرة تنظر للمرأة على أنها عضو مجتمعي ناقص الأهلية  يمكن معالجته بالتحرش الجنسي و هي نقطة ضعف لدى أي امرأة بشكل عام و للمرأة الشرقية على وجه الخصوص ، فوجه لها رسالة واضحة بأن التحرش الجنسي هو مصير كل فتاة تفكر إن يكون لها دورا سياسيا أو تطالب بالديمقراطية والإصلاح.
مشكلة العنف السياسي ضد المرأة في مصر ربما يمكن أن  نصنفها بأنها تلعب الدور الأكبر في إحجام العديد من النساء عن المشاركة في الحياة السياسية فأحداث البلطجة التي شهدتها الكثير من الانتخابات السابقة ، مع عدم توافر اى ضمانات تحفظ للمرأة كرامة جسدها من الضرب أو التحرش جعل عدد ليس بقليل من النساء يرفعن شعار (المقاطعة) للحياة السياسية ، كما أن استخدام سياسة الترهيب تلعب نفس الدور .
أما فيما يخص توظيف النساء فى تحقير الآخر فقد جاءت الواقعة الخاصة بتعرض نساء جماعة الاخوان المسلمين للانتهاكات أثناء عمليات القبض على أقاربهن أكبر دليل على ذلك .
ربما تكون واقعة شهيرة شهدها مجلس الشعب  تعكس بشكل غير مباشر ذلك التوظيف للمرأة تحقير الآخر وهى واقعة اللعوب التى علقت عليها الدكتورة شيرين أبو النجا فى مقال لها نشر في المصري اليوم 17/6/2009
حيث كتبت (ولماذا لا يتبادر إلى الذهن سوى هذه الكلمات؟ الحقيقة أن احترام النساء (الذى يتشدق به الجميع) يعنى فيما يعنيه العزوف عن استخدام مثل هذه الكلمات والصفات، ويعنى أيضا عدم توظيف النساء لتحقير الآخر. إلا أن مجتمعنا الآن فى مجمله لا يحترم النساء (ولا الرجال أيضا) وهن بالتالى أضعف الحلقات مما يسهل أمر استخدامهن في الإهانات (لا عجب أن يعارض الكثيرون تخصيص «كوته» للنساء فى البرلمان) .
كما استعرض التقرير أيضا وقائع عنف سياسي ضد المرأة حدثت بمؤسسات مجتمع مدني المفترض أنها تمثل الدرع الواقي للمواطن إلا أنها فيما يبدو فشلت فى تبنى منهجها .
ونصل في نهاية التقرير لطرح عدد من الأسئلة وهى هل أماكن الاقتراع آمنة بالنسبة للمصريات ؟ ، والى أي مدى يلعب الخوف من الممارسات البلطجية في المواسم الانتخابية ، والتخوف من ملاحقات أمنية (فى حالة الانتماء للمعارضة ) دورا في إقصاء المرأة عن المشاركة السياسية ؟ ، كيف يسير التعامل مع المرأة في اتجاهين متناقضين(تمكين سياسي –عنف سياسى ) ؟ ، في أى وقت تظهر الشرطة النسائية ومتى تختفي  ؟ ، وهل مازال هناك توظيف للنساء في تحقير الرجال داخل أقسام الشرطة ؟ والتساؤل الأخير هل يمكن التفاؤل بمستقبل سياسى للمراة فى مصر ؟.
التوصيات
1.    إعادة التحقيق في كل ما تناقلته وسائل الإعلام من وقائع انتهاكات تتعرض لها الناشطات السياسيات أو الحقوقيات في مصر بسبب آرائهن السياسية ومنها أحداث 6 أبريل 2010 ، بالإضافة إلى أحداث يوم الاستفتاء 25 مايو 2005  باعتبار حفظ التحقيق في هذه القضايا دافعا لمزيد من ممارسات العنف السياسي ضد المرأة.
2.    إعطاء قضية العنف السياسي ضد المرأة اهتماما أكثر من قبل الأكاديميين المعنيين بالمرأة وحقوق الإنسان.
3.    إنشاء هيئة مستقلة تكون معنية بمتابعة قضايا العنف السياسي التي تتعرض له المرأة سواء من منظمات المجتمع المدني كالأحزاب والنقابات أو من قبل الدولة ممثلة في النظام الحاكم وأجهزته الأمنية  .
4.    تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم التحرش الجنسي وتحديد صوره  .
5.     تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية  وإضافة مادة تقضى بتشديد عقوبة المتحرشين بالنساء في المواسم الانتخابية .
6.    إدخال تشريع يقضى بتجريم التهديد بإيذاء النساء لتحقير أقرباهن من الرجال وإجبارهم على اتخاذ مواقف بعينها  سواء في أقسام الشرطة أو مع المعارضين السياسيين .
7.     تبنى مؤسسات المجتمع المدني  لمنهجها الحقوقي داخلها كياناتها المؤسسة