ثالثا: موقف المشرع المصري

كانت جمهورية مصر العربية من الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام، حيث يبلغ عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام لديها 105جريمة موزعة على القوانين المختلفة كالتالي:

* قانون العقوبات 44 جريمة .
* قانون الأحكام العسكرية 41 جريمة.
* قانون المخدرات 19 جريمة.
* قانون الأسلحة والذخائر جريمة واحده.

والملاحظ انه عدد هائل بالرغم من النصوص الدستورية التي تؤكد الحق في الحياة وضرورة صيانته ومن ذلك المادة 57 من الدستور المصري والتي تنص على أنه "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم , وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع علية الاعتداء ".

**أما بالنسبة للمرأة المرضع المحكوم عليها بالإعدام فقد كان الأولى أن يكفل لها القانون حماية خاصة نظرا لأن الأمر أصبح متعلقا بحق الطفل الذي يجب أن يحصل على كامل حقوقه دون انتقاص وذلك وفقا للنصوص الدستورية التي تنص على ضرورة إتاحة الظروف المناسبة للطفل لكي ينشأ نشأة سوية ، ومن ذلك المادة رقم 10 من الدستور والتي تنص على أنه :"تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة ،وترعى النشء والشباب ، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم".

كما أننا نجد أن المشرع المصري سمح للأم المحكوم عليها بالسجن بأن تحتفظ بطفلها عامين حيث نص قانون تنظيم السجون في مادته رقم 20 على أنه "يبقى مع المسجونة طفلها حتى يبلغ من العمر سنتين ،فإن لم ترغب في بقائه معها أو بلغ هذه السن سلم لأبيه أو لمن تختاره من الأقارب فإن لم يكن للطفل أب أو أقارب يكفلونه وجب على مدير السجن أو مأموره إخطار المحافظ أو المدير لتسلمه للعناية به خارج السجن في أحد الملاجئ وإخطار الأم المسجونة بمكانه وتيسير رؤيتها له في أوقات دورية على الوجه الذي تبينه اللائحة الداخلية ", ومن النص نجد أن المشرع قد أعترف بحق الطفل في تلقى العناية الواجبة له في سنواته الأولى ،بل أن قانون الطفل وحرصا منه على تحقيق أكبر قدر من العدالة لهذا الطفل وحرصا على أن ينال العناية الكافية قد حث على أن تكون مدة بقائه تحت رعاية أمه أربع سنوات بدلا من عامين ، إلا أنه وبالرغم من كل هذه النصوص ،وبالرغم من جميع الاعتبارات يأتي قانون تنظيم السجون لينص في المادة 68 منه على أنه : " يوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على الحبلى إلى ما بعد شهرين من وضعها "

ومن عرض كل من النص العشرين والنص الثامن والستين تتضح المفارقة الغريبة والتناقض الشديد الذي وقع فيه المشرع المصري ,ففي حين يعترف بحق الطفل في إتمام الرضاع إذا كانت والدته محكوم عليها بالسجن ,فانه لا يسمح له بذلك حال ما إذا كان قد حكم عليها بالإعدام بالرغم من عدم وجود أي مبرر للتفرقة بين الحالتين ، حق الطفل ثابت له بمجرد ميلاده وبغض النظر عن أي مؤثرات لا دخل له فيها , وكأن القانون يعترف بنفس الحق حينا ويجحده حينا أخر .

فإذا كان الحق واحد وصاحبه هو نفس الشخص , فما بال المشرع إذا يضع تفرقة غريبة لا مبرر لها ,ألم يكن الأولى أن يساوى بين الحالتين فيمنح الطفل حقه في تلقى الرضاعة الكاملة في سنواته الأكثر خطورة ويؤجل إعدام أمه المحكوم عليها لحين إتمامه عامين الأولين كما سمح له بالبقاء معها لنفس العامين إذا كانت محكوم عليها بالسجن ؟