أخبار عاجلة
الرئيسية / اصدارات / تقارير ودراسات / في مرمي النيران…حالة حقوق الانسان في الوطن العربي

في مرمي النيران…حالة حقوق الانسان في الوطن العربي

 

  في مرمي النيران

حالة حقوق الانسان في الوطن العربي

 

التقرير السنوي 2017

 

إعداد

مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

 

 

مقدمة

هذا التقرير هو الأول لمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الانسان في المنطقة العربية، ويتناول هذا التقرير بالرصد والتحليل وضعية حقوق الانسان في العالم العربي خلال عام 2017، من خلال رصد موقف الدول العربية من الآليات الدولية (اللجان التعاقدية – المقررين الخواص – الاستعراض الدوري الشامل)، وتقييم هذه الآليات لقضايا حقوق الانسان في المنطقة العربية. كما يتناول أهم القضايا العرضية ذات الصلة بحقوق الإنسان كالنزاعات المسلحة، القضية الفلسطينية، الإرهاب والعنف والتطرف.

وقد شهدت المنطقة العربية خلال عام 2017، استمرار للنزاعات المسلحة في ليبيا وسوريا واليمن، وزادت تدخلات القوى الخارجية في هذه الدول وغيرها، واستمرت وتيرة العنف والإرهاب على معدلاتها، وبدا واضحا وقوف دول وحكومات في المنطقة خلف التنظيمات الإرهابية وتقديم الدعم السياسي والمالي واللوجيستي لها.

ومن جانب آخر لازالت الحريات العامة تشهد تراجعا ملحوظا، حيث لا يزال الحق في حرية التجمع السلمي يواجه قيوداً شديدة، كما فرضت قيود متزايدة على الحيز المتاح أمام المجتمع المدني لممارسة أنشطته، كما واصلت بعض الحكومات فرض قيود بصورة ممنهجة وتعسفية على ممارسة الحق في حرية التعبير.

ويتضمن التقرير أربعة أقسام حيث يحتوي القسم الأول موقف الدول العربية من آليات حقوق الانسان، بينما يتضمن القسم الثاني أوضاع حقوق الانسان في المنطقة العربية، ويشمل القسم الثالث النزاعات المسلحة في المنطقة، ويتناول القسم الرابع محاربة الإرهاب وتأثيره على قضايا حقوق الانسان.

وقد استند هذا التقرير إلى أوراق خلفية، أعدها باحثون من المؤسسة، كما أعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات الموثقة المتاحة من خلال المصادر المحلية، فضلا عن التقييمات والملاحظات والمعلومات التي قدمها خبراء حقوقيون من بعض الدول محل الدراسة.

القسم الأول: موقف الدول العربية من آليات حقوق الانسان

يرصد هذا القسم موقف الدول العربية من الآليات الدولية لحقوق الانسان خلال العام 2017، سواء فيما يتعلق باللجان التعاقدية، والمقررين الخواص والاستعراض الدوري الشامل.

أولا: اللجان التعاقدية

خلال عام 2017، خضعت البحرين[1] للجنة “مناهضة التعذيب” في جلستها 1511و 1514، كدولة طرف، بتاريخ 21و24 أبريل 2017، وتم بحث تقريرها الجامع للتقريرين الدوريين الثاني والثالث المقدم في 2015، 2016 على التوالي واعتمدت الملاحظات الخاصة بدولة البحرين في جلستها 1533 و1534 في مايو 2017، حيث قدمت تقريرها على التوالي وذلك بعد تقديم التقرير الأول “باثني عشر عاما”، وقامت البحرين ببعض التقدمات والإصلاحات التشريعية والتصديق على العهدين في الفترات السابقة.

حيث ابدت اللجنة توصياتها في القضايا ذات الأهمية التي تم مناقشتها في عام 2017،  ومنها الفجوة بين الإطارين التشريعي والمؤسسي المعدلين وبين مدي تنفيذها فعلياً في الممارسة العملية وبالأخص فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الاتفاقية، وأعربت اللجنة قلقها  بشأن ادعاءات التعرض للتعذيب وسوء المعاملة وما يتصل من الإفلات من العقاب بسبب قلة عدد الإدانة بجريمة التعذيب وعدم تناسب العقوبات الموقعة علي المسئولين عن التعذيب التي أدت إلي الوفاة، وبشأن المحاكم العسكرية وجهاز الأمن الوطني أعربت اللجنة عن قلقها بشأن التعديل الذي أدخل في مارس عام 2017 علي المادة (105 ب ) من الدستور والتعديلات في أبريل 2017 علي قانون القضاء العسكري اللذان يجيزان محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وهو مخالف لتوصية اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والادعاءات الخاصة بعدم عدالة المحاكمات بعد اعترافات منتزعة بالإكراه، وتوقيف سلطة الأمن الوطني.

كما جاء استئناف تطبيق عقوبة الإعدام بعد أن كانت اختيارية للقضاة وهذا أدي إلي إعدام  3 مواطنين وهم (عباس السميع، وسامي مشيمع، وعلي السنكيس)، وذلك في 15 يناير 2017، رمياً بالرصاص على يد فرقة الإعدام،  وورود بلاغات بأن محاكمات الرجال الثلاثة الذين أُدينوا بقتل ثلاثة من أفراد الشرطة في عام 2014 قد استندت إلى اعترافات حُصل عليها تحت التعذيب، وعدم تحقيق السلطات المختصة في هذه البلاغات، حالة محمد رمضان وحسين علي موسى المحكوم عليهما بالإعدام، والمدانين على أساس اعترافات انتُزعت منهما تحت التعذيب حسبما أُفيد (المواد 2 و11-13 و15 و16 من الاتفاقية) ، حيث أوصت في هذا الشأن  أن تضمن اضطلاع الهيئات المختصة بالتحقيق كما يجب فيما يتعلق بالاعترافات التي تأخذ تحت التعذيب، واستحداث نظام لمراجعة الأحكام التي صدر فيها حكم بالإعدام، والنظر في العفو عن جميع نزلاء السجون المحكوم عليهم حالياً بالإعدام، ووقف تنفيذ الحكم فيهم وتخفيف العقوبة، بالإضافة إلى الضمانات القانونية الأساسية حيث ورد ادعاءات للجنة بعدم تمتع معظم المحبوسين بالضمانات القانونية الاساسية منذ لحظة القبض عليهم. وأوصت اللجنة بأنه يجب على البحرين إمكانية الحصول علي محامي وخضوعهم لكشف طبي بعد أربع وعشرون ساعة من وصلهم أماكن الاحتجاز، وابلاغهم بالتهم المنسوبة إليهم وتسجيل اجراءات احتجازهم وعرضهم علي قاضي خلال 48 ساعة من لحظة القبض عليهم.

وفيما يتعلق بالاعترافات القسرية ينبغي علي الدولة أن تنفذ احكام المادة ( 253 ) من قانون الاجراءات الجنائية والمادة (15) من الاتفاقية وعليها سن تشريعات ينص علي التحري عن ادعاءات التعذيب، ومدة الحبس الاحتياطي كما يجب أن تقوم البحرين بتقصير مدة الحبس الاحتياطي وخضوعه للإشراف القضائي لكفالة الضمانات القانونية الأساسية، وجاء توصيات اللجنة للحبس الانفرادي وهو تنفيذ التشريعات الوطنية علي بقاء الحبس الانفرادي تدبير استثنائي وقصير المدة ووضع معايير واضحة لقرارات العزل، وفيما يتعلق بالمدافع عن حقوق الانسان “نبيل رجب” أوصت اللجنة بضمان حصوله علي الرعاية الطبية وجبر الضرر الواقع عليه، وبشأن أحوال الاحتجاز أكدت اللجنة على ضرورة ضمان نظافة اماكن الاحتجاز، وأن تشمل دورات مياه وغذاء ذو جودة مناسبة ومساحة مناسبة لكل سجين والسماح لهيئات المراقبة بما فيها الهيئات الدولية، بإجراء زيارات منتظمة غير معلنة لجميع أماكن الاحتجاز.

 وبشأن أعمال الشغب في السجون أعربت اللجنة عن قلقها  بسبب ما حدث في سجن “جو” عام 2017 حيث أستخدم قوات الأمن القوة بما فيها الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وأوصت بضمان عدم إفراط قوات الأمن في استخدام القوة في أماكن الاحتجاز وحفظ حقوقهم الأساسية، وفيما يتعلق بالأطفال القصر ومعاملتهم وجدت اللجنة أنه يتم اعتقال القصر أثناء العمليات الأمنية ومن هنا أوصت اللجنة بضرورة تعديل البحرين لتشريعاتها، بهدف رفع السن القانوني للمسئولية الجنائية الي ( 12 عاماً ) وتضمين تنفيذ معايير قضاء الأحداث وقواعد الأمم المتحدة، وفيما يتعلق بالآليات المستقلة للشكوى في أماكن الاحتجاز يجب أن تضمن الدولة استقلال جميع الآليات المخولة للنظر في الشكاوي المقدمة من المحتجزين وتمكين المحتجزين بتقديم الشكاوي في جميع أماكن الاحتجاز، وبخصوص مراقبة أماكن الاحتجاز لاحظت اللجنة برغم أنه لدي رئيس محكمة الاستئناف ورئيس المحكمة الجنائية الكبرى ومحكمة الأحداث والنيابة والآليات المسائلة الحق في المراقبة الا أنهم لا يقوموا بإنفاذ القانون ولذلك أوصت اللجنة بضمان وجود مراقبة فعال ومستقل والقيام بعمليات تفتيش لجميع أماكن الاحتجاز والسماح للمكلفين بولايات في إطار الاجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة بالزيارات التي طلبوا القيام بها والنظر بالتصديق علي البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي ينص علي إنشاء آليات دولية ووطنية لمنع التعذيب في أماكن الاحتجاز، وما يتعلق بالأعمال الانتقامية المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وادعاءات تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة وأوصت اللجنة بالأفراج عن المدافعين والصحفيين بما فيهم “عبد الهادي الخواجة، ناجي فتيل، ونبيل رجب، عبد الجليل السنكيس، حسين جواد ، عبد الوهاب حسين” وأن تمتنع عن استخدام تدبير سحب الجنسية كشكل من أشكال الانتقام من المدافعين والصحفيين.

وبشأن العنف ضد المرأة بما في ذلك العنف العائلي والجنسي أعربت اللجنة عن قلقها بشأن الاغتصاب الزوجي والعنف العائلي والمادة ( 353) من قانون العقوبات، التي تعطي الحق للقاضي أعفاء المغتصب من المقاضاة اذا تزوج الضحية  والمادة (334) المتعلقة بتخفيف عقوبة جرائم الشرف، وأوصت تعريف العنف الأسري والاغتصاب الزوجي في قانون العقوبات والإسراع في اعتماد قانون للعنف الأسري والعمل علي إلغاء المادتين المذكورين سابقاً، والعقوبة البدنية للأطفال وأوصت اللجنة البحرين بسن تشريع يحظر استخدام العقوبة البدنية، وبشأن تعويض ضحايا التعذيب وسوء المعاملة أوصت اللجنة بأنه يجب علي الصندوق الوطني تقديم التعويض للمتضررين لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة المستحقين. وطلبت اللجنة من البحرين أن تقدم في مايو 2018 معلومات متابعة تنفيذ التوصيات التي أشارت لها اللجنة، وتقديم التقرير المقبل في مايو 2021.

في المقابل قدمت مجموعة من المنظمات الحقوقية تقارير موازية للجنة، حيث قالت “جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان”[2] في تقريرها، أن البحرين شهدت عمليات تعذيب من عناصر خارجة لشبان بحرينيين بدعوي أنهم يعملون لصالح الداخلية وغيرها من حالات التعذيب التي تحدث في البحريين وبرغم كبر حجم الملف إلا أنه لا يحظى بأي اهتمام من نشطاء أو جماعات حقوق الإنسان وطالبت الجمعية دولة البحرين بأنها تأمل ان يكون استعراض مملكة البحرين لتقريرها فرصة لمعالجة القضايا التي أثرتها جمعيتهم بهذا التقرير وبشكل بناء بين اللجنة وبين ممثلي حكومة البحرين.

كما قدم “مركز الخليج لحقوق الانسان”[3] تقرير سعى من خلاله تقييم التقدم الذي أحرزته حكومة البحرين رداً على ادعاءات سابقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبالأخص استخدام التعذيب، حيث تم اجراء مقابلات مع (9 أفراد) من أكتوبر 2016 وحتى يناير 2017 اعتقلوا من قبل المكلفين بتنفيذ القانون البحريني أو الذين شهدوا على احتجاز وإساءة معاملة الآخرين، وبرغم رصد التقرير للتطورات العديدة التي حدثت في البحرين الا انها جاءت ببعض الأمور التي يجب معالجتها والمتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية الأساسية، التي يتم حرمان المواطنين البحرينيين منها  خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى تحقيق وتقديم بلاغات عن  الانتهاكات، وكذلك الحق في التعبير، والمعارضة السلمية  و التجمع السلمي، والحق في السفر دون قيود، والحق في الاستعانة بمحام، والحق في تقديم اتهامات جنائية بغضون فترة زمنية معقولة من الاعتقال.

 وأوصي التقرير بعدة توصيات، منها  الإفراج الفوري عن  المدافعين عن حقوق الإنسان، وإزالة حظر السفر وجميع القيود المفروضة عليهم، بالإضافة إلى تعيين لجنة خاصة جديدة من المحققين المستقلين والمحايدين بغرض الكشف عن الحقيقة وتحديد مدي فشل مكتب الأمانة العامة للتظلمات في وزارة الداخلية والشؤون الإسلامية، ووحدة التحقيق الخاصة بمكتب النائب العام ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، والتصديق علي البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب للسماح للخبراء المستقلين للقيام بزيارات منتظمة إلي أماكن الاحتجاز، والسماح للمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان والمحامين والأطباء المحترفين، من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز، وضمان الاتصال الفوري عند الاعتقال بمحاميهم وأفراد أسرهم.

كما نظرت “لجنة مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، خلال هذا العام في التقرير الدوري الخامس لدولة الكويت[4] وذلك خلال جلستها 1544 و 1545، في نوفمبر 2017، حيث رحبت اللجنة بالجوانب الإيجابية المتعلقة بالتعديلات التشريعية التي اجريت بشأن قانون العمالة المنزلية والاتجار بالبشر، والقانون الخاص بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان والقانون الخاص بالوحدة الوطنية الذي يجرم التحريض علي التمييز ضد المرأة، كما أشادت بالحملة التي قامت بها الكويت عام 2014، من أجل مكافحة الاتجار بالأشخاص والآداب والتي تشمل الحالات المتصلة بالاستغلال الجنسي، والتقدم في تحسين الخدمات الصحية للنساء، واخيراً إنشاء صندوق للإسكان لدعم فئات معينة من النساء كالمطلقات والأرامل.

في المقابل أوصت اللجنة ببعض التوصيات التي تتعلق بوضع المرأة في الكويت وهي مراجعة القوانين والأحكام التمييزية بين النوعين، وتوعية المرأة بحقوقها الخاصة بالقضاء وكيفية اللجوء إلي القضاء، واعتماد تدابير من أجل توظيف المرأة في هيئات الخدمة العامة وإنفاذ القانون لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، واتخاذ تدابير شاملة من أجل القضاء علي الممارسات الضارة والنمطية والعادات والتقاليد، واعتماد قانون شامل خاص بالعنف الجنساني ضد المرأة الكويتية، وإلغاء المادة (182) من قانون الجزاء، مع منح رخصة  إقامة مؤقتة لضحايا الاتجار بالأشخاص، وتعديل قانون الجنسية حتي يمكن الاعتراف للمرأة الكويتية في نقل جنسيتها لأزواجهن وأبنائهم غير الكويتيين.

كما أوصت اللجنة بضرورة التصديق علي اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1951 بشأن المساواة في الأجر، ومنح المرأة الحق في الحصول علي إعانات من الضمان الاجتماعي علي قدم المساواة مع الرجل، وتعزيز مشاركة النساء والفتيات في مجالس النوادي الرياضية وإتاحة فرص لهن للاشتراك في النوادي الرياضية، والتصديق علي اتفاقية عام 1954 المتعلقة بمركز اللاجئين والبرتوكول التابع لها 1976 و ضمان إصدار شهادات الميلاد وغيرها من الوثائق، وكفالة تمتع المرأة الشيعية بالحماية علي قدم المساواة مع غيرها عن طريق القانون المدون في الأحوال الشخصية، واستكمال إجراءات اعتماد قانون الصحة العقلية لضمان حقوق النساء، وتسريع عملية إصلاح للقوانين عن طريق إلغاء أو تعديل الأحكام التمييزية المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وعمل قانون موحد للأحوال الشخصي. وطالبت اللجنة من دولة الكويت بضرورة تقديمها التقرير القادم عام 2021.

وفي نفس الإطار، قامت عدة منظمات حقوقية بتقديم تقارير موازية إلى اللجنة، حيث أشار تقرير “الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان”[5] إلى عدة مسائل وقضايا في المجتمع الكويتي ومنها غياب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من وجود اللجان الفرعية الوطنية المعنية بشؤون المرأة ولكن هذه اللجان تفتقر إلى خطة عمل شاملة تهدف إلى تحقيق المساواة بين النوعين وأحثت الجمعية اللجنة على مطالبة الحكومة الكويتية ببيان الخطوات التي اتخذتها حول تبني خطة عمل شاملة لهذه الآليات في تحقيق المساواة وتوضيح دور هذه الآليات.

ومن حيث الحياة السياسية والعامة بعد أن تم فتح الباب للمرأة الكويتية لمنصب قاضي تم إغلاقه مرة ثانية وبالتالي لم تحصل المرأة الكويتية على منصب قاضي حتى الآن وانخفاض التمثيل الدبلوماسي، كما انعدام تمثيلها في المجالس البلدية ومجالس إدارة المنظمات الغير حكومية، وأحثت الجمعية اللجنة على مطالبة الكويت بتوضيح حول مدي اتخاذها للتدابير الخاصة على الصعيد الدولي والوطني في إقرار حصص الكوتا للمرأة الكويتية. ومن جانب العنف المنزلي لم تتبني الحكومة حتى الآن تشريع واضح يجرم العنف المنزلي، كما أن خوف الضحية من تقديم بلاغ لعدم وجود سقف حماية قانونية وعدم وجود مراكز ايواء لضحايا العنف الأسري، مما جعل التقرير يطلب من الحكومة الكويتية بيان الآلية المتبعة لتلقي الشكاوى من جانب النساء ضحايا التعذيب والسبل المتاحة لمساعدة الضحايا من حوادث العنف الأسري، والتدابير المتخذة لمشاركة وسائل الأعلام والمنظمات غير الحكومية لمكافحة صور التمييز في قطاع العمل بين المرأة الكويتية وغير الكويتية. ولذلك طالب التقرير من لجنة التمييز ضد المرأة تضمين قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 5 لعام 2010 وبيان عن الاجراءات المتبعة في تطبيق القانون رقم 21 لسنة 2015 الخاص بحقوق الطفل، ومعالجة قضايا الاتجار بالنساء، وإعادة النظر في اللوائح المتعلقة بالتحاق المرأة المتزوجة بالمدارس والسماح بالتحاقها بالمدارس النهائية.

كما قدمت “منظمة الخط الإنساني”[6]  تقرير موازي إلى اللجنة في أغسطس 2017،تناول أهم النقاط التي تثير قلقها بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في الكويت ومنها التمييز بين الرجل والمرأة في حق نقل الجنسية، وحظر القانون الكويتي علي غير المسلمين العمل في الإدارة العامة للتحقيقات والنيابة والقضاء، والتمييز في أحكام الأحوال الشخصية ضد المرأة غير المسلمة، وأوصي التقرير اللجنة بضرورة محاسبة الموظفين والقياديين في القطاع الحكومي الذين يصدرون قرارات تمييزية علي أساس النوع، والعمل على تعديل قانون الجنسية الكويتي، الغاء شرط أن يكون الشخص مسلم حتي يمكن الحصول علي الجنسية الكويتية، بالإضافة إلى تمكين الوافدين من حصولهم علي حقوقهم المدنية الاساسية، والغاء التمييز بين المرأة المسلمة وغير المسلمة، وتعديل المادة (30 ) من قانون الأحوال الشخصية لتمكين المرأة من الزواج بنفسها بدون الحاجة للرجوع لولي ذكر، وإيقاف الممارسات الخاصة بالقبض علي المرأة الراشدة بحجة الإبلاغ عن تغيبها للحد من حريتها باختيار مكان السكن، وضمان حرية المعتقد، واختيار عدد أكبر من النساء لشغل المناصب القيادية والرئاسية والوزارية، بالإضافة إلي تمكين النساء من شغل المناصب العسكرية في الجيش والحرس الوطني، وتوفير الإمكانيات واتخاذ الاجراءات المناسبة من أجل تفعيل قانون الاتجار بالبشر وتوفير دار ايواء لهم وضمان تعريف العمالة المنزلية، وتعديل التشريعات لتسهيل الإجراءات حتي يمكن الإبلاغ عن قضايا العنف الأسري والجنسي وتعديل التشريعات الخاصة بتجريم الاغتصاب الزوجي و الغاء المادة (153) من قانون الجزاء، لإلغاء العذر التخفيفي لجرائم الشرف وقوانين المغتصب وإنشاء مراكز إيواء للنساء والفتيات المعنفات، والعمل علي إزالة الصور النمطية للمرأة في جميع المناهج والعمل علي الغاء القانون رقم 24 لسنة 1996 الخاص بمنع الاختلاط.

كما اشارت “منظمة هيومن رايتس ووتش”[7]  في تقريرها المقدم للجنة، إلى التمييز في قوانين منح الجنسية بين الرجل والمرأة، وقوانين الأحوال الشخصية التي تمييز بين المرأة السعودية علي أساس الطائفة، ورفع الحد الأدنى للزواج وإلغاء الموافقة من جانب الولي “الوصي الذكر”، والعمالة المنزلية، وأوصت المنظمة اللجنة القيام ببعض الإصلاحات ومنها تعديل المادة (2) من قانون الجنسية الكويتي وتعديل قوانين الأحوال الشخصية وتجميع ونشر الدراسات والإحصائيات الوطنية المتعلقة بالعنف ضد المرأة، وإنشاء مراكز إيواء للعنف المنزلي، وإصلاح نظام الكفالة للسماح لجميع العمال المهاجرين بما فيهم العمال المنزليين.

وفيما يتعلق بسلطنة عمان[8]، نظرت اللجنة في التقرير الجامع للتقريين الدوريين الثاني والثالث خلال جلستيها 1548 و1549 بتاريخ نوفمبر 2017، حيث رحبت اللجنة بالتقدم في إصلاحاتها التشريعية الخاصة بقوانين الطفل وتساوي القيمة في الخدمة المدنية، والمساواة بين الرجل والمرأة، واعتماد استراتيجية العمل الاجتماعي ( 2016 -2025 )، كما رحبت اللجنة بتصديق عمان علي الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وطالبت اللجنة ببعض التوصيات التي تتعلق بوضع المرأة في عمان وهي إعادة النظر في تحفظها علي بعض مواد الاتفاقية، وتعديل دستورها فيما يتماشى مع الاتفاقية، وتوعية المرأة بحقوقها الخاصة بالقضاء وكيفية اللجوء إلي القضاء، وتعديل قانون الجمعيات الأهلية لعام 2000، ووضع استراتيجية شاملة لإزالة القوالب الأبوية والأساليب النمطية وعمل حملات إعلامية من أجل تعزيز المساواة الفعلية بين النوعين في المجتمع العماني، وتعديل التشريعات وقانون الجزاء الخاص بالعنف الجنساني وكفالة الملاحقة القضائية لمن يرتكب جرائم باسم “الشرف”، والغاء المادتين (225 – 226) من قانون الجزاء لضمان عدم معاقبة ضحايا الاعتداء الجنسي في حال توجيههن اتهامات لا يمكن اثباتها، مع ضمان تنفيذ قانون مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2008، وتعديل قانون الجنسية، والانضمام إلي اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، كما أوصت اللجنة عمان بالتصديق علي اتفاقية العمال المنزليين لعام 2011 من أجل ضمان حقوق عاملات المنازل، وتنفيذ المرسوم السلطاني رقم 11/2010 لضمان حق المرأة في الحصول علي جواز سفر دون موافقة ولي ذكر. وطالبت اللجنة من عمان بضرورة تقديم تقريرها القادم في نوفمبر 2021.

وفي السياق ذاته، قدمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقرير موازي إلى اللجنة طالبت فيه بضرورة التخلص من التمييز القائم ضد المرأة في قضايا الزواج والميراث، والعنف القائم ضد النساء، حيث لم تصدر عمان قانون بشأن العنف ضد المرأة وبمن فيها العنف المنزلي، بالإضافة إلى الاستمرار في ممارسة تشوية الأعضاء التناسلية للفتيات، والعمال المنزليون المهاجرين وتعرضهن للاعتداءات والاستغلال علي أيدي ارباب العمل او وكلاء التوظيف حيث يقوموا ارباب العمل بمصادرة جواز سفرهن حتي لا يمكنهم السفر وعدم دفع الرواتب الكاملة وإجبارهم علي العمل لساعات طويلة واحياناً حرمانهم من الغذاء. وجاءت توصيات اللجنة بضرورة حث الحكومة على تعديل قانون الجنسية وتعديل قانون الأحوال الشخصية، واعتماد تشريعات بشأن العنف ضد المرأة، وإصلاح قانو العمل وإصلاح نظام الكفالة، وتوفير ملاجئ لرعاية العمال المنزليين، وتجريم السخرة بالإضافة إلى التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين.

وفيما يتعلق بالأردن فقد خضعت خلال عام 2017، إلى أربع لجان تعاهدية وهم: “لجنة التمييز العنصري”[9] في جلستها 94، و”اللجنة المعنية بحقوق الانسان” في جلستها 121، و”اللجنة المعنية بحقوق ذوي الإعاقة” في جلستها 10، وأخيراً “اللجنة المعنية بمكافحة التمييز ضد المرأة” في جلستها 66. حيث قدمت الأردن تقريرها الجامع للتقارير الدورية من الثامن عشر إلى العشرين للجنة القضاء على التمييز العنصري واشارت من خلاله ما تم استحداثه من تشريعات وانشاء هيئات، وذكرت أنه تم استحداث مجموعة من المؤسسات الدستورية الرقابية كالمحكمة الدستورية للنظر في تفسير مواد الدستور والرقابة على دستورية القوانين وعليه رحبت اللجنة بالتدابير التشريعية والسياسية التي اتخذتها الأردن، حيث تم تعيين منسق لحقوق الإنسان وإنشاء وحدة متخصصة في حقوق الإنسان عام ٢٠١٤ لدراسة مدى توافق التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الأردن، واعتماد خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان (٢٠١٦-٢٠٢٥) في مارس ٢٠١٦، واعتماد استراتيجية وطنية للمرأة (٢٠١٣-٢٠١٧) في عام ٢٠١٣، ووضع استراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (٢٠١٤-٢٠١٧) في عام ٢٠١٤. بالإضافة إلى إنشاء وحدة لمكافحة الاتجار في عام ٢٠١٣، بمقتضى قانون منع الاتجار بالبشر لسنة ٢٠٠٩، التي زادت فعالية جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص وسرّعتها.

وقدم “مركز بداية جديدة للتدريب على حقوق الانسان” تقرير موازي[10]، ركز بشكل خاص على المقيمين في الأردن من أبناء غزة الغير حاصلين على الجنسية الأردنية من أصحاب وثائق الإقامة المؤقتة وحملة الوثائق المصرية. وذكرت المنظمة ان عدد أبناء غزة المقيمين في الأردن يصل إلى نحو 158 ألفا فيما يبلغ عدد أبناء الضفة الغربية من حملة الجوازات المؤقتة أكثر من 600 ألف شخص، واضافت انه لا تتوافر إحصائيات رسمية دقيقة.

وبالنسبة لأوضاع المنحدرين من أصل فلسطيني؛ أعربت اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تؤكد استمرار سحب الجنسية من المنحدرين من اصل فلسطيني وإزاء عدم وجود معلومات عن الآثار المترتبة على هذه التدابير  وهو ما وضحه التقرير حيث ان حملة جواز السفر الأردني المؤقت وأبناء قطاع غزة وحملة الوثائق الفلسطينية في الأردن يمنعوا من العمل في القطاع العام أو الحكومي لعدم حمل الرقم القومي، ولا تمنح لهم مزاولة بعض المهن ومنها مهنة طبيب الاسنان وفقا لقرارات النقابات المهنية، لا يمكن لهم تسجيل مشروع ولا تأسيس أو الانضمام إلى الجمعيات التعاونية او اندية رياضية او العمل في البنوك.

وعليه قدمت اللجنة توصياتها إلى الأردن بهذا الشأن وحثتها على رفع الحواجز التي تعترض المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني للحصول على سكن والعمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وتيسير ذلك دون تمييز. والتوقف عن سحب الجنسية من المنحدرين من أصل فلسطيني وإعادة الجنسية لمن شملتهم هذه الممارسة. وبشأن وضع اللاجئين السوريين اثنت اللجنة على الجهود المبذولة من قبل الحكومة الأردنية لاستيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين وأعربت عن قلقها بشأن تعرض السوريين وأطفالهم لانعدام الجنسية والاستغلال والاعتداء واوصت بضرورة النظر في رسم استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واتخاذ التدابير اللازمة لمنع حالات انعدام الجنسية والنظر في الانضمام لاتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية واتفاقية عام 1961 المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية[11]. وطالبت اللجنة من الأردن تقديم تقريرها المقبل الجامع للتقارير الدورية من الحادي والعشرين إلى الثالث والعشرين في 29 يونية 2021.

كما قدمت الأردن تقريرها الدوري الخامس للجنة المعنية بحقوق الانسان في جلستها الواحدة والعشرون بعد المائة[12]، حيث تناولت من خلاله الرد على عدد من التوصيات المقدمة من اللجنة عن تقريرها الدوري الرابع ثم عرضت مدى اتساق الدستور الأردني مع مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي لاحظت اللجنة ان الدستور الأردني لا يوضح وضع العهد صراحة وان حالات التعارض بين الشريعة واحكام العهد لا يعترف فيها صراحة بأولوية العهد. واوصت اللجنة الأردن بان تكفل تفسير وتطبيق القوانين المحلية، بما فيها المستندة إلى الشريعة، بما يتفق مع التزامها بموجب العهد، بالإضافة الى اعتماد قانون موحد للأحوال الشخصية يسري على جميع المواطنين والمقيمين في الأردن بغض النظر عن انتمائهم الديني. وقد رحبت اللجنة بالتدابير التشريعية والمؤسسية التي اتخذتها الأردن بشأن، إنشاء المحكمة الدستورية في عام 2012، وانشاء هيئة مستقلة للانتخاب في عام 2011. وتعيين منسق لحقوق الانسان في عام 2014. واعتماد خطة عمل وطنية لحقوق الانسان للفترة 2016-2025. والتعديلات الدستورية في عام 2011[13].

وقد شارك عدد من منظمات المجتمع المدني بتقارير موازية حول وضع حقوق الانسان في الأردن ومنها “مركز عدالة لدراسات حقوق الانسان”[14] والذي أشاد بدوره بالتطورات والتعديلات الدستورية بشأن وضع تعريف لأشكال التعذيب وتجريمها باعتبارها انتهاك صارخ لحقوق الانسان، إلا ان المركز أشار الى ضرورة تعديل قانون العقوبات الخاص بجرائم التعذيب واعتباره جناية بحيث لا يخضع للتقادم او العف. وهذا ما أكده كذلك تحالف “عين الأردن” في تقريره المقدم للجنة. وفيما يخص قانون الإرهاب دعي “مجلس المنظمات الأردني”[15] الحكومة الى العمل على تعديل قانون الإرهاب وتضييق استخدام مفهوم الإرهاب الوارد في القانون الحالي وعدم استخدام القانون في التضييق على الحريات الأساسية وفي هذا الصدد أضاف “مركز حماية وحرية الصحفيين”[16] في تقريره ان منذ إقرار قانون منع الإرهاب احيل صحفيون للمحاكمة بموجب هذا القانون وجرى توقيفهم. وأشارت الى ان هذا القانون قد شدد في العقوبات التي تتعلق بقضايا حرية التعبير والاعلام لتصل حد عقوبة الإعدام.

وفيما يخص المشاركة في الشؤون العامة رحبت اللجنة بتشكيل اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وزيادة مشاركة المرأة في السياسة وأوصت بالعمل على زيادة مشاركة المرأة في القطاعين العام والخاص. ومن المفترض أن تقدم الأردن تقريرها الدوري السادس للجنة المعنية بحقوق الانسان في نوفمبر 2022.

كما قدمت الأردن تقريرها الدوري السادس “للجنة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة”[17] في دورتها السادسة والستين المنعقدة في فبراير 2017. حيث استعرضت الأردن من خلال التقرير التقدم المحرز في تعزيز حقوق النساء للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والتشريعات والخطط الوطنية ذات الصلة متبعا المبادئ التوجيهية والتوصيات العامة الملحقة بالاتفاقية. وعرضت الأردن بيانات واحصاءات مصنفة بحسب الجنس والعمر والمستوى الاجتماعي والمؤهل العلمي ومستوى التعليم توضح من خلاله مدى اشراك واستيعاب دور المرأة في المجتمع الأردني.

ورحبت اللجنة بعدة جوانب إيجابية قامت بها الأردن على مستوى الإصلاحات التشريعية ومنها؛ قانون التضامن الاجتماعي لسنة 2014 لتعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للنساء ورحبت كذلك بالإطار الوطني لحماية الاسرة من العنف في عام 2016. واشادت اللجنة بزيادة الموارد المالية التي خصصتها الدولة للمركز الوطني. وشاركت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بتقرير موازي[18] بشأن وضع الأردن من الاتفاقية وسلطت الضوء على حوادث العنف ضد عاملات المنازل المهاجرات ووفقا للتقرير، فإن العديد من عاملات المنازل المهاجرات في الأردن يواجهن الانتهاكات المنهجية، والناتج عن نظام التوظيف القائم على أسلوب الخداع، وبالإضافة الي ان القانون الأردني يحتوي على أحكام تسهّل إساءة المعاملة، وهذا ما دعي اللجنة الى اصدار عدد من التوصيات بهذا الشأن من ضمنها ضرورة إلغاء نظام الكفالة وضمان إمكانية لجوء عاملات المنازل المهاجرات إلى القضاء بما في ذلك ضمان سلامتهن وإقامتهن اثناء سير الدعاوى القانونية، وتوفير عدد كاف من المأوى لضحايا الإساءة والاستغلال. وعليه فإن من المقرر ان تقدم الأردن تقريرها الدوري السابع في فبراير 2021[19].

كما قدمت الأردن تقريرها الأول “للجنة المعنية بحقوق ذوي الإعاقة”[20] حيث أوضحت من خلاله ان في اعقاب مصادقة الأردن على الاتفاقية اتخذت المملكة إجراءات لدعم حقوق ذوي الإعاقة اخرها؛ إقرار استراتيجية وطنية للأشخاص ذوي الإعاقة 2007-2015 وتأسيس المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة كمؤسسة وطنية مستقلة تعني برسم السياسات والتخطيط. وفي مجال التعليم تم اضافة تدابير لحماية حقوق ذوي الإعاقة حيث منحتهم الحكومة إمكانية الحصول على التعليم الجامعي خارج اطر المنافسة وبرسوم رمزية لا تتجاوز 10% من الكلفة الحقيقية للتعليم. وفي شأن التعليم سجل “المركز الوطني لحقوق الانسان” ملاحظته برصد حالات من الانتهاكات تمثلت في حرمان الطلبة ذوي الإعاقة من الدراسة او إتمام دراستهم لوجود معيقات بيئية[21].

وأوصى “مركز المعلومات والبحوث-مؤسسة الملك الحسين” في تقرير الظل المشترك مع 3 منظمات أخرى[22]؛ بضرورة تبني إعداد استراتيجية وطنية جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على انشاء آلية لرصد الانتهاكات والممارسات التمييزية التي يتعرض لها الأشخاص ذوي الإعاقة، والغاء التشريعات واللوائح التي تنطوي على تمييز من اجل القضاء على مفهوم “اللياقة الطبية”، واعتماد تعديلات على قانون العقوبات تحظر التعقيم القسري وضمان محاكاة الجناة ومعاقبتهم. بالإضافة إلى إلغاء المادتين (8 -62) من قانون العقوبات بحيث تحظر العقوبة البدنية حظرا تاما. ومن المقرر ان تقدم الأردن تقريرها الجامع للتقارير الدورية الثاني والثالث والرابع بحلول 30 ابريل 2022.

كما خضعت الجزائر خلال عام 2017، “للجنة التمييز العنصري”[23] في جلستها 94، وذلك بتاريخ 22و23 نوفمبر 2017، حيث تم بحث تقريرها الجامع للتقريرين الدوريين العشرين والحادي والعشرين، وعرضت الدولة من خلاله التدابير التشريعية والسياسية التي اتخذتها وتسهم في تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وهو ما دعي اللجنة الى الإشادة بخطوات الحكومة الجزائرية الإيجابية في هذا الشأن، حيث رحبت بإنشاء المجلس الوطني لحقوق الانسان وفقا للتعديل الدستوري في مارس 2016. والاعتراف باللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية عام 2016. والتصديق على البروتوكول المتعلق بحقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في سبتمبر 2016. وقدمت أربعة منظمات مجتمع مدني تقاريرها الموازية للجنة وبالرغم من اعتبار اللجنة التشريع الصادر في عام 2016 باعتراف الدولة باللغة الامازيغية لغة وطنية خطوة إجابيه؛ انتقدته منظمة “المؤتمر الأمازيغي العالمي”[24] واعتبرته اعتراف زائف للغة والهوية الامازيغية وأضافت انه منذ عام 2016، لم يكن هناك مشروع قانون أساسي بشأن تنفيذ الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وفي نفس الوقت تظل جميع النصوص التشريعية والإدارية التي تستثني اللغة الأمازيغية نافذة. وارفقت المنظمة إلى تقريرها عددا من الصور والانتهاكات المسجلة من قبل الشرطة الجزائرية على بعض الاحياء المستهدفة ومنها “مزاب” التي يسكنها المزابيون وهم اقلية من الشعب الامازيغي اللذين يدينون بالإسلام الاباضية.

وشاركت منظمة غير حكومية أخرى وهي “منتدى العدالة وحقوق الانسان”[25] والتي تركز بشكل رئيسي على مراقبة حقوق الإنسان في منطقة المغرب العربي. وشمل التقرير على بيانات ومعلومات من نشطاء المجتمع المدني الجزائري والمنظمات الأفريقية الذين أرسلوا إليها عدة وثائق، بما في ذلك شهادات مسجلة بالفيديو. والتي بدورها عنيت بقضايا رد المهاجرين الأفارقة القادمين من الصحراء الكبرى، وطرد اللاجئين السوريين إلى المغرب، وممارسة سياسات تمييزية ضد اللاجئين في مخيمات تندوف وأخيرا قضية منع تعليم اللغة الأمازيغية. وأضافت المنظمة في تقريرها ان أثناء موجة طرد المهاجرين، كان المحامي الجزائري الشهير “فاروق قسنطيني”، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، مؤلفًا للبيانات التي تنتهك كرامة الإنسان بالقول في اللغة العربية في وسائل الإعلام المحلية: “إن وجود المهاجرين الأفارقة واللاجئين في عدة مناطق من البلاد يمكن أن يسبب مشاكل”. ويكشف هذا الوجود “عن مخاطر انتشار الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً”. وأيضاً، “لتجنب هذه الكارثة التي تفرض علينا، يجب علينا طرد المهاجرين الأفارقة”.

وبعد إدانات واسعة النطاق، كان على قسنطيني أن ينكر مواقفه متهمًا الآخرين بالتشهير، بينما كانت الحكومة صامتة تمامًا بشأن كلمات أعلى مؤسسة وطنية كان من المفترض أن تحمي حقوق الإنسان في سياقها العالمي. وتابعت “مؤسسة تمازغا”[26] والتي تدافع عن حقوق الأمازيغ تسليط الضوء على حقوق الامازيغ والمزابيون بما في ذلك من تهميش واعتداءات على المدافعين عن حقوق الانسان. وأخيرا، قدمت منظمة “البقاء الثقافي”[27]  Cultural Survival رؤيتها بشأن التعديل التشريعي لعام 2016 الخاص بالاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية والتي بدورها انتقدته هي الأخرى وأوضحت ان الشعب الامازيغي لازال يعاني من الحرمان من ابسط حقوقه كحق تعلم اللغة الامازيغية في المدارس.

وعليه قدمت اللجنة عدة توصيات منها[28]، استخدام اللغة الأمازيغية فعليا بوصفها لغة رسمية في الإدارات والمحاكم والخدمات الاجتماعية وغيرها من الخدمات الحكومية، مع ضرورة تقديم معلومات للجنة عن الأسباب الجذرية للعنف في منطقة مزاب، واتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرارها، كما أوصت اللجنة بإنهاء إجراءات الطرد الجماعي للمهاجرين وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وفحص كل حالة على حدة من حالات الأشخاص الذين يحتمل طردهم، والتأكد من ان الأشخاص قيد الطرد يحتجزون في ظروف لائقة وتحترم حقوقهم الأساسية. وبشأن السكان الأفارقة على الأراضي الجزائرية كررت اللجنة توصيتها التي قدمتها في ملاحظاتها الختامية السابقة والتي تطلب فيها ان تمدها بجميع البيانات المتصلة بالأوضاع الاقتصادية والثقافية والظروف المعيشية لسكان البلد وكذلك غير المواطنين من أفريقيا جنوبي الصحراء، وتكون مصنفة بحسب اللون والنسب أو الأصل القومي أو الاثني.

وبخصوص المجلس الوطني لحقوق الانسان، أحاطت اللجنة علما بضرورة إنشاء المجلس الذي يحل محل اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الانسان وأوصت بأن تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة لضمان استقلال المجلس الوطني الجديد لحقوق الانسان وتمده بالموارد البشرية والمادية اللازمة وبذل الجهد لضمان حصول المجلس على اعتماد في الفئة ألف لدى لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الانسان وحمايتها. وفيما يتعلق بخطاب الكراهية والعنف بدافع العنصرية علقت اللجنة بشأن المعلومات الواردة التي تتحدث عن خطاب الكراهية على لسان شخصيات عامة، إزاء بعض السكان الأمازيغ والمهاجرين وأوصت اللجنة حكومة الجزائر بإدانة كل خطاب أو عبارات تنطوي على الكراهية على لسان الشخصيات العامة وان تكافح بحزم الكراهية العنصرية التي تنتشر في وسائل الاعلام. ومن المفترض ان تقدم الجزائر تقريرها الجامع القادم لتقريريها الدوريين الثالث والعشرين والرابع والعشرين للجنة القضاء على التمييز العنصري بحلول 15 مارس 2021.

وقدمت قطر[29] تقريرها الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع أمام “لجنة حقوق الطفل” في جلستيها (2206-2205) بتاريخ مايو 2017، حيث أوصت ببعض التوصيات من أجل اعتماد استراتيجية وطنية مجددة للأطفال تغطي جميع مجالات الاتفاقية وإنشاء آليات لتقييم التقدم المحرز وتحديد أوجه القصور، وتدعيم برامج الوعي الخاصة بالاتفاقية ووضع معايير المسؤولية المجتمعية للشركات القطرية واعتماد العديد من التدابير المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية، ورفع الحد الأدنى لسن زواج الفتيات إلي 18 عاماً، بالإضافة إلى مراجعة التشريعات الخاصة بالجنسية بحيث يمكن نقل الجنسية إلي الأطفال من طريق الأم والأب دون تمييز.

 ومن جانب العنف الممارس علي الأطفال من عقوبات بدنية أوصت اللجنة النص في مشروع القانون علي حظر العقوبة البدنية وغيرها من ضروب المعاملة القاسية وإنشاء آلية للشكاوي كي يتمكن الأطفال من الإبلاغ عن الأشخاص الذين يمارسون العقوبة البدنية، واستحداث قاعدة بيانات وطنية تضم جميع حالات العنف المنزلي الممارس علي الأطفال، وبشأن المقصد (2) من الهدف (59) من أهداف التنمية المستدامة بشأن القضاء علي العنف المسلط علي كل من النساء والفتيات والاتجار والاستغلال الجنسي حثت اللجنة علي وضع نظام شامل للحماية من العنف المنزلي كما يرد في استراتيجية 2011-2016 واعتماد تشريعات محددة، واتخاذ تدابير من أجل القضاء علي زواج الأطفال، ودعم الرعاية الأسرية لجميع الأطفال ووضع كفالة للأطفال الذين لا يمكنهم الإقامة مع أسرهم، وبشأن الأطفال المسجونون مع أمهاتهم أوصت اللجنة بأن تعطي الأولوية لمصالح الطفل الفضلي وتنظر بدائل لاحتجاز الأمهات، مع توفير ضمانات لحماية حقوق الفتيان والفتيات ذوي الإعاقة، وأوصت اللجنة قطر بالامتناع عن احتجاز الأطفال والأسر التي لديها اطفال في مرافق احتجاز المهاجرين وفقاً لمبادئ مصالح الطفل، وضرورة إنشاء محكمة للأطفال كما جاء في الاستراتيجية الوطنية للدولة. وطالبت اللجنة قطر بضرورة تقديم تقريرها القادم في موعد أقصاه مايو 2023.

في المقابل قُدم تقرير مشترك من “الحملة العالمية لحقوق المساواة في الحقوق ( GCENR ) ” “ومعهد عديمي الجنسية والإدماج “، حيث  سلط التقرير الضوء علي قانون الجنسية التمييزي بين الجنسين في قطر ومن هنا طلبت المنظمتين من اللجنة أن تعالج هذه القضايا مع الدولة بشكل مباشر خلال جلسة اللجنة القادمة وحثت اللجنة علي النظر في الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الناتجة عن التمييز الجنسي في قانون الجنسية رقم 38 لسنة 2005 وما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة من أجل تعديل قانون الجنسية لضمان تمتع النساء المواطنات بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال.

وقدمت المغرب[30]  أيضاً تقريرها الأول إلى “اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة” في جلستيها 338 و 339، أغسطس 2017، حيث رحبت اللجنة  بإدراج المغرب للإعاقة ضمن الأسباب التي يظهر علي أساسها التمييز في ديباجة الدستور الوطني لعام 2011، واعتماد تدابير تشريعية منذ التصديق علي الاتفاقية، ولكن أعربت اللجنة عن بعض قلقها بشأن عدم تماشي تعريف الإعاقة في مختلف القوانين والاجراءات الطبية المتبعة دون أن تتماشي مع نموذج حقوق الإنسان، ويجب علي الدولة مطابقة القانون للإطار 97-13 لجعلة يتماشى مع الاتفاقية واتخاذ تدابير محددة لحماية جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتشجيع ودعم منظمات المجتمع المدني التي تمثل النساء والأطفال والشباب ذوي الإعاقة، وعلي الدولة إدراج حكم في القانون الوطني ينص علي توفير حماية صريحة من التعرض لأشكال التمييز المتعدد الجوانب.

وبشأن الغاية رقم (5-2) من أهداف التنمية المستدامة الخاصة بذوات الإعاقة توصي اللجنة بالقضاء علي جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات في المجال الخاص والعام، ووضع خطة استراتيجية لتوفير تكنولوجيا معلومات واتصالات يمكن الوصول إليها وضمان إشراك ذوي الإعاقة فيها، استحداث وتطوير آليات لتقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة، اعتماد تدابير لضمان إمكانية اللجوء إلي القضاء لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة ولحمايتهم من أي انتهاك يعرضوا له من المجتمع المحيط والعمل علي إدماجهم في المجتمع المحلي وعمل خطة علي الصعيد الوطني والإقليمي لتطوير خدمات الدعم المجتمعية في المناطق الريفية، اعتماد تدابير محددة لوضع لغة إشارة مغربية موحدة والاعتراف بوصفها لغة رسمية للصم وتدرس في المدارس، وضع بروتوكولات تهدف إلي ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار تنفيذ مخطط العمل الوطني للصحة والإعاقة (2015-2021 )، وإسراع البرلمان في اعتماد مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني  لحقوق الإنسان الذي يعترف بصلاحية المجلس ممارسة الاختصاصات المخولة لآلية مستقلة لحماية الاتفاقية وتعزيزها ورصدها. وطالبت اللجنة من المغرب تقديم تقريرها الدوري الثاني في مايو 2023.

وفي المقابل قدمت بعض منظمات المجتمع المدني تقارير موازية إلى اللجنة قالت فيها بأنه علي الرغم من أن الإطار القانوني للمغرب لا يتوافق مع المادة (12) من الاتفاقية بأنه يجوز حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من أهليتهم القانونية عندما يبلغون 18 عاماً ووضعهم تحت الوصاية ويكون ذلك بحكم محكمة وبدون الوصاية، يواجه ذوي الإعاقة قيوداً كثيرة لممارسة حقوقهم وطالبت التقارير تحديد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون حالياً تحت الوصاية في المغرب وما هو الجدول الزمني لتعديل القانون، وما هي الآليات القائمة لحماية هؤلاء الأشخاص، وما هي الخطوات التي تخططها الحكومة لضمان توفير التسهيلات المعقولة وتوفير بيئات ومناهج تعليمية متاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، وما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة لجمع البيانات عن الأطفال ذوي الإعاقة، وما هي التدابير التشريعية والإدارية التي اتخذتها الحكومة لتحديد حالات العنف التي تواجه الفتيات والنساء ذوي الإعاقة.

كما قدمت لبنان[31] التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس إلى “اللجنة المعنية بحقوق الطفل”، في جلستيها 2201 و2202 بتاريخ مايو 2017، ورحبت اللجنة بالتدابير التشريعية التي اتخذتها لبنان من أجل تنفيذ الاتفاقية، وقدرت اللجنة مجهود لبنان في استضافة عدد من اللاجئين السوريين الكبير ودعمهم لهم وبالأخص الأطفال ومساعدة السوريين في الأزمة السورية، ولكنها في المقابل طلبت من الدولة الإسراع باعتماد مشاريع القوانين التي أوصت باعتمادها نتائج الدراسة المقارنة المتعلقة بالثغرات القائمة في التشريعات المحلية الراهنة، وتنفيذ الخطط التي أعدها المجلس الأعلى للطفولة، اعتماد ميزانية مالية وتشمل جميع الأطفال، ومواصلة استحداث دورات تدريبية للمهنيين العاملين مع الأطفال أو لصالحهم وتزويد المجلس الأعلى للطفولة بالدعم والموارد اللازمين لمضاعفة جهود التدريب في مجال حقوق الطفل، والعمل علي تعديل القرار رقم 15 لعام 1925 المتعلق بقانون الجنسية اللبنانية من أجل منح الحق للبنانيات في نقل جنسيتهن إلي أبنائهن شأنهن شأن الرجال، وقيد جميع الأطفال بما فيهم اللاجئين وملتمسي اللجوء وأطفال العمال المهاجرين.

كما دعت اللجنة بضرورة تعديل المادة رقم (186) من قانون العقوبات، من أجل حظر استخدام العقوبة البدنية، واعتماد سياسة حماية الطفل في المدرسة وتنفيذها، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لجميع حالات العنف الأسري ضد الأطفال وإجراء تقييم شامل لدرجة هذا العنف وأسبابه وطبيعته، كما طالبت بإلغاء المادة (522) من قانون العقوبات التي تعفي المغتصب من الملاحقة الجنائية اذا تزوج من ضحيته وعليها اعتماد خطة لمكافحة الاستغلال الجنسي وإنشاء آليات لمكافحة ذلك، وإنشاء دور إيواء لضحايا الاعتداء الجنسي، ومواصلة تعزيز التدابير الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة من أجل حصولهم علي خدمات رعاية صحية، وأشارت اللجنة إلي الغايات (4-1 و 4-2 -و 4-5و 4-أ) من أهداف التنمية المستدامة الخاص بضمان التعليم الإلزامي المجاني ورفع مستوي وجودة التعليم والحد من التسرب المبكر، وضمان حصول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وبالأخص من يوجد منهم في وضع غير نظامي علي الحق في محاكمة عادلة وضمان حصول أطفالهم علي فرص تعليم جيدة، والعمل علي إعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ومواصلة إجراء حملات توعية عامة بمكافحة الاتجار بالأشخاص. وحددت اللجنة موعد تقديم تقريرها القادم في يونيو 2023.

وفي نفس الاطار، قدمت 3 منظمات حقوقية تقارير موازية  إلي اللجنة أشارت من خلاله إلي النمو بدون تعليم ، والحواجز أمام التعليم للأطفال اللاجئين السوريين في لبنان سنة 2016 واجبار اللاجئين بالعيش في الظل وصعوبة تجديد الإقامة وعمالة الأطفال والاعتقالات التي تحدث، حيث طلبت السلطات اللبنانية من السوريين دفع رسوم تجديد سنوي بقيمة عالية، كما ذكر التقرير اعتماد  لبنان خطة وطنية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد الأطفال بحلول عام 2026 وطالبت التقارير من اللجنة إلي تقديم بعض التوصيات ومنها التنازل عن رسوم التجديد العالية، والحد من ممارسة احتجاز اللاجئين لمجرد أن وثائق الإقامة قد انتهت، كما أشار إلي أن العقاب البدني في المدارس أدي إلي تسرب التعليم، بالإضافة إلى أن وزارة التعليم سحبت الدعم عن برامجها التي تقدمها للأطفال السوريين، وطالبت التقارير ايضاً بضرورة تعزيز آليات حماية الطفل في المدارس والمجتمعات المحلية، ورفع السن الذي يمكن للأطفال السوريين تجديد اقامتهم مجاناً، وضمان إمكانية الحاقهم بالمدارس الثانوية، وان يكون الحد الأدنى لسن الزواج  18 عاماً، وتوفير التعليم الشامل لجميع الأطفال والتصديق علي اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما قدمت لبنان أيضاً تقريرها الأول إلى “لجنة مناهضة التعذيب” [32] في أبريل 2017 واعتمدت الكثير من الملاحظات، وأعربت اللجنة عن أسفها بشأن تقديم الدولة التقرير بعد تأخر 14 عاماً ومن الجوانب الإيجابية التي أعربت عنه اللجنة التصديق علي بروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب والملحق باتفاقية حقوق الطفل وغيرها من التدابير التشريعية، ولكنها أبدت قلقها بشأن التعذيب وأوصت بحظر جميع أنواع التعذيب طبقاً للاتفاقية وضمان التحقيق في جميع حالات وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة واتخاذ تدابير فعالة لمنع تعسف الشرطة القائم علي الميول الجنسية والهوية الجندرية، وضمان حقوق المحتجزين من الحق في الاتصال بمحام والمثول أمام القاضي خلال المدة المنصوص عليها، وعدم احتجاز الشخص في أماكن سرية وعلي الدولة التحقيق في وجود أماكن سرية غير رسمية وأن توقف الحبس الانفرادي، والعمل علي نقل إدارة نظام السجون من وزارة الداخلية والبلديات إلي وزارة العدل.

كما طالبت اللجنة من حكومة لبنان بضرورة إلغاء عقوبة السجن مع الأشغال الشاقة من القانون و تطبيق قواعد نيلسون مانديلا في هذا الشأن، والسماح للمنظمات غير الحكومية بمراقبة السجون والأخصائيين الطبيين وأعضاء نقابات المحامين، وحظر المحاكم العسكرية ممارسة اختصاص إصدار أحكام في حق المدنيين وبالأخص الأطفال، وضمان وجود هيئة مستقلة تقوم بتحقيقات سريعة في جميع شكاوي التعذيب وسوء المعاملة، وإنشاء آلية مستقلة خاصة برفع الشكاوي، ومراجعة الدولة لتشريعاتها وممارساتها لضمان حماية الشهود علي انتهاكات حقوق الإنسان، وعدم استخدام القوة المفرطة والعنف أثناء التحقيقات، كما يجب وقف حجز الدولة للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين لفترت طويلة وعدم ترحيلهم، وضمان تحقيقات شاملة في حالات الاتجار بالبشر. وطالبت اللجنة لبنان بتقديم التقرير المقبل في مايو 2021.

وقدمت تسع منظمات حقوقية تقارير موازية إلي اللجنة تحدثت عن الاعترافات التي انتزعت تحت التعذيب والإعادة القسرية والمحاكمات العسكرية، وذكرت “حالة امرأة تعرضت للاغتصاب من قبل الجنود في عام 2015 “، وتعذيب الشرطة للضعفاء، وأوصت هذه  التقارير إلى أمكانية تحدث المحتجزين الي محام، وتعديل المادة (49) من قانون الاجراءات الجنائية وإحالة من يرتكبون جرائم التعذيب إلي الأمين العام، وتكليف الأطباء المستقلين لفحص المرضي وتسجيل مؤشرات التعذيب وغيرها من سوء المعاملة للمحتجزين، وحظر الفحوص الشرجية القسرية وأي شكل آخر من أشكال المعاملة القاسية، والتأكد من أن القضاة لا تأخذ بتلك الاعترافات التي يتم أخذها تحت أساليب التعذيب، وتعديل المادة (24) من قانون القضاء العسكري لعام 1968، لإزالة المدنيين وجميع الأطفال من اختصاص المحكمة العسكرية، وحظر الإعادة القسرية وضمان عدم إعادة الشخص إلي اي بلد يتعرضون فيها لخطر، واخيراً التحقيق في عمليات الترحيل والإعلان عن نتائج التحقيقات بشكل عملي.

  • الدولة مدرجة لتقديم تقريرها للجنة خلال العام 2017: l –  الدولة لم تكن مدرجة لتقديم تقريرها للجنة خلال العام 2017: p
  • الدولة قدمت تقريرها للجنة في الموعد المحدد: þ –  الدولة لم تقدم تقريرها للجنة: ý

ثانياً: المقررين الخواص

خلال عام 2017، أصدر خبراء الأمم المتحدة عدد من البيانات المتعلقة بالدول العربية، ففي 16 يونيو، قام فريق خبراء من الأمم المتحدة لحقوق الانسان، بحث حكومة البحرين لوضع حد لحملاتها الممنهجة والتي تتزايد ضد المجتمع المدني، والقيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات[33].  حيث اعتمدت وزارة العدل خطوات قانونية لحل جمعية الوفاق الإسلامية وهو الحزب المعارض الأساسي في البحرين، كما جردت السيد عيسى قاسم من جنسيته وهو أعلى سلطة دينية شيعية في البلاد، كما تم حل حزب الوعد في مايو 2017، وهو اخر حزب معارض كان لايزال قائما.

كما أعرب الخبراء عن قلقهم ازاء هذه الإجراءات والمضايقات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، وايضاً قلقون حيال استئناف أحكام الإعدام بعد وقف العمل به بحكم الواقع منذ عام 2010، ودعوا الحكومة إلى وقف حملاتها واضطهادها للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإلى المخالفين للحكومة في الرأي[34].

وفي 18 يوليو، صدر بيان عن خبراء من الأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي للمدافعة عن حقوق الانسان البحرينية “ابتسام الصايغ”، حيث أفادت تقارير حقوقية بأنها تعرضت للتعذيب والاعتداء الجنسي وإنها اضربت عن الطعام، وقال الخبراء انها حُرمت من حقها الأساسي في المحاكمة وفق الأصول القانونية، وكانت الصايغ قد اعتقلت في 4 يونيو، حين اقتحمت قوات الامن منزلها وتم حجزها في حبس انفرادي، وقد خضعت للاستجواب بدون محام، وأعرب البيان عن بالغ القلق إزاء المزاعم بالتعذيب والاعتداء التي تعرضت لهم الصايغ، ودعي الخبراء حكومة البحرين إلى التقيد الصارم بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان، وقد أكدوا على قلقهم الكبير إزاء نطاق عريض من المعارضين وممارسين بحق المجتمع المدني[35].

وفي 7 ديسمبر، دعي أربعة من خبراء الأمم المتحدة البحرين إلى ضمان احترام حقوق الانسان للزعيم الشيعي الشيخ عيسى قاسم البالغ من العمر 76 عاما، حيث رحب البيان بسماح الحكومة البحرينية للشيخ عيسى بالذهاب إلى المستشفى، لكنهم قلقون من انه لا يزال تحت الحراسة، وقد حثوا السلطات البحرينية على السماح للسيد قاسم باستقبال زواره بحرية، وضمان تمكن الطاقم الطبي من علاجه بدون ضغوط من أي نوع، وانه عندما يتعافى يجب أن يكون حراً في التحرك دون قيود وعدم الخضوع للاعتقال المنزلي. وكان السيد قاسم قد جرد من جنسيته البحرينية في يونيو 2016، وحكم عليه في مايو 2017، بتهمة غسل الأموال، وظل قيد الإقامة الجبرية على ارض الواقع لأكثر من ستة أشهر يعاني من حالات صحية صعبة، وقد أكد المقررين الخواص ان احترام حقوق جميع الناس دون تمييز على أساس الدين او المعتقد يساعد على منع الصراع والعنف.

وخلال هذا العام تم توجيه 10 نداءات من المقررين الخواص إلى دولة البحرين وقد قامت البحرين بالرد عليهم جميعاً، وهم كالتالي:

مالتاريخالولايةالقضية
131 أكتوبرالاعتقال التعسفي

حرية الرأي والتعبير

المدافعون عن حقوق الانسان

التعذيب

بشأن إعدام عباس السميع، وسامي مشيمع وعلى عبد الشهيد، ويوسف السنكيس، وكذلك الإعدام الوشيك لمحمد رمضان وحسين موسي.
219 أغسطسالتعليم

الصحة

حرية الرأي والتعبير

التمييز العنصري

 بشأن الوضع المعاكس وانتهاكات حقوق الإنسان للمهاجرين القطريين في مملكة البحرين، وكذلك المهاجرين البحرينيين في دولة قطر نتيجة قرار حكومة مملكة البحرين بتعليق العلاقات مع دولة قطر، ولا سيما حقهم في التنقل والإقامة، ووحدة الأسرة، والتعليم والعمل وحرية الرأي والتعبير والصحة والحق في الملكية.
313 يوليوالاعتقال التعسفي

المدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

العنف ضد المرأة

بشأن التعذيب المزعوم وغيره من ضروب سوء المعاملة التي تعرض لها السيد علي محمد حكيم العرب في مديرية التحقيقات الجنائية وسجن الحوض الجاف من قبل سلطات إنفاذ القانون في البحرين.
46 يوليوالاعتقال التعسفي

التعذيب

بشأن التعذيب المزعوم وغيره من ضروب سوء المعاملة التي تعرض لها السيد علي محمد حكيم العرب في مديرية التحقيقات الجنائية وسجن الحوض الجاف من قبل سلطات إنفاذ القانون في البحرين.
54 يوليوالمدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

بشأن ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي ألحقت بالسيدة ابتسام عبد الحسين علي الصايغ، من قبل عملاء وكالة الأمن الوطني (NSA)، في مركز شرطة المحرق بالبحرين.
69 يونيوالاعتقال التعسفي

الإعدام

حرية الراي والتعبير

حرية التجمع

بشأن القتل المزعوم لخمسة أشخاص على الأقل، بمن فيهم أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، والإصابات التي لحقت بعشرات المحتجين والاحتجاز التعسفي لـ 286 شخصاً على الأقل، في سياق الاحتجاجات التي نظمت في مدينة دوراز بالبحرين.
722 مايوالاعتقال التعسفي

الإعدام

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

الدين والمعتقد

التعذيب

بشأن الادعاءات بالتعدي الشديد على الحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والحق في حرية الدين أو المعتقد، وحرية التعبير، وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات في البحرين.
827 مارسالاعتقال التعسفي

الإعدام

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

بشأن الاعتقال والاحتجاز التعسفيين المزعومين والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، فضلاً عن المعاملة التي تصل إلى حد التعذيب، للسيد نزار نعمة باقر علي يوسف الوداعي والسيدة هاجر منصور حسن، والتهديدات بالقتل ضد الأول، وكذلك الاعتقال التعسفي والاحتجاز وسوء المعاملة للسيد محمود مرزوق منصور.
917 فبرايرالاعتقال التعسفي

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

بشأن الاعتقال والاحتجاز التعسفيين لستة أشخاص، بمن فيهم شخص ذو إعاقة ذهنية واثنان من القصر، بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التجمع السلمي وحرية التعبير.
1019 ينايرالإعدام

التعذيب

بشأن إعدام عباس السامية، سامي مشيمع، وعلي عبد الشهيد يوسف السنكيس؛ والإعدام الوشيك لمحمد رمضان وحسين موسى.

وفيما يتعلق بليبيا حذر مجموعة من خبراء حقوق الانسان التابعين للأمم المتحدة، حكومات الاتحاد الأوروبي، من توقيع اتفاق مع ليبيا يتم بموجبه ترحيل المهاجرين الذين يحاولون الفرار من انتهاكات حقوق الانسان، مما قد يعرضهم لخطر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما يعاني المهاجرون من الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والقتل غير القانوني والاتجار والاختفاء القسري، كما يستغل المهاجرون في ليبيا كعمالة حرة ومعرضين لأشكال أخري من الرق المعاصر، بالإضافة على تعرض النساء المهاجرات لخطر العنف وغيره من اشكال العنف الجنسي، كما تتسم مراكز الاحتجاز الليبية بالاكتظاظ الشديد، كما لا يمكنهم الوصول إلى الإجراءات القانونية أو المحامين أو السلطات القضائية، وبالتالي لا يمكن ان تكون ليبيا ميناء نزول.

 وقدم الخبراء خلال البيان الصادر في 3 فبراير مجموعة من الاقتراحات منها أن يوسع الاتحاد الأوروبي الموارد الملتزمة لتقديم المساعدة للمهاجرين غير الشرعيين، وان يسمح لهم بالنزول في أقرب ميناء وتزويدهم بالمعلومات وتقديم الرعاية والدعم، ومطالبتهم معالجة اللجوء بصورة عادلة، بالإضافة إلى بناء القدرات وتدريب حرس السواحل الليبية في عمليات البحث والإنقاذ، وتعزيز مراقبة الحدود ومنع طرق الهجرة الجديدة من خلال تعزيز التعاون مع دول شمال افريقيا[36].

وبخصوص النداءات العاجلة فقد تم توجيه 6 نداءات من المقررين الخواص إلى دولة ليبيا والتي لم تقم بالرد على أي منهم، وهم كالتالي:

مالتاريخالولايةالقضية
128 نوفمبر– المهاجرون

– العنف ضد المرأة

– الاتجار بالأشخاص

– التضامن الدولي

– قضايا الأقليات

بشأن استبعاد المهاجرين الافارقة من ليبيا، وتعرضهم للرق المعاصر من خلال بيعهم في الأسواق بالمزاد العلني، مما يعرضهم بشكل متزايد للاتجار والعمل القسري.
217 نوفمبر– المرأة في القانون والممارسةبشأن تجريم الزنا بموجب القانون رقم 70 لعام 1973 الذي يحدد عقوبة الزنا وتعديل قانون العقوبات الذي يبدوا أنه يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
313 نوفمبر– الاعتقال التعسفي

– الاختفاء القسري

– الصحة

بشأن الاعتقال التعسفي والاحتجاز للمواطن الليبي ورجل الاعمال حسني عاشور المسماري
411 أغسطس– الإعدامبشأن الانتهاكات وتهديد حياة المهاجرين واللاجئين في ليبيا، خلال عمليات البحث والإنقاذ من قبل خفر السواحل الليبي واحتجازهم وإعادتهم قسراً إلى بلادهم
526 أبريل– الحقوق الثقافية

– حرية الرأي والتعبير

بشأن المحاولات الأخيرة التي قامت بها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتولي مركز المحفوظات التاريخية في طرابلس، بحفظ وتوثيق ما يقرب من 30 مليون وثيقة من السجلات التاريخية الرسمية، والتي يرجع بعضها لأوقات قديمة جداً
62 فبراير– الاعتقال التعسفي

– الاختفاء القسري

– المهاجرين

بشأن انتهاكات حقوق الانسان، بما في ذلك الاعتقال والقتل غير القانوني والاختطاف وأخذ الرهائن والعمل الجبري والاتجار وحوادث الاختفاء القسري وتعذيب المهاجرين

 

وفيما يتعلق بمصر أصدر خبراء الأمم المتحدة في 22 يونيو، بيان من اجل وقف الحكومة عمليات إعدام ستة رجال[37]. وفي 15 سبتمبر، أعرب اثنان من الخبراء عن قلقهم ازاء توقيف المحامي والمدافع عن حقوق الانسان والذي يتولى ايضاً منصب المنسق في رابطة الأسر المختفين قسرياً “ابراهيم متولي” الذي ألقى القبض عليه في مطار القاهرة قُبيل صعوده على متن الطائرة المتجهة الى سويسرا في 10 سبتمبر، وقد قالت حورية السلمي – رئيسة الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري او الغير طوعي التابع للأمم المتحدة- ، وميشيل فورست – المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان- انه من المثير للقلق ان يتم توقيف متولي قبل سفره إلى جنيف والذي كان من المقرر ان يجتمع هناك مع خبراء معنيين بحقوق الانسان ويتم مناقشة حالة اختفاء ابنه وغيره من حالات الاختفاء القسري. وقد اشار الخبيران ان مكان متولي ظل مجهولاً في الفترة التي تقع بين القبض عليه 10 سبتمبر واعلان القبض عليه 12 سبتمبر. كما اشارت السلمي ان الفريق العامل قلق ازاء حالات الاختفاء القسري في مصر، وان الحكومة المصرية تتعاون معهم بانتظام وتمدهم بالمعلومات التي أتاحت لهم توضيح عدد كبير من الحالات، ولقى هذا البيان دعماً من قبل الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة.

وقد تم توجيه 17 نداء من المقررين الخواص إلى الحكومة المصرية، والتي رددت على 8 نداءات فقط، ويمكن حصرها فيما يلي:

مالتاريخالولايةالقضية
116 نوفمبرالمرأة في القانون والممارسةبشأن بواعث القلق المتعلقة بتجريم الزنا في مصر بموجب قانون العقوبات المصري لعام 1937 والذي يبدو أنه يتعارض مع المعايير والمعايير الدولية لحقوق الإنسان
231 أكتوبرحرية الرأي والتعبير

الصحة

المدافعون عن حقوق الانسان

الخصوصية والتوجه الجنسي

بشأن عمليات الاعتقال والاحتجاز غير القانونية المزعومة، فضلاً عن تجريم الأشخاص استناداً إلى ميولهم الجنسية الفعلية أو إدراكهم أو هويتهم الجنسية وتعبيرهم، أو التعبير الفعلي لهم أو المتصوَّر والدفاع عن حقوق الإنسان للمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، من بينهم اثنان من المدافعين عن حقوق الإنسان، هما أحمد علاء وسارة حجازي، الضحية المزعومة
330 أكتوبرحرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

استقلال القضاة والمحامين

النساء في القانون والممارسة

بشأن استمرار الإجراءات الجنائية والإدارية المتبعة بموجب القضية 173/2011 ضد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك السيدة عزة سليمان، وكذلك الادعاءات عن المخالفات في تعيين قاضي التحقيق في القضية. بالإضافة إلى سن القانون رقم 70 لتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأخرى العاملة في مجال العمل المدني. كل هذه التدابير لها تأثير على تقييد العمل الشرعي والمستقل للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في مصر.
421 أكتوبرالاحتجاز التعسفي

الصحة

التعذيب

بشأن اختفاء السيد إبراهيم عبد المنعم متولي حجازي واحتجازه لاحقاً، بسبب أنشطته كمدافع عن حقوق الإنسان والتعاون مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي الضحية المزعومة.
53 أكتوبرالاحتجاز التعسفي

الاختفاء القسري

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

استقلال القضاة والمحامين

التعذيب

بشأن اختفاء السيد إبراهيم عبد المنعم متولي حجازي واحتجازه لاحقاً، بسبب أنشطته كمدافع عن حقوق الإنسان والتعاون مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي الضحية المزعومة.
628 أغسطسحرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

الإرهاب

بشأن الحظر غير القانوني لعدد كبير من المواقع الإلكترونية باستخدام تشريع مكافحة الإرهاب.
731 يوليوالمهاجرين

الفقر

العبودية

بشأن ممارسات العمل المزعومة في انتهاك لحقوق الإنسان الخاصة بالعمال المهاجرين القادمين من جمهورية مصر العربية
819 يوليوالاحتجاز التعسفي

قضايا الأقليات

الدين والمعتقد

التعذيب

المعلومات الواردة فيما يتعلق باعتقال واحتجاز وترحيل العديد من الطلاب الأويغر وأفراد أسرهم.
96 يوليوالاحتجاز التعسفي

الاختفاء القسري

المدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

المعلومات الواردة فيما يتعلق باعتقال واحتجاز الدكتوراه حنان بدر الدين عبد الحفيظ عثمان، فيما يتصل بأنشطتها كمدافعة عن حقوق الإنسان وتعاونها مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي
1015 يونيوالاحتجاز التعسفي

الإعدام

الإرهاب

الاختفاء القسري

التعذيب

بشأن أحكام الإعدام المفروضة على كلا من: باسم محسن، خالد عسكر، محمود موحوح وهبه، إبراهيم يحيى عزب، عبد الرحمن عطية وأحمد الوليد الشال بعد المحاكمات التي لم تلبِ محاكمة عادلة وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
117 يونيو الاحتجاز التعسفي

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

الصحة

التعذيب

بشأن الإدانة الأخيرة بالسجن لمدة خمس سنوات للسيد عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني والسيد سامحي مصطفى أحمد عبد العليم والسيد محمد محمد العاديلي والسيد يوسف طلعت محمود محمود عبد الكريم لأسباب تتعلق بعملهم كصحفيين يغطون تظاهرات لمؤيدي جماعة الإخوان المسلمين من ساحة رابعة العدوية في القاهرة في 14 أغسطس 2013.
128 مايوحرية الرأي والتعبير

المتشردين داخليا

قضايا الأقليات

الدين والمعتقد

الحقوق الثقافية

بشأن الهجمات ضد المسيحيين الأقباط وفرض حالة الطوارئ التي أعلنت مؤخرا في مصر والضحايا المدعى عليهم
135 مايوالاحتجاز التعسفي

حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

بشأن اعتقال واحتجاز السيد بدر محمد بدر ، وهو صحفي مصري وعضو في نقابة الصحفيين المصرية ، لأسباب زُعم أنها تتعلق بالتعبير عن آراء معارضة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك من خلال النشرات التي تتم على فيسبوك وتويتر ، و لارتباطاته المشبوهة بالإخوان المسلمين.
143 مايوالاحتجاز التعسفي

الاختفاء

المدافعين عن حقوق الانسان

التعذيب

بشأن المعلومات الواردة فيما يتعلق باختفاء الدكتور أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة واحتجازه وتعذيبه وإساءة معاملته، وذلك رداً على ما ذكر عن نشاطاته كمدافع عن حقوق الإنسان، والتي شملت توثيق حالات الاختفاء القسري الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
1513 ابريل حرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

بشأن المعلومات الواردة بالتدخل الحكومي وإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب (مركز النديم) رغم نداء قضائي موقوف، وكذلك اعتماد البرلمان المصري للتشريعات المقيدة بشدة بشأن الجمعيات المدنية، وإن لم يكن ذلك صدقت بعد من قبل الرئيس.
1624 فبرايرالاحتجاز التعسفي

الإعدام

حرية الرأي والتعبير

استقلال القضاة والمحامين

 بشأن المعلومات الواردة بأحكام الإعدام الصادرة بحق كلا من: محمد فوزي عبد الجواد محمود، ورضا مطماد فهمي عبد المنعم، أحمد مصطفى أحمد محمد، محمود الشريف محمود، عبد البصير عبد الرؤوف، وأحمد أمين غزالي أمين؛ ومقتل السادة أحمد يوسف وعبد العاطي علي عبد العاطي ومحمد إبراهيم ومنصور قمي وبلال حمدان النجار وقاصر من قبل قوات الأمن المصرية.
1730 ينايرحرية الرأي والتعبير

حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

المدافعين عن حقوق الانسان

بشأن إغلاق قوات الأمن المصرية لثلاث مكتبات أنشأها السيد جمال عيد، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى فرض حظر على السفر وتجميد الأصول ضد السيد عيد فيما يتعلق بالقضية رقم 173/2011.

ثالثاً: عملية الاستعراض الدوري الشامل

خلال عام 2017، خضع سجل حقوق الانسان لعدد من الدول العربية للمراجعة والتقييم أمام مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة في إطار ما يعرف بآلية الاستعراض الدوري الشامل المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، ففي 31 اكتوبر 2016 خضعت الجمهورية العربية السورية للمراجعة الدورية الشاملة[38]، وتم اعتماد تقريرها في مارس 2017، وقدمت إلى سوريا عدد 232 توصية قبلت منها 158 توصية بينما تحفظت على عدد 74 توصية.

وخلال المراجعة الدورية استعرضت سوريا الأسباب التي أدت إلى الازمة الحالية التي تعيشها وخاصة في ظل الدعم المقدم من بعض الأطراف الدولية والعربية والإقليمية للجماعات المسلحة فكان لزاما على الحكومة السورية حماية مواطنيها من خطر الإرهاب ومكافحة المجازر التي ترتكبها هذه الجماعات، وكيف أثرت هذه الازمة على تمتع المواطنين السوريين بحقوق الانسان.

وقد رفضت سوريا عدد من التوصيات المقدمة إليها والتي لم يكن الهدف منها تعزيز وحماية حقوق الانسان بقدر توجيه الإدانة للحكومة السورية والتي لا تستند إلى المواثيق والاعراف الدولية الخاصة بحماية وتعزيز حقوق الانسان في المقابل رحبت ببعض التوصيات المتسقة مع ميثاق الامم المتحدة والمبادئ العامة لاحترام وتعزيز حقوق الانسان، والتي استندت إلى الحق السوري في مكافحة الإرهاب وحماية مواطنيها وحقها الاصيل في حماية والحفاظ على استقلالها السياسي ووحدة اراضيها.

وخلال تقريرها استعرضت سوريا الاجراءات التي اتخذتها من أجل تنفيذ التوصيات المقدمة لها والتي حظيت بقبولها واكدت ان الحكومة السورية شرعت في عمل تعديلات دستورية وتعديلات تشريعية من اجل تعزيز حماية حقوق المرأة والطفل والقضاء على العنف الموجه ضد هذه الفئات. بالإضافة إلى انه جاري العمل على مشروع متعلق بحماية حقوق الطفل وتم اتخاذ خطوات جادة للقضاء على الاتجار بالبشر وتجريم اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة، كما أكدت سوريا على انها تعاونت مع كافة المقررين الخواص وقدمت كافة التقارير إلى اللجان المعنية بحقوق الطفل والتمييز ضد المرأة، كما ان القضاء السوري قد اضطلع بدوره المنوط به في نظر كافة قضايا الاختفاء القسري والاحتجاز غير القانوني والعنف وتمت مقاضاة مرتكبيها وفقا للتشريعات السورية.

ولقد تركزت التوصيات المقدمة لسوريا في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق حقوق الانسان منذ بداية الازمة من كافة أطراف الصراع والتي تتحمل الحكومة السورية مسؤوليتها في المقام الأول، كما أكدت الدول ان التقرير الوطني لم يقدم معلومات واضحة حول انتهاكات القوات السورية والقوات الموالية لها ضد المدنيين واستخدامها للأسلحة المحرمة دوليا في المناطق المأهولة بالسكان، بالإضافة إلى استخدام اساليب الحصار والتجويع ضد المدنيين وعدم ايصال المساعدات الانسانية للمحاصرين.

ويمكن تلخيص التوصيات المقدمة للجمهورية السورية في: ضرورة الانضمام إلى الاتفاقيات المعنية بحماية وتعزيز حقوق الانسان وسحب التحفظات السورية على بعض بنودها، واعتماد مشروع وطني لحماية الاطفال في النزاعات المسلحة وتجريم العنف المنزلي ومواصلة الكشف عن كافة الانتهاكات التي تحدث ضد النساء والاطفال والأقليات داخل المجتمع السوري سواء من القوات الحكومية والموالين لها أو من الاطراف الاخرى في الصراع، وتعزيز التعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الانسان من اجل تخفيف آثار الأزمة على المواطنين ولاسيما النساء والأطفال، وايضاً تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لحماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الانسانية وفك الحصار ووقف فوري لكافة الهجمات ضد المدنيين والتوقف عن استهداف المدارس والمستشفيات وعمال الاغاثة والاستخدامات غير المشروعة للأسلحة المحرمة وكفالة حماية الفئات الضعيفة المحمية بموجب القانون الدولي.

أيضا من التوصيات التي تلقتها سوريا كانت تلك المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة والعمل على تعديل قانون الجنسية الذي لا يسمح للأم السورية بمنح جنسيتها لأطفالها من زوج أجنبي، وإلغاء كافة الاحكام التمييزية ضد المرأة وحماية حقوق الطفل والعمل على ضمان تخفيف آثار الحرب على الأطفال، والعمل على القضاء على الاتجار بالبشر مع ضرورة كفالة اجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة حول الانتهاكات الجسيمة لكافة حقوق الانسان وضمان تقديم مرتكبيها للعدالة.

كما خضعت الجزائر للمراجعة الدورية الشاملة في مايو 2017، وتم اعتماد تقريرها في سبتمبر 2017. وقدمت للجزائر عدد 240 توصية حظيت 177 توصية منها بالقبول والدعم الكامل واحاطت علما بـ 34 توصية وحظيت 18 توصية بالدعم الجزئي. وقد أكد الفريق العامل عن أن جميعا ظلت معلقة ولا يوجد أي رد من الحكومة الجزائرية[39].

واستعرضت الجزائر ما تم اتخاذه من اجراءات على مستوى التشريعات والممارسات الفعلية نحو تنفيذ التوصيات المقدمة لها، حيث أكدت أن الحكومة أصدرت مجموعة من التشريعات التي وسعت من مساحة الديمقراطية في المجتمع الجزائري المتمثلة في زيادة عدد الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية، كما ان القانون الجزائري يمنح المواطنين حرية التجمع والتظاهر، بالإضافة إلى التعديلات الدستورية في فبراير 2016 والتي عملت على تعزيز موقع اللغة الامازيغية كلغة رسمية وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة وترسيخ حقوق المعارضة داخل البرلمان والمساواة بين الجنسين في المجالين العام والخاص وحظر العنف ضد الأطفال وكفالة حماية الدولة للفئات المستضعفة كما تم التقيد الاختياري الفعلي لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى تأكيد رئيس الوفد الجزائري أن الجزائر ملتزمة بحظر حبس الصحفيين بسبب آرائهم السياسية وانه لا يوجد في الجزائر سجناء رأي.

ولقد رحبت الدول المشاركة في الاستعراض بالتعديلات التشريعية في الجزائر، وتم تقديم عدد من التوصيات للحكومة الجزائرية تركزت في: ضرورة التصديق والانضمام إلى الاتفاقيات والصكوك الدولية المعنية بحقوق الانسان التي لم تنضم إليها بعد وسحب تحفظاتها على الصكوك الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب والتمييز ضد المرأة، واتخاذ كافة الإجراءات لإلغاء عقوبة الإعدام رسميا، ضرورة التعاون الفعال مع الهيئات الدولية والإجراءات الخاصة الدولية الخاصة بحقوق الانسان، وموائمة تشريعاتها الوطنية مع مبادئ حقوق الانسان.

أيضا من التوصيات التي تم التركيز عليها ضرورة مواصلة الحكومة الجزائرية لبرامجها الخاصة بمكافحة الفساد والقضاء على التمييز العنصري والعمل على تعديل التشريعات التي تحوي احكام تمييزية على أساس الهوية الجنسية ومكافحة الارهاب مع ضرورة الالتزام بالمبادئ العامة لحقوق الانسان وعدم انتهاكها، وكفالة الاحترام التام للقواعد الدولية والمبادئ الخاصة باحترام حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير والاجتماع السياسي وتكوين الجمعيات، وتعديل التشريعات الخاصة بالمرأة والتي تحوي احكام تمييزية ضدها، ومكافحة كافة اشكال العنف ضد المرأة سواء العنف المنزلي أو العنف الجنسي مع وضع تشريعات صارمة لمكافحة الاتجار بالبشر تكفل حماية النساء والفتيات والأطفال من الاستغلال والعنف بكافة اشكالهما وتجريم الاغتصاب وإلغاء الاحكام والتشريعات التي تقضي بتخفيف العقوبات على المغتصب طالما تزوج من الضحية بالإضافة إلى ضرورة تحديد سن للزواج والعمل على تخفيض معدلات الزواج المبكر وزواج القاصرات والزواج السياحي، وتعزيز السياسات التي تهدف إلى تحسين صحة المواطنين ولا سيما النساء والأطفال، ووضع تشريعات لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء تتفق مع المعايير الدولية لحمايتهم.

وفي مايو 2017، خضعت مملكة البحرين للمراجعة الدورية الشاملة، وتم اعتماد تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في سبتمبر 2017. وقدمت لها عدد 175 توصية قبلت منها الحكومة البحرينية عدد 139 توصية وتحفظت على عدد 36 توصية[40].

وخلال استعراضها اشارت البحرين لما تم اتخاذه من اجراءات نحو تنفيذ التوصيات المقدمة لها، حيث أكدت أن الحكومة تعاملت بإيجابية مع التوصيات المقدمة إليها وتم اتخاذ عدد من الخطوات على مستوى التشريعات والممارسات الفعلية نحو تنفيذ هذه التوصيات مثل: اعتماد تعريف لجريمة التعذيب واصدار وتعديل تشريعات تؤكد سيادة القانون ونزاهة القضاء والمحاكمات العادلة والقضاء على العنف المنزلي وإنشاء المؤسسة الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان، كما تم اعتماد التعديلات الدستورية سنة 2012 والتي عززت من دور مجلس الشورى والخطة الوطنية نحو تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا، كما تم تعزيز وكفالة حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والحق في التظاهر السلمي، بالإضافة إلى ان البحرين تعمل على سن قانون موحد بشأن أحكام الاسرة وانشاء محاكم الاسرة، ووضع عدد من الخطط الوطنية التي تعزز وتكفل حماية حقوق الانسان على الصعيد الوطني، ولقد رفضت البحرين عدد من الادعاءات بارتفاع معدلات التعصب الديني والطائفي.

وعلى الرغم من ترحيب الدول بالخطوات والاجراءات التي اتخذتها مملكة البحرين نحو تعزيز وحماية حقوق الانسان في المملكة إلا انه تم تقديم عدد من التوصيات تمثلت في: ضرورة التصديق على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان والتي لا تكون البحرين طرفا فيها وضرورة تعديل والغاء التشريعات الخاصة بعقوبة الاعدام وموائمة تشريعاتها الوطنية مع هذه الاتفاقيات وتضمين تشريعاتها الوطنية لهذه المبادئ، ومواصلة العمل مع الامم المتحدة والهيئات والآليات المعنية بحماية حقوق الانسان، وضرورة كفالة حماية جميع الاشخاص من الترهيب والانتقام بسبب عملهم مع الهيئات الدولية والعمل على القضاء على كافة اشكال التمييز على اساس الدين أو المعتقد واتخاذ تدابير اضافية لمكافحة التعصب والتحريض على العنف، بالإضافة إلى كفالة حماية القوانين الدولية لحقوق الانسان اثناء مكافحة الإرهاب، وضرورة الالتزام بإجراء تحقيقات نزيهة واتخاذ كافة التدابير القانونية التي تكفل منع إفلات مرتكبي جرائم التعذيب وسوء المعاملة من المحاكمة.

وضمان تبني استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالنساء والفتيات ووضع تشريعات صارمة ضد مرتكبي جرائم العنف المنزلي والاعتداءات الجنسية بكافة اشكالها ضد المرأة وتعديل التشريعات الخاصة بالمرأة والتي تحوي احكام تمييزية ضدها وكفالة المساواة بين الجنسين في المجالين العام والخاص والعمل على تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، وتجريم الاغتصاب وإلغاء الاحكام والتشريعات التي تقضي بتخفيف العقوبات على المغتصب طالما تزوج من الضحية بالإضافة إلى ضرورة تحديد سن للزواج والعمل على تخفيض معدلات الزواج المبكر وزواج القاصرات والزواج السياحي، وتعديل قانون الاحوال الشخصية المعني بحق الام في منح اطفالها من زوج أجنبي جنسيتها.

بالإضافة إلى كفالة اجراء تحقيقات مستقلة وفورية في جميع الادعاءات الخاصة بالاختفاء القسري وسوء المعاملة والافراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الانسان والصحفيين وغيرهم من سجناء الرأي والغاء كافة القوانين التي تقيد حق التعبير والتجمع والتظاهر السلمي وتكوين الجمعيات وانشاء الاحزاب السياسية.

كما خضعت تونس للمراجعة الدورية الشاملة في مايو 2017، وتم اعتماد تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في مايو 2017. وقدمت لها عدد 248 توصية قبلت منها الحكومة التونسية عدد 189 توصية وتحفظت على عدد 59 توصية[41].

واستعرضت تونس ما تم اتخاذه من إجراءات نحو تنفيذ التوصيات المقدمة لها، حيث أكدت أنها عازمة علي إدخال تغييرات جذرية علي حالة حقوق الإنسان في البلد من خلال إصلاحات وقوانين جديدة، وقد كان دستوراً جديداً قد اعتمد  في عام 2014، عمل علي تكريس الحريات الأساسية وغير ذلك من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية، كما أن هنالك جهود هامة جارية حالياً  لتعديل التشريع التونسي وذلك لجعله متفقاً مع الدستور ومع التزامات تونس الدولية، كما أنشئ العديد من الآليات لتعزيز الحكم الرشيد ومكافحة الفساد والاتجار بالبشر، كما ظهر تعاون تونس مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فقد زار تونس منذ عام 2011، خمسة عشر من المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة، وقد كان المجتمع المدني بمنظماته شريكاً مهماً وفعالاً للحكومة فيما يخص أنشطة حقوق الإنسان، ومع أن تونس ليست في مأمن من الإرهاب إلا أن حقوق الإنسان تحترم في كل الأحوال، كما يتلقى أفراد قوات الأمن والقوات المسلحة بانتظام تدريباً في مجال حقوق الإنسان، كما يتم رصد الإفلات من العقاب مع التصدي له.

 وقد رحبت الدول المشاركة في الاستعراض بالتعديلات التشريعية والخطط الاستراتيجية في تونس بما يتضمن تعزيز دور الدولة في حماية حقوق الإنسان، إلا أن هناك بعض التوصيات التي قدمت للحكومة التونسية، وقد تمحورت حول: القلق إزاء استمرار التقارير التي تفيد استمرار التعذيب وسوء المعاملة والتحرش والعنف الجنسي، وأن هناك حاجة إلي تنسيق إطارها التشريعي، والعمل علي تحسين ظروف عيش ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل علي وضع تشريعات أكثر صرامة تحد من التمييز والعنف الذين تواجههما المرأة، والعمل علي تجريم التمييز العنصري وإنفاذ القوانين التي تحمي حقوق السكان السود، والعمل علي مواصلة الجهود لتنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بالتعاون مع جميع السلطات، والمضي في تعزيز التدابير الرامية إلي مكافحة الاتجار بالبشر وعمل الأطفال، وتعزيز  تنفيذ التشريعات في مجالات حرية التعبير والنفاذ إلي المعلومة وعدم التمييز  بين الأفراد، واتخاذ التدابير اللازمة لتعجيل عمل المجلس الأعلى للقضاء، واعتماد برامج لبناء القدرات والتدريب في مجال حقوق الإنسان لصالح المسؤولين عن إنفاذ القانون.

كما أن هناك عدة توصيات أخري تقدم بها أثناء الحوار التفاعلي، ومنها علي سبيل المثال: التصديق علي بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، وإعادة النظر في التصديق علي البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن تقديم البلاغات، والعمل علي تنسيق التشريعات القائمة مع الدستور، والإسراع في إنشاء المحكمة الدستورية، والعمل علي تجريم العنصرية بما يتماشى مع الالتزامات الدولية، ومواصلة الجهود للمساواة بين الجنسين، والعمل علي توسيع الجهود لمكافحة الإتجار بالبشر، وتعزيز جهود الحكومة للحد من الفقر المدقع والاستعباد، وإيلاء قدر أكبر من الاهتمام بحماية حقوق الإنسان أثناء العمليات القضائية ذات الصلة بالإرهاب، والعمل علي الاهتمام بحقوق العمال والمهاجرين، وإلغاء عقوبة الإعدام في الدستور.

كما خضعت المملكة المغربية للمراجعة الدورية الشاملة في مايو 2017، وتم اعتماد تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في مايو 2017. حيث قدمت لها عدد 244 توصية قبلت منها الحكومة المغربية عدد 191 توصية وتحفظت على عدد 53 توصية[42].

واستعرض المغرب ما تم اتخاذه من إجراءات نحو تنفيذ التوصيات المقدمة لها، وأكدت علي إجراء عدد من المكلفين بولايات خاصة في إطار  الإجراءات الخاصة زيارات إلي المغرب أثناء الفترة المشمولة بالتقرير الوطني، كما تم التصديق من قبلهم علي البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأن ميثاق متعلق بنظام العدالة قد تم اعتماده يتناول عملية إصلاح شاملة لمنظومة العدالة، وتم رفع المستوي الدستوري إلي مرتبة محكمة دستورية، كما تمت مراجعة الإجراءات اللازمة في الوصول إلي القضاء الدستوري، بالإضافة إلي الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية في مجال الحقوق المدنية والسياسية واعتماد قانون الصحافة والنشر، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وصياغة مشاريع قوانين لمكافحة العنف ضد المرأة، كما تم إنشاء بوابة إلكترونية لتوطيد الحكم الرشيد والشفافية والمساواة، وتعديل القانون الخاص بالمهاجرين، وتقوية حقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل، كما رقت المغرب المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان إلي مرتبة وزارة دولة، بالإضافة إلى أن هناك العديد من الآليات الوطنية المتبعة لمنع التعذيب والانتهاكات الحقوقية، وأكدت علي أن حرية تكوين الجمعيات من الحريات الأساسية التي يضمنها دستور 2011، وأن الحكومة المغربية قامت بتفعيل العديد من خطط التنمية، وانشأت مراكز من أجل تقديم المساعدات القانونية والنفسية والبدنية للنساء ضحايا العنف، كما اتخذت العديد من الإجراءات التي هدفت لتحسين المنظومة الطبية وتطويرها.

وقد أشادت الدول المشاركة في الاستعراض الدوري بالإصلاحات التشريعية والسياسية والمؤسساتية التي قامت بها المغرب، والسياسات العامة التي اتبعتها لأغراض تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن هناك بعض التوصيات المقدمة لها من بعض الدول، والتي تتضمن الآتي : التصديق علي البروتوكول الاختياري الأول والثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلغاء عقوبة الإعدام، والتصديق علي البروتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتصديق علي اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب، والنظر  في التصديق علي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية العمال المنزليين، والتعهد بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ولا سيما مع المبعوث الخاص للأمين العام إلي الصحراء الغربية، ومواصلة تدريب المسؤولين العمومين علي حقوق الإنسان، والعمل علي نزع صفة الجرم عن العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين الطرفين، والعمل علي إزالة الألغام الأرضية وغيرها من مخلفات الحروب، واتخاذ التدابير الضرورية لحل مشكلة اكتظاظ السجون.

كما تضمنت التوصيات أيضاً العمل علي تقوية الآليات الوطنية والتعاون الدولي من أجل مكافحة الاتجار بالأشخاص، وإزالة الممارسات التقييدية في حق المسيحيين والأقليات الأخرى، وضمان حرية التعبير، وإنهاء ملاحقة الصحفيين قضائياً وإطلاق سراحهم، والعمل علي إجراء تحقيقات كاملة ونزيهة ومستقلة في جميع ادعاءات الفساد أو الاعتداء علي يد قوات الأمن، والعمل علي مواجهة الفقر، ودعم وتشجيع التعليم، وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، والعمل علي حماية حقوق الأطفال والنساء بجدية، ومكافحة العنف المنزلي والعنف الجنسي الممارس علي النساء، ومواصلة تقوية تنفيذ السياسات العامة المتعلقة بالأشخاص ذي الإعاقة، والعمل علي تعزيز حقوق المهاجرين.

القسم الثاني: أوضاع حقوق الانسان في المنطقة العربية

يتناول هذا القسم واقع حقوق الانسان في الدول العربية، من خلال رصد وتحليل الحريات العامة، كحرية الرأي والتعبير والتي تعتبر مفتاح الحريات العامة، فبغيرها لا يمكن ممارسة كافة الحريات الأخرى، مثل حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب والنقابات وممارسة الحق في التجمع السلمي، وحرية الدين والمعتقد، بالإضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة العربية.

أولاً: حرية الرأي والتعبير

استمرت القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير في كثير من الدول العربية على جميع المستويات، ففي الأردن استمرت هيئة الإعلام المرئي والمسموع في حجب إمكانية الوصول إلى عدة مواقع إلكترونية ومنصات على الانترنت، بموجب المادة (49) من قانون المطبوعات والنشر، التي تعطي السلطة التنفيذية صلاحية حجب المواقع غير المرخصة. كما أن القانون الأردني مازال يجرم الخطاب الذي ينتقد الملك والمسؤولين الحكوميين والمؤسسات الحكومية، والدول الأجنبية، والدين الإسلامي، وكذلك الخطاب الذي يعتبر تشهيراً، كما ان قانون منع الإرهاب قد أتاح محاكمة الصحفيين أمام محكمة أمن الدولة، وتضمن عقوبات سالبة للحرية في القضايا التي يلاحق الصحفيون عليها بموجبه. ففي 12 يناير، اعتقلت السلطات الأردنية 8 رجال بينهم عضو سابق في البرلمان، وضابط مخابرات متقاعد بسبب تعليقات نقدية عبر الانترنت ودعوة سلمية لمكافحة الفساد، وتم توجيه تهمة تقويض النظام السياسي إليهم، والذي تندرج تحت بند الإرهاب في قانون العقوبات الأردني، قبل أن يتم الافراج عنهم فيما بعد دون توجيه اتهامات رسمية لهم. كما تم توقيف 4 صحفيين، وتوقيف أحد المراسلين الصحفيين[43]. وبالرغم من مرور 10 سنوات على إصدار قانون حق الحصول على المعلومات فإن إنفاذه وتطبيقه حتى الآن مازال محدوداً، ولا تزال كثير من الوزرات والمؤسسات لم تصنف المعلومات حتى الآن ولم تضع آليات لإنفاذه.

أما سوريا فتعد من أخطر البلدان على سلامة الصحفيين حيث تقبع في المرتبة 158 من أصل 180 دولة على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2017، الذي نشرته مراسلون بلا حدود، كما انها لاتزال في صدارة البلدان الأكثر فتكا بالصحفيين، للعام السادس على التوالي، حيث شهدت مصرع 12 من الفاعلين الإعلاميين هذا العام. كما يوجد ما لا يقل عن 22 صحفيا ضمن الرهائن المحتجزة، من بينهم 7 صحفيين أجانب[44].

وفي العراق لقي ثمانية صحفيين مصرعهم، نتيجة الحرب الدائرة بين الحكومة العراقية والتنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى احتجاز 11 صحفيا كرهائن، فقد فقدت قناة “هنا صلاح الدين” الموالية للحكومة أثنين من صحفيها، حيث استهدفتهم نيران مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وفي يونيو أتت عبوة ناسفة على حياة الصحفي بختيار حداد وزميلة الفرنسي ستيفان فيلنوف والسويسرية فيرونيك روبير، اللذين يعتبرون من الإعلاميين المحنكين والعارفين بالشؤون الحربية، حيث كانوا في مدينة الموصل من اجل إعداد تقرير لبرنامج “Envoye Special” الذي يبث على قناة فرانس2، حيث كانا يرافقان قوات الجيش العراقي عندما انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الموكب، وتوفيا في وقت لاحق متأثرين بجراحهما. وفي مارس لفظت الصحفية التركية توبا أكيلماز أنفاسها الأخيرة جراء إصابتها في الرأس برصاصة قناص في مدينة سنجار الواقعة شمال العراق، حيث كانت تغطي الاشتباكات الدائرة بين مختلف الأطراف الكردية[45].

 وفي فلسطين واصلت السلطات تضيق الخناق بصورة متزايدة على حرية التعبير، ففي الضفة الغربية قبضت السلطات الفلسطينية على 6 صحفيين في شهر أغسطس، كما أغلقت 29 موقعاً إلكترونيا وأقرت تشريعاً خلافيا باسم “قانون الجرائم الإلكترونية” لإحكام السيطرة على حرية وسائل الاعلام ومنع التعبير والرأي المعارض على شبكة الانترنت، وفي قطاع غزة ألقت قوات الامن التابعة لحركة حماس القبض على ما لا يقل عن صحفيين أثنين في يونيو، كما وضعت العراقيل أمام آخرين كي لا يقوموا بعملهم بحرية، واعتقلت حماس كذلك ما لا يقل عن 12 فلسطينيا، بمن فيهم ناشطون، لنشرهم تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوها فيها. وفي يوليو تبني الرئيس محمود عباس “قانون الجرائم الإلكترونية”، الذي شكل انتهاكاً لحقوق المواطنين في الخصوصية وحرية التعبير، ويخالف على نحو صريح التزامات دولة فلسطين بموجب القانون الدولي، حيث يفرض القانون غرامات باهظة ويسمح بالاعتقال التعسفي لأي شخص ينتقد السلطات الفلسطينية على الانترنت، بما في ذلك الصحفيون والمبلغون عن الانتهاكات، ويمكن أن يستخدم القانون كذلك لاستهداف أي شخص لمجرد مشاركته الآخرين مثل هذه الاخبار أو إعادة نشرها، ويمكن أن يحكم على أي شخص يري أنه قد عكر صفو “النظام العام” أو “الوحدة الوطنية” او “السلم الاجتماعي” بالسجن 15 سنة مع الاشغال الشاقة[46].

وفيما يتعلق بـ لبنان استمر “مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية”، التابع لقوي الأمن الداخلي، في استجواب النشطاء السلميين والقبض عليهم واحتجازهم قبل المحاكمة بسبب نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصدرت النيابة العامة ما لا يقل عن أربعة أوامر اعتقال بتهم منها “تحقير الرئيس أو العلم أو الشعار الوطني”، و”الازدراء والذم والتحقير”، وخلال فترة احتجازهم قبل المحاكمة، التي غالبا ما تستمر لعدة أيام، حرم معظم النشطاء من الحق في الاتصال بمحامييهم[47].

في تونس واصلت السلطات استخدام “المجلة الجزائية” لمحاكمة أشخاص بتهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير، ففي 23 نوفمبر استخدمت محكمة بتونس العاصمة الفصل 128 من المجلة الجزائية، للحكم على وليد زروق، عضو نقابة الامن الجمهوري، بالسجن سنة بسبب تعليقات له على “فيسبوك” انتقد فيها أحد قضاة التحقيق والمتحدث باسم القضاء، كما اعتقل المدون نبيل الرابحي في 23 يوليو، وحكم عليه في أغسطس بالسجن 5 أشهر وغرامة قدرها 1200 دينار، بموجب المادة (125) بتهمة “هضب جانب” (إهانة) شخصيات عامة في تعليقات نشرها على “فيسبوك”، وكان الرابحي قد استخدم في تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 21 يوليو، عبارات مبتذلة ضد حافظ قايد السبسي، المدير التنفيذي لحزب “نداء تونس” ونجل الرئيس التونسي، وضد أعضاء آخرين في الحزب.  وفي مايو، حكم على الصحفيين سلام وسلوى مليك بالسجن 6 أشهر، قبل أن تخفف العقوبة إلى غرامة مالية، بتهمة إهانة الشرطة أثناء مداهمة منزلهما لاعتقال شقيقهما، وتهديد أحد الأعوان بـ “بتفجير” رأس ابن شقيقهما البالغ من العمر 7 سنوات، بحسب ما أفادت به سلوى مليك[48].

وفي سياق متصل، تم الاعتداء على الصحفي حمدي السويسي من قبل عدد من ضباط الشرطة في 18 سبتمبر، عندما كان يغطي اعتصاما في مدينة صفاقس[49]. وفي 23 ديسمبر تم الاعتداء على طاقم القناة الوطنية المكون من الصحفي مراد مزيود والمصور الصحفي الطيب بن حسن، من قبل أعوان الحرس الوطني بالزي المدني والزي الرسمي ومضايقتهم خلال تغطيتهم للمهرجان الدولي للواحات بتوزر[50].

وفي الجزائر واصلت السلطات تقييد الحق في حرية التعبير، ففي يناير قبضت الشرطة على المدون الشهير “مرزوق تواتي” في مدينة بجاية بمنطقة القبائل، في اعقاب مظاهرات مناهضة لإجراءات التقشف في منطقة القبائل، واحتجزته السلطات للتحقيق معه بسبب حوار اجراه مع متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية على مدونته، وبسبب تعليقات على المظاهرات[51]، وفي يونيو تم القبض على الصحفي سعيد شيتور من قبل شرطة مطار الجزائر الدولي، واتهامه بالتخابر مع جهات اجنبية وتقديم وثائق سرية إلى دبلوماسيين أجانب، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد بموجب المادة (65) من قانون العقوبات الجزائري، ويتعاون شيتور مع عدد من وسائل الاعلام الأجنبية، منها هيئة الإذاعة البريطانية BBC وواشنطن بوست[52]. وفي أكتوبر، تعرض الموقع الاخباري الأول باللغة الفرنسية “تو سير لالجيري” لحظر جزئي على شبكة الانترنت العامة وشبكات الهاتف النقال في الجزائر[53].

اما فيما يخص حرية الرأي والتعبير في المغرب فقد تم إلغاء عقوبة السجن من قانون الصحافة والنشر، ولكنه فرض إيقاف المطبوعات أو المواقع الإلكترونية بقرار من المحكمة كعقوبة على عدد من جرائم التعبير السلمي، في نفس الوقت الذي يحافظ فيه القانون الجنائي علي عقوبة السجن لمجموعة متنوعة من الجرائم التي تعتبر تعبيراً سلمياً، فمنها مثلاً  “تجاوز الخطوط الحمراء”، والتي تخص المس بالإسلام والنظام وشخص الملك والأسرة الملكية، والتحريض ضد الوحدة الترابية، كما لا تزال عقوبة السجن قائمة لإهانة مؤسسات الدولة، والتعبيرات والكتابات التي تعتبر إشادة بالإرهاب.

في 11 سبتمبر، قامت محكمة الاستئناف بالحسيمة بإصدار حكم بالسجن بحق الصحفي حميد المهدوي مدير موقع إلكتروني، بتهمة التحريض علي المشاركة في مظاهرة غير مرخص لها، ومن بين الكثيرين الذين حوكموا فيما يتعلق باحتجاجات الريف، هناك إلياس أقلوش والذي حكمت عليه المحكمة الابتدائية في الحسيمة في 24 أغسطس بالسجن 8 أشهر وغرامة قدرها 20 ألف درهم، لتعليقاته علي الفيسبوك، والتي تم وصفها بالتحريضية، كما تشترط السلطات إصدار تصاريح لوسائل الإعلام الأجنبية للتصوير في المغرب وفي الأغلب ما ترفض، كما أنه في 25 يوليو قامت السلطات المغربية بترحيل صحفيين إسبانيين واللذان كان يغطيان احتجاجات الريف، ومن بينهما خوسيه لويس نافازرو، والذي كان يعيش في المغرب منذ 17 عاما[54].

كما استخدمت السلطات المغربية مواد في القانون الجنائي تتعلق بالسب والقذف والتحريض علي التظاهر أو العصيان من اجل محاكمة وسجن صحفيين ومدونين ونشطاء، الذين انتقدوا مسؤولين أو نشروا أنباء حول انتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد أو احتجاجات شعبية، وفي نصف العام الثاني من عام 2017، تم التحقيق مع متظاهر واحد علي الأقل بتهمة ” الوشاية الكاذبة”، كما أدعي ان الشرطة قامت بتعذيبه، كما تم إدانة عدد كبير من الصحفيين والنشطاء بسبب انتقادهم للسلطات، وحكمت عليهم بالسجن، وقد استندت في ذلك إلي تهم تتعلق بأمن الدولة والإرهاب[55].

وفي ليبيا كان الصحفيون عرضه للمضايقات والاعتداءات، حيث استهدفت القوات المرتبطة بالجيش الوطني الليبي الصحفيين وغيرهم ممن رأت انهم ينتقدون خليفة حفتر، وقوات الجيش الوطني الليبي، كما قامت مجموعة مسلحة تتألف من اتباع الفكر المدخلي، وهو تيار سلفي يستلهم أفكار الشيخ السعودي ربيع المدخلي، بإحراق الكتب واختطاف طلاب من أعضاء مجموعة جامعية نظموا احتفالا بـ”يوم الأرض” في حرم جامعة بني غازي، وكان من بين من اختطفوا المصور عبد الله دومة الذي اطلق سراحه لاحقا، وفي سبتمبر احتجز مقدم برامج إذاعية من مدينة المرج لما يقرب من ثلاثة أسابيع لانتقاده علنا قراراً لعبد الرازق الناظوري الحاكم الذي عينه “الجيش الوطني الليبي” لشرق ليبيا[56].

وفي موريتانيا استمرت قوات الأمن الموريتانية بترهيب المدونين وغيرهم من منتقدي الحكومة والاعتداء عليهم، كما تم احتجاز عدد من النشطاء من مناهضي العبودية، والذي من بينهم عدد من سجناء الرأي، وفي يناير تم الإفراج عن عبد الله عبده ديوب بعد أن قضي مدة ستة أشهر في السجن، وهو أحد ثلاثة من سجناء الرأي في موريتانيا، وبقي الاثنين الآخرين وهم عبد الله سيك وموسى بيرام في سجن بير موغرين[57].

كما قامت الحكومة الموريتانية بالاعتداء المتكرر على الصحفيين وإيقافهم، ففي 30 يونيو، أوقفت قوات الدرك المدير العام لوكالة الأخبار، الهيبة ولد الشيخ سيداتي، رفقة طاقم من تلفزيون قناة المرابطون يضم صحفياً ومصوراً، خلال تغطيتهم لمسيرة للمعارضة في نواكشوط، كما قامت الشرطة الموريتانية خلال قمعها لمسيرة للمعارضة في مقاطعة السبخة، احتجاجا على التعديلات الدستورية، وفي 26 يوليو، تم احتجاز مجموعة من الصحفيين داخل باص تابع لها، قبيل بدء هجومها على منظمي المسيرة. وفي 1 مايو، أوقفت الشرطة الموريتانية المصور بقناة المرابطون محمد الحسن ولد محمد يحظيه، بينما كان يصور احتجاجات الناقلين، واقتادته إلى مفوضية الميناء رقم1، واحتجزت كاميرا التصوير التي كانت بحوزته.

وفي 25 أغسطس، تم توقيف أربعة صحفيين هم :موسي صمب سي، وجدنا ولد ديده، وبا بيكر باي، وأميناتا حدود،  كما قامت السلطات الموريتانية في 17 أكتوبر، برفض اعتماد مراسل صحفي بسبب آرائه ومواقفه السياسية، كما قامت بوقف بث كل القنوات الخصوصية في البلاد، واعتقلت الصحفي الشيخ باي ولد الشيخ محمد، مدير موقع ” ديلول ” الإخباري، وذلك في 30 يونيو، كما تمت إقالة الدبلوماسي والمستشار بالسفارة الموريتانية في سلطنة عمان سعد بيه في أغسطس، بعد كتابته مقال انتقد فيه السلطات، كما أقيل الفنان التشكيلي بون ولد الدف، في 14 أكتوبر، من وظيفته بالوكالة الموريتانية للأنباء، بسبب تدويناته كما تم إقالة عبد الله ولد الحيمر، وهو الموظف بالتنمية الريفية وذلك علي خلفية انتقاده لرئيس الوزراء، بالإضافة الي حبس الجمركي عبد الرحمن ولد الهاشم بسبب تدوينه منتقده لقطاع الجمارك، كما قامت السلطات الموريتانية في 2 مايو، بطرد مواطنتين فرنسيتين هما: ماري فواري وتيفين كوس، واللذان يعملان في مجال مكافحة الاسترقاق والعنصرية، كما تم اعتقال الشاعر عبد الله ولد بون وترحيله من الإمارات إلي موريتانيا بعد انتقاده لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز وللنظام الحاكم على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن القانون الموريتاني في مواده (12 -13 -21) شدد العقوبة علي الصحفيين في قضايا النشر، وذلك بمضاعفة العقوبات الواردة فيه في حال تعلقها بالصحفيين، سواء منها المتعلقة بالسجن أو الغرامة المالية[58].

وفي السودان استمرت قيود حرية التعبير المفروضة على محرري الصحف والصحفيين عن طريق تعليمات منتظمة لهم بعدم تغطية أي مواضيع تعتبر تهديداً للأمن، حيث استدعي “جهاز الامن والمخابرات الوطني”، 12 صحفيا وتم استجوابهم بشكل متكرر، وأدين صحفيان آخران لكتابتهما عن قضايا قيل إنها تشكل تهديد للأمن، ففي مايو أدانت محكمة الصحافة والمطبوعات في الخرطوم مديحة عبد الله، رئيسة التحرير السابقة لصحيفة الميدان السودانية، بتهمة نشر معلومات كاذبة، وقضت بتغريمها 10 آلاف جينة سوداني، لنشر مقال عن النزاع في جنوب كردفان في عام 2015، وفي سبتمبر ألقي القبض على هنادي الصديق رئيس تحرير صحيفة “اخبار الوطن” لفترة وجيزة، وتعرض للضرب بسبب تغطية قضايا النزاع حول الأراضي[59].

وفي البحرين ظلت وسائل الاعلام تخضع لقيود، حيث تم إيقاف صحيفة “الوسط” بشكل مؤقت، وهي الصحيفة الوحيدة المستقلة في البحرين، ثم أغلقت بشكل نهائي بسبب “إهانة الصحيفة لدولة عربية شقيقة” في إشارة محتملة إلى مقال مرحب بالاحتجاجات في المغرب[60]. وفي مايو حكم على الصحفية نزيهة سعيد بغرامة قدراها ألف دينار بحريني، بتهمة مراسلة وسائل اعلام أجنبية، وممارسة العمل الاعلامي بدون تجديد الترخيص الصادر عن “هيئة شؤون الإعلام”، وأيدت محكمة الاستئناف حكم الغرامة[61].

وفي المملكة العربية السعودية ظلت القيود المشددة على ممارسة الحق في التعبير عن الرأي، حيث مازال يقضي المدون رائف بدوي عقوبة السجن 10 سنوات، كما انه عوقب بالجلد بسبب إنشاء موقع إلكتروني يُتهم بأنه أهان من خلاله السلطات الدينية[62]، كما تحتجز السلطات الناشط عصام كوشك أيضا دون تهمة، حيث تم استدعائه في  8 يناير، من قبل إدارة البحث الجنائي للتحقيق معه دون ابداء أسباب واحتجزته عند وصوله، واستخدم كوشك مواقع التواصل الاجتماعي لدعم حقوق الانسان، بما يشمل تسليط الضوء على التضيق الذي يتعرض له النشطاء السلميين والمعارضين والدعوة إلى الافراج عنهم[63].

وفي سلطنة عمان استمرت الحكومة في تقييد حرية التعبير دون مبرر، حيث تعرض عدد من المدونين والنشطاء عبر الانترنت للمضايقات والاعتقال والاحتجاز أحيانا لعدة أشهر لانتقادهم سياسات السلطات، ففي 5 أكتوبر أمرت المحكمة العليا في عمان بإغلاق جريدة “الزمن” بشكل دائم، بعد أن كانت السلطات قد أمرت في أغسطس 2016، بإغلاق الصحيفة فورا واعتقال رئيس التحرير إبراهيم المعمري ونائب رئيس التحرير زاهر العبري والصحفي يوسف الحاج، بعد نشر مقالة عن فساد داخل منظومة القضاء. حيث تم توجيه تهم الاخلال بالنظام العام وإساءة استخدام الانترنت ونشر تفاصيل قضية مدنية وتقويض هيبة الدولة، وأدنتهم المحكمة وحكمت عليهم بالسجن والغرامات، وفي الاستئناف خفض حكم المعمري والحاج، وتمت تبرئة العبري، وفي 23 أكتوبر أطلق سراح الحاج من سجن مسقط بعد أن أمضي سنة في السجن. وفي 3 مايو أمر الأمن الداخلي بحجب الموقع الإلكتروني لمجلة “مواطن” المستقلة، كما منعت أسرة رئيس تحرير المجلة ومؤسسها محمد الفزاري المقيم حاليا في المملكة المتحدة من السفر خارج عمان[64]. وفي 23 مايو أصدرت محكمة حكم على الكاتب والباحث منصور المحرزي بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة بتهمة المساس بهيبة الدولة وانتهاك قوانين المطبوعات، وذلك بسبب نشر كتابة في لبنان بدون تصريح. كما أمرت السلطات بطرد صحفي كان ينقل انباء عن الاتجار بالجنس في البلاد، وألغت رخصة صحفي أخر نقل انباء تفيد بأن عمان طلبت دعما ماليا من جيرانها[65].

وفي الكويت استمرت السلطات في فرض قيود على الحق في حرية التعبير، ففي مارس، أصدرت محكمة الاستئناف حكما غيابيا على الكاتبة والمدونة رانيا السعد المقيمة ببريطانيا، بالسجن ثلاث سنوات بتهمة إهانة المملكة العربية السعودية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وألغت محكمة الاستئناف الحكم السابق الصادر ببراءة السعد، واعتبرت حكمها الجديد نهائيا، وفي يوليو، أيدت محكمة التمييز الحكم الصادر بالسجن 10 سنوات ضد المدون وليد فارس بتهمة الإساءة إلى الذات الاميرية وإلى القضاء، وفي ابريل أفرج عن عضو مجلس الامة السابق مسلم البراك، بعد أن أمضي حكما بالسجن لمدة سنتين لانتقاده الحكومة[66].

وفي قطر واصلت الحكومة فرض القيود بصورة ممنهجة وتعسفية على ممارسة الحق في حرية التعبير، كما استمر العمل بالقوانين التي تجرم التعبير الذي تعتبره السلطات مسيئا لأمير البلاد، كما تم اعتقال ومحاكمة شاعر قطري بسبب تصريحاته، وتم فصل عدد من المراسلين من قناة الجزيرة بسبب تصريحاتهم ولكشف حقائق عن القناة، كما صادرت الحكومة القطرية عدة مواقع إلكترونية مع مراقبة البعض الآخر، كما منعت الحكومة القطرية نشر الصحافة لأي مقالات وتحقيقات يتم انتقاد الحكومة فيها[67].

وفي اليمن شنت قوات “الحوثيين” وحلفائهم، وأيضاً الفصائل المسلحة في مدينتي تعز وعدن وصنعاء حملة علي الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مما عمل علي الحد من التعبير في المناطق الخاضعة لإدارة تلك القوات بحكم الواقع الفعلي، كما أن هناك ما لا يقل عن تسع صحفيين محجوزين وتم اعتقالهم بشكل تعسفي بدون تهم، من قبل “الحوثيين” والفصائل الموالية لهم، كما قامت قوات الأمن في عدن وتعز باغتيال عدد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأحياناً تتعرض لهم بالضرب أو التعذيب أو الإهانة، مما لجئ بالبعض إلي الفرار من اليمن، كما تم منع البعض من قبل قوات “التحالف” من دخول اليمن، كما تم منع الأمم المتحدة من السماح لصحفيين باستقلال طائرتهم المتجهة إلي اليمن، وهو ما فرض تعتيماً إعلامياً، كما شمل هذا الحظر في مايو، منظمات حقوق الإنسان[68].

وبالنسبة للصومال فقد تم الحكم علي الشاعرة الشابة نعيمة قوراني لمدة 3 سنوات بسبب دعوتها لوحدة أرض الصومال، كما ألقي القبض علي العديد من الفنانين والصحفيين بسبب نفس التهمة الموجهة إلي قوراني[69]، كما تم منع “حركة الشباب” الصحفيين من العمل في المناطق التي تسيطر عليها، كما واصلت الجماعة اعتقال ومضايقة وتهديد العاملين في وسائل الإعلام، كما أقر مجلس الوزراء الصومالي قانوناً قمعياً ينشئ هيئة تنظيمية قانونية لمراقبة وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة، كما فرض القانون حظراً شاملاً للأنباء التي قد تعتبر كاذبة أو نشر المواد الدعائية، ويلاحظ أن الألفاظ غامضة، وتفرض قيوداً أوسع علي الصحفيين، كما أفاد اتحاد الصحفيين في ارض الصومال إن السلطات قبضت علي ما يزيد علي 30 صحفياً واحتجزتهم، وذلك بسبب انتقاد الحكومة[70].

ثانياً: حرية التنظيم والتجمع السلمي

واجه الحق في التنظيم والتجمع السلمي في الدول العربية تحديات جمة خلال عام 2017، ففي مصر صادق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون جديد للجمعيات في مايو 2017، من شأنه تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر، ويمنح القانون الجهة التنفيذية مدة سنة لتوفيق أوضاع الجمعيات،

وفيما يتعلق بالتجمع السلمي أصدر الرئيس السيسي قرارات عفو لصالح 705 سجناء خلال عام 2017، أغلبهم أدينوا في جرائم متصلة بالتظاهر السلمي.

وفي الأردن لم يطرأ أي تعديل على التشريعات المنظمة لهذا الحق، حيث مازال الأردن يفرض قيودا على انشاء المنظمات غير الحكومية، وتتمتع السلطات بصلاحيات مطلقة لتعيين موظف حكومي في منصب رئيس مؤقت لمنظمة غير حكومية حديثة التأسيس، وقد هددت السلطات الأردنية “مركز حماية حرية الصحفيين”، وهو منظمة إقليمية لحرية الإعلام، لتلقيها تمويلا أجنبيا، وقالت السلطات إن فئة التسجيل في المركز تحظر عليه الحصول على تمويل أجنبي بموجب القواعد الحكومية، على الرغم من أن المنظمة تعمل دون أي مشاكل أو شكاوى رسمية منذ 19 عاما. ويعمل المركز نيابة عن الصحفيين المحتجزين في المنطقة وينظم أنشطة وفعليات حول حرية الاعلام[71].

وكانت الحكومة قد أعدت مسودة مشروع قانون للجمعيات، إلا أنه نظرا لعدم التوافق على هذه التعديلات المقترحة من قبل مؤسسات المجتمع المدني عزمت الحكومة ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية على مراجعة تلك التعديلات.

وفيما يتعلق بممارسة الحق في التجمع السلمي استمرت مسألة القيود المتزايدة على ممارسة هذا الحق، وذلك من خلال اشتراط موافقة السلطات الحكومية الضمنية لإقامة الفاعليات، ومنع حكام إداريون تنفيذ بعض الفعاليات السلمية، في مخالفة صريحة لقانون الاجتماعات رقم 7 لسنة 2004، والذي يقتصر لإقامة التجمعات العامة إخطار الحاكم الإداري قبل 48 ساعة من تنفيذ الفاعلية، دون منحه صلاحية المنع الإستباقي، وقد تم احتجاز عددا من الأشخاص آثر مشاركتهم في اعتصامات ومسيرات سلمية.

وفي فلسطين المحتلة استخدمت قوات الاحتلال مجموعة من التدابير، استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان الذين انتقدوا استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وفي مارس أقر الكنيست تعديلا على قانون “الدخول إلى اسرائيل”، يمنع كل من يعمل مع منظمة أصدرت أو روجت دعوات إلى مقاطعة إسرائيل، بما فيها المستوطنات، من دخول إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما منعت قوات الاحتلال محاولات نشطاء حقوق الانسان في توثيق الأوضاع، ومن بينهم “المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع حقوق الانسان”، ومنع أحد موظفي منظمة العفو الدولية من الدخول بعد استجوابه بشأن عمل المنظمة فيما يتعلق بالمستوطنات[72]. وفي يوليو، بدأت المحاكمات العسكرية للمدافعين عن حقوق الانسان عيسى عمرو وفريد الأطرش بتهم تتعلق بدورهم في تنظيم احتجاجات سلمية ضد السياسات الإسرائيلية بشأن المستوطنات[73].

في لبنان، يحمي الدستور حق التجمع، مع ذلك أظهرت مقاطع فيديو جنود يركلون ويضربون متظاهرين تجمعوا للاحتجاج ضد تمديد ثالث لمجلس النواب، في يونيو الماضي، ونشرت وكالة الانباء الوطنية بيان أصدرته “شرطة مجلس النواب” جاء فيه إن بعض المتظاهرين “حاول اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحماية وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقعوه أرضا، ما اضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم”، وهو ما نفاه المتظاهرين، وكان الجيش قد أعلن إنه فتح تحقيقا لكنه لم ينشر النتائج[74].

في ليبيا، كان النشطاء والمدافعون عن حقوق الانسان عرضه بوجه خاص للمضايقات، والاعتداءات والاختفاء القسري على أيدي الجماعات المسلحة، والمليشيات الموالية لسلطات مختلفة تابعة للحكومات المتنافسة. ففي الغرب قامت “قوة الردع الخاصة” التابعة لوزارة الداخلية في “حكومة الوفاق الوطني” بسلسلة من عمليات القبض مستهدفة بعض الأشخاص بسبب ممارستهم لحقهم في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وغيره من الحقوق بطريقة سلمية، وفي نوفمبر داهمت قوة الردع مهرجان “ليبيا كوميك كون” للكتب والقصص المصورة في طرابلس وقبضت على 20 شخصا، من بينهم منظمو المؤتمر وبعض الحضور[75].

وفي تونس وعلى مدار العام حاكمت المحاكم بشكل متزايد أعداداً من المتظاهرين السلميين، ففي مدينة قفصه وحدها حوكم ما يزيد عن 80 متهم غيابياً، بتهمة “تعطيل حرية العمل” وذلك إثر احتجاجات اجتماعية تتعلق بالبطالة[76]، كما استخدمت قوات الشرطة القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، ضد متظاهرين سلميين في مدينة تطاوين/ جنوب البلاد، ولقي شاب من المتظاهرين مصرعه عندما دهسته مركبة تابعة للحرس الوطني عن طريق الخطأ[77]،وفي 10 أكتوبر، قامت قوات الامن بفض اعتصام الناجحين في مسابقة تعيين المعلمين، أمام مقر وزارة التربية بالقوة، مما أدي إلى إصابة بعض المعتصمين[78]. وفي 10 مايو أعلن الرئيس التونسي نشر قوات الجيش لحماية المنشآت الاقتصادية الرئيسية من الاضطرابات الناجمة عن الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية[79].

في المغرب، يواصل المسؤولون منع العديد من الجمعيات من الحصول على التسجيل القانوني أو عرقلة مساها لذلك، رغم أن دستور 2011 يكفل حرية تكوين الجمعيات. كما عرقلت السلطات الأنشطة التي تنظمها فروع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، من خلال منعها من ولوج الأماكن المبرمجة، ففي 8 يوليو منعت سلطات قرية زاوية الشيخ عقد ندوة عمومية حول حقوق الانسان. وفي منطقة الريف اعتقلت قوات الامن أكثر من 450 متظاهرا فيما يعرف بـ “حراك الريف”، حيث بدأت الاحتجاجات في أكتوبر 2016، بعد سحق بائع سمك في مدينة الحسيمة، في شاحنة لجمع القمامة اثناء محاولته إنقاذ بضاعته التي صادرتها السلطات، وادعي العديد من المتظاهرين المعتقلين تعرضهم للضرب على يد الشرطة أثناء التوقيف[80].

 كما تم محاكمة المئات من النشطاء الذين شاركوا في احتجاجات تتعلق بقضايا العدالة الاجتماعية، وذلك بتهم تتعلق بالتجمع، ففي ابريل قبضت قوات الامن على المدافعين عن حقوق الانسان محجوب المحفوظ، وميلود سالم وسعيد سيف الدين، وذلك بعد أن شاركوا في احتجاج نظمته زهرة البوزيدي، التي اشعلت النار في نفسها احتجاجا على إخلائها قسرا من بيتها في بلدة سيدي حجاج، كما تم القاء القبض على شقيقة زهرة البوزيدي، وقضت إحدى المحاكم بإدانة الأربعة بتهم الاعتداء على موظفين عموميين وإهانتهم وحكمت على الرجال الثلاثة بالسجن لمدة سنتين، وخفف الحكم لدي محاكمة الاستئناف إلى 4 اشهر، كما حكم على شقيقة زهرة بالسجن 10 اشهر تم تخفيفه بالاستئناف إلى شهرين، وغرامة 500 درهم. وكانت زهرة قد توفيت في أكتوبر من جراء الإصابات التي لحقت بها[81].

أما الجزائر فقد استخدمت السلطات قانون الجمعيات لحرمان منظمة خيرية شكلها أعضاء من الأقلية الدينية الأحمدية في الجزائر من التسجيل، مبررة رفضها بصياغة فضفاضة في القانون تعطي السلطات هامشا واسعا لمنع الإذن إذا رأت أن محتوي أنشطة مجموعة أو أهدافها “تخالف النظام التأسيسي القائم أو النظام العام أو الآداب العامة أو القوانين والتنظيمات المعمول بها”، كما تركت السلطات كثير من الجمعيات الحقوقية الرئيسية مثل “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان” والفرع الجزائري “لمنظمة العفو الدولية”، في حالة عدم الاستقرار القانوني، بعدم ردها على طلبات التسجيل التي تقدمت بها هذه الجمعيات بموجب قانون الجمعيات الذي يتسم بقيود شديدة، مما يعرضهم للسجن حتي 6 أشهر في حالة قيامهم بأنشطة باسمها دون الحصول على ترخيص[82].

في يناير أُطلق سراح المدافع عن حقوق الانسان حسن بوراس، بعدما قضت أحدي المحاكم بتخفيض الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة عام إلى ستة أشهر مع وقف التنفيذ، بسبب نشره فيديو على قناة فرع “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان” في مدينة البياض، يدعي من خلاله وجود وقائع فساد بين عدد من كبار المسؤولين في المدينة[83].

وعلى الرغم من الضمانات الدستورية التي تكفل الحق في التجمع، واصلت السلطات فرض حظر على المظاهرات في الجزائر العاصمة، بموجب مرسوم صدر عام 2001، كما تعاقب المادة (98) من قانون العقوبات تنظيم مظاهرة غير مرخص لها في مكان عام أو المشاركة فيها بالسجن لمدة تصل إلى سنة. وفي سبتمبر خرج عشرات المتظاهرين إلى ساحة وسط العاصمة يرتدون قمصانا تحمل عبارة (المادة 102)، في إشارة إلى المادة الدستورية التي تنص على أنه يجوز عزل الرئيس إذا لم يستطع القيام بواجباته، وذكرت تقارير حقوقية أنه تم احتجاز عدد من المشاركين في الوقفة لمدة 6 ساعات قبل الافراج عنهم دون تهم[84].

وفي موريتانيا، واصلت قوات الأمن ترهيب المدافعين عن حقوق الانسان وغيرهم من منتقدي الحكومة، والاعتداء عليهم، ففي نوفمبر ألقي القبض على 15 من المدافعين عن حقوق الانسان في مدينة كيدي الجنوبية على يد رجال من كتيبة الامن الرئاسي، حيث كانوا يوزعون منشورات ويحملون لافتات تدعوا إلى العدالة لأقاربهم الذين قتلوا بصورة غير مشروعة بين عامي 1989 و1991، ونقلوا إلى قاعدة عسكرية، واستجوبوا بشأن أنشتطهم، وقد أفرج عنهم بعد 6 أيام دون توجيه تهم لهم. وفي ابريل استخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع والعصي لقمع تظاهرة سلمية في العاصمة نواكشوط نظمتها بعض التنظيمات الشبابية، للدعوة إلى انتهاج سياسات للتعامل مع بطالة الشباب وتوفير سبل الدعم لهم، وألقي القبض على ما لا يقل عن 26 شخصاً، ثم أفرج عن معظمهم في نفس اليوم، لكن عشرة منهم ظلوا محتجزين أربعة أيام، بتهمة المشاركة في تجمع غير مصرح به[85].

بينما في السودان لا يزال الحق في حرية التجمع السلمي يواجه قيوداً شديدة، وحرم المعارضون السياسيون من الحق في تنظيم الاجتماعات المتعلقة بالحملات والتجمعات السياسية، واستمرت القيود المفروضة على أنشطة المنظمات غير الحكومية، في ابريل منعت السلطات “حزب المؤتمر السوداني” المعارض من إقامة حفل لأحياء ذكري أحد أعضائه، كما منعت الحفل الذي نظمته مبادرة “لا لقمع المرأة” في جامعة الأحفاد دون ابداء الأسباب. كما استخدمت قوات الامن القوة المفرطة لتفريق التظاهرات في مدن عدة في البلاد، ففي سبتمبر أطلقت القوات النار على متظاهرين في مخيم “كالما” للنازحين في جنوب دارفور، فقتلت أكثر من 5 أشخاص وجرحت العشرات، وكان المحتجون يتظاهرون ضد زيارة الرئيس البشير للمخيم. وفي أغسطس تم اعتقال العشرات من أعضاء “الجبهة الشعبية المتحدة”، وهي فرع طلابي لمجموعة معارضة في دارفور، بينما كانوا يتظاهرون في شوارع العاصمة الخرطوم وأم درمان، وأوقف المسؤولين العديد من الطلاب الناشطين على مدار السنة[86]. وفي يناير أوقف افراد الامن الوطني عدد من مدافعي حقوق الانسان من بينهم الحقوقي البارز مضوي إبراهيم آدم، واحتجزوهم حوالي 8 أشهر، حيث اتهموا بتقويض النظام الدستوري وبجرائم ضد الدولة، يعاقب عليها بالإعدام، وتعرض اثنان من الموقفين على الأقل للضرب المبرح وأجبر أحدهم على الاعتراف تحت التعذيب، وفي أغسطس أفرج عنهم بعفو رئاسي. وفي مارس، أطلق سراح 3 حقوقيين مرتبطين بمركز “تراكس للتدريب والتطوير البشري” بعد احتجازهم 9 أشهر، بتهم تتعلق بالتجسس ونشر معلومات خاطئة، وقال الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي أن الاعتقالات تنتهك معايير المحاكمة العادلة[87].

وفي قطر استمرت السلطات في فرض قيود على الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، لا تتماشي مع القوانين والمعايير الدولية، فلم تسمح السلطات بوجود أحزاب سياسية مستقلة، كما لم تسمح بتشكيل جمعيات عمالية إلا للمواطنين القطريين بعد استيفاء معايير صارمة، كما لم تسمح السلطات بأية تجمعات عامة بدون تصريح، كما استمرت القيود المفروضة على مدافعي حقوق الانسان، ففي 7 فبراير، منعت السلطات في قطر المدافع عن حقوق الانسان الدكتور نجيب النعيمي من السفر دون إي توضيح مسبق أو توجيه أي تهمة ضده[88].

وفي البحرين واصلت السلطات فرض قيود على حرية تكوين الجمعيات، ومازال المدافعون عن حقوق الانسان يتعرضون للمضايقات والتهديد والسجن، ففي يوليو حكمت المحكمة على المدافع عن حقوق الانسان نبيل رجب بالسجن لمدة سنتين بسبب “نشر شائعات وأخبار كاذبة” فيما يتعلق بالمقابلات الإعلامية. وفي قضية منفصلة، يواجه رجب اتهامات أخرى مثل “نشر شائعات كاذبة في وقت الحرب” و “إهانة السّلطات العامة” و “إهانة دولة أجنبية”. وتنبع هذه الاتهامات من تعليقات نشرها على حسابه على تويتر يُبرز فيها مزاعم التّعذيب في سجون البحرين وينتقد دور البحرين في العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن. إذا أُدين رجب، سيواجه 15 سنة إضافية في السجن. كما تعرضت الناشطة ابتسام الصايغ، للمضايقات والاحتجاز خلال عام 2017، حيث تم استجوابها بشكل متكرر من يناير إلى ابريل، وخاصة بعد مشاركتها في الجلسة 34 للجنة حقوق الانسان، وتعرضت لحملة تشهير، وحظر السفر، وفي يوليو تم اعتقالها واتهمها فيما بعد بتهم تتعلق بالإرهاب مع ناشطين آخرين، وعلى الرغم من إطلاق سراحها في أكتوبر، فإن التهم الموجهة إليها لا تزال قائمة[89].

كما ظل رهن الاحتجاز اثنان من زعماء المعارضة، وهما الشيخ على سلمان وفاضل عباس مهدي، وفي ابريل خفض حكم السجن الصادر ضد الشيخ سلمان إلى 4 سنوات، وفي نوفمبر وجهت له تهمة التجسس لصالح قطر في عام 2011. وفي مارس وجهت تهم إلى إبراهيم شريف الأمين العام السابق لجمعية “وعد”، بسبب سلسلة من التعليقات على موقع تويتر.  وفي فبراير، أيدت محكمة التمييز الحكم بحل جمعية “الوفاق”، وفي مارس أقام وزير العدل دعوي قضائية ضد جمعية “وعد”، وهي جمعية معارضة، لمخالفتها قانون الجمعيات السياسية، وفي مايو قضت المحكمة الإدارية العليا بحل جمعية “وعد” وتصفية أصولها وممتلكاتها[90].

وفيما يتعلق بالحق في التجمع السلمي، استمر حظر المظاهرات في العاصمة البحرينية المنامة، واستخدمت السلطات القوة المفرطة في تفريق المظاهرات، ففي 23 مايو قامت قوات الامن بفض اعتصاما في قرية الدراز، اسفر عن مقتل 5 متظاهرين، وإصابة العشرات، وكان الاعتصام قائما منذ يونيو 2016 خارج منزل الشيخ عيسي القاسم، الذي يعتبر الزعيم الروحي لجمعية الوفاق المعارضة، بعد أن أسقطت عنه السلطات الجنسية البحرينية، وقالت الحكومة إن الهدف كان القبض على “الارهابيين” الذين يتحركون في المنطقة وإزالة الحواجز والعوائق غير القانونية من الطرقات[91].

وفي المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الخطوة الإيجابية التي اتخذت قبل عامين بإصدار قانون الجمعيات، لم يتم إنشاء أي منظمات مستقلة لحقوق الانسان بموجب أحكام هذا القانون، كم استمر توقف المنظمات المستقلة لحقوق الانسان التي أغلقت من قبل، بالإضافة إلى تعرض المدافعين عن حقوق الانسان لمضايقات وتهديدات، وفي يونيو أيدت محكمة الاستئناف الجزائية المختصة الحكم الصادر ضد  نذير الماجد وهو كاتب وناشط حقوقي بالسجن 7 سنوات وحظر السفر بالخارج 7 سنوات لمشاركته في احتجاجات في المنطقة السعودية عام 2011 مناصره للشيعة، والاتصال بوسائل إعلام ومنظمات حقوقية دولية، وكتابة مقالات تدعوا إلى وقف التمييز ضد الشيعة[92].

وفي الامارات العربية المتحدة القت السلطات القبض على المدافع عن حقوق الانسان احمد منصور، في 20 مارس بعد ان داهم رجال الامن مسكنه، بتهمة نشر النعرات الطائفية والكراهية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وكان منصور قد أدين في عام 2011، بتهمة “إهانة مسؤولين” وحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات، ولكن أفرج عنه بعد 8 أشهر[93].

وفي عمان استمرت القيود المفروضة على الحق في التجمع، حيث تتطلب كل التجمعات إذنا رسميا مسبقا، كما تلاحق الشرطة المشاركين في التجمعات غير المرخص لها، وهناك أيضا بعض التجمعات الخاصة الممنوعة بموجب المادة (137) من قانون الجزاء، الذي يقضي بعقوبة قد تبلغ 3 سنوات سجنا وغرامة لكل من “اشترك في تجمهر خاص مؤلف من عشرة أشخاص على الأقل بقصد الشغب أو الاخلال بالأمن العام”. كما غلظت السلطات العقوبات في إطار المادة (137) بعد المظاهرات المطالبة بإصلاحات عام 2011. وفي 4 مايو، أطلق سراح الدكتور طالب المعمري وهو عضو سابق في مجلس الشورى كان يمثل ولاية لوي في محافظة الباطنة شمالي السلطنة، قبل 3 أشهر من انتهاء مدة عقوبته، بأمر من السلطان قابوس، وكان المعموري قد حكمت عليه محكمة الاستئناف في مسقط في أغسطس 2014، بأربع سنوات سجنا بتهمة “التجمهر غير المشروع” والدعوة إلى مظاهرات ضد الحكومة[94].

ثالثاً: حرية المعتقد

استمرت بعض الحكومات العربية في التعدي على الحق في حرية الدين والمعتقد، بالتمييز ضد الديانات والمذاهب الأخرى، ففي الجزائر تم محاكمة ما يزيد عن 280 فرد من افراد الطائفة الأحمدية، والذين يمثلون أقلية دينية وذلك فيما يتصل بالمعتقدات والممارسات الدينية الخاصة بهم، وقد أفرجت المحاكم عن 16 من الأحمديين، وذلك بعد ان خفضت الأحكام الصادرة ضدهم أو حولتها إلي أحكام مع وقف التنفيذ، في حين ظل عشرات آخرون رهن الاحتجاز وقد قبضت السلطات على محمد فالى زعيم الطائفة الأحمدية في الجزائر، وذلك في بلدة عين الصفراء بولاية النعامة، ثم تمت محاكمته أمام محكمة عين تادلس الابتدائية ببعض التهم منها جمع التبرعات بدون ترخيص، واستهزائه بالمعلوم من الدين بالضرورة، وعضوية جمعية غير مسجلة، وفي نهاية العام ذاته كان محمد فالي لا يزال يواجه ست قضايا منظورة أمام محاكم مختلفة، وهي قضايا نجمت عن ممارسته السلمية لمعتقداته الدينية[95]. كما واجه 20 شخص على الأقل بتهمة ممارسة شعائر دينية في دار عبادة غير مرخصة بموجب قانون الجزائر لعام 2006، بشأن الديانات غير الإسلامية، رغم ان الاحمدية يعتبرون أنفسهم مسلمين[96].

أما في المملكة العربية السعودية فنلاحظ ان هناك قيوداً مفروضة على الشيعة، فلا زال الشيعة يعانون من التمييز ضدهم في التعليم والتوظيف والقضاء، ولا يزال هناك بعض العقبات التي تحول بينهم وبين ارتقاء المناصب في الحكومة والجيش، كما حظرت الحكومة على الشيعة بناء المساجد أو إذاعة الأذان على طريقتهم خارج المناطق التي تسكنها أغلبية شيعية في المنطقة الشرقية، ولا يزالون يتعرضون للتوقيف والسجن عند عقدهم اجتماعات دينية دون إذن مسبق، أو احتفالهم بأعيادهم الدينية في المناطق غير ذات الغالبية الشيعية، ولتلاوتهم نصوصهم الدينية في الحسينيات[97].

كما أن هناك قيوداً مفروضة على غير المسلمين بالمملكة، ويأتي هذا علي الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد حظرت على غير المسلمين ممارسة شعائرهم علانية، إلا أنها قد أعلنت مراراً أن لغير المسلمين، والذين لم يتحولوا في الأصل عن الدين الإسلامي الحق في ممارسة الشعائر الدينية في خصوصية، وأنهم لن يتعرضوا لأي مضايقات من قبل الحكومة، لكن نستطيع أن نري أن ذلك لم ينظم بعد بسياسة قانونية محددة، كم أن أعضاء “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” القائمة علي إنفاذ القواعد التي تعتمدها الحكومة فيما يتعلق بالأخلاق العامة، كانوا يقتحمون التجمعات الدينية الخاصة لغير المسلمين، والتي كان يعقدها العمال المغتربون ويتزامن هذا مع اعتقال المشاركين فيها أو ترحيلها، وقد تم تحجيم الصلاحيات الممنوحة إلي أعضاء الهيئة في عام 2016 بموجب مرسوم ملكي، وهو ما قلت معه عدد الشكاوي الواردة بخصوص المضايقات والاقتحامات، ونستطيع أن نلاحظ ان غير المسلمين يمارسون شعائرهم الدينية في ظل أجواء من الخوف، ومن ثم فإن الطوائف الدينية غير المسلمة من المغتربين يحدون من عدد الشعائر والأعمال الدينية التي يمارسونها، كما أن من تحولوا عن الإسلام من السعوديين لا يزالون يؤدون الشعائر الدينية سراً خشية أن ينكشف امرهم، فهناك تقارير تفيد أن من تحول إلي المسيحية من السعوديين يتم تعرضه للمساءلة والاحتجاز[98].

كما واصلت الحكومة السعودية استخدام تهم ازدراء الدين والردة الجنائية لقمع معارضيها وتكميم أفواههم، ففي ديسمبر، قد أكد “مركز الحرب الفكرية” ويعتبر هذا المركز مشروع تابع لوزارة الدفاع، اطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمكافحة الفكر المتطرف، كما أن هناك تفسيرات دينية متباينة بشأن عقوبة الردة، ولكن الحكومة السعودية ردت بالتوكيد علي أن المملكة ستواصل تجريم الردة، وقد أعلنت أن إسقاط عقوبة الردة يتعارض مع ” النظام الأساسي للحكم” في المملكة، ويعتبر من أبرز سجناء الرأي الديني في المملكة السعودية “رائف بدوي” وذلك بعدما حوكم في عام 2014، بتهمة الإساءة إلي الإسلام وقد حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وجلده ألف جلده وتغريمه مليون ريال سعودي، وقد قضي منطوق الحكم بجلده 50 جلدة كل أسبوع لمدة عشرين أسبوعاً، كما لا يزال الشاعر والفنان الفلسطيني “أشرف فياض” خلف القضبان وذلك بعدما صدر حكم إعدامه بتهمة الردة في نوفمبر 2015، وفى أبريل2017  قضت أحدي المحاكم بإعدام “أحمد الشمري” بتهمة الردة أيضاً، كما استمرت أعمال الاعتقالات والمداهمات بتهمتي السحر والشعوذة[99]. كما ان المملكة تقوم بالتمييز ضد الأقليات المسلمة، وخاصة الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية، وشمل التمييز بالطبع الحريات الدينية، واستمرت السلطات الدينية الحكومية في تصريحاتها ووثائقها العامة في تحقير التفسيرات والمفاهيم التي يعتنقها الشيعة والمتصوفون[100].

كما قامت المملكة باتخاذ إجراءات شديدة لمواجهة التطرف العنيف فيها، وهذا يعكس الحملة الحكومية الصارمة علي الإرهاب والأفكار الداعمة له، وقد جابهت الحكومة الرسائل الفكرية والدينية للجماعات المتطرفة بها عن طريق عدة مراكز أنشأت بها، لتفسير الإسلام تفسيراً واضحاً معتدلاً، كما أحرزت المملكة تقدماً مذهلاً فيما يتعلق بمعالجة المحتوي المتعصب في كتبها المدرسية، وقد صارت مسألة إصلاح المحتوي المتعصب أكثر انتظاماً بعد هجمات 11 سبتمبر 2011، حيث كانت تحتوي علي العديد من جمل التعصب وتعزيز الكراهية ضد الشيعة والمتصوفون[101].

وبالنظر إلي الحريات الدينية في سوريا فيمكننا القول أنها مريعة، فما زالت “داعش” تقوم بتنفيذ عمليات الإعدام الجماعية ومهاجمة السكان المحليين، والقيام باختطاف أبناء الأقليات الدينية، أما عن الحكومة السورية فقد استمرت في تهجير أهل المناطق ذات الأغلبية السنية، كما قامت “قوات الدفاع الوطني” وهي مليشيات مدعومة وممولة من إيران وملحقة بالقوات المسلحة بالسورية، بالمشاركة في أعمال العنف الطائفي التي تستهدف السنة، كما ان حلفاء النظام السوري يقومون بهجمات طائفية، كما استمر التفاوت القائم في مستويات تقييد الحريات الدينية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، هذا ووردت شكاوي من مسيحيين في شمالي شرق سوريا والذين يعيشون في ظل الإدارة الذاتية الكردية عن تزايد التدخلات في المدارس المسيحية الخاصة ومصادرة الممتلكات، كما أن “هيئة تحرير الشام” المرتبطة بتنظيم القاعدة، تقوم بشن هجمات علي الحجاج الشيعة، لتضيق الخناق علي من يعارض قواعدهم الإسلامية المتزمتة[102].

وبالنظر إلى حال السودان فقد أعلن مسؤولون أنهم سوف يدمرون 27 كنيسة على الأقل في الخرطوم، كما قامت الشرطة بهدم كنيسة في سوبا، إثر نزاع على ملكية الأرض كما قامت الشرطة بتوقيف 5 أشخاص من رعية “مجمع كنيسة المسيح السودانية” ووجهت إليهم تهمة الإزعاج العام، حيث كان المعتقلون يقومون بالصلاة في كنيسة تم إغلاقها من قبل السلطات، في قضية أظهرت النزاعات حول إدارة الكنائس، وفي فبراير ومايو من عام 2017 أعفي البشير عن رجلي دين كانوا معتقلين منذ ديسمبر 2015 بعد توجيه اتهامات إليهم بالمعارضة والتجسس وغيرها[103].

كما ان الحكومة السودانية لا زالت تفرض تفسيراتها المتزمتة للشريعة الإسلامية وتعمل علي تطبيق “الحدود” علي المسلمين وغير المسلمين علي السواء، هذا إلي جانب إلقاء القبض علي عدد من المنتمين إلى عدد من الجماعات الإنجيلية وتغريمهم وتهجيرهم من منازلهم، وكذلك مقتل أحدهم لمعارضتهم لاستيلاء الحكومة علي زمام القيادة لديهم ومصادرة ممتلكاتهم، وفي نفس العام قامت الحكومة السودانية بهدم كنيستان، وأصدرت أوامرها بفتح المدراس المسيحية أيام الأحد لحين صدور تعليمات جديدة بهذا الشأن، كما نلاحظ ان الكثير ممن حوكموا بمخالفة “النظام العام” وفق الأحكام الأخلاقية المستندة علي الشريعة الإسلامية، ينتمون في الأساس إلي جماعات عرقية ودينية مهمشة، وتم محاكمتهم علي عجل ودون دفاع قانوني، وجاءت إدانتهم مستوجبة الجلد، كما أن هناك انتهاكات صارخة ومستمرة فيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد، فهناك سياسات حكومية وضغوطات اجتماعية تمارس وتروج لاعتناق الإسلام[104].

بالتطرق إلي حرية المعتقد الديني في الأردن نرى أن الدستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة، ويضمن ممارسة أشكال العبادة والطقوس الدينية جميعها، كما أنه لا يجوز التمييز علي أساس الدين، كما يمنح الدستور والقانون الاولوية للشريعة الاسلامية، بما في ذلك منع المسلمين من اعتناق دين آخر، وتبعاً للدستور فإن المسائل المتعلقة بالوضع الفردي والأسري للمسلمين تقع ضمن اختصاص المحاكم الشرعية، ونجد أن هناك ست مجموعات مسيحية لديها محاكم دينية معنية بمسائل أعضائها، هذا وقد أمر المدعي العام باحتجاز أستاذ في مدرسة عمومية في شهر أكتوبر لترويجه للإسلام الشيعي، وإهانته زوجة النبي محمد (ص) حسب زعمه، كما واصلت الحكومة الأردنية رفضها الاعتراف ببعض الجماعات الدينية، والتي من ضمنهم كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الأخير (المورمون) وشهود يهوه والإيمان البهائي، وواصلت الحكومة مراقبة الخطب والخطباء، كما طالبتهم بالابتعاد عن الأمور المتعلقة بالسياسة.

كما ذكر الأشخاص الخارجين عن الإسلام إلي المسيحية أن مسؤولي الأمن قد استجوبوهم وواصلوا توجيه الأسئلة إليهم فيما يتعلق بمعتقداتهم وممارستهم السياسية، وقد ظل أعضاء الجماعات غير المسجلة يواجهون مشكلات في تسجيل زواجهم والانتماء الديني لأطفالهم، وقد أعلنت وزارة التعليم عن صدور تنقيحات فيما يخص المناهج الدراسية، وقالت إن المناهج الجديدة تحترم التعددية وآراء الآخرين، كما تعمل علي ترسيخ القيم الحقيقة للإسلام عند الطلاب، واعترض البعض حيث رأوا أنها تبعد الطلاب عن القيم الإسلامية، وتعزز تطبيع العلاقات مع إسرائيل[105].

وفيما يتعلق  بلبنان فإن المادة التاسعة من الدستور اللبناني تنص علي ان “حرية الاعتقاد مطلقة ” والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب، وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها، وعلي ألا يكون في ذلك إخلال بالنظام العام، كما تضمن أيضاً للأهلين علي اختلاف مللهم واحترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية، كما يحمي قانون العقوبات اللبناني في المادة رقم “474” حرية المعتقد، إذ يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات كل من أقدم علي تحقير الشعائر الدينية التي تثار علانية أو حث علي الازدراء بإحدى تلك الشعائر، كما تفرض المادة ” 475″ نفس العقوبة علي من أحدث تشويشاً عند القيام بأحد الطقوس أو الاحتفالات الدينية المتعلقة بتلك الطقوس أو هدم او تحطيم أو تدنيس أي بنية مخصصة للعبادة، ويضمن الدستور اللبناني حرية المعتقد كحق أساسي مكفول للجميع دون تعصب[106].

وباستعراض حرية المعتقد في العراق فقد تم اختتام عام 2017 بالإطاحة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، خارج الأراضي العراقية، وهي أكثر الجماعات المهددة لوجود الأقليات الدينية في العراق، والتي استمرت في توجيه ضربات متتالية للمناطق التي تسيطر عليها الشيعة، وقد تم توثيق أعمال التمييز والتعذيب والانتقام بالقتل التي تم ممارستها ضد المسلمين السنه، كما تم إنشاء “مخيمات عوائل الدواعش” بعدما حرم الكثير من المسلمين السنة من حق العودة إلي ديارهم، وفي أكتوبر وبعد الاستفتاء الذي قامت به حكومة إقليم كردستان، اندلعت صراعات مسلحة بين قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي، وقوات البشمركة الكردية مما أدي إلي انتقال مقاليد السلطة من حكومة إقليم كردستان إلي يد الحكومة العراقية في المناطق التي أقامت فيها أعداد غفيرة من الأقليات الدينية، كما أن العراق يعاني من اندثارا للأقليات الدينية والتي تشمل الكاثوليك والمسيحيين الأرثوذكس والبروتستانت والأيزيديين والصائبة المندائيين، كما أن هناك انتهاكات عدة انتهكتها داعش ضد المخالفين لهم، كما لا يزال في قبضتهم حوالي 3200 رهينة من الأيزيديين، ومعظمهم من المسترقين جنسيا، وذلك من أصل 6400 رهينة كانوا في أيدي التنظيم.

كما قامت الحكومة العراقية بانتهاك العديد من حقوق الإنسان ضد السنة وخاصة بعد تحرير العراق من “داعش”، كما أن البرلمان العراقي رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي كان يتيح للمؤسسات الدينية الشيعية والسنية التحكم في الأمور المتعلقة بالزواج، كما لا تزال “قانون بطاقة الهوية الوطنية ” تواجه معضلة الأقليات العراقية، حيث لا يتمكن من تغيير دينه في البطاقة بعد اعتناقه آخر، حتى أن العوائل المسيحيين مسجلين على أنهم مسلمين، وفروا لتجنب تسجيل أبنائهم كمسلمين[107].

أما فيما يخص اليمن فمازال البهائيون يعانون من اضطهاد ممنهج علي يد “الحوثيون” بسبب معتقدهم الديني لا غير، فقد تم احتجاز مئات المواطنين البهائيين بشكل تعسفي بتهم زائفة دون داعي ودون أدلة دامغة في تجاهل واضح للقانون الدولي الانساني، حيث تحتجز كل من أكرم عياش، ووائل العريقي ووليد عياش، وبديع الله سنائي، بسبب ممارسة عقيدتهم واعتناقهم البهائية، كما قامت السلطات بحملة اعتقال جماعية لخمسين بهائي آخر، وهو ما وصفه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين والمعتقد بأنه “نمط مستمر من الاضطهاد”، كما طالبت تقارير حقوقية، مراراً إلي التوقف عن اضطهاد الطائفة البهائية، وإلغاء عقوبة الإعدام بحقهم[108].

وفيما يتعلق بليبيا فنلاحظ أن حرية المعتقد فيها بلغت مستويات متدنية، منذ عام 2011، حيث هاجمت ميليشيات وقوات تابعة لعدة سلطات مؤقتة، فضلاً عن مقاتلي داعش، اقليات دينية تتضمن بعض الصوفيين والمسيحيين كما قامت بتدمير مواقع دينية في ليبيا دون أي محاسبة أو مساءلة، وفي يوليو، قامت “اللجنة العليا للإفتاء” تحت سلطة “الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية ” بإصدار فتوي دينية تقوم فيها بوصف الأقلية الإباضية، وهو أحد المذاهب الإسلامية بأنها “فرقة منحرفة ضالة فلا يصلي خلفهم ولا كرامة لهم” وقامت حكومة الوفاق بإدانة الفتوي الدينية، وفي أغسطس، أفادت تقارير حقوقية أن جماعات مسلحة مجهولة اختطفت واعتقلت في بنغازي 21 من اتباع الصوفية، وفي أوقات وأماكن مختلفة، وحتى نهاية هذا العام لم يفرج عن أي من ال 21 شخص[109].

أما بالنسبة للمغرب فيجرم قانون العقوبات محاولة تغيير المسلم لدينه، كما لا يسمح بتنظيم قداس ديني في المغرب إلا لغير الأجانب المسيحيين، كما أن المادة 222 من القانون المغربي تعاقب على الإفطار العلني في رمضان، كما تشير بعض الحالات الفردية إلي وجود اضطهادات دينية تمارس ضد بعض الاقليات، إلا أن الوضع العام فيما يتعلق بالحرية الدينية يسير تجاه الأفضل[110].

وفي تونس حرية المعتقد لم تختلف كثيراً عن شقيقتها المغرب، فهناك يواجه المواطنين السجن بسبب الإفطار في نهار  رمضان جهراً [111]، إلا أن تونس حققت العديد من الإنجازات التي تحمي وتعزز حرية الدين أو المعتقد، وقد عبر أحمد شهيد المقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد بأن تونس منذ عام 2011 حققت إنجازات مؤسساتية وغالباً  ما توصف بأنها البلد الأكثر تقدمية في المنطقة، كما أنه أشار إلي أنه رغم الضمانات التي يوفرها التشريع التونسي لحرية الدين والمعتقد، فإن بعض الممارسات تقوض التعددية الدينية وتقوض هذه الحرية، كما أشار مقرر الأمم المتحدة إلي استمرار بعض الضغوط علي الأفراد أثناء ممارستهم الدينية، وقدم مثالاً علي ذلك يخص التدابير المفروضة علي السجناء وإجبارهم علي الامتثال لقواعد النظافة (حلق لحاهم) علي حساب قناعتهم ومعتقداتهم، كما أن هناك نوع من عدم التسامح في المجتمع التونسي ناحية تغيير الديانة، وتكرار خطاب الكراهية الدينية والاتهامات بالكفر، كما أشاد بالدستور التونسي والذي يصلح أن يكون مصدر ملهم للمنطقة كلها، إذ يضمن لكل مواطن حرية الضمير والمعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية[112].

وفي الكويت تمنع الحكومة الكنائس من عرض أي مظاهر دينية خارجها مثل الصليب أو اسم الطائفة، وأنه ليس هناك مشكلة في استيراد الإنجيل أو غيره من المنشورات المسيحية عن طريق دور النشر، كما يوجد سبعة كنائس مرخصة في الكويت، بينما الطوائف المسيحية التي لا تمتلك ترخيص لممارسة شعائرها تستطيع التعبد دون تدخلات حكومية، شرط عدم إزعاج الجيران، كما أن القانون الكويتي يحظر علي غير المسلمين القيام بعملية التبشير، كما يقوم بحظر أي شيء مخالف للشريعة الإسلامية، كما أن الحكومة الكويتية لا تتدخل في الممارسات الدينية غير الرسمية التي تتم في البيوت أو مباني الكنائس، كما أن بعض أعضاء مجلس الأمة عبروا عن رفضهم لمظاهر الاحتفال بالأعياد المسيحية، وأن القانون الكويتي يحظر تجنيس غير المسلمين ولكنه يسمح للذكور الكويتيين منح الجنسية الكويتية لزوجاتهم من أي ديانة سماوية، وبعض النواب في المجلس الكويتي دائماً ما يبدون اعتراضهم علي بناء كنائس جديدة[113].

وفيما يخص حرية الدين والمعتقد في عمان، فنستطيع أن نجد أنه حسب القانون العماني، خاصة المادة رقم 269 من قانون الجزاء الجديد (العقوبات) معاقبة بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد عن عشر سنوات، علي كل من ارتكب فعلاً من الأفعال الآتية: التطاول علي الذات الإلهية، أو الإساءة إليها باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء، أو بأي وسيلة أخري والإساءة إلي القرآن الكريم أو تحريفه أو تدنيسه، والإساءة إلي الدين الإسلامي أو إحدى شعائره، أو سب أحد الأديان السماوية، والتطاول علي أحد الأنبياء أو الإساءة إليه باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء أو بأي طريقة أخري، وقد استخدمت نصوص تلك المواد أكثر من مرة ضد ناشطين عبروا عن رأيهم في الإلحاد أو بعض الشعائر الإسلامية، وقد تمت معاقبتهم إما بالسجن أو الغرامة، ومنهم حسن البشام الدبلوماسي السابق والناشط على موقع الفيس بوك، كما أن آخرون قاموا بنشر مقالات قاموا فيها بانتقاد بعض جوانب التاريخ الإسلامي، وبسببها تم تهديدهم بالسجن وأجبروا على توقيع معاهدة كتابية بعدم العودة للكتابة مرة أخري في المواضيع نفسها.

كما ان المادة رقم 277 من قانون الجزاء العماني الجديد تنص علي معاقبة كل من يجاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان، وذلك بمدة لا تقل عن عشرة أيام، ولا تزيد عن ثلاثة أشهر، كما أن الحكومة العمانية تمارس تضييقاً علي المتدينين وذاك على إثر اكتشاف أكثر من تنظيم ديني كان يسعي إلى الانقلاب على سلطة الحكم، وهذا الجانب بدأ يعود إلي الظهور في المجتمع العماني مرة أخرى، وهو بروز بعض الشخصيات النخبوية التي تدعو وتحرض إلى الإلحاد، مع غياب القوانين التي تحمى حق الملحدين في ممارسة إلحادهم، كما أن هناك حملات تكفير تشن على بعض الشعراء والكتاب، والذين ينعتهم رجال دين رسميين بانهم ملحدين، وقد قام رجال دين بالسخرية من الكتاب الجدد علي منابر المساجد، وفي بعض الأحيان كان هجوم رجال الدين على الكتاب الحداثيين يسجل على أشرطة كاسيت وينتشر في أواسط المجتمع، كما يقمع القانون العماني مجملاً كل وجهات النظر المخالفة ولا يحمي الملحدين ولا الناشطين، كما يسن عقوبات تمييزية صارمة علي هؤلاء، مستمداً تبريراته من ان الدين الإسلامي يعتبر أي شخص يترك الإسلام مرتد، ويستحق القتل[114].

وفي البحرين مازال السلطات تمارس التمييز الطائفي ضد الشيعة خاصة في مجال التوظيف الحكومي والتعليم والقضاء، كما أن هناك استجوابات واعتقالات لرجال دين شيعة في المجتمع البحريني، هذا بالإضافة إلى أن التشريع المفرط الخاص بمكافحة الإرهاب، يهدد بالتعرض والمساس بحقوق الشيعة البحرينيين، كما أن المسؤولين يعملون علي نشر خطاب الكراهية الطائفي ويوظفون أجانب وهو ما يعتبر تحامل على الشيعة، وما زال هناك انقسامات أفرزها وعززها النظام البحريني على أساس ديني داخل المجتمع البحريني[115].

وفي الإمارات العربية المتحدة نجد أن حرية المعتقد بلغت أقصي مدي لها، حيث دائماً ما تحرص دولة الإمارات على نشر قيم التسامح والانفتاح علي الآخر، كما تعزز قيم احترام الغير وحرية ممارسة الأديان، كما أن هناك ثناءً دولياً علي ما حققته الإمارات ومازالت تحققه في مجال حرية المعتقد، والمساحة الشاسعة التي توليها لمختلف الطوائف من ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية، كما أشاد قداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان بسياسة الانفتاح والتسامح التي تنتهجها القيادة في الإمارات، والتي يمكن اعتبارهاً مثالاً يحتذي به من قبل دول المنطقة، من حيث التسامح واحترام الغير وحرية ممارسة الأديان كافة للمقيمين علي أرضها[116].

وفيما يتعلق بفلسطين قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية بحظر رفع صوت الآذان عبر مكبرات الصوت بالمساجد في الأراضي المحتلة، كما تقوم بالتمييز علي أساس الانتماءات الدينية فيما يخص حرية الزواج والسكن وغيرها، كما أن الكنيسة تبدي تخوفاتها بسبب القيود المفروضة على حرية القساوسة والمساعي الإسرائيلية لإطلاق “بطاقة هوية مسيحية ” بهدف بث الانقسامات بين المواطنين الفلسطينيين على أساس الدين، وفي أغلب حالات التقارير المتعلقة بحرية المعتقد في فلسطين فغالباً ما يتم توجيه الانتقاد لسلطة الاحتلال[117].

أما عن موريتانيا فقد اعتمدت قانوناً يعاقب بالإعدام جرائم الردة والإساءة للرسول (صلي الله عليه وسلم)، حيث مازال ولد امخيطير محبوس[118]،  منذ عام 2014 حيث تمت إدانته بالزندقة وحكم عليه بالإعدام، ثم تم تخفيف الحكم إلى عامين، وكل هذا بسبب مقالاً انتقد فيه المواطنين الموريتانيين الذين حسب قوله يقتبسون أمثلة من حياة النبي (صلي الله عليه وسلم) لتبرير التمييز الطائفي، كما أن قوانين مكافحة الإرهاب بموريتانيا فضفاضة إلى حد كبير، ويمكن ان تضم تحتها التعصب الديني[119].

رابعاً: حقوق العمال المهاجرون

يشكل العالم العربي مصدر للهجرة الدولية ووجهة إليها حيث يمكن القول ان المنطقة العربية مرسل ومستقبل لحركات الهجرة واللجوء. حيث تتباين الدول العربية فيما بينها من حيث انماط الهجرة واللجوء. فنجد مثلا أن دول مثل لبنان والأردن وفلسطين وسوريا تستقبل نسبة كبيرة من العمال الأجانب الذين يهاجرون إلى هذه الدول بهدف العمل أو المهاجرين الذين يجبروا على مغادرة بلادهم وخاصة مع ارتفاع حدة النزاع المسلح في سوريا وفلسطين. ففي الأردن قالت منظمة تمكين للدعم والمساندة وهي منظمة غير الحكومية إن نحو 1.2 مليون عامل أجنبي أقاموا في الأردن، مع أن 315,016 عامل أجنبي فقط حاصلون على تصاريح عمل وظل العمال الأجانب يواجهون الاستغلال وإساءة المعاملة بما في ذلك مصادرة جوازات سفرهم من قبل أصحاب العمل وتردي ظروف العمل والمعيشة وحرمانهم من الحق في تغيير عملهم، والعمل القسري والاتجار بالبشر. وظلت النساء العاملات في المنازل محرومات من حقهن في الإجازة السنوية ويخضعن لظروف سيئة من قبيل العمل لساعات غير محددة وإساءة المعاملة اللفظية والبدنية والجنسية، والاحتجاز في منازل أصحاب العمل وعدم دفع أجورهن.[120]

في المقابل رحبت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة خلال شهر فبراير، بالتدابير التي اعتمدت لحماية حقوق عاملات المنازل الأجنبيات من قبيل إصدار عقود موحدة وتوفير الحماية لهن بموجب أحكام قانون العمل وتنظيم عمل وكالات الاستخدام واعتماد قانون يجرم الاتجار بالبشر بيد أن اللجنة ظلت تشعر بالقلق لأن تلك التدابير غير كافية بسبب عدم توفر الملاجئ وتقييد إمكانية الوصول إلى العدالة والتطبيق غير الفعال بشكل كبير لقانون العمل وعدم القيام بزيارات تفقدية منتظمة إلى أماكن العمل.

وفي الجزائر ظل قانون العمل يفرض قيود لا مبرر لها على الحق في تشكيل نقابات عمالية حيث يقصر تشكيل النقابات والاتحادات النقابية على قطاع مهني واحد ولا يسمح بتشكيل منظمات نقابية إلا للأشخاص المولودين في الجزائر أو الذين يحملون الجنسية الجزائرية لمدة 10 سنوات على الأقل كما يفرض قيود على التمويل الأجنبي للنقابات وظلت السلطات ترفض تسجيل الكونفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر وهي منظمة نقابية مستقلة تضم تنظيمات من قطاعات مهنية متعددة، وذلك منذ أن تقدمت بطلب تسجيلها في عام 2013. وفي مايو حظرت وزارة العمل النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز بأن سحبت الاعتراف بها وقد نفى مسؤول حكومي علنا وجود هذا الحظر وذلك خلال مؤتمر منظمة العمل الدولية في يونيو[121].

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية يوجد أكثر من 9 ملايين عامل مهاجر يقومون بأعمال يدوية ومكتبية وخدمية يشكلون أكثر من نصف قوة العمل، يعاني بعضهم من الانتهاكات والاستغلال الذي يرقى أحيانا إلى مصاف ظروف العمل الجبري، ويربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين بصاحب العمل “الكفيل”، الذي تعد موافقته الكتابية ضرورية لتغيير العامل صاحب العمل أو الخروج من البلاد في الظروف العادية، ويصادر بعض أصحاب العمل بصفة غير قانونية جوازات السفر ويحجبون الرواتب ويجبرون المهاجرين على العمل ضد إرادتهم، كما تفرض السعودية تأشيرة الخروج وتجبر العمال الوافدين على استصدار تصريح من صاحب العمل قبل مغادرة المملكة، ويمكن اتهام العامل الذي يترك صاحب العمل دون موافقته بالهروب ويواجه السجن والترحيل، هذا النظام يمكن أن يحاصر العمال في ظروف مسيئة ويعاقب الضحايا الذين يهربون من الانتهاكات.

وفي مارس أعلنت السعودية نيّتها ترحيل العمال الأجانب الذين وجدوا في حالة انتهاك لقوانين العمل القائمة بمن فيهم من لا يحمل تصاريح إقامة أو عمل سارية المفعول أو الذين يعملون لحساب صاحب عمل آخر غير الكفيل القانوني، كما أمرت السلطات بأن يقوم المهاجرون الذين لا يحملون وثائق بتسجيل نيتَهم المغادرة لدى السلطات السعودية بحلول 24 أغسطس وإلا واجهوا الاعتقال والغرامات، والترحيل. ومن بين العمال المهاجرين الذين يقدر عددهم بـ 10 ملايين في السعودية، يصل عدد الإثيوبيين إلى 500 ألف، حيث فر عدد كبير منهم من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها الحكومة الإثيوبية. كما استمرت السلطات في ملاحقة العمال الأجانب الذين يفتقرون إلى وضع قانوني، ونتيجة لذلك تعرض مئات الآلاف للقبض عليهم واحتجازهم وترحيلهم. وفي مارس بدأت وزارة الداخلية حملة باسم “وطن بلا مُخالف” في إطارها منح العمال الأجانب مهلة 90 يوم لتقنين أوضاعهم أو مغادرة البلاد بدون التعرض لعقوبات[122].

في المقابل حاولت المملكة التعامل مع الانتهاكات التي تمارس ضد العمال وخاصة عمال المنازل “بصفة خاصة بيع الخدمات على الانترنت أو في صفحات الجرائد” عبر سن عدد من القوانين والتشريعات للقضاء على هذه الظاهرة، إلا أن الأمر في غالب الأحيان شابه العديد من أوجه القصور، فعلي سبيل المثال؛ حاولت المملكة التغلب على المعضلة المتعلقة بالإفراط في ساعات العمل عبر اعتماد نظام يمنح العاملات 9 ساعات راحة كل 24 ساعة، مع يوم عطلة أسبوعية. إلا أن هذا النظام لم يحل المعضلة، إذ سمح لأصحاب العمل بمطالبة العاملات بالعمل حتى 15 ساعة يوميًا.

وفي محاولتها للتغلب على قضايا الاتجار بالخادمات، كانت المملكة قد سنت قانونًا يمنع المتاجرة بالعمالة المنزلية ويدرجها ضمن جرائم الاتّجار بالبشر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن 15 سنة. ومع ذلك ما زالت هذه الجرائم تتصاعد بشكل مستمر. إذ انتقلت الإعلانات من الجرائد إلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي يتطلب بذل جهود حقيقية فعالة لمنع تلك الإعلانات والمزادات المستمرة منذ سنوات دون رادع حقيقي.

وعلى الرغم من إنشاء المملكة مركز في الرياض لعاملات المنازل ممن نشبت بينهن وبين أصحاب العمل نزاعات حول الأجور أو يطلبن تأشيرات خروج، إلا أن ثمة عناصر عديدة ضمن إجراءات العمل الخاصة تحول دون تحقيق هدفه الإيجابي. ولعل أبرزها اضطرار العاملات لقبول تسويات مالية غير عادلة والانتظار لشهور في ذلك المأوى المكتظ بالنزيلات دون عمل.

وبصفة عامة رد فعل المملكة على استغلال العاملات يختلف من حالة لأخرى حيث يمكن لسلطات المملكة في بعض الاحيان مساعدة بعض عاملات المنازل في الحصول على أجورهن والعودة لبلدانهن، ولكن في حالات أخرى تعيد العاملات إلى أوضاع يواجهن فيها الإساءات أو تقاضيهن بناء على اتهامات عكسية يتقدم بها أصحاب العمل أو تتفاوض على تسويات غير عادلة بينهن وبين أصحاب العمل، ونظرا لاختلال القوة التفاوضية في غير صالح العاملات، عادة ما يعدن إثر التفاوض على التسوية إلى بلدانهن دون الحصول على رواتبهن بالكامل أو الانتصاف لما تعرضن له من إساءات[123].

وفي سلطنة عمان يتعرض العمال الأجانب للاستغلال وسوء المعاملة فقد اشتكى عمال المنازل ومعظمهم نساء من آسيا وأفريقيا من أن أصحاب العمل الذين يرتبط بهم العمال بموجب نظام الكفيل الرسمي حيث تتم مصادرة جوازات سفرهم واجبارهم على العمل لساعات عمل إضافية بدون فترات استراحة بالإضافة إلى عدم دفع أجورهم الكاملة مع عدم توفير الطعام الكافي لهم أو ظروف المعيشة اللائقة كما أن نظام الكفالة لم يوفر لعمال المنازل أشكال الحماية التي يكفلها قانون العمل[124].

كما لا تتوقف معاناة عاملات المنازل بالسلطنة عند حد سوء المعاملة أو ساعات العمل الطويلة والحرمان من الراتب، لكنها تمتد إلى الاتجار بهن عبر حدود السلطنة مع الإمارات. حيث إشارات تقارير حقوقية إلى أن عمليات الاتجار هذه تتم عبر الحدود مع الإمارات حيث يدفع أرباب العمل رسوم لوكالات التوظيف للحصول على عاملات المنازل، ولا يمكن للعاملات الخروج من تلك المأساة دون أن تدفع لصاحب العمل الثمن الذي دفعه نظير الحصول عليها، وحتى العاملات التي يتمكن من الهرب ويطلبن المساعدة من وكلاء التوظيف، يتم احتجازهن من الوكلاء وبيعهن إلى أسر جديدة. وفي ظل هذه الأوضاع خفّضت الخارجية الأمريكية تصنيف عمان إلى المستوى 2 في تقريرها السنوي للاتجار بالبشر مؤكدة أن الملاحقات القضائية والإدانات لمثل هذه الجرائم منخفضة بالسلطنة بشكل لافت[125].

أما قطر وبالرغم من اتجاهها مؤخرا إلى سن قانون لتحسين أوضاع عاملات المنازل بها، يضع حد أقصي لساعات العمل بواقع 10 ساعات يوميا، ويوم عطلة أسبوعية إلا أن الأمر لا يعني أن وضع العاملات بها هو الأفضل، فما زال القانون مفتقدا لآليات إنفاذه، وما زالت العاملات يتعرضن لمختلف أنواع الاستغلال والاتجار. فضغطة واحدة على متصفح الإنترنت تمكنك من الوصول إلى العديد من المواقع والتطبيقات الخاصة ببيع الخادمات في الدوحة والتنازل عنهن وأبرزها بالطبع “مزاد قطر”، حيث يمكنك طلب عاملات المنازل أو بيعهن من خلال تلك التطبيقات وكأن الأمر يتعلق بسلعة لا إنسان. ولا تقتصر معاناة العاملات بها على ذلك الاتجار فقط، فهن يواجهن مختلف حالات العمل القسري في ظروف أشبه بالعبودية، حيث التعرض للاعتداءات الجنسية واللفظية، فضلاً عن تأخر أو عدم دفع الرواتب، وسوء المعاملة.

وفي هذا السياق صنفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الدوحة كوجهة للاتجار بالبشر فيما يخص العمال، حيث أكدت في كتاب حقائق العالم الذي تصدره سنويا أن خادمات المنازل يتعرضن بشكل خاص للاتجار بسبب عزلهن في المنازل الخاصة وانعدام الحماية كما أشارت إلى أن عدد منهن يتم اجبارهن على ممارسة البغاء كذلك أوضحت الوكالة أن الحكومة القطرية لا تلتزم تماما بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر.[126]

وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها قطر بسبب حقوق العمال الاجانب، إلا أن القانون رقم 1 لعام 2017 أكد على أن العمال الأجانب سيظلون بحاجة إلى طلب إذن من صاحب العمل لمغادرة البلاد وذلك لأنه يشترط على العمال إخطار صاحب العمل. وفي أكتوبر أقر مجلس الوزراء تعديل جديد لتصريح الخروج لم يتم نشره خلال العام. وفي 8 نوفمبر أُغلقت شكوى منظمة العمل الدولية ضد قطر بعد أن التزمت الحكومة بمراجعة قوانينها بما يتماشى مع معايير العمل الدولية وتوجيه خبراء منظمة العمل الدولية وإذا ما تم تنفيذ الاتفاق بالكامل، فإن ذلك سيعزز حماية حقوق العمال الأجانب. وفي 18 أغسطس وافق الأمير على إنشاء لجنة جديدة خاصة بفض المنازعات العمالية برئاسة قاض (القانون رقم 13 لعام 2017) لتسوية النزاعات العمالية في غضون ثلاثة أسابيع من تاريخ تقديم شكوى العامل. وإذا ما أديرت هذه اللجنة بنزاهة وفاعلية فإنها يمكن أن تتغلب على بعض الحواجز التي تعترض سبيل حصول العمال الأجانب على العدالة. ولم تبدأ محاكم تسوية المنازعات عملها، بحلول نهاية العام. وصدر لأول مرة قانون جديد يوفر الحماية القانونية لحقوق العاملين في المنازل. ويتضمن القانون رقم 15 لعام 2017 حدا لساعات العمل في اليوم و24 ساعة متتالية عطلة على الأقل كل أسبوع، وإجازة مدفوعة الأجر مدتها ثلاثة أسابيع في السنة. غير أن القانون لم يوفر ضمانات كافية لتقييد إساءة استعمال بند يسمح للعاملين في المنازل للعمل خارج الحدود القانونية إذا وافقوا.[127]

إلا أن القانون الجديد يبقى قاصرا بالنسبة لقانون العمل وهو لا يتوافق تماما مع اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين الصادرة عن منظمة العمل الدولية وينص قانون العمالة المنزلية على غرامات في حال مخالفة مواده لكنه يفتقر إلى مواد حول الإنفاذ مثل آليات تفتيش أماكن العمل بما يشمل البيوت التي تعمل بها عاملات المنازل كما لا يوضح القانون كيف يمكن للعمال المطالبة بحقوقهم في حال تم انتهاكها إلا في حالات التعويض عن إصابات العمل ولا يكفل القانون الحق في تشكيل نقابات ولا ينص على حد أدنى للأجور[128].

كما تشهد الكويت بين الحين والآخر عمليات اتجار بالعاملات عبر إعلانات بيع الخادمات بالصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهما في هذا المسار يسيران على الدرب الذي سلكه السعوديون. فطلب خادمة جديدة من المكاتب المختصة يتطلب ما لا يقل عن شهرين. وفي بعض الأحيان تحتاج العديد من الأسر إلى عاملات بشكل سريع، ما يعني التوجه نحو تلك الإعلانات بحثا عن الخادمة لتزدهر بذلك تجارة الخادمات حتى وصل سعر التنازل إلى نحو 1400 دينار في الكويت. وفي بعض الأحيان تصل الأمور إلى مرحلة المزايدة كالمزادات لإغراء المتنازل من خلال تقديم السعر الأعلى، فتتحول الخادمة إلى سلعة تباع وتشترى ويتم تجريدها من إنسانيتها.

وفي هذا السياق حلت الكويت في المرتبة الثالثة في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر، حيث أكد التقرير إخفاقها في تطبيق أدنى معايير القضاء على الاتجار بالبشر بالرغم من جهودها في إدخال بعض الإصلاحات الخاصة بالعاملات.[129]

خامساً: حقوق اللاجئون

تباينت الدول العربية من حيث طريقة تعاملها مع اوضاع اللاجئين على اراضيها فنجد أن بعض الدول تعاملت معهم من خلال اجراءات تيسر من اقامتهم داخل إقليمها ودول اخرى قامت بترحيلهم تحت العديد من الادعاءات سواء انهم يشكلون تهديدا لأمنها القومي أو أن موارد الدولة لا تكفي للسكان واللاجئين. ففي لبنان ظل القرار الذي اتخذته الحكومة في مايو 2015 سارياً، بحيث يحظر على “المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” تسجيل اللاجئين الجدد لديها، كما واجه اللاجئون السوريون صعوبات مالية وإدارية في الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، مما عرضهم بشكل مستمر لمخاطر الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعادة القسرية إلي سوريا، ففي فبراير، منحت السلطات اللاجئين السوريين المسجلين لدي المفوضية العليا للاجئين إعفاء من رسوم الإقامة البالغة 300.000 ليرة لبنانية، واستثنت أولئك الذين دخلوا لبنان بعد يناير 2015، كما الذين جددوا تصاريح إقامتهم من خلال العمل أو عن طريق الراغبين الراعين الخاصين، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، ولم يطبق المسؤولين الحكوميون الإعفاء بشكل متسق، ولم يتمكن العديد من اللاجئين من تجديد تصاريح إقامتهم.

وفي 30 يونيو، شنت وحدات الجيش اللبناني مداهمات على مخيمين غير رسميين في عرسال يعيش فيهما لاجئون سوريون، وقد قبض خلال تلك المداهمات على مالا يقل عن 350 رجلاً، أطلق سراح معظمهم فيما بعد، ولكن وردت انباء عن تعرض بعضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية على أيدي الجنود، وقضي أربعة رجال حتفهم في الحجز، ولم تنشر السلطات نتائج التحقيقات التي أجرتها في حالات الوفاة تلك. وخلال الفترة بين يونيو وأغسطس، عاد آلاف السوريين من عرسال إلى سوريا بموجب مفوضات بين حزب الله وجماعات مسلحة في سوريا[130].

وعلى الرغم من تاريخ الأردن الممتد إلى عقود من الضيافة والذي أكسبه سمعة دولية كأحد أكبر البلدان المستضيفة للاجئين في العالم إلا أن الأردن ومنذ عام 2014 وخاصة في عامي 2016 و2017 يؤذي تلك السمعة عبر ترحيل اللاجئين السوريين بإجراءات مستعجلة.، حيث تقوم السلطات بترحيل اللاجئين – بما في ذلك الإبعاد الجماعي لأسر كبيرة – دون منحهم فرصة حقيقية للطعن في ترحيلهم، ولا تأخذ بعين الاعتبار حاجتهم إلى الحماية الدولية. في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، رحلت السلطات الأردنية شهريا نحو 400 لاجئ سوري مسجل، إضافة إلى حوالي 300 ترحيل غير منظم يبدو أنها طوعية للاجئين مسجلين، ويقدر أن 500 لاجئ غيرهم يعودون شهريا إلى سوريا، ولا يُعرف إلا القليل عن ظروف عودتهم[131].

ولقد استضاف الأردن نحو 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالإضافة إلى ما يربو على 13الف لاجئ فلسطيني من سوريا وأكثر من 2 مليون لاجئ فلسطيني منذ أمد بعيد، فضلا عن لاجئين آخرين. وظل ما يزيد على 50 ألف لاجئ من سوريا عالقين في مخيم الركبان عند الساتر الحدودي في المنطقة الصحراوية الفاصلة بين الأردن وسوريا، حيث يمنع فعليا إدخال المساعدات الإنسانية منذ يونيو 2016باستثناء جولة واحدة من المساعدات سمحت السلطات بإدخالها في يونيو 2017 ويعيش سكان المخيم في ظروف إنسانية مريعة فالمواد الغذائية والمساعدات الطبية والملاجئ محدودة للغاية، كما أنهم لا يحصلون على الماء إلا بصورة متفرقة. وفي أكتوبر أوقف الأردن إدخال المساعدات المحدودة عبر الحدود وقال إن المساعدات لا يمكن أن تسلم إلا من سوريا. ولقد فشل المجتمع الدولي والأردن في الاتفاق على حل طويل الأجل للاجئين العالقين ممن حرموا من الاستفادة من إجراءات أو فرص إعادة التوطين في بلدان ثالثة. ووفقا للوكالات الإنسانية فإن السلطات أعادت قسرا في سبتمبر ما يزيد عن 2330 لاجئ إلى سوريا[132].

كما ظلت ليبيا ممرا رئيسياً للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في طريقهم إلى أوروبا، وحتى نوفمبر سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 161الف وافد على أوروبا عن طريق البحر، أغلبهم انطلقوا من ليبيا. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توفي 2772 على الأقل أو اختفوا أثناء عبورهم المتوسط نحو أوروبا. كما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 348 ألف مهاجرا وطالب لجوء كانوا موجودين في ليبيا. إلا انه في نوفمبر وبعد الكشف عن مزاعم بوجود مزادات “للعبيد” عرضت رواندا إعادة توطين 30 ألف أفريقي من ليبيا[133].

وفي الجزائر أوقفت السلطات أشخاص من أفريقيا جنوب الصحراء في الجزائر العاصمة وحولها، ورحلت أكثر من 3 آلاف شخص إلى النيجر منذ 25 أغسطس، دون منحهم فرصة للطعن في قرارات الطرد من المرحلين ومهاجرون عاشوا وعملوا في الجزائر لسنوات ونساء حوامل وعائلات لديها أطفال رضع ونحو 25 طفلا غير مصحوبين ببالغين. وقالت مصادر موثوقة إن الموقوفين كان بينهم في البداية 15 لاجئا وطالب لجوء وفيما بعد تم الإفراج عنهم جميعا بعد أن تحققت السلطات من وضعهم القانوني ولقد صرح وزير الخارجية عبد القادر مساهل في 8 يوليو بأن المهاجرين الافارقة بشكل خاص يمثلون تهديدا للأمن القومي الجزائري.

وفيما يتعلق بالمغرب فمنذ عام 2013منحت لجنة وزارية مغربية مكلفة بقضايا اللاجئين بطاقات لاجئ وإقامة لمدة عام قابلة للتجديد لكل شخص تقريبا اعترفت به المفوضية الأممية للاجئين، وبلغ مجموع هؤلاء الأشخاص 745 منذ عام 2013، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء. وحتى 30 سبتمبر قالت المفوضية إنها سجلت 2995 طالب لجوء سوري وفقا للمفوضية السامية لشئون اللاجئين لم يعترف المغرب رسميا بهؤلاء السوريين كلاجئين إلا أنه يسمح لهم بالإقامة على أراضيه والحصول على الخدمات العمومية الأساسية مثل الصحة والتعليم. كما منح المغرب بطاقة إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد لآلاف المهاجرين من جنوب الصحراء الذين لم يكونوا طالبي لجوء لكن تنطبق عليهم معايير خطة عام 2013. وفي 21 يونيو منحت السلطات المغربية بطاقة إقامة مؤقتة لـ 28 طالب لجوء سوريين ظلوا محاصرين في المنطقة العازلة بين الجزائر والمغرب بعد مواجهات استمرت شهرين بين البلدين لم يوافق خلالها أيهما على قبولهم.

أما مصر فعلى الرغم من رفض الحكومة القاطع إقامة مخيمات أو معسكرات لإيواء اللاجئين انطلاقا من اعتبارات قانونية وحقوقية واخلاقية، حيث تحرص الحكومة على دمج اللاجئين والمهاجرين في المجتمع دون عزل أو تقييد. كما أن مصر لا تستخدم ورقة اللاجئين والمهاجرين رغم ما يمثله ذلك من عبء على الموازنة العامة للدولة لابتزاز المجتمع الدولي. إلا أنه في الفترة بين يناير وإبريل-ولأسباب أمنية -تم ترحيل 50 على الأقل من طالبي اللجوء القادمين من إريتريا وإثيوبيا والسودان.

سادساً: حقوق المرأة

شهدت البلدان العربية خلال عام 2017 مجموعة من التغييرات التشريعية والممارسات فيما يتعلق بأوضاع حقوق المرأة، حيث تعد تونس من أكثر الدول العربية التي اتخذت العديد من التغييرات التشريعية من أجل قضية التمييز ضد المرأة، حيث اعتمد البرلمان التونسي قانون “بشأن العنف ضد المرأة” والذي تضمن العديد من الضمانات لحماية النساء والفتيات من العنف الأسري،  في 26 يوليو، وتم إلغاء الفصل رقم ( 227 مكرر) من “المجلة الجزائية”، الذي كان يتيح لمن يتهم لاغتصاب امرأة أو فتاة دون سن العشرين أن يفلت من المحاكمة بأن يتزوج ضحيته، كما دعا رئيس الجمهورية القائد السبسي مجلس النواب إلي تعديل قانون الميراث الذي ينطوي علي التمييز، وفي سبتمبر 2017ألغت وزارة العدل المنشور الوزاري الصادر عام 1973 الذي  كان يمنع زواج المرأة التونسية برجل غير مسلم[134].

وفي مصر أعلن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي 2017 عاما للمرأة، كما تم إطلاق استراتيجية تمكين المرأة 2030بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، فضلا عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الختان، والاستراتيجية الوطنية لمناهضة الزواج المبكر. كما صدر قانون بتجريم حرمان الأنثى من الميراث، وآخر بتغليظ العقوبة على ختان الإناث بجعلها جناية بدلا من جنحة. بالإضافة إلى تأسيس عدد 34 وحدة تكافؤ فرص بالوزارات المختلفة تختص بالتأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة في مجال العمل، وتوفير برامج التوعية القانونية بحقوق اﻟﻤﺮأة اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ.

وشهدت المملكة العربية السعودية تطور كبير فيما يتعلق بحقوق المرأة، حيث تم إصدار العديد من التشريعات التي تحد من التمييز ضد المرأة، ففي سبتمبر، صدر مرسوم ملكي يسمح للمرأة بقيادة السيارات، وفي إبريل صدر مرسوم ملكي إلى الجهات الحكومية بعدم منع النساء من الحصول على الخدمات الحكومية بحجة عدم وجود موافقة ولي ذكر، ولكن ظل المرسوم يشترط وجود موافقة ولي ذكر في بعض الحالات مثل “سفر المرأة للخارج “، وفي 28 سبتمبر صدرت أوامر ملكية بإعداد قانون لمكافحة التحرش، حيث وجه الملك سلمان وزير الداخلية بإعداد مشروع قانون لمكافحة التحرش ورفعه خلال 60 يوما وإكمال اللازم[135].

كما اتخذت المملكة خطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز وحماية المرأة السعودية، حيث تم تنصيبها في الوظائف القيادية، حيث عينت نورا الفايز كوكيلة لوزارة التعليم، ومنيرة العصيمي كوكيلة لوزارة الصحة، بالإضافة إلي تعين الاميرة ريم بنت بندر بن سلطان كوكيل لرئيس الهيئة العامة للرياضة القسم النسائي، وفي فبراير تم تعيين سارة السحيمي في منصب رئيس مجلس إدارة السوق المالية السعودية “تداول”، وبعد ذلك بفترة قصيرة عينت رانيا محمود نشار رئيساً تنفيذيا لمجموعة سامبا المالية، ثم عينت لطيفة السبهان مديرا ماليا للبنك العربي الوطني. كما وافق مجلس الشورى على توظيف السعوديات في قطاعات وزارة الحرس الوطني في الاعمال المساندة. كما تضمن تشكيل مجلس هيئة حقوق الانسان 6 سيدات.

وعلى الرغم من هذه الإصلاحات، إلا ان هناك بعض القيود مازالت تفرض على المرأة خاصة فيما يتعلق بنظام ولاية الأمر، والذي يشكل تمييزا ضد المرأة، حيث لا تستطيع المرأة السعودية السفر خارج البلاد أو حتى إصدار جواز السفر أو الزواج أو الالتحاق بالجامعة إلا بموافقة ولي الأمر ولم يقتصر الأمر على موافقة الالتحاق بالجامعة فقط بل ايضاً موافقة ولي الأمر قبل مباشرة إجراءات طبية معينة على النساء، حيث تقوم السلطات حالياً بمناقشة هذا القانون وتعديله.

وعلى صعيد أخر، تم القبض على الناشطة مريم العتيبي في 19 إبريل، بسبب نشاطها المتعلق بإنهاء نظام ولاية الرجل على المرأة، واحتُجزت في العاصمة الرياض، وذلك بعد أن هربت من بيتها في القصيم، والذي عانت فيه من الإيذاء. وقد خضعت مريم العتيبي للتحقيق بعد أن تقدم والدها، وهو ولي أمرها القانوني، بشكوى ضدها لتغيبها عن المنزل.  حيث تم الأفراج عنها بكفالة[136].

وفي الأردن وعلى الرغم من الإصلاحات التشريعية التي حدثت في قانون العقوبات والتي من شأنها تعزيز الحماية الجزائية للفتيات والنساء، خاصة فيما يتعلق بالجرائم تحت ذريعة الشرف، وكذلك التعديل القانوني الذي أنهي الإفلات من العقاب كالمادة 308 وهي مادة سيئة السمعة تسمح للأشخاص مرتكبي الجرائم الجنسية الإفلات من العقاب في حال تزويج الضحايا لهم[137]، بالإضافة إلى تعديل المادة 62 التي منحت الام إلى جانب الأب حق الموافقة على العمليات الجراحية والعلاجات الطبية لأولادهن[138]. إلا أنه لم يطرأ حتى الأن تعديل على قانون الجنسية الأردني الذي يمنع المرأة من نقل جنسيتها إلى أبنائها. بالإضافة إلى استمرار تطبيق الاحكام التي تنطوي على تمييز في قانون الأحوال الشخصية، ولاسيما فيما يتعلق بوصاية المرأة، واستمرار زواج الأطفال، وفقاً للقانون الذي يعطي للمحاكم الشرعية والأوصياء القانونيين حق تقدير إجازة الزواج للفتيات اللائي يبلغن سن الخامسة عشر فما فوق في بعض الحالات، بالإضافة إلى استمرار التمييز في قانون الميراث، وميل المحاكم الشرعية في إصدار أحكام لمصلحة الأزواج الذكور في قضايا الطلاق والنفقة، وإجراءات الوصاية على الأطفال[139].

كما قامت لبنان بإلغاء المادة (522) من قانون العقوبات التي تبيح زواج المغتصب من المغتصبة أو تخفيف العقوبة في حالة الزواج من الضحية[140]، إلا انها أبقت على المادتين رقم (505- 518) اللتان تبحان الزواج من قاصرات تتراوح أعمارهم من بين 15 و18 سنة، ومنع المرأة المتزوجة من أجنبي بنقل جنسيتها إلى زوجها وأولادها، كما تتعرض المرأة للتمييز بموجب المادة (15) للأحوال الشخصية القائمة على الديانة، والتي تؤدي إلى عدم المساواة في الحصول على الطلاق وإقامة الأطفال بعد الطلاق على عكس الرجل اللبناني، كما لم تأخذ الحكومة أي خطوة في جريمة الاتجار بالجنس والذي تعرض النساء والفتيات إلي الخطر[141].

في قطر وعلى الرغم من الموافقة علي منح حق الإقامة الدائمة لأبناء القطريات المتزوجات بغير القطريين، إلا إن المرأة القطرية مازالت تتعرض للتمييز من خلال عدم إمكانية منحها الجنسية لأبنائها وزوجها الأجنبي، كما يلزم القانون رقم 22 لسنة 2006 وجود ولي ذكر في عقد الزواج، كما تنص المادة 58 من قانون الأحوال الشخصية على رعاية الاسرة وطاعة الزوج، كما تواجه المرأة تمييز فيما يتعلق بالميراث والحضانة وحرية التنقل[142].

وفي البحرين ظلت بعض الممارسات المتعلقة بانتهاك المرأة قائمة من حيث استمرار زواج القاصرات وتضاءل قدر الحماية للنساء والفتيات، كما استمر العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف مثل ختان الإناث، وكما تتعرض المرأة الشيعية للتمييز حيث لا ينطبق قانون المحاكم السنية على محاكم الشيعة، مما يعني أن النساء الشيعة غير مشمولات بقانون الأحوال الشخصية[143].

وفي الكويت وعلى الرغم من منح السلطات المرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات، والمساواة بين النوعين في الأجور[144]، إلا انه ما زال استمرار التمييز ضد المرأة في القوانين المتعلقة بالميراث والزواج وحضانة الأطفال والعنف الأسري قائمة، ولا يمكن للكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين منح الجنسية لأطفالهن أو أزواجهن على عكس الرجال، وحتى الآن لا يوجد قانون كويتي يجرم العنف المنزلي أو الاغتصاب الزوجي. كما أن القانون الذي ينطبق على المسلمين السنة يميز ضد المرأة والقواعد التي تنطبق على المسلمين الشيعة[145].

وفي ليبيا قام الجيش عن طريق قائده “عبد الرازق الناظوري” بإصدار المرسوم رقم 6 لسنة 2017، الذي قيد سفر النساء الليبيات دون سن 60 عاما إلى الخارج دون صحبة ولي ذكر، وبعد مطالبات من المجتمع المدني بإلغاء هذا المرسوم، قام الجيش بإصدار عوض عنه المرسوم رقم 7 الذي يقضي بمنع سفر الليبيين من الذكور والإناث بين سن 18 و45 سنة إلى الخارج دون الحصول على موافقة أمنية مسبقة[146].

في فلسطين وحتى الآن لم يتم تعديل القانون الوطني بحيث يتماشى مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة التي انضمت اليها فلسطين، كما تظل المادة 308 من قانون العقوبات سارية المفعول والتي تسمح لأولئك الذين يقترفون جرائم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي للإفلات من العقاب من خلال الزواج من الضحايا. حيث تم مقتل 28 امرأة وفتاة على أيدي أقربائهن الذكور فيما يسمي “بجرائم الشرف” وفقا لتقارير حقوقية[147].

وأدي النزاع في اليمن إلى مضاعفة التمييز وعدم المساواة ضد المرأة، بالإضافة إلى انتشار زواج القاصرات وزيادة معدلات الزواج القسري حيث لا يوجد سن محدد للزواج، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، حيث زادت نسبة العنف ضد المرأة 63% منذ اندلاع النزاع وفقاً ” لصندوق الأمم المتحدة للسكان” [148].

وفي الجزائر لم تتخذ السلطات حتى الآن تدابير قانونية تجرم أشكال العنف الأسري، حيث يجعل القانون المرأة في وضع معقداً دون حماية فيجعلها أكثر عرضة لتهديدات من الجاني أو الأقارب من خلال النص القانوني الذي ينص على عفو المجني عليها يضع حداً للمحاكمة، كما أن المادة 326 من قانون العقوبات تسمح لكل من يختطف قاصراً بالإفلات من المحاكمة إذا تزوج من الضحية، ويواصل قانون الأسرة الجزائري التمييز ضد المرأة رغم أن بعض التعديلات التي أدخلت عليه في عام 2005 حسنت من وصول المرأة إلى الطلاق وحضانة الأطفال [149].

سابعاً: الانتخابات والمشاركة السياسية

خلال عام 2017 شهدت الجزائر انتخابات برلمانية وأخري للمحليات، ففي 8 ابريل انطلقت الحملة الانتخابية استعداداً للانتخابات التشريعية التي أجريت في 4 مايو، لكن هذه الحملة لم تلقي اهتمام نسبة كبيرة من الجزائريين، وقد اختار أغلب قيادات الأحزاب إطلاق حملتهم الانتخابية من خارج العاصمة كحزب جبهة التحرير الوطني “حزب الأغلبية”، وقد تنافس في الاقتراع السري المباشر 1200 مرشح على 462 مقعداً في المجلس الشعبي الوطني، وهي الغرفة الأولى في البرلمان، اما الغرفة الثانية فهي مجلس الأمة ويتم انتخاب ثلثي أعضائه بالاقتراع غير مباشر بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث المتبقي[150].

وقد تعرضت 5 أحزاب سياسية للتهديد باستبعادها من السباق الانتخابي على أثر حجب وجوه النساء المرشحات في الانتخابات العامة في بعض اللافتات، وقد كانت هذه الاحزاب في ولاية “بوعريريج” حيث أظهرت حجاب امرأة وبداخله مساحة فارغة بجانب صورة لمرشحين ذكور. وقد أمهلت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات هذه الاحزاب 48 ساعة لإظهار وجوه النساء او سيتم استبعادهم من الانتخابات[151].

وقد حللت هذه الظاهرة المرشحة “فاطمة ترباخ” من حزب الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية والتي ظهرت على التلفاز بصورة مجسدة وليست بشخصها “ان هذا يعود انهم من مناطق محافظة للغاية، ولهذا السبب لم تُستخدم صورتي” [152]. وهذا على الرغم من بيان الحزب الذي أكد انه ملتزم بالمساواة بين الرجال والنساء. وقد أظهرت الأحزاب صورة النساء بعد تحذير الهيئة لهم.

وشهدت هذه الانتخابات مشاركة أكبر من الانتخابات السابقة فيما يخص عدد الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين. حيث شارك 57 حزباً و15 قائمة لمرشحين مستقلين، ولكن الجزائريون يطلقون على أغلب هذه الأحزاب اسم “الأحزاب المجهرية” لأنها لا تظهر إلا أوقات الانتخابات، ولا تحصد إلا ضئيل من الأصوات، وفي الأغلب يكون هدفها تشتيت أصوات المعارضة في البرلمان[153]. في المقابل ارتفعت نسبة المقاطعين، وقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي منصة للتعبير عن رفض المقاطعين للانتخابات والتي رأوا انها بلا فائدة وان السلطة تقوم بتزويرها مسبقاً. في المقابل سخرت الحكومة كل ما لديها من وسائل إعلام لتشجيع الناخبين على النزول والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

ولم تسفر هذه الانتخابات عن أي جديد أو أي تغيير، فقد فاز حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه بالأغلبية داخل البرلمان بينما تقاسمت الأحزاب الأخرى بقية المقاعد، وحاز تحالف التيار الاسلامي على 33 مقعد من أصل 462. حيث تصدر الحزب الحاكم حزب جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات بنسبة 38.25% وحصل على 164 مقعد من أصل 462، بينما حل التجمع الوطني الديمقراطي المشارك في السلطة ثانياً بـ 97 مقعداً، متبوعاً بتحالف حركة مجتمع السلم الإسلامي المعارض بـ 33 مقعداً، ووفقاً للنتائج المعلنة فقد فازت الاحزاب الموالية للسلطة وحصدت أغلبية عدد مقاعد البرلمان. ووفقاً للسلطات الجزائرية فقد شارك نحو 8 مليون من أصل أكثر من 23 مليون مسجلين في القوائم الانتخابية، بنسبة مشاركة قدرها 38.25%، مقابل نسبة مشاركة بلغت 43% في انتخابات عام 2012[154].

وفي 23 نوفمبر، أجريت الانتخابات المحلية، الذي شارك فيها أكثر من 50 حزب بالإضافة الى المستقلين، تنافسوا على 1541 مجلساً بلدياً و48 محافظة، ووفقاً لوزارة الداخلية فقد بلغ عدد المرشحين 165 ألف مرشح للمجالس البلدية، من بينهم 15.5% تقل أعمارهم عن 40 سنة، و25 % لديهم مستوى جامعي، في حين بلغ عدد المترشحين لهذه الانتخابات 18% استنادا إلى أرقام وزارة الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم. و16600 مترشح للمحافظات، من بينهم 48 % تقل أعمارهم عن 40 سنة، و28% من النساء، و34.5 % لديهم مستوى جامعي. في حين ان عدد الناخبين تجاوز 22 مليون ناخب[155]. وتُعد هذه سادس انتخابات محلية تعددية منذ الانفتاح السياسي في الجزائر عام 1989.

وقد أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية “نور الدين بدوي” ان نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية بلغت 44.96% بالنسبة للمجالس الولائية، و46.83% لمجالس البلدية. وقد وصف الوزير بأن هذه النتائج ايجابية ومقبولة واعتبر ان ارتفاع نسبة المشاركة هو دليل على وعي المواطن الجزائري واستجابته لنداء رئيس الجمهورية بوتفليقة[156].

وقد حصد كلا من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي لأغلب مقاعد مجالس البلدية والولائية، فجبهة التحرير الوطني حصلت على 603 مقعد في البلدية و711 مقعد بالمجالس الولائية، بينما حصل التجمع الوطني الديمقراطي على 451 بالبلدية[157].

وفي الصومال أجريت الانتخابات الرئاسية في 8 فبراير 2017، التي كان من المقرر اجرائها عام 2016، لكن تم تأجيلها عدة مرات لأسباب أمنية، وجرت الانتخابات في مطار آدم عدي الدولي بمقديشيو وسط اجراءات امنية وحراسة مشددة، لان باقي ارجاء المدينة ليست امنة[158].

وتنافس في هذه الانتخابات في الجولة الاولى حوالي 20 مرشح، من بينهم محمد فرماجو، والرئيس المنتهية ولايته حسن شيخ محمود، ورئيس حكومته عمر السيد شارماركي، إضافة إلى الرئيس السابق “شريف شيخ أحمد”.  وقد حصل “فرماجو” على 186 صوت اي بنسبة 56%، من مجموع اعضاء البرلمان، وحصل منافس الرئيس المنتهي ولايته حسن شيخ محمود على 97 صوت اي بنسبة 28%. وبذلك يصبح “فرماجو” الرئيس التاسع منذ الاستقلال[159].

كما شهدت ارض الصومال او ما تسمى “جمهورية صومالاند” والتي كانت تُعرف سابقاً بإقليم “الشمال الصومالي”، انتخابات رئاسية حيث انتخب ثالث رئيس للجمهورية والتي يزال حتى الآن غير مُعترف بها. وقد بدأت الانتخابات في 13 نوفمبر، وتنافس بها ثلاثة مرشحين هم موسى بيهي من الحزب الحاكم، ومرشحا المعارضة عبد الرحمن عرو، وفيصل علي وارابي، في حين ان الرئيس التي انتهت ولايته لم يترشح مرة أخرى[160]. وحسب السلطات فقد كان هناك 700 ألف ناخب للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، ويتم اجراء الانتخابات الرئاسية كل 5 سنوات، إلا انها هذه المرة قد تأخرت عامين بسبب امور تنظيمية إضافة للجفاف الذي اصاب منطقة القرن الأفريقي[161].

وقد أعلنت لجنة انتخابات أرض الصومال فوز “موسى بيحي” مرشح حزب كلميه برئاسة أرض الصومال، وذلك بعد حصوله على 55.59% من أصوات الناخبين، فيما حصل منافسه “عبد الرحمن عرو” مرشح حزب وطني على 40.73%، وحصل المرشح “فيصل علي واربي” رئيس حزب أوعد على 4.17% صوتا[162].

وفي لبنان أقرت الحكومة في 14 يونيو، قانوناً جديداً للانتخابات النيابية والذي يعتمد على النظام النسبي وتقسيم البلاد إلى 15 دائرة انتخابية، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ لبنان منذ تأسيس الجمهورية عام 1920، هذا إلى جانب اقرار الصوت التفضيلي على أساس القضاء (الدائرة الإدارية) واستخدام البطاقة الممغنطة[163].

وفي موريتانيا دعا رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز إلى استفتاء على تعديل الدستور، وذلك بعد ان رفض مجلس الشيوخ اقتراحه بشأن تعديل الدستور في مارس 2017. وقد دعت المعارضة إلى مقاطعة ذلك الاستفتاء واتهمت ولد عبد العزيز بالسعي لتعديل الدستور، بهدف تعزيز سلطاته وتمديد فترة حكمه لأكثر من ولايتين، الأمر الذي نافه ولد عبد العزيز. كما رفضت المعارضة الاعتراف بنتائج الاستفتاء الذي وصفته بأنه “تزوير علني” والتي جاءت بمسبة 85% صوتوا “بنعم” مقابل 15% “لا”، وقد بلغت نسبة المشاركة 53.73%[164].

وبمقتضى التعديلات الدستورية تلك تم الغاء مجلس الشيوخ وإنشاء مجالس جهوية بدلاً منه، وإلغاء محكمة العدل السامية ومنصب وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى وتعديل العلم الوطني، كما تغير العلم الوطني الموريتاني، ليضم خطين أحمرين من الأعلى والأسفل، يضافا إلى العلم الأصلي الذي يجسده اللون الأخضر ويتوسطه هلال ونجمة باللون الأصفر، وذلك بهدف “تمجيد الدماء التي بذلها من قاتلوا من أجل تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي”[165].

ثامناً: الحقوق الاقتصادية

ما زال العالم العربي يواجه مرحلة انتقالية، فبعض دول المنطقة تعاني من أعمال العنف وتداعيات الحرب، كما ان تأثيرات التراجع في النمو الاقتصادي بالمنطقة والمناطق المجاورة تلقى بظلالها على الإصلاحات المطلوبة وتدفع إليها، كما لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحدياً بسبب انخفاض أسعار النفط، ولكنها على الجانب الآخر تقوم بتنويع أنشطتها الاقتصادية، وتقوم بأنشطة تحديثية طموحة، كما أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 2.9% خلال عام 2018، حسب ما اورده البنك الدولي.

وقد عمل البنك الدولي على إنشاء هياكل أكثر حوكمة ودعم الاقتصاد الذى يقوده القطاع الخاص، كما تم تقديم قرض قيمته مليار دولار لمصر، يركز على تحقيق استقرار المالية العامة وإصلاح قطاع الطاقة، وتوجيه الدعم والتدابير الممكنة لزيادة مشاركة القطاع الخاص، بالإضافة إلى قرض آخر بقيمة 500 مليون دولار يستهدف المجتمعات الفقيرة في الصعيد؛ وذلك من أجل تعزيز القطاع الخاص في هذه المناطق المحرومة[166]، كما ركزت عملية بقيمة 250 مليون دولار للأردن على إعانات الدعم في مجال المياه والطاقة مع توفير المساندة لتوفير الخدمات الخاصة، كما تم إقراض العراق 1.4 مليار دولار لتدعيم المالية العامة، وتعزيز إصلاحات القطاع العام والطاقة، كما تم تقديم قرض منفصل بقيمة 50 مليون دولار؛ وذلك من أجل تدعيم ريادة الأعمال في المغرب، كما تم تقديم 500 مليون دولار كقرض إلى تونس بهدف تعزيز بيئة الأعمال التجارية في البلاد وآليات دعم ريادة الأعمال. كما عمل البنك الدولي على تدعيم المجتمعات المحلية الضعيفة، وخاصة أن المنطقة العربية تعاني من الصراعات والحروب، حيث تتلقى اليمن دعماً في قطاعات متعددة، وهناك منحة لاحقة ستتلقاها اليمن تبلغ قيمتها 83 مليون دولار، وأيضاً ستساعد ثلاث منح للبلاد بإجمالي 500 مليون دولار من اجل دعم الدخل للمجتمعات المحلية الفقيرة، وكذا قرض تمويل إضافي قيمته 200 مليون دولار، وهناك منحة أخرى بقيمة 200 مليون دولار كتدعيم في حالات الطوارئ والصحة الأولية والثانوية والتغذية.

وقد وافق البنك الدولي خلال عام 2017على تقديم عدد من القروض إلى المنطقة العربية بقيمة 5.9 مليار دولار، وذلك لعدد 25 مشروعاً، يتضمن ذلك 4.9 مليار دولار قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومليار دولار من ارتباطات المؤسسة الدولية للتنمية، ووصلت العائدات إلى حوالى 40 مليون دولار من الخدمات الاستشارية مستردة التكاليف، وتوسع البرنامج ليشمل التعليم والحوكمة وتنويع الأنشطة الاقتصادية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما ركز البنك الدولي على تعبئة التمويل التجاري لمرافق البنية التحتية، وعمل ذلك على تحفيز تقييم البنية التحتية للجزائر ومصر والأردن والمغرب وتونس، وتعمل تلك القروض المقدمة على زيادة التعاون من أجل السلام والاستقرار، وتدعيم مجال الطاقة وخاصة في مصر والأردن والعراق، كما سيعمل مشروع الطرق والتوظيف في لبنان، والذي يبلغ حجمه 200 مليون دولار، على تعزيز روابط النقل البري تجاه سوريا وما بعدها[167].

الجدير بالذكر أن هناك تطلع عاماً بالمنطقة العربية ككل وخاصة دول التعاون الخليجي إلى العمل على الإصلاحات الخاصة بتسعير الطاقة؛ وذلك من أجل تعزيز النمو الاحتوائي، ورفع مستوى المعيشة والعمل على استثمار الأموال في الإنفاق على الدعم في قطاعات تحقق عائدات أكبر، مثل البنية التحتية والصحة والتعليم[168]، كما نلاحظ أنه في المملكة العربية السعودية، بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط قامت السلطات السعودية بوضع خطط للتحول الاقتصادي في البلاد، وتشمل الخطط تنوع الاقتصاد، والعمل على إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص، وتحقيق التوازن في الميزانية العامة، وتعزيز القدرات الاستثمارية.

القسم الثالث: انتهاكات حقوق الانسان في مناطق النزاع المسلح والأراضي المحتلة

هناك ارتباط وثيق بين الصراعات والنزاعات المستعصية وانتهاكات حقوق الانسان، حيث إن أي انتهاك لحقوق الإنسان والتعدي عليها يؤدي إلى اندلاع الحروب ونشوب النزاعات لذلك تعتبر انتهاكات حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية من الأسباب الجذرية لعدد من الأزمات. ومن الجدير بالذكر أنه عند منع الإنسان من حقه في المسكن والمأكل والعمل والحياة الثقافية والمنع من المشاركة في صنع القرار في المجتمع فإن ذلك سيؤدي غالبا إلى حدوث شغب اجتماعي وبالتالي اندلاع صراعات للمطالبة بالعدالة من أجل تحقيق الاحتياجات الأساسية للمواطنين، بناء على ما تقدم فإن لانتهاكات حقوق الإنسان ردود فعل سلبية لذلك كان لا بد من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان. في هذا القسم سيتم رصد انتهاكات حقوق الانسان في الدول محل النزاعات المسلحة في المنطقة العربية من خلال رصد انتهاكات معنية مثل حرية التنقل والاحتجاز التعسفي والاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والقتل خارج نطاق القانون والانتهاكات ضد النساء والاطفال وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.

أولا: فلسطين

يواجه الفلسطينيون استفزازات يومية وسلسلة من الانتهاكات والإهانات من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين التي تشمل القيود المفروضة على التنقل والتهديدات لحياة الناس وسلامتهم، وهو ما يقوض بشكل خطير حقوقهم الإنسانية الأساسية.

  1. حرية التنقل والحصار

تسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة للعام الحادي عشر على التوالي في استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية، وشلل إمكانية الإعمار بعد الهجمات التي شهدها القطاع عام 2014، حيث تفرض المزيد من القيود على حرية الحركة للغزيين من وإلى القطاع مما ادى إلى تدهور الاحوال المعيشية لما يقرب من 2 مليون نسمة في القطاع. وخلال الفترة من 2014 إلى 2017 لم يحدث أي تغيير هيكلي في اجراءات الحصار والقيود المفروضة داخل القطاع على الرغم من زعم اسرائيل قيامها بتسهيلات على حركة الافراد والبضائع من وإلى القطاع.

وفي الأشهر العشرة الأولى من العام 2017 انخفضت معدلات خروج المواطنين من وإلى القطاع بالإضافة إلى انخفاض كميات البضائع الصادرة والواردة من وإلى القطاع مما يؤدي إلى تفاقم الازمة الانسانية في القطاع[169].

ووفقا للأمم المتحدة فقد أدى الحصار الإسرائيلي المترافق مع الإغلاق شبه التام لمعبر رفح الحدودي والتدابير العقابية التي اتخذتها سلطات الضفة الغربية إلى نشوب أزمة إنسانية وانقطاع الكهرباء وانخفاض عدد ساعات توفر التيار الكهربائي من ثماني ساعات في اليوم إلى ساعتين أو أربع ساعات في اليوم مما أثر على توفر المياه النظيفة والصرف الصحي وتضاؤل الخدمات الصحية وجعل من غزة منطقة غير صالحة للعيش على نحو متزايد[170]. وطبقا لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإغلاق المعبر التجاري التي لقطاع غزة ارتفع من 34% من ايام عام2014 إلى 37% من ايام عام 2017. مما ادى إلى ارتفاع نسب النقص في السلع والاحتياجات الاساسية للسكان وخاصة الوقود ومواد البناء والادوية[171].

كما تدهور اقتصاد قطاع غزة بشكل متزايد واستمرت إعاقة عملية إعادة بناء البنية التحتية المدنية لفترة ما بعد النزاع بشكل حاد. وظل نحو 23500 فلسطيني نازحين من منازلهم منذ نزاع عام 2014. ولم يتمكن العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض تشكل خطرا على حياتهم من الحصول على علاج خارج غزة بسبب القيود الإسرائيلية والتأخير الذي تفرضه سلطات الضفة الغربية في التدقيق في معاملات تحويل الحالات المرضية. كما استمرت القوات الإسرائيلية في فرض منطقة عازلة داخل حدود غزة مع إسرائيل واستخدمت الرصاص الحي ضد الفلسطينيين الذين دخلوها أو اقتربوا منها مما أسفر عن جرح المزارعين الذين يعملون في المنطقة. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الصيادين الفلسطينيين في المنطقة المحظورة أو بالقرب منها على طول ساحل غزة مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وجرح آخرين بالإضافة الى وجود أكثر من 780 اسرة تعيش بلا مأوى طبقا لإحصاءات وكالة الأونروا.[172]

كما أن القيود الإسرائيلية المفروضة على توريد مواد البناء إلى قطاع غزة وعدم وجود تمويل أعاقا عمليات إعادة بناء 17800 وحدة سكنية دُمر بعضها ولحق ببعضها أضرار شديدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية لعام 2014 في قطاع غزة. وما يزال هناك حوالي 65 ألف شخص ممن فقدوا منازلهم نازحين. تقول إسرائيل إن مواد البناء يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية، بما في ذلك تحصين الأنفاق إذ يسمح فقط بدخول كميات محدودة تحت إشراف المنظمات الدولية[173].

وواجه المرضى في غزة الذين كانوا يلتمسون العلاج خارجها تأخيرا في الحصول على الموافقات من السلطة الفلسطينية، ففي حين وافقت السلطة الفلسطينية على 99% من الطلبات في غضون أسبوع من تقديمها بين يناير ومايو، انخفض هذا العدد إلى 36% بين يونيو وأغسطس و32% في سبتمبر وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وبالإضافة إلى ذلك رفضت السلطات الإسرائيلية في سبتمبر أو أخرت التصاريح دون أي رد بحلول موعد المراجعة على45% من المرضى الذين يتلقون العلاج خارج غزة، واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن40% من الأدوية في قائمة العقاقير الأساسية في أغسطس كانت غير موجودة في غزة[174].

أما في الضفة الغربية استمرت القيود المفروضة على حركة المدنيين والبضائع مع استمرار فرض الحواجز العشوائية والفجائية في مناطق متفرقة من الضفة تعوق حرية التنقل داخل مدنها خاصة في ظل تزايد اعمال الطعن والدهس من قبل المواطنين الفلسطينيين ضد المستوطنين. ويؤدي استمرار فرض هذه القيود إلى حرمان السكان من العديد من حقوقهم مثل حرمان آلاف الطلاب من الوصول إلى مدارسهم او جامعاتهم وصعوبة تلقي العلاج بالنسبة للمرضى فضلا عن المعاملة اللاإنسانية للسكان الفلسطينيين على المعابر من قبل جنود الاحتلال.

بالإضافة إلى استمرار إسرائيل في بناء الجدار العازل والمستوطنات والذي أدى إلى تناقص الرقعة الزراعية التي يمتلكها السكان مما يؤدي إلى نقص المحاصيل الزراعية. كما إن خطة السلطات الإسرائيلية الفظيعة الرامية إلى مصادرة نحو 1000 فدان من أراضي الضفة الغربية تعتبر غير شرعية ويجب إلغاؤها، حيث تؤدي إلى ارتكاب طائفة واسعة من انتهاكات الحقوق الإنسانية للفلسطينيين على نطاق جماعي ويشكل هذا الاجراء نوع من أنواع العقاب الجماعي، وأن إسرائيل تبتعد أكثر فأكثر عن التـزاماتها بموجب القانون الدولي[175].

وفي الخليل ظلت عمليات المنع القديمة التي تحد من تواجد الفلسطينيين والتي تم تشديدها في أكتوبر 2015 سارية المفعول. وفي حي تل الرميدة بالخليل، وهي منطقة عسكرية مغلقة أخضعت القوات الإسرائيلية السكان الفلسطينيين إلى عمليات تفتيش قمعية ومنعت فلسطينيين آخرين من الدخول، في الوقت الذي سمحت للمستوطنين الإسرائيليين بحرية التنقل التامة. وفي مايو أقامت إسرائيل نقطة تفتيش جديدة، وجدار جديد داخل المنطقة H2 في الخليل مما أدى إلى عزل حي غيث الفلسطيني بصورة تعسفية وفصل أحد الشوارع على طول المنطقة.[176]

وطبقا للقانون الدولي فإن لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل اقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان اقامته وحق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وحق العودة اليها. كما انه لا يجوز تقييد هذه الحقوق المقررة بهذه المادة بأية قيود غير التي ينص عليها القانون وتكون من متطلبات الحفاظ على الامن القومي دون تعسف[177].

  1. الاعتقال والاحتجاز التعسفي وسوء معاملة الأطفال

وفقا لقواعد القانون الدولي تلتزم الدول بموجب المواد 2 و9و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم وعدم الاعتقال التعسفي وعدم حرمان أي فرد من حريته الا لأسباب يقرها القانون مع وجوب ابلاغه بأسباب توقيفه أو اعتقاله وتقديمه للمحاكة بأسرع وقت، حيث لا يجوز أن يكون الاعتقال أو الاحتجاز هو القاعدة العامة. بالإضافة إلى الحق الاصيل لكل فرد في المحاكمة العادلة ووجوب التزام الدولة بالمعاملة اللائقة للأحداث والتفريق في معاملتهم عن معاملة البالغين وتأهيلهم.

إلا أن إسرائيل تستخدم سياسات الاعتقال الإداري القاسية على مدى عقود، من خلال انتهاك حقوق المعتقلين الفلسطينيين. ويجدر بإسرائيل، بدلاً من احتجاز الفلسطينيين لآجال غير محددة دون تهمة أو محاكمة، أن تضع حداً لاستخدامها للاعتقال الإداري الذي يُنزِلُ بالمعتقلين وأسرهم معاناة وجدانية هائلة، ويضعهم في حالة دائمة من عدم اليقين.[178] كما تنتهك اسرائيل القانون الدولي حيث تقوم بسجن المعتقلين الفلسطينيين داخل إسرائيل، منتهكة بذلك القانون الدولي الذي يتطلب احتجازهم داخل الأراضي المحتلة، وبالتالي يؤدي إلى فرض قيود على قدرة الأهالي على زيارتهم، نظرا لمتطلبات إسرائيل بحصول الزائرين على الموافقات الأمنية وتصاريح الدخول لإسرائيل. وقد بدأ عدد من الأسرى الفلسطينيين بالإضراب عن الطعام احتجاجا على احتجازهم دون محاكمة.

وبموجب “اتفاقية حقوق الطفل”، وإسرائيل دولة طرف فيها، يجب عدم اللجوء إلى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه إلا كملاذٍ أخير ولأقصر مدةٍ مناسبة. إلا إن الجيش الإسرائيلي يقاضي المئات من الأطفال الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الخاصة بالقُصّر في كل عام، وغالبًا ما يتم ذلك بعد القبض عليهم في عمليات دهم ليلية، وإخضاعهم للمعاملة السيئة على نحو ممنهج، بما في ذلك وضع عُصابة على العينين، والتهديدات والاستجوابات القاسية بدون وجود محاميهم أو عائلاتهم والحبس الانفرادي، وفي بعض الحالات العنف الجسدي. ويوجد في الوقت الحالي ما يقارب 350 طفلاً فلسطينيًا في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وذلك طبقًا لما تذكره منظمات حقوق الإنسان المحلية في فلسطين. وحسب منظمة “الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال” يحاكم ما بين 500-700 طفل فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة كل عام في المحاكم العسكرية الإسرائيلية الخاصة بالقاصرين بناءً على أوامر عسكرية إسرائيلية مثال ذلك اعتقال عهد التميمي ومحاكمتها عسكريًا والتي تكشف معاملة السلطات الإسرائيلية التمييزية للأطفال الفلسطينيين الذين يجرؤُون على مجابهة القمع المستمر، الوحشي في غالب الأحيان، الذي تمارسه قوات الاحتلال حيث وتواجه عهد الآن ما مجموعُه 12 تهمةً، بما فيها التحريض عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، وجرائم متعلقة بخمس مشاجرات أخرى مع جنود إسرائيليين، يُزعم أنها شاركت فيها خلال العامين الماضيين[179].

وتواصل قوات الأمن الإسرائيلية اعتقال الأطفال المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية، تتمثل عادة في إلقاء الحجارة، واستجوابهم دون وجود الأهل أو محامين، وإكراههم على توقيع اعترافات بالعبرية، التي لا يفهمونها. كما وضع الجيش الإسرائيلي الأطفال الفلسطينيين في أماكن منفصلة عن البالغين خلال جلسات الحبس الاحتياطي والمحاكمات العسكرية، ولكنه في كثير من الأحيان وفي غير هذه الأوقات يحتجز الأطفال مع البالغين بعد توقيفهم مباشرة[180].

كما أن المحاكمات السرية تعتبر أشد الانتهاكات افتضاحاً للحق في المحاكمة العلنية. إذ أن إجراء هذه المحاكمات خلف أبواب موصده من شأنه أن يجعل الأحكام “غير سليمة.” بموجب المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، حيث لا يجوز إجراء المحاكمات سراً إلا في ظروف استثنائية فقط. ففي حين أن الأسباب المتعلقة بالأمن القومي يمكن أن تشكل مبرراً استثنائياً لأن يكون جزء من المحاكمة أو كلها مغلقاً، فإن السلطات الإسرائيلية لم توضح الأسباب التي تجعل من الضروري أن تكون هذه المحاكمة سرية[181].

  1. التعذيب وسوء المعاملة اللاإنسانية

يرتبط بالانتهاكات السابقة الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال داخل مقار الاعتقال والاحتجاز حيث كشفت بعض التقارير أن الجنود ورجال الشرطة الإسرائيليون وضباط جهاز الأمن الإسرائيلي اخضعوا المعتقلين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، للتعذيب ولغيره من ضروب المعاملة السيئة دونما عقاب ولا سيما عند القبض عليهم وأثناء استجوابهم. وشملت أساليب التعذيب، الضرب المتكرر والصفع وتكبيل اليدين والساقين والحرمان من النوم وإجبار المعتقلين على البقاء في أوضاع مؤلمة لمدد طويلة والتهديدات. ومع أن وزارة العدل قد تولت نظر الشكاوى التي زعم فيها مقدِموها بأنهم قد تعرضوا للتعذيب على يد ضباط جهاز الأمن الإسرائيلي منذ 2014 ورغم أن عدد الشكاوى التي قدمها محتجزون وصل إلى ما يربو على 1000شكوى إلا أنه لم تفتح أي تحقيقات جنائية بهذا الخصوص.

وتعددت الشكاوى كذلك من استخدام الشرطة الإسرائيلية التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. حيث تواصل القوات الإسرائيلية اعتقال ما يزيد عن 7000 فلسطيني في مراكز الاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية ويواجهون خلالها ظروف لاإنسانية ومعالة سيئة. وكثرت الشكاوى من استخدام التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة الإسرائيلية ضد طالبي اللجوء وأفراد الأقلية الإثيوبية في إسرائيل. وفي ديسمبر قبلت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قرار النائب العام بعدم فتح تحقيق جنائي في ادعاءات تعرض “أسد أبو غوش” للتعذيب على الرغم من الأدلة الموثوقة وهكذا يتغاضى عن استمرار استخدام الأوضاع المجهدة والحرمان من النوم ضد المعتقلين الفلسطينيين من قِبَل المحققين الإسرائيليين[182].

  1. عمليات القتل خارج القانون

أدت التوترات حول المسجد الأقصى خلال شهري يوليو وأغسطس، إلى تصعيد العنف، حيث استخدمت قوات الأمن الإسرائيلية القوة القاتلة ضد المتظاهرين والمهاجمين المشتبه بهم في الضفة الغربية وعلى حدود غزة كان المهاجمون الفلسطينيون، الذين يبدو أن معظمهم يتصرف دون رعاية رسمية من أية جماعة مسلحة ينفذون عمليات طعن وإطلاق نار بين الحين والآخر ضد الإسرائيليين.

كما قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 62 فلسطينيا بينهم 14 طفلا وأصابت 3494 فلسطينيا على الأقل، خلال الفترة من 1 يناير إلى 6 نوفمبر، في الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل بينهم متظاهرون أو مشتبه في أنهم مهاجمون او مارة، وفي نفس الفترة أسفرت الهجمات التي شنها المستوطنون عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة 49 آخرين، وتدمير الممتلكات في 106 حوادث، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة[183].

  1. حرية التعبير وتكوين الجمعيات

استخدمت السلطات الاسرائيلية مجموعة من التدابير داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان الذين انتقدوا استمرار الاحتلال الإسرائيلي. ففي مارس أقر الكنيست تعديل على قانون الدخول إلى إسرائيل نص على منع كل من يعمل مع منظمة أصدرت وروجت دعوات إلى مقاطعة إسرائيل أو الكيانات الإسرائيلية بما فيها المستوطنات من دخول إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما استمرت السلطات في منع محاولات العاملين في مجال حقوق الإنسان لتوثيق الأوضاع وذلك بمنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن بينهم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومنع أحد موظفي منظمة العفو الدولية من الدخول بعد استجوابه بشأن عمل المنظمة فيما يتعلق بالمستوطنات.

هذا بالإضافة إلى حظر وقمع الاحتجاجات الفلسطينية واعتقلت وحاكمت المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان باستخدام قوانين النظام العام في القدس الشرقية والأوامر العسكرية في بقية مناطق الضفة الغربية. وفي يوليو بدأت المحاكمات العسكرية للمدافعين الفلسطينييْن عن حقوق الإنسان عيسى عمرو وفريد الأطرش بتهم تتعلق بدورهم في تنظيم احتجاجات سلمية ضد السياسات الإسرائيلية بشأن المستوطنات. واستمرت السلطات الإسرائيلية في مضايقة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان من الخليل ومن بينهم بادي الدويك وعماد أبو شمسية ولم توفر لهم الحماية من اعتداءات المستوطنين.

وواجهت منظمات حقوقية فلسطينية غير حكومية ومنها منظمات الحق والميزان والضمير مضايقات متزايدة من قبل السلطات الإسرائيلية. وفتحت هذه السلطات تحقيقات ضريبية مع عمر البرغوثي وهو محام بارز لحملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها وذلك في محاولة لإسكاته ووقف عمله على ما يبدو. ولم تقتصر مواجهات اسرائيل مع المنظمات الفلسطينية فقط وانما استهدفت منظمات إسرائيلية عدة لحقوق الإنسان، ومنها منظمة كسر الصمت وغيشا وبتسيليم وفرع منظمة العفو الدولية في إسرائيل لتقويض عملها وتعرضت للتشهير وتلطيخ السمعة والتهديدات.

  1. الحق في السكن

في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية نفذت السلطات الإسرائيلية عددا كبير من عمليات هدم الممتلكات الفلسطينية من بينها 423 من المنازل والمباني الأخرى التي أقيمت بدون الحصول على تراخيص إسرائيلية التي يعتبر الحصول عليها أمر مستحيل على الفلسطينيين من الناحية الفعلية وتم إخلاء أكثر من 660 شخص بصورة قسرية. وكان العديد من عمليات الهدم تلك قد نفذت في المجتمعات البدوية والرعوية التي خططت السلطات الإسرائيلية لإخلائها قسرا. كما فرضت السلطات عقوبات جماعية ضد عائلات الفلسطينيين الذين نفذوا هجمات على إسرائيليين بهدم منازل عائلاتهم أو جعلها غير صالحة للسكن مما أدى إلى إخلاء ما يقرب من 50 شخصا بشكل قسري.

كما هدمت السلطات العشرات من منازل الفلسطينيين في البلدات والقرى الفلسطينية داخل المثلث والجليل وفي القرى البدوية غير المعترف بها في منطقة النقب. ففي يناير قامت الشرطة الإسرائيلية بهدم القرية البدوية أم الحيران قسرا للشروع في إنشاء بلدة يهودية في مكانها. وفي أبريل أقرَ الكنيست قانون نص على رفع قيمة الغرامات المفروضة على عمليات البناء بدون تراخيص وفرض تكاليف هدم عقابية على الأشخاص الذين هدمت منازلهم والحد من إمكانية اللجوء إلى المحاكم من جانب الذين يطعنون في أوامر الهدم أو الإخلاء. وفي أغسطس هدمت السلطات قرية العراقيب في منطقة النقب للمرة 116.

  1. الإفلات من العقاب

واصلت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2017عدم مساءلة قوات الأمن والمستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين ويدمرون أو يخربون المساجد والمنازل والمدارس، وأشجار الزيتون والسيارات والممتلكات الأخرى. وبين عامي 2013 و2016 أغلقت الشرطة 91.8 % من قضايا عنف المستوطنين المبلغ عنها ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم التي تعقبتها المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “ييش دين” دون توجيه أي اتهام إلى أحد.

بعد مضي ثلاث سنوات على انتهاء نزاع غزة-إسرائيل الذي ذهب ضحيته نحو 1460 مدني فلسطيني بينهم العديد من الأشخاص الذين قتلوا نتيجة لهجمات غير قانوني ومنها جرائم حرب على ما يبدو، وكان السلطات قد اتهمت من ثلاثة جنود فقط، من قبل بالنهب والسلب وعرقلة سير التحقيق. وفي يناير وفي خطوة نادرة أدانت محكمة عسكرية إسرائيلية إيلور عزاريا وهو جندي إسرائيلي تم تصوير عملية إعدامه جريح فلسطيني خارج نطاق القضاء في الخليل على شريط فيديو بتهمة القتل غير العمد. وتم إدانة الجندي والحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهر وأيدته محكمة الاستئناف، وفي سبتمبر تم تخفيفه إلى السجن لمدة أربعة أشهر من قبل رئيس هيئة الأركان حيث لم يعكسا مدى خطورة الجريمة. كما أن السلطات الاسرائيلية لم تحقق أو أغلقت التحقيق في حالات قتل غير قانوني مزعوم لفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية في داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة على السواء[184].

ثانياً: سوريا

يظهر الوضع في سوريا عدم قدرة النظام الدولي على مواجهة الصراعات الداخلية والأزمات الكبرى، كما يكشف الاستخفاف بالشواغل الإنسانية بالمقارنة بالحسابات والأهداف السياسية الضيقة. حيث تستمر الكارثة الإنسانية في سوريا منذ اندلاع الأزمة عام 2011، والتي أسفرت عن قتل الآلاف وتشريد ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد. وخلال عام 2017 صعدت الأطراف المتصارعة من الاعمال العسكرية، بما في ذلك المناطق المدنية مما تسبب في وقوع خسائر كبيرة في الأرواح، بالإضافة إلى نزوح عدد كبير من المدنيين.

  1. انتهاكات أطراف النزاع لحقوق الانسان

على مدار السنوات الست الماضية حصدت الأزمة السورية أرواح ما يقرب من 475 ألف نسمة حتى يوليو 2017، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتكبت جميع أطراف النزاع جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي في ظل مناخ يسوده الإفلات من العقاب. كما وثقت مجموعات عديدة انتهاكات حقوق الإنسان وخروقات القانون الإنساني الدولي في سوريا. وفي أواخر2016 شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا آلية مكلفة بتحليل وجمع أدلة على الجرائم الخطيرة المرتكبة في سوريا والمناسبة للاستخدام في أية إجراءات قضائية في المستقبل أمام أي محكمة قد تكون لها ولاية النظر في تلك الجرائم. لكن في الأغلب، لم تساعد المعلومات والمواد الكثيرة المتوفرة في إحراز تقدم في الجهود الدولية نحو تحقيق العدالة على الجرائم الدولية الماضية والجارية الخطيرة في سوريا. كما لم تخطو السلطات السورية أو أي من أطراف النزاع أية خطوات على طريق ضمان المحاسبة الحقيقية في سوريا أو بالخارج مما أسهم في وقوع مزيد من الفظائع.

وخلال عام 2017 برزت الحملة ضد تنظيم داعش كأولوية قصوى للأطراف المتعددة المتحاربة في سوريا حيث استعادت الحكومة السورية بمساعدة روسيا وإيران أجزاء كبيرة من وسط وشرق سوريا من داعش. في حين سيطرت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا على الرقة ولقد تزامن السباق على تأمين الأراضي وتعزيز المكاسب انتهاكات حقوقية وقانونية جسيمة صبغت طبيعة الصراع السوري.

وقد بلغ عدد القتلى جراء الصراع في سوريا أكثر من 400 ألف شخص منذ عام 2011وفقا للإحصاءات البنك الدولي، إضافة إلى 5 ملايين طالب لجوء وأكثر من 6 ملايين نازح وفقا لوكالات أممية. وبحلول يونيو2017 أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود 540 ألف شخص ما زالوا يعيشون في المناطق المحاصرة. ولقد ارتكبت الاطراف المتنازعة في سوريا العديد من الانتهاكات لكافة القوانين والاعراف الدولية الخاصة بوجوب احترام حقوق الانسان والتي تراوحت بين الهجمات العشوائية على المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان أو استخدام اسلحة محرمة دولية مثل الاسلحة الكيميائية او الذخائر العنقودية وغيرها او الانتشار الواسع لحلات الاختفاء القسري والاعتقالات والتعذيب والحصار المفروض على بعض المدن والقرى بالإضافة إلى الانتهاكات بحق النساء والاطفال وغيرهم من الفئات المحمية بموجب القانون الدولي.

  1. الهجمات ضد المدنيين

شنت الحكومة السورية هجمات متعددة بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة. كما شنت بدعم من روسيا وإيران هجمات متعمدة وعشوائية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية ومنعت المساعدات الإنسانية استخدمت التجويع كتكتيك حرب، وأجبرت السوريين على النزوح القسري في مخالفة للقانون الدولي. تستمر ممارسات الحكومة السورية في التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاعتقال والإخفاء القسري.

بدورها ارتكبت الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة سلسلة انتهاكات، وشنت هجمات متعمدة وعشوائية ضد المدنيين، واختطفت نشطاء تعسفيا واحتجزتهم، كما استخدمت القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات. أشارت عدة تقارير إلى استخدام داعش المدنيين دروعا بشرية، واستخدام الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تسببت بضرر كبير للمدنيين والبنية التحتية المدنية.

وقد استعادت الحكومة السورية سيطرتها على أجزاء كانت تسيطر عليها المعارضة في حلب نهاية عام 2016، وقد شن التحالف العسكري الروسي السوري ضمن عملياته غارات جوية عشوائية، منها غارات على عدة مرافق طبية، واستخدمت أسلحة حارقة وذخائر عنقودية، ووثقت منظمات حقوقية محلية، مقتل 446 مدنيا، بينهم 91 طفلا، في غارات جوية شرقي حلب بين 19 سبتمبر و18أكتوبر.

ورغم انخفاض عدد القتلى المدنيين جنوب سوريا بعد اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية. إلا أن الهجمات غير القانونية استمرت، ففي يونيو على سبيل المثال استهدفت الغارات الجوية الروسية السورية باستخدام الهجمات المدفعية بلدة طفس جنوب درعا مما أسفر عن مقتل 10 مدنيين في وبالقرب من مدرسة.

وفي سبتمبر شنت العملية العسكرية السورية الروسية المشتركة هجوما على محافظة إدلب واستهدفت الغارات الجوية عدة مدن ومناطق في المحافظة مما أدى إلى تدمير 6 مستشفيات و5 مراكز للدفاع المدني على الأقل، ومقتل أكثر من 150 مدنيا، وفقا للدفاع المدني السوري. واستمرت القوات الحكومية السورية في شن هجمات مكثفة بالذخيرة العنقودية على مناطق سيطرة المعارضة، ولقد تحدث نشطاء محليون ومسعفون وأطباء عن وقوع 238 هجوم بذخائر عنقودية على الأقل في سوريا بين أغسطس 2016 ويوليو 2017، كما سجلت منظمات حقوقية ما يقرب من 22 غارة جوية بأسلحة حارقة في2017.  وفي إبريل استخدمت ذخائر صغيرة حارقة خلال هجوم على مدينة سراقب شمال غرب البلاد.

كما قصفت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية في مارس، مسجد بقرية الجينة في حلب مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 38 شخصا. وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت اجتماعا لأعضاء القاعدة لكن السكان المحليين قالوا إن الضحايا كانوا جميعا مدنيين يحضرون صلاة العشاء، ولقد أشارت تصريحات الجيش الأمريكي بعد الهجوم إلى عدم معرفتهم أن المبنى المستهدف كان مسجدا، وأن الصلاة كانت على وشك البدء، وبأن خطبة دينية كانت تجري وقت الهجوم، وان الولايات المتحدة أجرت تحقيقا في الغارة الجوية وخلص إلى قانونيتها رغم عدم توضيح كيفية التوصل إلى هذه النتيجة أو التشاور مع جهات خارجية فاعلة أخرى. إلا أن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أكدت عدم مشروعية الغارة لعدم اتخاذ القوات الأمريكية كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر بين صفوف المدنيين. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فأن ما يقرب من 1100 مدني قتلوا في غارات جوية شنتها طائرات التحالف منذ بدء حملة إعادة السيطرة على مدينة الرقة.

وقد ارتفع عدد ضحايا المدنيين للغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على داعش وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى 2286 مدني منذ بدء الحملة في سبتمبر 2017، وبعض هذه الغارات تثير مخاوف حول عدم اتخاذ التحالف الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين والحد منها[185].

كما واصل التحالف بقيادة الولايات المتحدة حملة القصف الجوي ضد تنظيم داعش، وتسببت الضربات الجوية التي شكل بعضها انتهاك للقانون الدولي الإنساني بقتل وجرح مدنيين. ففي يونيو استخدمت قوات التحالف بصورة غير قانونية ذخائر الفوسفور الأبيض ضد الأحياء المدنية خارج مدينة الرقة. وفي مايو أسفرت سلسلة من الضربات التي نفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مزرعة في شمال غرب الرقة عن مقتل 14 شخص من عائلة واحدة “ثماني نساء ورجل واحد وخمسة أطفال”. وفي مايو أيضا أدت ضربة جوية استهدفت منازل في ضواحي الرقة الشمالية إلى مقتل 31 شخص. وفي يوليو أسفر هجوم شنه التحالف على مبنى سكني يقع على بعد 100 متر من هدف تابع لتنظيم الدولة الإسلامية عن مقتل أفراد عائلة بينهم ثلاثة أطفال. كما قصفت قوات التحالف قوارب كانت تعبر نهر الفرات جنوب الرقة مما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من أتون القتال الكثيف في المدينة. ولم يجري التحالف تحقيقات كافية في الأنباء المتعلقة بالخسائر في صفوف المدنيين ومزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

كما يتحمل كل من تنظيم داعش وجبهة النصرة المسؤولية عن انتهاكات ممنهجة وموسعة منها استهداف المدنيين بالمدفعية، والاختطاف والإعدامات كما فرضت جبهة النصرة وداعش قواعد صارمة وتمييزية على النساء والفتيات وجندت الأطفال بكثرة كما انتهكت داعش حقوق نساء وفتيات إيزيديات، واستخدم المدنيين دروعا بشرية وزرع ألغاما مضادة للأفراد في الأراضي التي انسحب منها وحولها، وشوه وقتل مدنيين حاولوا الفرار أو العودة إلى ديارهم، كما ارتكب داعش هجمات موثقة ضد المدنيين باستخدام أسلحة كيميائية، وهاجمت جماعات مسلحة معارضة غير تابعة للدولة المدنيين بصفة عشوائية وجندت أطفالا وتورطت في أعمال اختطاف وتعذيب والمنع غير القانوني للمساعدات الإنسانية وفرض حصار غير قانوني بعدة مناطق[186].

كما ارتكبت قوات تنظيم داعش هجمات مباشرة ضد المدنيين وهجمات عشوائية تسببت بقتل وجرح مدنيين وأثناء العملية التي شنتها في منتصف العام قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بهدف استعادة السيطرة على مدينة الرقة فمنعت قوات تنظيم داعش السكان من الفرار من المدينة واستخدمت المدنيين كدروع بشرية. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن سلسلة من الهجمات الانتحارية وغيرها من التفجيرات التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر، ومنها التفجير الذي وقع في مدينة حلب في فبراير وأسفر عن مقتل 50 شخص والتفجير الذي وقع في أكتوبر في العاصمة دمشق وأسفر عن مقتل 17 مدني. وأعلنت هيئة تحرير الشام مسؤوليتها عن تفجيرين انتحاريين بالقرب من مزار شيعي في دمشق في 11 مارس أسفر عن مقتل 44 مدني وجرح 120 آخرين.

وفي مايو اندلع قتال داخلي بين جماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، وقد استمر القتال عدة أيام ونتج عنه مقتل أكثر من 100 مدني ومقاتل. كما نفذت جماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية هجمات بالصواريخ وقذائف الهاون ضد الأحياء الواقعة تحت سلطة الحكومة أدت إلى مقتل وجرح العديد من الأشخاص خلال العام. وفي نوفمبر أطلقت جماعات المعارضة المسلحة صواريخ غير دقيقة على بلدة نبل بمحافظة حلب أدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين.

وقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم داعش قتل ما يزيد على 100 مدني متهمين بالتعاون مع الحكومة في بلدة القريتين بمحافظة حمص قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها.

  1. الحصار وإعاقة عمل عمال الإغاثة

واصلت القوات الحكومة والقوات الموالية لها وجماعات المعارضة المسلحة حصار المناطق المدنية ومنع المساعدات الإنسانية إليها خلال عام 2017، حيث أشارت تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى وجود حوالي 540 ألف شخص ما زالوا يعيشون في مناطق محاصرة حتى يونيو 2017 أغلبهم محاصرون على يد القوات الحكومية في الغوطة الشرقية.

كما فرضت القوات الحكومية عمليات حصار لمدد طويلة على مناطق تقطنها أغلبية من السكان المدنيين حيث ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه من أصل 419,920 شخص محاصرين في سوريا، ثمة حوالي 400,000 محاصرون من قبل القوات الحكومية في الغوطة الشرقية. وحرمت القوات الحكومية السكان في المناطق المحاصرة من الحصول على الرعاية الطبية ومن السلع والخدمات الأساسية الأخرى والمساعدات الإنسانية، في الوقت الذي كانت تعرضهم للضربات الجوية المتكررة والقصف المدفعي وغيره من الهجمات. وفي أكتوبر أعلنت منظمة اليونيسف أن 232 طفل في الغوطة الشرقية يعانون من سوء التغذية الحاد.

في المقابل استمرت جماعات المعارضة المسلحة ضرب حصار لمدد طويلة على المناطق التي تقطنها أغلبية من المدنيين وفرضت قيود على إمكانية الحصول على مساعدات إنسانية وطبية وغيرها من السلع والخدمات الأساسية. وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية ضربتا حصار على 8,000 شخص في بلدتي كفريا والفوعة بمحافظة إدلب.[187]

كما تدهورت الأوضاع الإنسانية في مناطق المعارضة المحاصرة بسرعة عام 2017 مما أجبر المجتمعات المحلية في العديد منها على الاستسلام لشروط الوساطة لوقف إطلاق النار واتفاقات الإجلاء مع الحكومة. حيث نفذت عدة اتفاقات مصالحة محلية عام 2017، بما في ذلك اتفاق البلدات الأربع الذي وقع في مارس وأدى لإجلاء مدينتي مضايا والزبداني، المحاصرتان على يد الحكومة، مقابل إجلاء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتان على يد المعارضة. كما وجدت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية أن بعض عمليات الإجلاء هذه غير قانونية وتشكل نزوحا قسريا.

  1. استخدام الأسلحة غير المشروعة

واصلت قوات الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيمائية بشكل متكرر، فتم استخدم غاز أعصاب في 4 حالات على الأقل منذ أواخر عام 2016، في شرق حماة في 11و12 ديسمبر2016، وشمال حماة في 30 مارس وخان شيخون في 4 ابريل 2017. وفي سبتمبر خلص تقرير لجنة التحقيق الخاصة بالأمم المتحدة إلى استخدام القوات الجوية السورية السارين في خان شيخون في إدلب، مما تسبب في مقتل العشرات أغلبهم نساء وأطفال. كما وجدت آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الحكومة السورية كانت مسؤولة عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في خان شيخون. إلا ان روسيا استخدمت الفيتو ضد تجديد آلية التحقيق المشتركة والتي انتهت ولايتها في نوفمبر الماضي. كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضا إلقاء طائرات عامودية حكومية الكلور 8 مرات على الأقل خلال محاولتها استعادة حلب، مما يشير إلى استخدام منهجي وواسع النطاق للأسلحة الكيميائية.

  1. الاختفاء القسري والاعتقال والتعذيب

في عام 2017، لا يزال الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب والاختفاء القسري متفشي في سوريا. حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من4252 حالة اعتقال تعسفي، معظمها على يد القوات الحكومية، ولا يزال أكثر من 80 ألف شخص حتى أغسطس مختفين، كما ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين على أيدي أجهزة الأمن والمخابرات الحكومية. وفي سجون الدولة ممارسة ممنهجة ومتفشية على نطاق واسع، وظلت معدلات وفيات المعتقلين في الحجز نتيجة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة مرتفعة، فعلى سبيل المثال توفي عدد كبير من المعتقلين في سجن صيدنايا العسكري إثر تعرضهم المتكرر للتعذيب والحرمان من الطعام والماء والتهوية والدواء والرعاية الطبية بشكل ممنهج ودفنت جثامينهم في مقابر جماعية[188].

كما ارتكبت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية ووحدات حماية الشعب والشرطة الكردية المحلية انتهاكات منها تجنيد الأطفال والاحتجاز التعسفي وإساءة معاملة المحتجزين، وإخفاءات قسرية وأعمال قتل مزعومة لأفراد معارضين سياسيا لحزب الاتحاد الديمقراطي، وعرضوا المدنيين للخطر إذ تمركزت قواتهم في مناطق مأهولة بالمدنيين. ومن ثم يتحمل كل من التحالف بقيادة الولايات المتحدة والقوات التركية المسؤولية عن غارات جوية يحتمل أنها غير قانونية أدت إلى خسائر في صفوف المدنيين. ولقد توصلت تقارير حقوقية إلى أن العديد من الانتهاكات التي ارتكبها أفراد من جميع الأطراف منذ بداية الأزمة السورية قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في بعض الحالات[189].

  1. انتهاكات المليشيات المسلحة

خلال عام2017 ارتكبت هيئة تحرير الشام مجموعة انتهاكات منها اعتقالات تعسفية لمدنيين وناشطين محليين في إدلب، كما أطلقت الهيئة النار على المتظاهرين ردا على احتجاجات قاموا بها في محافظة إدلب ضد سيطرة الهيئة، مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، كما أعاقت الهيئة أيضا إيصال المساعدات الإنسانية بما يتعارض مع القانون الإنساني الدولي. واستهدفت الأقليات الدينية بالسيارات المفخخة، وفي مارس أعلنت الهيئة مسؤوليتها عن انفجارين في مقبرة باب الصغير، منطقة حجاج شيعة معروفة جنوب دمشق، أسفرا عن مقتل 44 مدنيا، بينهم 8 أطفال، واصابة 120 اخرين وفقا لما ذكرته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.

بالنسبة لتنظيم داعش لا تزال انتهاكاته ضد المدنيين مستمرة بشدة رغم خسارة الجماعة سيطرتها على مناطق واسعة، كما استخدمت المدنيين كدروع بشرية خلال دفاعه عن الرقة ومدن أخرى، واستخدمت ألغاما أرضية محظورة دوليا لوقف تقدم القوات المهاجمة. وفي مايو هاجم مسلحون من تنظيم داعش بلدة عقارب الصافية ذات الغالبية الشيعية الإسماعيلية. حيث قتل قناصة متمركزون عند خزان المياه في القرية وعلى أسطح المنازل السكان المدنيين خلال محاولتهم الفرار.  كما قتلت52 مدنيا بينهم 12 طفل وفقا للجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، وأصيب 100 آخرون بجراح بينهم فتاتان أصيبتا بجروح خطيرة في الرأس. ولقد أكد التحقيق المشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا قيام داعش باستخدام أسلحة كيميائية، وخاصة غاز الخردل الكبريتي، ضد المدنيين.

كما أدى القتال بين مختلف المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة إلى زيادة المخاطر على المدنيين حيث وثقت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة مقتل طفل 11 عام في مدينة درعا، فضلا عن تدمير البنية التحتية للمدينة نتيجة القصف العشوائي للمجموعات المسلحة وأكدت اللجنة استمرار ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي في المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة بما في ذلك الغوطة الشرقية.

وفي مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أجرت قوات سلسلة مداهمات لإغلاق مكاتب الأحزاب السياسية المعارضة، واحتجزت وضايقت معارضين سياسيين وناشطين، واعتقلت معظمهم من دون توجيه أي تهمة، وأطلق سراح معظم السجناء بعد بضعة أشهر.

كما وثقت تقارير حقوقية حالات تعذيب وإساءة معاملة في مراكز احتجاز تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف لقوات تقاتل داعش أساسها وحدات حماية الشعب، واحتجزت قوات سوريا الديمقراطية أفرادا من دون تهم في انتهاك لضمانات المحاكمة العادلة، بحسب سكان محليين. كما أفاد نشطاء محليون قيام قوات سوريا الديمقراطية تقييد حرية تنقل النازحين من محافظة الرقة ودير الزور ممن انتهى بهم المطاف في مخيمات النازحين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وتدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.[190]

ثالثاً: العراق

ارتكبت القوات العراقية مدعومة بمليشيات شيعية وقوات كردية وقوات التحالف وتنظيم الدولة “داعش” انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في سياق النزاع المسلح الجاري، حيث تم تهجير آلاف المدنيين قسراً من مناطق النزاع الساخنة، كما قام تنظيم الدولة باستخدام المدنيين كدروع بشرية على نطاق جماعي، وقتلوا المدنيين الفارين من مناطق القتال بشكل متعمد، كما قامت القوات العراقية والكردية والميليشيات شبه العسكرية بإعدام المقاتلين الأسري، والفارين من النزاع خارج نطاق القانون، وتدمير المنازل وغيرها من الممتلكات المدنية.

  1. اتساع المواجهات العسكرية

خلال عام 2017، كثفت العمليات العسكرية المتعددة الجنسيات في العراق ضد تنظيم داعش، وشملت العمليات الرئيسية لاستعادة الموصل وتلعفر، ودعمت كل من إيران والتحالف الدولي ضد داعش المؤلف من 73 دولة بقيادة الولايات المتحدة القوات المسلحة العراقية بما فيها الجيش وقوات الشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي وقوات حكومة إقليم كردستان.

أدى القتال الى نزوح 3.2 مليون عراقي على الأقل انتقل أكثر من مليون منهم إلى إقليم كردستان العراقي، واستخدم داعش المدنيين دروعا بشرية، وشن هجمات كيميائية، واستهدف المدنيين الهاربين قبل أن يُهزم في معظم أنحاء العراق. ونفذت القوات العراقية في معركتها ضد داعش إعدامات غير شرعية وعذبت وأخفت قسرا مئات المشتبه بهم، كما اتخذت المجتمعات المحلية في الأراضي التي يسيطر عليها داعش إجراءات للعقاب الجماعي ضد أسر من يشتبه في كونهم أعضاء في التنظيم، وهجرتهم ودمرت ممتلكاتهم بالتواطؤ مع القوات الحكومية.

فمنذ عام 2014 لعبت جماعات مسلحة شيعية في أغلبها تحت سلطة هيئة الحشد الشعبي الحكومية دورا عسكريا وأمنيا كبيرا في المعركة ضد داعش، ودمجت السلطات عام 2017 المزيد من الجماعات المسلحة المكونة في الغالب من جماعات دينية أخرى في الحشد الشعبي بعضها ذات تدريب عسكري رسمي محدود[191].

وأخضعت المحاكم الأشخاص المشتبه في عضويتهم في تنظيم داعش وغيرهم من المشتبه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب لمحاكمات جائرة وأصدرت أحكام بالإعدام على أساس اعترافات انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب. واستمرت عمليات الإعدام بوتيرة مقلقة.[192]

بحلول ديسمبر تمكنت الحكومة العراقية والقوات الكردية والمليشيات شبه العسكرية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من استعادة السيطرة على المناطق والمراكز السكانية التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش بما فيها شرق الموصل في يناير وغرب الموصل في يوليو وتلعفر في أغسطس والحويجة في أكتوبر. وبحلول شهر نوفمبر كان أكثر من 987648 شخص في محافظة نينوى قد نزحوا داخليا نتيجة للعملية العسكرية لاستعادة الموصل والمناطق المحيطة بها. ولا يزال أكثر من 3 ملايين شخص نازحين داخليا في جميع أنحاء العراق.

  1. انتهاكات تنظيم داعش

واصلت داعش خلال عام 2017 تنفيذ الانتهاكات الحقوقية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي كلفتها الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات في النزاع بسوريا المجاورة حيث نشط داعش أيضا، إلى أن قوات التنظيم مسؤولة عن أعمال إبادة جماعية. فقد نفذ داعش منذ عام 2011 مئات الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وشملت استخدام الجنود الأطفال. وواصل مقاتلو داعش اللجوء إلى سوء المعاملة في الأراضي الخاضعة لسيطرته، بما في ذلك العنف الجنسي فضلا عن عمليات قطع الرؤوس في الساحات العامة وغيرها من أعمال القتل والتعذيب البشعة كوسيلة للحكم بواسطة التخويف[193].

كما ارتكب التنظيم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب، فقد عمد التنظيم إلى تهجير آلاف المدنيين قسريا إلى مناطق القتال في محاولة لاستخدامهم كدروع بشرية لمقاتليه، كما قتل التنظيم بصورة متعمدة المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من مناطق القتال، وعلق جثثهم في الأماكن العامة كتحذير للآخرين الذين يفكرون بالفرار.

 ونفذ التنظيم ايضاً عمليات قتل بأسلوب الإعدام استهدفت المعارضين وقام بتجنيد واستخدام الجنود الأطفال، وفي الموصل منع تنظيم داعش المدنيين على نحو منتظم من الحصول على الرعاية الطبية واحتل مقاتلوه العديد من المباني الطبية والمستشفيات بغية تجنب استهدافهم من قبل القوات العراقية وقوات التحالف.

ولقد قتل تنظيم داعش وجرح مدنيين في شتى أنحاء العراق نتيجة للعمليات الانتحارية وغيرها من الهجمات المميتة التي نفذها واستهدف بشكل متعمد المدنيين في الأسواق والمزارات الدينية الشيعية وغيرها من الأماكن العامة، ففي 2 يناير، أسفرت التفجيرات التي نفذها تنظيم داعش في مدينة الصدر التي تقطنها أغلبية شيعية في العاصمة بغداد عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخص وجرح أكثر من 60 آخرين، كما أسفرت الهجمات الانتحارية التي نفذت في مايو أمام مبنى حكومي في بغداد عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخص وجرح ما لا يقل عن 50 آخرين، وفي 14 سبتمبر أسفر هجوم نفذه مقاتلو تنظيم داعش على مطعم يرتاده الزوار الشيعة في الناصرية عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخص وجرح 93 آخرين.

وفي أكتوبر أفادت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 1563 من النساء والأطفال الأيزيديين ما زالوا أسرى في تنظيم داعش في العراق وسوريا. وقد تعرض هؤلاء للاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب والاعتداء والاسترقاق، أما أولئك الذين تمكنوا من الفرار أو أطلق سراحهم بعد دفع فدية فإنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية بما في ذلك الرعاية الضرورية والدعم المطلوب لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم، وفي أغسطس أعلنت الأمم المتحدة أنه تم اكتشاف ما لا يقل عن 74 مقبرة جماعية في مناطق كانت في السابق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في العراق.[194]

كما ارتكب تنظيم داعش عدد غير معقول من جرائم الحرب والتي تتمثل في فرض ضرائب على الأسر التي تعيش تحت سيطرته وصادر ممتلكات أولئك الذين فروا وداهم البنوك وسرق المال والذهب وغيرها من الأشياء الثمينة، ولقد دمر التنظيم المساجد والأضرحة والكنائس والتماثيل والمقابر والمواقع الدينية والأثرية الأخرى في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، ونهب وباع القطع الأثرية الثقافية القيمة للمساعدة في تمويل عملياته، ودمر مقاتلوه في يونيو جامع النوري الكبير في الموصل.

ونفذ التنظيم أيضا في معاركه ضد القوات المناهضة له هجمات كيميائية وأطلق ذخائر أرضية في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، كما أخفى المقاتلون أنفسهم بين المدنيين في منشآت محمية مثل المستشفيات، مستخدمين المدنيين دروعا بشرية أثناء العمليات، وأطلقوا النار على المدنيين الذين حاولوا الفرار، نفذ داعش أيضا في خضم معاركه إعدامات جماعية بحق المدنيين تحت سيطرته، مخلفا وراءه العديد من المقابر الجماعية[195].

  1. انتهاكات القوات الحكومية وقوات التحالف والمليشيات الموالية لها

ارتكبت القوات الحكومية والمليشيات شبه العسكرية وقوات التحالف انتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني وصل بعضها إلى حد جرائم الحرب، ففي غرب الموصل شنت قوات العراقية وقوات التحالف سلسلة من الهجمات غير المتناسبة والعشوائية، وفي إحدى تلك الهجمات التي شنت على حي الموصل الجديدة في 17 مارس، قتل ما لا يقل عن 105 مدني نتيجة لغارة جوية أمريكية استهدفت اثنين من قناصة تنظيم داعش، كما استخدمت القوات العراقية في غرب الموصل على نحو مستمر أسلحة متفجرة تحدث آثار واسعة النطاق من قبيل الذخائر الصاروخية المصنعة محليا والتي لا يمكن أن تكون دقيقة التصويب على الأهداف العسكرية أو التي يكون استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين غير قانوني.

وفي شرق الموصل، قتل مئات المدنيين نتيجة للضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف والقوات العراقية على منازلهم أو الأماكن التي لجأوا إليها، بناءً على تعليمات الحكومة العراقية التي تقضي بعدم مغادرة تلك الأماكن أثناء المعركة، ونفذت القوات الحكومية العراقية والكردية عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لرجال وأطفال يشتبه في انهم ينتمون إلى تنظيم داعش.

 وفي الأسابيع الأخيرة لمعركة الموصل، في الفترة بين مايو ويوليو وردت أنباء متطابقة تفيد بأن القوات العراقية ومنها قوة التدخل السريع والشرطة الاتحادية وقوات الأمن العراقية قامت باعتقال وتعذيب وإعدام رجال وأولاد ممن فروا من القتال خارج نطاق القضاء.[196] كما قصفت القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أعيانا مدنية بما في ذلك المنازل والمستشفيات في المناطق التي يسيطر عليها داعش، وأطلقت هذه القوات ذخائر أرضية غير دقيقة في المناطق المدنية المكتظة بالسكان، بالإضافة إلى ذلك أسقطت الطائرات أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق على هذه المناطق، وقتلت طائرات التحالف باعتراف منه عن غير قصد 624 مدنيا على الأقل. وقال رئيس الوزراء العراقي إن ما بين 970 و1260 مدني قتلوا خلال معركة استعادة الموصل لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية الوصول إلى هذه الأعداد، ومن المرجح أن القوات العراقية وقوات التحالف قتلت آلاف المدنيين في سياق عملياتها العسكرية ضد داعش[197].

  1. عمليات القبض والاحتجاز التعسفي والتعذيب

أخضعت قوات الأمن العراقية والقوات الكردية والمليشيات شبه العسكرية آلاف الرجال والأطفال الذين اعتبروا في سن القتال (65-15) عام والذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش لعمليات تدقيق أمني في أماكن الاستقبال أو مراكز الاحتجاز المؤقتة، واحتجز رجال يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش لأيام أو شهور وفي ظروف قاسية ونُقلوا إلى أماكن أخرى. كما اعتقلت القوات العراقية والقوات الكردية والمليشيات شبه العسكرية ومنها قوات الحشد الشعبي آلاف الأشخاص الآخرين ممن يشتبه في علاقتهم بالتنظيم او يشتبه في ارتكابهم لأعمال ارهابية بدون مذكرات قضائية من منازلهم أو عند نقاط التفتيش أو من مخيمات النازحين داخليا.

كما أخضع الرجال والاطفال المشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم داعش لعمليات الاختفاء القسري، وقطع صلتهم بعائلاتهم وبالعالم الخارجي في مراكز خاضعة لسيطرة وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين وإقليم كوردستان العراق وفي مراكز الاعتقال السرية، وتم استجواب المعتقلين من قبل ضباط الأمن بدون حضور محامين وتعرضوا للتعذيب بشكل معتاد، ومن بين أشكال التعذيب الشائعة: الضرب على الرأس والجسم بالقضبان المعدنية والأسلاك الكهربائية والتعليق من اليدين والرجلين في أوضاع مؤلمة والصدمات الكهربائية والتهديد باغتصاب الإناث من الأقارب. وكانت الرعاية الطبية التي حصل عليها المعتقلون محدودة للغاية إلى حد أن ذلك أدى إلى وقوع وفيات في الحجز وعمليات بتر الأطراف، كما واجهوا ظروف صعبة من بينها الاكتظاظ الشديد ورداءة التهوية والافتقار إلى الحمامات والمراحيض.[198]

  1. نزوح المدنيين اثناء النزاع المسلح

استمرت أعمال العنف والقتل العشوائي واستهداف المدنيين خلال عام 2017 بنطاق واسع، مما أدي إلى نزوح 3 مليون شخص داخلياً في شتي انحاء العراق، حيث أقاموا في مجتمعات محلية استضافتهم وفي مخيمات للأشخاص النازحين داخليا وفي مخيمات غير رسمية ومباني تحت الإنشاء. وبحلول نوفمبر 2017 نزح ما يزيد عن 987648 شخص في محافظة نينوى نتيجة لعملية الموصل العسكرية، وأوردت الوكالات الإنسانية تقارير حول وجود نقص كبير في التمويل الدولي.

وقد عانى المدنيون في مخيمات النازحين داخليا من نقص الغذاء والماء والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وكانت حرية التنقل في مخيمات النازحين داخليا محدودة بشكل صارم وذكر سكان المخيمات أن المليشيات شبه العسكرية عمدت إلى تجنيد المدنيين ومن بينهم أطفال من تلك المخيمات باستخدام القوة وأن أفراد العائلات اختفوا قسريا من المناطق العامة في المخيمات ومن خيمهم.

كما تم فصل أفراد العائلات لأيام أو أشهر بسبب إجراءات التدقيق التي اتبعت في مراكز الاستقبال المؤقتة، وذكرت نساء معيلات للأسر التي لجأت إلى مخيمات النازحين داخليا وخاصة ممن لهم صلة بأعضاء تنظيم داعش أنهن تعرضن للاغتصاب وغيره من ضروب إساءة المعاملة الجنسية والاستغلال الجنسي والتمييز الممنهج، بما في ذلك عدم الحصول على الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية الأخرى على نحو كاف ومتساوي.

وفي سياق النزاع المسلح الذي اشتركت فيه قوات تنظيم داعش قامت القوات الحكومية العراقية والمليشيات شبه العسكرية بتهجير مدنيين قسريا وهدم منازلهم على نطاق واسع، حيث قامت قوات الحشد الشعبي إلى جانب القوات الحكومية العراقية بتهجير ما لا يقل عن 125 عائلة من محافظة صلاح الدين ممن اعتبرت منتمية لتنظيم داعش وذلك عقب صدور أمر من قبل السلطات المحلية بتهجيرها، ثم تم احتجاز تلك العائلات رغما عن إرادتها في مخيم للنازحين داخليا يقع بالقرب من تكريت والذي استخدم كمركز اعتقال.

  1. الإفلات من العقاب وعدم المساءلة

قامت السلطات العراقية بإنشاء لجان لتقييم الأدلة المتوفرة والشروع بإجراء تحقيقات في المزاعم ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب على أيدي القوات العراقية والمليشيات الموالية لها كجرائم التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون والاختفاء القسري إلا انه لم تنشر مثل تلك اللجان النتائج التي توصلت إليها على الملأ. كما لم ترسل نتائجها إلى المنظمات غير الحكومية الدولية أو الوطنية. وبعد مرور أكثر من عام على اختطاف أكثر من 643 رجل من الصقلاوية بمحافظة الأنبار واختفائهم قسريا على أيدي مليشيات الحشد الشعبي فشلت اللجنة التي أنشأها مكتب رئيس الوزراء في 5 يونيو 2016، في نشر أي نتائج على الملأ.

وفي 21 سبتمبر أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع مشروع قرار يهدف إلى ضمان المساءلة عن جرائم الحرب، وانتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها أعضاء تنظيم داعش إلا أن القرار لم يتضمن أي أحكام تكفل المساءلة على الجرائم التي ارتكبتها القوات العراقية والمليشيات شبه العسكرية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وغيرها من الأطراف المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي بما في ذلك جرائم الحرب أثناء النزاع.[199]

وبموجب قانون العفو العام رقم 27/2016، قد يحق للمعتقلين من تنظيم داعش بالإفراج عنهم في الأراضي الخاضعة للحكومة الاتحادية حيث أقر ذلك القانون عفوا عن أولئك الذين بإمكانهم إثبات أنهم انضموا إلى داعش أو جماعة متطرفة أخرى ضد إرادتهم ولم يرتكبوا أي جريمة خطيرة قبل أغسطس 2016. ووفقا لوزارة العدل أطلقت السلطات بحلول فبراير 2017 سراح 756 محكوما عليهم بموجب قانون العفو غير أنه ليس واضحا ما إذا كان القضاة يطبقون هذا القانون باستمرار وما هي نسبة المدانين بالانتماء إلى داعش من بين المفرج عنهم، ولم تصدر حكومة إقليم كردستان أي قانون للعفو وقال متحدث باسمها إنه لم يجر النظر به.

في ضوء تفشي الإفلات من العقاب بالنسبة لقوات الأمن العراقية دعت منظمات حقوقية دولية، الحكومات الأجنبية إلى إنهاء المساعدات العسكرية للوحدات المشاركة في انتهاكات قوانين الحرب والتفسير العلني لأي تعليق للمساعدة العسكرية، ومنها الأسس التي استندت عليها لذلك[200].

رابعاً: اليمن

تسبب النزاع المسلح في اليمن في خسائر فادحة للسكان المدنيين، حيث نفذ التحالف التي تقوده المملكة العربية السعودية والمؤيد للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عشرات الضربات الجوية العشوائية استخدم فيها الذخائر العنقودية على أهداف مدنية قتلي فيها الكثير من المدنيين في انتهاك صارخ لقانون الحرب.

في المقابل أطلقت قوات الحوثي/ صالح المدعومة من إيران قذائف مدفعية عشوائية على مدن مثل تعز وعدن، مما أدي إلى مقتل مدنيين، كما استخدمت الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمحظورة بموجب المعاهدات الدولية، بالإضافة إلى أطلقها صواريخ على جنوب السعودية.

ووفقا لمكتب “الأمم المتحدة لحقوق الانسان” قتل حتى نوفمبر ما لا يقل عن 5.295 مدنيا وجرح 8.873 اخرين، رغم انه يرجح ان عدد الضحايا الفعلي أعلى بكثير. وفي 4 ديسمبر قتلت قوات الحوثي حليفهم الرئيسي على عبد الله صالح الرئيس اليمني السابق، عندما كان يحاول مغادرة صنعاء، عقب اندلاع اشتباكات بينهما في المدينة[201].

  1. الوضع في اليمن كارثة إنسانية

أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن 5144 مدني بينهم أكثر من 1184 طفل، قد قتلوا، وأن ما يزيد عن 8749 مدني قد أصيبوا منذ بدء النزاع في مارس 2015. وفي أغسطس 2017 ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من ثلثي السكان في حاجة لمساعدات إنسانية، وأن ما لا يقل عن 2,9 مليون شخص قد فروا من ديارهم. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من نصف مليون شخص يشتبه في إصابتهم بالكوليرا بسبب الافتقار إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية. وكان ما يقرب من ألفي شخص قد توفوا من جراء وباء الكوليرا منذ بدء ظهوره في عام 2016. ويعد النزاع المستمر عامل رئيسي لتفشي الكوليرا في اليمن[202].

ويواجه اليمن حاليا أكبر أزمة إنسانية في العالم حيث يعيش ما لا يقل عن 7 ملايين شخص على حافة المجاعة ويعاني مئات آلاف من الكوليرا، هذه الازمة هي من صنع الانسان، حيث تزيد الحرب الوضع الانساني سوءا في أفقر بلد في الشرق الاوسط، وطرفا النزاع يمنعان وصول المساعدات الإنسانية، كما قال رئيس “اللجنة الدولية للصليب الاحمر” في ختام زيارته لليمن في يوليو 2017 ما لم تقدم الاطراف المتحاربة مزيدا من احترام لقوانين الحرب، سيؤدي إلى انتشار المزيد من الاوبئة في المستقبل[203]. وقد أدى استمرار النزاع إلى فراغ سياسي وأمني، وإلى نشوء ملاذ آمن لجماعات مسلحة وميليشيات شتى تساعدها دول خارجية.

  1. الهجمات العشوائية على المدنيين

واصلت قوات الحوثي والقوات الحليفة لها، بما في ذلك وحدات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح اتباع أساليب قتالية تمثل انتهاك للحظر المفروض على الهجمات العشوائية. فقد أطلقت هذه القوات دون تمييز ذخائر متفجرة ذات مدى واسع بما في ذلك قذائف الهاون والمدفعية على مناطق سكنية تسيطر عليها أو تتنازع السيطرة عليها قوات مناوئة مما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين.

وقد تضررت مدينة تعز على وجه الخصوص حيث كانت مثل هذه الهجمات تزداد كثافة في أوقات معينة بما في ذلك اثناء شهري يناير ومايو، وأفادت الأمم المتحدة أن سلسلة من الهجمات في الفترة من 21 مايو إلى 6 يونيو، بين قوات الحوثي والقوات المناهضة لها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 مدني وإصابة ما لا يقل عن 61 آخرين. كما استمرت قوات الحوثي والقوات الحليفة لها في وضع الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والمحرمة دوليا مما أسفر عن وقوع خسائر من المدنيين. وفي 15 سبتمبر أفادت الأمم المتحدة بوقوع سلسلة أخرى من الهجمات العشوائية شنتها قوات الحوثيين/صالح في تعز بما في ذلك قصف منزل في حي شعب الدباء وقصف سوق الصميل مما أدى إلى مصرع ثلاثة أطفال وإصابة سبعة آخرين. وواصلت قوات “الحوثيين” والقوات الحليفة لها، وكذلك القوات الموالية للحكومة، تجنيد ونشر جنود أطفال.

كما ارتكب الحوثيون والقوات المتحالفة معهم انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب عبر زرع ألغام مضادة للأفراد وسوء معاملة المحتجزين وإطلاق صواريخ عشوائية على مناطق سكنية في اليمن وفي جنوب السعودية ما تسبب في مقتل مئات المدنيين.

وفي بدايات عام 2017، صعدت جماعة الحوثيين الموالية لإيران من أعمالها القمعية بحق اليمنيين في مناطق سيطرتها وسط تحذيرات أممية من ازدياد أعداد الضحايا المدنيين جراء عمليات القنص والقصف العشوائي التي تقوم بها ميليشياتها، واتهم تقرير حقوقي يمني صادر عن «رابطة أمهات المختطفين»، جماعة الحوثي، بارتكاب أكثر من 1000 انتهاك مع بداية عام 2018. وقالت الرابطة الحقوقية إنها وثقت نحو 1086 انتهاك لحقوق الإنسان، خلال مطلع عام 2018 تنوعت بين القتل والإصابات والاعتداءات الجسدية والاختطافات والاقتحامات والمداهمات ونهب الممتلكات العامة والخاصة[204].

وأدى تصاعد الانتهاكات الحوثية إلى خروج مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان متهماً عناصر الجماعة بتنفيذ عمليات قنص وقصف عشوائي في مدينة تعز. وكشف المفوض السامي أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق حادثة قتل خلالها 3 أطفال عندما قصف الحوثيون حي عصيفرة الواقع في مديرية القاهرة شمال مدينة تعز في بداية فبراير الماضي[205].

في المقابل ذكرت الأمم المتحدة أن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ما زال يمثل السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين في غمار النزاع، وواصلت قوات “التحالف” ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وهي بمنأى عن المساءلة والعقاب، وقد شنت طائرات قوات التحالف العربي هجمات بالقنابل على مناطق تسيطر عليها أو تتنازع السيطرة عليها قوات الحوثي وخاصة في محافظات صنعاء وتعز وحجة والحديدة وصعدة، مما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين. وكانت كثير من هجمات قوات التحالف العربي موجهة ضد أهداف عسكرية ولكن كانت هناك هجمات أخرى عشوائية وغير متناسبة أو موجهة ضد مدنيين وأعيان مدنية، بما في ذلك حشود الجنازات والمدارس والأسواق والمناطق السكنية والقوارب المدنية.

ففي مارس شنت طائرة مروحية هجوم على قارب يقل 146 من المهاجرين واللاجئين الصوماليين قبالة ساحل مدينة الحديدة، مما أسفر عن مصرع 42 مدني وإصابة 34 آخرين. وفي أغسطس وقع هجوم آخر على حي سكني في جنوب صنعاء أدى إلى مصرع 16 مدني وإصابة 17 آخرين، وكان أغلب الضحايا من الأطفال. واستخدمت قوات التحالف العربي في بعض الهجمات ذخائر تفتقر إلى الدقة بما في ذلك قنابل كبيرة تغطي شظاياها مساحة واسعة وتتسبب في إصابات ودمار بما يتجاوز الموقع المباشر للضربة. كما واصلت هذه القوات استخدام الذخائر العنقودية في هجمات في محافظة صعدة بالرغم من أن هذه الذخائر محظورة دوليا على نطاق واسع بسبب طبيعتها العشوائية.

وبحسب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بلغ عدد القتلى من بداية الحملة في 10 أكتوبر إلى 4125 مدني على الأقل، وعدد الجرحى 7207، أصيب أغلبهم في غارات التحالف الجوية، وتسببت عشرات الغارات العشوائية وغير المتناسبة في مقتل وإصابة آلاف المدنيين بما يمثل انتهاك لقوانين الحرب.

كما وثقت تقارير حقوقية 61 غارة جوية بدت غير قانونية نفذها التحالف منذ بداية الحملة، وتسببت في مقتل 900 مدني على الأقل وأصابت منازل وأسواق ومستشفيات ومدارس وشركات مدنية ومساجد، وبعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، ومنها ضربات جوية استهدفت سوق مكتظ في شمال اليمن في 15 مارس وقتلت 97 مدنيا، منهم 25 طفل وأخرى استهدفت مجلس عزاء مكتظ في صنعاء في أكتوبر وقتلت 100 مدني وجرحت مئات الآخرين.

كما أن غارات التحالف المتكررة على المصانع والمنشآت المدنية الاقتصادية الأخرى تثير قلق شديد من أن التحالف يتعمد الإضرار بقدرة اليمن الإنتاجية المحدودة. حققت منظمات حقوقية دولية في 18 غارة بدت غير قانونية على 14 موقع اقتصادي بعضها استخدمت فيها أسلحة وفرتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتسببت الضربات في مقتل 130 مدنيا وإصابة 173 آخرين وأدت إلى توقف الإنتاج في العديد من المصانع فخسر مئات العمال مصادر رزقهم.

ووثقت هذه المنظمات استخدام التحالف ذخائر عنقودية محظورة دوليا في 16 هجوما على الأقل على مناطق سكنية ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات. كما حددت 6 أنواع من الذخائر العنقودية تلقى جوا وبرا في عديد المواقع في اليمن، بعضها صنعت في الولايات المتحدة والبرازيل.

  1. عمليات القبض والاحتجاز التعسفي

شاركت قوات الحوثيين/صالح وقوات الحكومة اليمنية والقوات اليمنية الموالية للتحالف في عمليات احتجاز تعسفي وغير قانوني. ووثقت تقارير حقوقية حالات قليلة في مدينتي صنعاء ومأرب احتجز فيها أشخاص دونما سبب سوى استخدامهم كعامل نفوذ في أية عمليات مستقبلية لتبادل الأسرى، وهو الأمر الذي يُعد بمثابة احتجاز للرهائن، ومن ثم فهو يمثل انتهاك للقانون الدولي الإنساني.

وواصلت قوات الحوثيين والقوات الحليفة لها في صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها القبض بشكل تعسفي على المنتقدين والخصوم وكذلك على صحفيين وأشخاص عاديين ومدافعين عن حقوق الإنسان والبهائيين واحتجازهم. كما عرضت عشرات الأشخاص للاختفاء القسري. وفي نهاية العام ظل خمسة من البهائيين رهن الاحتجاز كان أحدهم محتجز منذ حوالي أربع سنوات حيث يتهمه الحوثيين بالردة التي يعاقب عليها بالإعدام بموجب القانون اليمني.

وشنت القوات اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية والامارات والمتواجدة في عدن حملة اعتقالات تعسفية وحوادث إخفاء قسري. وقد وثقت تقارير حقوقية 13 حالة احتجاز تعسفي على مدار العام واحتجز بعض هؤلاء المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي وتعرض بعضهم للاختفاء القسري. كما احتجز أفراد من البهائيين بشكل تعسفي في مطار عدن الدولي على أيدي قوات محلية موالية للتحالف واحتجزوا بدون تهمة لمدة تسعة أشهر.

  1. الحصار الجوي

واصلت قوات التحالف العربي فرض حصار بحري وجوي جزئي، الذي تم تشديده في نوفمبر بهدف تنفيذ الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد الأسلحة إلى قوات الحوثي وقوات صالح المتحالفة معها. إلا أن هذا الحصار أدى إلى تقييد حركة الأفراد والبضائع وتعميق الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار. كما ساهم في حدوث انتهاكات للحق في الصحة والحق في مستوى معيشي لائق بما في ذلك الحق في الغذاء الكافي. ونتيجة لهذا كله أصبح انعدام الأمن الغذائي أمر متفشي كما تفشى وباء الكوليرا في أسوأ موجة يشهدها العالم. وفي مارس ذكرت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن قوات التحالف العربي منعت ثلاث شحنات من المساعدات التي أعدتها المنظمة من الوصول إلى ميناء الحديدة مما أدى بها إلى تغيير مسار السفن إلى عدن وهو ما تسبب في تأخير تقديم المساعدات لمدة ثلاثة أشهر. وفي أغسطس ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية أن قوات التحالف العربي منعت أربع سفن محملة بما يزيد عن 71 ألف طن من الوقود من الوصول إلى الحديدة. وفي نوفمبر منعت قوات التحالف العربي ايضا وصول 29 سفينة إلى ميناء الحديدة تحمل إمدادات أساسية.

  1. الإفلات من العقاب

منذ بدء النزاع ارتكبت جميع الأطراف انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان مع إفلات الجناة بشكل كامل من العقاب والمساءلة، وقد تقاعست اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان منذ أن شكلتها الحكومة اليمنية في سبتمبر 2015 عن إجراء تحقيقات نزيهة وفعالة على وجه السرعة، بما يتماشى مع المعايير الدولية، في انتهاكات حقوق الإنسان التي زعم وقوعها على أيدي جميع أطراف النزاع في اليمن. وبالمثل ظلت آلية التحقيق التابعة لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تفتقر إلى ما يلزم من الحياد والاستقلال للقيام بعملها على نحو يتسم بالمصداقية.

ومع انتشار الجماعات المسلحة والقوات الأمنية دون قيادة ولا سيطرة ومع عدم وجود سيطرة فعالة للحكومة المركزية على قواتها الأمنية وعلى أراضيها اتسع بشكل كبير نطاق الإفلات من العقاب، وقد أعرب فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة عن قلقه من أن الدول الأعضاء في قوات التحالف العربي تحتمي بوضوح من المحاسبة ومن المسؤولية الفردية بالاختباء تحت مظلة التحالف العربي.

في تطور إيجابي أقر مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قرار في سبتمبر بتكليف مجموعة من الخبراء بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف في اليمن، ويعد هذا الإجراء بمثابة خطوة أولى نحو تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

  1. حرية التعبير والمدافعين عن حقوق الانسان

شنت قوات الحوثي وحلفائها وكذلك الفصائل المسلحة في مدينتي تعز وعدن وصنعاء حملة على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان مما حد من حرية التعبير في المناطق الخاضعة لإدارة هذه القوات بحكم الواقع الفعلي. ففي 12 إبريل أدانت سلطات الحوثي/صالح في صنعاء الصحفي يحيى الجبيهي، وحكمت عليه بالإعدام بتهمة التجسس، وبعد ضغوطات دولية أفرج عن يحيى الجبيهي في سبتمبر.

كما تم احتجاز ما لا يقل عن تسعة صحفيين بدون تهمة، واعتقلوا بشكل تعسفي منذ أكثر من عامين. وفي الوقت نفسه أقدمت جماعات مسلحة وقوات الأمن في عدن وتعز على اغتيال عدد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أو مضايقتهم أو ترهيبهم أو اعتقالهم بل وتعذيبهم أحيانا مما اضطر البعض إلى ممارسة نوع من الرقابة الذاتية ودفع آخرين إلى الفرار من اليمن. ومنعت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وقوات الحكومة اليمنية بعض الصحفيين من دخول اليمن، بما في ذلك منع الأمم المتحدة من السماح لصحفيين باستقلال طائراتها المتجهة إلى اليمن، وهو الأمر الذي حد من التغطية الإعلامية وفرض تعتيم إعلامي من الناحية الفعلية. كما امتد هذا الحظر في مايو ليشمل منظمات حقوق الإنسان.

خامساً: ليبيا

واجهت ليبيا تحديات جمه في عام 2017، حيث استمرت جميع الفصائل المسلحة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني مستهدفين المدنيين والمدافعين عن حقوق الانسان والجهات الفاعلة المدنية في ظل إفلات تام من العقاب، كما شهد هذا العام فشل مستمر لمحاولات الشروع في عملية سلام تهدف إلى إعادة توطيد مؤسسات الدولة وسيادة القانون خصوصاً وأن الهجمات الفاعلة الإقليمية والدولية استمرت في إذكاء حالة النزاع السائدة في ليبيا من خلال تسليح طرف ضد الطرف الاخر، مما شكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن.

  1. الصراع على السلطة

استمرت حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في تعزيز مواقعها في العاصمة طرابلس والسيطرة تدريجيا على مزيد من الأراضي من خلال تحالفات استراتيجية، وبعد اشتباكات مسلحة في أغلب الأحيان، وفي مايو أخرجت كتيبة ثوار طرابلس وكتيبة شهداء أبو سليم التابعتان لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني ائتلاف الميليشيات المؤيدة لحكومة الإنقاذ الوطني من مواقعه الأساسية في طرابلس، ومن بين هذه المواقع سجن الهضبة حيث يحتجز كبار المسؤولين السابقين في عهد معمر القذافي ومطار طرابلس الدولي حيث انتزعتا السيطرة على مناطق استراتيجية من بينها طريق المطار.

كما عزز الجيش الوطني الليبي سلطتها بقيادة خليفة حفتر وحقق مكاسب مهمة في شرق ليبيا بعد أن هزم مجلس شورى ثوار بنغازي في بنغازي، وطرد سرايا الدفاع عن بنغازي من المدينة، ومرفأ راس لانوف النفطي وقاعدة الجفرة الجوية في الصحراء. وفي مايو هاجمت قوة مصراته قاعدة براك الشاطئ الجوية بمساعدة سرايا الدفاع عن بنغازي وهو ما أسفر عن مقتل 141 شخص من بينهم بعض جنود الجيش الوطني الليبي. واستعاد الجيش الوطني الليبي السيطرة على القاعدة بمساعدة ضربات جوية للقوات الجوية المصرية.[206]

  1. استهداف وقتل المدنيين

استمر وقوع اشتباكات مسلحة بين القوات المتنافسة بشكل متقطع في شتى أنحاء البلاد، وشنت الجماعات المسلحة والميليشيات هجمات دون تمييز في مناطق كثيفة السكان، أدت إلى وقوع وفيات بين المدنيين. ففي فبراير أسفرت اشتباكات بين الميليشيات في منطقة أبو سليم بطرابلس عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة ثلاثة آخرين، من بينهم طفل أصِيبَ في رأسه برصاصة طائشة. وفي يوليو اندلعت اشتباكات بين اثنتين من الميليشيات قرب مطار معيتيقة في طرابلس للسيطرة على منتجع محلي على شاطئ البحر، واستخدمت الميليشيتان أسلحة متفجرة ذات نطاق تأثير واسع مثل القذائف الصاروخية في مناطق مدنية كثيفة السكان، وفي إحدى الحالات أصابت قذيفة صاروخية شاطئ قريب فقتل خمسة مدنيين من أسرة واحدة وهم امرأتان وثلاثة أطفال، وأكد طبيب شرعي في طرابلس أن الوفيات وقعت نتيجة الإصابة بشظايا قذيفة صاروخية.

وفي مارس انهت قوات الجيش الوطني الليبي الحصار الذي كانت قد فرضته على مجمع سكني في منطقة قنفودة في بنغازي بشن هجوم لطرد قوات سرايا الدفاع عن بنغازي من واحد من آخر معاقلها في المدينة. وكان الحصار الذي استمر شهرين قد قطع كل الإمدادات عن المنطقة بما في ذلك الغذاء والماء وقطع على المدنيين والمقاتلين الجرحى سبل الحصول على الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية، واتسم الهجوم على قنفودة بعدم التمييز وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة مدنيين كما مثل المقاتلين بجثث الضحايا. وفي انتهاك صارخ لحقوق الانسان وقف مقاتلو الجيش الوطني الليبي لالتقاط صور لهم مع الجثث، بما في ذلك جثة أحد قادة “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي استُخرِجَت من قبرها بعد دفنها إثر مقتله في غارات جوية في الأيام السابقة للهجوم البري.

وفي يوليو شدد الجيش الوطني الليبي حصاره لمدينة درنة في إطار قتاله لقوات مجلس شورى مجاهدي درنة وهو ما أعاق حصول المدنيين على الغذاء والوقود والإمدادات الطبية كما ادى إلى تدهور سريع للوضع الإنساني في المدينة. وأدت سلسلة من الهجمات الجوية على درنة إلى مقتل عشرات المدنيين وإصابة غيرهم وكان من بين القتلى والجرحى أطفال.

  1. عمليات القتل والاحتجاز التعسفي

في مارس صور مقاتلو الجيش الوطني الليبي أنفسهم وهم يقتلون أسرى من مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي مما يمثل انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي وجريمة من جرائم الحرب. وفي أغسطس أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض على الرائد محمود الورفلي لمزاعم وقوع جرائم حرب ارتكبت أثناء توليه منصب آمر محاور الصاعقة (القوات الخاصة) التابعة للجيش الوطني الليبي من بينها الضلوع في حوادث القتل التي وقعت في مارس.

كما عثر على عدد من المقابر الجماعية في بنغازي في الفترة ما بين فبراير وأكتوبر. وفي أربع حالات على الأقل عثر في أنحاء مختلفة من المدينة على مجموعات من الجثث وكانت أيدي القتلى مقيدة خلف ظهورهم كما كانوا معصوبي الأعين في بعض الحالات مع وجود علامات تدل على تعرضهم للتعذيب والقتل بطريقة الإعدام.

وفي أغسطس عثر على جثث ستة رجال مجهولين في صندوق للقمامة في حي شبنة بشرق بنغازي. وكان بالجثث علامات تعذيب وآثار الإصابة بأعيرة نارية في الرؤوس والصدور. وفي 26 أكتوبر عثر على جثث 36 رجل في طريق مقفر جنوبي بلدة الأبيار ومن بينهم شيخ صوفي عمره 71 سنة اختطف في أغسطس وطالب يدرس الطب.

كما استمرت الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن التابعة للحكومات المتنافسة في القبض بشكل تعسفي على آلاف الأشخاص واحتجازهم لآجال غير محددة. ففي الشرق قامت الميليشيات التي تعمل كقوات للأمن تابعة للجيش الوطني الليبي باختطاف أشخاص وسجنهم دون تهمة أو محاكمة. وفي يونيو اختطفت جماعة مسلحة في البيضاء المصور التلفزيوني موسى خميس أرديه، ونقلته إلى سجن غرناطة في الشرق. وفي 3 نوفمبر أفرج عنه دون أن توجه إليه أي تهمة.

 واختطفت الجماعات المسلحة والميليشيات مئات الأشخاص واحتجزتهم بشكل غير مشروع بسبب آرائهم أو أصلهم، أو انتماءاتهم السياسية المفترضة أو ثروتهم المفترضة، وكان من بين المختطفين نشطاء سياسيون ومحامون، ونشطاء معنيون بحقوق الإنسان وغيرهم من المدنيين، ونفذت بعض الميليشيات عمليات اختطاف بهدف الحصول على فدية من أسر المختطفين أو استخدامهم في التفاوض على تبادل للمحتجزين أو قمع المعارضة.

وفي إبريل اختطفت إحدى الميليشيات أستاذ جامعي في صياد الواقعة قرب طرابلس. واحتجز 47 يوم في موقع لم يكشف عنه دون الحصول على الغذاء والماء والعلاج الطبي. وفي أغسطس اختطف أفراد ميليشيا مجهولون رئيس الوزراء السابق علي زيدان من فندق في طرابلس وأطلق سراحه بعد ثمانية أيام.[207]

ووفقا للتقرير الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يتم احتجاز الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء ليبيا بصورة تعسفية أو حرمانهم بصورة غير مشروعة من حريتهم بسبب انتماءاتهم القبلية أو العائلية أو ما يتصور عنهم من انتماءات سياسية، وقلما يتم السماح للضحايا باللجوء إلى سبل الانتصاف القضائية أو التعويضات أو لا يسمح لهم بذلك على الإطلاق، فيما يفلت أفراد المجموعات المسلحة تماما من العقاب.

ولقد دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى ضرورة إيقاف هذه الانتهاكات والتجاوزات ومحاسبة المسؤولين عن مثل هذه الجرائم، وحتى أكتوبر 2017 قدر عدد المواطنين الذين يتم احتجازهم حوالي 6500 شخص في سجون رسمية تشرف عليها الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل فيما لا تتوافر إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة اسميا لوزارتي الداخلية والدفاع ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة بشكل مباشر. كما يشير التقرير إلى ورود مزاعم متكررة تفيد بوفاة المحتجزين أثناء الاعتقال والعثور في الشوارع والمستشفيات ومكبات النفايات على المئات من الجثث التي تعود لأناس اقتيدوا واحتجزوا على أيدي المجموعات المسلحة وكانت العديد من هذه الجثث مكتوفة الأطراف وتحمل آثار تعذيب وطلقات نارية[208].

  1. الإفلات من العقاب

ظلت ظاهرة الإفلات من العقاب شائعة في البلاد وهو ما أكسب مرتكبي الانتهاكات الجسيمة جرأة وأتاح لهم ارتكاب جرائمهم دون خوف من محاسبة وهذا بدوره هدد إمكانية تحقيق الاستقرار السياسي، فقد أصاب الخلل عمل المحاكم ووحدات النيابة التي كانت تخشى التعرض للانتقام بسبب عملها وظل منصب النائب العام شاغر. كما استشرى التعذيب على نطاق واسع في السجون حيث كان الآلاف محتجزين دون تهمة، وكان كثير من نزلاء السجون محتجزين منذ عام 2011 دون إشراف قضائي أو سبل للطعن في قانونية احتجازهم. ولم ينفذ أي من أطراف الصراع أي من البنود المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في الاتفاق السياسي الليبي الذي توسطت الأمم المتحدة في التوصل إليه في ديسمبر 2015 بما في ذلك البنود التي تلزمها بالإفراج عن السجناء المحتجزين دون سند قانوني.[209]

القسم الرابع: تأثير مكافحة الإرهاب على قضايا حقوق الانسان

يتناول هذا القسم تنامي ظاهرة الارهاب في المنطقة العربية خلال عام 2017 حيث يتم تحليل للعمليات الارهابية في الدول العربية بالوقائع والضحايا مع استثناء مناطق النزاع المسلح والتي تم تناولها في القسم الثالث، وبالتالي سيتم استثناء العراق واليمن وسوريا وليبيا والاراضي الفلسطينية المحتلة من هذا التحليل.

أولاً: تحليل للعمليات الإرهابية في المنطقة العربية

تعد منطقة الشرق الاوسط عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة اعلى مناطق العالم من حيث عمليات الارهاب حيث تم تصنيف العراق كأعلى دولة في العالم من حيث عدد العمليات الارهابية وعدد الضحايا خلال عام 2017 متبوعا بسوريا ثم اليمن فمصر وليبيا، فيما حل المغرب في المراتب الثلاث الأخيرة إلى جانب سلطنة عمان وموريتانيا. وذلك طبقا لإحصاءات المؤشر العالمي للإرهاب الذي أصدره معهد “الاقتصاديات والسلام الأسترالي للأبحاث” في15 نوفمبر 2017. وهو المؤشر الذي يصنف 163 دولة وفقا للخسائر التي طالت كل منها بسبب الحوادث الإرهابية، من حيث عدد الحوادث والوفيات والمصابين والخسائر في الممتلكات، ويستند مؤشر الإرهاب العالمي الذي أنشئ سنة 2012 إلى معلومات تجمعها قاعدة بيانات الإرهاب العالمي التابعة لجامعة ميريلاند الأميركية، ويسمح بقياس تطور الهجمات الإرهابية في 163 دولة.

ووفقا لهذا المؤشر هناك ثماني دول من العشر الأوائل في تصنيف مؤشر الإرهاب العالمي هي من دول الشرق الأوسط من ضمنهم خمس دول عربية وبالتالي يمكن ترتيب الدول العربية في مؤشر الإرهاب العالمي، من الأكثر تعرض للإرهاب إلى الأقل كالآتي، مع ملاحظة غياب جزر القمر عن التصنيف[210].

ماسم الدولةالتصنيف العربيالتصنيف العالمي
1العراق11
2سوريا24
3اليمن36
4الصومال47
5ليبيا510
6مصر611
7السودان718
8المملكة العربية السعودية826
9لبنان927
10فلسطين1030
11تونس1141
12الجزائر1249
13الكويت1350
14الأردن1451
15البحرين1555
16جيبوتي1695
17الامارات العربية المتحدة17112
18قطر18122
19المغرب19123
20سلطنة عمان20130
21موريتانيا21130

ومن خلال هذا المؤشر يمكن تحليل الاوضاع في بعض الدول العربية حيث نجد أنه طبقا للنموذج التالي[211]:

 

  • ما زال العراق يشهد بشكل متواصل تزايدا في الاعتداءات ضد المدنيين ويقوم بها تنظيم داعش الذي يخسر بشكل تدريجي المناطق التي يسيطر عليها. حيث شهدت العراق ارتفاعا بمقدار ٤٠٪ وهو أعلى مستوى عموما، ففي العام نفسه، سجل في هذا العراق مقتل 9765 شخص بعمليات إرهابية، إي بنسبة 38% من العدد الإجمالي للضحايا.
  • بالنسبة لدول المغرب العربي أكد المؤشر أن ليبيا هي الدولة الأكثر استهدافا بالعمليات الارهابية بعدما حلت في المرتبة العاشرة على مستوى العالم، فيما حلت تونس في المرتبة الثانية و41 عالميا، تليها الجزائر صاحبة المركز 49 عالميا، فالمغرب في المركز 123 عالميا ثم موريتانيا التي جاءت في المركز 134 عالميا[212].
  • ايضا وفقا للجدول السابق نجد أن دولة الإمارات من أكثر الدول أمنا في العالم وأقلها عرضة لمخاطر الإرهاب ولكن هذا لم يمنع تقدم قطر عليها بدرجة واحدة فقط عربيا و10 درجات عالميا. ورغم تفوق أبو ظبي والدوحة والجهود التي يبذلانها في تحقيق الأمن الداخلي إلا أن سلطنة عمان تفوقت عليهما وفق المعطيات المنشورة.
  1. المغرب

لقد صنف المؤشر المغرب ضمن الدول الأقل تأثرا بالعمليات الإرهابية وحلت المملكة في المرتبة 123 عالميا برصيد 0.077 نقطة من أصل عشر نقاط علما أن الدول التي تحصل على أعلى قدر من النقاط هي الأكثر تأثرا بالإرهاب. وأوضح التقرير أن المغرب لم يشهد أي خسائر في الأرواح مند سنة 2009 وحتى نهاية سنة 2016 باستثناء سقوط 17 قتيلا سنة 2011[213].

ولقد سبق للمنتدى الاقتصادي العالمي أن صنف المغرب خلال سنة 2016 بالبلد الأكثر أمانا في القارة الإفريقية بعد أن حصل على تنقيط 5.83 وهو الأعلى في القارة السمراء متجاوزا جميع البلدان الإفريقية خاصة البلدان المغاربية[214].

  1. سلطنة عمان

طبقا لما ورد في دراسة مؤشر الارهاب العالمي تعد سلطنة عمان اقل الدول العربية تأثرا بالعمليات الارهابية خلال ليس فقط 2017 وانما منذ عام 2009 حيث لم تشهد السلطنة اية خسائر في الارواح منذ 2009 بسبب العمليات الارهابية.

  1. البحرين

شكلت الأعمال الإرهابية خلال عام 2017، وما سبقها تحدي للمجتمع البحريني إذ ليس من السهل فقد الأنفس البريئة جراء أعمال إرهابية ممنهجة على يد ميليشيات إرهابية، ففي يناير استشهد شرطي أثناء هجوم مسلح على سجن جو وهروب محكومين، وفي نفس الشهر استشهد ضابط أمن إثر تعرضه لطلق ناري من قبل إرهابيين، وفي يونيو استشهد رجل أمن وإصابة اثنين إثر تفجير إرهابي في قرية الدراز، وفي أكتوبر استشهد رجل أمن وإصابة 8 آخرين في استهداف حافة للشرطة بقنبلة، وفي نوفمبر تسبب انفجار في حريق ضخم بإحدى انابيب النفط.[215]

  1. مصر

احتلت مصر المرتبة الـ 11 في مؤشر الإرهاب العالمي، وشهدت مصر خلال عام 2017 وقوع 45 عملية إرهابية، راح ضحيتها 539 شخص و471 مصاب، ويلاحظ أن تلك العمليات شهدت ارتفاع ملحوظ خلال الربع ما قبل الأخير من 2017 (يوليو– أغسطس– سبتمبر) بواقع 19 هجوم، يليها الربع الأول (يناير– فبراير– مارس) بواقع 16 عملية.

ويعتبر شهر يناير ويوليو وسبتمبر الأعلى من حيث عدد العمليات بواقع (7 و6 و6) هجمات مسلحة على التوالي بينما شهر نوفمبر هو الأكبر من حيث عدد القتلى والذين بلغوا زهاء 305 مدني في حادث مسجد الروضة بسيناء، بينما شهد شهر يونيو حادثة واحدة تضمنت هجوم على سيارة أمن مركزي. وتمثل محافظتا سيناء والقاهرة أهم المناطق التي شهدت أعمال إرهابية ودخلت مدن الصعيد على خط المواجهة بواقع 3 هجمات حيث تم استهداف أتوبيس الأقباط بالمنيا وكمين للشرطة بالأقصر وتبادل إطلاق النار في مداهمة أمنية بقنا بالإضافة إلى الجيزة التي شهدت 4 هجمات مسلحة، كان أبرزها حادث الواحات الذي راح ضحيته قيادات من الداخلية.

ولقد رصدت الاحصاءات 45 عملية إرهابية على مدار عام 2017ويمكن ملاحظة الاتي[216]:

  • احتلت سيناء الترتيب الأول من حيث عدد العمليات الإرهابية والتي بلغت 27 عملية تليها محافظة القاهرة والتي شهدت وقوع 3 عمليات إرهابية، وتعتبر مدن (رفح-الشيخ زويد-العريش) أبرز المتمركزات التي شهدت خسائر للجيش المصري.
  • تنقسم العمليات الإرهابية إلى 13 عملية استهدفت مواقع ونقاط تمركز لأفراد الجيش المصري و23 عملية استهدفت قوات الشرطة إلى جانب 9 هجمات جعلت من المدنيين هدف مباشر لها.
  • فيما يتعلق بالقتل على أساس الهوية تعرض الأقباط إلى التهجير من شمال سيناء للإسماعيلية إبان مقتل 12 قبطي في العريش شهر فبراير. وأثناء الاحتفالات بـ “أحد السعف” تم استهداف كنيستين في الإسكندرية وطنطا أدت إلى مقتل العشرات من المصلين في إبريل، بالإضافة إلى مقتل 29 مواطن قبطي في حادث أتوبيس المنيا فيما قتل 305 مسلم في مسجد الروضة بشمال سيناء من المصلين.
  • كما ارتكبت سبع هجمات كبري في 2017، أبرزها استهداف كمين البرث في سيناء الذي قتل فيها قائد كتيبة الصاعقة 103 بالإضافة إلى حادثتي الواحات ومسجد الروضة. ويعتبر الجمعة يوم ذا دلالة للتنظيمات الجهادية مستغلين ضعف التأهب الأمني في يوم يعتبر عطلة لأجهزة الدولة المختلفة. بالإضافة إلى السطو المسلح على البنك الأهلي بالعريش والذي أسفر عن مقتل عشرات القتلى والجرحى من عناصر الأمن.

ووفقا لذلك يمكن القول أن: –

  • عام 2017 شهد تراجع كبير في عدد الهجمات الإرهابية لتصل إلى أقل من نصف عدد الهجمات التي وقعت في 2016. فبحسب إحصائيات معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط بواشنطن وقع خلال الفترة من يناير وحتى نهاية نوفمبر 2017 ما يقرب من 332 هجوم إرهابي في مصر مقارنة بـ 807 هجمات إرهابية وقعت خلال العام 2016.
  • في المقابل فإن العام 2017 شهد حوادث إرهابية هي الأعنف في تاريخ مصر الحديث على الإطلاق أبرزها الهجوم على مسجد الروضة الذي وقع في 27 نوفمبر، وأودى بحياة 305 شخص، والذي يمثل أعنف حادث إرهابي وقع في مصر متجاوز حادث التفجير الإرهابي للطائرة الروسية رقم 9268 التي تحطمت بعد مغادرتها مطار شرم الشيخ الدولي في 31 أكتوبر 2015 ليقتل 224 كانوا على متنها. كما أنه يعد ثاني أكبر هجوم إرهابي من حيث عدد الضحايا على مستوى العالم خلال ما انقضى حتى الآن من عام 2017. ويسبقه فقط التفجير الانتحاري الذي قامت به حركة الشباب في أكتوبر 2017، في مقديشو بالصومال، والذي أودى بحياة أكثر من 358 شخص.
  • خلال فترة قوامها ثلاث سنوات من ديسمبر 2013 وحتى 2016 أودت الهجمات الإرهابية بحياة 588 مدني (غير الخسائر بين صفوف الجيش وقوات الأمن) منها حادث الطائرة الروسية الذي أودى وحده بحياة 224 كانوا على متنها. أما منذ ديسمبر 2016 وحتى نوفمبر 2017 أي خلال أقل من عام واحد فقد أودت الهجمات بحياة 507 مدنيين.
  • في الوقت الذي يزداد فيه عدد الهجمات الضخمة التي تستهدف مدنيين لا تزال الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية تستهدف قوات الأمن، حيث أن 76% من الهجمات في محافظة شمال سيناء خلال العام 2017 استهدفت قوات الأمن.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن العمليات الإرهابية في محافظة شمال سيناء وحدها قد أسفرت (منذ بداية العام وحتى نوفمبر 2017) عن استشهاد ما لا يقل عن 396 مدني و292 من قوات الأمن، بما يزيد على عدد من استشهدوا في شمال سيناء خلال العام 2016 والذين بلغ عددهم 446 فقط.

وقد شهد هذا العام أربع حوادث إرهابية ضخمة استهدفت دور عبادة وهي:

  • أولها: تفجيرات أحد السعف التي تمت بالتزامن في الإسكندرية وطنطا، واستهدفت كنيستين وأسفرت عن استشهاد 47 شخص.
  • ثانيها: الهجوم الذي وقع في شهر مايو، واستهدف حافلة كانت تقل مسيحيين أثناء توجههم لزيارة دير الأنبا صموئيل غرب المنيا، والذي أودى بحياة 28 شخصا.
  • ثالثتها: محاولة الهجوم علىدير سانت كاثرين خلال شهر إبريل، حيث استشهد عنصران من عناصر الأمن أثناء محاولة منع الهجوم.
  • رابعها: الهجوم على مسجد الروضة الذي يؤكد من جديد أن الإرهاب (في ظل تصدر داعش لسوق الإرهاب الدولي) لم يعد أكثر دموية وفقط، بل باتت المساجد أيضا وبشكل متزايد هدفا لهجمات داعش.

وتشير التطورات التي شهدتها مصر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017 إلى أن مصر تواجه حاليا نشاط إرهابي له ثلاثة أذرع:

الأول: جماعة داعش وخلاياها وفروعها في مصر والتي لا تزال تمثل الذراع الأنشط والأخطر والأشد دموية.

الثاني: الجماعات الأقرب إلى تنظيم القاعدة حيث شهد عام 2017 صعود ملحوظ لعناصر وخلايا القاعدة في مصر، فبعد نحو أربع سنوات من عدم الظهور عادت جماعة “جند الإسلام” الموالية لتنظيم القاعدة إلى النشاط في سيناء. وأيضا ظهور تنظيم “أنصار الإسلام” وهو أقرب إلى تنظيم القاعدة وتبنيه عملية الواحات البحرية في أكتوبر 2017.

الثالث: الجماعات المنبثقة عن الإخوان المسلمين في طبعتها الثالثة مثل “حسم” و”لواء الثورة”.

ويلاحظ أن هذه الأذرع الثلاثة تتبنى أيديولوجيات وتوظف تكتيكات تجعل عملية القضاء عليها تماما في الأمد القريب أمر ليس ميسر على الإطلاق، بل تشير التطورات التي حدثت خلال العام 2017، إلى أن التحول على صعيد التكتيكات يبدو مرتبط إلى حد كبير بتطورات المشهد الإقليمي مما يعني أن معركة مواجهة الإرهاب في مصر ستمر بمنحنى صعب ودقيق خلال الفترة القليلة القادمة[217].

ثانياً: تشريعات مكافحة الإرهاب

خلال عام 2017، أصدرت عدد من الدول العربية تشريعات جديدة أو أجرت تعديلات على تشريعات موجودة بالفعل في إطار مكافحة الإرهاب، ففي 27 ابريل 2017، اجرت مصر تعديل على قانون مكافحة الإرهاب رقم (8) الصادر في 2015، وقد تناولت هذه التعديلات:

المادة (3): يستبدل نص المادة (3) فقرة ثانية والمادة (4) الفقرة الاولى من القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الارهابية والارهابين: النصين التاليين: –

مادة (3) الفقرة الثانية: يقدم طلب الافراج من النائب العام إلى الدائرة المختصة مشفوعات بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب.

مادة (4) الفقرة الاولى: يكون الإدراج على أي من القائمتين لمدة لا تتجاوز خمس سنوات.

المادة (4): يضاف إلى الفقرة ثانيا من المادة (7) من القانون رقم 8 لسنة 2015في شأن تنظيم الكيانات الارهابية والارهابيين بند جديد برقم (5) ينص على حظر ممارسة كافة الانشطة الاهلية أو الدعوية تحت أي مسمى.

المادة (5): يضاف الى القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الارهابية والارهابيين مادة جديدة برقم (8 مكررا) تنص على أن للنائب العام إذا توافرت معلومات او دلائل جدية على وجود اموال ثابتة او منقولة متحصلة من انشطة أي إرهابي او كيان إرهابي مدرج او غير مدرج على قوائم الكيانات الارهابية او الارهابيين، او تستخدم في تمويله بأي صورة كانت أو في تمويل المنتسبين اليه او المرتبطين به ان يأمر بالتحفظ على هذه الأموال ومنع مالكيها أو حائزيها من التصرف فيها. ويعرض أمر التحفظ والمنع من التصرف على الدائرة المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون خلال شهر من تاريخ صدوره للنظر في تأييده أو إلغائه أو تعديله.

المادة (6): يستبدل بنصي المادة (39) فقرة ثانية والمادة (40) فقرة ثالثة من قانون القانون النصان الاتيان: –

المادة (39) الفقرة الثانية: كما تقضى المحكمة عند الحكم بالإدانة بمصادرة كل مال ثبت انه مخصص للصرف منه على الأعمال الإرهابية وبإدراج المحكوم عليه والكيان الذي يتبعه في القوائم المنصوص عليها في القانون.

المادة (40) الفقرة الثالثة: تنص على أنه للنيابة العامة او سلطة التحقيق المختصة لذات الضرورة المنصوص عليها في الفقرة الاولى من هذه المادة وقبل انقضاء المدة المنصوص عليها فيها ان تأمر باستمرار التحفظ لمدة أربعة عشر يوما ولا تجدد الا مرة واحدة ويصدر الأمر مسببا من محام عام على الاقل أو ما يعادلها.

المادة (7): تضاف الى قانون مكافحة الارهاب الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015 مادة جديدة برقم (50مكرر) تنص على أنه بمراعاة أحكام الرد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية يودع طالب الرد عند التقرير به ثلاثة ألاف جنيه على سبيل الكفالة ويجب على قلم الكتاب تحديد جلسة في موعد لا يجاوز 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب ويوقع طالب الرد بما يفيد علمه بالجلسة. وعلى القاضي المطلوب رده أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال 24 ساعة التالية لاطلاعه. وتقوم الدائرة التي تنظر طلب الرد بتحقيق الطلب في غرفة المشورة ثم تحكم فيه في موعد لا يجاوز أسبوعا من تاريخ التقرير.

المادة (8). تلغى المادة (388) من قانون الاجراءات الجنائية.

وقد تعرض هذا القانون والتعديلات التي أُدخلت عليه لانتقادات عديدة، حيث يظل هناك قصور رئيسي مرتبط بتعريف من هو الضحية حيث أن قانون مكافحة الارهاب لا يتضمن تعريفا محددا لهذه الفئة أو مواد خاصة بتعويضهم، كما أن مشروع القانون الخاص بضحايا الإرهاب والمعروف إعلاميا بقانون تعويض أسر الشهداء المدنيين لم يقر بعد في مجلس النواب حتى كتابة هذا التقرير. أما فيما يتعلق بسياسات تحصين المجتمع، التي تتعلق بصورة رئيسية بالتعامل مع أسباب الإرهاب، فإن ما يبذل من جهود يظل يتعامل مع التطرف الديني باعتباره الصورة الرئيسية للتطرف المسئولة عن العمليات الإرهابية التي نشهدها، ويتم التغافل عن أهمية الأبعاد السياسية والاجتماعية للتطرف في أحيان كثيرة[218].

كما أصدرت المملكة العربية السعودية قانون جرائم الإرهاب وتمويله في 1 نوفمبر، يجيز استخدام عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض الجرائم، كما يتضمن عدد من المواد التي قد تمثل انتهاكا لحقوق المتهمين أو المشتبه بهم وفقا لمعايير الدولية، حيث تضمن القانون تعريف فضفاض لمفهوم الإرهاب والاعمال التي تعد من قبيل الجرائم الإرهابية بالإضافة إلى أنه يتضمن صلاحيات واسعة للنيابة العامة ورئاسة أمن الدولة وهاتين الهيئتين تقدمان تقاريرهما للملك مباشرة.

ويشمل القانون عقوبات جنائية مثل السجن بين 5 إلى 10 سنوات لوصف الملك أو ولي العهد بأي وصف يطعن بالدين أو العدالة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ويجرم مجموعة واسعة من الأعمال السلمية التي لا علاقة لها بالإرهاب. كما أن المادة (19) من القانون الجديد تسمح للنيابة العامة باحتجاز المشتبه فيه رهن التحقيق مدة تصل إلى 12 شهرا، مع تمديد غير محدود بأمر من المحكمة.

وتمسح المادة (20) باحتجاز المشتبه فيه مدة تصل إلى 90 يوما في معزل عن العالم الخارجي، حيث يكون التعذيب وسوء المعاملة شائعين بشدة. وتقيد المادة (21) حق المشتبه فيه بالاستعانة بمحام أثناء الاستجواب. كما تنص المادة (27) على حق المحكمة العليا في الاستماع إلى الشهود والخبراء من دون حضور المدعى عليه أو محاميه وعليها فقط إبلاغهما بمضمون الشهادة مما يعيق إلى حد كبير حقهما في الطعن في هذه الأدلة.

ويتضمن القانون 27 مادة بشأن العقوبات يتم فيهم النص على عقوبة الإعدام لثلاثة أفعال. حيث تنص المادتان (40- 41) على أنه يجوز للمحكمة أن تصدر حكما بالإعدام على كل من خطف شخصا أو احتجزه أو حبسه أو هدد بأي من تلك الأفعال تنفيذا لجريمة إرهابية وعلى كل من اختطف أي وسيلة من وسائل النقل العام أو هدد بأي من تلك الأفعال تنفيذا لجريمة إرهابية وأينما يقترن أي إجراء من هذا القبيل باستخدام أو الإعلان عن استخدام أسلحة أو متفجرات.

وطبقا للقانون الدولي ينبغي على الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام ألا تطبق عقوبة الإعدام إلا على أشد الجرائم خطورة مثل تلك التي تفضي إلى الوفاة أو الأذى الجسدي الخطير وتحث البلدان على إلغاء عقوبة الإعدام[219].

وفيما يتعلق بالعراق فقد اقر مجلس النواب تعديل على قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 وتضمن التعديل: –

المادة (1): تضيف عدد من البنود للمادة 4 من قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 ويكون البند 3 لها:

3-(أ) تحكم المحكمة بمصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة لمن يتم تجريمه لارتكابه عملا من اعمال الارهاب.

3-(ب) يلتزم كل من كان تحت حيازته مال منقول أو غير منقول أو سند يثبت لحق من الحقوق الشخصية أو العينية العائدة لاحد مرتكبي هذه الاعمال بالإبلاغ عن تلك الاموال أو السندات خلال مدة شهر واحد من تاريخ علمه بمرتكب الجريمة.

3(ج) يعاقب المخالف لأحكام الفقرة ب من البند 3 بالسجن مد لا تزيد عن سبع سنوات او الحبس مدة لا تقل عن سنتين[220].

وفي قطر أصدر أمير الدولة، المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2017، لتعديل بعض أحكام القانون المعمول به في الدولة رقم 3 لسنة 20114 بشأن مكافحة الإرهاب، وقد تضمن هذا المرسوم تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب واستحداث نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية. كما تضمن أيضا تحديد إجراءات إدراج الأفراد والكيانات على أي منهما وبيان الآثار المترتبة على ذلك وتثبيت حق ذوي الشأن بالطعن في قرار الإدراج أمام محكمة التمييز[221].

وهناك عدد من المأخذ على هذا التعديل حيث لا يوضح هذا المرسوم أي تفاصيل حول معايير تعريف الإرهاب ولا الإجراءات التي تؤدي إلى إضافة مشتبه به أو منظمة إلى اللائحة السوداء.

وفي تونس صادق مجلس النواب وبأغلبية اصوات 132 نائبا على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول شبكات التجنيد التي تورطت في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، وعدت أول لجنة للتحقيق في كيفية تسهيل وتنقل وتمويل سفر أكثر من 3500 شاب تونسي إلى ساحات القتال في ليبيا وسوريا.

ثالثاً: استراتيجيات التعامل مع الإرهاب خلال عام 2017

اتبعت الدول العربية استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الإرهاب خلال عام 2017، فهناك دول اجرت تعديلات على المستويات التنفيذية والمؤسسية للتعامل مع خطر الإرهاب وهناك دول اتبعت فقط الحل الأمني كسبيل وحيد للتعامل مع الإرهاب، في هذا الجزء من التقرير سيتم تحليل استراتيجيات تعامل الإرهاب في بعض الدول العربية.

 فقد شهد عام 2017 توقيع اتفاق تعاون في المجال الأمني بين تونس والجزائر يهدف إلى دعم قدرات البلدين في مواجهة التحديات الأمنية لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

 كما اتجهت تونس إلى التعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لدعم برامج تدريبية للشرطة والجيش بالإضافة للدعم المالي حيث أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية في أغسطس 2017 قيام عناصر من الجيش الألماني بتدريب الشرطة والحرس الوطني والبحري التونسيين على مواجهة الإرهاب، وقد أنفقت ألمانيا على البرنامج المقرر أن يستمر لمدة ثلاث سنوات، أكثر من 6 ملايين يورو. كما تسلمت تونس في فبراير 2017 الدفعة الأولى من المروحيات الأمريكية من طراز (أو اتش 58 كيوا) من إجمالي 24 طائرة متعاقد عليها لمكافحة الإرهاب، في إطار التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة بعد منح تونس صفة حليف أساسي غير عضو في حلف الناتو، وهو ما يمنحها مهمة خاصة فيما يتعلق بالتدريب والتسليح والتعاون المعلوماتي[222].

كما شهدت مصر خلال العام 2017، العديد من الحوادث الإرهابية التي خلفت مئات القتلى والمصابين سواء من رجال الشرطة والقوات المسلحة أو من المدنيين. مما دعي الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قرار بتشكيل “المجلس القومي لمكافحة الإرهاب” في يوليو 2017، وذلك في إطار تطوير البعد المؤسسي في مكافحة الإرهاب والتطرف، كما يشكل نظريا خطوة إيجابية من حيث وجود مؤسسة معنية بالتنسيق على الأقل بين الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف وبإقرار استراتيجية وطنية خاصة بذلك ولكن لم يمارس هذا المجلس مهامه بعد بصورة متكاملة.

وفيما يتعلق بالمستوي التنفيذي والاجرائي، شهد هذا العام كثافة في عمليات المداهمة والمكافحة التي نفذتها قوات إنفاذ القانون وما ارتبط بذلك من الكشف الإستباقي عن عمليات كانت تخطط الخلايا الإرهابية لتنفيذها وذلك مقارنة بالأعوام السابقة فعلى سبيل المثال كانت نسبة عمليات مكافحة الإرهاب في مواجهة العمليات الإرهابية التي نفذت في محافظات الوادي في المتوسط 6 إلى 1 خلال الربع الثالث من العام 2017 كما نجحت هذه القوات في تفكيك خلايا إرهابية كانت معنية باستقطاب عناصر جديدة مثل خلية عمرو سعد.

إلى جانب ذلك، تواصل قوات إنفاذ القانون في شمال سيناء إنشاء المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، والتي تهدف إلى قطع سبل الدعم الخارجي للتنظيم الإرهابي النشط هناك، وتم حتى نهاية 2017 تم الانتهاء من إنشاء 1.5 كلم من المنطقة العازلة.

بالإضافة إلى ذلك واصلت الدولة فرض حالة الطوارئ في شمال سيناء منذ أكتوبر 2014 والتي تعد الساحة الرئيسية لمكافحة الإرهاب، وتوفير تعويضات مناسبة للأهالي، ويتم تنفيذ هذه السياسات في إطار توجهات عامة للدولة أعلن عنها رئيس الوزراء شريف إسماعيل في بيان في 21 سبتمبر 2015 تضمن التزام الدولة بتوفير التعويضات لسكان شمال سيناء لجبر الضرر الذي لحق بهم بسبب الإرهاب، وتوفير الحماية الكاملة لأمن وسلامة المواطنين، والاعتماد على منظومة معلومات دقيقة قبل تنفيذ الحملات الأمنية ضد بؤر الإرهاب، مع مراعاة مبدأي الضرورية والتناسب بالتوازي مع الإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن السكان المدنيين بهذه المناطق، وتأمين سلطة الدولة وحقها في فرض السيادة على حدودها الخارجية.

وفي بداية 2017 تم اتخاذ إجراءات أمنية جديدة لعبور المصريين من وإلى سيناء، حيث اقتصر دخول سيناء على المواطنين السيناويين المقيمين في سيناء والموظفين العاملين في جهات حكومية أو خاصة شريطة حملهم بطاقات صادرة عن إدارة البحث الجنائي أو صحيفة حالة جنائية أما المسافرون لأغراض سياحية يستوجب عليهم إبراز عقد تملك أو إيجار أو حجز فندقي لأحد العقارات السياحية العاملة في سيناء.

كما أعلن الرئيس السيسي حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاث شهور على خلفية تفجير كنيستين بالإسكندرية وطنطا في 9 أبريل 2017 وتم مدها لفترات تالية وفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون، ولاحقا وافق مجلس النواب على مد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور أخرى مما يعطي مساحة أكبر للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية في تشكيل محاكم استثنائية وإقرار إجراءات جديدة لتسريع وتيرة المحاكمات الجارية.

وفي 24 مايو، تم حجب 21 موقعا إلكترونيا داخل مصر لبثها مواد تحض على التطرف منها شبكة مواقع قنوات الجزيرة القطرية، وموقع هافنجتون بوست عربي ومصر العربية، والعربي 21 والشعب.

وفيما يتعلق بالكويت فقد أصدرت محكمة التمييز في 18 يوليو، حكم في القضية التي تضم 26 متهم، وجهت إليهم عدة تهم من بينها التجسس لحساب إيران وحزب الله، وأيدت المحكمة حكم الإعدام الصادر غيابي ضد أحد المتهمين وخففت حكم الإعدام الصادر ضد متهم آخر إلى السجن مدى الحياة، ونقضت المحكمة أحكام البراءة الصادرة ضد 13 متهم، وحكمت عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات و15سنة، وخلال المحاكمة ادعى بعض المتهمين الستة والعشرين أنهم تعرضوا للتعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة إلا إنه لم يتم التحقيق في ادعاءاتهم. وفي أغسطس قبضت السلطات على 14شخص سبق أن صدرت أحكام ببراءتهم وأُفرج عنهم لدى نظر الاستئناف[223].

وفي الأردن استمرت السلطات في اعتقال المشتبه بهم بموجب “قانون منع الجرائم لسنة 1954″، الذي يسمح باعتقال الأشخاص لمدد تصل إلى سنة واحدة، بدون تهمة أو محاكمة، أو أي وسيلة من وسائل الإنصاف القانوني[224].

وفي العراق يحاكم النظام القضائي التابع لكل من الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان آلاف المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب المختلفة، بصفة أساسية بتهمة الانضمام إلى التنظيم أو دعمه، فضلا عن أعمال القتل وغيرها من الأعمال المنصوص عليها في تشريعات مكافحة الإرهاب، لم تبذل السلطات أي جهد لإشراك الضحايا أو الشهود في المحاكمات.

وبموجب قانون العفو العام الصادر في أغسطس 2016 (رقم 27/2016) يحق للسلطات أن تصدر عفوا عن أولئك الذين بإمكانهم إثبات أنهم انضموا إلى داعش أو جماعة متطرفة أخرى ضد إرادتهم ولم يرتكبوا أي جريمة خطيرة قبل أغسطس 2016وفقا لوزارة العدل، كما أطلقت السلطات بحلول فبراير 2017 سراح 756 محكوما عليهم بموجب قانون العفو، غير أنه ليس واضحاً ما إذا كان القضاة يطبقون هذا القانون باستمرار وما هي نسبة المدانين بالانتماء إلى داعش من بين المفرج عنهم، ولم تصدر حكومة إقليم كردستان أي قانون للعفو وقال متحدث باسمها إنه لم يجر النظر به[225].

وفي البحرين نفذت الجهات الأمنية (105) مهمة أمنية شملت تفتيش (42) موقعا ومستودعا، كما تم القبض من خلالها على (357) شخصا والعثور على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والتجهيزات والمواد المتفجرة خلال الاشهر الاولي من 2017. كما تم إحباط عدد من الجرائم التي كان الإرهابيون ينوون تنفيذها، ومنها الشروع في عملية اغتيال عدد من المسئولين والشخصيات العامة واستهداف رجال الأمن وحرق وتدمير المنشآت النفطية[226].

رابعاً: انتهاكات حقوق الانسان المتعلقة بمحاربة الارهاب

اقترنت استراتيجيات التعامل ومكافحة الإرهاب في بعض الدول ببعض الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان، ففي مصر قتل أكثر من 100 فرد من أفراد قوات الأمن في هجمات للجماعات الإرهابية معظمها في شمال سيناء، مما أدي إلى قيام جهاز الامن الوطني في توسيع دائرة الاشتباه والقبض على عدد كبير من المشتبه في انخراطهم في عمليات العنف السياسي، وقد زعمت وزارة الداخلية أن أكثر من 100 فرد لقوا مصرعهم رميا بالرصاص في تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن خلال العام.

وفي العراق تعرض المشتبه فيهم الذين يحاكمون بتهم تتعلق بالإرهاب لحرمانهم بصورة روتينية من الحق في إعطائهم الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعهم، والحق في عدم تجريم أنفسهم أو الاعتراف بالذنب، والحق في استجواب شهود الإثبات. كما واصلت المحاكم قبول الاعترافات المستخدمة كدليل بعد انتزاعها تحت وطأة التعذيب. وقد حكم بالإعدام على الكثيرين ممن أدينوا عقب محاكمات جائرة أجريت في عجالة، كما نفذت القوات الحكومية العراقية والكردية والميليشيات عمليات إعدام خارج نطاق القانون لرجال وصبية اشتُبه في انتمائهم لتنظيم داعش[227].

كما تخضع قوات حكومتي العراق وإقليم كردستان الأشخاص الذين يغادرون المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش لفحص أمني من أجل اعتقال المشتبه بهم، وتعتمد عملية الفحص على قوائم المطلوبين الرسمية أو التعرف على المشتبه بهم من قبل أفراد المجتمع المحلي، فنجد أن قوات حكومة إقليم كردستان أوقفت كجزء من هذه العملية مئات العائلات التي هربت من المناطق التي يسيطر عليها داعش لأسابيع أو حتى أشهر في وقت واحد بحجة المخاوف الأمنية بشأن مقاتلي التنظيم الموجودين بينهم أو المرتبطين بهم، كما أوقفت السلطات العائلات في كثير من الحالات عند نقاط التفتيش على خطوط القتال الأمامية، ما منعها من الوصول إلى مناطق أكثر أمنا وإلى المساعدة الإنسانية.

كما تحتجز السلطات المشتبه بانتمائهم إلى داعش في أماكن مكتظة وفي بعض الحالات في ظروف لا إنسانية، كما لا تفصل بعض الأطفال المحتجزين عن المعتقلين البالغين، وتنتهك السلطات أيضا بشكل منهجي الحق بالإجراءات القانونية الواجبة الخاصة بعناصر داعش المشتبه بهم، مثل الضمانات في القانون العراقي للمعتقلين بالمثول أمام قاض في غضون 24 ساعة، والاتصال بمحام خلال الاستجواب، إبلاغ عائلاتهم باحتجازهم، وإمكانية التواصل معهم، وزعم العديد من المعتقلين أن السلطات أجبرتهم على الاعتراف تحت التعذيب[228].

وفي تونس واصلت الحكومة تقييد حرية الحركة عن طريق إصدار أوامر تعسفية سارية إلى أجل غير مسمى لتقييد حركة المئات داخل حدود المحافظات التي يقطنون بها وبررت ذلك بأنه إجراء يهدف لمنع التونسيين من السفر[229].

خامساً: الدور القطري في تمويل الارهاب

بالرغم من التصديق القطري على وثيقة جدة في منتصف سبتمبر 2014 مع دول المنطقة برعاية أميركية والتي تعهد فيها الجميع بمضاعفة الجهد لوقف تمويل الإرهاب وعدم التساهل مع عمليات جمع الأموال للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة وتقديم المسؤولين عن ذلك للعدالة، إلا أن تقارير كثيرة لوزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة ومراكز ومعاهد مثل مركز العقوبات والتمويل السري ومؤسسة دعم الديمقراطية تخلص إلى أن قطر تعد أكبر دولة في المنطقة تغض الطرف عن التمويل للجماعات المتطرفة والإرهابية.

وعلى الرغم من وجود قوانين قطرية تجرم تلك الممارسات إلا أنها نادرا ما يتم تفعيلها وفقط عندما يطلب الأميركيون ذلك، وتقوم تلك الجماعات بنشاط جمع الأموال بحرية كما تظهر إعلانات التبرع بأرقام مؤسسات قطرية وأرقام حسابات في بنوك قطرية، وحسب التقارير ترى واشنطن أن قيادات بالقاعدة تلقوا دعما من مانحين قطريين أو مقيمين في قطر وذلك بالإضافة إلى القاعدة في شبه الجزيرة العربية (الناشطة في اليمن والسعودية)، وحركة الشباب (الصومال)، والقاعدة في شبه القارة الهندية وداعش في العراق، وتربط كافة التقارير بين دعم قطر للإخوان والتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية، وبداية حكم الأمير السابق إثر انقلابه الأبيض على والده منتصف التسعينيات.

ولقد أكد تقرير بريطاني لمؤسسة «هنري جاكسون سوسيتي» البحثية عن أن علاقات قطر المالية والاستخباراتية مع الجماعات الإرهابية العالمية والمتطرفين عميقة ومستمرة حيث ان الحكومة القطرية أمنت وصول ما يقرب من 200 مليون دولار إلى العديد من المنظمات الإرهابية الدموية في الشرق الأوسط بما في ذلك جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة منتصف 2016. وأكد التقرير أنه على الرغم من أن النظام القطري قدم نفسه لفترة كوسيط وملاذ آمن للمعارضين فإن قطر كانت ملاذ للتنظيمات الإرهابية مثل طالبان وحماس والعديد من عناصر جماعة “الإخوان” الإرهابية وأنصارها. وأوضح أن النظام القطري دأب على استضافة أشخاصٍ مطلوبين من دول خليجية أخرى، ومنحهم الجنسية، وإتاحة الفرصة لهم للظهور على وسائل إعلام تُشاهد في المنطقة بأسرها، مما ضاعف غضب الدول المجاورة، التي رأت أن قطر تتبنى سلوك مخرب في هذا الشأن[230].

ولقد تعدد الطرق التي تحاول من خلالها قطر تمويل الارهاب في المنطقة العربية فنجد مثلا أن السعي القطري إلى إيجاد موطئ قدم في افريقيا كانت وبالا على استقرارها، طيلة الأعوام الماضية، حيث شكلت قطر شريانا دائما للإرهاب في عدد من بلدان إفريقيا من خلال دعم جماعات التطرف والتشدد في القارة السمراء، بما يلتقي مع الجهد التركي في الشرق الذي يستهدف دعم حركة الشباب الإرهابية في الصومال وجماعات أخرى.

فعلى سبيل المثال؛ تحولت مالي إلى أرض خصبة للإرهابيين بسبب دعم قطري منقطع النظير، كما يستهدف السعي القطري لموطئ قدم في غرب أفريقيا استمرار جهدها التخريبي في دول شمال أفريقيا العربية كمصر وليبيا، التي منيت جهودها فيها بانتكاسات متتالية مع تراجع دور الجماعات الإرهابية التي تدعمها الدوحة حيث عملت الدوحة على جذب الإرهابيين إلى مالي من مختلف أنحاء العالم، كما استخدمت قطر ستار المساعدات وتوطيد العلاقات الثنائية وتجول المسؤولون القطريون في مناطق شمال البلاد المضطرب تحت حماية “حركة التوحيد والجهاد” المتطرفة في مالي. ويصل الدعم القطري بالمال والسلاح لهذه الجماعات المتطرفة بصور ملتوية، بهدف ربط التنظيمات الإرهابية التي تدعمها مرورا بمنطقة الصحراء الكبرى وليبيا وصولا إلى سوريا. وتركز عناصر الإرهاب القطري على 5 تنظيمات رئيسية أبرزها؛ حركة التوحيد والجهاد المتطرفة التي تعتمد في مصادر تمويلها إلى جانب الدوحة، على تجارة المخدرات والسلاح والاختطاف، فضلا عن ذلك، تقدم الدوحة مساعدات مالية ولوجستية كبيرة لكل من متمردي حركة تحرير أزواد وحركة أنصار الدين وأنصار الشريعة إلى جانب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب كما تريد الدوحة أن تقدم دعما لوجستيا جديدا لكتائب جماعة أنصار الإسلام والمسلمين.

ولقد انتبهت تشاد إلى تحركات مريبة في مناطقها الشمالية تشارك فيها قطر بالتمويل والتسليح لتباشر حربا مكلفة على تلك الجماعات أثرت على تنمية الدولة، ووقفت تشاد ضد نشاط قطر التآمري لإنجامينا بعد أن دعمت المقاتلين على الحدود مع ليبيا ليصبح المتمردون التشاديون جزءا من الميليشيات المسلحة كقوة الدرع الثالثة، وسرايا الدفاع عن بنغازي وعصابات إبراهيم الجضران، وبعض ميليشيات مصراته التي قادت مواجهات ضد الجيش الليبي في الهلال النفطي وأجدابيا والجفرة وبراك الشاطئ[231].

ومن خلال تمويلها للإرهاب أصبحت ليبيا ساحة قطرية تمر من خلالها عمليات تمويل الافراد والمنظمات الإرهابية، كما أكدت الداخلية البحرينية أن تمويل قطر للإرهاب في البحرين لم يكن مقصور على الدعم المالي للعناصر الإرهابية والقائمين على إسنادهم بل ظل الدعم المعنوي واللوجستي القطري واضحا في كثير من الأعمال الإرهابية، إذ تبنت قطر من خلال رئيس وزرائها وجهة نظر “الوفاق” والمتآمرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة مرجعتيها ولاية الفقيه، إضافة إلى تجسس قطر على الأجهزة الأمنية والعسكرية البحرينية ما شكّل تهديداً لأمن واستقرار المنامة[232].

 وبذلك تكون قطر قد انتهكت العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الارهاب ولاسيما الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الارهاب كما خالفت قرار مجلس الامن رقم (1373) الصادر عام 2001 الذي يدعو الدول الاعضاء في الامم المتحدة إلى تقوية كفاءتها القانونية والمؤسسية لتعامل مع الانشطة الارهابية بما فيها خطوات لتجريم تمويل الارهاب كما أن النظام الحاكم في قطر خالف معاهدة تسليم المجرمين المتهمين بارتكاب اعمال إرهابية[233].

[1] لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع لتقرير اللجنة الخاص بالملاحظات الختامية لعام 2018 انظر CAT/C/BHR/CO/2-3
[2] لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى تقرير جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان على الرابط التالي: https://goo.gl/61uhxJ    
[3] لمزيد من المعلومات انظر         https://goo.gl/gqsVax
[4] لمزيد من المعلومات انظرhttps://goo.gl/EMJz7j    
[5] لمزيد من المعلومات انظر التقرير الخاص بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان على الرابط التالي: https://goo.gl/E6BU98
[6] لمزيد من المعلومات أنظرhttps://goo.gl/cgeBrC
[7] لمزيد من المعلومات انظر https://goo.gl/QdoJJt
[8] لمزيد من المعلومات انظر https://goo.gl/6V7H62
[9] يمكن الرجوع لتقرير الدولة على هذا الرابط: https://bit.ly/2krpHdv
[10] للاطلاع على التقرير كامل يمكن الرجوع للرابط التالي:
http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CERD/Shared%20Documents/JOR/INT_CERD_NGO_JOR_29369_A.doc
[11] يمكن الرجوع إلى التوصيات الختامية للجنة من خلال الرابط التالي: https://bit.ly/2IMxotk
[12] للاطلاع على التقرير كامل يمكن الرجوع للرابط التالي: https://bit.ly/2kuuwCU
[13] للاطلاع على التوصيات الختامية يمكن الرجوع للرابط التالي: https://bit.ly/2GT05iA
[14] للاطلاع على تقرير مركز عدالة كامل يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CCPR/Shared%20Documents/JOR/INT_CCPR_CSS_JOR_29178_E.docx
[15] للاطلاع على التقرير كامل يمكن الرجوع للرابط التاليhttp://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CCPR/Shared%20Documents/JOR/INT_CCPR_NGO_JOR_29083_E.pdf
[16] للاطلاع على التقرير كامل يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CCPR/Shared%20Documents/JOR/INT_CCPR_CSS_JOR_27891_A.pdf
[17] للاطلاع على تقرير الدولة يمكن الرجوع إلى الرابط التالي: https://bit.ly/2si3PEQ
[18] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CEDAW/Shared%20Documents/JOR/INT_CEDAW_NGO_JOR_26376_E.pdf
[19] للاطلاع على التوصيات يمكن الرجوع إلى الرابط التالي: https://bit.ly/2ks93KL
[20] للطلاع على تقرير الدولة يمكن الرجوع للرابط التالي: http://daccess-ods.un.org/access.nsf/Get?Open&DS=CRPD/C/JOR/1&Lang=A
[21] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CRPD/Shared%20Documents/JOR/INT_CRPD_IFN_JOR_16321_A.doc
[22] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CRPD/Shared%20Documents/JOR/INT_CRPD_ICO_JOR_24863_E.doc
[23] للاطلاع على تقرير الدولة يمكن الرجوع للرابط التالي: https://bit.ly/2GXeQB2
[24] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CERD/Shared%20Documents/DZA/INT_CERD_NGO_DZA_28995_E.pdf
[25] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CERD/Shared%20Documents/DZA/INT_CERD_NGO_DZA_29336_E.pdf
[26] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CERD/Shared%20Documents/DZA/INT_CERD_NGO_DZA_29509_F.pdf
[27] للاطلاع على التقرير يمكن الرجوع للرابط التالي: http://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CERD/Shared%20Documents/DZA/INT_CERD_NGO_DZA_29439_E.docx
[28] للاطلاع على التوصيات كاملة يمكن الرجوع للرابط التالي: https://bit.ly/2LzEbEE
[29] لمزيد من المعلومات انظر تقرير الملاحظات الختامية الخاص بلجنة حقوق الطفل CRC/C/QAT/CO/3-4
[30] لمزيد من المعلومات انظر التقرير الخاص بالملاحظات الختامية من لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة CRPD/C/MAR/CO/1
[31] لمزيد من المعلومات أنظر تقرير لجنة حقوق الطفل الخاص بالملاحظات الختامية CRC/C/LBN/CO/4-5
[32][32] لمزيد من المعلومات انظر تقرير اللجنة الخاص بالملاحظات الختامية.
http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CAT/C/LBN/CO/1&Lang=En
[33] خبراء الأمم المتحدة: على حكومة البحرين أن تضع حداً لقمعها حقوق الانسان المتزايد، المفوضية السامية لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، 16 يونيو 2017.
http://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21762&LangID=A
[34] المرجع السابق.
[35] خبراء من الأمم المتحدة يحثون البحرين على التحقيق بشأن تقارير تفيد عن ارتكاب اعمال تعذيب وسوء معاملة بحق المدافعة عن حقوق الانسان ابتسام الصايغ، المفوضية السامية لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، 18 يوليو 2017. http://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21886&LangID=A
[36] قمة مالطا: هل ليبيا نقطة النزول الصحيحة للمهاجرين؟، خبير الأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، 3 فبراير 2017.
http://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21140&LangID=E
[37] على مصر وقف عمليات إعدام ستة رجال محكوم عليهم عقب محاكمات غير عادلة، المفوضية السامية لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، 22 يونيو 2017.
http://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=21791&LangID=A
[38] – تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة 34، مارس 2017، وثيقة رقم A/HRC/34/5
[39] – تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة 36، سبتمبر 2017، وثيقة رقم A/HRC/36/13
[40] – تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة 36، سبتمبر 2017، وثيقة رقم A/HRC/36/3
4- تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة 36، سبتمبر 2017، وثيقة رقم A\HRC\36\5
5- تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، الدورة 36، سبتمبر 2017، وثيقة رقم A\HRC\36\6
[43] التقرير السنوي للأردن 2017، هيومن ريتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313122
[44] حصيلة للصحفيين القتلى والمحتجزين والرهائن والمفقودين في مختلف أنحاء العالم 2017، مراسلون بلا حدود. https://rsf.org/sites/default/files/final_rsf_2017_bilan_ar__0.pdf
[45] المرجع السابق.
[46] فلسطين: تصعيد خطير للهجمات على حرية التعبير، منظمة العفو الدولية، 23 أغسطس 2017.
https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2017/08/palestine-dangerous-escalation-in-attacks-on-freedom-of-expression/
[47] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 284. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[48] التقرير السنوي لحقوق الانسان لعام 2017، هيومن رايتس ووتش.  https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313451    
[49] الشرطة التونسية تعتدي على صحفي خلال تغطية اعتصام، مراسلون بلا حدود، 20 سبتمبر 2017. https://bit.ly/2jhlGb5    
[50] بيان بخصوص الاعتداء على صحفي القناة الوطنية ومصورها، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، 23 ديسمبر 2017.  https://bit.ly/2rbzaZi
[51] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 164     . https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[52] مراسلون بلا حدود تستنكر القرار الصادر في حق سعيد شيتور، مراسلون بلا حدود، 14 نوفمبر 2017. https://bit.ly/2HHoSqX
[53] حظر جزئي في الجزائر للموقع الاخباري “تو سير لالجيري”، مراسلون بلا حدود، 18 ديسمبر 2017.   https://bit.ly/2JH4pDh
[54]منظمة هيومن رايتس ووتش، التقرير السنوي الصادر عن المنظمة بشأن المغرب لعام 2017، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي:
https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313428
[55] منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي الصادر عن منظمة العفو الدولية والخاص بالمغرب لعام 2017، ويمكن قراءة التقرير كاملاً عن طريق الرابط التالي: http://cutt.us/tfZxN
[56] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 286. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
13- منظمة العفو الدولية، التقرير الصادر بخصوص موريتانيا 2017م، ويمكن الاطلاع على التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/yaz5n
[58] تقرير المرصد الموريتاني عن حقوق الإنسان في موريتانيا، حرية التعبير في موريتانيا، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/oIyr2
[59] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 202. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[60] السلطات في البحرين توقف صحيفة “الوسط” عن الصدور، BBC بالعربي، 4 يونيو 2017. http://www.bbc.com/arabic/middleeast-40151169
[61] ما وراء محاكمة الصحافية نزيهة سعيد: البحرين لا تريد مراسلين مستقلين، رابطة الصحافة البحرينية، 2 يونيو 2017. http://www.bahrainpa.org/?p=619
[62] السعودية: تجدد احتمالات الجلد للناشط البارز، هيومن رايتس ووتش، 11 يونيو 2015. https://www.hrw.org/ar/news/2015/06/11/270231
[63] السعودية تكثف القمع ضد الكتاب والنشطاء، هيومن رايتس ووتش، 6 فبراير 2017. https://www.hrw.org/ar/news/2017/02/06/299694
[64] التقرير السنوي لعام 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313437
[65] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص226. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[66] التقرير السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 278. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[67]قطر دولة منتهكه لحرية الرأي والتعبير، موقع الاتحاد، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي : http://www.alittihad.ae/details.php?id=43673&y=2017
[68] منظمة العفو الدولية ، التقرير السنوي الخاص باليمن لعام 2017م ، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/Pvf0P
[69] حكم بالسجن لشاعرة “تدعو إلي وحدة الصومال” ، موقع بي بي سي ، بتاريخ 15/4/2018م ، ويمكن الاطلاع علي المقال كاملاً من خلال الرابط التالي :
http://www.bbc.com/arabic/world-43779053
[70] منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي الصادر بحق الصومال 2017، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي:http://cutt.us/ICPK
[71]  الأردن: تهديد مجموعة حقوقية على خلفية التمويل الأجنبي، هيومن رايتس ووتش، 13 سبتمبر 2017. https://www.hrw.org/ar/news/2017/09/13/308899
[72] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 74. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[73] نفس المرجع السابق.
[74] على لبنان محاسبة العسكريين الذين ضربوا المحتجين، هيومن رايتس ووتش، 21 يونيو 2017. https://www.hrw.org/ar/news/2017/06/21/305549
[75] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 286. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF 
[76] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 159. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[77] مصرع متظاهر في الجنوب التونسي ومخاوف من تصعيد التوتر، موقع الغد الاخباري، 23 مايو 2017. https://bit.ly/2JX3f7y
[78] تونس: الشبكة العربية تستنكر فض اعتصام الناجحين في مسابقة تعيين المعلمين بالقوة، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، 11 أكتوبر 2017. https://bit.ly/2ybLTBA
[79] الرئيس التونسي يعطي أوامره للجيش بحماية منشآت الثروات الطبيعية، CNN بالعربية، 10 مايو 2017.
https://arabic.cnn.com/business/2017/05/10/sebsi-tunisian-army-natural-resources
انظر أيضا:
[80] التقرير السنوي 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313428
[81] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 303. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[82] التقرير السنوي 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313179
[83] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 165. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[84] [84] التقرير السنوي 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313179
[85] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[86] التقري السنوي 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313258
[87] التقرير السنوي لعام 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313258
[88] قطر: يجب إلغاء حظر السفر المفروض على محامي حقوق الانسان البارز نجيب النعيمي، مركز الخليج لحقوق الانسان، 30 يونيو 2017. http://www.gc4hr.org/news/view/1639
[89] بيان مكتوب لمجلس حقوق الانسان 2017: HRC37 مستوي متدني جديد لحقوق الانسان في البحرين، منظمة امريكيون من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين، 27 فبراير 2018. https://bit.ly/2F6iw6C   
[90] التقرير السنوي 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 117. https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1067002018ARABIC.PDF
[91] التقرير السنوي 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313121
[92] محكمة الاستئناف تؤيد الحكم على الكاتب نذير الماجد بالسجن لمدة سبعة سنوات، مركز الخليج لحقوق الانسان، 4 يونيو 2017. http://www.gc4hr.org/news/view/1610
[93] مطالبة دولية بإطلاق سراح الناشط الإماراتي أحمد منصور، BBC عربي، 28 مارس 2017. http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39417095
[94] التقرير السنوي 2017، هيومن رايتس وواتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313437
[95] تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، ويمكن الاطلاع على المزيد على الرابط التالي: http://cutt.us/2O6Cw
[96] – تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش ، ويمكن الاطلاع علي المزيد علي الرابط التالي: http://cutt.us/RaVFj
[97] الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، التقرير السنوي للحريات الدينية بالمملكة العربية السعودية، ويمكن الاطلاع على المزيد من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/VkInZ 
[98] نفس المصدر السابق.
[100] نفس المصدر السابق.
[101] آدم جوجل ، تسليط الضوء علي خطاب الكراهية في الكتب المدرسية ، م منشور علي موقع هيومن رايتس ووتش ، ويمكن قراءة المقال كاملا علي: http://cutt.us/Vuu8
[102] الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، التقرير السنوي للحريات الدينية بالجمهورية العربية السورية، ويمكن الاطلاع علي المزيد من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/2tX0
[103] تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش ، ويمكن الاطلاع علي المزيد علي الرابط التالي: http://cutt.us/gqSEN
[104] الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، التقرير السنوي للحريات الدينية بالسودان، ويمكن الاطلاع على المزيد من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/hbnmp
[105] مركز ويلسون : التقرير الأمريكي عن الحريات الدينية: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، ويمكن قراءة التقرير كاملاً  علي موقع حرمون من خلال الرابط التالي :
https://harmoon.org/archives/6722#_Toc493257515
[106] زينة الزين ،حرية المعتقد ، منشور علي موقع شبكة الزهراني الإخبارية ، ويمكن قراءة المقال كاملا من خلال الرابط التالي: http://www.znn-lb.com/?p=91184
[107] الهيئة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، التقرير السنوي للحريات الدينية بالعراق، ويمكن الاطلاع على المزيد من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/opSiz
[108] هيومن رايتس تطالب الحوثيين بإسقاط حكم الإعدام ضد رجل دين بهائي، منشور على موقع الموقع بوست ن ويمكن قراءة المقال كاملاً من هنا:
https://almawqea.net/news/28248#.Wu8JWaTRDIV
[109] هيومن رايتس ووتش ، التقرير السنوي الصادر عن المنظمة ، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال موقع المنظمة علي الرابط التالي:
https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313420
[110] حليمة أبروك ، الحريات الفردية في المغرب ، هل الإشكال فى “دين الدولة ” ، م منشور علي موقع أصوات مغاربية ، ويمكن قراءة المقال كاملاً علي الموقع من خلال الرابط التالي:
https://www.maghrebvoices.com/a/408595.html
[111] منظمة العفو الدولية، تونس: شخص خامس يواجه السجن بسبب الجهر بالإفطار في نهار رمضان ، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/8eGPR
[112] المقرر الأممي لحرية الدين والمعتقد : توجد تباينات بين أحكام الدستور التونسي بشأن حماية حقوق الإنسان والممارسة الفعلية ، م منشور علي موقع الصباح نيوز ، ويمكن قراءة المقال كاملاً علي الرابط التالي:  http://cutt.us/KAp3L
[113] أحمد زكريا ، واشنطن عن الحريات الدينية في الكويت : المسيحيون يتعبدون دون تدخل من الحكومة ، م منشور علي موقع الرأي ، تاريخ 17/8/2017 ، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/npZRk
[114] المركز العماني لحقوق الإنسان، حرية الدين والمعتقد في عمان، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي: https://ochroman.org/belief/
[115] Bahrain: an oasis of religious freedom in the  Middle East  , you can read more about this topic on the following link : http://cutt.us/b1hJF
[116] الإمارات نموذج عالمي في تعزيز ثقافة التسامح وحرية الاعتقاد، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/eIlRE
[117] بأرض فلسطين التاريخية … الحريات الدينية هي الضحية، م منشور على موقع الميزان، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي: https://almizane.com/11909.html
[118] حكومة موريتانيا: تراجعنا على مؤشر حرية الصحافة سببه قانون حماية المعتقد، منشور علي موقع أنباء بتاريخ 26/4/2018 ، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي:
https://www.anbaa.info/?p=40710
[119]قمع الحقوقيين في موريتانيا: المسألة العرقية، التمييز، وخطوط حمر أخري، منشور علي موقع هيومن رايتس ووتش ، ويمكن قراءة المزيد من خلال الرابط التالي:
https://www.hrw.org/ar/report/2018/02/12/314578
– انظر ايضاً: نص تقرير المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان الخاص بموريتانيا 2017، ويمكن قراءة المقال كاملاً من خلال الرابط التالي:  http://cutt.us/9Cefv
[120] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص  ، 227 و64.
[121]تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص 166.
[122]تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص 194.
[123] – دينا حلمي، سوق نخاسة جديد: خادمات للبيع في السعودية، موقع اضاءات، 21 مارس 2018https://www.ida2at.com/maids-for-sale-in-saudi-arabia/
[124]تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص227.
[125] دينا حلمي، سوق نخاسة جديد: خادمات للبيع في السعودية، موقع اضاءات، 21 مارس 2018، https://www.ida2at.com/maids-for-sale-in-saudi-arabia/
[126]دينا حلمي، سوق نخاسة جديد: خادمات للبيع في السعودية، موقع اضاءات، 21 مارس 2018، https://www.ida2at.com/maids-for-sale-in-saudi-arabia /
[127] تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص 252.
[128] – التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017/2018، هيومن رايتس واتش، يناير 2018.
[129] – المرجع السابق.
[130] التقري السنوي لعام 2017، منظمة العفو الدولية، ص 283.
[131] لا اعرف لماذا اعادونا: ترحيل وابعاد الاردن للاجئين السوريين ، اكتوبر 2017، هيومن رايتس واتش ،https://www.hrw.org/ar/report/2017/10/02/309687
[132] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، يناير 2018،
[133]تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، يناير 2018،
[134] تقرير منظمة العفو الدولية التقرير السنوي 2017/2018 https://goo.gl/gRddnN
[135] تقرير منظمة العفو الدولية 2017/2018 https://goo.gl/gRddnN
[136] تقرير هيومن رايتس ووتش – السعودية https://goo.gl/mMSpef
– انظرا ايضاً: https://goo.gl/gRddnN
[137]  الأردن يلغي مادة إعفاء المغتصب من العقاب إذا تزوج ضحيته، cnn بالعربية، 1 أغسطس 2017. https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/08/01/jordan-repeals-rapist-marriage-loophole
[138]  منح الام حق الموافقة على العمليات الجراحية والعلاجات الطبية لأولادها، مرصد الاستعراض الدوري الشامل، 6 ديسمبر 2017. http://www.upr-jordan.org/?p=4580
[139] منظمة العفو الدولية، التقرير السنوي 2017/2018. https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/jordan/report-jordan/
[140] انظر تقرير منظمة العفو الدولية 2017/2018 https://goo.gl/gRddnN
[141] تقرير هيومن رايتس ووتش – لبنان https://goo.gl/BTcqwn
[142] تقرير هيومن رايتس ووتش – قطر https://goo.gl/6T9oYy
[143] تقرير هيومن رايتس ووتش – البحرين https://goo.gl/T2BygM
[144] تقرير منظمة العفو الدولية 2017/2018  https://goo.gl/gRddnN
[145] تقرير هيومن رايتس ووتش – الكويت https://goo.gl/sPNmRh
[146] تقرير هيومن رايتس ووتش – ليبيا https://goo.gl/f2psvW
[147] تقرير منظمة العفو الدولية https://goo.gl/gRddnN
[148] تقرير هيومن رايتس ووتش – اليمن https://goo.gl/mfR57F
[149] تقرير هيومن رايتس ووتش – الجزائر https://goo.gl/4jnpqB
[150] انطلاق حملة الانتخابات التشريعية في الجزائر، فرانس 24 https://bit.ly/2IoCKdm 
[151]    انتخابات  الجزائر: صورة النساء تهدد باستبعاد 5 احزاب، BBC عربي. http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39637694
[153]  الانتخابات في الجزائر بين “حزبي السلطة” وتحالف الاسلاميين، BBC عربي. http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39779641
[154] http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/5/5/بالأرقام-نتائج-الانتخابات-الجزائرية-2017
[155]  الاذاعة الجزائرية، http://web.archive.org/web/20171223103310/http://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20170925/122081.html
[156]  الاذاعة الجزائريةhttp://web.archive.org/web/20171201035756/http://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20171124/126759.html
[158]  http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/2/8/انتخاب-محمد-فرماجو-رئيسا-للصومال                                                                                               
[159]  http://www.bbc.com/arabic/middleeast-38904481
[160]  https://bit.ly/2I3531n
[161]  https://arabi21.com/story/1048813/دولة-أرض-الصومال-الجمهورية-التي-لا-يعترف-بها-أحد
[162]  https://bit.ly/2KcB1oP
[163]  http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/6/25/تعرف-على-القانون-الجديد-لانتخاب-مجلس-النواب-اللبناني
[164]  https://bit.ly/2G3Tu4m
[165]  http://www.bbc.com/arabic/middleeast-40847225
1-البنك الدولي، التقرير السنوي لعام 2017، ويمكن قراءة التقرير كاملاً من خلال الرابط التالي: http://cutt.us/xh2vb
[167] المرجع السابق.
[168] المرجع السابق.
[169]التقرير العالمي لحقوق الانسان عام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018.، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[170] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 72.
[171] – التقرير السنوي للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان اعوام من 2014 إلى2017.
[172] – حالة حقوق الانسان في العالم ،  تقرير منظمة العفو الدولية ، ص 73.
[173] – التقرير السنوي لحقوق الانسان لمنظمة هيومن رايتس واتش 2016.
[174] –  التقرير العالمي لحقوق الانسان لعام 2017، هيومن رايتس واتش.
[175]يتعين على إسرائيل إلغاء مصادرة الأراضي بصورة غير شرعية في الضفة الغربية سبتمبر 2014، تقرير لمنظمة العفو الدولية من الموقع: https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2014/09/israel-must-scrap-illegal-land-grab-west-bank
[176] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص 73.
[177] – راجع المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
[178] -https://www.amnesty.org/en/latest/news/2017/05/israel-release-palestinian-prisoner-of-conscience-detained-without-charge-or-trial/
[179] https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2018/01/israel-release-teenage-palestinian-activist-ahed-tamimi/
[180] – التقرير السنوي لحقوق الانسان لمنظمة هيومن رايتس واتش 2016.
[181] -https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2016/08/israel-opt-secret-trial-of-gaza-aid-worker-will-not-deliver-justice/
[182] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص 74.
[183] – التقرير العالمي لحقوق الانسان عام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018.، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[184] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص 74-75. / التقرير العالمي لحقوق الانسان عام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018.، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[185]التقرير العالمي لحالة حقوق الانسان لعام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2017، الموقع الالكتروني،: https://www.hrw.org/ar/publications
[186]هذه هي الجرائم التي نفر منها: العدالة لسوريا في المحاكم السويدية والألمانية، تقرير من هيومن رايتس واتش، أكتوبر 2017، الموقع الالكتروني: https://www.hrw.org/ar/publications
[187] – حالة حقوق الانسان في العالم، تقرير منظمة العفو الدولية 2017/2018، ص 205-206، الموقع الالكتروني، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/syria/report-syria
[188]  تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، مرجع سابق، ص 206.
[189]  هذه هي الجرائم التي نفر منها: العدالة لسوريا في المحاكم السويدية والألمانية، تقرير من هيومن رايتس واتش، أكتوبر 2017، الموقع الالكتروني: https://www.hrw.org/ar/publications
[190] التقرير العالمي لحالة حقوق الانسان لعام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2017.
https://www.hrw.org/ar/publications
[191] التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[192] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 223، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iraq/report-syria
[193] – التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[194] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 223، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iraq/report-syria
[195] التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[196] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 223، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iraq/report-syria
[197] التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[198]حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 224-225، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iraq/report-syria
[199] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 225، https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/iraq/report-syria
[200] التقرير العالمي لحقوق الانسان 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[201] التقرير السنوي لعام 2017، هيومن رايتس ووتش. https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313455
[202] –  https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/yemen/report-yemen/
[203] حاجة ملحة إلى تحقيق دولي مستقل حول اليمن، بيان مشترك لمنظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات، 29اغسطس 2017، وثيقة رقم MDE 31/7010/2017 من الموقع الالكتروني: https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE3170102017ARABIC.pdf
[204] تقرير حقوقي يتهم الحوثيين بارتكاب ألف انتهاك خلال شهر، جريدة الشرق الأوسط، السبت 17 فبراير 2018 م رقم العدد (14326)، من الموقع الالكتروني https://aawsat.com/home/article/1177791/%D8%
[205] اختتام اجتماعات مؤتمر “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، جريدة اليوم، البست 24 فبراير 2018، العدد 16325، الموقع الالكتروني:
https://www.alyaum.com/article/4230471
[206]حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص 285.
[207] –  حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص 286-287./ التقرير العالمي لحقوق الانسان عام 2017، هيومن رايتس واتش، يناير 2018.، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313124
[208] – احتجاز آلاف المدنيين في ليبيا بسبب انتماءاتهم، وتزايد اعتماد الحكومات على الجماعات المسلحة، تقارير الامم المتحدة،10 ابريل 2018، الموقع الالكتروني، https://news.un.org/ar/story/2018/04/1005891
[209] – حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، تقرير منظمة العفو الدولية، ص287.
[210] – دلال العكيلي، أبرز العمليات الارهابية في العالم 2017، شبكة النبأ المعلوماتية، 2 يناير 2018، الموقع الالكتروني، https://annabaa.org/arabic/violenceandterror/13729
[211] – كافة النماذج والاشكال البيانية نسخة من تلك الواردة في المؤشر العالمي للإرهاب لسنة 2017، معهد الاقتصاد والسلام، http://economicsandpeace.org/research/
[212] – مؤشر الارهاب العالمي لسنة 2017، حملة السكينة الالكترونية، نوفمبر 2017، https://www.assakina.com/news/news2/108700.html
[213] يوسف الدحماني ، مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2017 يصنف المغرب ضمن الدول الأقل تضررا من الإرهاب في العالم، 15/11/2017
 https://ar.yabiladi.com/articles/details/59373/%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1 
[214] مؤشر الارهاب العالمي 2017.معهد الاقتصاد والسلام، http://economicsandpeace.org/research/
[215] استقلالية القضاء العسكري البحريني نموذج لمكافحة الإرهاب وفق التشريعات الدولية، جريدة الوطن البحرينبة، 24 ديسمبر 2017، الموقع: http://alwatannews.net/article/750463/Bahrain/%D8%A7%D8%B3%D8
[216] أسماء خليفة، حصاد العمليات الإرهابية في مصر لعام 2017: في مصر أينما ذهبت فثم وجه الإرهاب، موقع شبكة اضاءات الالكتروني، 25/12/2017 م https://www.ida2at.com/terrorism-egypt-2017/
[217]محمد جمعة ، الارهاب في مصر 2017، موقع مصراوي، الثلاثاء 26 ديسمبر 2017، الموقع الالكتروني: http://www.masrawy.com/news/news_essays/details/2017/12/26/
[218] – د. ايمان رجب، حصاد سياسات مكافحة الارهاب في 2017، الاهرام المسائي، الاثنين 15 يناير 2018، السنة 27، العدد، 9759، الموقع الالكتروني: http://massai.ahram.org.eg/News/81070/1980/250546
[219] السعودية: قانون لمكافحة الإرهاب يسهل الانتهاكات، تقرير هيومن رايتس واتش، 23 نوفمبر 2017، الموقع الالكتروني، https://www.hrw.org/ar/news/2017/11/23/311781
[220] – نص التعديل
[221] – https://arabic.rt.com/middle_east/889687-%D8%
[222] عبد الباسط غبارة، ربيع الجماعات المسلحة: الإرهاب في تونس بين 2011 و2017، بوابة إفريقيا الإخبارية، 11 يناير 2018، الموقع الالكتروني،
 http://www.afrigatenews.net/content/%
[223] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 278.
[224] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، ص 63.
[225] – التقرير العالمي لحالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، هيومن رايتس واتش، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters
[226] – تقرير اخباري على موقع سكاي نيوز عربية، https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1014741-3
[227]تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص 52.
[228] التقرير العالمي لحالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، هيومن رايتس واتش، https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters
[229] – تقرير حالة حقوق الانسان في العالم 2017/2018، منظمة العفو الدولية، يناير 2018، ص 52.
[230] – دينا محمود، تمويل قطر للارهاب يتجاوز 200مليون دولار. ومستمر، جريدة الاتحاد، ديسمبر 2017، http://www.alittihad.ae/details.php?id=72396&y=2017
[231] قطر وتمويل الإرهاب من شبه الجزيرة للنصرة، أبو ظبي -سكاي نيوز عربية، الإثنين 5 يونيو 2017، الموقع الالكتروني: https://www.skynewsarabia.com/middle-east/953
[232] – جريدة الشرق الاوسط، 8 اغسطس2017، العدد 14133، https://aawsat.com/home/article/993331
[233] – أحمد جمعة ، الفيدرالية العربية لحقوق الانسان تشكل فريق دفاع لمقاضاة الدوحة لتمويلها الإرهاب في مصر، مارس2018، https://www.youm7.com/story/2018/3/15

Comments

comments

‎قد يُعجبك أيضاً

مداخلة شفوية . البند5  – أعمال التخويف والانتقام

مداخلة شفوية . البند5  – أعمال التخويف والانتقام 19 سبتمبر 2018 تعرب مؤسسة ماعت للسلام …

leave comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: