fbpx

استهداف حرية الصحافة عبر الأنترنت بالشرق الأوسط

مقدمة

يصادف 3 مايو من كل عام اليوم العالمي الدولي لحرية الصحافة والذي يشكل فرصة مناسبة لتذكير العالم بأهمية سلامة وحماية حرية الصحافة التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفها حق من حقوق الإنسان الأساسية، وعلى هذا النحو شهدت الفترة الأخيرة، تفشي جائحة كوفيد 19 مما أجبر الصحفيين على الاعتماد بشكل رئيسي على الأنترنت لممارسة أعمالهم في رصد الآراء المجتمعية والتواصل مع المصادر ونشر الأخبار والقصص الخاصة بهم خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن بعض الحكومات اتخذت من الوباء ذريعة لفرض إجراءات مشددة على حرية الصحافة على الأنترنت فضلاً عن زيادة حالات التحرش والمضايقات والتهديدات التي يتعرضوا لها الصحفيين على الأنترنت بهدف ترهيبهم ودفعهم للصمت عن معارضة سلوك الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان، وفى أحيان كثيرة ما يكون مصدر التهديدات هم كتائب إلكترونية عبر الأنترنت وهم أشخاص يتمّ توظيفهم من طرف الحكومات أو الجماعات المسلحة المسيطرة في منطقة ما لمهاجمة الصحفيين وتشويه صورتهم من أجل قمع حرية الصحافة ناهيك عن تهديدهم بالإيذاء والعنف البدني والنفسي بما يسبب لهم خسائر نفسية وعاطفية ويجبر البعض منهم على التوقف عن ممارسة العمل الإعلامي.

وفى منطقة الشرق الأوسط تصاعد عمليات استهداف حرية الصحافة عبر الأنترنت والتي شملت مضايقة الصحفيين وتهديدهم بحملات تشهير إلكترونية، فضلاً عن القبض عليهم وملاحقتهم بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي ناهيك عن فرض الحكومات لقيود رقابية شديدة على حرية الصحافة الإلكترونية تشمل حجب المحتوى الإلكتروني الصحفي المعارض أو التحكم فيه، وعلى هذا النحو نظمت العديد من الجهات التابعة للحكومات في بعض الأحيان حملات تشهير لإسكات أولئك الذين يجرؤون على تجاوُز الخطوط الحمراء من الصحفيين بالإضافة إلي استهداف الصحفيات بالتهديد بالعنف الجنسي ناهيك عن الإهانات وتلطيخ السمعة التي تحاول تقويض مصداقيتهن والإضرار بسمعتهن بما في ذلك من اتهامات كاذبة بسوء السلوك، إذ ارتفعت حدة خطابات التهديد والكراهية ضد الصحفيين في كل من تونس ولبنان والعراق وتركيا وليبيا على نحو مقلق، فعلى سبيل الذكر، في العراق تعرض الصحفيين في قناة دجلة الإخبارية لموجة تحريض واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت نشر أسمائهم وتوجيه تهديدات خطيرة لهم وصلت إلي حد التهديد بالقتل وذلك من قبل بعض الميليشيات المسلحة على خلفية عملهم الصحفي مما أجبرهم على الاستقالة من وظائفهم وترك العمل الصحفي والإعلامي.

وفى لبنان لا يختلف الأمر كثير حيث يتم استهداف الصحفيين بسبب قيامهم بعملهم أو بسبب آرائهم المناهضة لآراء الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال استهدفت كتائب حزب الله على الأنترنت مذيعة الأخبار اللبنانية ليال الاختيار بالتهديدات اللفظية التي وصلت لحد التهديد بالقتل بسبب تغريد لها على موقع توتير تنتقد فيها تشيد تمثال للجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني، علاوة على ذلك؛ وفى تونس يستهدف السياسيين بشكل مباشر الصحفيين بخطاب للكراهية والتشهير فعلي سبيل الذكر وفى أكتوبر 2020 استهدف نواب كتلة الكرامة في تونس الصحفيين بالسب والشتم والتشهير والتحريض على حساباتهم وصفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي وذلك بسبب موقفهم الرافض لبعض القوانين التي يتقدم بها الائتلاف في البرلمان، ومن بين الصحفيين الذين تم استهدافهم في تلك الحملة الصحفي ناجي البغوري والصحفي حمزة البلومي اللذان تعرضوا لحملة تحريض وتكفير تهدد سلامتهما الجسدية، والهدف من هذه الحملات الممنهجة هو الضغط على الصحفيين للكف عن معارضتهم لائتلاف الكرامة.

وعلى صعيد أخرى قامت الحكومات في كل من فلسطين وسوريا  ولبنان والعراق وتركيا بالتحقيق مع الصحفيين والقبض عليهم وملاحقتهم بسبب آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ففي فلسطين يتم التحقيق مع الصحفيين والقبض عليهم بتهمة إساءة استخدام التكنولوجيا على خلفية آرائهم المناهضة لحركة حماس، كما يتعرض الصحفيين في تركيا للمحاكمة غير العادلة والاعتقالات القسرية بتهم دعم الإرهاب والتطرف أو إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسبب آرائهم  المعارضة لسياسات الحكومة التركية على مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل الذكر وفي 24 يونيو 2020 بدأت محاكمة سبعة صحفيين ومسؤول صحفي محلي بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وتغطيتهم الإلكترونية لقضية مقتل عناصر منظمة الاستخبارات الوطنية التركية في ليبيا على خلفية التدخل العسكري التركي في الشأن الداخلي الليبي وانتقادهم للأمر.

وعلى هذا المنوال تتخذ الحكومات مجموعة من الإجراءات لفرض الرقابة الشديدة على تداول المعلومات الصحفية بشكل إلكتروني وتشمل هذه الممارسات حجب المواقع الإلكترونية أو إصدار القوانين التي تقييد العمل الصحفي، فعلى سبيل الذكر أصدرت الحكومة الجزائرية في ديسمبر 2020 قانونًا جديدًا يزيد من عملية المراقبة على المواقع الإلكترونية يأتي هذا بالتزامن مع حجب المواقع الإلكترونية الجزائرية المعارضة. وانطلاقًا من حالة القمع والسلطوية التي فرضتها الحكومات على حرية الصحافة عبر الأنترنت خلال الفترة ما بين  مايو 2020 إلي  مايو 2021 تناقش هذه الدراسة حرية الصحافة على الأنترنت بما في ذلك من حبس الصحفيين وملاحقتهم على الأنترنت بسبب آرائهم أو تعرضهم لحملات كراهية وتشهير، تشكل خطر على حياتهم أو تهدف إلي إسكاتهم وتكميم أفواههم، هذا بالإضافة إلي محاولات فرض السيطرة والرقابة شبه الكاملة على المواقع الإلكترونية الصحفية وعلى تدفق المعلومات الصحفية عبر الأنترنت بممارسات عديدة.

English version is below

 

نسخ رابط مختصر

مواضيع

شارك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

املأ هذا الحقل
املأ هذا الحقل
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

يستخدم هذا الموقع Akismet لتقليل البريد العشوائي. تعرف على كيفية معالجة بيانات تعليقك .

أضيف مؤخراً

شارك برأيك

كيف ترى التصميم الجديد لموقع ماعت؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محتوى ذو صلة

القائمة