fbpx

الخطر المسكوت عنه تصاعد تهديدات ومخاطر التغيرات المناخية على حقوق الإنسان

مقدمة

يصادف 5 يونيو من كل عام اليوم العالمي للبيئة والذي يشكل مناسبة للتفكر في التقدم المحرز لتعزيز التنوع البيولوجي وتوفير المياه والهواء النقي بالإضافة إلي  مكافحة وطأة التغيرات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري لما لها من تأثيرات سلبية وعواقب وخيمة تهدد من حقوق الإنسان الأساسية، إذ يوجد علاقة مباشرة ما بين التغيرات المناخية وتهديدات حقوق البيئة والتأثير على حقوق الإنسان، فالاحتباس الحراري المؤدي إلي الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات والأعاصير والجفاف والحرائق وارتفاع مستوى سطح البحر هو بالأساس ناتج انبعاث الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجـــــــين وغيرهما) المسببة لظاهرة التغير المناخي، فضلاً عن ذلك يهدف العالم من الاحتفال بيوم البيئة العالمي إلى المساهمة ولو بالقليل في تقليل الاحتباس الحراري المسبب لظاهرة التغيرات المناخية التي لها أثر سلبية سيئة وعواقب وخيمة على حقوق الإنسان.

وفى هذا السياق، فقد  أصبحت قضية تغير المناخ أحد أهم القضايا التي تهدد حقوق الإنسان على الساحة الدولية لما لها من أثار سلبية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين بالإضافة إلى التأثير المباشر على حق الإنسان في الحياة فالتغيرات المناخية تهدد من سلامة المواطنين فالطقس شديد التغير الناتج عن التغيرات المناخية سواء كان من ارتفاع لدرجات الحرارة أو انخفاض لها يؤدي إلي جفاف أو عواصف وفيضانات، تسفر عن وفاة المواطنين بصورة مباشرة إذ تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يوديَ تغيّرُ المناخ بحياة 250000 شخص في السنة بين عامي 2030 و 2050 وذلك بسبب الأمراض المرتبطة بظواهر التغير المناخي مثل مرض الملاريا، وسوء التغذية، والإسهال، والإجهاد الحراري، وعلى هذا المنوال تؤدي التغيرات المناخية إلي زيادة غازات الاحتباس الحراري كثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من الغازات الضارة، وتزيد من ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر كما تزيد من درجة حرارة الجو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الفيضانات في بعض المناطق من العالم وزيادة الجفاف في مناطق أخرى، هذا بالإضافة إلي زيادة الأعاصير وهذه أمور تؤثر في مستويات الموارد البشرية من مواد غذائية ومياه نظيفة كما أنها تزيد من انتشار الأمراض والأوبئة وتدمر بعض المناطق السكانية الساحلية من العالم .

وتنعكس الأشياء سابقة الذكر على جملة من الحقوق الأساسية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين منها حق المواطنين بالحصول على أغذية ومياه نظيفة بما يضمن الأمن المائي والغذائي لهم، فالتغييرات المناخية مسئولة عن تناقص الإنتاج الزراعي وارتفاع مخاطر الصرف الصحي وندرة المياه ونظفتها في بعض المناطق من العالم، وبالسياق تؤثر التغيرات المناخية على حق المواطنين في الحصول على الصحة الجيدة من خلال تفشي الأمراض والحشرات الناقلة لها مثل الكوليرا والملاريا كنتيجة لعوامل بيئية تساعد على ذلك؛ كما أن الجفاف يؤدي إلى نقص المحاصيل الغذائية مما يصيب المواطنين بسوء التغذية، وفى هذا السياق تقدر منظمة الصحة العالمية تكاليف الأضرار المباشرة للصحة الناتجة عن التغيرات المناخية بما يتراوح بين 2-4 مليار دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2030، وفى هذا  الإطار فأن ارتفاع مستوى سطح البحر والأعاصير يعمل على تدمير  المنازل القريبة من البيئة الساحلية وهو ما يؤثر على حق  المواطنين في السكن كما يؤدي إلي نزوح أغلبهم إذ أن تدمير  بيوت المواطنين بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر تسبب في تشرّدهم بلا ماوي.

وعلى هذا النحو تساهم التغيرات المناخية كذلك بالتأثير على الفئات المهمشة بالمجتمعات كالمرأة والشعوب الأصيلة، ومن جهة أخرى تسمح بانتشار النزاعات المسلحة والإرهاب والتطرف خصوصًا في المجتمعات النامية، هذا بالإضافة إلي تهديدها للتراث الثقافي والاجتماعي والعادات والتقاليد الخاصة بالشعوب الأصيلة على مستوى العالم في بعض المواقع فضلاً عن تهديد المواقع الخاصة بالتراث الثقافي في مناطق أخرى، يأتي هذا بالتزامن مع وجود إطار قانوني دولي غير ملزم للدول بمكافحة التغيرات المناخية ولا يضع أليات واضحة لمكافحة الظاهرة فعلى الرغم من أنه إطار قانوني متماسك إلا أنه لا يحتوى على آليات واضحة للتقليل من ظاهرة التغير المناخي، ومن ثم تعالج هذه الورقة البحثية الصادرة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو من هذا العام مسائلة التغيرات المناخية وأثارها على الحقوق الأساسية للأفراد والمجتمعات المهمشة والشعوب الأصيلة بالإضافة إلي إلقاء الضوء على التهديدات التي يتعرض لها المدافعين عن حقوق البيئة وذلك للوقوف على توصيات من شأنها الحد من تأثير التغيرات المناخية على انتشار الأمراض وقلة الغذاء وندرة المياه بما يحقق توازن في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات المهمشة والمجتمعات النامية.

 

 

 

نسخ رابط مختصر

مواضيع

شارك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

املأ هذا الحقل
املأ هذا الحقل
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

أضيف مؤخراً

شارك برأيك

كيف ترى التصميم الجديد لموقع ماعت؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محتوى ذو صلة

القائمة