fbpx

تكنولوجيا السلام كيفية مساهمة التكنولوجيا في تعزيز عمل بعثات السلام في الشرق الأوسط

مقدمة

تحتفل الأمم المتحدة كل عام في 29 مايو باليوم العالمي لحفظة السلام التابعين له وذلك في ضوء دورها الرائد في عمليات حفظ السلام ومنع النزاعات على مستوى العالم والتي تشتمل على حماية المدنيين إضافة إلي مراقبة ورصد عملية السلام في مناطق ما بعد الصراع جنبًا إلي جنب مع تعزيز حقوق الإنسان ومراقبة الانتخابات الوطنية في مراحل ما بعد النزاعات المسلحة بما يسمح باستدامة العملية السياسية داخل البلاد الخارجة من النزاعات والتوترات المسلحة، يأتي هذا بالتزامن مع منع اندلاع وتصعيد واستمرار وتكرار الصراع بتحليل البيئة الناشئة له والأطراف المسئولة عنه وذلك لتغيير المعتقدات والمواقف والسلوكيات الخاصة بالمواطنين الناشئين للصراع لخلق بيئة أكثر تعايشًا واستقرارًا وسلميًة، إذ تشير الأدبيات الخاصة بمنظومة الأمم المتحدة إلي مصطلح بناء السلام ومراحلهعلى أنه تضمين لكافة الجهود الرامية لمساعدة البلدان والمناطق في الانتقال من مرحلة التوتر العنيف والحرب إلى مرحلة السلام علاوة على الحد من مخاطر انزلاق أي دولة في العودة إلى الصراع من خلال تعزيز القدرات الوطنية لإدارة الصراع وإرساء أسس السلام، وبالتالي لا يقتصر الأمر على مرحلة الصراع فقط وإنما يمتد ليشمل المرحلة السابقة واللاحقة لاندلاع الأزمة.

وعلى هذا النحو، تعاني عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مناطق الصراعات من عدم وجود استراتيجية متماسكة وواضحة لاستخدام التكنولوجيا لتدعيم وتعزيز عمل بعثات السلام وذلك على الرغم من تنامي استخدام التطبيقات التكنولوجيا المتنوعة من قبل بناة السلام ومنظمات المجتمع المدني العالمية في عمليات بناء السلام ومنع تجدد الصراعات بما في ذلك من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إضافة إلى تضمين التطبيقات التكنولوجيا في تحليل المعلومات المتعلقة بالصراعات فضلاً عن التوسع في رسم الخرائط بالأقمار الصناعية بواسطة بيانات لتحليل الصراعات وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى استخدام ألعاب الفيديو لإشراك المواطنين بشكل أكثر فاعلية في بناء السلام عن طريق تغير العقل الجامع لهم والسلوكيات العنيفة المرتبطة بتجدد الصرعات العرقية والثقافية بينهم إذ تعتبر عملية إزالة أسباب العنف والصراع أحد أهم عمليات بناء السلام.

في غضون ذلك واستجابة إلي النداءات الأممية المطالبة بضرورة إيلاء دور أكبر لاستخدام التكنولوجيا في عمليات بناء السلام بداية من رسالة رئيس الفريق المعني بعمليات الأمم المتحدة للسلام السيد الأخضر الإبراهيمي في أغسطس 2000 إلي الأمم المتحدة التي طالبت بضرورة تفعيل استخدام الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ناهيك عن تقرير فريق خبراء التكنولوجيا والابتكار في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في فبراير 2015 الداعي إلي ضرورة إيلاء وضع خاص للتوسع في عمليات بناء السلام المعتمدة على التكنولوجيا، تضم مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان صوتها إلي هذه النداءات وتدعو في هذه الدارسة الأمم المتحدة إلي تضمين خطة واضحة لإدخال التكنولوجيا في علميات حفظ وبناء السلام التي تقوم بها بعثات الأمم المتحدة في العديد من دول الصراع على مستوى العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية بها وإخفاق بعثات وجهود السلام الأممية في تحقيق إنجازات منشودة لتعزيز وبناء السلام.

وفى تلك الأثناء يتسم عمل بعثات السلام في مناطق متفرقة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالنهج التقليدي فلا تعتمد كثير على وسائل التكنولوجيا الحديثة، على الرغم من ما يواجه المدنيين رجالاً وشبابًا وأطفالًا ونساءً من مستويات مرتفعة للغاية للموت والدمار والتشريد إلي جانب تسارع وتيرة الانتهاكات الحقوقية وتجدد قضايا الصرعات المستعصية على الحل بالطرق التقليدية فعمليات التحول إلي السلام المستدام معقدة للغاية، مما يهدد بكارثة إن لم تتداركها حكمة الراغبين في إقامة مجتمعات سلمية وعادلة خالية من العنف، وتود مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان من خلال هذه الدراسة لافت انتباه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية إلي مجموعة من الطرق التكنولوجية التي تم استخدمها من قبل بناه السلام ومنظمات المجتمع المدني لبناء وتعزيز السلام في الشرق الأوسط كنموذج من الممكن من خلاله بناء استراتيجية كاملة لاستخدام التكنولوجيا في عمل بعثات حفظ السلام على مستوى العالم وليس في الشرق الأوسط فحسب، إذ تلقي الدراسة الضوء على مهام بعثات حفظ السلام وكيفية تضمين التكنولوجيا في عملها بنماذج حية من مبادرات للمجتمع المدني وبناة السلام وهيئات الأمم المتحدة، كما تذكر الدراسة التحديات أمام وضع هذا النهج للتطبيق الشامل في عمل بعثات السلام بالشرق الأوسط، وفى الأخير توضح التوصيات التي من الممكن من خلالها وضعاستراتيجية متماسكة وواضحة لتفعيل التكنولوجيا بخدمة بناء وإقامة مجتمعات السلام.

 

 

نسخ رابط مختصر

مواضيع

شارك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

املأ هذا الحقل
املأ هذا الحقل
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

يستخدم هذا الموقع Akismet لتقليل البريد العشوائي. تعرف على كيفية معالجة بيانات تعليقك .

أضيف مؤخراً

شارك برأيك

كيف ترى التصميم الجديد لموقع ماعت؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محتوى ذو صلة

القائمة