fbpx

حالة حقوق الانسان في العالم العربي في ظل جائحة كورونا

مقدمة التقرير

كأن الوطن العربي كان ينقصه عامل اضافي ليزيد من أوضاع قاطنيه سوءا فبدأت سنة 2020 مثقلة بأعباء إضافية فرضها الانتشار السريع لفيروس كورونا تلك الاعباء التي عرضت التمتع بحقوق الانسان في كثير من الدول لانتكاسة وضربة قاسية، فوباء كورونا لم يهدد الصحة العامة فحسب، وإنما عصف وأهدر الكثير من الحقوق والحريات الشخصية المصانة حتى في أعتى الديمقراطيات، واستخدم واستغل في الكثير من الدول لفرض قيود متزايدة، وانتهاك حقوق كانت محمية ومُصانة.

الأمر الذي جعل الأمم المتحدة تختار تحدي “كوفيد – 19″ موضوعاً رئيساً لليوم العالمي لحقوق الإنسان 2020 تحت شعار “تعافى بصورة أفضل – وتصدي لحماية حقوق الإنسان” (Recover Better – Stand up for Human Rights)، تعبيراً عن التأثير الفادح لتداعيات جائحة كورونا على وضعية حقوق الإنسان عالمياً.

لقد أكدت جائحة كورونا حاجة العالم إلى التضامن لمواجهة الأزمة بطبيعتها الكونية والعابرة للحدود، خاصة وإن تفشي وباء كورونا وتهديده لحياة الإنسان، يثيران بالضرورة الحق في الصحة باعتباره أحد الحقوق الأصيلة للإنسان، التي تشمل شبكة متكاملة من الحقوق، تضم الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والحقوق الجماعية وغيرها من حقوق الإنسان، التقليدية منها والمستحدثة. وهنا يجب التأكيد على أن حق الفرد في الصحة، مكفول بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على الحق في الوصول إلى الرعاية الصحية، وحظر التمييز في تقديم الخدمات الطبية، وعدم الإخضاع للعلاج الطبي دون موافقة المريض، وغيرها من الضمانات المهمة.

كما أدى تفشي فيروس كورونا إلى إحداث جملة من التأثيرات الاقتصادية السلبية في معظم الدول، مثل فقدان الوظائف، وهو ما يثير قضية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنها الحق في العمل أو إعانات البطالة لحين الحصول على وظيفة جديدة، وقد بدأت كثير من الدول في تعويض الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وانضموا إلى طابور العاطلين. وقد أثرت تدابير الحجر الصحي بشكل واضح على هذه الطائفة من حقوق الإنسان وغيرها من الحقوق الأخرى.

بالإضافة إلى أن تفشي فيروس كورونا قد أدى إلى فرض حالات طوارئ وحظر التجول في عدد من الدول، وعزل مدن أو مناطق بعينها، وهذه إجراءات ضرورية ومطلوبة للحد من هذا التفشي السريع للفيروس الذي يمكن أن ينتقل بسهولة بين الأفراد، ولكنها في نهاية المطاف تعني أن الوباء هدد الحريات الشخصية للأفراد الذين اضطروا إلى الدخول في حجر منزلي. وقد أدى تفشي فيروس كورونا المستجد إلى توقف كبير في مظاهر الحياة العامة، وتم العمل في بعض الدول وفقاً لقوانين استثنائية، أو سن قوانين طوارئ جديدة أحدثت حالة من الجدل، كما ترتب على تفشي فيروس كورونا العديد من الدول إلى تأجيل الانتخابات العامة فيها، وهذا التأجيل قد ينطوي بطبيعة الحال على حزمة من التأثيرات السلبية المفهومة بالنسبة للديمقراطية.

وبالتالي اثار جدل كبير حول التأثيرات التي أفرزها تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) على حقوق الانسان في العالم اجمع، حيث تخشي المنظمات الحقوقية ومن بينها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن يؤثر هذا الوباء على هذه الحقوق بشكل سلبي، الأمر الذي دعي المؤسسة إلى تقديم التقرير السنوي الرابع الذي جاء في أربع أقسام لتسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في الوطن العربي في ظل جائحة كورونا،

وكعادتها في تقاريرها السابقة تركز مؤسسة ماعت على موقف الدول العربية من الاليات الدولية لحقوق الانسان من خلال رصد وتحليل هذه العلاقة وإلى أي مدى كانت الدول العربية خلال 2020 في ظل انتشار فيروس كوفيد -19 وما تتطلبه من إجراءات احترازية قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه هذه الاليات سواء كانت مجلس حقوق الانسان أو آلية الاستعراض الدوري الشامل، فضلا عن اللجان التعاقدية والاجراءات الخاصة وخاصة أن الدول العربية قطعت على نفسها  وبشكل طوعي عهدا بالالتزام بما تفرضه هذه الآليات من إجراءات من أجل تعزيز حقوق الانسان.

وقدم التقرير في القسم الثاني تحليل مؤشرات انجاز الدول العربية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة من أجل تحسين الحياة بشكل عام لمواطنيها وهل اثرت جائحة كورونا في تحقيق الدول العربية لالتزاماتها. كما أولى التقرير اهتمام خاص بأوضاع حقوق الانسان في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو تلك التي تشهد أوضاع انتقالية واضطرابات داخلية فلايزال الفلسطينيين هدفا يوميا لانتهاكات فادحة ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي الغاشم محطمة كافة المواثيق والاعراف الدولية. كما أنه وبعد عشر سنوات من الانتهاكات لاتزال سوريا تنزف مما تشهده من صراع بين قوى داخلية وخارجية يدفع ثمنها فقط المدنيين السوريين، ويتساوى معهم المدنيين اليمنيين الذين يعانون من اسواء أزمة إنسانية في التاريخ الحديث، كما أن الأوضاع في ليبيا تنتقل من سيئ إلى اسوء وتتحول هي الاخرى كالعراق إلى ساحة للحرب بالوكالة بين كافة الطامعين في ثرواتها فكما العراق افتتح هذا العام بالمناوشات بين إيران والولايات المتحدة الامريكية، تستمر تركيا وروسيا في التناوش في ليبيا دون اي اعتبار لأية حقوق للشعب الليبي. ناهيك عن أن الاوضاع في الصومال لا تتغير فالانتهاكات يومية دون أي امل في تحسنها القريب. كما سلط التقرير الضوء على تأثير جائحة كورونا على نشاط الجماعات الارهابية في المنطقة العربية من خلال رصدها وتحليلها لنشاط هذه الجماعات خلال 2020 وما اتخذته الدول العربية من إجراءات على مستوى العمل العربي المشترك أو على مستوى العلاقات الثنائية او اجراءاتها الخاصة في مكافحة الارهاب.

نسخ رابط مختصر

مواضيع

شارك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

املأ هذا الحقل
املأ هذا الحقل
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

أضيف مؤخراً

شارك برأيك

كيف ترى التصميم الجديد لموقع ماعت؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محتوى ذو صلة

القائمة