fbpx

سجون الحوثيين: تعذيب بلا رقابة

مقدمة

إن استمرار تغاضي المجتمع الدولي عن الانتهاكات واسعة النطاق التي ترتكبها جماعة الحوثيين في اليمن، يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الممارسات التعسفية ضد المدنيين العُزل، بما في ذلك النساء والأطفال، والمعارضين للانقلاب الحوثي علي الحكومة المُعترف بها أمميا (حكومة عبدربه منصور هادي)، اللذين زُوج بهم في معتقلات غير قانونية ومُارست ضدهم إدارة السجون التابعة للحوثيين جرائم ترقي إلى مستوي التعذيب. وهو ما يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذا مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي تفرض على كافة الأطراف في النزاعات المسلحة تجنيب المدنيين لرحي الحرب.

ففي الوقت الذي يعاني فيه اليمن من أكبر أزمة إنسانية في العالم، دأب الحوثيين على توسيع دائرة الانتهاكات ضد المعارضين لهم سواء في صنعاء أو في المحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرتهم، وارتفعت وتيرة هذه الانتهاكات في السجون الخاضعة لإشراف جماعة الحوثيين، حيث تعمل جماعة الحوثيين علي احتجاز وتوقيف الأفراد المخالفين لتوجهاتها فضلا عن الأفراد الذين يعارضون سياساتها في إدارة المحافظات الخاضعة لسيطرتها وارتأت الجماعة إن الاعتقالات أداه مؤثرة لفرض قبضتها الأمنية الغاشمة وغالبا ما تكون الاتهامات جاهزة، وتتعلق بالعمالة لدول أخري أو ما يتم تسميتهم بـ ” دول العدوان” واستخدمت جماعة الحوثيين هذه التهمة الملفقة ضد كل من لا تثق بولائه لها، أو من لا ينفذ توجيهات قيادات الجماعة والموالون لها. وخلال هذه الاعتقالات وحالات الإخفاء القسري، يتم تعذيب وابتزاز المعتقلين بكافة الطرق، ويتم الترويج لهذه الممارسات حتى تكون أداة ردع وإرهاب للآخرين. هذه الاعتقالات تتم أحياناً لمجرد ابتزاز الضحية ومصادرة أمواله وفي أغلب الأحيان لا يتم إطلاق سراح المعتقلين إلا بعد كتابة تعهدات خطية تتعلق بإعلان عدم ممارسته لأي عمل سياسي او حقوقي او اجتماعي أو نشاط يعُارض سياسات الحوثيين.

وسواء كان في وقت السلم أو في أوقات النزاع المُسلح، فإن الحكومات والجماعات المسلحة من غير الدول، مٌطالبة بالامتثال لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وهما يكاملان بعضهما ولا ينفصل أحد منهما عن الآخر، وتمارس الجماعات المسلحة في أجزاء من الإقليم الخاضع لسيطرتها في النزاعات المسلحة انتهاكات تتعارض بطبيعتها مع ما كفله القانون الدولي الإنساني من حماية ممنوحة للأشخاص المدنيين.

ينطلي كل ما تقدم على الحرب في اليمن، التي تدخل عامها السادس دون مؤشرات تلوح في الآفق بإن حلاً سلمياً قد يُحدث. وتُسيطر جماعة الحوثيين على عدد من المحافظات في شمال وغرب اليمن، على رأسها العاصمة اليمنية صنعاء التي سيطرت عليها بقوة السلاح في 21 سبتمبر 2021، ما انعكس سلباً على كافة مناحي الحياة في اليمن، وأصبحت اليمن منذ الانقلاب علي الحكومة الشرعية وحتي الوقت الراهن أسوء كارثة إنسانية في الوقت الراهن، حيث 80% من السكان تحت خط الفقر ونحو 24.1 مليون في حاجة للمساعدة الإنسانية ولكل شكل من أشكال الحماية وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، واضحت اليمن تتذيل المؤشرات الدولية بلا منازع، فجاءت في المرتبة الأولي في مؤشر الدول الهشة من بين 178 دولة في العالم، في حين تواجدت ضمن الدول الست الأقل سلاماً في العالم وفقا لتقرير البرنامج الإنمائي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

هذا الضعف الذي أصاب كل بقعة في اليمن، ساهمت فيه بما لا يدع مجالاً للشك جماعة الحوثيين الإرهابية والتي ارتكبت ما يقرب من 100 ألف انتهاك خلال الخمس سنوات الأخيرة، في مقدمة هذه الانتهاكات أعمال التعذيب والمعاملة القاسية والمُهينة، داخل السجون التي تخضع لإشراف الحوثيين،  فضلا عن التوقيف غير القانوني للأشخاص المدنيين، والاحتجاز والاعتقال التعسفيين، والمعاملة القاسية والمهينة، وهي انتهاكات قد تصل حد القتل المباشر في أحيان كثيرة، الأمر الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الخاصة بالأوضاع داخل السجون بما في ذلك القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والمعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب.

انطلاقا مما سبق، يركز هذا التقرير على السجون الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وأشكال التعذيب التي يتعرض لها طيف واسع من المحتجزين داخل تلك السجون، وفقا لشهادات بعض المعتقلين المٌفرج عنهم في إطار اتفاق تبادل الأسري في 15 أكتوبر 2020، بين جماعة الحوثيين الإرهابية وبين الحكومة الشرعية برعاية الأمم المتحدة. لاسيما في ظل عدم وجود أي رقابة تذكر على تلك السجون في مناطق الحوثيين، لكن قبل ذلك نوضح الإطار القانوني لمعاملة الموقفين والسجناء لاسيما في أوقات النزاعات المُسلحة

للحصول علي نسخة من التقرير يرجي استكمال البيانات التالية : 

نسخ رابط مختصر

مواضيع

شارك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

املأ هذا الحقل
املأ هذا الحقل
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

أضيف مؤخراً

شارك برأيك

كيف ترى التصميم الجديد لموقع ماعت؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محتوى ذو صلة

القائمة